أخرجه النسائي من طريق إبراهيم بن سعد قال: سمعت صفوان بن سليم - ولم أسمع من صفوان غيره - يحدث عن رجل ثقة عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال النسائي عقبه:
(مختصر)
ورجاله ثقات كلهم غير الرجل الذي لم يسم فإنه مجهول عندنا ولعله عبيد مولى أبي رهم المسمى في الطريق الأولى
وفي الحديث دليل على جواز حضور النساء المساجد للصلاة بالشروط المذكورة ومع ذلك فصلاتهن في بيوتهن خير لهن كما قال ﵊ في الزيادة الأخيرة وفي معناها أحاديث أخرى لعلها تأتي إن شاء الله تعالى في (صلاة الجماعة)
وفي (الفتح):
(قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث عام في النساء إلا أن الفقهاء خصوه بشروط: منها أن لا تتطيب وهو في بعض الروايات: (وليخرجن تفلات). قلت: هو بفتح المثناة وكسر الفاء أي: غير متطيبات ويقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح. قال: ويلحق بالطيب ما في معناه لأن سبب المنع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة كحسن الملبس والحلي الذي يظهر والزينة الفاخرة وكذا الاختلاط بالرجال. وفرق كثير من الفقهاء المالكية وغيرهم بين الشابة وغيرها وفيه نظر لأنها إذا عريت مما ذكر وكانت مستترة حصل الأمن
стр. 737
عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل وقد ورد في بعض طرق الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد)
قلت: فذكر الزيادة الأخيرة وما في معناها مما أشرنا إليه ثم قال:
(ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة ومن ثم قالت عائشة ما قالت وتمسك بعضهم بقول عائشة في منع النساء مطلقا. وفيه نظر إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها علقت على شرط لم يوجد بناء على ظن ظنته فقالت: لو رأى لمنع. فيقال عليه: لم ير ولم يمنع. فاستمر الحكم حتى إن عائشة لم تصرح بالمنع وإن كان كلامها يشعر بأنها كانت ترى المنع وأيضا فقد علم الله سبحانه ما سيحدثن فما أوحى إلى نبيه بمنعهن ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى وأيضا فالإحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثن والأولى أن ينظر إلى ما يخشى منه الفساد فيجتنب لإشارته ﷺ إلى ذلك بمنع التطيب والزينة وكذلك التقييد بالليل كما سبق)
قلت: وهذا التقييد يدل على أن الإذن إنما يؤمر به الرجال الأزواج إذا كان طلب الخروج منهن إلى المسجد ليلا وأما إن كان نهارا فلا يؤمرون به فإن شاؤوا أذنوا وإن شاؤا منعوا. قال الحافظ في (شرح التقريب):
(قال ابن بطال: وفي هذه الرواية دليل على أن النهار بخلاف ذلك لنصه
стр. 738
على الليل قال: وهذا الحديث يقضي على المطلق ألا ترى إلى قول عائشة: ما يعرفهن أحد من الغلس)
(وشرط ثالث: وهو أن ينصرفن إلى بيوتهن فور سلامهن مع الإمام الذي يمكث في مكانه ومن وراءه من الرجال حتى يخرجن منه ف (إن النساء في عهد رسول الله ﷺ كن إذا سلمن من المكتوبة قمن وثبت رسول الله ﷺ ومن صلى من الرجال ما شاء الله [وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل [أن يدركهن] الرجال] [فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ ] فإذا قام رسول الله ﷺ قام الرجال)
الحديث من رواية أم سلمة
أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه والبيهقي وأحمد من طرق عن ابن شهاب: أخبرتني هند بنت الحارث الفراسية أن أم سلمة أخبرتها به والسياق للبخاري والنسائي وأحمد. والزيادة الأولى لأبي داود والبيهقي وأحمد. وللبخاري نحوها وفيها زيادة:
(أن يدركهن)
والزيادة الأخيرة له أيضا
قال الحافظ:
(وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين والاحتياط في اجتناب ما
стр. 739
قد يفضي إلى المحذور وفيه اجتناب مواضع التهم وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلا عن البيوت ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالال فقط أن لا يستحب هذا المكث وعليه حمل ابن قادمة حديث عائشة أنه ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. أخرجه مسلم وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد)
(٣ - دخول الحائض لا سيما لحاجة لحديث عائشة ﵁ قالت: قال لي رسول الله:
(ناوليني الخمرة من المسجد) فقلت: إني حائض فقال:
(إن حيضتك ليست في يدك) [فناولتها إياه])
الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه والدارمي والطيالسي وأحمد من طريق الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عنها. والزيادة للطيالسي وليس عنده: (من المسجد)
وقد تابعه عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن ثابت بن عبيد به
أخرجه أحمد
وهذه متابعة قوية عبد الملك هذا ثقة احتج به الستة. وقد أخرجه مسلم عنه وعن حجاج معا عن ثابت
стр. 740
وله طريق أخرى:
أخرجه ابن ماجه عن أبي الأحوص والطيالسي عن سلام كلاهما عن أبي إسحاق عن عبد الله البهي عنها به
وهذا إسناد صحيح
وخالفهما إسرائيل فقال: عن أبي إسحاق عن البهي عن عبد الله بن عمر عنها
أخرجه أحمد
وكذلك رواه شريك عن أبي إسحاق
رواه أحمد أيضا
وخالفهم جميعا زهير فقال: عن أبي إسحاق عن البهي عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال لعائشة. . . الحديث
أخرجه أحمد
فجعله من مسند ابن عمر لا من روايته عن عائشة وأغلب الظن أن هذا الاختلاف إنما هو من أبي إسحاق نفسه لا من الرواة عنهم فإنه كان قد اختلط في آخر عمره
ويترجح عندي أن الصواب رواية من قال عنه عن البهي عنها. فقد تابعه إسماعيل السدي
стр. 741
أخرجه الدارمي وأحمد والعباس بن ذريح عند أحمد كلاهما عن البهي عنها به
وفي رواية السدي: أنه ﵊ كان في المسجد حين قال ذلك. لكن السدي هذا - وهو الكبير إسماعيل بن عبد الرحمن - وإن كان ثقة ففيه كلام وفي (التقريب):
(صدوق يهم)
فمثله إذا تفرد بزيادة دون جميع الرواة لا تطمئن النفس لثبوتها. أقول هذا وإن كانت هذه الزيادة قد صحت عن صحابي آخر وهو أبو هريرة كما يأتي إلا أنه يحتمل أن تكون هذه قصة أخرى بل هذا هو الأقرب إلى ظاهر الرواية ولفظها
عن أبي هريرة قال:
بينما رسول الله ﷺ في المسجد فقال:
(يا عائشة ناوليني الثوب) فقالت: إني حائض فقال:
(إن حيضتك ليست في يدك). فناولته
أخرجه مسلم والنسائي وأحمد عن يحيى بن سعيد عن يزيد ابن كيسان عن أبي حازم عنه
ويدلك أن الواقعة متعددة أن المطلوب في هذه هو: (الثوب) وفي تلك: (الخمرة) - وهي حصير أو نسيج خوص ونحوه من النباتات كما سبق - والقول
стр. 742
بأنها واقعة واحدة يحتاج إلى كثير من التكلف كما بينه السندي في حاشيته على مسلم:
أولا أن المطلوب في الأصل هو الخمرة والثوب معا لكن بعض الرواة اقتصر على ذكر أحدهما أو نسي. وهذا فيه توهيم الراوي ونسبته إلى القصور بدون أي دليل ولا يخفى ما فيه
ثانيا: أن قوله: (من المسجد) ليس من صلب الحديث ولا من كلامه ﵊ وإنما هو من قول عائشة فهو متعلق بقولها: قال. أفاده النووي في (شرح مسلم) نقلا عن القاضي. فأصل الحديث عندهم هكذا: قال لي رسول الله ﷺ من المسجد: (ناوليني الخمرة) وهذا خلاف ظاهر الحديث ويبعد جدا أن يكون أصل الحديث ما ذكروا ثم يتفق جميع الرواة على روايته بصورة لا يتبادر إلى الذهن إلا أن قوله: (من المسجد) هو من قوله ﵊ وأنه متعلق بقوله: (من المسجد) هو من قوله ﵊ وأنه متعلق (ناوليني) يؤيد ما ذكرنا أن أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي ترجموا للحديث بما يدل عليه ظاهره فقالوا:
(باب الحائض تتناول الشيء من المسجد). وقال الترمذي:
(حديث عائشة حسن صحيح وهو قول عامة أهل العلم لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك: بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئا من المسجد). وقال الخطاب في (المعالم):
(وفي الحديث من الفقه أن للحائض أن تتناول الشيء بيدها من المسجد
стр. 743
وأن من حلف لا يدخل دارا أو مسجدا فإنه لا يحنث بإدخال يده أو بعض جسده فيه ما لم يدخله جميع بدنه)
وكلامه هذا يشير إلى أنه فهم من الحديث أن عائشة إنما أدخلت يدها فقط إلى المسجد ولذلك استنبط منه ما ذكر من الحلف وهو فهم خفي وتقييد للحديث بما ليس فيه مما يدل عليه ولعل الخطابي ممن يرون أن ليس للحائض الدخول إلى المسجد لدليل قام عنده بذلك فقيد الحديث به. وهذا كان سائغا لو أن الدليل صح بذلك ولكنه لم يصح كما سيأتي فينبغي إبقاء الحديث على إطلاقه
وقد جاء ما يؤيد الإطلاق والعموم فقال الإمام: ثنا سفيان عن منبوذ عن أمه قالت:
كنت عند ميمونة فأتاها ابن عباس فقالت: يا بني ما لك شعثا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض. قالت: أي بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله ﷺ يدخل على أحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدنا بخمرتها فتضعها في المسجد. أي بنى وأين الحيضة من اليد؟
وأخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان به مختصرا بلفظ:
(فتبسطها وهي حائض). قال الشوكاني:
стр. 744
(ومحمد بن منصور ثقة ومنبوذ وثقه ابن معين وقد أخرجه بنحو هذا اللفظ عنها عبد الرزاق وابن أبي شيبة والضياء في (المختارة)
وللحديث شواهد
قلت: لكن أم منبوذ قال في (التقريب):
(مقبولة)
وكذلك قال في ابنها أنه:
(مقبول)
فالإسناد حسن في الشواهد
ثم قال الشوكاني:
(فهو حجة لمن قال بجواز دخول الحائض المسجد للحاجة ومؤيد لتعليق الجار والمجرور في الحديث الأول بقوله: (ناوليني) لأن دخولها المسجد لوضع الخمرة فيه لا فرق بينه وبين دخولها لإخراجها)
ومن شواهد الحديث التي أشار إليها الشوكاني فيما سبق:
عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ قال لعائشة:
(ناوليني الخمرة من المسجد) قالت: إنها حائض قال:
(إنها ليست في كفك)
стр. 745
أخرجه أحمد من طريق ابن أبي ليلى عن نافع عنه
ورجاله رجال الشيخين غير ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ
وقد خالفه عبيد الله بن عمر فرواه موقوفا على ابن عمر
(إنه كان يأمر جاريته أن تناوله الخمرة من المسجد فتقول: إني حائض. فيقول: إن حيضتك ليست في كفك. فتناوله)
هكذا أخرجه الدارمي: أخبرنا محمد بن عيينة عن علي بن مسهر عنه
وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن عيينة وقد وثقه ابن حبان وروى عنه جماعة من الثقات. لكن الحديث وإن كان موقوفا فإنه من حيث المعنى مرفوع لأنه لا ينطبق إلا على النبي ﷺ . والله أعلم
ومنها عن أبي بكرة:
أن النبي ﷺ قال لخادمه:
(ناوليني الخمرة من المسجد) فقالت: إني حائض فقال:
(ناوليني). قال في (المجمع):
(رواه الطبراني في (الكبير) ورجاله موثقون)
ومنها عن أم أيمن قالت:
стр. 746
قال النبي ﷺ :
(ناوليني الخمرة من المسجد). قلت: إني حائض قال:
(إن حيضتك ليست في يدك). قال الهيثمي:
(رواه الطبراني في (الكبير) وفيه أبو نعيم عن صالح بن رستم فإن كان هو أبو نعيم الفضل بن دكين فرجاله ثقات كلهم وإن كان ضرار بن صرد فهو ضعيف)
وأما الحديث الذي أخرجه أبو داود من طريق الأفلت بن خليفة قال: ثتني جسرة بنت دجاجة قالت: سمعت عائشة ﵁ تقول:
جاء رسول الله ﷺ ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: (وجهوا هذه البيوت عن المسجد) ثم دخل النبي ﷺ ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن ينزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد فقال:
(وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) (١)
فهو حديث مختلف فيه ولا يصح لاضطرابه ولتفرد جسرة بنت دجاجة به وهي ليست بالمشهورة فرواه أفلت عنها هكذا
ورواه محدوج الذهلي عنها قالت: أخبرتني أم سلمة به مختصرا بلفظ:
стр. 747
دخل رسول الله ﷺ صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته:
(إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض)
أخرجه ابن ماجه وابن أبي حاتم في (العلل) كلاهما من طريق أبي نعيم: ثنا ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج به. وزاد في (العلل): (إلا للنبي ولأزواجه وعلي وفاطمة بنت محمد). قال في (الزوائد):
(إسناد ضعيف: محدوج لم يوثق وأبو الخطاب مجهول)
وكذلك قال ابن حزم في أبي الخطاب وقال في (محدوج) أنه:
(ساقط يروي المعضلات عن جسرة). ثم قال ابن أبي حاتم:
(قال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة عن أم سلمة. والصحيح عن عائشة)
وفيه إشارة إلى أن محدوجا لم ينفرد به وهو كذلك فقد قال ابن حزم:
(رويناه عن عبد الوهاب عن عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة به وفيه الزيادة). ثم رده ابن حزم بقوله:
(عطاء الخفاف هو عطاء بن مسلم: منكر الحديث وإسماعيل مجهول)
قلت: كذا في (المحلى):
(عبد الوهاب عن عطاء الخفاف). وعلى هامشه:
(في اليمنية: عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وهو خطأ)
стр. 748
قلت: وما في النسخة اليمنية هو الموافق لما نقله ابن القيم في (تهذيب السنن) عن ابن حزم ولتعقبه عليه من حيث قال:
(ثم رواه (يعني ابن حزم) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. . . قال ابن حزم: عبد الوهاب بن عطاء منكر الحديث وإسماعيل مجهول. وليس الأمر كما قال أبو محمد (يعني ابن حزم) فقد قال ابن معين: إنه ثقة. . . وقال صالح بن محمد: أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس في فضل العباس وما أنكروا عليه غيره. . . وأما إسماعيل فإن كان إسماعيل بن رجايء بن رشد الزبيدي فإنه ذكر في ترجمة ابن أبي عتبة (كذا ولعل الأصل: غنية كما في (المحلى) وإن كان وقع في نقل أبن القيم أيضا عنه عتبة كما هنا والله أعلم) أنه روى عن إسماعيل هذا ولم يذكر في شيوخه إسماعيل غيره فهو ثقة روى له مسلم في (الصحيح). وبعد فهذا الاستثناء (يعني الزيادة المتقدمة) باطل موضوع من زيادة بعض غلاة الشيعة ولم يخرجه ابن ماجه في الحديث)
والخلاصة أن ابن حزم إنما ألان القول في (عطاء بن مسلم الخفاف) كما صريح كلامه المذكور آنفا وابن القيم ظن أنه إنما عنى به ولده عبد الوهاب بن عطاء فشرع في الرد على ابن حزم ونقل أقوال الأئمة في الثناء عليه وهو بلا شك أحسن حالا من أبيه عطاء كما يتبين ذلك بمراجعة أقوال الأئمة فيهما. وفي (التقريب):
стр. 749
(عبد الوهاب بن عطاء الخفاف صدوق ربما أخطأ) وقال في ترجمة والده عطاء:
(صدوق يخطيء كثيرا)
لكن لم يتبين لي هل راوي الحديث عن ابن أبي غنية هو الوالد أو الولد نظرا لاختلاف النسخ كما سبق وإن كان المعلق على (المحلى) وهو القاضي أحمد محمد شاكر جزم بالأول وخطأ النسخة المخالفة ولعل حجته في ذلك كلام ابن حزم على عطاء دون عبد الوهاب وعليه يرد هذا السؤال: من يكون عبد الوهاب هذا؟ فإن قيل: إنه ابن عطاء المذكور قلنا بأنا لم نجد من ذكره في الرواة عن أبيه وإن كان غيره فلم أعرفه. والله أعلم
وعلى كل حال فمدار هذا الحديث على جسرة كما في الذين قبله وهي ليست مشهورة بالثقة والعدالة بحيث تطمئن النفس بالاحتجاج بخبرها استقلالا ولم يوثقها أحد من المتقدمين ممن توثيقهم حجة بل قد غمزها البخاري كما يأتي ولذلك ضعف حديثها جماعة من المحدثين أشار إليهم الخطابي في (المعالم) وقال أبو محمد عبد الحق:
(لا يثبت من قبل إسناده)
وتعقبه ابن القطان بما لا يكفي ولا يشفي حيث قال: كما في (نصب الراية):
(وجسرة بنت دجاجة تابعية وقول البخاري في (تاريخه الكبير):
стр. 750
(عندها عجائب) لا يكفي في إسقاط ما روت روى عنها أفلت وقدامة بن عبد بن عبده العامري)
قلت: فكان ماذا؟ وقدامة هذا ليس بالمشهور أيضا وفي (التقريب):
(قيل هو فليت العامري مقبول)
وذكر في (التهذيب) في الرواة عنه: محدوجا وهو مجهول كما سبق وعمر بن عمير بن محدوج ولم أجد له ترجمة
وبالجملة فكل من روى عن جسرة غير معروف بالعدالة - حاشا أفلت - فيكف تجعل روايته عنها توثيقا لها. نعم قد صرح بتوثيقها العجلي وابن حبان حيث ذكرها في (الثقات) وتساهله في التوثيق وكذا العجلي معروف لدى من يتبع كلامهما في الرواة المختلف فيهم. ولذلك ترى الحافظ لم يعتمد على توثيقهما بالرغم من نقله ذلك عنهما في (التهذيب) فقال في (التقريب):
(إنها مقبولة)
يعني أن حديثها ضعيف إذا تفردت كما ذكر في المقدمة وهو قوله:
(السادسة: من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ: (مقبول) حيث يتابع وإلا فلين الحديث)
ومما سبق بيانه تعلم أن قول الشوكاني أن الحديث صحيح تبعا لابن خزيمة غير صحيح وقوله:
стр. 751
(قال ابن سيد الناس: ولعمري إن التحسين لأقل مراتبه لثقة رواته ووجود الشواهد له من خارج)
ففيه نظر أيضا لأن هذه الشواهد كلا شواهد لأن مدارها على جسرة كما سبق فلم يردالحديث من غير طريقها من وجه مقبول وإلا لذهبنا إليه
نعم رواه ابن حزم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ لم يكن أذن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب
ثم قال:
(ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب وكثير بن زيد مثله)
كذا قال وكثير بن زيد هو الأسلمي السهمي ولم ينحط إلى هذه المنزلة ولم يتهم بالكذب وإنما هو مختلف فيه وثقه بعضهم وضعفه آخرون وفي (التقريب):
(صدوق يخطئ)
وقال في ابن زبالة:
(كذبوه)
فهو علة الحديث
والمطلب بن عبد الله هو المخزومي وهو كثير التدليس والإرسال كما قال الحافظ فالحديث مرسل أيضا
стр. 752
وأخرجه الترمذي والبزار أيضا كما في (تخريج الكشاف) من طريق سالم بن أبي حفصة عن عطية عن أبي سعيد مرفوعا:
(يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك). وقال:
(حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه)
قلت: وهذا سند ضعيف لأن عطية هو العوفي ضعيف
وسالم بن أبي حفصة صدوق في الحديث إلا أنه شيعي غال كما في (التقريب) وقال البزار:
(كان شيعيا لكنه لم يترك ولم يتابع على هذا) (١)
ثم رواه البزار من رواية الحسن بن زياد عن خارجة بن سعد عن أبيه سعد مثله سواء. وقال:
(لا نعلمه عن سعد إلا بهذا الإسناد)
قلت: والحسن بن زياد هو اللؤلؤي تلميذ أبي حنيفة وقد كذبه جماعة الأئمة كابن معين وغيره
فتبين مما تقدم أنه لا يثبت أي حديث في تحريم دخول الحائض وكذا
стр. 753
الجنب إلى المسجد والأصل الجواز فلا ينقل عنه إلا بناقل صحيح تقوم به الحجة لا سيما وقد صح ما يؤيد هذا الأصل وهو قوله ﵊ المذكور في الاصل: (ناوليني الخمرة من المسجد) وغيره مما يأتي:
قال ابن حزم:
(وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب لأنه لم يأتي نهي عن شيء من ذلك وقد قال ﷺ : (المؤمن لا ينجس) وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله ﷺ وهم جماعة كثيرة ولا شك في أن فيهم من يحتلم فما نهوا قط عن ذلك
وقال قوم: لا يدخل المسجد الجنب والحائض إلا مجتازين. هذا قول الشافعي وذكروا قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا﴾ [النساء / ٤٣] فادعوا أن زيد بن أسلم أو غيره قال: معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة
قال ابن حزم: ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قاله لكان خطأ منه لأنه لا يجوز أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول: لا تقربوا مواضع الصلاة. فيلبس علينا قوله فيقول: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ وروي أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة
وقال مالك: لا يمر فيه أصلا
стр. 754
وقال أبو حنيفة وسفيان: لا يمرا فيه فإن اضطرا إلى ذلك تيمما ثم مرا فيه واحتج من منع ذلك بحديث. . .)
قلت: فساق حديث عائشة وأم سلمة والمطلب بن عبد الله المتقدم آنفا وقال:
(وهذا كله باطل)
ثم بين عللها بنحو ما سبق ثم ما روى من طريق البخاري بسنده عن عائشة أم المؤمنين:
أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو حفش. قال ابن حزم:
(فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي ﷺ والمعهود من النساء الحيض فما منعها ﵊ من ذلك ولا نهى عنه وكل ما لم ينه ﵊ عنه فمباح). قال:
(ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك ﵊ عائشة إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها ﵊ عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما)
وفي (تفسير القرطبي):
(ورخصت طائفة في دخول الجنب المسجد واحتج بعضهم بقول النبي
стр. 755
صلى الله عليه وسلم: (المؤمن ليس بنجس) قال ابن المنذر: وبه نقول)
قلت: وتوسط بعضهم فقال بجواز الدخول إذا توضأ ففي (تفسير العماد ابن كثير):
(وذهب الإمام أحمد إلى أنه متى توضأ الجنب جاز له المكث في المسجد لما روى هو وسعيد بن منصور في (سننه) بسند صحيح: أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك. قال سعيد بن منصور: ثنا عبد العزيز بن محمد - هو الدراوردي - عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالا من أصحاب رسول الله ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤوا وضوء الصلاة. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. والله أعلم)
قلت: ورواه الدارمي من حديث جابر بلفظ:
(كنا نمشي في المسجد ونحن جنب لا نرى بذلك بأسا)
أخرجه من طريق ابن أبي ليلى عن أبي الزبير عنه
ورجاله ثقات. لكن ابن أبي ليلى سيء الحفظ
وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه
وقد رواه عنه هشيم أيضا بنحوه
أخرجه البيهقي
ولعل الوضوء مستحب لعمل الصحابة. والله أعلم
стр. 756
وبالجملة فلا دليل على تحريم دخول الحائض وكذا الجنب المسجد والأصل الجواز وقد اقترن به ما يؤيده كما سبق. والله تعالى ولي التوفيق
(٤ - الدخول بالسلاح غير مسلول ف (إنه ﵊ أمر رجلا كان يتصدق بالنبل في المسجد أن لا يمر إلا وهو أخذ بنصولها [كي لا يخدش مسلما])
الحديث من رواية جابر بن عبد الله الأنصاري
وله عنه طريقان:
١ - الليث بن سعد عن أبي الزبير عنه والسياق له
أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي وأحمد من طرق عنه
٢ - سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عنه مختصرا نحوه دون ذكر التصدق
أخرجه البخاري ومسلم أيضا والنسائي والدارمي وابن ماجه وأحمد أيضا وإسناده ثلاثي
وقد تابعه حماد بن زيد عن عمرو وفيه الزيادة
أخرجه الشيخان لكن البخاري ليس عنده: (كي)
стр. 757
وللحديث شاهد صحيح من رواية أبي موسى الأشعري وقد سبق في الفقرة الأولى من هذا الفصل
وله شاهد آخر أخرجه الطبراني في (الأوسط) عن محمد بن عبيد الله قال: كنا عند أبي سعيد الخدري في المسجد فقلب رجل نبلا فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن تقليب السلاح في المسجد. قال الهيثمي:
(وفيه أبو البلاد ضعفه أبو حاتم). قال الحافظ:
(وفي الحديث إشارة إلى تعظيم قليل الدم وكثيره وتأكيد حرمة المسلم وجواز إدخال المسجد السلاح)
ونحوه في (العمدة)
(٥ - إدخال الصبيان وفيه أحاديث:
(أ) قال أبو قتادة الأنصاري ﵁:
بينا نحن في المسجد جلوس [إذ] خرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع - وأمها زينب بنت رسول الله ﷺ وهي صبية يحملها [على عاتقه] فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها [على عاتقه] إذا قام [فصلى رسول الله ﷺ وهي على عاتقه] حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها) وقد مضى مختصرا في (طهارة الثوب) المسألة الرابعة)
стр. 758
الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والزيادة الأولى له وأحمد عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي عنه
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه عن سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي عنه
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وغيرهما من طرق عن عمرو به مختصرا وقد سبق تخريجه في المكان المشار إليه في الأصل والزيادة الثانية لأبي داود وأحمد ولهذا وحده الثالثة والرابعة
والحديث ترجم له النسائي بما ترجمنا له فقال:
(إدخال الصبيان المساجد)
وقد أشار إلى ذلك الحافظ في (الفتح) فقال:
(واستدل به على جواز إدخال الصبيان المساجد). وقال بدر الدين العيني في (العمدة):
(ومن فوائد هذا الحديث جواز إدخال الصغار المساجد)
(ب): قال أبو بكرة الثقفي:
كان ﵊ يصلي [بالناس] فإذا سجد وثب الحسن على ظهره وعلى عنقه فيرفع رسول الله ﷺ رفعا رفيقا لئلا يصرع فعل ذلك غير مرة فلما قضى صلاته [ضمه إليه وقبله ف] قالوا: يا رسول الله رأيناك صنعت بالحسن شيئا ما رأيناك صنعته [بأحد]؟ قال: إنه ريحانتي من الدنيا وإن ابني هذا سيد وعسى الله ﵎ أن
стр. 759
يصلح به بين فئتين [عظيمتين] من المسلمين)
الحديث أخرجه أحمد: ثنا عفان: ثنا مبارك بن فضالة عن الحسن: أخبرني أبو بكرة: أن رسول الله ﷺ كان. . . إلخ
ثم أخرجه في موضع: ثنا هاشم: ثنا المبارك: ثنا الحسن: ثنا أبو بكرة به نحوه. وفيه الزيادة الأولى والثالثة
وأخرجه الطيالسي: ثنا ابن فضالة به نحوه. وفيه الزيادة الثانية
وهذا إسناد جيد متصل بالسماع
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي أخرجه البيهقي في (الدلائل) وفيه الزيادة الأخيرة كما في (الفتح)
وقد ورد الحديث من طرق أخرى مختصرا عن الحسن البصري:
١ - إسرائيل أبو موسى قال: سمعت الحسن يقول: لقد سمعت أبا بكرة يقول:
رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو مقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: إن ابني هذا سيد ولعل الله. . . . الحديث
أخرجه البخاري والنسائي وعندهما الزيادة الأخيرة وأحمد
стр. 760
٢ - محمد بن عبد الله الأنصارى: ثنا الأشعث بن عبد الملك عن الحسن عن أبي بكرة قال:
صعد رسول الله ﷺ المنبر فقال. . . الحديث. وفيه الزيادة المشار إليها آنفا
أخرجه أبو داود والترمذي وقال:
(حديث حسن صحيح)
٣ - حماد بن زيد عن علي بن زيد عن الحسن عن أبي بكرة قال:
بينما رسول الله ﷺ يخطب إذ جاء الحسن بن علي فصعد إليه المنبر فضمه النبي ﷺ إليه ومسح على رأسه وقال:. . . الحديث. وفيه الزيادة
أخرجه أبو داود وأحمد
وعلي بن زيد هو ابن جدعان وفيه ضعف
وقد أخرجه الحاكم في (المستدرك) من الوجهين الأخيرين وسكت عليهما
وإسناد الأول منهما صحيح
وللحسن ﵁ قصتان أخريان إحداهما في ركوبه على ظهره ﵊ وهو ساجد وإطالته السجود من أجله وقوله لما سئل عن ذلك: (إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته) ولعلها تأتي في (السجود) إن شاء الله تعالى
стр. 761
والأخرى في نزوله ﵊ من المنبر حين رأى الحسن وأخاه الحسين يعثران في قميصهما. وعسى أن تأتي في الخطبة يوم الجمعة
(ج) قال أنس:
(كان رسول الله ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة)
أخرجه مسلم والدارقطني والبيهقي وأحمد من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عنه
وأكد ذلك ﵊ بقوله:
(د): قال ﷺ :
(إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمه به)
هذا من حديث أنس أيضا
أخرجه البخاري ومسلم أيضا وابن ماجه والبيهقي أيضا وأحمد من طرق عن سعيد بن أبي عروبة قال: ثنا قتادة عنه به
وله شاهد من حديث أبي قتادة في البخاري وغيره ولعله يأتي
قال الحافظ:
стр. 762
(واستدل بهذا الحديث (يعني: حديث أبي قتادة) على جواز إدخال الصبيان المساجد وفيه نظر لاحتمال أن يكون الصبي كان مخلفا في بيت يقرب من المسجد بحيث يسمع بكاؤه)
قلت: هذا الاحتمال بعيد لا سيما وفي حديث أنس الأول: (يسمع بكاء الصبي مع أمه) فإن ظاهره - بل هو نص على - أن الصبي كان يكون مع أمه في المسجد. فبطل الاحتمال المذكور
وفي هذه الأحاديث جواز إدخال الصبيان المساجد ولو كانوا صغارا يتعثرون في سيرهم حتى ولو كان من المحتمل الصياح لأن النبي ﷺ أقر ذلك ولم ينكره بل شرع للأئمة تخفيف القراءة لصياح صبي خشية أن يشق على أهله
ولعل من الحكمة في ذلك تعويدهم على الطاعة وحضور الجماعة منذ نعومة أظفارهم فإن لتلك المشاهد التي يرونها في المساجد وما يسمعونه - من الذكر وقراءة القرآن والتكبير والتحميد والتسبيح - أثرا قويا في نفوسهم - من حيث لا يشعرون - لا يزول أو من الصعب أن يزول حين بلوغهم الرشد ودخولهم معترك الحياة وزخارفها ومن هذا القبيل الأذان في أذن المولود قال المحقق ابن القيم في (تحفة المولود):
(وسر التأذين - والله أعلم - أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المنتظمة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام
стр. 763
فكان ذلك كالتلقين له بشعائر الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر. . . إلخ)
ولعل علم النفس الحديث يؤيد تأثر الطفل الصغير ولو في المهد بما يسمع ويرى. ويخيل إلي أنني كنت قرأت بحثا مفيدا حول هذا الموضوع لبعض الكتاب ولكني الآن لا استذكر من هو ولا في أي كتاب هو
وأما كبار الأطفال فتأثرهم بذلك واضح مسلم غير أنه إذا وجد فيهم من يلعب في المساجد ويركض فعلى آبائهم وأولياء أمرهم تأديبهم وتربيتهم أو على القيم والخادم أن يطردهم وعلى هذا عمل ما ذكره الحافظ ابن كثير:
(وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا رأى صبيانا يلعبون في المسجد ضربهم بالمخففة - وهي الدرة - وكان يفتش المسجد بعد العشاء فلا يترك فيها أحدا)
وأما حديث: (جنبوا مساجدكم صبيانكم) فهو ضعيف عند ابن حجر وابن كثير وغيرهما فلا يقاوم الأحاديث المتقدمة وقد سبق تخريجه في الكلام عليه تحت الفقرة ألأولى من (آداب المساجد)
(٦ - إدخال الميت للصلاة عليه لأن النبي ﷺ ([ما] صلى على سهيل ابن بيضاء (وفي لفظ: ابني بيضاء: سهيل وأخيه) [إلا] في [جوف] المسجد)]
стр. 764
الحديث من رواية عائشة ﵂
وله طريقان:
١ - عباد بن عبد الله بن الزبير عنها
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والطحاوي وأحمد من طرق عنه وفي الزيادة الأولى والثانية عند الجميع إلا الترمذي
وعند مسلم وأحمد زيادة تبين سبب رواية عائشة للحديث وهي:
(أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت: ما أسرع ما نسي الناس؟ ما صلى. . . .) إلخ
وكذلك رواه الطحاوي وزاد فيه أحمد:
(فمر به عليها) وفي لفظ:
(فشق به في المسجد فدعت له)
وفي رواية له وكذا مسلم - والسياق له -:
عن عائشة:
أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي ﷺ أن يمروا بجنازته
стр. 765
في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه - أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد - فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت:
ما أسرع الناس إلا أن يعيبوا ما لا علم لهم به؟ عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله ﷺ
أخرجاه من طريق موسى بن عقبة عن عبد الواحد بن حمزة عن عباد. وفيه عند مسلم الزيادة الأخيرة وهي عند النسائي أيضا من هذا الوجه
٢ - الضحاك بن عثمان عن أبي النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنها به باللفظ الثاني
أخرجه مسلم وأبو داود ولفظه عند الأول:
(لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه فأنكر ذلك عليها فقالت: والله لقد صلى رسول الله ﷺ . . .) إلخ
وهو عند الطحاوي بتمامه إلا أن المرفوع منه عنده باللفظ الأول
وكذلك رواه مالك في (الموطأ) عن أبي النضر عن عائشة فأسقط من الإسناد أبا سلمة. قال ابن عبد البر:
(هكذا هو في (الموطأ) عند الجمهور والرواة منقطعا ورواه حماد بن خالد الخياط عن مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة فانفرد بذلك عن مالك)
стр. 766
ثم روى مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال:
صلي على عمر بن الخطاب في المسجد
قلت: وإسناده صحيح كالشمس
وعن عروة قال:
صلي على أبي بكر في المسجد
أخرجه والذي قبله سعيد بن منصور كما في (المنتقى)
وقال الحافظ في (التلخيص):
(وقد ثبت أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وصهيبا صلى على عمر في المسجد وهو في (الموطأ) وغيره)
قلت: فليس في (الموطأ) إلا الصلاة على عمر وقد أورده الشوكاني في (النيل) بلفظ (التلخيص) وقال:
(رواه ابن أبي شيبة) ثم قال الشوكاني:
(والحديث يدل على جواز إدخال الميت إلى المسجد والصلاة عليه فيه وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق والجمهور قال ابن عبد البر: ورواه المدنيون في رواية عن مالك وبه قال ابن حبيب المالكي وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة ومالك في المشهور عنه والهادوية وكل من قال بنجاسة الميت وأجابوا عن حديث الباب بأنه محمول على أن الصلاة على ابني بيضاء وهما كانا
стр. 767
خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز بالاتفاق ورد بأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بإدخال الجنازة المسجد وأجابوا ايضا بأن الأمر استقر على ترك ذلك لأن الذين أنكروا على عائشة كانوا من الصحابة. ورد بأن عائشة لما أنكرت ذلك الإنكار سلموا لها فدل على أنها حفظت ما نسوه وأن الأمر استقر على الجواز. ويدل على ذلك الصلاة على أبي بكر وعمر في المسجد كما تقدم. وأيضا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا. وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له). وأخرجه ابن ماجه ولفظه: (. . . فليس له شيء). وفي إسناده صالح مولى التوأمة وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة قال النووي: وأجابوا عنه - يعني الجمهور - بأجوبة:
أحدها: أنه ضعيف لا يصح الاحتجاج به قال أحمد: هذا حديث ضعيف تفرد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف
والثاني: أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من (سنن أبي داود): (من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه) فلا حجة لهم حينئذ
والثالث: أنه لو ثبت الحديث وثبت أنه: (لا شيء له) لوجب تأويله بأن (له) بمعنى: عليه ليجمع بين الروايتين قال: وقد جاء بمعنى عليه كقوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء / ٧]
стр. 768
الرابع: أنه محمول على نقص الأجر في حق من صلى في المسجد ورجع ولم يشيعها إلى المقبرة لما فاته من تشييعه إلى المقبرة وحضور دفنه. انتهى)
قلت: والراجح عندي في حديث أبي هريرة من حيث النقل رواية من قال: (فليس له شيء) أو (فلا شيء له) لأنه كذلك عند جميع من أخرج الحديث ممن وقفنا عليه حاشا أبا داود فإنه أخرجه من طريق يحيى ابن سعيد عن ابن أبي ذئب: ثني صالح مولى التوأمة عنه بلفظ:
(فلا شيء عليه)
وخالفه وكيع عند ابن ماجه وأحمد وحجاج ويزيد بن هارون عند أحمد وأسد ومعن بن عيسى عند الطحاوي كلهم عن ابن أبي ئب بلفظ:
(فلا شيء له). إلا الأول منهم فقال:
(فليس له شيء)
والمعنى واحد
ولا يطمئن قلبي لشيء من الأجوبة التي ذكرها النووي إلا الجواب الأول وهو أن الحديث ضعيف فلا حجة فيه. غير أن ما حكاه النووي من تضعيفه لا يكفي في الإقناع به فقد قال النووي نفسه في (شرح المهذب):
(إنه ضعيف باتفاق الحفاظ وممن نص على ضعفه الإمام أحمد بن حنبل وابو بكر بن المنذر والبيهقي وآخرون وقال أحمد: هذا الحديث مما انفرد
стр. 769
به صالح مولى التوأمة. وهو مختلف في عدالته لكن معظم ما عابوا عليه الاختلاط قالوا: وسماع ابن أبي ذئب ونحوه منه قبل الاختلاط وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب عنه)
قلت: وفي (التقريب):
(صدوق اختلط بآخره قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه كابن أبي ذئب وابن جريج)
قلت: فإذا كان ابن أبي ذئب روى عنه قبل الاختلاط وهذا الحديث من روايته عنه فكيف إذن يكون حديثه هذا ضعيفا. ولذلك قال ابن القيم ﵀ في (الزاد) بعد أن نقل أقوال الأئمة فيه التي تدور حول ما أفاده ابن عدي:
(وهذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه وسماعه منه قديم قبل اختلاطه فلا يكون اختلاطه موجبا لرد ما حدث به قبل الاختلاط)
قلت: وهذا هو الحق لو أن ابن أبي ذئب لم يسمع منه بعد ذلك وليس كذلك فقد (قال الترمذي عن البخاري عن أحمد ن حنبل قال: سمع ابن أبي ذئب من صالح أخيرا وروى عنه منكرا). حكاه ابن القطان عن الترمذي هكذا
قلت: وفي هذا بيان لسبب تضعيف أحمد للحديث وهو أنه روى ابن أبي ذئب عنه بعد الاختلاط أيضا ولعله عمدة ابن حبان في قوله في (كتاب الضعفاء):
стр. 770
(اختلط بآخره ولم يتميز حديث حديثه من قديمه فاستحق الترك). ثم ذكر له هذا الحديث وقال:
(إنه باطل وكيف يقول رسول الله ﷺ وقد صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد)
فتبين بهذا علة الحديث وأنه ضعيف فلا يقاوم حديث عائشة الصحيح
فالحق أن إدخال الجنازة إلى المسجد والصلاة فيه جائز بدون كراهة لكن لم يكن ذلك من عادته ﵊ بل الغالب عليه الصلاة عليها خارج المسجد فهو أولى كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في (الجنائز)
(٧ - إدخال المشرك لحاجة وفيه أحاديث:
(أ) قال أبو هريرة:
بعث رسول الله ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال [سيد أهل اليمامة] فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله ﷺ فقال [له]: (ماذا عندك يا ثمامة؟) فقال: عندي يا محمد خير: إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل [تعط] منه ما شئت. فتركه رسول الله ﷺ حتى كان الغد فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل [تعط] منه ما شئت. فتركه [رسول الله] حتى كان من (وفي لفظ: (بعد)
стр. 771
الغد فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) فقال: عندي ما قلت لك [إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت] فقال [رسول الله ﷺ ]: (أطلقوا ثمامة). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (وفي لفظ يارسول الله) يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه [كلها] إلي والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين [كله] إلي والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد [كلها] إلي وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله ﷺ وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: أصبوت؟ فقال: لا ولكني أسلمت مع رسول الله ﷺ ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله ﷺ
الحديث أخرجه البخاري ومسلم - والسياق له - وأبو داود والبيهقي ولكنهما لم يسوقاه بتمامه وأحمد عن الليث بن سعد قال: ثني سعيد أنه سمع أبا هريرة به. والزيادات كلها لمسلم وأحمد إلا الثانية فهي لأحمد وحده. واللفظ الثاني والثالث له وللبخاري أيضا
وقد تابعه عند مسلم عبد الحميد بن جعفر: ثني سعيد بن أبي سعيد به مثله
стр. 772
وقد تابعه ابن عجلان عن سعيد به نحوه وزاد في آخره:
(قال عمر: لقد كان والله في عيني أصغر من الخنزير وإنه في عيني أعظم من الجبل خلي عنه فأتى اليمامة حبس عنهم فضجوا وضجروا فكتبوا: تأمر بالصلة. قال: وكتب إليه)
هكذا أخرجه أحمد
وإسناده حسن
ثم أخرجه مختصرا من طريق عبد الله بن عمر عن سعيد المقبري به:
أن ثمامة بن أثال الحنفي أسلم فأمر النبي ﷺ أن ينطلق به إلى حائط أبي طلحة فيغتسل فقال رسول الله ﷺ :
(قد حسن إسلام صاحبكم)
وهذا سند ضعيف لأن عبد الله بن عمر هذا - وهو العمري المكبر - سيئ الحفظ وقد أتى بما تفرد دون الثقات في هذا الحديث
(ب) قال جبير بن مطعم:
أتيت المدينة في فداء بدر (وفي رواية: فداء المشركين) قال: وهو يومئذ مشرك قال: فدخلت المسجد ورسول الله ﷺ يصلي صلاة المغرب فقرأ فيها ب ﴿الطور﴾ [فلما بلغ هذه الآية: ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون. أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون
أم عندهم خزائن
стр. 773
ربك أم هم المسيطرون. [أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين﴾ [الطور / ٣٨]] كاد قلبي أن يطير] (وفي الرواية الأولى: فكأنما صدع قلبي لقراءة القرآن)
الحديث أخرجه الطيالسي وعنه البيهقي والسياق له - وأحمد - والرواية الثانية له - من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم قال: ثني بعض إخوتي عن أبي جبير بن مطعم به
وكذلك أخرجه الطحاوي عن وهب بن جرير والخطيب في (تاريخه) عن يعقوب بن إسحاق الحضرمي كلاهما عن شعبة به وقال الحضرمي: عن سعد بن إبراهيم عن أخيه. وليس عندهما ذكر المسجد. ثم قال الخطيب:
(تابعه غندر وغيره عن شعبة ورواه أبو عمر الحوضي عن شعبة عن سعد ابن إبراهيم عن بعض إخوته عن جبير بن مطعم. وخالفه أبو الوليد الطيالسي فرواه عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن جبير بن مطعم وحديث يعقوب الحضرمي ومن تابعه الصواب)
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله رجاله كلهم ثقات رجال الستة وأخو سعد بن إبراهيم هو يعقوب بن إبراهيم فإنه هو المعروف برواية أخيه سعد عنه
وقد أخرجه البخاري من طريق سفيان بن عيينة قال: حدثوني
стр. 774
عن الزهري عن محمد بن جبير به نحوه ببعض اختصار وفيه الزيادة الأولى
وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن الصباح: أنبأنا سفيان عن الزهري به وفيه الزيادة الأخرى
هكذا رواه ابن الصباح عن سفيان عن الزهري بدون واسطة ولعل الصواب الرواية الأولى لكن الحافظ لم يذكر ولم يسم هؤلاء الذين حدثوا ابن عيينة به وكأنه لم يقف على ذلك
وقد أخرجه البخاري أيضا في (أفعال العباد) من طريق محمد ابن إسحاق عن الزهري به بلفظ:
قدمت على رسول الله ﷺ في فداء سبايا فنمت في مسجد بعد العصر وأنا على شركي فوالله ما أنبهني إلا قراءة رسول الله ﷺ في المغرب ب ﴿الطور. وكتاب مسطور﴾
ورجاله ثقات كلهم رجال مسلم غير محمد بن إسحاق وهو ثقة لكنه مدلس وقد عنعنه
وهو في (الصحيحين) و (الموطأ) و (سنن) أبي داود والنسائي و (المسندين) أيضا من طرق عن الزهري مختصرا بلفظ:
سمعت رسول الله ﷺ قرأ ب ﴿الطور﴾ في المغرب
وقد وجدت للحديث طريقا ثالثا أخرجه الطبراني في (معجمه الكبير) فقال: ثنا أحمد بن زهير التستري وعبد الله بن محمد بن شعيب الرجافي
стр. 775
قالا: ثنا محمد بن عمر البحراني: أنا أبو عامر العقدي: أنا أبو عمرو السدوسي عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أخبرني عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير عن جبير بن مطعم قال:
قدمت المدينة إذا قدمتها وأنا غير مسلم يومئذ وقد أصابني كرى شديد قدمت في المسجد حتى فزعت بقراءة رسول الله ﷺ للمغرب وهو يقرأ في ﴿الطور. وكتاب مسطور﴾ فاسترجعت حتى خرجت من المسجد وكان أول ما دخل قلبي الإسلام
وهذا سند صحيح رجال كلهم ثقات رجال مسلم عدا شيخي الطبراني ولم أجد من ترجمهما
وأبو عمر السدوسي هو سعيد بن سلمة بن أبي الحسام العدوي
وفي الباب عن أبي هريرة قال:
اليهود أتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا: يا أبا القاسم في رجل وامرأة زنيا منهم
أخرجه أبو داود ومن طريقه البيهقي عن معمر عن الزهري: ثنا رجل من مزينة ونحن عند سعيد بن المسيب عنه. قال المنذري:
(رجل من مزينة مجهول)
قلت: ثم أخرجه أبو داود من طريق محمد بن إسحاق