Полный текст (460 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وكانت بيننا وبينه صحبة أكيدة ومحبة شديدة. وكان فقير الحال فرحل إلى الديار الهندية مع بعض أمرائها فحصل له غاية القبول والإقبال، وتحصل على كثير من الأموال في المرتين نحو عشرين ألف روبية، ورجع إلى المدينة المنورة واشترى بعض وظائف منها: إمامة حنفية. وباشر المحراب الشريف سنين عديدة. وأنفق تلك الأموال في الطيبات من المآكل والمشارب والمناكح والملابس والمساكن. ثم رحل إلى جدة المعمورة فتوفي بها في جمادى الأولى سنة ١١٥٦. وأعقب بنتاً كبرت ونفست بعدما تزوجت فماتت ١١٦٣.
وأما حفصة " ف " توفيت عن غير ولد سنة ١١٥٢.
بيت جعفر الأسباهي
" بيت جعفر الأسباهي " أصله من الأروام. وأمه من أولاد بنات مصطفى آغا شيخ الحرم المشهور صاحب وقف الحديقة العريضية والحديقة الجعفرية بجزع قبا. وتاريخ كتاب الوقف سنة ١٠٠٠ وأوقفهما على أولاده الخ ...
وقد انحصر الوقف المزبور في صاحبنا عثمان جعفر المذكور، ومن في طبقته. وتوفي عثمان المسطور سنة ١١٨٥ ومولده سنة ١١٠٠.
فأما عبد الصمد، ولده، فتوفي في أطراف مكة المكرمة تائهاً عن القافلة في سنة ١١٨٨.
стр. 142
بيت الجزائري
" بيت الجزائري " نسبة إلى الجزائر مدينة مشهورة بأرض المغرب الأدنى. وإليها ينسب كثير. ولهم بالمدينة أوقاف من بيوت ونخيل توزع غلاتها عليهم في كل عام.
فمن أشهرهم: الحاج خليل بن محمد الجزائري. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٨٠. وكان رجلاً، كاملاً، عاقلاً. وتوفي وأعقب من الأولاد: محمداً، وخليلاً، وفاطمة.
فأما محمد فقد أدكناه. وكان رجلاً كاملاً، وعاقلاً. وتولى كتخدا القلعة السلطانية. وتوفي. وأعقب إبراهيم. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب عمر. ومولده سنة ١١٤٠. وتوفي عن غير ولد في سنة ١١٧٩. وأعقب خديجة زوجة عمر رويزق، والدة بنته. وأعقب مارية، زوجة عبد الخالق والدة أولاده.
وأما خليل فكان رجلاً كاملاً جوربجياً في القلعة السلطانية واتهم بضرب السكة الطرلية فنفاه أيوب آغا شيخ الحرم من المدينة المنورة، وتوفي وأعقب أحمد. وكان في وجاق القلعة السلطانية. وتوفي سنة ١١٨٣.
بيت جاد الله
" بيت جاد الله " أصلهم الحاج جاد الله المصري. قدم المدينة المنورة سنة ١١٣٥. وكان رجلاً مباركاً. سافر معنا إلى مكة المكرمة في سنة ١١٤٣. ورأيناه في غاية الكمال والاحتمال. وقد قيل: إن السفر
стр. 143
يسفر عن أخلاق الرجال، وصحبته ولده محمد. وكان صغيراً. وكان ملازماً لدكانه، ومقبلاً على شأنه. والمسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه. وتوفي سنة ١١٦٠. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعبد الرحمان وتوفي سنة ١١٩٠. وله ولد موجود اليوم.
بيت أبي جيدة
" بيت أبي جيدة " أصلهم الخواجة أبو جيدة المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٠. وجاور بها على أحسن حال وأزين منوال، وصحبته ولده أحمد مسعود، وعبد السلام براده ووالدتهما مريم بنت الخواجة أحمد حجي المغربي الفاسي. وكانت حالتهم رثة، فلما توفي الخواجة أحمد حجي المزبور صالحهم ولده أحمد على ما يخص والدتهما من الإرث على عشرين ألف غرش. فمن بعدها توسعوا في الدنيا وصاروا من جملة التجار وملكوا الصرر والعقار. وتوفي أبوهما أبو جيدة وتوفيت والدتهما. فأعقب من الأولاد: أحمد، وعبد السلام، وفاطمة.
فأما أحمد فصار جوربجياً في القلعة السلطانية. وصار يعد من أصحاب الأموال. وتخصص بالدار الكبرى التي بزقاق الطوال، فيها الديوان والنخل التي أنشأها المرحوم حسن سيدون. وله من الأولاد: إبراهيم، وحسن.
وأما عبد السلام فصار أيضاً من أهل القلعة السلطانية لأجل الحمية. وصار يعد من أصحاب الأموال. واشترى الدار الكبرى بخط الساحة الملاصقة لدار خاله الخواجة أحمد حجي. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وعمر، وبنات، وهم موجودون الآن.
стр. 144
بيت الجاوش
" بيت الجاوش " أصلهم عثمان جاوش الرومي، آغاي القلعة السلطانية. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٤٠. وكان رجلاً عظيماً كريماً. اشترى عقارات وأوقفها على أولاده الخ ... منها الدار الكبرى التي برأس زقاق الطوال والدار التي بخط سقيفة الرصاص التي عمرها وجددها الشيخ زين العابدين المتوفى سنة ١١٤٤. ثم باع أنقاضها ورثته من صاحبنا الملا على الشرواني وعليها من الحكر ستة غروش ومنها ثلاثة أرباع الدار الخربة برأس زقاق عانقيه والربع من أملاكنا وقد أفرزناه. ومنها حوش الكلاب بقرب باب المصري تحت السور السلطاني. ومنها الحديقة الكبرى المعروفة بالبركة بجزع البركة. وكانت وفاته سنة ١٠٥٠. وجعل النظر على هذا الوقف المزبور لآغاة القلعة كائناً من كان.
ومن أولاد بناته الشريف أحمد بن غالب صاحب مكة. وكان أشبه الناس به.
ومنهم أيضاً بيت الطوبجي. وقد انحصر الوقف فيهم. ومنهم عمر خضر جاوش القلعة اليوم.
стр. 145
بيت جمال
" بيت جمال ". أصلهم مجمد جمال الهندي الأصل. قدم أبوه إلى المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٨٠. وولد له جمال فاشتغل بالبيع والشراء فأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها، فاشترى العقارات من البيوت والنخيل والصرر والجرايات. ثم أدبرت عنه - والعياذ بالله - من قلة الديانات. وقد قيل: الدنيا إقبال وإدبار. وحصل له في عقله بعض اختلال مما فقده من الأموال؛ فشرع يبيع فيها فحجره ولده عبد الباقي فتوفي في حدود سنة ١١٦٣. وأعقب من الأولاد: عبد الباقي، وحليمة زوجة " حسن " رجب الطباخ، والدة أحمد رجب وإخوانه الموجودين. ورحمة، زوجة الشيخ عمر خوج الريس، والدة أولاده. وتزوجها من قبله أحمد الشامي، والدة أولاده.
وأما عبد الباقي فكان في وجاق الإنقشارية من أحسن الرجال، صاحب كمال وجمال، ثم حصل له بعض اختلال إلى أن توفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: محمد جمال الموجود اليوم.
بيت الجنيد
" بيت الجنيد ". أصلهم الشيخ الكبير، الولي الشهير، سيدي أحمد بن موسى بن عجيل اليمني صاحب مدينة " بيت " الفقيه المشهورة. وقبره في خارجها، وعليه قبة عظيمة عمرها المرحوم
стр. 146
مراد باشا. وقد زرته في عام رحلتي إلى اليمن الميمون في سنة ١١٧٣. وترجمته مطولة في الطبقات - نفعنا الله به في الدارين آمين -.
وأول من قدم منهم المدينة المنورة من اليمن مهاجراً إلى الله ورسوله الشيخ محمد أحمد بن الجنيد بن أحمد بن موسى المشرع. وذلك في سنة ٩٥١. ومولده ببيت الفقيه المشهور في سنة ٩٢١. ووفاته بالمدينة المنورة في حدود سنة ٩٩١. ودفن بالبقيع الصغير على يسار الخارج من باب الجمعة. وقبره به مشهور وعليه لوائح النور - نفعنا الله به وبأسلافه -.
وقد ترجمه السيد محمد السمرقندي في تاريخه بقوله: وكان مولانا الشيخ محمد المذكور على قدر عظيم من اتباع السنة وملازمة الصلوات الخمس في جماعة، بل كان يمضي غالب أوقاته وهو جالس بالحرم النبوي على مشرفه أفضل الصلاة والسلام. وكان شريف النفس، كامل الفقه، حسن الهيئة، طيب الرائحة، كثير التواضع، حليم النفس، ظاهر البشر، قريباً إلى الناس يعود المرضى ويشيع الجنائز، ويتودد إلى كافة الناس خصوصاً أهل المدينة، سيما من له به اجتماع ومحبة بسلام القدوم والتهنئة والاجتماع. وكل ما فيه سبب للمحبة واجتماع الكلمة.
يقول جامعه - لطف الله به - ولما قدم المدينة المنورة تقرر في المدرسة الشهابية الموضوعة لأهل المذاهب الأربعة. وهي دار سيدنا أبي حرب خالد بن زيد الأنصاري ﵁ التي نزلها رسول الله ﷺ حين قدومه إلى المدينة المنورة. ولهذا
стр. 147
قصدها بالنزول الشيخ المذكور ليحصل له الاقتداء بالرسول. واستأذن في إقامة الذكر بها حيث تعطلت من التدريس فتصدى بها لإقامة الذكر، وتربية المريدين، وإرشاد السالكين. وسميت بالزاوية الجنيدية. وهي في أيدي أولاده اليوم.
ومن تعلقاته عمل مولد سيدنا حمزة ﵁ في يوم ١٢ من رجب الحرام في كل عام. وقد عين له بعض أهل الخير من حب الجراية ٢٤ إردباً ومن الدراهم نحو المائة.
وأعقب الشيخ محمد المذكور من الأولاد الذكور: أبا القاسم وبنتاً تسمى أم الفرج، ومن الأخوة الجنيد، وهو أصغر من الشيخ بعشر سنين. قدم المدينة " المنورة " سنة ٩٨٩. وله أخ ثالث باليمن اسمه إسماعيل، أصغر من الجنيد.
وقد أدركنا من ذريته بالمدينة المنورة في سنة ١١٣٠ الشيخ حسين ابن صديق بن عبد القادر، صاحب مظهر، وهو القائم بالزاوية المزبورة على الوجه الأكمل إلى أن توفي بمكة المكرمة في سنة ١١٣٨.
وأعقب من البنات مريم، زوجة الشيخ عبد الرحمان القاشقجي، والدة الشيخ حسن، والشيخ أبي بكر الموجودين اليوم بقيد الحياة. وتوفيت الشيخة مريم المزبورة سنة ١١٧٢.
وأعقب الشيخة أم الحسن، زوجة السيد عبد الله بن طه باعلوي، والدة السيد أحمد المتوفى في ذي الحجة ١١٨٩ عن غير ولد. ومولده سنة ١١٥٣. وتوفيت الشيخة أم الحسن المزبورة في سنة ١١٧٥. ودفنت هي وأختها مريم عند جدها الأكبر في البقيع الأصغر، رحمهما الله برحمته آمين.
стр. 148
وقد تقرر في مشيخة الزاوية المزبورة بعد وفاتهما أولادهما. وهم الشيخ حسن وأخوه أبو بكر، والسيد أحمد عبد الله بن طه بموجب تقرير من شريف مكة على القواعد القديمة.
وأدركنا أيضاً من هذا البيت المعروف الشيخ معروف بن محمد ابن عبد القادر الجنيد، وهو رجل مبارك صالح، ملازم للعزلة عن الناس مدة مديدة وسنين عديدة حتى لا يكاد أن يعرفه أحد من الناس لكونه ساكناً وحده في مخزن في حوش النورة خارج المدينة المنورة، مغلق الباب إلا على سبيل النادر يفتحه لمن أحب من الأصحاب الذين يعرفهم قبل العزلة. ويخرج وقت الظهيرة إلى باب المصري مغطياً رأسه لقضاء بعض حوائجه إلى أن توفي في سنة ١١٥٣. ودفن بمقبرة أسلافه الكرام. بلغنا الله ببركتهم جميع المرام.
بيت جميل
" بيت جميل ". أصلهم الشيخ جميل المكي، منادي الصلاة. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٣٨. وكان رجلاً صالحاً مباركاً " كاملاً " ملازماً للصلوات، ومنادياً في شوارع المدينة وأسواقها في غالب الأوقات إلى أن توفي سنة ١١٤٨.
وكان له أخ يسمى محمداً أقام بهذه الوظيفة من بعده إلى أن توفي سنة ١١٥٦. وأعقب من الأولاد: أحمد جميل المتوفى سنة ١١٨٣. وكان رجلاً لا بأس به،
стр. 149
كاملاً في نفسه، وبيننا وبينه مناسبة من الرضاع مع أولاد الأخ أبي البركات.
بيت جركس
" بيت جركس " أصلهم أحمد جلبي جركس، من أولاد عتقاء المرحوم الوزير داود باشا كان رجلاً عظيماً كاملاً عاقلاً محتسباً. وتولى نظارة وقف سيده المشار إليه بموجب شرط الواقف المزبور أن النظر للعتقاء ثم من بعدهم لأولادهم الخ ...
وممن أدركناه من ذرية المرأة الكاملة أم الحسن بنت سليمان جركس، زوجة شعبان البري. وكانت ناظرة على الوقف المزبور إلى أن توفيت سنة ١١٦٢. وآل النظر من بعدها إلى رابعة بنت سعيد كتخدا لكونها من أولاد بنات العتقاء. ثم عزلت عن نظارة الوقف المزبور وتولى السيد حسن السمهودي، لأن والده السيد عبد الرحمان وبنت سليمان جركس أقرباء. وكان بموجب فرمان سلطاني وذلك في سنة ١١٨٢. ثم في سنة ١١٩٠ عزل السيد حسن المزبور عن نظارة الوقف المذكور بموجب أنه سافر إلى مكة المكرمة وترك الوقف شاغراً بلا ناظر على الوقف، ووكيلها زوجها الجوربجي محمد زكي المتوفى مقتولاً في واقعة الشريف سرور بالقلعة. ثم أقامت بعده وكيلاً عنها " سعيد صوفي " الموجود الآن.
стр. 150
وفي سنة ١١٦٤ قدم المدينة المنورة سليمان أفندي جركس الرومي. وصار صاحب ثروة، وتزوج على بنت سعيد شحاته. وولدت له بنات وأولاد موجودين الآن. وتوفي سنة ١١٩٣.
بيت جسوس
" بيت جسوس ". أصلهم الخواجه أحمد بن عبد الرحمان جسوس المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٦. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى التجارة إلى أن توفي سنة ١١٥١. وقد اشترى دارين بخط زقاق الطوال من الأفندي حسن سيدون وسكن فيهما وكان من المترفهين في الدنيا. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان الموجود الآن. فطلع مسرفاً، قليل الحظ والبيع والشراء، فأضاع تلك الأموال، وابتلى بالعيال فباع البيتين المزبورين على محمد سعيد عبد الشكور الهندي. وله أولاد وبنات موجودين اليوم بقيد الحياة.
بيت الجنقرجي
" بيت الجنقرجي ". أول من قدم منهم المدينة المنورة سنة ١٠٧٢ العلامة الفهامة محمد أفندي الرومي الشهير بالجنقرجي. وكان عالماً فاضلاً، مدرساً، صاحب ثروة. وصار مفتي المدينة المنورة سنة ١٠٩٠. وفي أيامه صارت فتنة بين أهل المدينة المنورة والوزير محمد الخلفاني وقتل فيها الوزير المزبور، ومعه من جماعته نحو سبعة عشر نفراً. فعرض الشريف بركات محمد إلى الدولة العلية يشكو من أهل المدينة
стр. 151
النبوية فورد الفرمان السلطاني بقتل أناس ونفي أناس وصرف موادهم فكان من جملتهم محمد أفندي المزبور " فخرج منها خائفاً يترقب ". وصرفت مواده جميعها؛ فعاد بعد مدة إلى المدينة المنورة ولم تعد مواده إليه فتضعضع حاله وذهب ماله. وتفي. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان. وقد أدركته كبيراً فقيراً، يسأل الناس، ويتعيش من التكية. وتوفي. وأعقب من الأولاد: حمزة، وزينب، زوجة صاحبنا حسن عطاف والدة أولاده: أحمد، ورقية الموجودة اليوم.
فأما حمزة فمات عن غير ولد سنة ١١٥٠.
وأما زينب فتوفيت. والزاوية التي في رباط ابن يحي تحت نظر السيد البرزنجي منسوبة إليه وإلى جده. والله أعلم.
وأما أحمد بن زينب فتوفي. وأما رقية زوجة الشيخ عيسى الهتاري الخياط والدة ولده صالح الهتاري فموجودة اليوم.
بيت جيلان
" بيت جيلان ". أصلهم السيد محمد الهندي الجيلاني. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٨٠. وكان على طريقة الدراويش الصوفية. وكان بيننا وبينه قرابة من جهة بيت بافضل. وتزوج بنت محمد حجازي، وولدت السيد جيلان. فنشأ بالمدينة المنورة. ثم ارتحل إلى مكة المكرمة وسكن بها إلى أن توفي سنة ١١٤٠. وأعقب بها عدة بنات: زينب وعائشة وسلطانة. وكن أصحاب جذب. وبموتهن انقرض هذا البيت من المدينة المنورة لعدم تعقيبهن. وذلك في سنة ١١٨٨.
стр. 152
بيت الجني
" بيت الجني " المشهورون، لأنه كان يعزم عليهم فيخرجهم من المصروعين.
أصلهم الشيخ محمد نور الهندي الشهير بالجني المهاجر إلى المدينة المنورة سنة ١١٠٠. وكان رجلاً مباركاً صالحاً ملازماً للمسجد النبوي حتى استشهد على باب المسجد، باب النساء، أصيب برصاصة من دار الضيافة، وهو داخل إلى المسجد، وذلك في أيام الفتنة الواقعة في سنة ١١٤٨ ودفن بالبقيع الشريف وكانت له يد طولى في معرفة الطلاسم والعزائم. وكان بخيلاً بالإفادة بها كعادة أهل هذا الفن في كل زمن.
وأخبرني بعض الثقات من أهل الهند أن شيخ محمد نور المذكور كان في بدايته من كفار الجوقية الذين بالهند من أصحاب الرياضيات فاستوحش في الخلوات حتى شبهوه بالجني. والله أعلم.
وأعقب من الأولاد: " مكياً وأبا بكر، وعمر، وصفية الموجودة، والدة عباس النجار الصائغ.
وأما مكي فهو إنقشاري وصائغ. وأعقب آمنة، زوجة السيد أحمد الجماميزي، والدة ولده السيد أحمد.
وأما أبو بكر فتوفي سنة ١١٨٧. وكان إسباهياً وصائغاً. وله أولاد.
وأما عمر فموجود اليوم مستوطن مكة المكرمة، وصار جوربجياً في وجاق النوبجتية. ثم تركها وسافر إلى مكة. وصنعته إسكافي. وله أولاد موجودون اليوم.
стр. 153
حرف الحاء
стр. 154
بيت الحجار
" بيت الحجار ". أهل هذا البيت ينتسبون إلى سيدنا عمر بن الخطاب " ﵁ " فيما يدعون. ولم أقف على حقيقة ذلك أصلاً. وإنما هم مشهورون بين الناس، والناس مأمونون على أنسابهم. وأصلهم من حران.
وأول من ورد منهم المدينة المنورة علي بن عمر بن حمزة الحجاز. وكان يتعاطى الحجارة في عمل عمارة المسجد النبوي فقيل له الحجار. ثم صار بعض أولاده فراشاً. ثم صار بعض أولاده كاتباً للشرع الشريف. ويستنيبهم القضاة في الحكم. ثم صارت لهم وظيفة خطابة وإمامة بالمسجد النبوي، وهي باقية إلى اليوم. والذي أوقف البيت الكبير بخط السوق والحديقة المعروفة بالحجازية بخط طحان هو الشيخ أبو بكر بن عبد الله الحجار منهم.
يقول جامعه - لطف الله به - وقد أدركت من أهل هذا البيت الخطيب عبد الرحيم الحجار الحنفي. وكان رجلاً مباركاً. وكان له ولد يسمى عمر، توفي بمصر المحروسة.
وأيضاً أدركت أخاه الشيخ عثمان الحجاز. وكان رجلاً صالحاً يغلب عليه التغفل. وكان له ولد يسمى أحمد أبا السعادات. سافر إلى الهند وحصل قليلاً من الدنيا. ثم رجع إلى المدينة وتزوج خديجة
стр. 155
بنت عمه الشيخ عبد الرحمان الحجار، وحصل له بعد ذلك في عقله بعض خلل من سوداء أصابته فضرب نفسه بطبنجة فيها رصاصة فمات بها في الحال وذلك سنة ١١٦٤. وأعقب منها بنتاً تسمى زبيدة، زوجة السيد عبد الله أسعد الصغير. وتوفي عنها. وهي موجودة اليوم.
وكذلك أدركت الشيخ عبد الرحمان بن علي الحجار العمري.
وأخبرنا أن مولده بمكة المكرمة في حدود سنة ١٠٩٠. وكان صاحب سوداء وأخلاط لا يكاد يخالط الناس إلى أن توفي سنة ١١٦٥. وأعقب من الأولاد: علياً، وعمر، وعثمان، وأبا بكر، وأبا سرور، وأبا الخير، وسالماً، وخديجة. وأمهم فاطمة بنت عبد الرحمان أفندي مكي، ما عدا عثمان وسالماً فأمهما جاريتان.
فأما علي فكان رجلاً مباركاً، مغفلاً، وباشر الخطابة والإمامة. " وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب ولداً صالحاً مباركاً يسمى مصطفى وباشر الخطابة والإمامة ". وسافر إلى الروم، وحصل له بعض ما يروم. ورجع إلى المدينة المنورة. وتوفي بها سنة ١١٥٧. وأعقب من الأولاد: عبد الرحيم، وآمنة. وروضة.
وأعقب علي محمداً. وكان رجلاً صالحاً باشر الإمامة. وتوفي سنة ١١٨١ عن ولد صغير مات بعده.
وأما عمر فكان صاحب شهامة وكرامة وتوفي سنة ١١٦٨.
стр. 156
وأما عثمان فبضده - وبضدها تتبين الأشياء - وهو موجود اليوم. وله ولد يسمى عبد الرحمان موجود الآن.
وأما أبو بكر فكان رجلاً مباركاً جداً. وتوفي سنة ١١٦٧. وأعقب من الأولاد: أبا الفرج، ومحمد سعيد، وأبا سرور.
فأما أبا الفرج فهو أجملهم ذاتاً وصفات. وباشر الإمامة والخطابة بالمسجد الشريف وطلب من العلم علم حاله. وسافر إلى الروم مراراً عديدة، واستفاد في كل مرة فائدة جديدة. وهو رجل كامل، شجاع، متكلم. فالحاصل أنه خاتم هذا البيت في الحقيقة.
وأما إخوته فواحد بياع تتن وآخر بياع فحم. وأعمامه سوقة.
وأما أبو سرور فكان رجلاً شهماً. وتوفي شاباً ولم يتزوج.
وأما أبو الخير فهم أخيرهم. وليس بأخيرهم. ترك وظائف آبائه وطرائقهم وتعاطى ما لا يليق بأمثاله من بيع القماش من جملة الهنود والسنود. وتزوج. وله عدة بنات بلا أولاد موجودات اليوم.
وأما سالم فأمه جارية هندية. وصنعته بياع خضرة فيالها من صنعة رديئة. وتزوج. وله بنتان بلا موجودتان اليوم.
بيت الحنبلي
" بيت الحنبلي " نسبة إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل - رضي
стр. 157
الله عنه - وإليه ينتسب كثير بالمدينة المنورة. فمن أشهرهم أهل هذا البيت. وأصلهم من أهل نجد.
وأول من قدم منهم المدينة المنورة محمد " الملقب " نزيل الكرام الحنبلي النجدي. وكان عالماً فاضلاً، فقيهاً كاملاً. وتوفي بالمدينة المنورة: وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وأحمد، ويحي.
فأما أحمد الكبير فتولى الرئاسة إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: أبا العز، وعبد الله، وفاطمة، زوجة الخطيب محمد مكي الأنصاري. وتوفيت سنة ١١١٦.
وأما أبو العز فكان حسن الخط. وكتب كتباً كثيرة بخطه. وتولى الرئاسة. وتوفي سنة ١١٣٣. وأعقب من الأولاد: محمداً، وخديجة، وفاطمة.
فأما محمد فتولى الرئاسة وجمع مالاً عظيماً وتوفي سنة ١١٦٢. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان، ونعمان، وتوليا الرئاسة. وتوفي عبد الرحمان سنة ١١٩٠. ونعمان موجود الآن. وجدهما الريس أبو العز المزبور " و " تزوج الشيخة بديعة الأنصارية.
وأما محمد علي فكان رجلاً صالحاً مباركاً وتوفي. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، ومحمد سعيد، وجميع، ودلال.
فأما إبراهيم فمولده سنة ١٠٨٥. وكان خطيباً ومفتي الحنابلة وشيخ الرؤساء. توفي سنة ١١٨٥. وأعقب من الأولاد: محمداً،
стр. 158
ويحي، وعبد الرحمان، وعلياً، وعائشة. وأمهم خديجة ابنة عبد الرحمان المالكي. وانحصر فيهم وقف بيت المالكي من هذه الحيثية.
وأما أحمد فمولده في سنة ١١١٥ وصار خطيباً وريساً وتولى المشيخة. وتوفي سنة ١١٨٢. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وأحمد، وأبا بكر. وأمهم سلطانة بنت الخطيب أبي الفتح مغاربه.
وأما إبراهيم فصار خطيباً وريساً، وهو موجود اليوم، وأعقب من أولاد محمداً، وبنتاً بكراً.
وأما أحمد فتوفي شاباً ولم يتزوج في سنة ١١٧٧.
وأما أبو بكر فصار ريساً وخطيباً، وهو موجود اليوم.
وأما يحي بن إبراهيم فصار مفتي الحنابلة، وخطيباً، وريساً، وشيخ الرؤساء. توفي سنة ١١٩٣. وله أولاد منهم: عبد المحسن، وصار خطيباً ريساً. وتوفي سنة ١١٩٤. وله أخ أيضاً يسمى عمر صار ريساً. وله أخوان غير موجودين.
وأما عبد الرحمان فتوفي شاباً في سنة ١١٥٢. وباشر الرئاسة.
وأما محمد سعيد بن محمد علي فكان رجلاً صالحاً مباركاً باشر الرئاسة. وتوفي سنة ١١٥٦ وأعقب من الأولاد: محمداً أبا الفقراء، وجمال الدين.
فأما محمد أبو الفقراء فكان رجلاً مباركاً. وصار فراشاً بالليل في المسجد النبوي. ويبيع ويشتري في دكانه في السوق. وله من الأولاد: محمد سعيد، وباشر الرئاسة وتزوج. وله أولاد.
стр. 159
وأما جمال الدين فهو رجل لا بأس به. وقد باشر الرئاسة وتزوج. وله أولاد.
وأما جميع زوجة العم عبد الرحمان الأنصاري فتوفيت.
وأما دلال زوجة الشيخ محمد القواص، جارنا وصاحبنا، فتوفيت. وتوفي هو أيضاً عن أولاد ماتوا بعده بمدة قليلة.
بيت الحضرمي
" بيت الحضرمي " نسبة إلى حضرموت. بلدة مشهورة. وإليها ينتسب كثير بالمدينة المنورة. فمن أشهرهم السادة: آل باعلوي. وقد تقدمت ترجمتهم في حرف الباء.
بيت الحضيرمي
" بيت الحضيرمي " بالتصغير نسبة إلى حضرموت أيضاً. وأصلهم الشيخ محمد الحضيرمي. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد. وكان رجلاً صالحاً مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: أحمد، وعمر.
فأما أحمد فأعقب أبا بكر. وتوفي سنة ١١٨٥. وأعقب من أولاد محمد علي. وكان صاحب ثروة ودراهم كثيرة.
وأما عمر فكان أعرج. وان سيء الأخلاق. ويعامل
стр. 160
الفلاحين من النخاولة وغيرهم وتوفي سنة ١١٤٧. وأعقب من الأولاد: حسناً، توفي أيضاً سنة ١١٨٧.
بيت الحميداني
" بيت الحميداني ". نسبة إلى حميدان. ويرجع إلى الشكيليين. قال الحافظ السخاوي في كتابه الضوء اللامع: الشكيلي مسعود وبنوه، محمد، أسن بني أبيه، وحسن، وحسين، وعبد الله، وعليان، ومبارك، وأبو القاسم. وفي الشكيليين: أبو الفرج، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، بنو محمد بن حميدان.
ومن هذا البيت محمد بن إبراهيم بن مبارك وابنه أبو الفتح. وذكر الشيخ ابن فرحون في تاريخ المدينة ما نصه: ومن أولاد المدينة ومشاهير بيوتهم الشكيليون. أصلهم من مكة جدهم مسعود النجار. وكان ذا حظ في البيع والشراء والتجارة والزراعة. وله مال ودور ونخيل. وله ذرية صالحة من أولاد وأولاد أولاد كلهم قراء. وكان حسن " ابنه أبرع بنيه ممن قرأ " واشتغل بالفقه والنحو
стр. 161
و " شارك " غيرهما " ثم صار مؤذناً بالحرم الشريف. توفي سنة ٧٥٠. وصار من بعده ولده أحمد من جملة المؤذنين أيضاً.
ويتلوه حسناً في الفضيلة أخوه عبد الله، رأس في زمانه. وكان صهر القاضي سراج الدين. وكان أسن أولاده محمد بن مسعود، وحميدان، وحسين.
فأما حميدان فكان قارئاً ريساً. وولي الحبسة في أيام ودي في سنة ٧٣٧. وكان له همة حسنة وهيبة في السياسة. وكثر ماله. وعمر المغسلة من أملاكه. ولم يطل عمره. وتوفي سنة ٧٤٥.
وأما حسين فكان قارئاً مجوداً، حسن الصوت. لم يسمع أصوات منه ولا أحسن قراءة. وغالب الشكيليين كانوا قراء في السبع. وكانوا يتسببون بالعطارة.
وكان من أولاد مسعود الفقيه عليان مشتغلاً بمذهب أبي حنيفة ﵁ وكان رجلاً ديناً منعزلاً عن الناس، متسبباً في
стр. 162
العطارة وغيرها على طريقة حسنة. " ومن إخوانه مبارك بن مسعود كان زراعاً على طريقة جده ". ولكل منهم عقب مشتغلون بأنفسهم فيما يعينهم.
يقول جامعه - لطف الله به - قد أدركت من أهل هذا البيت من الخلف الفالح من هو على طرقة السلف الصالح الشيخ أبا بكر الحميداني والشيخ عبد الرحيم الحميداني.
فأما الشيخ أبو بكر " ف " كان رجلاً صالحاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: الشيخ محمد أبو الجود. ومولده في سنة ١٠٩٥، وتوفي سنة ١١٥٥. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً، عاملاً، حسن القراءة، وصاحب ثروة عظيمة. ترك نحو ستة عشر آلاف غرش وغير ذلك من المعاليم والعقارات. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعبد الرحمان، وأسماء، وحفصة.
فأما أبو بكر فمولده في سنة ١١٤٤. وطلب العلم الشريف، ودرس. وباشر الخطابة، والإمامة. وصارت له ثروة عظيمة لكنها في نفسها، وأما هو فأودى إليه من بخله على نفسه أن بطنه ما يشبعها. وماذا تنفعه ثروته إذا كان بهذه المثابة. وإلى الآن هو في جمعها تعبان. وله من الأولاد: محمد، وعبد الرحيم، وسعاد، زوجة الخليفتي عبد الله أفندي المتوفاة عنه سنة ١١٩٣.
فأما محمد فباشر الخطابة والإمامة. وكذلك عبد الرحيم باشر الإمامة. وهما موجودان ولهما أولاد من بنت أبي الخير الحجاز.
стр. 163
وأما عبد الرحمان بن أبي الجود فباشر الإمامة. وكان رجلاً، مباركاً، صالحاً. وتوفي سنة ١١٨٨.
وأما أسماء وحفصة فتزوجتا. ولم تلدا. وهما موجودتين " اليوم "
بيت الحلبي
" بيت الحلبي " نسبة إلى حلب الشهباء، مدينة مشهورة. وينتسب إليها كثير بالمدينة المنورة. فمن أشهرهم خدام ضريح سيدنا حمزة ﵁ وشيوخ زاوية سيدي أحمد البدوي. وقد أدركنا منهم الشيخ إبراهيم، وعثمان أبا الشيخ محمود المتوفى سنة ١١٤٠. وبموته انقرض هذا البيت.
وتقرر في الوظيفتين المزبورتين السيد حسين البصري. وقد سبق الكلام عليه في محله في بيت البصري من حرف الباء.
وأعقب الشيخ عثمان المزبور من البنات: عائشة زوجة الريس محمد أبي الفقراء الحنبلي والدة ولده محمد سعيد الحنبلي، وأعقب فاطمة زوجة الريس علي الحنبلي، والدة أولاده الموجودين اليوم.
وممن انتسب إلى حلب الحاج محمد الحلبي. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً " مباركاً " صالحاً ملازماً للمسجد الشريف إلى أن توفي. وأعقب أحمد الشهير بحمرون. ونشأ على طريقة والده. وتعلم صناعة الخياطة. وصار في وجاق القلعة السلطانية. وتولى أوده باشي، ثم صار جوربجياً. وكان متكلماً، ومتحركاً، بذيء اللسان، لا يكاد يسلم منه إنسان.
стр. 164
ومع هذا كان ملازماً للمسجد الشريف، كثير الأوراد، والرواتب. وكان بينه وبين صاحبنا حماد أفندي مصاحبة ومكاتبة لما كان مجاوراً بمكة المكرمة، ويطلب منه أن يكتب له جميع أخبار المدينة المنورة، وما يقع فيها من الحوادث والكليات والجزئيات حتى سفاسف الأمور. وتوفي سنة ١١٧٦. وأعقب عبد الباقي الموجود اليوم في القلعة السلطانية.
بيت الحليبي
" بيت الحليبي " بالتصغير، نسبة إلى حلب الشهباء، والتصغير للتحبيب لا للتحقير عند العرب.
وأول من قدم منهم المدينة المنورة سنة ١٠٠٠ الخواجة عبد الكريم الحليبي. وكان رجلاً كاملاً عاقلاً، يتعاطى التجارة وكان صاحب ثروة عظيمة. وتوفي. وأعقب ولداً.
ومنهم عرفة الحليبي، فكان رجلاً كاملاً، توفي وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وحمزة، وجمالاً.
فأما محمد سعيد فنشأ نشأة صالحة، وصار في وجاق النوبجتية. وتولى أمانة بندر ينبع المحروس. وصارت له ثروة عظيمة. واشترى عدة عقارات من بيوت ونخيل، وعمرها أحسن عمارة، منها الحوش الكبير المعروف بحوش أحمد آغا بآخر زقاق خير الله.
стр. 165
والبيوت اللاتي في واجهة الحوش المزبور والحديقة المرجانية بجزع المراجين.
ويقال: إن سبب تحصيل هذه الأموال أن الحاج الشامي لما نبه عرب عنزة، جماعة دبيس، في سنة ١١١٣ وأتوا بالأموال المنهوبة إلى المدينة المنورة وباعوها بأبخس قيمة، فكان من جملة المشترين محمد سعيد المذكور. ويقال: أنه وجد في أحمال البن أكياس من نقد المال. والله أعلم بحقيقة الحال. وقد ذهبت تلك الأموال اليوم. ولم يبق لأولاده لا دار ولا عقار. وقد قيل " المال كما يدخل يخرج ". وتوفي سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: عبد الكريم، وعبد الرحمان، وحسناً، وعائشة، زوجة عبد القادر خشيم الهندي البزاز، والدة أولاده.
فأما عبد الكريم المزبور فنشأ على طريقة والده وصار في وجاق الإنقشارية. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، صاحب ثروة بسبب تعاطي البيع والشراء. وتوفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: عبد الله الموجود اليوم جوزبجياً في وجاق النوبجتية. وأمه فاطمة بنت عبد الله بالي. وعثمان الأخرس الخياط الموجود اليوم في محل والده. " وصار في وجاق النوبجتية " ولهما أولاد.
وأما عبد الرحمان المزبور فنشأ على طريقة والده. وصار في وجاق النوبجتية. وكان بيننا وبينه محبة وصحبة. وتوفي شاباً سنة ١١٦٠ عن غير ولد.
стр. 166
وأما حسن المزبور فنشأ على طريقة والده. " وصار في وجاق النوبجتية ". وتوفي شاباً سنة ١١٧٥.
وأما حمزة المزبور فكان رجلاً مباركاً، صالحاً، شيخاً لرباط السلطان قايتباي بباب الرحمة. وكان ساكناً بعلوه. وكان خياطاً. وكان بينه وبين والدنا محبة قديمة. وتوفي سنة ١١٤٢. وأعقب من الأولاد: محمد. ونشأ على طريقة والده. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: حمزة، وعثمان.
وأما جمال المزبور فكان رجلاً مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: صاحبنا عبد القادر. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، متحركاً وصار جوربجياً في النوبجتية. وأخرج من المدينة النبوية، وسكن العوالي. ثم رجع إلى المدينة. وتوفي بريق مكة راجعاً من الحج الشريف بالروحاء في سنة ١١٨٩. وأعقب من الأولاد: عثمان الموجود اليوم. وهو رجل لا بأس به. وصار جوربجياً في النوبجتية، ومشداً بالحجرة النبوية. وتزوج وله أولاد.
стр. 167
بيت حجي
" بيت حجي " أصلهم الخواجة الكبير أحمد حجي المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٤٠. وكان صاحب أموال عظيمة لا تحصى. وكان يضرب به المثل في البخل والشح، نسأل الله العافية. و " ما أغنى عنه ماله وما كسب "، فالذي ظهر من ماله بعد موته نوح ألف كيس. وما خفي أعظم. والله أعلم. وتوفي سنة ١١٥٤ عن مائة سنة. وخلف من الأولاد: أحمد، ووالدة أحد مسعود، وعبد السلام.
وكان له ولد كبير يسمى " محمد " توفي سنة ١١٣٨. وكان من أهل الخير. واشترى داراً كبيرة بقرب زاوية الشيخ أحمد القشاشي وأوقفها على وجوه خيرات - رحمة الله عليه - وأما أحمد فمولده في بندر مصوع في سنة ١١٢٦. وقد استحوذ " على " جميع أموال والده. ولم يخرج منها إلا القليل. وصرفها في المكارم والمهارم والعمائر. فإنه عمر جملة من البيوت في مكة والمدينة وجدة، وفي عمارات النخيل وفلاحتها ولم يبق منه شيء حتى باع غالب البيوت وبعض النخيل. وتوفي سنة ١١٩٣ وأعقب: حمزة وفاطمة.
стр. 168
فأما حمزة فتزوج على ابنة الشيخ أحمد الحريشي، وهو موجود الآن. وفاطمة تزوجت على عبد الله بن عبد السلام برادة. وتوفيت عن ولد موجود سنة ١١٩٤.
بيت الحريشي
" بيت الحريشي " لم أقف على حقيقة هذه النسبة. وسمعت من بعض الجهال أنه مصحف بالقريشي.
وأصلهم الحاج عبد السلام الحريشي المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤١. وصحبته أولاده: العربي، وعبد الحق، وعبد الخالق، وعبد اللطيف. وكان يتعاطى البيع والشراء والنجارة. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، من أحسن المجاورين سيرة وسريرة. وكان بيننا وبينه محبة وصحبة. وتوفي سنة ١١٥٢.
فأما العربي فكان شريكنا في الطلب، وبرع في علم النحو حتى صار لا نظير له. وهو رجل كامل، عالم، عامل، وفي حسن الأخلاق على قدر عظيم. وله من الأولاد: أحمد، ومحمد. توفي الشيخ " ال " عربي المزبور سنة ١١٩٤. وتوفي ولده أحمد قبله سنة ١١٩٣. وأما محمد فموجود اليوم.
стр. 169
وأما عبد الخالق فاشتغل بالبيع والشراء والتجارة. وتحصل عنده من المال نحو خمسين ألف غرش. وتوفي سنة ١١٧٦. وأعقب ثلاث بنات، والدتهن فاطمة بنت الشيخ محمد الخصاصي: الكبرى وهبة، زوجة الشيخ عبد الله القاشقجي. والدة ولديه عبد القادر ومحمد. والوسطى آمنة، زوجة ابن عمها عبد الخالق. والصغرى.
وأما عبد اللطيف فهو رجل كفيف، مشتغل بالعلم الشريف، وقد سكن مكة المكرمة. وتزوج بها. وله عدة أولاد. وهو موجود اليوم.
وأما عبد الخالق فهو مشتغل بالدنيا. ويتعاطى البيع والشراء والتجارة. وصار كاتباً في القلعة السلطانية. وعمر داراً عظيمة في واجهة حوش " قره باش " بالمناخة السلطانية وصرف على عمارتها نحو خمسة عشر ألف غرش. وهو وصي أخيه عبد الحق. وعنده أموال البنتين اللتين زوجهما على ولديه.
وقد إلى المدينة المنورة صحبتهم شيخنا العلامة الشيخ علي الحريشي شارح الشفاء والشمائل وغيرها. وكان رجلاً فاضلاً ودرس الموطأ بالمسجد النبوي، وحضرنا درسه. وله شرح عظيم عليه وتوفي قبل إتمامه. وأتمه والدنا سنة ١١٤٢. رحمة الله على الجميع.
стр. 170
بيت حلابة
" بيت حلابة " أصلهم الحاج أحمد وأخوه علي ومحمد أولاد عبد القادر المغربي الفاسي الشهير بحلابة. قدموا المدينة المنورة تجاراً من الهند في حدود سنة ١١١٥. وكانوا يتعاطون البيع والشراء والتجارة. ويصحبون أكابر أهل المدينة المنورة.
فأما أحمد فاشترى هو وأخوه علي الدار الكبرى الملاصقة لدارنا " أم النخيل " والديوان بخط زقاق الزرندي. وعمراها أحسن عمارة وسكنا بها وأوقفاها على أولادهما الخ. وتضعضع أحمد في آخر عمره وضاع ماله. وتوفي سنة ١١٤٧ عن الأولاد: محمد، وكف بصره، وهو فقير الحال جداً، حافظ القرآن. ثم توفي سنة ١١٨٥ عن أولاد وبنات موجودين اليوم بقيد الحياة.
وأما علي فكان رجلاً كاملاً، حسن الهيئة. وصار مشداً في باب الحجرة المطهرة إلى أن توفي سنة ١١٤٢ وأعقب من الأولاد: حمزة، وهو رجل لا بأس به، كامل، عاقل، حافظ لكتاب الله. وصار جاوشاً في وجاق النوبجتية. وتوفي سنة ١١٩٠. وأعقب ولداً اسمه سليمان، موجود الآن.
وأما محمد فكان رجلاً كاملاً، يتعاطى التجارة والبيع والشراء. واشترى الدار الكبرى التي بخط زقاق الحمزاوي المشتملة على منافع ومرافق كثيرة. وعمرها أحسن عمارة، وأنفق عليها جملة من
стр. 171
المال وسكنها، وأوقفها على أولاده الخ. وتوفي سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعبد القادر، وحمزة.
فأما محمد فكان عاقاً لوالديه - والعياذ بالله - ولم يفلح أبداً فأخرجه والده من الوقف بموجب شرطه. وتوفي فقير الحال لا يملك " مالاً " ولا خلأ. وأعقب من الأولاد: عمر. وتوفي شاباً عن غير ولد في سنة ١١٨٨.
وأما عبد القادر فكان كثير الحركة، قليل البركة، فقير الحال، قليل المال. وتوفي عن أولاد.
وأما حمزة فتوفي شاباً سنة ١١٧٨.
بيت الحجازي
" بيت الحجازي " نسبة إلى الحجاز المعروف. وإليه ينتسب كثير بالمدينة المنورة، فمن أشهرهم بيت السمان المشهورين لآن. وسيأتي الكلام عليهم في حرف السين.
بيت حجازي
" بيت حجازي " أصلهم الحاج محمد حجازي الشاغوري الحلبي. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٩٨. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان طالب علم. وصار في وجاق النوبجتية. وتولى الخوالة. وتوفي وأعقب من الأولاد: حجازي تركه حملاً في بطن أمه. ولما ولد سمي باسمه. ونشأ نشأة صالحة. وصار من جملة الرؤساء المؤذنين بحرم
стр. 172
سيد المرسلين. واتفق أنه طلع للآذان في ليلة الجمعة. أخبرني المرحوم سيدي الوالد أنه سمعه يقول بعلي صوته " يا رب عفواً ومغفرة وحسن خاتمة بلا محنة ختامها لا إله إلا الله " وسكت بعدها سكتة طويلة فطلع له الآغوات في المنارة الرئيسية فوجدوه ميتاً مستقبل القبلة فحملوه ونزلوه إلى بيته وجهزوه ودفنوه في البقيع - رحمة الله عليه ونفعنا به - وذلك في سنة ١١٠٠ وأعقب من الأولاد: علياً الساكن بمكة المكرمة. وتوفي بها. وأعقب أولاداً موجودين.
وأعقب محمداً الذي صار بيرقداراً في وجاق النوبجتية. وسقط ولده في بئر في حوش الباشا وسقط خلفه فماتا فيها وذلك في سنة ١١٦٨. وكان سيء الأخلاق، بذيء اللسان، لا يكاد يسلم منه إنسان وأعقب: زينية، زوجة محمد أفندي بالي، والدة أولاده، ما عدا عبد الله فوالدته بنت سنان.
وأعقب عائشة، زوجة يحيى زكري، والدة ولده سليمان.
وأعقب فاطمة، زوجة حسين العجمي كاتب بندر ينبع المحروس.
وأعقب علياً، والد عائشة زوجة السيد أحمد الذروي.
بيت حمودة
" بيت حمودة " أصلهم الخواجة محمد بن أحمد الشامي
стр. 173
الشهير بحمودة. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٥٠. وكان رجلاً مباركاً من التجار المعتبرين. واشترى الدار الكبرى الكائنة بخط ذروان الملاصقة لرباط اسكندر آغا التي عمرها محمد ياقوت آغا شيخ الحرم، وباعها عليه وسكنها. ثم وقفها على أولاده الخ. وتوفي وأعقب: مصطفى، وأحمد، وحفصة.
فأما مصطفى فكان على طريقة والده. واشترى جملة من العقارات من بيوت ونخيل، منها الحديقة المعروفة بالقائم بجزع قبا والحديقة المعروفة بالظهير بجزع قربان. والحديقة المعرفة بفويضحة كذلك بجزع قربان، والبيت الكبير الملاصق لحوش البري بخط الساحة، والخان الكائن بخط الصالحية، والحديقة المعروفة باللفيتي بجزع قبا. وقد أوقف جميع هذه العقارات المزبورة على ولده محمد وبنته، وعلى أولادهما. كما هو مشروح في حجة الوقفية المؤرخة سنة ١١٣٥. وتوفي مصطفى المزبور في حدود سنة ١١٢١ وأعقب من الأولاد: محمداً، وإخوانه.
فأما محمد فتوفي سنة ١١٥٨ وكان رجلاً سفيهاً. وأعقب من البنات: فاطمة، وصفية. وأما صفية فتزوجت عبد القادر عبد الغفور. وماتت عن غير ولد سنة ١١٥٦.
стр. 174
وأما أحمد حمودة فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار كتخدا النوبجتية على سيرة مرضية. وتوفي سنة ١١٢٨. وأعقب من الأولاد: صالحاً، وحسيناً، ومحمداً وعلياً، وآمنة.
فأما صالح فكان رجلاً كاملاً. وصار في وجاق الإسباهية. وتوفي سنة ١١٧٩. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وآمنة، وعائشة، ووالدتهم خديجة بنت مصطفى المرعشي.
فأما سعيد فبلغ سفيهاً، مبذراً، أضاع ماله وحاله. ولم يبق لا قليلاً ولا كثيراً. وارتحل إلى مصر فتوفي بها. وأعقب بنتاً.
وأما أخته آمنة فتزوجت على إبراهيم بن أحمد كاتب المرادية. وهي معه الآن موجودة.
وأما حسين فكان رجلاً سفيهاً، مبذراً. وسافر إلى الروم ولم يبلغ ما يروم، فرجع إلى المدينة في أسوء حال. وتوفي بها سنة ١١٨٢. وأعقب من الأولاد: أحمد، وهو فقير الحال، عديم المال. وتوفي سنة ١١٨٧.
وأما محمد علي فنشأ نشأة صالحة، فتحصل على الدنيا والدين. وجمع أموالاً عظيمة. وكان يخرج الزكاة على عين. وتوفي سنة ١١٨٢. وأعقب من الأولاد: عبد الله الموجود اليوم، وعمر المتوفى صغيراً.
فأما عبد الله فنشأ على طريقة والده وأحسن. وتزوج. وله ولد سماه " محمداً علياً "، موجود اليوم. واشترى داراً بحارة الصوغ.
стр. 175
وعمرها بأحسن عمارة. وسكنها في سنة ١١٨٩. وقد أرخت عمارة البيت بهذا البيت:
دار المكارم والإحسان أسسها ... الماجد الندب عبد الله حموده
بيت الحراجي
" بيت الحراجي " أصلهم ناصر، ومحمد وشحاته، الثلاثة إخوة الذين قدموا من الصعيد إلى المدينة المنورة وذلك في سنة ١١٣٠.
فأما ناصر فكان رجلاً كامل الهيئة، صاحب ثروة، يتعاطى البيع والشراء في الحبوب. وكان حسن المعاملة. وتوفي سنة ١١٤٠. وأعقب من البنات: ملاح، ودرويشة.
فأما ملاح فتزوجها إبراهيم الجزائري. وولدت له: عمر باش، ومارية، زوجة عبد الخالق الحريشي، والدة أولاده، زوجة عمر رويزق.
وأما درويشة فتزوجها الخواجة أبو بكر عبد الغفور " الغم " وولدت له أحمد، توفي مراهقاً، وأختيه: فاطمة وعاتكة الموجودتين اليوم.
وأما محمد فكان رجلاً كاملاً، أشبه بأخيه. وتوفي وأعقب فاطمة زوجة الخطيب محمد الياس. ولم تعقب. وتوفيت سنة ١١٨٥.
стр. 176
وأما شحاته فكان مثلهما. وتوفي. وأعقب من الأواد: عبد النبي، ومصطفى، وأبا عبد الله محمداً.
فأما عبد النبي فكان رجلاً مباركاً، كثير المجون، يضحك عليه الناس. وتوفي سنة ١١٨٧. وأعقب من الأولاد: درويشاً، وزليخاً الموجودين.
وأما مصطفى فكان في وجاق النوبجتية. وتوفي سنة ١١٨٤. و " أ " عقب بنتاً تزوجها حسن صديق الهندي.
وأما محمد فكان رجلاً شجاعاً من أهل القلعة السلطانية استشهد عند سيدنا حمزة، سيد الشهداء، من جملة من قتله بنو علي في ذلك اليوم ٢٥ في جمادى الأولى ١١٧٨. والواقعة مشهورة. وأعقب عبد الله. وهو رجل أشبه بالأبله يضحك عليه الناس. وهو من أهل القلعة السلطانية.
بيت حماد
" بيت حماد " أصلهم حماد بن عبد الحفيظ السندي. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد في سنة ١٠٦٠، وصحبته ولده عبد الحفيظ صغيراً مع والدته. ثم سافر حماد إلى زيارة بيت المقدس وتركهما بالمدينة. وتوفي هو ببيت المقدس.
فنشأ عبد الحفيظ في حجر والدته. وتعلم صنعة السبح. وحفظ القرآن العظيم. وهو ساكن مع والدته في حجرة في رباط
стр. 177
الجوبانية الكبرى. فيقال: إنهما وجدا دفيناً من الدراهم في الحجرة المزبورة فخرجا من الرباط المزبور. وصار يتعاطى البيع والشراء ووصاية الأيتام. فصار يعد من أرباب الأموال العظيمة، فاشترى العقارات من البيوت والنخيل والصرر والجرايات، وتزوج خديجة بنت طاهر البلخي، فولدت له حماداً. ثم تزوج " سيدة الأهل " بنت أبي السعود المنوفي، فولدت له: محمد سعيد، وأبا السعود، وبنتاً، تزوجها السيد عبد الرحمان السمهودي وماتت نفساء. وأوقف جميع العقارات على أولاده الخ ... وكان يعد من الأخيار. وكان بينه وبين والدنا محبة عظيمة إلى أن توفي في شوال ١١٢٦.
فأما حماد فمولده في سنة ١١٠٤ وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً، عاقلاً، فاق الأقران، وصار يعد من رؤساء الزمان. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة أكثر من والدنا مع والده إلى أن توفي سنة ١١٨٠. وقد أوقف عقاراته على أولاده الخ. وكان حريصاً على الفوائد وجمع مجاميع حسنة مفيدة في كل فن. وترك من المحصول في كل سنة من جميع الجهات نحو ستة آلاف غرش. وترك من النقود والمخلفات نحو خمسين ألف غرش. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً، وعبد الحفيظ، ورقية، وزينب.
فأما محمد فمولده في سنة ١١٢٤. وكان مشداً بباب الحجرة النبوية. وصار جوربجياً في النوبجتية. وكان رجلاً مباركاً حسن الهيئة. وتوفي في حياة والده المزبور سنة ١١٦٨. وأعقب
стр. 178
من الأولاد: عثمان، وعبد الرحمان، وأم الحسن، والدتهم حليمة بنت عثمان السندي.
فأما عثمان فمولده سنة ١١٤٣. وتوفي سنة ١١٩٤ عن ولد موجود اليوم.
وأما عبد الرحمان فمولده سنة ١١٤٦. وتوفي في سنة ١١٩٣.
وأما أم الحسن فمولدها بمكة المكرمة في محرم سنة ١١٦٦. وتزوجت على حمود بن الطالب أحمد المغربي البناني.
وأما حسن فمولده سنة ١١٣٦. وتوفي سنة ١١٨١ وأعقب: أحمد، وحفصة، ومارية الموجودين اليوم.
وأما حفصة فتزوجت على عبد القادر خوج. ثم مات عنها. وتزوجت بعده الريس عمر خوج. وله منها أولاد.
وأما مارية فتزوجت على عباس القاشقجي. وله منها أولاد اليوم.
وكان حماد أفندي في وجاق القلعة السلطانية. وصار فيها كتخدا. ثم خرج منها. ودخل في وجاق النوبجتية. وصار
стр. 179
مشداً وجوربجياً، وكاتباً، وقائمقام الكتخدا إذا غاب عن المدينة. وكان حريصاً على الاجتماع بالعلماء والفضلاء لا يكاد يخلوا مجلسه منهم من حين نشأ إلى أن توفي. وعمر الخلوة التي برباط سيدنا علي ﵁. وكان يجلس فيها مع الأعيان بعد صلاة العصر إلى أن يصلوا بها المغرب جماعة. هكذا كل يوم، شتاء وصيفاً. وكانت تعجبه الجمالة في كل حالة. ثم صار كاتباً للجراية بموجب فرمان ورد له. ثم تركها لعبد الرحمان أفندي بالي.
وأما عبد الحفيظ ولده، فمولده في سنة ١١٣٨. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. ثم تولى كتخدا القلعة السلطانية وهو بها موجود. وله أولاد من بنت عبد الخالق مديني السندي.
وأما رقية فتوفيت سنة ١١٨٢. وأعقبت محمداً، وسعاد، وصالحة، زوجة عبد الله دشيشة، والدة أولاده.
وأما سعاد فأعقبت محمداً من سليمان بالي. وتوفي محمد سنة ١١٨٧ عن غير ولد.
وأما زينب فتوفيت سنة ١١٨٤. وأعقبت عبد الله مظفر المقتول غيلة بمكة المكرمة سنة ١١٨٥.
وأما محمد سعيد بن عبد الحفيظ فمولده في سنة ١١١٨. ونشأ على الكمال حتى صار من أحسن الرجال. واشتغل بطلب العلم، خصوصاً علم الأدب، فنظم ونثر أحسن الخطب، وجمع مجاميع حسنة بخطه وضبطه. ولما أن عمرت داري التي بحارة
стр. 180
الأغوات امتدحني بأبيات وفيها تاريخ لطيف. فالحاصل " أنه " كان صاحب أنس وانبساط في غاية النشاط إلى أن توفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: محمد صالح، وعبد الوهاب، وأبا الحسن، وزبيدة. والدتهم منى بنت عمر القفاص، أخت عمهم حماد أفندي لأمه.
فأما محمد صالح فهو كاسمه رجل صالح. نشأ نشأة حسنة على طريقة مستحسنة وطلب العلم الشريف، وصار خطيباً وإماماً بالمسجد السامي المنيف. وصحب الشيخ محمد السمان وغيره من الأعيان. وسافر إلى الروم سنة ١١٨٩ ورجع منها ببلوغ ما يروم.
وأما عبد الوهاب فكان رجلاً كاملاً يتعاطى الصياغة ويؤذن في بعض الأحيان للتبرك لأن صوت من أحسن الحسان.
وأما أبو الحسن فهو أشبه بأخيه عبد الوهاب، صاحب كمالات وآداب. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. واشتهر بحسن ضرب الطنبور في مجالس اللهو والخمور.
وأما أبو السعود بن عبد الحفيظ فمولده في سنة ١١٢٠. ونشأ نشأة صالحة. وهو رجل كامل، محب للصالحين. ويحفظ القرآن. وله مطالعة ومذاكرة. رزقه الله بجملة أولاد.
منن الإله على الأنام كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد
وهم: عبد الرحمان، مات في حياة والده. وخلف ابناً سماه
следующие страницы →