← Ансаб

Ансаб · id 30744

تحفة المحبين والأصحاب فى معرفة ما للمدنيين من الأنساب

الأنصاري، عبد الرحمن بن عبد الكريم

Полный текст (460 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأما شحاته فكان مثلهما. وتوفي. وأعقب من الأواد: عبد النبي، ومصطفى، وأبا عبد الله محمداً. فأما عبد النبي فكان رجلاً مباركاً، كثير المجون، يضحك عليه الناس. وتوفي سنة ١١٨٧. وأعقب من الأولاد: درويشاً، وزليخاً الموجودين. وأما مصطفى فكان في وجاق النوبجتية. وتوفي سنة ١١٨٤. و " أ " عقب بنتاً تزوجها حسن صديق الهندي. وأما محمد فكان رجلاً شجاعاً من أهل القلعة السلطانية استشهد عند سيدنا حمزة، سيد الشهداء، من جملة من قتله بنو علي في ذلك اليوم ٢٥ في جمادى الأولى ١١٧٨. والواقعة مشهورة. وأعقب عبد الله. وهو رجل أشبه بالأبله يضحك عليه الناس. وهو من أهل القلعة السلطانية. بيت حماد " بيت حماد " أصلهم حماد بن عبد الحفيظ السندي. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد في سنة ١٠٦٠، وصحبته ولده عبد الحفيظ صغيراً مع والدته. ثم سافر حماد إلى زيارة بيت المقدس وتركهما بالمدينة. وتوفي هو ببيت المقدس. فنشأ عبد الحفيظ في حجر والدته. وتعلم صنعة السبح. وحفظ القرآن العظيم. وهو ساكن مع والدته في حجرة في رباط

стр. 177

الجوبانية الكبرى. فيقال: إنهما وجدا دفيناً من الدراهم في الحجرة المزبورة فخرجا من الرباط المزبور. وصار يتعاطى البيع والشراء ووصاية الأيتام. فصار يعد من أرباب الأموال العظيمة، فاشترى العقارات من البيوت والنخيل والصرر والجرايات، وتزوج خديجة بنت طاهر البلخي، فولدت له حماداً. ثم تزوج " سيدة الأهل " بنت أبي السعود المنوفي، فولدت له: محمد سعيد، وأبا السعود، وبنتاً، تزوجها السيد عبد الرحمان السمهودي وماتت نفساء. وأوقف جميع العقارات على أولاده الخ ... وكان يعد من الأخيار. وكان بينه وبين والدنا محبة عظيمة إلى أن توفي في شوال ١١٢٦. فأما حماد فمولده في سنة ١١٠٤ وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً، عاقلاً، فاق الأقران، وصار يعد من رؤساء الزمان. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة أكثر من والدنا مع والده إلى أن توفي سنة ١١٨٠. وقد أوقف عقاراته على أولاده الخ. وكان حريصاً على الفوائد وجمع مجاميع حسنة مفيدة في كل فن. وترك من المحصول في كل سنة من جميع الجهات نحو ستة آلاف غرش. وترك من النقود والمخلفات نحو خمسين ألف غرش. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً، وعبد الحفيظ، ورقية، وزينب. فأما محمد فمولده في سنة ١١٢٤. وكان مشداً بباب الحجرة النبوية. وصار جوربجياً في النوبجتية. وكان رجلاً مباركاً حسن الهيئة. وتوفي في حياة والده المزبور سنة ١١٦٨. وأعقب

стр. 178

من الأولاد: عثمان، وعبد الرحمان، وأم الحسن، والدتهم حليمة بنت عثمان السندي. فأما عثمان فمولده سنة ١١٤٣. وتوفي سنة ١١٩٤ عن ولد موجود اليوم. وأما عبد الرحمان فمولده سنة ١١٤٦. وتوفي في سنة ١١٩٣. وأما أم الحسن فمولدها بمكة المكرمة في محرم سنة ١١٦٦. وتزوجت على حمود بن الطالب أحمد المغربي البناني. وأما حسن فمولده سنة ١١٣٦. وتوفي سنة ١١٨١ وأعقب: أحمد، وحفصة، ومارية الموجودين اليوم. وأما حفصة فتزوجت على عبد القادر خوج. ثم مات عنها. وتزوجت بعده الريس عمر خوج. وله منها أولاد. وأما مارية فتزوجت على عباس القاشقجي. وله منها أولاد اليوم. وكان حماد أفندي في وجاق القلعة السلطانية. وصار فيها كتخدا. ثم خرج منها. ودخل في وجاق النوبجتية. وصار

стр. 179

مشداً وجوربجياً، وكاتباً، وقائمقام الكتخدا إذا غاب عن المدينة. وكان حريصاً على الاجتماع بالعلماء والفضلاء لا يكاد يخلوا مجلسه منهم من حين نشأ إلى أن توفي. وعمر الخلوة التي برباط سيدنا علي ﵁. وكان يجلس فيها مع الأعيان بعد صلاة العصر إلى أن يصلوا بها المغرب جماعة. هكذا كل يوم، شتاء وصيفاً. وكانت تعجبه الجمالة في كل حالة. ثم صار كاتباً للجراية بموجب فرمان ورد له. ثم تركها لعبد الرحمان أفندي بالي. وأما عبد الحفيظ ولده، فمولده في سنة ١١٣٨. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. ثم تولى كتخدا القلعة السلطانية وهو بها موجود. وله أولاد من بنت عبد الخالق مديني السندي. وأما رقية فتوفيت سنة ١١٨٢. وأعقبت محمداً، وسعاد، وصالحة، زوجة عبد الله دشيشة، والدة أولاده. وأما سعاد فأعقبت محمداً من سليمان بالي. وتوفي محمد سنة ١١٨٧ عن غير ولد. وأما زينب فتوفيت سنة ١١٨٤. وأعقبت عبد الله مظفر المقتول غيلة بمكة المكرمة سنة ١١٨٥. وأما محمد سعيد بن عبد الحفيظ فمولده في سنة ١١١٨. ونشأ على الكمال حتى صار من أحسن الرجال. واشتغل بطلب العلم، خصوصاً علم الأدب، فنظم ونثر أحسن الخطب، وجمع مجاميع حسنة بخطه وضبطه. ولما أن عمرت داري التي بحارة

стр. 180

الأغوات امتدحني بأبيات وفيها تاريخ لطيف. فالحاصل " أنه " كان صاحب أنس وانبساط في غاية النشاط إلى أن توفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: محمد صالح، وعبد الوهاب، وأبا الحسن، وزبيدة. والدتهم منى بنت عمر القفاص، أخت عمهم حماد أفندي لأمه. فأما محمد صالح فهو كاسمه رجل صالح. نشأ نشأة حسنة على طريقة مستحسنة وطلب العلم الشريف، وصار خطيباً وإماماً بالمسجد السامي المنيف. وصحب الشيخ محمد السمان وغيره من الأعيان. وسافر إلى الروم سنة ١١٨٩ ورجع منها ببلوغ ما يروم. وأما عبد الوهاب فكان رجلاً كاملاً يتعاطى الصياغة ويؤذن في بعض الأحيان للتبرك لأن صوت من أحسن الحسان. وأما أبو الحسن فهو أشبه بأخيه عبد الوهاب، صاحب كمالات وآداب. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. واشتهر بحسن ضرب الطنبور في مجالس اللهو والخمور. وأما أبو السعود بن عبد الحفيظ فمولده في سنة ١١٢٠. ونشأ نشأة صالحة. وهو رجل كامل، محب للصالحين. ويحفظ القرآن. وله مطالعة ومذاكرة. رزقه الله بجملة أولاد. منن الإله على الأنام كثيرة ... وأجلهن نجابة الأولاد وهم: عبد الرحمان، مات في حياة والده. وخلف ابناً سماه

стр. 181

مصطفى، وهو موجود. وعبد الله. وتوفي في حياة والده أيضاً بمكة المكرمة سنة ١١٩٠ عن عمر وأبي بكر وعلي، وأحمد. وصار خطيباً وإماماً. وعبد الكريم، وعبد الرحيم، وعبد المنعم، وعبد المحسن. وغالبهم يحفظ القرآن ويطلب العلم. وبعضهم له حرفة، وبعضهم له صنعة. فالله تعالى يبارك لنا وله فيما رزقنا. وهو خير الرازقين. بيت الحسيبي " بيت الحسيبي " أصلهم الحاج محمود الحسيبي الصعيدي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٣٨. وكان رجلاً مباركاً، يتعاطى بيع الحبوب. وتوفي. وأعقب من الأولاد: عبد الرحيم. وكان رجلاً مباركاً، كاملاً. سلك طريقة والده. وتوفي شاباً في سنة ١١٧٩. وكان في وجاق الإنقشارية. وأعقب ولده محمداً، وهو اليوم جاوش الإنقشارية. وله أولاد. بيت حيدر " بيت حيدر " أصلهم الحاج حيدر البغدادي ورد المدينة المنورة في سنة ١١٣٥. وكان مصاهراً للحاج خضر بن عثمان البغدادي، متزوجاً أخته. وولدت له محموداً، والد عمر الموجود. فأما الحاج حيدر المزبور فكان من أحسن الناس. وتوفي سنة ١١٣٨.

стр. 182

وأما محمود فمولده سنة ١١١٥. وتزوج على حفصة بنت خاله الحاج خضر المزبور، فولدت له عمر، وعائشة، زوجة شاهين حوالة، والدة أولاده. وكان محمود جوربجياً في وجاق النوبجتية. وسافر إلى الروم، ومصر، والشام، واليمن، والهند، ويتعاطى التجارة. ولكنه كان قليل حظ. وتوفي بالمدينة سنة ١١٨٧ وأما ولده عمر فمولده سنة ١١٤٤ وهو رجل حادق أديب ذو لسن وله نظم ونثر بديع حسن وهو الآن موجود وكاتب النوبجيتية وله ولد سماه عبد الله، موجود، وتزوج وله ولد موجود. بيت الحمصاني " بيت الحمصاني " أصلهم الحاج منصور الحمصاني النجار المصري. ورد المدينة المنورة سنة ١٠١٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، صاحب ثروة عظيمة، ويتعاطى التجارة بعد النجارة فاشترى عدة من العقارات منها البيوت الكائنة بزقاق الحمصاني بسويقة. ومنها الدكاكين والبيوت التي فوقها الكائنة بقرب باب المصري على يمين الداخل. وأوقفها على أولاده وأولادهم الخ. وهم اليوم يبلغون مائة وعشرين من أولاد الذكور والإناث كأولاد الحليبي وما تفرغ منهم. وقد أدركنا من أولاد أولاده يوسف عبد الهادي الحمصاني، والد البنتين الموجودتين الآن من أولاد

стр. 183

الذكور إحداهما عيال الخطيب على بن عبد الرحمان الخياري، والدة أولاده، والثانية عيال إبراهيم بن أحمد كاتب " المرادية " الآن. ومنهم حسن الحمصاني النجار الإنقشاري. وتوفي سنة ١١٦٨ عن غير ولد. ومنهم منصور الحمصاني النوبجتي " والد حسين. ومنهم أحمد الحمصاني النوبجتي "، والد زوجة إبراهيم عبد الرزاق الأزبكي، والدة أولاده. بيت الحدري " بيت الحدري " نسبة إلى حدرد قرية مشهورة بالصعيد. أصلهم الحاج عبد الجواد الصعيدي الحدردي. ورد المدينة المنورة في سنة ١١٤٥ وكان فقير الحال، يخدم الرجال. ثم تعاطى بيع الحبوب. ثم ترقى، وأقبلت عليه الدنيا بحذافيرها. وتزوج، وولد له: محمد سعيد، ووهبه، وصفية فأما محمد سعيد فنشأ على طريقة والده من جلب الدنيا. وصار مشداً وجوربجياً في وجاق النوبجتية. وتزوج بنت يوسف أبي حمدة. وحط الخير على البركة. وله أولاد. بيت أبي حمدة " بيت أبي حمدة " أصلهم الحاج محمد أبو حمدة الصعيدي.

стр. 184

ورد المدينة المنورة. في سنة ١١١٥. وكان رجلاً كاملاً، يتعاطى بيع الحبوب إلى أن توفي. وأعقب يوسف. فنشأ يوسف على طريقة والده. وصار إنقشارياً. وصار من أصحاب الأموال بسبب حكر القوت وغلاء الأسعار. ومما اتفق منه أنه كان بالناس شدة حاجة من فقد البر. وكان عنده أرز فانفتقت عليه " قصبة طهارة " فغسله كلا غسل وباعه على الناس. وكل هذا بحسب ما أخبرت من غير مشاهدة. واشترى نصف دار السلكاوي المقابلة لمسجد المصلى الشريف بنحو أربعة آلاف غرش. واشترى من الجرايات والصرر شيئاً كثيراً. وانتقل إلى بندر ينبع المحروس فمات به سنة ١١٩١. بيت الحلواني " بيت الحلواني " أصلهم الشيخ محمد أمين الهندي الكشميري الحلواني. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، صاحب ثروة. وكان يحب الفقراء والمساكين ويجعل في كل سنة مولداً عظيماً للنبي ﷺ . وأعقب من الأولاد: محمد صديق، وأبا بكر، ومحمداً، ورحمة. " هم " موجودون كلهم الآن إلا صديقاً فتوفي عن غير ولد سنة ١١٩٠. بيت الحيدري " بيت الحيدري " أصلهم من وادي ينبع المعمور. ثم سكن المدينة المنورة منهم جماعة كثيرون.

стр. 185

فمن أشهرهم الشيخ محمد سعيد الحيدري. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. ورد المدينة المنورة سنة ١١٤٠. واشترى الحديقة المعروفة بالبريدي بجزع قربان، وعمرها وأوقفها على أولاده الخ. وتوفي سنة ١١٥٠. وأعقب من الأولاد: دخيل الله، وعلياً، وحبيبة، زوجة الأخ يوسف. ودخيل الله موجود اليوم. وأخبرني الشيخ عيسى الحيدري أن جدهم الكبير ورد من اليمن إلى وادي ينبع، وسكن في خيف شعثاء. وكان رجلاً زيدياً وصار يعلمهم مذهب الزيدية إلى أن توفي. وقبره هناك مشهور يزوره الزيدية. يقول جامعه لطف الله به: رأيت في عام رحلتي إلى اليمن الميمون موضعاً بين صنعاء وذمار يسمى " بلاد الحيدري " فلعل جدهم الكبير ورد منه. والله أعلم.

стр. 186

حرف الخاء

стр. 187

بيت الخليفتي " بيت الخليفتي ". نسبة إلى الخلافة. وأول من قدم منهم المدينة المنورة سنة ٩٩٠ الشيخ عبد الوهاب الخليفتي العباسي. وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً، عاقلاً. أخبرني بعض الثقات أن السلطان سليم خان لما افتتح مصر المحروسة سنة ٩٢٢ وجد بها خليفة المستمسك بالله العباسي فطلبوا السلطان سليم خان على جاري عادتهم " من إبقائهم في منصب الخلافة " ويكون الأمر كذلك. فأبى السلطان سليم خان وتسلطن من غير خليفة فبطلت الخلافة العباسية الصورية من يومئذ؛ فيقال: إن الخليفة المذكور طلب من السلطان المزبور أن يأذن له بأن يسكن المدينة، وأن يعينه بشيء من الدراهم فأذن له بذلك، وأعانه على ما هنالك، فلم يتيسر له المسير إلى المدينة المنورة فأذن لبعض أولاده أن يسكن المدينة فقبل، وهو الشيخ عبد الوهاب وأولاده - والله أعلم بالصواب -. فأقام بها إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: أحمد فنشأ نشأة حسنة وصار من أعيان المدينة المنورة إلى أن توفي بها سنة ١٠٢٠.

стр. 188

وأعقب من الأولاد: عبد الوهاب، فنشأ نشأة حسنة مثل والده وزيادة. وصاهر الشيخ جمال الدين البحيري، وتزوج على بنته زينب، والدة ولده عبد الله. وتولى نيابة القاضي. وتوفي سنة ١٠٥٢. وأعقب من الأولاد: عبد الله، ومحمد المتوكل. فأما عبد الله فمولده في سنة ١٠١٥. وتوفي سنة ١٠٨٥. وتولى نيابة القاضي سنة ١٠٨٢. وكان رجلاً فاضلاً عالماً، عاملاً. وأعقب من الأولاد: عبد الكريم ومحمداً فأما عبد الكريم فمولده سنة ١٠٧٠. وكان فاضلاً، كاملاً، عالماً لم يكن في هذا البيت أفضل منه. وله تصانيف كثيرة مفيدة ورسائل عديدة. وتولى منصب الفتوى بالمدينة المنورة، ومنصب الخطابة والإمامة. وتوفي سنة ١١٣٣ فجأة. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وخديجة، زوجة أبي الفتح مغاربه. وأما عبد الله فمولده سنة ١٠٩٤. ونشأ نشأة صالحة وطلب العلم الشريف، وصار خطيباً، وإماماً، وشيخ الخطباء. وتولى الإفتاء ونيابة القاضي. وتوفي سنة ١١٥٤. وأعقب من الأولاد: محمد زين العابدين، وأبا السرور، وصفية، وفاطمة، وخديجة، الموجودات اليوم. ما عدا خديجة. وأما أبو السرور فمولده سنة ١١٣٥. وتوفي سنة ١١٧٥. وأعقب من الأولاد: حسيناً، وأم الفرج الموجودين اليوم، والدتهما

стр. 189

الشريفة رية بنت السيد حسين البصري. ومولد حسين المزبور سنة ١١٧٢. وباشر المحراب النبوي سنة ١١٩٠. وأما محمد زين العابدين فمولده سنة ١١٣١. وتوفي سنة ١١٨٢ يوم عيد الأضحى. وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً، لم يكن في عصره ومصره أكمل منه. وتولى الخطابة والإمامة، وصار شيخ الخطباء. وتولى الإفتاء وتولى نيابة القاضي مرتين. وسافر إلى الشام، وإلى الروم، ثم إلى مصر المحروسة، وحصل له غاية القبول والإقبال. وكان صاحب ثروة ومكارم أخلاق. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وأبا الفتح، وعبد الوهاب، وصالحة. فأما عبد الله فنشأ نشأة صالحة. ومولده سنة ١١٥٦. وصار خطيباً وإماماً، وشيخ الخطباء. وتولى منصب الفتوى. وتولى القضاء بموت القاضي ووكيل فراشة حضرة السلطان عبد الحميد خان نصره الرحمان أينما كان. وسافر إلى الروم ورجع منها بكل ما يروم، وذلك سنة ١١٩٥. وله من الأولاد: عباس، ومحمد، وعباسية. وأما أبو الفتح فمولده سنة ١١٦٦. ونشأ على حفظ القرآن. وصلى

стр. 190

به في المحراب النبوي التراويح في رمضان. وله من الأولاد عبد الكريم، وأحمد، والدتهما بنتي أسماء الأنصارية. وسافر إلى الروم مرتين، ورجع منها بما يسر الخاطر ويقر العين. بيت الخياري " بيت الخياري " نسبة إلى الخيارية، بلدة مشهورة بالديار المصرية. أول من ورد منهم إلى المدينة المنورة في سنة ١٠٢٩ العلامة الفهامة الشيخ عبد الرحمان بن علي بن خضر الخياري يقال: إنه استوطنها بإذن من رسول الله ﷺ ويقال: إنه كان يرى رسول الله ﷺ عياناً. واتفق أنه ختم كتاباً في الحديث، وشرع في الدعاء فانتصب قائماً رافعاً يديه كالمؤمن على الدعاء، فقام أهل الدرس من طلبته وغيرهم. ثم طال وقوفه جداً بحيث إن بعضهم تعب من الوقوف وذهب. وبقي الواقفون متعجبين منه، وهو مطرق كأنه في غير شعوره، فبعد ختمه الدعاء قال له بعض أخصائه من تلامذته: ما هذا الوقوف يا سيدي، فإنا لم نعهد لك مثله؟ فقال: والله ما وقفت إلا وقد رأيت رسول الله ﷺ واقفاً يدعو لنا. واستمريت منتظراً له حتى فرغ من دعائه. وهذه من كراماته ﵁ وكان بينه وبين الشهاب الخفاجي مراسلات ذكرت في ترجمته في ريحانته. وقد ترجمه

стр. 191

كثير من المؤرخين كالشيخ مصطفى " بن " فتح الله الحموي في " نتائج السفر " وغيره. وتوفي سنة ١٠٥٦. ودفن ببقيع الغرقد. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وعلياً. فأما إبراهيم فمولده في سنة ١٠٣٣. ونشأ نشأة صالحة، وبركات والده عليه لائحة، وطلب العلوم من المنطوق والمفهوم. وسافر إلى الروم وبلغ ما يروم. وجمع رحلة لطيفة سماها " تحفة الأدباء وسلوة الغرباء " وله من التصانيف غيرها. وتولى إفتاء الشافعية والخطابة والإمامة بالروضة النبوية. وتوفي سنة ١٠٨٣. وقد ترجمه كثير من المؤرخين. وأعقب من الأولاد: أحمد. ومولده في سنة ١٠٧٠. ونشأ على طريقة حسنة مثل أبيه وزيادة. وباشر الخطابة والإمامة. وتوفي سنة ١١٢٣. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وعائشة، زوجة محمد إلياس والدة عبد الله إلياس، وأخته آمنة الموجودين اليوم. فأما إبراهيم فمولده في سنة ١٠٩٢. وكان رجلاً مباركاً، وباشر الخطابة والإمامة. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان، ومحمداً، وفاطمة، زوجة الشيخ أبي بكر الغلام والدة حسن وعباسية، زوجة ابن عمها الخطيب محمد الغلام.

стр. 192

فأما عبد الرحمان فمولده سنة ١١٢٨. وباشر الإمامة ولم يباشر الخطابة. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٨٤. وأعقب من الأولاد: علي. ومولده سنة ١١٥٨. وباشر الخطابة والإمامة. وسافر إلى الروم مرتين ورجع بما يقر العين. وتزوج. وله أولاد أمجاد. وأما محمد فمولده في سنة ١١٣١. وباشر الخطابة والإمامة. وسافر إلى لروم ولم يبلغ ما يروم. وعلى الحظ لا عليه الملام. وهو الذي ادعى أنه من الأنصار لكونه من أهل الإعسار. ولا ادعى ما ادعاه من كان قبله من الأصول والأخيار. وقد حققت ذلك في رسالتي المسماة ب " نزهة الأبصار في عدم صحة نسبة الخمسة البيوت إلى الأنصار " بيت الخياري، بيت الكراني، بيت التمتام، بيت بافضل، بيت باشعيب. وسبب دعواهم أنه وردت صدقة من سلطان المغرب للأنصار وقدرها مائة دينار. وكنا غائبين عن المدينة: بعضنا بمكة وبعضنا بالعوالي مخرجين من المدينة فطمع هؤلاء المذكورون في أخذها. وأعانهم عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً وزوراً وصارا يشاركوننا فيها بالكذب والبهتان من غير حجة ولا برهان. - ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم -. وأعقب محمد المزبور زين العابدين، وأخته. وهما موجودان اليوم. وأما علي بن عبد الرحمان الكبير فكان رجلاً فاضلاً رأيت له بعض نظم ونثر. وتوفي وأعقب من الأولاد:

стр. 193

الشيخ محمد، نزيل الشام. ثم رجع إلى المدينة وتوفي بها سنة ١١٥٠. وأعقب من الأولاد: حسناً، وعلياً. فأما علي فكان فاضلاً خطيباً " وإماماً " وتوفي سنة ١١٤٠. وأعقب: أحمد، ومحمداً، وأم هانئ. فأما أحمد فباشر الخطابة والإمامة. " وتوفي شاباً في سنة ١١٤٧ عن غير ولد. وأما محمد فباشر الخطابة والإمامة " أيضاً. وتوفي شاباً في سنة ١١٧٥. وأعقب علياً، وباشر الإمامة والخطابة، وهم موجود اليوم. وأم هانئ " موجودة اليوم " ولم تتزوج. وأما حسن بن محمد المذكور فتوفي شاباً في سنة ١١٧٨ عن غير ولد. وعبد الله الأخرس توفي عن غير ولد في سنة ١١٨٠. بيت الخجندي " بيت الخجندي ". - بضم ثم فتح نسبة إلى خجند، مدينة كبيرة على طرف سيحون من بلاد المشرق. وأول من قدم المدينة المنورة في سنة ٧٦٦. الجلال أحمد بن محمد الحنفي. وقد أطال في ترجمته الحافظ السخاوي. وتوفي في شهر

стр. 194

رمضان سنة ٨٠٣. ودفن مع شهداء أحد بالقرب من سيدنا حمزة ﵁ في قبر حفره بيده لنفسه. ويقال: إنه رام الانتقال عن المدينة قبل موته بشهر فرأى النبي ﷺ في المنام، وهو يقول له: أترغب عن مجاوراتي؟ فانتبه مذعوراً، وآلى على نفسه أن لا يتحرك منها؛ فلم يلبث إلا قليلاً حتى مات - رحمة الله عليه - ويحكى أنه كان يلقب بمقبول رسول الله ﷺ لكون كان يصلي " عليه " بهذه الصلاة " اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله صلاة أنت لها أهل وهو لها أهل " فرأى رجل من أكابر المدينة المنورة النبي ﷺ حين هم المذكور بالتحول عنها، وهو يقول له: قل لفلان لا يسافر، فإنه يحسن الصلاة علي. فسئل الشيخ المزبور عن كيفية الصلاة فذكرها. ويقال: إنه أول إمام للحنفية بالروضة النبوية. وقد فرغ بعض أولاده هذه الوظيفة للخطيب إلياس. وهي باقية بأيدي أولاده إلى اليوم. وقد ترجم هذا البيت كثير من السلف. يقول جامعه - لطف الله به: قد أدركت من أهل هذا البيت الشيخ سعيداً الخجندي وأولاده: عبيداً، وعلياً، وجلأ، والدتهم الشريفة آمنة بنت السيد علي أسعد البلخي. وقد ماتوا جميعاً. وآخرهم موتاً الشيخ جلال في سنة ١١٥٠. وأعقب بنتين: آمنة وسعيدة وكلية أيضاً. وتزوجت آمنة على سليمان طوبجي المشهور ب " بقر " وولدت له ولداً وبنتاً. وتوفيت سنة ١١٦٨. وبموتها انقرض هذا البيت. وقد آلت أوقافهم وتعلقاتهم إلى أولاد " بقر " ثلث وقف العينية وثلاث أرباع الحديقة

стр. 195

الرومية بقرب باب الجمعة. وآخر من مات من الذكور الريس حسن الخجندي. وكان رجلاً فاضلاً ميقاتي. توفي سنة ١١٨٢. بيت خوج " بيت خوج ". أول من قدم منهم المدينة المنورة في سنة ١١١٠ محمد بن عبد الرحمان الهندي الفتني الشهير ب " خوج " فأما محمد فكان رجلاً، كاملاً، عاقلاً، يتعاطى البيع والشراء، ويعامل الآغوات في غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١٦٠. واشترى جملة من العقارات والصرر والجرايات. وكان ساكناً في حوش المرزوقي. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعثمان، وعمر، وسعيداً، وزينب. فأما أبو بكر " فطلع مثل والده. وتوفي سنة ١١٨٥. وأعقب: عبد القادر، وعبد الله، وسلمى. فأما عبد القادر فصار إماماً حنفياً. وتوفي عن غير ولد سنة ١١٨٨. وأما عبد الله " فطلع مثل والده في البيع والشراء، وزاد عليه، فإنه رجل يحب فلاحة الحدائق. وعنده حديقتان. وتزوج. وله ولد مزوج، له ولد من بنت الشيخ عبد الجليل أفندي الداغستاني. وأما عمر المذكور فصار ريساً ومنجماً ويتعلق على بعض الاستخراجات. وتوفي سنة ١١٧٧. وأعقب من الأولاد: أحمد، وأبا البقاء، ويوسف، وبديعة. وكلهم توفوا عن غير أولاد. ما عدا أبا البقاء فإن له ولداً موجوداً.

стр. 196

وأما عثمان فصار جوربجياً في وجاق النوبجتية، ومشداً باب الحجرة النبوية. وتوفي سنة ١١٨٧. " وأعقب من الأولاد: سليمان، وعمر، وحسناً. فأما سليمان فتوفي في وقعة جردة الشريف سرور التي أرسلها لنصرة وزيره وهو بالقلعة في شهر ذي القعدة سنة ١١٩٤ ". وأخواه صارا من جملة الرؤساء بمسجده الشريف. وأما سعيد فكان رجلاً كاملاً، وصار ريساً في المسجد النبوي. وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعباساً، وعلياً. وكلهم طلعوا على طريقة والدهم. إلا أن محمداً أكبرهم، وهو أحسنهم، ذو همة ومروءة وشهامة. وكلهم باشروا وظيفة أبيهم. وأما محمد علي، أخو محمد عبد الرحمان المترجم أعلاه، فورد المدينة بعد أخيه. وكان رجلاً " كاملاً " يتعاطى العطارة بباب المصري. وتوفي وأعقب: عبد القادر، وأمة الله، زوجة ابن عمها سعيد والدة أولاده. فأما عبد القادر فكان عطاراً على طريقة والده. وتوفي سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان، ونور الدين، وعبد المحسن، الموجودين اليوم.

стр. 197

فأما عبد الرحمان فهو أشطنهم، ومن الذين يأتي هؤلاء بوجه وأخرين كذلك. وله قضايا كثيرة. - نعوذ بالله ن الخصال الذميمة -. بيت الخواجه " بيت الخواجه ". أصلهم الشيخ حسن الخواجه البخاري المجاور بالمدينة المنورة في حدود سنة ١٠٨٠. وكان من أحسن المجاورين سيرة وسريرة إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: عبد الباقي، وصالحاً، وسعيداً، وإبراهيم. فأما عبد الباقي فأعقب: محمداً، وفاطمة، زوجة الخطيب يحي الحنبلي. فأما صالح فكان رجلاً كاملاً، حسن الخط. وصار كاتب المحكمة. وتوفي سنة ١١٤٠. وكان حسن الهيئة. وأنشأ الحديقة العريضية التي آلت إلى السيد محمد مولاي. وأعقب من الأولاد: حسناً، ومحمداً، وأم الفرج. فأما حسن فتوفي، وأعقب صالحاً الضرير، حافظ كتاب الله، والمؤذن احتساباً بحرم رسول الله. وأما سعيد فكان رجلاً كاملاً، إسباهياً، صاحب ثروة. وتوفي " سنة ١١٤٠ عن حمل سمي " سعيداً " فطلع سفيهاً، مبذراً، أضاع ماله وحاله. وتوفي سنة ١١٨٤. عن ولد يسمى عابداً، ومحمد وصار إسباهياً أيضاً. وأما إبراهيم فكان رجلاً كاملاً، إسباهياً أيضاً. وتوفي

стр. 198

" وأعقب إبراهيم ولداً صالحاً، وهو في غاية الكمال، من أحسن الرجال، وأعقب بنتاً زوجها من الشيخ محمد بن عبد الله المغربي المالكي الموجود الآن بقيد الحياة. بيت خضر جلبي " بيت خضر جلبي " بن عثمان البغدادي قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٢٨. وكان من التجار الكبار المعتبرين. وأصله من بغداد، مدينة السلام، من بني شيبان الكرام. وسافر إلى الهند لتعاطي التجارة، فحصل أموالاً عظيمة نحو أربعمائة كيس. ووصل إلى المدينة فاشترى جملة من العقارات من بيت ونخيل. ومنها البيت الكبير الذي بخط ذروان. ومنها الحديقة المعروفة بالكركية، والحديقة المعروفة بالجديدة وغيرهما. وأنشأهما بأحسن عمارة، وأوقفهما على أولاده الخ ... ثم من بعد انقراضهم تكون على الأئمة والخطباء الحنفية بالروضة النبوية. وتوفي في بندر جدة المعمورة سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وأحمد، وحفصة، زوجة محمود حيدر. فأما محمد فكان رجلاً مغفلاً، مباركاً. وكان جوربجياً في النوبجتية، ومشداً بباب الحجرة النبوية. وتوفي سنة ١١٨٧ عن غير ولد. وأما أحمد فكان رجلاً دجالاً بعين واحدة، لا يكاد يفتر عن حركة في البلدة أبداً، وكلها محض شر. وكان من أصحاب الأغراض والأمراض. وكان جوربجياً في النوبجتية. وامتحن في آخر عمره بأن قبض عليه أحمد باشا، وأرسله للشريف سرور بن مساعد فأرسله

стр. 199

إلى القنفذة وجلس فيها مدة بأنغص عيش. ثم عفا عنه ورده إلى بلده. فمكث فيه مدة ثم توفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: سلمى المتوفاة مع عر حيدر، والدة ولده منها. وأختها تزوجت على عبد الله بن عمر حيدر من غير أختها. وله منها ولد موجود. ولأحمد المزبور دار كبرى بخط ساحة البلاط اشتراها بثمن بخس غدراً من أهلها. وعمرها بأحسن عمارة وإحكام. وسكنها شاهين أحمد باشا عام وصوله إلى المدينة محافظاً. ثم باعها أحمد المزبور على الخواجة علي النحال بأحد عشر ألف غرش، وأضاعها في أغراضه وأمراضه. ومما أخبرت أنه دفعها لمحمد أبي الذهب عام وصوله إلى مكة وطلب منه أن يوليه كتخدا النوبجتية فأجابه إلى ذلك. ولم يتفق وصوله إلى البلدة النبوية. وحماها الله منه ببركة نبيه ﷺ وقد أوقفها الحاج علي النحال على أولاده. ومن شؤم بانيها لم يطمئن هو بسكناها ولا من اشتراها منه. وصارت مشهورة بسكنى الباشوات إلى اليوم. واليوم ساكن فيها حضرة يوسف باشا بن محمد باشا والي جدة، محافظ المدينة المنورة. بيت الخضاري " بيت الخضاري ". نسبة إلى الخضار. وصار علماً بالغلبة على سكان البركة، مغيض العين الزرقاء. وهم جماعة كثيرون من البادية ومواليد بني حسين وغيرهم، وحرفتهم نقل الأحجار والدمن. وجميع ما يحملونه على ظهور جمالهم. وهم أشبه بالحمالة على كل حالة.

стр. 200

بيت الخيبري " بيت الخيبري ". نسبة إلى خيبر، بلدة قديمة مشهورة. وإليها ينسب كثير بالمدينة المنورة. وحرفتهم حفر الآبار وضرب اللبن. ويقال: إن أصلهم من يهود خيبر الذين أجلاهم النبي ﷺ من المدينة. وقيل: إنهم مواليد لعبيد عنزة؛ لأن خيبر أملاك لهم إلى اليوم. ويحضرون فيها أيام الصيف مقدار عشرين يوماً ويجذونها قبل استواء ثمارها. وهذا دأبهم في كل عام. وهي بلدة وبية قد أصابتها الدعوة النبوية من قوله ﷺ " الله أكبر خربت خيبر. إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين " ورأيت في بعض التواريخ أن اسمها في الجاهلية " خير بر " لأنه كان بها من العيون بعدد أيام السنة. والآن قد خربت وما بقي منها عمار إلا القليل. وغالب أهلها الآن جهال وجهيل. بيت أبو خشيم " بيت أبو خشيم ". أصلهم الخواجة عبد القادر وأخوه جمال الدين الهندي الفتني البزاز. ورد المدينة المنورة في حدود سنة ١١١٠، الشهير بأبي خشيم. وكنوة بهذه الكنية لصغر أنفه جداً حتى لربما لا يبدو للناظر من بعيد. وكان أخن. وكان هذان الأخوان في غاية من الكمال. وكان كل منهما يبيع البز، خصوصاً ملابس البادية من السواد ونحوه.

стр. 201

فأما عبد القادر فتوفي سنة ١١٤٨. وأعقب من الأولاد: درويش وهو موجود، وبالبخل موصوف ومعدود. وله أولاد. وأما جمال الدين فتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: عبد العزيز. وهو رجل لا بأس به. وتعاطى صنعة والده. وله من الأولاد جمال، وهو موجود. ومن هذا البيت ابن عمهم الخواجة بدر أبو خشيم. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى التجارة. وكان مولعاً بلعب الشطرنج حتى برع فيه وفاق لاعبيه حتى صار إذا لعبه ينسى جميع أموره. وله حكايات كثيرة في ذلك. فمنها أنه أراد سفراً إلى جدة المعمورة لبعض التجارة فشد أحماله ووادع أهله. وخرج إلى خارج البلدة النبوية فمر بطريقه على بيت بعض أصدقائه ليودعه فوجدهم يلعبونه، فما سلم ولا تكلم. وجلس يلعب معهم إلى المساء وسافرت أحماله مع القافلة فلما تناصف الليل أرادوا النوم فتركوا اللعب. فتذكر أنه مسافر. فصار مفكراً في أمره ماذا يصنع؟ فأخبر صاحبه بذلك. فماذا يصنع معه مع ذهاب أحماله مع رفقائه. فجلس إلى قافلة أخرى وسافر معها. ومن أعظم الحكايات عنه أنه مرض مرضاً شديداً. فصار من عنده يلقنه الشهادة، وهو يقول: كش، كش، كأنه يلعب الشطرنج. فلما أفاق من مرضه ذلك أخبروه بما صار فندم على ذلك. وتاب إلى الله منه حتى مات. فاشتغل بتلاوة القرآن عن لعب الشيطان.

стр. 202

وأعقب من الأولاد: علياً وأميناً. فأما علي فهو رجل كامل، لا بأس به، مشتغل بنفسه وأنسه، وهو موجود. وأما أمين فتوفي عن غير ولد سنة ١١٩٦. بيت الخالدي " بيت الخالدي ". نسبة إلى الشيخ خالد المالكي المغربي الجعفري، نزيل مكة المكرمة والمتوفى بها سنة ١١٧٢. أول من قدم منهم المدينة المنورة في سنة ١١١٤٠. الشيخ أبو بكر ابن علي الخالدي المزبور. وكان رجلاً كاملاً. وتوفي بها سنة ١١٨٤. ومولده بمكة سنة ١٠٩٤. وأعقب من الأولاد: حسيناً، وحسناً، ومحمداً، وعبد الرحمان، وعلياً، وخديجة، وآمنة، وفاطمة. فأما حسين فسافر إلى الديار الهندية نحو أربعين سنة. وحسن توفي بالمدينة سنة ١١٧٨. ومحمد كان بمكة يباشر الخطابة والإمامة والإفتاء المالكية. ثم عزل منه وخرج من مكة خائفاً من شريفها بموجب دعوى عليه خاف منها. وسكن المدينة. وله أولاد موجودون معه. وسافر مراراً هو وأولاده إلى الروم ورجعوا إلى المدينة. وبنات الشيخ المذكور أعلاه كلهن موجودات. ما عدا خديجة فإنها توفيت سنة ١١٩٤ عن أولاد وبنات موجودين اليوم.

стр. 203

بيت الخياط " بيت الخياط ". أصلهم الحاج أحمد الخياط الصعيدي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٤٠. وكان صاحب ثروة، يتعاطى بيع الحبوب. وصار في وجاق النوبجتية وصار جوربجياً ومشداً بباب الحجرة النبوية. وكان حسن الهيئة واللباس معتبراً بين الناس. ثم حصل له خلل في ماله وعقله. وتوفي في حدود سنة ١١٧٧. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً، وعثمان. فأما محمد فصار في وجاق القلعة السلطانية. وباع كدك أبيه في النوبجتية، وصار أوده باشي فيها إلى عام وصول الشريف إلى المدينة، فأخذه في الحديد من جملة ما أخذ، فمات في الطريق لعجزه عن المشي. وأما حسن فهو رجل مجذوب، ويؤذن في منارة تكية خاصكى سلطان. وأما عثمان فهو رجل خياط في دكانه، مشتغل بشأنه. وسافر " مراراً إلى " الروم ورجع إلى المدينة بكل ما يروم. بيت الخطاط " بيت الخطاط ". أصلهم علي أفندي الخطاط الرومي الأنطاكي الأصل. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٤٠. وكان من أحسن المجاورين. وكان حسن الخط. ولهذا اشتهر به. وكان يعلمه لمن

стр. 204

أراد التعليم. وتوفي سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: أحمد، وأميناً، والدتهما عائشة بنت محمد صالح التمتام. فأما أحمد فهو على طريقة والده من حسن الخط وحسن المجاورة. وسافر إلى الروم وبلغ ما يروم. وكذلك أمين لا بأس به، رجل كامل. وسافر إلى الروم ورجع إلى المدينة. وهما بها الآن موجودان. وتزوجا ولم يولد لهما. بيت خليل " بيت خليل ". أصلهم السيد مصطفى بن السيد خليل الخليلي الأصل الجداوي المولد والمربى. قدم المدينة المنورة سنة ١١٧٦. وكان من التجار المعتبرين، صاحب أموال عظيمة يقال: إنه هرب من الشريف مساعد صاحب مكة المكرمة خوفاً مما فعل بأولاد أخيه السيد محمد خليل. وأخبارهم مشهورة في كتب التواريخ مسطورة. ودخل في وجاق النوبجتية لأجل الحمية. وصار مشداً. لكنه لم يباشر. وأوصى غيره مرة. وأشهد على نفسه جماعة من أعيان أهل المدينة بأنه لا يملك شيئاً من المال غير ثيابه لا غير. وأن الذي ينفق عليه بنته الكبرى من مالها تبرعاً لوجه الله تعالى. ولم يزل مريضاً عليلاً من شدة الخوف إلى أن توفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: السيد محمداً، والشريفة زينا، والشريفة سعدية. وهم موجودون. واخبرني بعض أصحابه أنه يملك ثمانين ألف مشخص عتيق

стр. 205

غير العقارات والتعلقات، ومع كثرة هذه الأموال كان يوصف بالبخل الشديد. وفي سنة ١١٩٠ وصل ابن أخيه السيد أحمد بن محمد خليل إلى المدينة المنورة؛ وتزوج على بنت عمه المزبور الشريفة السعدية. وأمهرها عشرة أكياس وجاريتين وعبدين وغير ذلك. وكان له عرس عظيم. ثم ارتحل بها إلى بلدة بندر جدة المعمورة.

стр. 206

حرف الدال

стр. 207

بيت الدقاق " بيت الدقاق ". أصلهم شيخنا العلامة أبو علي الدقاق المغربي السلاوي الأصل، نزيل مدينة فاس المحروسة. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٢. وصار يدرس بالروضة النبوية في جميع العلوم في منطوق ومفهوم. ثم لحقه ولداه سنة ١١٥٨: أحمد، وعلي. فأحمد رجع إلى المغرب وأقام علي. ونشأ على طلب الدين والدنيا. وبرع في الدنيا وتحصل على أموال عظيمة. وتزوج زوجتين. ولم يولد له. فلعله عقيم. والله أعلم. وهو موجود اليوم يتعاطى أنواع التجارة. وفي سنة ١١٩٠. وصل من المغرب ابن أخيه. وهو مقيم بها. وتزوج، وسكن المدينة، وبيننا وبينه محبة عظيمة. بيت الدراوي " بيت الدراوي ". نسبة إلى " درا " مدينة مشهورة

стр. 208

بأقصى المغرب. وفيها زاوية شيخ مشايخنا سيدي أحمد ابن ناصر نفعنا الله به. و" منهم " بالمدينة المنورة أناس كثيرون. ولهم أوقاف بها من بيوت ونخيل. فمن أشهرهم الحاج إبراهيم بن عمر الدراوي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٤٠. وكان من أحسن المجاورين. وتولى مشيخة طائفة المغاربة ونظارة أوقافهم مدة مديدة إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وسعيداً. ومنهم أيضاً الحاج محمد الدراوي قابض الصرر والمعلوم، وكاتب السادة الآغوات. وكان رجلاً كاملاً. وكان صاحب ثروة. وأنشأ عدة حدائق بجزع الصدقة. وكان بيننا وبينه محبة عظيمة. وتوفي سنة ١١٤٠. وأعقب عائشة زوجة الريس محمد أبي العز الحنبلي، وآمنة زوجة عبد الباقي جمال، وحفصة الموجودة اليوم زوجة سعيد دوس، والدة أولاده: صالح ومعتوق. فأما صالح فهو موجود. وتوفي معتوق سنة ١١٨٩ عن غير ولد. بيت درج " بيت درج ". أصلهم السيد إبراهيم درج الهندي البنقالي. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٤٠. وكان صاحب ثروة، وموفقاً للخيرات. اشترى عدة عقارات أوقفها. ومنها المقبرة الملاصقة لمسجد

стр. 209

سيدنا علي ﵁ ومنها زاوية الشيخ أحمد القشاشي - نفعنا الله به - وما حولها من البيوت. ومنها الحوش الكبير الملاصق لها، أوقفه على عتقائه وأولادهم الخ ... وقد أدركت من أولاد أولادهم عبد الرحمان وأخاه حسناً، وعلياً بن عبد الرحمان المزبور ويحي بن حسن المذكور، ولكل منهما أولاد وبنات. والحوش المسطور بأيديهم اليوم يقسمون غلته بينهم. بيت دده " بيت دده " أصلهم الحاج محمد دده الرومي. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، من أحسن المجاورين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: أحمد، وإبراهيم، وأبا الفتح. فأما أحمد فليس بأحمد، نشأ نشأة غير صالحة. وصار في القلعة السلطانية. ثم صار في خدمة الشريف عبد الكريم صاحب مكة المكرمة. وتولى وزارة المدينة المنورة. وحكم وظلم وتعدى الحدود، فمن جملة ذلك أنه قتل رجلين صالحين: أحدهما سندي، والآخر صالح العمودي اليماني لأجل الدنيا ظلماً وعدواناً؛ فأراد الله بعد مدة عزله من منصب الوزارة وصار في غاية الحقارة. وقد

стр. 210

قيل: إن الوالي إذا انفصل عن الولاية التحق بالرعايا ولا له رعاية. فابتدر والدنا المرحوم وادعى عليه من طرف الشيخ صالح اليماني، لأن ولده محمداً كان في حجر الوالد يربيه مع أولاده. فثبت عند الحاكم الشرعي قتله قصاصاً فقتل سراً. وعلق بالمناخة السلطانية. وذلك في سنة ١١٢٠. ولم يعقب. وأما أخواه إبراهيم وأبو الفتح فماتا ولم يعقبا. بيت الدفترداري " بيت الدفتردار " ي " ". أصلهم العلامة الفاضل علي أفندي بن عبد الرحمان الرومي، المجاور، الصالح الفالح، من أتباع الدفتردار، من رجال الدولة العثمانية أولي الاعتبار. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٤٠. وكان شريكنا في طلب العلوم، وبرع في المنطوق منها والمفهوم. وكان صاحب ثروة، وحسن الخط والحظ. وله أخلاق رضية وكمالات مرضية، وهمة علية. توفي سنة ١١٨٤. وأعقب من الأولاد: محمداً، وأبا بكر، وعمر. فأما محمد فهو رجل على طريقة حسنة من الصلاح. وهو من المغفلين. وأما أبو بكر فهو أيضاً رجل كامل، حاذق فاضل.

стр. 211

وأما عمر فهو رجل كامل، مؤدب، همام، فاضل مهذب. وصار إماماً في المحراب النبوي، والمقام المصطفوي. وتوفي في سنة ١١٩٤ بعد أخيه محمد بأيام. ولكل من الجميع أولاد موجودون. بيت الديار بكرلي " بيت الديار بكرلي ". نسبة إلى مدينة ديار بكر المشهورة. وإليها ينسب كثير. فمن أشهرهم مصطفى أفندي الرومي الديار بكرلي المجاور. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد. وكان من أحسن المجاورين، مواظباً على الخمس الصلوات، وملازماً للمسجد في غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١١٢ وأعقب من الأولاد. محمد. وكان على طريقة والده. وكان في وجاق القلعة السلطانية. وتولى ترجماناً للقاضي مدة مديدة إلى أن توفي سنة ١١٥٠ وأعقب من الأولاد. مصطفى. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وسافر إلى الروم. ورجع فصار جوربجياً في القلعة السلطانية وترجماناً للقاضي بالتركية ليفهمه العربية. ثم رفع منها لأمور كثيرة كان يرتكبها بالمحكمة السلطانية الشرعية. وتوفي سنة ١١٨٨ عن أولاد من بنت عثمان القطان. وهم موجودون الآن. ومن أهل ديار بكر زوجتنا فاطمة بنت علي جلبي الديار بكرلي، والدة أولادنا. ومولدها بالطائف المحروس في حدود سنة

стр. 212

١١٤٢. وتنسب إلى الولي الكبير القطب الشهير السيد محمد وفاء زاده - نفعنا الله به - وكانت وفاتها بالمدينة المنورة ليلة الجمعة " المباركة " ٢٦ في ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٩. وأم فاطمة المزبورة عائشة بنت أبي بكر جلبي الدور كلي والشيخ محمد الشبيبي ابن خالتها فاطمة. بيت الدوركلي " بيت الدوركلي ". نسبة إلى دوركل، مدينة مشهورة بأرض الروم وينسب إليها كثير. فمن أشهرهم صهرنا جد زوجتنا المذكورة أعلاه، الخواجة الكبير باكير جلبي الدوركلي، قدم المدينة المنورة بنية الزيارة لا بنية التجارة في سنة ١١٤٣، فتوفي بها في التاريخ بعد أن زار الرسول وبلغ غاية السول. ودفن قريباً من قبة سيدنا عثمان ابن عفان ﵁ وبجنبه زوجته رقية. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، ملازماً للمسجد الحرام في غالب الأوقات خصوصاً الصلوات. وكان ذا مال " عظيم " ولكن نفسه كريمة يحب العلماء والصالحين والفقراء والمساكين. وقدم مكة المكرمة في حدود سنة ١٠٩٠ وصحبته أخوه عثمان جلبي الدوركلي صاحب المركب المشهور به. وسافر " ا " إلى الهند للتجارة ففتح الله عليهما. وأعقب من الأولاد: إسماعيل، والد عثمان، وأحمد، والد

стр. 213

سليمان. ومن البنات عائشة صهرتنا، وفاطمة، وفاطمة، زوجة الشيخ عبد القادر الشيبي، فاتح بيت الله الحرام، والدة أولاده، وخديجة، والدة عثمان بن محمد بن عثمان الدوركلي، وحواء. وقد ذكرناه هنا للمناسبة والمقاربة وإلا فهو مكي لا مدني. وترجمته تحتمل التطويل. ومن أهل دوركل صاحبنا وجارنا محمد الدوركلي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١١٨. وكان رجلاً فاضلاً، صالحاً من أحسن المجاورين، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات، ومواظباً على الخمس الصلوات إلى أن مات في حدود سنة ١١٦١. وأعقب من الأولاد: محمد، وفاطمة، وحليمة زوجة عبد الله أفندي البصنوي والدة " أولاده، وخديجة زوجة حسن أفندي البصنوي والدة " ولده مصطفى بصنوي، وصفية زوجة علي أفندي إمام القلعة والدة أولاده، وعائشة زوجة صاحبنا السيد عبد الرحمان الداغستاني. ثم ماتت عن غير ولد. وأما محمد فدخل وجاق القلعة السلطانية وصار جاوشاً. وتوفي شاباً سنة ١١٥٥. بيت الداغستاني " بيت الداغستاني ". نسبة إلى بلاد الداغستان المشهورة. ومعناه بالتركية سكان الجبال. وهم أشبه بالبادية ومنهم بالمدينة أناس كثيرون ينتسبون إليها.

стр. 214

فمن أشهرهم صاحبنا وعزيزنا وسمينا المبارك السيد عبد الرحمان بن محمد الداغستاني. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٥٥. وهو رجل لا بأس به، كامل، عاقل، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات، ومواظب على الخمس الصلوات. وسافر إلى الروم عدة مرات. ورجع إلى المدينة ببلوغ المرادات. وسكن في دارنا ذات النخل والبستان، والبركة والديوان الكائنة بخط زقاق الزرندي. ويجتمع فيها الأصحاب والإخوان على مذاكرة ومحاورة. وهو أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتزوج عدة زوجات، ورزقه الله أولاداً وبنات. وفي سنة ١١٨٨ صار إماماً في القلعة السلطانية. ومنهم أصحابنا الثلاثة الإخوان: عبد أفندي، وعبد الرحيم أفندي، وعبد السلام أفندي الداغستاني، قدموا المدينة المنورة في حدود سنة ١١٦٠. فأما عبد الله فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً يتعاطى تجليد الكتب، ويكتب المكاتيب التركية. وصار إماماً في القلعة " السلطانية ". وتزوج بنت السيد محمد بيرقدار القلعة وولدت له: صادقاً، وأميناً، وصالحاً. وتوفي سنة ١١٧٨. وأما عبد الرحيم فكان رجلاً صالحاً، وسافر إلى الروم فاستأسره النصارى في البحر. وتوفي سنة ١١٨٩. وأما عبد السلام فهو رجل فاضل، كامل، اشتغل بطلب العلم الشريف، وصار يدرس بالمسجد المنيف. وسافر مراراً إلى الديار الرومية في طلب الدنيا الدنية فحصل منهم شيئاً كثيراً. ولكن لم يشبع.

стр. 215

وفيه ورد " اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا " وسافر أيضاً إلى الديار المصرية ورجع منها ببلوغ الأمنية. وهو كثير الحفظ لشواهد العرب. ونسخ " البخاري " لنفسه و " ملتقى الأبحر " وأكثر من الكتابة على هامشه نقلاً من الكتب المعتبرة. وهو صاحب ثروة عظيمة. لكنه لم يظهر من نفسه للناس إلا الفقر، وشدة الحاجة. وله عدة أولاد وبنات موجودون. بيت دحيدح " بيت دحيدح ". أصلهم الحاج محمد الطائفي الثقفي الشهير بدحيدح. ورد المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى التجارة والبيع والشراء. وكان يحب الفقراء والمساكين والصالحين، ملازماً للمسجد النبوي غالب الأوقات، مواظباً فيه على الخمس الصلوات إلى أن مات. وأعقب إسماعيل فنشأ نشأة صالحة، والخيرات عليه لائحة. وتوفي في سنة ١٠٧٠. وأعقب من الأولاد: حمزة، وآمنة، زوجة الشيخ عبد الرحيم الأنصاري، عم والدنا. فنشأ حمزة المزبور. وهو لا بأس به. وتوفي سنة ١١٠٨. وأعقب: إسماعيل، ومحمد علي، وأحمد.
следующие страницы →