← Ансаб

Ансаб · id 30744

تحفة المحبين والأصحاب فى معرفة ما للمدنيين من الأنساب

الأنصاري، عبد الرحمن بن عبد الكريم

Полный текст (460 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وأما عمر فهو رجل كامل، مؤدب، همام، فاضل مهذب. وصار إماماً في المحراب النبوي، والمقام المصطفوي. وتوفي في سنة ١١٩٤ بعد أخيه محمد بأيام. ولكل من الجميع أولاد موجودون. بيت الديار بكرلي " بيت الديار بكرلي ". نسبة إلى مدينة ديار بكر المشهورة. وإليها ينسب كثير. فمن أشهرهم مصطفى أفندي الرومي الديار بكرلي المجاور. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد. وكان من أحسن المجاورين، مواظباً على الخمس الصلوات، وملازماً للمسجد في غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١١٢ وأعقب من الأولاد. محمد. وكان على طريقة والده. وكان في وجاق القلعة السلطانية. وتولى ترجماناً للقاضي مدة مديدة إلى أن توفي سنة ١١٥٠ وأعقب من الأولاد. مصطفى. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وسافر إلى الروم. ورجع فصار جوربجياً في القلعة السلطانية وترجماناً للقاضي بالتركية ليفهمه العربية. ثم رفع منها لأمور كثيرة كان يرتكبها بالمحكمة السلطانية الشرعية. وتوفي سنة ١١٨٨ عن أولاد من بنت عثمان القطان. وهم موجودون الآن. ومن أهل ديار بكر زوجتنا فاطمة بنت علي جلبي الديار بكرلي، والدة أولادنا. ومولدها بالطائف المحروس في حدود سنة

стр. 212

١١٤٢. وتنسب إلى الولي الكبير القطب الشهير السيد محمد وفاء زاده - نفعنا الله به - وكانت وفاتها بالمدينة المنورة ليلة الجمعة " المباركة " ٢٦ في ذي القعدة الحرام سنة ١١٧٩. وأم فاطمة المزبورة عائشة بنت أبي بكر جلبي الدور كلي والشيخ محمد الشبيبي ابن خالتها فاطمة. بيت الدوركلي " بيت الدوركلي ". نسبة إلى دوركل، مدينة مشهورة بأرض الروم وينسب إليها كثير. فمن أشهرهم صهرنا جد زوجتنا المذكورة أعلاه، الخواجة الكبير باكير جلبي الدوركلي، قدم المدينة المنورة بنية الزيارة لا بنية التجارة في سنة ١١٤٣، فتوفي بها في التاريخ بعد أن زار الرسول وبلغ غاية السول. ودفن قريباً من قبة سيدنا عثمان ابن عفان ﵁ وبجنبه زوجته رقية. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، ملازماً للمسجد الحرام في غالب الأوقات خصوصاً الصلوات. وكان ذا مال " عظيم " ولكن نفسه كريمة يحب العلماء والصالحين والفقراء والمساكين. وقدم مكة المكرمة في حدود سنة ١٠٩٠ وصحبته أخوه عثمان جلبي الدوركلي صاحب المركب المشهور به. وسافر " ا " إلى الهند للتجارة ففتح الله عليهما. وأعقب من الأولاد: إسماعيل، والد عثمان، وأحمد، والد

стр. 213

سليمان. ومن البنات عائشة صهرتنا، وفاطمة، وفاطمة، زوجة الشيخ عبد القادر الشيبي، فاتح بيت الله الحرام، والدة أولاده، وخديجة، والدة عثمان بن محمد بن عثمان الدوركلي، وحواء. وقد ذكرناه هنا للمناسبة والمقاربة وإلا فهو مكي لا مدني. وترجمته تحتمل التطويل. ومن أهل دوركل صاحبنا وجارنا محمد الدوركلي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١١٨. وكان رجلاً فاضلاً، صالحاً من أحسن المجاورين، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات، ومواظباً على الخمس الصلوات إلى أن مات في حدود سنة ١١٦١. وأعقب من الأولاد: محمد، وفاطمة، وحليمة زوجة عبد الله أفندي البصنوي والدة " أولاده، وخديجة زوجة حسن أفندي البصنوي والدة " ولده مصطفى بصنوي، وصفية زوجة علي أفندي إمام القلعة والدة أولاده، وعائشة زوجة صاحبنا السيد عبد الرحمان الداغستاني. ثم ماتت عن غير ولد. وأما محمد فدخل وجاق القلعة السلطانية وصار جاوشاً. وتوفي شاباً سنة ١١٥٥. بيت الداغستاني " بيت الداغستاني ". نسبة إلى بلاد الداغستان المشهورة. ومعناه بالتركية سكان الجبال. وهم أشبه بالبادية ومنهم بالمدينة أناس كثيرون ينتسبون إليها.

стр. 214

فمن أشهرهم صاحبنا وعزيزنا وسمينا المبارك السيد عبد الرحمان بن محمد الداغستاني. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٥٥. وهو رجل لا بأس به، كامل، عاقل، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات، ومواظب على الخمس الصلوات. وسافر إلى الروم عدة مرات. ورجع إلى المدينة ببلوغ المرادات. وسكن في دارنا ذات النخل والبستان، والبركة والديوان الكائنة بخط زقاق الزرندي. ويجتمع فيها الأصحاب والإخوان على مذاكرة ومحاورة. وهو أحسن المجاورين بمدينة سيد المرسلين. وتزوج عدة زوجات، ورزقه الله أولاداً وبنات. وفي سنة ١١٨٨ صار إماماً في القلعة السلطانية. ومنهم أصحابنا الثلاثة الإخوان: عبد أفندي، وعبد الرحيم أفندي، وعبد السلام أفندي الداغستاني، قدموا المدينة المنورة في حدود سنة ١١٦٠. فأما عبد الله فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً يتعاطى تجليد الكتب، ويكتب المكاتيب التركية. وصار إماماً في القلعة " السلطانية ". وتزوج بنت السيد محمد بيرقدار القلعة وولدت له: صادقاً، وأميناً، وصالحاً. وتوفي سنة ١١٧٨. وأما عبد الرحيم فكان رجلاً صالحاً، وسافر إلى الروم فاستأسره النصارى في البحر. وتوفي سنة ١١٨٩. وأما عبد السلام فهو رجل فاضل، كامل، اشتغل بطلب العلم الشريف، وصار يدرس بالمسجد المنيف. وسافر مراراً إلى الديار الرومية في طلب الدنيا الدنية فحصل منهم شيئاً كثيراً. ولكن لم يشبع.

стр. 215

وفيه ورد " اثنان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا " وسافر أيضاً إلى الديار المصرية ورجع منها ببلوغ الأمنية. وهو كثير الحفظ لشواهد العرب. ونسخ " البخاري " لنفسه و " ملتقى الأبحر " وأكثر من الكتابة على هامشه نقلاً من الكتب المعتبرة. وهو صاحب ثروة عظيمة. لكنه لم يظهر من نفسه للناس إلا الفقر، وشدة الحاجة. وله عدة أولاد وبنات موجودون. بيت دحيدح " بيت دحيدح ". أصلهم الحاج محمد الطائفي الثقفي الشهير بدحيدح. ورد المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى التجارة والبيع والشراء. وكان يحب الفقراء والمساكين والصالحين، ملازماً للمسجد النبوي غالب الأوقات، مواظباً فيه على الخمس الصلوات إلى أن مات. وأعقب إسماعيل فنشأ نشأة صالحة، والخيرات عليه لائحة. وتوفي في سنة ١٠٧٠. وأعقب من الأولاد: حمزة، وآمنة، زوجة الشيخ عبد الرحيم الأنصاري، عم والدنا. فنشأ حمزة المزبور. وهو لا بأس به. وتوفي سنة ١١٠٨. وأعقب: إسماعيل، ومحمد علي، وأحمد.

стр. 216

فأما إسماعيل فكان رجلاً كاملاً. ودخل في وجاق النوبجتية. وصار مشداً وجوربجياً. وصارت منه حركات وسكنات مع أصحاب الوجاقات أدت إلى خروجه من المدينة. وتوفي بمكة المكرمة في سنة ١١٥٢. وعمر الدار الكبرى الذي عليه اليوم في هذا الأسلوب. وأعقب من الأولاد: مصطفى، ومؤمنة، والدتهما أم الفرج بنت عبد الرحمان إلياس الخطيب. فنشأ مصطفى المزبور نشأة غير صالحة في جميع الأمور فأهلك الحرث والنسل، وأضاع الفرع والأصل. ولا حول ولا قوة إلا بالله. وسافر إلى مصر. وتوفي بها. وأعقب بمصر حمزة الموجود اليوم، فوصل إلى المدينة في سنة ١١٨٠. وهو رجل لا بأس به، كامل، عاقل. وأما محمد علي فتوفي عن غير ولد. وكان صاحب سوداء. وأما أحمد فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، وأنشأ الحديقة الصغرى. وتوفي سنة ١١٤٨. وأعقب بنتاً زوجها من محمد أفندي كتانجي الإسباهي. ومات عنها. ولها منه ولد موجود اليوم. بيت الدرويش حسين " بيت الدرويش حسين ". أصلهم الدرويش حسين الداغستاني. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً صالحاً، ملازماً للمسجد النبوي إلى أن توفي.

стр. 217

وأعقب محمد أمين؛ فنشأ نشأة صالحة فاق بها الأقران حتى صار من الأعيان. واشترى جملة من العقارات. وعمرها أحسن عمارة. وأوقفها على أولاده وأولاد أولاده الخ في سنة ١١٠٨. ومنها الدار الكبرى التي برأس زقاق بني حسين، والثلاثة الدكاكين التي تحتها ومنها الدار الصغرى الكائنة بخط رأس زقاق الزرندي من جهة الوكالة السلطانية التي تحت يد أولاده اليوم. وتوفي سنة ١١١٤. وأعقب من الأولاد: عمر، وخديجة، والدة الخطيب محمد إلياس. فأما عمر فتوفي بالمغرب. وأعقب من الأولاد محمد أمين وله بنات موجودات. بيت الدمياطي " بيت الدمياطي ". نسبة إلى دمياط مدينة مشهورة بالديار المصرية. وإليها ينسب كثير؛ فمن أشهرهم السيد محمد " الدمياطي المؤذن في الحرم الشريف ". قدم المدينة المنورة هو ووالده في حدود سنة ١١٦٥. وحفظ القرآن العظيم الشأن. وأخذ وظيفة رئاسة المنارة الكبرى وظيفة آذان يوم الأحد. وعالج بأن يأخذ وظيفة خطابة وإمامة فلم يرض به الخطباء والأئمة، فاشتغل بجمع الدنيا فحصل منها شيئاً كثيراُ. ثم سافر إلى مصر، والشام، والروم. ورجع إلى المدينة وصار

стр. 218

يعلم الصبيان القرآن إلى الآن. وتزوج. وله ولد موجود. وفي سنة ١١٨٨ وصل أخوه السيد يوسف من دمياط. وتوفي من عامه. بيت دشيشة " بيت دشيشة ". قد سبق الكلام عليهم في حرف الباء في بيت بزاز. بيت درس عام " بيت درس عام ". يأتي الكلام عليهم في حرف الشين في يوسف أفندي الشرواني. بيت الدسوقي " بيت الدسوقي ". نسبة إلى الطريقة الدسوقية، أصحاب سيدي إبراهيم الدسوقي - نفعنا الله به - تلميذ سيدي أحمد البدوي - نفعنا الله به - وإليه ينتسب كثير.

стр. 219

فمن أشهرهم صاحبنا السيد محمد الشامي الدسوقي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٦٦. وكان رجلاً، كاملاً عاقلاً، أديباً، لبيباً، حسن المحاضرة والمذاكرة، اعترته السوداء في آخر عمره. وسافر إلى الدولة العلية وعينت له برسم طعام فقراء نحو ستين أحمر من وقف عبد الله البارزي. وصار يصنعها في كل عام ١٢ في شعبان. وكان صاحب ثروة. وتوفي سنة ١١٨٨. وأعقب من الأولاد: " السيد " أحمد وأخته الموجودين اليوم. بيت الدهري " بيت الدهري ". أصلهم الحاج محمد الدهري المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١١٥. وكان رجلاً مباركاً يتعاطى التجارة وبيع القماش. وتوفي سنة ١١٣١. وأعقب: أحمد، وعبد الرحمان، وطاهرة، زوجة الشيخ قاسم الرفاعي والدة أولاده. فأما أحمد فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. ودخل في وجاق القلعة السلطانية. وعمر الدار الكبرى الملاصقة للصالحية الصغرى والسور السلطاني. وتوفي عن غير ولد في سنة ١١٣٨. وأما عبد الرحمان فكان رجلاً صالحاً، مصاحباً للشيخ أحمد الشهاب المجذوب، وملازماً له إلى أن توفي سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: إبراهيم الموجود اليوم. وبلغ سفيهاً وباع جميع ما تركه له

стр. 220

والده حتى الدار الكبرى باعها على الشيخ مصطفى رحمة الله الشامي، نزيل دمشق الشام سابقاً، بمال قدره ٥٠٠. وهي بيده اليوم. بيت الدرويش عثمان " بيت الدرويش عثمان ". أصلهم الدرويش عثمان بن مظفر السندي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١١٠. وأخبرني حماد أفندي أنه من بيت وزارة بالسند. فترك ذلك وخرج سائحاً على طريقة الدراويش، فأقام بالمدينة مدة ثم سافر إلى الروم فحصل له قبول " وإقبال " وإكرام من الدولة العلية. وتولى نظارة وقف المرحوم الكبرلي. وهي باقية بأيدي أولاده إلى اليوم. ورجع إلى المدينة، ودخل في وجاق النوبجتية. وصار مشداً بالحجرة النبوية. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وتوفي سنة ١١٣٩. وأعقب من الأولاد: أحمد مظفر، ومحمد مديني، ومصطفى مكي، وحليمة. فأما أحمد فمولده في سنة ١١٢٠. وصار في محل والده من وجاق النوبجتية. وزاد عليه في الجوربجية. وكان رجلاً مباركاً، أشبه الناس بوالده في جميع أموره. وسافر إلى الروم فتوفي في طريق الشام في عام " غرقة الحج " المشهورة في سنة ١١٥٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، المقتول بقرب باب الجمعة سنة ١١٦٨ في فتنة بني علي؛ وعبد الله المقتول غيلة بمكة المكرمة في سنة ١١٨٤.

стр. 221

وأما محمد مديني فكان رجلاً كاملاً، متحركاً. ودخل في وجاق الإسباهية، وسافر إلى الديار الرومية، ورجع فتوفي سنة ١١٨٠. وأعقب من الأولاد: سليمان، وعائشة، ووهبة، والدتهم صالحة بنت محمد الموهوب. وأما مصطفى المكي المشهور بالسندي فمولده سنة ١١٣٥. وكان رجلاً كاملاً، تعلم علم المويسقي، وبرع فيه حتى صار لا نظير له فيه بالمدينة. وسافر إلى الروم مرتين ورجع. وتوفي سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعلياً، وآمنة. وأما حليمة فمولدها في سنة ١١٢٢. وكانت امرأة كاملة، عاقلة، تحب الجمالة في كل حالة. وكانت زوجة صاحبنا محمد جوربجي حماد " والدة أولاده. وهي موجودة اليوم ". بيت الدلال " بيت الدلال ". أصلهم الحاج أحمد الدلال المصري. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد. وكان " رجلاً كاملاً، عاقلاً ". وتوفي سنة ١٠٩٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً، وإبراهيم، وسعدية زوجة محمد عمر، كاتب المحكمة مدة. فأما محمد فكان في وجاق النوبجتية. وصار من رؤساء أهل العهد والمتكلمين فيه. ثم هرب من المدينة. وسكن وادي ينبع وتوفي فيه. ولم أقف له على عقب في سنة ١١٣٨.

стр. 222

وأما حسن فأعقب صاحبنا إبراهيم. وكان في وجاق الإنقشارية، وسافر إلى الديار الرومية. وتوفي سنة ١١٥٣. وأعقب من الأولاد: حسناً، ومحمداً الموجودين اليوم. وأما إبراهيم فهرب مع أخيه محمد إلى وادي ينبع. ثم رجع إلى المدينة المنورة. ودخل في وجاق القلعة السلطانية. ثم خرج منها في الفتنة الواقعة سنة ١١٥٦. وتوفي سنة ١١٦٠. بيت الدرقي " بيت الدرقي ". أصلهم محمد أفندي الدرقي المانسترلي. ولم أقف على حقيقة لفظ " الدرقي " هل هو نسب أم لقب. وقد قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٠٠. وكان من أحسن المجاورين إلى أن توفي سنة ١١١٦. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد. وكان من أكمل الناس. وصار بيرقداراً في القلعة " السلطانية. وتوفي سنة ١١٥٠. وأعقب من الأولاد: إسماعيل بيرقدار القلعة ". وسافر إلى الديار الرومية والهندية " وغاب " فيه مدة ثم رجع إلى المدينة المنورة. وليس له عقب. بيت الداوودي " بيت الداوودي ". أصلهم الحاج خليل الرومي من أتباع محمد

стр. 223

كتخدا الداوودي المتوفى بمكة سنة ١١٥٩. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٨. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً يتعاطى التجارة. وكانت له ثروة عظيمة. وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: عثمان، وخديجة، وفاطمة، ونفيسة. فأما عثمان فبلغ سفيهاً وأضاع ماله وحاله. وأما فاطمة فتزوجت على إبراهيم أفندي بن خليل أفندي، كاتب السلطان. وتوفيت سنة ١١٩٦. عن أولاد. وأما خديجة فتزوجت على أبي السعود دشيشة. وله منها ولد. وأما نفيسة فتزوجت على أسعد آغاي القلعة السلطانية ولم تلد. فلعلها عقيم. - والله أعلم -. بيت الدانق اليمني " بيت الدانق اليمني ". أصلهم الشيخ علي الدانق اليمني. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٤٠. وكان رجلاً، كاملاً، مباركاً. وصار شيخ الدلالين. وكان لطيف الذات، ظريف الصفات، له معرفة تامة بضرب الناي لا يكاد ينعقد مجلس سماع إلا وهو فيه. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة إلى أن توفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد:

стр. 224

أحمد. ونشأ على طريقة والده في الدلالة لا غير. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: سعيد. ونشأ نشأة صالحة. وصار إسكافياً. وصار في وجاق الإنقشارية. وتوفي شاباً في سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: عمر، الموجود اليوم. ونشأ على طريقة والده في وجاق الإنقشارية. " و " لا بأس به.

стр. 225

حرف الذال

стр. 226

بيت الذروي " بيت الذروي ". نسبة إلى السيد ذرو من أشراف صبيا من الديار اليمنية. وقد وقفت على نسبته إلى السيد الحسن بن علي ﵁. وأول من قدم منهم المدينة المنورة السيد الجليل السيد العيدروس اليمني. وأول من تلقب به السيد أبو بكر العيدروس باعلوي صاحب عدن المشهورة باليمن، الولي الشهير، والقطب الكبير - نفعنا الله به في الدارين آمين -. وكان من أصحاب الأحوال والنفوس. وسكن في حارة الآغوات في الدار الكبرى الملاصقة لداري الكبرى التي أنشأتها بقرب باب الجمعة. وأعقد فيها زاوية عند بابها باقية إلى اليوم. وصار يقيم فيها الذكر مع المريدين. وعين لها أهل الخير شيئاً يسيراً في وقف الحرمين، مطلعه مرتب مولد السيد العيدروس. وقد تعطلت اليوم بخروج أولاده من تلك الدار المذكورة بسبب قضية الشمامة العجمية المشهورة، لأن السيد أحمد الذروي كان من المتهمين فيها. - والله أعلم -. وقد أدركت من السادة الذرويين صاحبنا السيد علي بن عبد الله الذروي. ومولده سنة ١١٠٠. ووالدته خديجة بنت الشيخ أحمد الصالحي.

стр. 227

وكان السيد المذكور رجلاً، مباركاً. وصنعته يزور الأكابر من التجار والزوار وغيرهم. وهكذا أولاده من بعده. وتزوج أم هانئ بنت أبي بكر جلبي سنان. وولدت له السيد عبد الله المتوفى برابغ في سنة ١١٧٩. والسيد أحمد، والسيد حسناً، والشريفة سعاد، زوجة محمد عبد الواحد الريس والدة أولاده: عمر، وإخوانه الموجودين اليوم.

стр. 228

حرف الراء

стр. 229

بيت رضوان " بيت رضوان " أصلهم الحاج رضوان المصري الإسكافي. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٧٥. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، ملازماً للصلوات في المسجد مع الجماعات إلى أن مات سنة ١١٢٠. وأعقب من الأولاد: أحمد؛ فنشأ على طريقة والده ابتداء. ودخل في وجاق النوبجتية. وصار من المتكلمين في قضية العهد المشهورة بالمدينة المنورة. ثم انسلخ من تلك الأحوال، وواظب المسجد الشريف إلى أن توفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: عبد العزيز، ومولده في سنة ١١٤٠. ونشأ نشأة صالحة وعلامة الخير عليه لائحة، فاشتغل بطلب العلوم من منطوق ومفهوم. ودرس بالمسجد النبوي. وحاول أن يكون خطيباً وإماماً بذلك المقام المصطفوي فلم يتيسر له ذلك. ثم صار إماماً في القلعة السلطانية. واشترى وظيفة تدريس من مدارس محمد باشا الشهيد بمائة أحمر. ثم توفي في محرم سنة ١١٩٠. وله أولاد موجودون اليوم. بيت رمضان " بيت رمضان ". أصلهم الخواجة رمضان المغربي الفاسي. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٧٠. وكان رجلاً كاملاً يتعاطى التجارة.

стр. 230

وصار صاحب أموال عظيمة. وكان من أحسن المجاورين مواظباً على الصلوات، وخصوصاً في المسجد مع الجماعات، إلى أن مات سنة ١١٠٠. وأعقب من الأولاد: محمد. ونشأ على طريقة والده إلى أن توفي. وأعقب أبا بكر. وقد أدركناه في وجاق الإنقشارية. ثم خرج منه، وهو فقير الحال، وابتلي بالعيال. وتوفي سنة ١١٥٠. وأعقب: محمداً، وفاطمة. فأما محمد فكان مباركاً، يبيع الخضرة في باب المصري. ولا أدري كيف حاله. وفاطمة تزوجت صاحبنا محمد بن جعفر. بيت رويزق " بيت رويزق ". أصلهم أحمد بن أبي بكر عبد الرزاق الصعيدي. قدم المدينة المنورة على قدم التجريد سنة ١١٢٠. وصار يتعاطى بيع الحبوب حتى رقي وصار يعد من أصحاب الأموال. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. ودخل في وجاق النوبجتية. وصار مشداً بباب الحجرة النبوية وجوربجياً. وتولى الأمانة ببندر ينبع المحروس. وصار يعد من أصحاب الثروات. واشترى لأولاده جملة من العقارات والصرر والجرايات. وتوفي سنة ١١٥٨. وأعقب من الأولاد: عمر، وأبا الحسن، وآسية، وزينب، وحفصة، ورقية. فأما عمر فصار جربجياً في وجاق النوبجتية. وتزوج على حفصة. وله منها ولد يسمى " علي ". وتوفيت سنة ١١٩٤.

стр. 231

وأما أبو الحسن فهو رجل كامل، لا بأس به غير أنه ترياقي من أهل المغيبات. " و " تزوج على مريم بنت الفيخراني. وأما زينب فتزوجت على عمر باش الجزائري. ثم مات عنها. وتزوجت بعده أحمد قصارة المغربي. ثم طلقها، وتزوجها عمر الفيخراني زوج أختها سابقاً. وأما آسيا فتزوجت على السيد إبراهيم برزنجي. وله منها السيد أبو القاسم وأخته، موجودان اليوم. وأما رقية " ف " تزوجت على مصطفى الحراجي. ومات عنها. ولها منه أولاد موجودون بقيد الحياة. بيت الرفاعي " بيت الرفاعي ". أصلهم الشيخ إبراهيم المصري الفيخراني الرفاعي طريقة. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً من الأخيار. وصنعته الفخار. وكان يقيم الذكر هو وأصحابه عند باب السلام، خلف الصندوق، على طريقة سيدي أحمد الرفاعي - نفعنا الله به في الدارين - والحوش الكبير المعروف به اليوم والفاخور الذي بجنبه من وقفه على أولاد. وهما بأيديهم اليوم.

стр. 232

وتوفي وأعقب من الأولاد: محمداً، وعلياً. وكانا على طريقته. فأعقب محمد قاسماً، والد الشيخ قاسم الذي أدركناه. وكان رجلاً، كاملاً، عاقلاً، مشتغلاً بتحصيل الدنيا. وتحصل على شيء كثير منها من عقارات وصرر وجرايات، وغير ذلك. وصار يعد من أصحاب الأموال وفحول الرجال إلى أن توفي سنة ١١٤٥. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وقاسماً، وطاهرة، زوجة أسعد عتاقي المكي، والدة ولده أحمد الموجود اليوم بمكة المكرمة، ووهبة عيال الشيخ السيد عبد الكريم السمهودي والدة السيد زين العابدين، وخديجة زوجة محمد لعبي جوربجي، والدة أولاده، وأم هانئ زوجة أحمد الديري والدة أولاده، وسلمى زوجة أبك بكر الكراني، وفاطمة زوجة السيد محمد الهادي باعلوي. وأما إبراهيم ففاق أباه في جميع الأحوال، وصار يعد من أصحاب الأموال. وعمر الدار الكبرى التي في واجهة " حوش قرة باش " وسكنها. وله من الأولاد: علي. وتوفي في حياته شاباً عن بنت تزوجها سالم بن أبي الخير الحجار. وأيضاً له محمود ومنصور وعائشة زوجة أبي السعود شرواني، وفاطمة زوجة إبراهيم البري. وأم الحسن. ووالدة الجميع كريمة بنت إسماعيل الكراني المصري. وأما قاسم فهو رجل مبارك على طريقة أبيه وأخيه. وله من الأولاد: صالحة، والدتها طاهرة بنت محمد الدهري.

стр. 233

وأما علي بن إبراهيم فأعقب الشيخ محمداً، والد صاحبنا الأسطى بركات الحريري. وكان رجلاً مباركاً صالحاً، مقبلاً على شأنه، وسالم المسلمون من يده ولسانه. وأعقب من الأولاد: محمد علي، وحمزة، وفاطمة زوجة أحمد كردي الخياط. ووالدتها أسماء بنت محمد أمين سفر. فأما محمد فهو رجل حافظ لكتاب الله. وسافر إلى الروم، ورجع إلى المدينة وهو موجود اليوم. وله بنت تزوجها أمير مرعشي، شيخ الفراشين. وأخرى تزوجها الريس نعمان الحنبلي. وأما حمزة فهو أيضاً رجل لا بأس به. سافر إلى الروم مرتين ورجع. وهو بالمدينة الآن. بيت الرصافي " بيت الرصافي ". أصلهم الحاج محمد بن عبد الله الرصافي المغربي الفاسي الأندلسي الأصل. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وتوفى. وأعقب من الأولاد: أحمد. وكان رجلاً كاملاً. وصنعته إسكافي. وتوفي سنة ١١٥٥. وأعقب من الأولاد: يحي، وحسيناً، وتحفة. فأما يحي فكان رجلاً فظاً غليظاً، أوده باشا في القلعة السلطانية. وقتل عند باب سيدنا حمزة ﵁ في الفتنة الواقعة بين بني علي من البادية وبين أهل المدينة سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: عبد الله المتوفى سنة ١٩٣. وله أخ صغير موجود اليوم.

стр. 234

وأما حسين فكان إسكافياً مثل والده وأخيه. وتوفي سنة ١١٨٥. بيت الريس " بيت الريس ". وهو في عرف أهل المدينة المنورة من يؤذن في المنارة الكبرى التي على قبر النبي ﷺ وتسمى اليوم الريسية نسبة إلى الريس المؤذن بها. وهو رئيس المؤذنين. وقد ذكر الحافظ السخاوي في تاريخه ما ملخصه: إن الرئاسة قديماً كانت في ثلاثة أشخاص. أولهم وأجلهم الشيخ أحمد بن خلف الأنصاري. قدم من المطرية إلى المدينة ثلاثة أشخاص، أحدهم هو، عارفين بالميقات فولي رئاستها. ولم تزل في أولاده إلى أن انقرضوا. والثانية للشمس محمد القاهري. ولم تزل في أولاده إلى أن انقرضوا. والرئاسة الثالثة لمحمد بن مرتضى الكناني العسقلاني. ولم تزل في أولاده إلى أن انقرضوا. وكانت بتقرير الناصر. وعدة من المباشرين اليوم ربما ينوفون عن أربعين شخصاً. ويطلق على كل واحد منهم ريساً. لكن صار علماً بالغلبة على بيت الريس الحنبلي حيث إن رئاسة يوم الجمعة فيهم. ولكون مشيخة الرؤساء غالباً فيهم. وسنذكر كل واحد من المباشرين لمذكورين في محله عند أهله إن شاء الله " تعالى ". ولا يطلق لفظ الريس على غيرهم من المؤذنين. انتهى.

стр. 235

بيت الرحمتي " بيت الرحمتي ". أصلهم العالم العلامة الفاضل الفهامة الكامل، العاقل، صاحبنا وعزيزنا الشيخ مصطفى بن الشيخ محمد الرحمتي الدمشقي، خادم ضريح سيدنا نبي الله يحي بن زكريا - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام -. قدم المدينة المنورة يوم الجمعة المبارك ثاني عيد الفطر سنة ١١٨٧. وقلت مؤرخاً ذلك: بغاية الأفراح أرخته ... " زار الحبيب مصطفى الرحمتي " وأخبرنا أنه ينتسب إلى سيدنا أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي ﵁. وترجمته تحتمل التطويل لأنه رجل جليل، فلنقتصر على ما لابد منه " ولا غنى لنا عنه ". فنقول: وصل الشيخ إلى المدينة المنورة وانكب أهلها عليه في التعليم والإفادة. وحضر درسه أناس كثيرون، وانتفعوا به، ورأوها من نعم الله عليهم. وهو من الصلاح على جانب عظيم. وعامل جميع أهلها من صغير وكبير بالتبجيل والتعظيم ﵁ ونفعنا به آمين. وولد للشيخ المذكور ولد في المدينة الشريفة وسماه محمد المدني. وله ولدان أتى بهما معه من الشام فتوفي الأكبر منهما. والثاني موجود. واشترى داراً عظيمة في الصالحية. وسكنها وهو بها الآن.

стр. 236

بيت الرومي " بيت الرومي ". نسبة إلى بلاد الروم المشهورة. وينتسب إليها الكثير من المجاورين بالمدينة المنورة. فن أشهرهم صاحبنا أحمد أفندي الكاتب. قدم المدينة المنورة، وأحسن بها المجاورة. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وتوفي وأعقب: محمد أفندي. وقد أدركناه. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار كاتب الجراية مدة مديدة. وأعقب من الأولاد: أحمد، وإيراهيم. فأما أحمد فمولده سنة ١١١٨. ونشأ نشأة صالحة، ولوائح الخير عليه لائحة. وصار في وجاق الإسباهية. وصار كاتب الوجاق المزبور وكاتب المرادية. وكاتب شيخ الحرم. وتوفي سنة ١١٩٢. وتولى كتخدا الإسباهية مدة مديدة. وعزل منها. وهو في غاية الكمالات. ويعد من أصحاب المروءات. وعمر البيتين الساكن فيهما بجوار المرادية. وعمر الحديقة المعروفة بالكاتبية. ثم باعها ولده إبراهيم من الشيخ عبد الله الطيار بقيمة قدرها ٥٠٠٠ غرش. وصرف على عمارتها جملة أموال. ورزق من الأولاد: سليمان، وعمر، وإبراهيم. فأما سليمان فكان إسباهياً. توفي في حياة والده عن غير ولد في سنة ١١٧٨.

стр. 237

وأما عمر فنشأ نشأة صالحة، واشترى وظيفة خطابة وإمامة بالمسجد النبوي وباشرهما. وتوفي شاباً سنة ١١٧٥. وأعقب محمد علي الموجود اليوم. وباشر وظيفة أبيه من الخطابة والإمامة. وتزوج وله أولاد. وأما إبراهيم فموجود اليوم كاتب الإسباهية. وله ولد يسمى عبد الوهاب من فاطمة بنت الحمصاني. ومولد إبراهيم المذكور أعلاه سنة ١١٢٢. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، إسباهياً. وتوفي شاباً في سنة ١١٥٠. وأعقب محمداً، الموجود اليوم، والدته حليمة بنت عمر الخاشقجي. وهو وابن عمه مشتركان في كتابة المرادية. وهو رجل في غاية الكمال من أحسن الرجال. بيت ركن " بيت ركن ". أصلهم السيد سليمان بن السيد أحمد بن السيد ركن الدين الهندي الأصل المكي المولد والمربى. قدم المدينة المنورة سنة ١١٧٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، تزوج عدة زوجات. ولهم منه أولاد وبنات موجودون اليوم. وكان يتعاطى صنعة الحمصانية، ويبيع ويشتري في دكانه بباب المصري. وصارت له ثروة عظيمة. وكانت بيننا وبينه صحبة ومحبة. وهو رجل لا بأس به إلا أن فيه حدة وشدة زائدة. والكمال لله. وتوفي وله ولدان موجودان. وكذلك كانت بينا وبين والده السيد أحمد محبة وصحبة

стр. 238

لما كنا مجاورين بمكة المكرمة. وكان حسن الصوت له معرفة تامة بالغناء. وله عدة أولاد. وكذلك أخوه السيد عبد الوهاب ركن كانت بيننا وبينه بمكة المكرمة صحبة ومحبة. وكان رجلاً كاملاً، فاضلاً، حسن الخط. ولهما أخ ثالث يسمى السيد عبيد فأدركناه. وكان رجلاً شاعراً ماهراً. وقفت له على كثير من القصائد النبوية وغيرها. ومن شعره البيتان المشهوران: أخا الرأي لا يغررك قول ملبس ... يكيف آراء الورى بقياسه تزيا بزي الآدمي، وإنه ... حمار. ولكن رحله فوق رأسه بيت رشيد " بيت رشيد ". أصلهم رشيد الشرقي من بلاد المشرق. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٨٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً من أحسن المجاورين سيرة وسريرة. وكان ملازماً للمسجد النبوي غالب الأوقات إلى أن أدركته الوفاة سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: عبد النبي. فنشأ نشأة صالحة على طريقة والده وزيادة، ولاحت عليه لوائح السعادة إلى أن حال حاله وكثرت أمواله، فاشترى بيتاً كبيراً في آخر زقاق العاصي، ونخلاً بجزع السيح وغيرهما. وأوقفهما على أولاده. وهما بأيديهم " إلى " اليوم. توفي سنة ١١٣٠. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعبد الله، وعمر، وفاطمة.

стр. 239

فأما محمد فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، وكان صائغاً. وجميع إخوانه كذلك. وصار في وجاق الإنقشارية. وتوفي شاباً سنة ١١٤٨. وأعقب من الأولاد: عمر. فنشأ نشأة صالحة مثل والده. وصار صائغاً من أهل الديانة والأمانة. وهو في وجاق النوبجتية. وصار جاوشاً وبيرقداراً وجروبجياً. وتولى الحبسة. وصار كتخدا نوبجتيان عاماً كاملاً إلى أن قبض عليه محمد باشا. وسار إلى الشام بمزيد العز والإكرام. ثم أعاده إلى بلده ووطنه. وله ولد وبنات موجودون بقيد الحياة. وأما عبد الله فكان رجلاً صالحاً، مباركاً، قتله في دكانه محمد صالح المكي النوبجتي غيلة فمسك وحبس في القلعة ثلاثة أيام. وحاولوهم على أخذ الدية فلم يقبل أولياؤه فقتلوه في الحبس سراً في سنة ١١٤٠. ومن غريب الاتفاق أن الثلاثة الأيام التي كان محبوساً فيها ولم يؤخذ للقتيل بقود لم تطلع فيها شمس أبداً ولا ظهرت من كثرة الغيوم والهموم " والغموم " بسبب الظلم الغشوم.

стр. 240

حرف الزاي

стр. 241

" بيت الزيني ". أصلهم أحمد بن علي الزيني الصعيدي. قدم المدينة المنورة. وكان من أحسن المجاورين، رجلاً صالحاً، مباركاً، ملازماً للمسجد الشريف في غالب الأوقات إلى أن أدركته الوفاة؛ فتوفي وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان. وهو رجل لا بأس به. وصار جوربجياً في النوبجتية. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة. وسافر إلى بندر ينبع المحروس سنة ١١٣٦ لاستخلاص حب أهل المدينة من البادية الجمالة بسبب الغلاء العظيم المسمى بشحي. وهو غلاء مشهور. وقد خاص منهم الكثير، وتوفي عبد الرحمان المزبور في سنة ١١٤٥. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعلياً، وأحمد، وأبا السعود، وخديجة. فأما أبا بكر فكان رجلاً مباركاً. والدته حفصة بنت مصطفى حمودة الشامي السابق ذكره في حرف الحاء. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب سليمان الموجود الآن. وأما علي فكان رجلاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٥٧. وأعقب محمداً الموجود اليوم. وأما أحمد فكان رجلاً مباركاً. وأخبرني أن مولده في سنة ١١١٦. وصار يتعاطى علم الحرف وضرب الرمل والمندل. ولا أظنه حصل منها على شيء. وإنما هو ادعاء. وصار صاحب عيال، وفقير

стр. 242

الحال. وتوفي في سنة ١١٩٠. وأعقب من الأولاد: عبد الرحمان وأخاه. وهما موجودان اليوم. بيت الزيبق " بيت الزيبق ". أصلهم الحاج إبراهيم الزيبق الشامي. قدم المدينة المنورة. وكان من أحسن المجاورين بها. وكان رجلاً كاملاً، يتعاطى البيع والشراء في الدخان وغيره. ولم أقف على هذا اللقب. والظاهر أنه كان خفيف الحركات، لأن الناس كانوا يضربون به المثل والله أعلم. وتوفي. وأعقب من الأولاد: إسماعيل، ومصطفى، ودرويشاً، وفاطمة، زوجة الشيخ قاسم الرفاعي. وأما إسماعيل فهو ولد صالح. وأما مصطفى فكان رجلاً متحركاً متكلماً. وله ذكر في قضية العهد الواقعة في سنة ١١٣٣. وتوفي عن غير ولد. وأما درويش فكان رجلاً مباركاً، يتعاطى صنعة الصياغة. وتوفي عن الأولاد: أبي بكر، وعمر. وله أولاد موجودون اليوم يتعاطون صنعة أبيهم. وكلهم كمل لا بأس بهم. ولبعضهم أولاد وبنات.

стр. 243

بيت زكي " بيت زكي ". أصلهم محمد زكي الدين الهندي. قدم المدينة المنورة. وكان رجلاً، كاملاً، من أحسن المجاورين. وكان يتعاطى بيع القماش وبضاعته مزجاة. وكان ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات. وتوفي وأعقب من الأولاد: أحمد. فكان على طرقة والده إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، وعمر، وسعيداً. فأما أبو بكر فكان رجلاً كاملاً، يتعاطى صنعة الخياطة. وكان ضعيف الحال. وتوفي سنة ١١٥٢. وأعقب من الأولاد: جعفر، وفاطمة. فأما جعفر فكان رجلاً كاملاً، شجاعاً. وكان أوده باشا في القلعة السلطانية. وتوفي سنة ١١٩٠. وأما عمر فكان رجلاً " كاملاً " عاقلاً، يضرب به المثل في العقل، وكان في بدايته خياطاً ضعيف الحال. ثم صار جاوشاً في الإنقشارية. وصار يقبض المعلوم، ويتعاطى البيع والشراء، فراج حاله وكثرت أمواله. صار متظاهراً بين الناس. ثم أخرج من المدينة المنورة بالفرمان بسبب الفتنة الواقعة في سنة ١١٥٦. ثم رجع إلى المدينة وصار كتخدا القلعة السلطانية إلى سنة ١١٧٢. وتوفي فيها. وأعقب من الأولاد: فاطمة، وعبد الرحمان. فأما فاطمة فتزوجت على السيد يحي هاشم كاتب المحكمة. وماتت عن غير ولد سنة ١١٨٨.

стр. 244

وأما عبد الرحمان فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً كأبيه وصار إسباهياً. وتوفي سنة ١١٨٩. وأما سعيد فكان كاملاً يتعاطى بيع الخضروات بباب المصري إلى أن توفي سنة ١١٥٢. " وأعقب من الأولاد: محمداً وحسناً ". فأما محمد فكان رجلاً لا بأس به. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية من المتحركين المتكلمين. وقتل في القلعة السلطانية مع من قتل في قضية الشريف سرور مع قتال الأهالي ومحاصرتهم سنة ١١٩٤. وله أولاد وبنات موجودون بقيد الحياة. وأما حسن فهو رجل كامل، عاقل. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. ثم بيعوه فتعاطى صنعة صب الشمع. وهو موجود. وله أولاد. بيت الزرندي " بيت الزرندي ". نسبة إلى زرند. وقد سبق ذكرهم في بيت الأنصاري من حرف الألف. بيت الزللي " بيت الزللي ". ويقال له الزيلوي. نسبة إلى زلل مدينة مشهورة بالديار الرومية.

стр. 245

وأول من قدم منهم المدينة النبوية سنة ١١٧٨ صاحبنا حسين أفندي بن أبي بكر الزيلوي الرومي، كاتب الشرع الشريف سابقاً ببندرة جدة المعمورة. وتولى نائب الشرع الشريف بالمدينة المنورة مراراً عديدة. وكان صاحب أخلاق رضية وكمالات مرضية. ما رأينا مثله في المجاورين، كريم النفس، حسن الهيئة. وتوفي سنة ١١٩٣. وله أولاد أمجاد. وكان صاحب ثروة. وبيننا وبينه محبة شديدة، وصحبة أكيدة. وصار خطيباً بالمنبر النبوي، وإماماً بالمحراب المصطفوي. بيت الزيتوني " بيت الزيتوني ". أصلهم حسن أفندي الرومي الشهير بالزيتوني. ولم أقف على حقيقة هذا اللقب. والله أعلم أنه كان يبيع الزيتون بالروم. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، من أحسن المجاورين. وصاهر الشيخ موسى أفندي المرعشي، شيخ الفراشين. وقدم المدينة المنورة سنة ١١٠٠. ولم يزل ملازماً للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات إلى أن مات سنة ١١٢٥. وأعقب من الأولاد: محمداً، وعبد الله. فأما محمد فكان رجلاً كاملاً، سافر إلى الديار الرومية وحصل له قبول وإقبال، ورجع إلى المدينة المنورة. وكان مغرماً بمحبة

стр. 246

النسوان الحسان، ويأكل الأفيون والبرش. وتوفي سنة ١١٦٧. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وعمر، وعبد الرحمان، وتوفي شاباً، وفاطمة زوجة محمد علي الرفاعي، والدة أولاده، وزينب زوجة موسى أفندي الطرنوي، وأم هانئ زوجة عبد الباقي جمال، والدة أولاده، ورابعة. فأما إبراهيم فكان رجلاً مباركاً، سافر إلى الروم وما له حظ، ورجع إلى المدينة. وتوفي سنة ١١٨٤. ولم يعقب. وأما عمر وعبد الرحمان فتوفي عمر في إسلامبول سنة ١١٩٦٣. وعبد الرحمان موجود الآن. بيت زاهد " بيت زاهد ". أصلهم الفقيه زاهد البلخي الأزبكي. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٨٠. وكان رجلاً صالحاً مباركاً، يعلم الصبيان القرآن في مؤخر المسجد الشريف. وكان على يديه فتح عظيم. حتى يقال: إن غالب أطفال الأعيان حفظهم القرآن، ومنهم والدنا وأعمامنا، وأولاد السيد أسعد المفتي، والسادة السماهدة وغيرهم. ومن الغريب أنه ما كان يحفظ القرآن غيباً. وكان من عباد الله الصالحين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة. " فأما محمد ف " كان رجلاً مباركاً. وصار يعلم الصبيان القرآن في محل والده. وهو أول معلم قرأت عليه القرآن وأنا صغير جداً. وكان رجلاً مسكيناً. وتوفي سنة ١١٤٥. وأعقب من الأولاد:

стр. 247

عبد الله. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. وتوفي سنة ١١٧٨ وأعقب من الأولاد: محمد زاهد الموجود اليوم. وهو رجل كامل ذو صفات طريفة، ويصنع السبح اللطيفة. بيت زيت حار " بيت زيت حار ". أصلهم الحاج أحمد المصري المشهور بزيت حار. ولم أقف على حقيقة هذا اللقب. والله أعلم أنه كان يبيع الزيت الحار. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٩٠. وكان رجلاً صالحاً مباركاً. وتوفي وأعقب من الأولاد: عبد الله. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٤٨. وأعقب: سعيداً، وحسناً، وعيسى، ومحمد علي. فأما سعيد فكان رجلاً لطيفاً صاحب مجون ومضحكات. وتوفي سنة ١١٦٤. وأما حسن فكان رجلاً شجاعاً. وكان فراناً. وصار اختياريا في وجاق القلعة السلطانية. وتوفي. وله بنات وولد سماه عبد الرحمان. وكلهم موجودون الآن. وأما عيسى فكان رجلاً مباركاً. وتعاطى صنعة الفرانة بحارة الأغوات إلى أن مات ١١٩٢. وأما محمد علي فصار في وجاق القلعة السلطانية جاوشاً. وكان متحركاً متكلماً لكنه يعرف الناس. وله ولدان توفيا مقتولين في واقعة القلعة. وهو موجود اليوم.

стр. 248

حرف السين

стр. 249

بيت السمهودي " بيت السمهودي " نسبة إلى سمهود، مدينة مشهورة بالصعيد السعيد. وأول من قدم منهم المدينة المنورة في سنة ٨٨٠ العلامة الفهامة السيد علي بن أحمد بن عبد الله الحسني السمهودي الشافعي مؤرخ المدينة المنورة بأربعة تواريخ مشهورة منها: الوفاء، وقد احترق في حريق المسجد النبوي، ومختصره وفاء الوفاء، وخلاصة الوفاء وذروة الوفاء مخصوص بعمارة المسجد الشريف. ولله در الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم الشافعي حيث يقول: من رام يستقصي معالم طيبة ... ويشاهد المعدوم كالموجود فعليه باستخلاص تاريخ الوفا ... تأليف عالم طيبة السمهودي وله تآليف كثيرة وتصانيف شهيرة. وقد ترجمه الحافظ السخاوي بنحو كراس. وكان صاحب ثروة عظيمة. واشترى عدة

стр. 250

من العقارات من بيوت ونخيل منها الدارالكبرى التي بقرب باب الرحمة، والحديقة السمهودية بخط الصاغة، والدار التي تحت المنارة السليمانية. وقد استبدلت بدارهم في سنة ١١٨٢. واستبدلها محمد جلبي القمقمجي، والحديقة المعروفة بالأخوين، والمزرعة المعروفة بالشقيفات، والمزرعة المعروفة بالسمهودية وغير ذلك. وقد أوقف جميع هذه العقارات المسطورة على ثلاثة أشخاص من السماهدة، كبير ووسط وصغير. وعين لكل واحد منهم مواضع معلومة مرسومة في كتاب الوقف المؤرخ سنة ... وكان فيه حدة شديدة. وهي باقية فيهم إلى اليوم. وتوفي السيد المذكور سنة ٩١١. عن غير ولد. وورثه إخوانه في سمهود. فوصل منهم إلى المدينة المنورة بعد وفاته أخوه السيد عبد الكريم. وأقام بها إلى أن توفي وأعقب: السيد عبد الله، والسيد عبد الرحمان، والسيد محمداً، والسيد عبد الرحيم. وهم جميعهم بيت علم وفضل، وسيادة وعلاء، وصلاح وسعادة. اجتمع فيهم بالمدينة المنورة من الوظائف العلية التدريس والإفتاء والخطابة بالمنبر النبوي والإمامة بالمحراب المصطفوي. وقد بسط ذكرهم السيد محمد السمرقندي. وممن أدركناه منهم المدينة المنورة العلامة الفاضل السيد عمر السمهودي. ومولده سنة ١٠٨٥. ونشأ نشأة صالحة واشتغل
следующие страницы →