← Ансаб

Ансаб · id 30744

تحفة المحبين والأصحاب فى معرفة ما للمدنيين من الأنساب

الأنصاري، عبد الرحمن بن عبد الكريم

Полный текст (460 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

النسوان الحسان، ويأكل الأفيون والبرش. وتوفي سنة ١١٦٧. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وعمر، وعبد الرحمان، وتوفي شاباً، وفاطمة زوجة محمد علي الرفاعي، والدة أولاده، وزينب زوجة موسى أفندي الطرنوي، وأم هانئ زوجة عبد الباقي جمال، والدة أولاده، ورابعة. فأما إبراهيم فكان رجلاً مباركاً، سافر إلى الروم وما له حظ، ورجع إلى المدينة. وتوفي سنة ١١٨٤. ولم يعقب. وأما عمر وعبد الرحمان فتوفي عمر في إسلامبول سنة ١١٩٦٣. وعبد الرحمان موجود الآن. بيت زاهد " بيت زاهد ". أصلهم الفقيه زاهد البلخي الأزبكي. قدم المدينة المنورة سنة ١٠٨٠. وكان رجلاً صالحاً مباركاً، يعلم الصبيان القرآن في مؤخر المسجد الشريف. وكان على يديه فتح عظيم. حتى يقال: إن غالب أطفال الأعيان حفظهم القرآن، ومنهم والدنا وأعمامنا، وأولاد السيد أسعد المفتي، والسادة السماهدة وغيرهم. ومن الغريب أنه ما كان يحفظ القرآن غيباً. وكان من عباد الله الصالحين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة. " فأما محمد ف " كان رجلاً مباركاً. وصار يعلم الصبيان القرآن في محل والده. وهو أول معلم قرأت عليه القرآن وأنا صغير جداً. وكان رجلاً مسكيناً. وتوفي سنة ١١٤٥. وأعقب من الأولاد:

стр. 247

عبد الله. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. وتوفي سنة ١١٧٨ وأعقب من الأولاد: محمد زاهد الموجود اليوم. وهو رجل كامل ذو صفات طريفة، ويصنع السبح اللطيفة. بيت زيت حار " بيت زيت حار ". أصلهم الحاج أحمد المصري المشهور بزيت حار. ولم أقف على حقيقة هذا اللقب. والله أعلم أنه كان يبيع الزيت الحار. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٩٠. وكان رجلاً صالحاً مباركاً. وتوفي وأعقب من الأولاد: عبد الله. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي سنة ١١٤٨. وأعقب: سعيداً، وحسناً، وعيسى، ومحمد علي. فأما سعيد فكان رجلاً لطيفاً صاحب مجون ومضحكات. وتوفي سنة ١١٦٤. وأما حسن فكان رجلاً شجاعاً. وكان فراناً. وصار اختياريا في وجاق القلعة السلطانية. وتوفي. وله بنات وولد سماه عبد الرحمان. وكلهم موجودون الآن. وأما عيسى فكان رجلاً مباركاً. وتعاطى صنعة الفرانة بحارة الأغوات إلى أن مات ١١٩٢. وأما محمد علي فصار في وجاق القلعة السلطانية جاوشاً. وكان متحركاً متكلماً لكنه يعرف الناس. وله ولدان توفيا مقتولين في واقعة القلعة. وهو موجود اليوم.

стр. 248

حرف السين

стр. 249

بيت السمهودي " بيت السمهودي " نسبة إلى سمهود، مدينة مشهورة بالصعيد السعيد. وأول من قدم منهم المدينة المنورة في سنة ٨٨٠ العلامة الفهامة السيد علي بن أحمد بن عبد الله الحسني السمهودي الشافعي مؤرخ المدينة المنورة بأربعة تواريخ مشهورة منها: الوفاء، وقد احترق في حريق المسجد النبوي، ومختصره وفاء الوفاء، وخلاصة الوفاء وذروة الوفاء مخصوص بعمارة المسجد الشريف. ولله در الشيخ إبراهيم بن أبي الحرم الشافعي حيث يقول: من رام يستقصي معالم طيبة ... ويشاهد المعدوم كالموجود فعليه باستخلاص تاريخ الوفا ... تأليف عالم طيبة السمهودي وله تآليف كثيرة وتصانيف شهيرة. وقد ترجمه الحافظ السخاوي بنحو كراس. وكان صاحب ثروة عظيمة. واشترى عدة

стр. 250

من العقارات من بيوت ونخيل منها الدارالكبرى التي بقرب باب الرحمة، والحديقة السمهودية بخط الصاغة، والدار التي تحت المنارة السليمانية. وقد استبدلت بدارهم في سنة ١١٨٢. واستبدلها محمد جلبي القمقمجي، والحديقة المعروفة بالأخوين، والمزرعة المعروفة بالشقيفات، والمزرعة المعروفة بالسمهودية وغير ذلك. وقد أوقف جميع هذه العقارات المسطورة على ثلاثة أشخاص من السماهدة، كبير ووسط وصغير. وعين لكل واحد منهم مواضع معلومة مرسومة في كتاب الوقف المؤرخ سنة ... وكان فيه حدة شديدة. وهي باقية فيهم إلى اليوم. وتوفي السيد المذكور سنة ٩١١. عن غير ولد. وورثه إخوانه في سمهود. فوصل منهم إلى المدينة المنورة بعد وفاته أخوه السيد عبد الكريم. وأقام بها إلى أن توفي وأعقب: السيد عبد الله، والسيد عبد الرحمان، والسيد محمداً، والسيد عبد الرحيم. وهم جميعهم بيت علم وفضل، وسيادة وعلاء، وصلاح وسعادة. اجتمع فيهم بالمدينة المنورة من الوظائف العلية التدريس والإفتاء والخطابة بالمنبر النبوي والإمامة بالمحراب المصطفوي. وقد بسط ذكرهم السيد محمد السمرقندي. وممن أدركناه منهم المدينة المنورة العلامة الفاضل السيد عمر السمهودي. ومولده سنة ١٠٨٥. ونشأ نشأة صالحة واشتغل

стр. 251

بطلب العلوم من منطوق ومفهوم، ودرس بالروضة النبوية. وصار مفتي الشافعية. وخطب وأم، وألف وصنف، ونثر ونظم. وامتحن بالخروج من المدينة المنورة بالفرماني السلطاني وسكن الحجاز مدة مديدة. ثم رجع إلى المدينة المنورة بالفرمان السلطاني. وكان صاحب ثروة. وكان صاحب سوداء عظيمة. وتوفي سنة ١١٥٨. ووالدته خيرة بنت الشيخ علي القشاشي. وكذلك أدركنا أخاه الفاضل السيد عبد الرحمان. وكان رجلاً عاقلاً، كاملاً. وكان خطيباً وإماماً. وتولى إفتاء الشافعية. وسافر إلى الديار اليمنية. واجتمع بالإمام المهدي الكبير صاحب المواهب، وأكرمه. ثم رجع إلى المدينة المنورة. وكان بيننا وبينه محبة عظيمة. وتوفي سنة ١١٥٧. وأعقب من الأولاد: السيد حسناً، والسيد علياً، أمهما رقيقة صارت أم ولد. فأما السيد حسن فمولده سنة ١١٤٢. ونشأ نشأة صالحة لكنه بديهي مغفل جداً في جميع الأمور الدراهم والدنانير فإنه أصحى وباشر اإمامة بالمحراب النبوي ولم يباشر الخطابة، وتزوج حفصة بنت عمر البسناطي وله منها ولد سماه محمداً وأما السيد علي فمولده في سنة ١١٤٤ ونشأ نشأة صالحة واشتغل بطلب العلم الشريف. وباشر المحراب المنيف. وتولى إفتاء الشافعية مدة. ثم سعى في عزله بعض أهل الأغراض فعزل. ثم رجع إليه حتى مات سنة ١١٩٥. وهو رجل من الشهامة والمروءة والكرامة.

стр. 252

وجميل الذات، ظريف الصفات، ذو هيئة حسنة، وأخلاق رضية مستحسنة. وبيننا وبينه صحبة شديدة، ومحبة ومودة أكيدة. وله بنت سماها علوية موجودة اليوم. وممن أدركناه منهم بالمدينة المنورة السيد عبد الرحيم. وكان رجلاً فاضلاً، كاملاً عاقلاً، ذا هيئة حسنة وأخلاق مستحسنة، باشر الخطابة والإمامة بالإعزاز والكرامة. وولد له ولد في آخر عمره من جارية سوداء سماه عبد الله، فنشأ سفيهاً غير رشد. وكان أسود اللون، فأضاع جميع المال وصار في أسوء حال. نسأل الله العافية. وتوفي السيد عبد الرحيم سنة ١١٤٠. وتوفي عبد الله المذكور سنة ١١٦٨. وأعقب من الأولاد: عبد الرحيم، مات مقتولاً سنة ١١٧٦، وإبراهيم، ومحسناً، والدتهما رابعة بنت الحاج علي النحاس. فأما إبراهيم فنشأ نشأة غير صالحة، يتعاطى شرب الخمور في مجالس اللهو والزمور، ويلقي الفتن بين الناس. وهذه هي خصال الخناس. نسأل الله الخلاص. وأخوه محسن توفي سنة ١١٨٨. وكان يتعاطى صنعة الصياغة في دكانه مشتغلاً بشأنه. وله ولد موجود اليوم. وممن ينتسب إلى هذا البيت السيد عبد الرحمان بن السيد عبد الكريم، أخي السيد زين العابدين. وكان سيداً جليلاً، وسنداً أصيلاً. سكن مكة المكرمة. وتوفي بها. وأعقب بنتاً زوجها من السيد أحمد عقيل. وتوفيت، ولم تعقي.

стр. 253

وأعقب الشريفة زين الشرف، زوجة السيد عمر بن السيد علي، والدة صاحبنا السيد عبد الكريم بن السيد عمر المزبور. وكان سيداً كاملاً، سافر إلى الروم ومصر والشام. ثم رجع إلى المدينة المنورة وباشر الخطابة والإمامة ومولده سنة ١١٠٨. وتوفي سنة ١١٩٣. وله من الأولاد: زين العابدين، والدته وهبة بنت الشيخ قاسم الرفاعي. وتوفي السيد زين العابدين " المذكور " في سنة ١١٩٤ عن أولاد وبنات من بنت الشيخ أبي بكر الخالدي المتوفاة بعده بأيام سنة ١١٩٤. بيت سيدون " بيت سيدون " أصلهم الشيخ عبد الله الهندي الملتاني الشهير بسيدون. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٢٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً. سكن في رباط العجم في الخلوة التي على يمين الداخل من باب الرباط المزبور. ثم صار بواباً لباب جبريل، أحد أبواب المسجد الشريف. وقد أدركت هذه الوظيفة في أولاد أولاده. ثم فرغوا بها للغير. ولم يزل ملازماً للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد. فنشأ نشأة صالحة. وصار كاتباً للآغوات. ثم صار كاتباً لشيخ الحرم، وصار من الأعيان. وصار صاحب ثروة. وكان

стр. 254

رجلاً كاملاً عاقلاً. وتوفي سنة ١١٠٤. وأعقب من الأولاد: أحمد، وعمر، وعبد الله، وأم الفرج، وأم هانئ، وصفية. فأما أحمد فمولده سنة ١٠٧٠. ونشأ نشأة صالحة كأبيه وزيادة " ومن يشابه أبه فما ظلم " وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار كاتباً لشيخ الحرم. ثم أسلخ نفسه منها، وأظهر أن به سوداء لأمور خشي حدوثها. وكان الأمر كما ذكر من الفتن الواقعة بالمدينة المنورة سنة ١١٣٣. وصار يباشر الكتابة ولده حسن، وتوفي سنة ١١٣٥. وأعقب من الأولاد: حسناً، وعائشة، زوجة عبد الرزاق الكبرلي، ومارية زوجة عمر ظافر والدة محمود الموجودة اليوم. وأما حسن فمولده في سنة ١١٠٤. ونشأ نشأة صالحة حتى صار لا نظير له في المدينة المنورة. ثم تغيرت أحواله، وضاعت أمواله. " ويقال ": إنه لما ضاق به الحال سم نفسه فمات فجأة في سنة ١١٥١. وأعقب من الأولاد: إسماعيل، وعبد الرحمان، وبديعة، وفاطمة. فأما إسماعيل وعبد الرحمان فغابا بأرض الروم ولم يعلم موتهما ولا حياتهما. وليس لهما أولاد. وأما بديعة " ف " تزوجت محمد سعيد سيدون. وتوفيت. وأما فاطمة توفيت أيضاً عن غير ولد. وأما عمر بن محمد سعيد سيدون فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار جوربجياً في النوبجتية. وتوفي سنة ١١٣٢. وأعقب من الأولاد: محمد. وكان من أحسن الناس ذاتاً وصفات. وتوفي شاباً سنة

стр. 255

١١٣٨. وأعقب من الأولاد رقية، زوجة عبد الخالق الحريشي. وتوفيت شابة عن غير ولد سنة ١١٥٨. وأما عبد الله بن محمد سعيد المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصابر إسباهياً وبيرقداراً. وكان من أصحاب المروءات والهمم العاليات. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وسعيدة زوجة حماد أفندي، والدة عبد الحفيظ حماد كتخدا القلعة السلطانية الآن الموجودة الآن، وصالحة المتوفاة سنة ١١٩٤ عن غير ولد. وأما محمد سعيد فمولده سنة ١١٣٠. ونشأ نشأة صالحة في غاية الكمال. وصار إسباهياً في محل والده. وصار جاوشاً وبيرقداراً. وتوفي سنة ١١٨٨. وأعقب ولداً مات صغيراً بعده سنة ١١٩٠. وبموته انقرض هذا البيت من أولاد الذكور. وما بقي إلا البنات وأولادهن. وأما أم الفرج بنت محمد سعيد المزبور فكانت كاملة من عقلاء النساء. وهي زوجة محمد تقي الكبرلي، والدة أولاده الآتي ذكرهم في حرف الكاف. وأما أم هانئ بنت محمد سعيد المزبور - ضاعف الله لها الأجور - " ف " مولدها سنة ١٠٩٢. وكانت من أكمل النساء عقلاً وصلاحاً وشفقة. وتوفيت سنة ١١٤٧. وقد أرخ وفاتها جمع من الأدباء والفضلاء. أعظمهم السيد عطية الهندي الولي المشهور، مقتبساً بقوله تعالى

стр. 256

" وأعتدنا لها رزقاً كريماً " ووطأة العالم الفاضل السيد عبد الله أسعد المفتي بالمدينة بيتين لطيفين: لقد حلت جنان الخلد من قد ... حوت من ربها أجراً عظيماً ببشرى من كتاب لله أرخ ... " وأعتدنا لها رزقاً كريماً " وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وأبا البركات، ويوسف، وعبد الرحمان، وعلياً، وستيت، ورقية. وقد سبق ذكرهم في بيت الأنصاري من حرف الهمزة. وأما صفية بنت محمد سعيد المزبور، زوجة السيد أحمد أبا سهل العلوي، والدة السيد سهل، فكانت امرأة كاملة. وتزوجها بكراً الخطيب محمد مكي الأنصاري. ومات عنها سنة ١١١٨. وكانت لا تخلو من سوداء. وتوفيت سنة ١١٦٨ وكانت دائماً في بيتها وخدرها. وبابها مصكوك عليها لا تفتحه إلا عند الحاجة. ولا تزور أقارب ولا أباعد. بيت السمان " بيت السمان " أصلهم أحمد بن عبد الله الحجازي الثقفي الشهير بالسمان. قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١٠٥٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى صنعة السمانة بالديانة والأمانة إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً. فأما محمد فكان رجلاً صالحاً على طريقة والده، فوسع الله عليه في الدنيا، واشترى عدة عقارات من بيوت ونخيل. وتعاطى مع

стр. 257

السمانة صنعة الفلاحة في حديقته المعروفة بأم هانئ بجزع السيح وغيرها. وكان محباً للسادة والعلماء والمشايخ. وأوقف جملة كتب معتبرة على الطلبة بالمدينة المنورة. ولم يزل مواظباً على الطاعات وحضور الجماعات إلى أن أدركته الوفاة. وأعقب من الأولاد: سالماً، وأحمد، وعائشة، زوجة ابن عمها عبد الكريم بن حسن المزبور، والدة أولاده. فأما سالم فكان رجلاً صالحاً على طريقة أبيه وجده إلى أن توفي. وأعقب من الأولاد: محمداً، وحسناً، وآمنة. فأما محمد فكان رجلاً كاملاً، وسافر إلى الديار الهندية. وتوفي بها عن غير ولد. وأما حسن فكان رجلاً متحركاً. سافر مراراً عديدة إلى الديار الرومية. وكان صاحب ثروة. وصار خطيباً وإماماً. توفي بمكة المكرمة خفية. ويقال: إن الشريف مساعداً أمر بقتله - والله أعلم - سنة ١١٧٢. وأعقب من الأولاد سالماً فكان شاباً صالحاً نشأ على طلب العلم وحفظ القرآن، وصلى به المحراب النبوي التراوييح في شهر رمضان وتزوج وتوفي شاباً عن غير ولد سنة ١١٨٨. وأما أحمد بن محمد المزبور فكان رجلاً صالحاً، مباركاً، يصب الشمع ويبيعه. وكان ملازماً للصلوات مع الجماعات إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: محمد. وصار في وجاق الإنقشارية. وهو رجل لا بأس به. وتوفي عن بنت تزوجها مصطفى بن سليمان يلمز. وهي معه الآن. وأما حسن بن أحمد المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، على طريقة والده وزيادة، مواظباً على الطاعات والجمع والجماعات إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: محمد سعيد، وعبد الكريم، وأحمد، وعبد الرحمان، وفاطمة، زوجة يحي القرشي والدة أولاده.

стр. 258

فأما محمد سعيد فمولده في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً كاملاً، صالحاً، مباركاً. خاله الشهاب أحمد المجذوب المشهور بالولاية. وكان محمد سعيد المزبور يبيع السمن في دكانه في السوق. وكان ملازماً للمسجد الشريف إلى أن توفي سنة ١١٩٠ وأعقب من الأولاد: إبراهيم. فأما إبراهيم. فكان رجلاً كاملاً، مباركاً، شجاعاً. وصار جربجياً في القلعة السلطانية. وتوفي شهيداً يوم الجمعة من جملة المدعوسين بالأرجل بباب الرحمة في ١٧ ربيع الثاني سنة ١١٨٩. ولم يعقب. ومات في حياة أبيه المزبور. وأما عبد الكريم فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، انسلخ من السمانة وتزيا بزي أهل الديانة فصار في عظمة. ولقبه الناس بسارق الحشمة إلى أن استحوذ على الشيخ محمود شيخ الزاوية القادرية بباب النساء عن أبيه وجده، فصار يسلفه الدراهم والحب والتمر والسمن إلى أن بلغ عنده من الدين " ٥٠٠غ " فشدد عليه الطلب حتى أساء الأدب فلم ينفك عنه حتى فرغ له بوظيفة مشيخة الزاوية المزبورة فراغاً معاداً. وسافر الشيخ محمود إلى جهة بغداد فلم يتحصل على المراد. وتوفي بها سنة ١١٣٦. وتمت الزاوية لعبد الكريم المزبور، فلبس الخرقة وتصدى للمشيخة، وعمر الزاوية وأوقفها واتخذها سكناً، وغير معالمها ومراسمها حتى أنه تجرأ وهدم قبر واقفها، لأنه دفن فيها. ولم يتحاشى منه. وجعل موضعه مجلساً له. فلم يتفق أنه جلس فيه أبداً، لأن الله

стр. 259

" تعالى " أغير. وتوفي في سنة ١١٥٣. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة زوجة الشيخ محمد سعيد طاهر الكردي والدة ولده عبد القادر. وطلقها فتزوجها محمد كتخدا قمقمجي، والدة ولده جعفر. وهي موجودة اليوم. فأما محمد فمولده في سنة ١١٣٠. ونشأ نشأة صالحة في غاية من الرفاهية والدلال، وكان في غاية الكمال، يلبس الثياب الفاخرة، مقبلاً على الدنيا، معرضاً عن الآخرة إلى أن توفي والده المزبور فانسلخ من تلك الأمور، ولبس الثوب الخشن والعمامة الخشنة والعباء والصوف، وصار بالعزلة معروف. وحقيقته رجل صالح مقبل على شأنه، وخير الناس من سلم المسلمون من يده ولسانه. وعمر الزاوية بالذكر لا سيما بعد العشاء والعصر. واشتهر ذكره في الأقطار حتى وصل إلى السودان والمشرق والمغرب ومصر والشام واليمن وبلاد نعمان. وتوفي الشيخ محمد المذكور يوم الأربعاء في ٢ ذي الحجة الحرام سنة ١١٨٩. ودفن تجاه " قبة الأزواج ". وأعقب من الأولاد: عبد الكريم، وآمنة، زوجة سالم سابقاً، وعثمان، وهي موجودة الآن. فأما عبد الكريم فمولده في سنة ١١٥٢. ونشأ نشأة صالحة كأبيه " ومن يشابه أبه فما ظلم " فلما توفي والده الممزبور انسلخ مما انسلخ أبوه من جميع تلك الأمور وتخلل بالعباء ودخل الخباء. ولما توفي والده كان مجاوراً بمكة المكرمة بأهله وعمه وأولاد عمه أحمد وجميع الرواتب التي كانت في أيام والده جارية في الزاوية.

стр. 260

ووالدة عبد الكريم المزبور ملكة بنت مصطفى الشرواني. يقال: إن أباها كان يحبه فزوجه إياها. وقد اعترض عليه كثير من الأعيان في تزويجها لولد السمان. وأما أحمد بن حسن المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وصار في وجاق الإنقشارية. ثم خرج من المدينة المنورة بالفرمان السلطاني. وسكن قبا في الفتنة الواقعة في سنة ١١٥٦. ثم رجع إلى المدينة المنورة وصار بيرقدار القلعة السلطانية. وكان في بدايته فقير الحال. ثم صار صاحب أموال عظيمة يقال: إنه خلف نحو ٣٠. ٠٠٠ " غرش ". وكان يتعاطى بيع التمر والفلاحة. واشترى جملة عقارات من نحيل وبيوت وتعلقات. وتوفي سنة ١١٧٥. وأعقب من الأولاد: عبد الله، وحامداً، وحسناً، وأبا بكر، وعمر، وعثمان، ومحمداً، وزبيدة، زوجة عبد الكريم، والدة أولاده. وكلهم موجودون بقيد الحياة على طريقة والدهم من البيع والشراء والفلاحة ماعدا أبا بكر فإنه مشغول بطلب العلم الشريف الأنور. ورام أن يصير خطيباً وإماماً فلم يرض به الخطباء والأئمة. وكادت أن تكون فتنة بسبب ذلك على الأمة. وأما عبد الرحمان بن حسن المزبور فكان رجلاً كاملاً، يحفظ القرآن، ويدارسه في شهر رمضان. وكان يحب الصالحين والفقراء والمساكين. وكان يواسي سادات بن علوي ويكرمهم ويرفع قدرهم ويعظمهم. وكان ابتدأ فقير الحال. وبسبب البيع والشراء صار يعد من أصحاب الأموال. واشترى جملة من العقارات، لا سيما من الدكاكين والصرر والجرايات. وأعتق عدة من العبيد لوجه الحميد " المجيد " وتزوج واقتنى الإماء. ولم يولد له فلعله عقيم. وتوفي سنة ١١٩٢. والله تعالى أعلم.

стр. 261

؟؟؟ بيت السقاط " بيت السقاط ". أصلهم الحاج محمد السقاط المغربي الفاسي. ولم أقف على سبب هذا اللقب. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٦٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً " موفقاً للخير، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات. وكان صاحب ثروة إلى أن مات سنة ١١٧٢. وأعقب من الأولاد: صاحبنا الحاج محمد. وكان رجلاً كاملاً عاقلاً "، قدم المدينة المنورة مع والده. وسافر إلى مصر المحروسة. وأقام بها مدة. ثم رجع إلى المدينة. وصار جوربجياً في وجاق النوبجتية ومشداً بباب الحجرة النبوية. وعمر حديقة لطيفة بخط الصاغة، وغرس " فيها " نفائس النخل والأشجار. وصارت مقيلاً للصالحين والأخيار. وتوفي سنة ١١٨٩. عن الأولاد: محمد العربي، وفاطمة، زوجة مصطفى يكشهرلي أفندي. وتوفي عنها، وليس لها منه ولد. بيت سفر أمين " بيت سفر أمين " أصلهم محمد أمين بن علي بن عبد الله السليماني الشهير بسفر. قدم جده المزبور إلى المدينة المنورة. وكان رجلاً صالحاً من أحسن المجاورين. وتوفي. وأعقب من الأولاد:

стр. 262

علي. فكان على طريقة والده. وتزوج أخت علي سفر الآتي في بيت ظافر آغا فولدت له محمد أمين المزبور فنشأ نشأة صالحة. وصار في وجاق القلعة السلطانية. ثم خرج منه بسبب أنه كان يهوى شخصاً بارع الجمال، ولا يمكن أن يجتمع إلا في الدرس. فاشتغل بطلب العلم وحضور الدرس الذي يحضره محبوبه. وتم له مطلوبه، فبرع في العلم والحفظ والفهم حتى صار يضرب به المثل. وقال: طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله. وقد ترجمه كثير من المؤرخين. وتوفي سنة ١١٢٥. وأعقب من الأولاد: أحمد، ومصطفى، ومحمد سعيد، وأسماء. زوجة الشيخ بركات الرفاعي، والدة أولاده. فأما أحمد فكان رجلاً شجاعاً قتل شهيداً في جبل فتنة سنة ١١٣٤ ولم يعقب. فأما مصطفى فكان رجلاً، عاقلاً، فاضلاً سافر إلى الديار الرومية. ثم رجع إلى المدينة المنورة. وكان يغلب عليه المجون والخلاعة. وتوفي سنة ١١٥٦. وأعقب: عبد الله الموجود اليوم. وله ولد يسمى مصطفى. وأما محمد سعيد فمولده في سنة ١١١٣. ونشأ نشأة صالحة، وصار في وجاق الإسباهية. ثم تركه. واشتغل بطلب العلوم حتى بلغ منها ما يروم. وسافر إلى الروم ومصر والشام ورجع منها بمزيد " العز "

стр. 263

والإكرام. وصار خطيباً وإماماً ثم تركهما. وكف بصره فاشتغل في بالتدريس. وله شعر رائق ونثر فائق. وبيني وبينه صحبة ومحبة وخلة ومودة. وكان شريكنا في الدرس والطلب. وتوفي سنة ١١٩٤. وقد مات له ولدان كبيران في حياته: محمد أمين، وعبد الرحمان. وأعقب بعد مماته: أحمد، وعلياً، ومصطفى، وإسماعيل. فأما أحمد فمولده في سنة ١١٥٨. ونشأ نشأة صالحة، واشتغل بطلب العلم الشريف. وصار إماماً حنفياً. ثم فرغ بها لأولاده، وتقلد بمذهب الإمام أحمد بن حنبل. وسافر إلى الروم ومصر والشام وبغداد واليمن الميمون. وكان قليل حظ. وصار يدرس. وله نظم ونثر. وهو رجل لا بأس به. وتوفي سنة ١١٩٤. قبل والده بقليل. وله ولد سماه أبا بكر، موجود اليوم. بيت سفر الشامي " بيت سفر الشامي ". أصلهم الحاج سفر الشامي الدمشقي نزيل المدينة المنورة. " قدمها ": في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى التجارة في البيع والشراء إلى أن صارت له ثروة عظيمة. وكان حريصاُ على الدنيا، شديد البخل بها، يقال: إن سبب وفاته أن بعض قضاة المدينة طلب منه أن يصارفه ريالات، ويأخذ منه " الطرلية " لأجل

стр. 264

خفتها في الطريق فحلف " له " بالله العظيم أن ما عنده منها شيء. فلما خرج من عند القاضي وأراد النزول من المحكمة سقط من أعلاها إلى أسفلها فانكب على وجهه فمات في الحال. وقد ورد في الحديث: إن اليمين المغموس تدع الديار بلاقع. - نسأل الله العافية - فجهز من ساعته، ودفن وختم على بيته لأن أولاده صغار. ثم فتح بيته فلم يوجد فيه شيء من الدراهم فتعجب الحاضرون من ذلك. فقال لهم أصغر أولاده: أنا أدلكم على ذلك. افتحوا هذه الطاقة المسدودة بالطين، ففتحوها فوجدوها ملآنة بالأكياس المملوءة، وغالبها طرلية. فقال: إن الذي خص القاضي من قسمة ذلك المال هو القدر الذي طلبه منه مصارفة. وبلغني أن الذي خص كل ولد ٣٢. ٠٠٠ غرش. وقد أضاع أولاده هذا المال وصاروا إلى أسوأ حال. وكانت وفاته سنة ١١٢٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، ورجباً، وشعبان. فأما محمد فطلع مثل أبيه في البخل والشح. وتوفي بعد والده في سنة ١١٣٨. وأعقب من الأولاد: سفر. ووالدته صالحة بنت الشيخ عبد الرحمان القشاشي. وتزوجت على السيد أحمد الأزهري. وسلمته مال الأيتام. فكان هذا سبب ضياعه، فنشأ سفر المذكور في حجر السيد أحمد المذكور. وصار عسكرياً في وجاق النوبجتية إلى أن توفي فجأة سنة ١١٧٨.

стр. 265

وأما رجب المذكور، فنشأ نشأة صالحة. وصار مشداً بباب الحجرة النبوية. وتوفي شاباً في سنة ١١٤٢. ولم يعقب. وقد أضاع ماله في الترفهات. وأما شعبان المزبور فقد أضاع ماله في أكل الأفيون. وطال عمره حتى صار ربما يسأل الناس. وتوفي في سنة ١١٨٧. وأعقب بنتاً تسمى محصنة، زوجة الخطيب حسن الغلام. بيت السندي " بيت السندي ". نسبة إلى بلاد السند المشهور. وإليه ينتسب كثير. فمن أشهرهم بيت أحمد أفندي السندي. ومنهم بيت الدرويش عثمان السندي. ومنهم بيت الشيخ مقيم السندي وغيرهم. وبلغني أنهم يبلغون يوم تاريخه في العدد مائتي شخص. ولهم أوقاف من بيوت ونخيل توزع عليهم كل عام على يد شيخهم وناظرهم. ومنهم صاحبنا العلامة الشيخ أبو الحسن السندي. قدم المدينة المنورة سنة ١١٦٥. وكان رجلاً فاضلاً، اشتغل بعلم الحديث حتى لربما لم يصر له نظير ولا شبيه، ملازماً للمسجد الشريف النبوي حتى بلغت دروسه في اليوم والليلة أكثر من عشرة. واشتغل أيضاً بتحصيل الدنيا فتحصل على أموال عظيمة. وصار يعد من أصحاب الثروات. وتزوج عدة زوجات. وتوفي سنة ١١٨٧. وأعقب من الأولاد: أحمد.

стр. 266

فأما أحمد المزبور فنشأ نشأة صالحة. إلا أنه ذميم الخلقة، مكسر الأعضاء، قصير القمة جداً، ضعيف البنية. وإذا رآه الرائي من بعيد يظنه يمشي على العصا. وأما من النباهة وعدم البلاهة فعلى جانب عظيم خصوصاً في أمر الدنيا. وسافر إلى مصر بحراً قاصداً الروم، فمات في المركب ودفن في جوف البحر. ولم يعقب. بيت السيواسي " بيت السيواسي ". نسبة إلى مدينة سيواس المشهورة بالديار الرومية. وإليها ينتسب كثير، وأشهرهم أهل هذا البيت. وأول من قدم منهم المدينة المنورة إبراهيم آغا السيواسي وقد تقدم ذكره في الآغا من حرف الهمزة. بيت السكري " بيت السكري ". أصلهم الحاج محمد السكري المصري. قدم المدينة المنورة، وهو رجل كامل، عاقل. وتوفي وأعقب من الأولاد: عبد القادر، ومحمداً، وعمر. فأما عبد القادر فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً، يتعاطى الفلاحة والزراعة، والبيع والشراء في دكانه. وهي باقية في أولاده. وتوفي سنة ١١٤٥. وأعقب من الأولاد: يحي. ونشأ على طريقة والده. وكان رجلاً مباركاً. وتوفي. وأعقب من الأولاد: عمر، فنشأ متحركاً متكلماً. إلا أنه رجل كامل، عاقل. وصار

стр. 267

في وجاق القلعة السلطانية. وسافر مرة نجاباً إلى الدولة العلية. ولا عيب فيه إلا أنه قليل حظ. وعلى الحظ لا عليه الملام. وله بنت متزوجها الآن الخطيب قاسم بن أبي السعود مغلباي. وله ولد جميل الصورة في صفرة يسمى " حسناً " ووظيفته يزور الأعيان، ومن جملتهم صرة أميني الدولة العلية. والدتهما بنت الشيخ علي البصراوي شيخ المزورين سابقاً. بيت الساكت " بيت الساكت ". أصلهم السيد محمد الهندي الساكت. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٦٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، كاملاً، ملازماً للمسجد الشريف. ولقب بالساكت لكثرة سكوته. واستفرغ الزاوية الأحمدية المقابلة لباب الرحمة وعمرها، وسكن فيها مع أولاده. وتوفي سنة ١١٧٠. وأعقب من الأولاد: أبا بكر، والشريفة خديجة، زوجة الشيخ عبد القادر طاهر الكردي، والدة أولاده. وأما السيد أبو بكر المذكور فنشأ نشأة صالحة، وحفظ القرآن العظيم. وصار نائب الأئمة الحنفية في الروضة الشريفة النبوية. وحاول أن يكون إماماً فأبى الأئمة حسداً. وكان السيد المذكور على جانب عظيم من الصلاح وحسن الخلق. وتوفي في سنة ١١٩٤ عن ولد صغير مات بعده.

стр. 268

بيت سويرح " بيت سويرح ". تصغير سارح. أصلهم موسى سويرح الشرقي الأصل من البلدان النجدية. قدم المدينة المنورة في سنة ١٠٠٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، يتعاطى بيع العباء، ملازماً للمسجد الشريف لا سيما في أوقات الصلاة إلى أن مات. وأعقب من الأولاد: محمداً، وأحمد. فأما محمد فكان على طريقة والده. وكان " رجلاً " كاملاً، عاقلاً. وطلب العلم الشريف، وحفظ القرآن المنيف. وتوفي. وأعقب من الأولاد: موسى، وصالحاً، وعبد القادر. فأما موسى فكان رجلاً متحركاً، متكلماً. وتولى نيابة الحكم الشريفي مدة مديدة. وتوفي. وأما صالح فكان رجلاً، متحركاً، متكلماً. وصار من العسكر. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد، وهو رجل لا بأس به. ويتعاطى صنعة الصياغة. وأما عبد القادر فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان حسن الخط وصار في وجاق القلعة السلطانية. وصار عمدة غالب الناس في قبض المعلوم لما فيه من الأمانة. وصار صاحب ثروة. وكان بيننا وبينه محبة وصحبة. وتوفي سنة ١١٨٧. وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وفاطمة زوجة عمر الرشيد، ومارية زوجة أبي بكر هارون الهندي العطار.

стр. 269

فأما إبراهيم فصار في وجاق الإنقشارية. وسافر إلى الديار الرومية. ثم رجع وهو الآن بالمدينة النبوية. وأما أحمد سويرح المزبور فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وطلب العلم الشريف، وصحب الملا إبراهيم الكردي الكوراني ولازمه إلى أن مات. ثم صحب ولده شيخنا محمد أبا الطاهر وكانت له فضيلة تامة بمعرفة الحساب والفرائض إلى أن توفي سنة ١١٤٤. وكانت بينه وبين والدنا محبة شديدة وصحبة أكيدة. ثم توفي، وله نحو عشرة الأولاد: وكلهم ماتوا. ولم يبق إلى أولاد بعضهم بمدينة خير العباد. بيت السعودي " بيت السعودي ". أصلهم الحاج محمد السعودي الصعيدي. قدم المدينة المنورة. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان يتعاطى بيع الحبوب، وصار صاحب ثروة. وعمر الدار الكبرى التي بعلو حوش التركي تجاه مقام سيدنا مالك بن سنان الأنصاري ﵁ وصار في وجاق القلعة السلطانية جوربجياً. وتوفي سنة ١١٦٠. وأعقب من الأولاد: حسناً، وهيلة زوجة صهرنا عذيب القبيطي، والدة أولاده. وأما حسن فكان رجلاً كاملاً، وصار كاتب القلعة السلطانية. وكان على طريقة والده إلى أن توفي شهيداً مدعوساً بباب الرحمة

стр. 270

يوم الجمعة ١٧ ربيع الثاني سنة ١١٨٩. بيت السبحي " بيت السبحي ". نسبة إلى صنعة السبح المعروفة. وإليهم ينتسب كثير بالمدينة المنورة وغالبهم هنود وسنود. ودكاكينهم في جهة باب الرحمة. فمن أشهرهم أهل هذا البيت. وأول من قدم منهم المدينة المنورة الشيخ مديني السندي. قدمها مع والده المزبور صغيراً فنشأ نشأة صالحة، وحفظ القرآن العظيم وجوده. وقرأ على السبع. وطلب العلم الشريف. وكل هذا وهو مشتغل في دكانه بصنعة السبح. ثم تولى الخطابة والإمامة عن محلول الشيخ عبد الرحمان الكازروني خطيب العيدين. وتقرر في الوظيفتين المزبورتين والدنا حين كان بالروم بفرمان سلطاني. فلما وصل المدينة وجد الشيخ مديني قد تقرر فيهما من باشة مصر المحمية فثبت أن الحق للوالد وتركهما له لما كان بينه وبينه من المحبة والمودة. وهما باقيتان بأيدي أولاده إلى اليوم. فترك الشيخ مديني الجلوس في الدكان وصار يشتغل في البيت، ثم صار صاحب ثروة بسبب أنه كان وصياً على أولاد الشيخ عبد الحفيظ السندي. وكان رجلاً كاملاً. وتوفي سنة ١١٣٣. وأعقب من الأولاد عبد الخالق وعائشة زوجة الدرويش عثمان والدة أولاده وقد سبق ذكرهم في حرف الدال. فأما عبد الخالق فانتشأ نشأة صالحة، وحفظ القرآن العظيم، وسافر إلى الهند، وحصل له قبول وإقبال. ورجع إلى المدينة على أحسن

стр. 271

حال. وباشر الخطابة والإمامة. وكان يغلب عليه حالة الدراويش من ترك التصنع في كل شيء. وهو رجل صالح مبارك لا بأس به. وقد ترك مباشرة الخطابة والإمامة لولده: عبد الباقي. وهو رجل لا بأس به، كامل، عاقل، سافر إلى مصر، والشام، والروم، والمغرب وما حوى. وعلى الحظ لا عليه الملام، وهو موجود بها الآن. وله بنت صغيرة لا غير من بنت عمر البساطي. بيت سرموم " بيت سرموم ". أصلهم الحاج يوسف الرومي سرموم. ومعناه بالعربية " شيخ الشماعين " قدم المدينة المنورة على قدم التجريد في سنة ١١٠٠. وكان رجلاً صالحاً، مباركاً، من أحسن الناس. وتوفي. وأعقب من الأولاد: محمد. وكان على طريقة والده. وصار في وجاق النوبجتية. توفي. وأعقب من الأولاد: صاحبنا إبراهيم الموجود الآن. وهو رجل مبارك صالح، ملازم للمسجد النبوي، وله ولد اسمه حمزة على طريقته، مشتغل بفلاحة الحدائق والزراعة. وشهرته بين كثير من الناس بإبراهيم مشعل. وسببه أن والده توفى وتركه صغيراً فتزوجت أمه سلمان بن مشعل الظاهري فرباه مع أولاده. وصار كأنه واحد " من حرب فتشبه بهم في لباسهم

стр. 272

وأقوالهم وأفعاهم فلذلك إذا رآه الرائي يظنه " من حرب عرب الحجاز. وقد قيل " من تشبه بقوم فهو منهم ". بيت السرايلي " بيت السرايلي ". نسبة إلى السراية السلطانية، مسكن الدولة العثمانية. وإليها ينتسب كثير من المجاورين بمدينة سيد المرسلين؛ فمن أشهرهم صاحبنا محمد أفندي السرايلي الرومي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٦٠. وكان رجلاً كاملاً، " عاقلاً " من أحسن المجاورين، ملازماً للمسجد النبوي في غالب الأوقات، يحفظ القرآن عن ظهر غيب. ويجوده على السبع القراءات. وصار خطيباً وإماماً. وباشر الإمامة. ولم يباشر الخطابة. ثم فرغ بالخطابة لصاحبنا حسين أفندي الزيلوي، نائب القاضي. وكان صاحب ثروة، وعمر الدار الكبرى المقابلة لسقيفة الأمير من أوقاف عنبر آغا. وسكنها. وتوفي سنة ١١٩٢. وسافر إلى الروم مراراً عديدة. وفي كل مرة يستفيد فائدة جديدة. وفي سنة ١١٧٨. وصل إلى المدينة المنورة أخوه أحمد آغاي الإسباهية. وهو رجل كامل، صاحب أخلاق مرضية، وكمالات علية. وسافر إلى الروم. ورجع إلى المدينة المنورة بكل ما يروم. وصار في سنة ١١٩٥ وسنة ١١٩٦ قائمقام آغاة القلعة لما قبض الشريف سرور آغاة القلعة أسعد آغا وسار به إلى مكة. فأقام محمد باشا أحمد آغا المزبور

стр. 273

قائمقام آغاة القلعة. وهو فيها الآن. وتزوج على زوجة أخيه. وله منها بنت موجودة اليوم. وكان لهما أخ ثالث يسمى مصطفى أفندي حسن الخط. وكانت صنعته تجليد الكتب. وتوفي سنة ١١٨٧. بيت السلاوي " بيت السلاوي ". نسبة إلى مدينة سلا المشهورة بالمغرب " الأقصى وإليها ينتسب كثير. وأشهرهم: صاحبنا الحاج عبد السلام السلاوي المغربي " الفاسي. قدم المدينة المنورة في سنة ١١٧٠. وكان رجلاً صالحاً في الظاهر، ملازماً للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات ويقال: إنه يحفظ كتاب دلائل الخيرات. وهو صاحب أموال عظيمة. ويتعاطى البيع والشراء، ويسافر إلى جدة المعمورة للتجارة. وتوفي سنة ١١٩٤. ووجد عنده من النقود نحو ٦٠. ٠٠٠ غرش. وتوفي عن غير ولد. وإنما له أخ في المغرب. والوصي على المال زوجته فاطمة بنت مقلب.

стр. 274

حرف الشين

стр. 275

بيت الشرواني " بيت الشرواني ". نسبة إلى مدينة شروان المشهورة بالديار الرومية. وإليها ينتسب كثير. وأشهرهم أهل هذا البيت. وأول من قدم منهم إلى المدينة المنورة علي أفندي بن إبراهيم الشرواني الرومي. وكان وصوله إليها في سنة ١٠٨٨. ثم في سنة ١٠٩٠. وصل إليه أخوه يوسف أفندي. وكان أصغر منه سناً. فأما علي أفندي فكان رجلاً فاضلاً، عالماً، عاملاً على طريقة الصوفية. وكان بينه وبين جدنا الشيخ يوسف الأنصاري محبة شديدة ومودة أكيدة. وكان ساكناً في آخر زقاق العشرة ملازماً للمسجد النبوي. وكان من أحسن المجاورين سيرة وسريرة. وله تصانيف مفيدة. منها كتاب مفيد في آداب الزائر والمجاور. وكان من كتبي وأهديته إلى واحد من أصحابنا. وكانت وفاته سنة ١١١٨. وأعقب من الأولاد: محمداً، وفاطمة، زوجة محمد أفندي بن عبد الرحيم، مفتي شروان. فأما صاحبنا محمد أفندي فمولده سنة ١١١٢. ونشأ نشأة صالحة، وطلب العلم الشريف. وسافر إلى الديار الرومية، ورجع مسروراً مجبوراً، وعاش سعيداً ملازماً للمسجد الشريف. وصار إماماً في المحراب المصطفوي. وصار صاحب ثروة عظيمة. واشترى دار الشيخ زين العابدين المنوفي

стр. 276

التي عمرها بسقيفة الرصاص، وبستانه الذي أنشأه بقرب البستان الشامي. وكانت وفاته سنة ١١٩٧. وأعقب من الأولاد صاحبنا: علي أفندي. ومولده سنة ١١٣٤. ونشأ نشأة صالحة على طريقة والده المرحوم. واشتغل بطلب العلوم، فبلغ منها ما يروم، وبرع في المنطوق والمفهوم. وصارت له وظيفة وعظ على الكرسي بالمسجد النبوي، فلهذا اشتهر بواعظ زاده. وصار إماماً بالروضة النبوية. وتولى نائب القاضي، فأظهر الأحكام الشرعية فانتدب لإذايته من لا يخاف الله. وانتهك شريعة رسول الله ﷺ فعزل بعد خمسة وثلاثين يوماً، ثم أرادوا إخراجه من المدينة المنورة فكتبوا إلى شريف مكة، فأرسل إليه بأن يصل إليه إلى مكة فتعذر إليه من الوصول. وكفاه الله شره ببركة الرسول ﷺ وبيننا وبينه محبة قديمة، ومودة مستقيمة. ولولا الحدة التي فيه لكان ماله شبيه. وله أولاد نجباء منهم: أبو السعود، وعبد الرحمان، وزينب، وفاطمة، ومريم. فأما أبو السعود فمولده مكة المكرمة في سنة ١١٦٨. وطلب العلم الشريف، وباشر الإمامة بالمحراب النبوي المنيف. وفي سنة ١١٨٩ وردت له براءة سلطانية من الدولة العلية بتجديد وظيفة خطابة حسبية

стр. 277

بالمنبر النبوي وقيدت وباشرها. وباشرها. وباشر أخوه الإمامة وهما لا بأس بهما شابان كاملان. أما عبد الرحمن المزبور فمولده سنة ١١٧٠ ونشأ نشأة صالحة وحفظ القرآن وصلى به التراوييح في رمضان في دهليز بيتهم وتزوج بنت إسماعيل ببرقدار المصرلي. وأما يوسف أفندي المزبور فكان رجلاً كاملاً، عالماً، عاملاً، فاضلاً. وصار خطيباً وإماماً، و " درس عام ". وتولى نيابة القاضي مراراً عديدة. وتولى نيابة المفتي. وتولى تدريس مدرسة محمد آغا دار السعادة بعد وفاة صهره فيض الله أفندي الرومي. ولم تزل في أولاده إلى أن انتزعها منهم بالفرمان السلطاني السيد جعفر البرزنجي محتجاً بأنها كانت لوالده السيد حسن البرزنجي. وهي في أيدي ورثته اليوم. ولنا فيها وظيفة طلب. ولم يزل يوسف أفندي في سعة من الأولاد والمال، معززاً في الحال والمآل، ملازماً للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات إلى أن أدركته الوفاة في سنة ١١٣٤. وله تصانيف كثيرة. أعظمها شرح كتاب المصابيح في ثلاثة مجلدات. وأعقب من الأولاد: مصطفى، وأحمد، ومريم، زوجة محمد أفندي شيخ القراء، جدة ولدنا محفوظ الأنصاري، وزينب والدة صاحبنا ملا علي أفندي شرواني.

стр. 278

فأما مصطفى فمولده في سنة ١٠٨٨. ونشأ نشأة صالحة. وسافر إلى الروم، ومصر، والشام، ورجع مسروراً مجبوراً. واشتغل بطلب العلوم من منطوق ومفهوم، وجمع كتباً مثيرة جداً. وصار خطيباً وإماماً ومدرساً. وتولى نيابة القاضي مراراً عديدة. وتولى مشيخة الخطباء. وصار صاحب أموال. ثم حصل " له " بعد ذلك إدبار بعد إقبال، ورفعت عنه المدرسة المزبورة أعلاه، فسافر في طلبها فلم ترد له، وعوض عنها بمائة غرش عن وظيفة تدريس مجددة، فرجع إلى مصر. وتوفي بها سنة ١١٦٤. وأعقب من الأولاد: محمد أبا الخير، وملكة، زوجة الشيخ محمد السمان، والدة ولده عبد الكريم السمان. فأما محمد المزبور فمولده سنة ١١١٨. ونشأ نشأة صالحة وطلب العلوم، واشتغل منها بعلم الفلك والنجوم. وتولى مشيخة الخطباء وكان صاحب سوداء عظيمة ملازماً للبيت لا يخرج إلا نادراً للمسجد الشريف. وحصلت عليه هضيمة عظيمة بسبب ولده إبراهيم فحبسوه في القلعة السلطانية ومعه ولده إبراهيم، وزين. ومكثوا فيها أياماً. ثم أطلقوا منها. وكل هذا من الأغراض والأمراض من القاضي وشيخ الحرم وغيرهم. وكانت وفاته سنة ١١٨٦. وأعقب من الأولاد: يوسف، وأحمد، وزيناً، وإبراهيم، ونعمان، وفاطمة، زوجة ملا علي الشرواني وطلقها. وماتت. فأما يوسف فنشأ نشأة صالحة، وتعلم صنعة الساعات وغيرها. ثم حصل له في عقله بعض خلل. ويزعم أنه مسحور. والله أعلم بحقيقة الأمور، فصار ملازماً للمسجد الشريف النبوي ليلاً ونهاراً،

стр. 279

صائماً قائماً، ويقرأ القرآن وبعض الآيات المتعلقة بالسحر. ولا يذهب إلى بيته إلا أحياناً. ولا يتكلم مع أحد. ولا ندري عن حقيقة أحواله. واختلف الناس فيه، فمن قائل، إنه رجل صالح مبارك، وقائل غير ذلك. والله أعلم به. وله من الأولاد: مصطفى، وعبد الرحمان، وعبد الرحيم. " ف " أما مصطفى فمولده سنة ١١٦٨. وهو رجل كامل لا بأس به. سافر إلى الروم، وغاب مدة. ثم رجع إلى المدينة المنورة. ثم رجع مرة ثانية إلى الروم. ونرجو الله تعالى " أن " يبلغنا وإياه ما يروم. وأما عبد الرحمان فقتل شهيداً بكورة مدفع أصابته في المناخة السلطانية، وهو سائر في قضاء حاجة أبيه، رماه بها جماعة الشريف من اليمن الذين تركهم في القلعة علم زيارته سنة ١١٩٤. وعبد الرحيم صغير، موجود اليوم. ولهم عدة أخوات موجودات. وأما أحمد المزبور فنشأ نشأة صالحة حتى أقامه جده مصطفى أفندي لما سافر إلى الروم شيخاً على الخطباء. وطلب العلم بجد واجتهاد. وسافر إلى اليمن، ومصر، والروم، وبغداد. وحاول رد المدرسة المزبورة فلم يتم. ولم يزل بإسلامبول إلى أن توفي بها سنة ١١٨٢. ولم يعقب. وأما زين العابدين فنشأ نشأة صالحة. وسافر مع جده إلى الروم ولكنه مسكين قليل الحظ، وعلى الحظ لا عليه الملام. وهو في الجملة

стр. 280

أحسن إخوانه كلهم. وسافر مع بعض أغوات الحرم إلى السودان. بلاد سنار، ولم يرجع إلا بشنار. وهو موجود اليوم كاتباً للأغوات. وأما إبراهيم المزبور فنشأ نشأة صالحة، ولزم البيت على طريقة والده. واشتغل بعلم النجوم والأحكام. وهو رجل كامل لطيف الذات، جميل الصفات، لكنه فقير الحال جداً، وقليل الحظ. وباشر الخطابة والإمامة بمسجد المظلل بالغمامة. ثم جار عليه الوقت حتى باع وظيفته وجميع أو غالب تعلقاته. ولم يبق ولم يذر. نسأل الله الكريم أن يجود علينا وعليه من فضله العظيم. وأما نعمان فهو، كما قيل: إن كل من تسمى بهذا الاسم لم ينجب أبداً بعد الإمام أبي حنيفة ﵁ فما تراه إلا في هيئة خشنة، ورؤية غير مستحسنة. نسأل الله العافية ودوام نعمه الوافية. بيت الشامي " بيت الشامي ". نسبة إلى دمشق الشام، وإليها ينتسب كثير بالمدينة المنورة. ومن أشهرهم أهل هذا البيت. وأول من قدم منهم المدينة المنورة في سنة ١١٥٠ صاحبنا الشيخ مصطفى بن محمد الشامي الأصل، المكي المولد. وكان رجلاً فاضلاً، عالماً، كاملاً مدرساً. وصار أمين فتوى المرحوم السيد عبد المحسن أسعد، مفتي المدينة المنورة. وكان جميل الهيئة، حسن الصمت، ذا أخلاق

стр. 281

رضية وصفات مرضية، ملازماً " على الصلوات " بالجماعات إلى أن توفي سنة ١١٨٥. وأعقب من الأولاد، محمد صالح، وعفيفة، زوجة أبي بكر الحميداني، والدة أولاده محمد، وعبد الرحيم. فأما محمد صالح فنشأ نشأة صالحة، ولوائح الخير عليه لائحة. وباشر الإمامة بالمحراب الشريف بعد طلبه العلم المنيف. ولكنه قليل الحظ، وفيه الإسراف حتى باع كثيراً من مواد أبيه. وتوفي سنة ١١٨٨ عن أولاد وبنات موجودين بقيد الحياة. وللشيخ مصطفى المذكور بنات: أم الفضل زوجة عبد الله إلياس المتوفاة عن بنت موجودة. وتزوج بعدها أختها أم الفرج، وهي معه الآن. وله منها أولاد. وله أيضاً مريم، وصالحة. فأما مريم فتزوجها " أولاً عمر بن أحمد قاشقجي. ومات عنها وله منها بنت وولد موجودان. وتزوجها " بعده الخطيب عباس بن الأخ علي الأنصاري وله منها بنت مسماة بسلمى. وتوفيت مريم المزبورة نفساء في ٣ ذي الحجة ١١٩٤. وصالحة تزوجت على جمال الهندي، ولد أبي خشيم القماش وهي معه الآن. وكان بالمدينة المنورة في أول هذا القرن الثاني عشر رجل لطيف

стр. 282

من أهل الشام يسمى مصطفى الشامي رأيت في تاريخ الأديب البارع الشيخ عبد الرحمان الذهبي الشامي في ترجمة السيد أحمد اليمني، ذكر أنه كان يهوى غلاماً جميل الصورة من أولاد خطباء المدينة يقال له خير الدين إلياس فاتفق أنه كان مقيلاً هذا الغلام مع مصطفى الشامي المذكور ومعهما جماعة من المحبين. فكتب السيد أحمد المزبور إلى خير الدين إلياس المذكور. أخير الدين أنك أم عمرو ... وعندك مصطفى الشامي الحمار " وإذا ذهب الحمار بأم عمر ... فلا رجعت، ولا رجع الحمار " فكتب بعض الحاضرين الأصحاب الجواب: أيا أنسي لا تكن موحشي ... وأقبل علي ولا تخش عار فإني مذنب على ما فعلت ... وها قد رجعت وعت الحمار وكان هذا الرجل، مصطفى المزبور، من الإخوان والأخدان الظرفاء. توفي وأعقب من الأولاد: عبد الكريم، ومحمدا، وأحمد، وفاطمة، زوجة محمد كتخدا سردن سابقاً والدة ولده عثمان الموجود الآن. بيت شقلبها " بيت شقلبها ". أصلهم الحاج محمد من أهل دمشق الشام. قدم

стр. 283

المدينة المنورة في سنة ١٠٧٠. وكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان صاحب ثروة، ويتعاطى البيع والشراء ويدين الناس. وإذا تعسر على أحد الخلاص يقول له: شقلبها. يعني اجعل لها ربح وابقها. ولقب بهذا اللقب. والله أعلم. وتوفي وأعقب من الأولاد: إبراهيم، وأحمد، وزوجة السيد يحي الأزهري. فأما إبراهيم فكان رجلاً كاملاً، عاقلاً. وكان بيننا وبينه صحبة ومحبة قديمة. وكان قرأ على والدنا ويحضر درسه. وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. وكان يتعاطى صنعة الحرير. وتوفي سنة ١١٧٨. وأعقب من الأولاد: كمال الدين، وسعيداً، وأحمد، وأبا بكر. فأما كمال الدين فهو رجل كامل، عاقل، وصار جوربجياً في القلعة السلطانية. وصار من المتحركين المتكلمين. وتحصل على أموال عظيمة بسبب التحيلات والمكر. واحتوى على تعلقات غالب من بلغ سفيهاً، وخصوصاً ابن أخي عمر الأنصاري، فإنه استأصل جميع ما عنده من الأموال حتى صيره إلى أسوأ حال. ثم ذهبت تلك الأموال ومثلها معها من كمال. ويقال في الأمثال " الشيء كما دخل يخرج " وأخرج من القلعة السلطانية. وتعاطى الفلاحات. ثم تركها وسافر إلى بغداد. ثم رجع إلى المدينة. وله من بنت عثمان أرفوي أولاد. وأما سعيد فهة رجل عن الخير بعيد. وهو من باب ضد الأسماء، رجل جبار عنيد. صار من أهل القلعة السلطانية. وتولى جاوشاً. ثم

стр. 284

ارتقى إلى أن صار كتخدا القلعة. وأحدث بأهل البلدة الشريفة كل مفسدة. ثم أدبرت الدنيا عنه. وأراد جماعة قتله فهرب إلى مكة. وجاء مع الشريف حين زار القبر المنيف، وهو بها الآن. وله أولاد وبنات كلهم عقارب وحيات. وأما أحمد فكان رجلاً كاملاً يبيع ويشتري في دكانه، مشتغلاً بما يعنيه من شأنه. وتوفي سنة ١١٨٠. وأعقب ولدين: أحمد، وحسناً. وأما أبو بكر فهو رجل كامل. لكنه سفيه اللسان لا يكاد يسلم منه إنسان. ويتعاطى البيع والشراء حتى وقع مع أحمق بلا امتراء فلغا عليه فضربه ضربة بالسيف وثنى عليه فمات في الحال بلا أين ولا كيف. وقتل سنة ١١٨٢. وأعقب ولداً صغيراً اسمه حسن، وبنتاً موجودين اليوم. بيت شعيب " بيت شعيب ". أصلهم الحاج أحمد بن رجب الشهير بشعيب المصري، قدم المدينة المنورة في حدود سنة ١١٦٠. وكان رجلاً كاملاً، ذا هيئة حسنة، وأخلاق مستحسنة. وكان يتعاطى صنعة الزيارة، وهي له أعظم تجارة. واختص بزيارة القضاة المدنيين، وربى كثيراً من المزورين. وكان ملازماً للمسجد الشريف النبوي غالب الأوقات إلى أن أدركته الوفاة سنة ١١٧٠. وأعقب من الأولاد: عمر،

стр. 285

ومصطفى، وسارة زوجة إبراهيم سمان، وزينب زوجة محمد توفيق الإنقشاري. فأما عمر فهو رجل كامل، عاقل. سافر إلى الديار الرومية والمصرية، والشامية، نجاباً من المدينة النبوية. وهو من وجاق النوبجتية، ومن المتحركين المتكلمين. وتزوج على عفيفة بنت محمد أفندي ابن حسين أفندي، كاتب الحرم الشريف النبوي وله منها عدة أولاد موجودين اليوم. وأما مصطفى فهو رجل كامل، عاقل، جالس في دكانه، مقبل على شأنه. وهو موجود " اليوم ". ولم يتزوج قط. بيت شيخ الفراشين " بيت شيخ الفراشين ". أصلهم السيد عثمان مفتي زاده الديار بكرلي الرومي. قدم المدينة المنورة. وكان من أحسن المجاورين بها. وكان كاملاً عالماً، وتولى نيابة القاضي، وصار شيخ الفراشين. وتوفي. وأعقب من الأولاد: السيد علياً، والسيد أحمد، والسيد محمداً المجذوب. وتوفي شاباً. فأما السيد علي المزبور فنشأ نشأة صالحة على طريقة والده. وكان يمشي دائماً بالعمامة الكبيرة، وملازماً للصف الأول. وكانت له معرفة تامة بلعب الشطرنج حتى صار لا نظير له فيه. وكان لا يخلو من سوداء. وتوفي سنة ١١٦٣. وأعقب من الأولاد: السيد حسناً، الموجود
следующие страницы →