← История

История · id 30797

المناقب المزيدية في أخبار الملوك الأسدية

أبو البقاء الحلي

Полный текст (499 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

على مثل ذلك وكان يطاف به في محفة على الناس ويقول يا أهل الشام: كسروا الخبز لئلا يعاد عليكم. ولسنا ننكر ما بلغه الحجاج في عصره من القدرة الثروة ولا نستنكر له إن يكون فعل مثل ذلك يوما أو أياماً أو في حال جامعة عرضت أو مقامه ببعض الامصار فتحفل لذلك وتكلفه وأستعد له لما هو أوفى منهم ولا ندفع ذاك ولا نقول إنه لم يكن قادراً على أمثاله، وأنما يضعن على من روى ذلك٧٢ في أطلاقه القول بانه كان يفعل هذا في كل يوم على سبيل الاستمرار والدوام ولم يستثن في ذلك بحال ولا قيده بشرط، ولا خصه بمكان من الاماكن ولا وقت من الاوقات ومعلوم إنه كان باليمن ثم بالعراق، وكان أكثر زمانه بالكوفة ومر بالحجاز " ويسير مرة إلى حرب ويتجهز لقتال أفترى إنه كان مقامه بالحجاز " وحصاره لابن الزبير بمكة يحضر على موائده في كل يوم غدوة وعشية الف سمكة لا يذكر غير ذلك، وإن كان قد روي مثل ذلك لا إنه حصر بايام ولم يطلق القول فيه لدهره ومدة عمره. روي إنه صنع طعاماً لعشرة الاف غداء وعشاء أيام كما قيل، فاعجبته نفسه فقال لزاد فروخ الفارسي: ويحك هل أطعم أحد من ملوك فارس مثل هذا؟ فقال: لا ولا سمعنا بمثله فقال: والله لتخبرني وأنت أمن فقال: زمزمت أبنة لكسرى فجمع الناس لطعامها، ففتق في أشنان غسل أيديهم سبعين الف فارة مسك فما مسألتك عن الطعام وهو لا يحصى كثرة، فقال: أف لك، أما إنه ما تركت فارس لمن بعدها شيئاً. فقد ذكرنى له وهو الذي أدعوه الا إنه أعتده أياما، وهذا مما يجوز مثله،

стр. 212

فأما أطلاق القول بدوامه فهو مستحيل بدليل العقل. وروي بعضهم عن الحسن بن الرجاء بن الضحاك إنه ذكر إن المأمون ﵁ لما نزل فم الصلح لتهدي اليه بوران بنت الحسن بن سهل، كانت جرايات الملاحين تطلق في كل يوم لسبعين الف ملاح فكم كان لغيرهم؟ الا نهم كانوا يمخرقون للمتقدميين بالقليل وينسون لغيرهم أضعافه ومما يقاس به ذلك من مذهبهم أنهم رووا إن الخصيان كانوا في عهد أبرويز لخاصته خمسة الاف. وذكر القاضي التنوخي في بعض رواياته إن الخصيان كانوا في دار المقتدر ﵁ أحد عشر الفاً. ومما يتناقض به ما أدعوه للحجاج ما رواه أبو عبيد الله المرزباني عن أبى حاتم عن أبى عبيدة، قال: كان المغيرة بن عبد الله بن أبى عقيل الثقفي بخيلاً، وكان والياً على الكوفة من قبل الحجاج وكان يؤتى على طعامه بجدي لا يمسه غيره، وكان على شرط الكوفة للحجاج عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العبشمي، فقال لرجل من الشرط من تيم الرباب إن أكلت من جدي المغيرة لم أكلفك النوبه سنة فأكل منه التميمي وعرف المغيرة ذلك فشكاه إلى الحجاج فعزله. وروي المرزباني أيضاً باسناد ذكره إن الحكم بن أيوب الثقفي عامل

стр. 213

الحجاج بالبصرة كان بخيلا، وكان عامله على العراق جرير بن بيهس، وكان جرير يلقب العطرق فأكل معه يوما فجيئ بدراجة فتناول جرير فخذها فعزله الحكم عن عمله. فقال شقيق بن ثور المازني في ذلك شعراً منه: قد كان بالعراق صيد لو قنعت به ... فيه غنى لك عن دراجة الحكم وهي أبيات، وفي الحكم بن أيوب هذا مع ما حكوه عنه من البخل يقول جرير خرجن من ثهلان أو وادي خيم ... على قلاص مثل خيطان السلم اذ قطعن علماً بدا علم ... حتى أنخناها على باب الحكم خليفة الحجاج غير المتهم ... في ضيضء المجد وبحبوح الكرم فهذا كان مذهب القوم في مقالهم وتفخيمهم لصغائر الامور. ومن جمله ذلك أنهم سموا نفرا من قريش أزواد الركب وهم: مسافر بن أبى عمر بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وزمعه بن الاسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزي بن قصي، وأبو أمية بن المغيرة المخزومي.

стр. 214

وقالوا: كان هؤلاء أذا خرجوا في أسفارهم يمنون من مسافر معهم. وروي إن ذا الخليطين عتاب بن ورقاء الرياحي غزا سجستان فمنع الناس إن يضرموا نارا واردين وصادرين فلم يسم بهذا الأسم، ولا قدر أحد على مثله لحلاوته وفصاحته، وروي إنه سمي ذا الخليطين لانه كان يخلط الدنانير والدراهم ويعطيها الناس. ومن ذلك إنه سموا ما في بيوتهم من زربية ووسادة صوف ومسح شعر وقطعه من هدم بالكفاء والنضيد وفي بيوت أوساط أهل عصرنا هذا السندس والطميم والسوسنجرد وأمثالها ليس لها ٧٣ مثل حسن ذلك الأسم. وروي إن محمد بن عبد الله بن منمير الثقفي كان قد شبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج، فطلبه الحجاج، فهرب منه، فلما ظفر به سأله عن قوله: ولما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من إن يلقينه حذرات فقال له: ما كان ركبك؟ فقال: كنت على حمار لي هزيل، ومعي رفيق لي على أتان مثله. والشعر معروف وحكايته معه في ذلك معروفة. وقيل إن عبد الملك سأله أيضا عن ذلك فقال له: ما كان ركبك يا نميري؟ فقال: أربعة أحمرة لي أحمل عليها القطران، وثلاثة أحمل عليها البعر. وروي عن ليلى بن عروة بن زيد الخيل أنها سألت أباها عن قول أبيه: بني عامر لو تعلمون أذا غدا ... أبو مكنف قد شد عقد الدوائر

стр. 215

بجيش تضل البلق في حجراته ... ترى الأكم منه سجدا للحوافر وجمع كمثل الليل مرتجس الوغى ... كثير تواليه سريع البوادر فقالت له: كم كان خيلكم يا أبه؟ فقال: ثلاثة أفراس. ومما يشابه مذهبهم في ذلك ما أخبرنا به أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المعدل بالكوفة - كان يعرف بأبيّ لحسن قيامه بقراءة القران وأتقانه - عن القاضي أبى عبد الله الحسين بن محمد النصيبي عن أسماعيل بن محمد عن محمد بن القاسم عن أبيه عن أحمد بن عبيد عن المدائني، قال: سمع أسماء بن خارجة نادبة تندب في الليل وهي تقول: من للمنابر والخافقاتو للج؟؟ ... ود بعد زمام العرب ومن للعفاة وفك العناة و ... من يفرج الكرب عند الكرب ومن للطعان غداة الهياج و ... من يمنع البيض عند الهرب فقال: أنها تندب رجلا شريفا فأنظروا من هو. فقيل جارنا فلان البقال أبن أزدان الحايك. فقال أسماء: هذه أعظم المصيبتن. ومن المعلوم إن من

стр. 216

حمله الجوع وأضطره الجهد والضر حتى يقطع زمانه ويستفرغ وسعه ويعمل حيلته في صيد ضب أو ثعلب أو ذئب أو أمثالها ليأكله فيعيش به لا يقدر على قوت غيره ولا يجد معاشا سواه فانه في عيشة قذرة صعبة شاقة يرثى لصاحبها منها ويعير بها، ويستقذر لملابستها ومباشرتها، وقد أفتخروا بذلك وتبجحوا به ونظموا فيه أشعار رواها عنهم الرواة وتداولها الناس جعلوا بها دنيّ الأفعال وذميمها شريفا وقبيحها مستحسنا ومستقذرها مما يتطلع اليه الناس والنفوس وترتاح إلى سماعه القلوب. روى أبو الحسن علي بن سليمان بن الفضل الأخفش عن ثعلب عن صخر بن بكر المازني لرجل من بني عقيل يصف صيده الضب قال وجدتها بخط أسحق بن أبراهيم الموصلي قال أملأها علي أعرابي فوهبت له أربعين درهما: أراد رفيقي إن أصيده ضبة مكونة ... ومن خير الضباب مكونها المكون: التي فيها بيض. فلما تونيت العدو وأزمعت ... لتقبض نفس قد أجد قرينها العدو: ها هنا الصيد وقرينها عزمها. اذا مسلحب فوق ظهر نبيثة ... يجد بدعثار حديث دفينها

стр. 217

النبثة تراب حجر الضب والدعثار المنبوش. ودفينها ما تغطى من ترابها. اطافت به البعران حتى لو أنه ... بألوانها يدعى لكاد يبينها يقول أنس بالابل فلو سئل عن الوانها لكاد يقول هذا أحمر وهذا أورق. تمر عليه لا تروع سربه ... يعلله أرزامها وحنينها فراصدته حتى أذا أمتدت الضحى ... وقال مضت حمر الشخوص وجونها تهيج يستاق الفوالي برجفة ... على بطنه والنفس جم ظنونها الفوالي: دواب كأخنافس، يستاقها يزدردها، جم ظنونها: يخاف مرة ويطمئن مرة ٧٤ كعكة أم السكن في الحي تبتغي ... فآبية عنها وأخرى تعينها ام السكن السائلة تأبى واحدة إن تعطيها وتعينها أخرى فتعطيها فلما مضت فوت اليدين وخنقت ... إلى الملء أمتدت برفض غضونها فوت اليدين ملء، وخنقت دون الأمتلاء، أمتدت برفض غضونها يدا العكة ورجلاها وما كان منطويا منكسرا منها لما أمتلأ. أرفض أي أفترق وأنبسط. امالت بها إحدى يديها وأسندت ... بمشرفة والشمس صفر قرونها يعني جلست بها في حدة الشمس ليذوب ما فيها.

стр. 218

قعدت له في سد نقض معود ... لذلك في صحراء جم درينها سد الشيء ظله، والنقض: الجمل الذي قد أنحله السير، الدرين: أصل الشجر اليابس. وأقبلت حتى كنت عند فقية ... من الجال والأنفاس مني أصونها الجال: جانب الحجر. فلما بدا لي المنخزان وعينه ... مغيبة عني بحال جفونها تواركت في شقي له فانتهزته ... بفتحاء في سنا من الخلق لينها وأعلقت في ذات الجنائب قبضة ... بعوج كضبات أجادت قيونها " يعني أصابعه، يعني يده " وصاعد عالباوين في مكليزة ... مركبة في كاهل لا يخونها " يعني بذلك الضب " فلما تجاذبنا تقعقع ظهره ... كما تنفض الوزغان زرقا عيونها " وزغان: جمع وزغ " وصك برأسي بجانب الحجر صكة ... وصخر صلخداة شديد شؤونها " شؤونها: جوانبها " فقلت صبر يا أبا الحسل أنها ... موافيت أيام تقضي شؤونها

стр. 219

" شؤونها: أحولها " فهذه صفة رجل منهم للضب وصيده قد نظم فيه شعرا ضمنه من العربية ما ترى مما تتوق النفوس إلى معرفته حتى إن إسحاق بن أبراهيم قال: وهبت للاعرابي الذي أملأها عليّ أربعين درهما لأستحسانه اللفظ لا غير، ولو إن أبراهيم مر بالضب الذي قيل فيه هذا الشعر لتفل عليه أستقذارا له وللذي صاده أيضا. وأخبرنا القاضي أبو المعلي أحمد بن قدامة أجازة عن علي بن الحسن العلوي عن أبى عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني، عن أبي بكر محمد بن يحيى بن العباس الصولي عن أبى بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي عن عبد الرحمن بن أخي الأصمعي عن عمه إنه أنشد لأعرابي صاد ثعلبا: لله در أبى الحصين لقد بدت ... منه مخايل حولي قُلَّبُ ورد الحبائل وهي صور نحوه ... طمعا لتعلقه ولما ينشب حتى أذا شملت معاطف طرفه ... ارجاؤها بتأمل وتأرب

стр. 220

ويداه قاسطتان لما تقدما ... أو تنكصا لورود عزم المنكب صرخت به نفس النجيّ مخافة ... عجل نجاءك فلا تغر فتشعب فأستدبرت إحدى يديه القهقري ... وأقامت الأخرى مقام تهيُّب ونجا وهل ناج من أخطأه الردى ... في البدأ ومن عود الردى المتأوب لم يعد بعد نجائه من ساعة ... ان قام قومه مشرف مترقب وظللت منه بمرتأى من شخصه ... في كل حال أمها أو مذهب متضائلا طورا لدى أستشرافه ... فاذا توهد في مجال أرتبي حتى أطمئن وقام مني حجرة ... بمقام دانٍ للرماية مكتب فنحوته سهمي فأنشب صلبه ... شكا وأي رمية لم أنسب ثم أنثنيت إلى أهيلي ماليا ... كفى معترفا بعيش مخضب

стр. 221

ابني أي خطة مزوودة ... صعبت على الطلاب أو لم تصعب الفيتني أثونيت دون طلابها ... فأطلب كذاك تعش كريم المطلب ام أي لجات المهاول لم أجب ... وقرا يخاف ركوبه لم أركب لا أشرئب أذا منيت بنكبة ... فاذا منيت بسبة أشرأب كم ليلة ليلاء ملبسة الدُّجى ... افق السما سريت غير مهيب بسط السحاب بها مديد ظلاله ... فمتى يقل برق له أسكب تسكب فله أبتسام من لوامع برقه ... وله بكاء من ودقة المتصبب متبادر عجل التلاحق صارخ ... بالأرض إن لا علة فأعشوشبي عم الثرى حتى لأبعد ما نأى ... مما دنا من سيله الأقرب ٧٥ - فصبرت حتى أنشق وجه عموده ... عن ضوء صبح مثل لون الأشهب

стр. 222

فهذا شعر فصيح اللفظ مستقيم النظم لو قيل مثله في مديح بعض الملوك لكان مستحسنا قاله رجل منهم في صيد ثعلب وأفتخر به وعده منقبة لنفسه وزعم منه لما صاد الثعلب راح إلى أهله مالئا يديه من عيش مخضب وأوصى ولده بان يطلب مثل ذلك مثل ذلك الطلب ليعيش كريم المطلب وليس المعنى المقصود بمستحق لتكلف أضافة كلمة من هذا اللفظ إلى أخر أنما رواه الناس ونقلوه وحفظوه وتداولوه لفصاحته لا لأجل الثعلب وصيده. وأخبرنا القاضي أبو الالمعالي أيضا بالاسناد المذكور عن أبن دريد عن أبى الحسن أحمد بن محمد العبدي البلاذري قال: كنت عند أبى المغيث بشر بن علي العجلي في قرية يقال لهاعم بعمق أنطاكية وكان رئيسا موسرا مثريا ذا مال قد حلب الدهر أشطره ولاقى منه صفاءه وكدره لا يرد عن مطلب ولا عن أرب يتهلل عن السؤال، ويستقل كثير النوال، قد حفه بنوه كالسيوف مضاء، والشموس ضياء والليوث صيالا، والغيوث سجالا، قد رضعوا الحلم وفروا عن العلم صمتهم عن غير عي ونطقهم يستنزل الأعصم الأبي كان أم ذفر مسالمة لمن سالموا مكالمة لمن كالموا، قد أحتوو على البيان، وأنصرفت اليهم الفصاحة يحبون قومهم ويذكرون مأثرهم ويتنادمون بحرب بكر وتغلب، ووقعة ذي قار، فاقبل علينا يوما رجل بدوي كانه ذو زول حبس لم يبق منه الا جلد وعظم وعليه أطمار قد سملت فبقي منها السدا، دون اللحمة وتحت أبطه مزود من مسك ضب، فقال: السلام عليكم ومد بها صوته فقال له العجلي، وعليكم السلام، كن ربعيا، فقال: ربعي والله فقال: وكن عجليا، قال: أو من أخواتها قال: من أي أخواتها، قال: من

стр. 223

حنبفة فقال: سيان عليك عجل وحنيفة. من أين أقبلت؟ قال: من تهامة قال: فعلى أي طريق جئت؟ قال: البر البر، قال: فما كان طعامك؟ قال: البسيس، قال: ما البسيس فاخرج المزود فنكته بحضرت القوم فاذا فيه دقيق شعير قد لُتّ بالسمن؟ قال: كم أكلك من هذا؟ قال: السفّه غدوة ومثلها عند الأصيل، قال: فما خفت السبع؟ قال: أما الليث فمع عدم الرجع لا يكون، قال: فالذئب، قال: قد لقيني واحد وهّم بي، وهممت به، وقتلته وأشتويته وأكلته قال: فهل قلت في ذلك شيء، قال: نعم وأنشد: وليل كان الصبح في أخرياته ... حشاشة نصل ضم أفرنده غمدُ تسربلته والذئب يقظان هاجع ... بعين أبن ليل ما لها بالكرى عهدُ اثير القطا الكدري عن جثماته ... وتالفني فيه الثعالب والربد وأطلس ملء العين يحمل زوره ... وأضلاعه من تحتهن شوى نهد

стр. 224

له ذنب مثل الرشاء يجره ... ومتن كمتن القوس أعوج منأد طواه الطوى حتى أستمر مريره ... فلم يبقَ الا الروح والعظم والجلد يقضقض عصلا في أسرتها الردى ... كقضقضة المقرور أرعده البرد سما لي وبي من شدة الجوع ما به ... ببيداء لم تعرف بها عيشة رغد كلانا به ذئب يحدث نفسه ... بصاحبه والجد يتعسه الجد عوى ثم أقعى فارتحزت فهجته ... فاقبل منه البرق يتبعه الرعد فاوجرته خرقاء تحسب ريشها ... على كوكب ينقض والليل مسود

стр. 225

فما أزداد الا جرأة وصرمة ... وأيقنت إن الأمر منه هو الجد فاتبعتها أخرى فاثبت نصله ... بحيث يكون اللب والرعب والحقد فخر وقد أوردته منهل الردى ... على ضمأ لو إنه عذب الورد وقمت فجمعت الحصا فاشتويته ... عليه وللرمضاء من تحته وقد ونلت قليلا منه ثم تركته ... وأقلعت عنه وهو منعفر فد فمات وأحياني وقد كنت قبله ... يذل لي ضرغامه الأسد الورد لقد حكمت فينا الليالي بحكمها ... وحكم بنات الدهر ليس لها رد من الحق إن يصلى الكريم بحرها ... ويأخذ منها صفوها القعدد الوغد

стр. 226

ذريني من ضرب القداح على السرى ... فعزمي لا يثنيه نحس ولا سعد ٧٦ - ليعلم من هاب السرى خشية الردى ... بان قضاء الله ليس له رد وإن عشت محمودا فمثلي حوى الغنى ... ليكسب مالا أو يثوب له مجد وإن مت لم أضفر فليس على المرىء ... غدا طالبا الا الترحل والجهد قال ثم رمانا الدهر بسرعة النوى وتشعبنا أيدي سبأ وتفرقنا صدوعاً كانا لم نجتمع جميعاً، فلم أزل في حل وترحال حليف هموم وأوجال، فلما مضى حول لقيت البحتري فنافثته حديثي، وباثثته أمري، وأخبرته الخبر، وأنشدته الشعر فقال: هذه قصيدتي وهي طويلة وعجبت من ذلك ثم دعا أبنه أبا الغوث، فقال جئني بالدفتر الفلاني، فجاءه به فلم يكن فيه شيء فجاءه بأخر فلم يكن فيه شيء، فجاءه بأخر وكانت هذه صفته، فقال: مجنون أذا كان في غدٍ أخرجتها اليك فلما كان من الغد أخرج اليّ دفتراً مكتوبا بخط رطب قد وشر بنشارة خشب مما صنعته أيديهم وأذا به قد حفظها من وقته وسرقها وأدعاها لنفسه وصنع لها أولاً فقال: سلام عليكم لا وفاء ولا عهد ... اما لكم من هجر أحبابكم بُدَّ

стр. 227

أأحبابنا قد أنجز البين وعده ... وشيكاً ولم ينجز لنا منكم وعد ومر في القصيدة إلى حيث شاء ثم جاء بالابيات فيها وأثبتها في ديوانه. وروي إنه وجد بالحيرة في دير الاساقف على حائط من حيطانه هذا الشعر: نادمت في الدير بني علقما ... نازعتهم مشموله عندما كانهم المسكة في ظبيها ... اذا مزجناها بماء السما علقم ما بالك لا تأتنا ... اما أشتهيت اليوم إن تنعما من سره العيش ولذاته ... فليجعل الراح له سُلَّما فهل تحت هذا الشعر من المعنى الا إن جماعة أحتجوا على لذتهم وشرابهم وتأخر عنهم نديم لهم أو صديق أو جليس فكتب بعضهم هذا الشعر فنقل إلى اليوم ودون في الكتب. وكم جرى ويجري لاهل عصرنا مثل ذلك فلم يذكر ولم يرد ولم يرو ولم يسطر ولم يكتب على بنية ولا غيرها. وروي أيضاً إن الحيرة أصابها مطر شديد فكشف السيل عن أزج

стр. 228

ظن الناس إن فيه مالاً، فبعث إلى فروة بن أياس بن قبيسة الطائي، وكان على الحيرة وطساسيجها وذلك في أيام عمر فجاء فروة ومعه كاتب له من أهل الانبار من أحذق أهل زمانه ليحصى المال فلما فتح الازج وجد به " ٠٠٠٠ " من ساج، فرفعت فأذا رجل ملقى على ظهره أسود شعر الرأس واللحية " عليه ثياب بيض " وعلى صدره لوح من ساج قد كتب فيه حفراً هذا " ٠٠٠٠نذر " ملك العراق، وما العراق ذات البر؟ والو٠٠٠ متسق " والجنان والماء الغدق عاش مسروراً محبوراً طعامه " ٠٠٠٠ " وشرابه الخمر، ولباسه في الحر سبائب الكتان، وقي القر الديباج المخوص بالذهب العقيان، ملك وهو أبن أربعين سنة ثم صار صيورة الموت. فهذا الحديث ليس فيه فائدة غير الموعظة وحسن اللفظ، وكم في عصرنا هذا من تاجر أو كاتب أو قائد أو حاجب يلبس الطميم المنسوج بالذهب والثياب الدبيقي ورفيع الرومي والعمائم التميسي المعلمة بالذهب العراقي ويأكل اللحم ويشرب إن شاء الخمر ثم يموت فلا يكتب على قبره مثل ذلك ولا يمخرق له به. وروي إن أبرويز لما نقر صورة فرسه شبداز في الجبل، نقر عنده كتاباً تفسيره، لا يعجب من جاء بعدنا من تصويرنا هذه الصورة فما " ٠٠٠٠٠ "

стр. 229

الا إن ندل على أننا أذا كنا نحكم الهزل هذا " ٠٠٠٠ " فنحن للجد أشد أحكاما، فما ظنك بقوم يقولون " ٠٠٠٠ " الاشعار ويقصون مثل هذه القصص ويوردون مثل هذه السيرة في صيد الضباب والثعالب والذئاب حتى صار بها المعنى المأنوف منه مأثوراً ومطلوباً، وما هو أهل للاضاعة والنسيان محفوظاً وذكورا وما هو٧٧ أهل للاستقباح مستحسناً. وكيف ترى أشعارهم وقصصهم وأخبارهم وما يأثرونه عن الملوك ويذكرونه من سيرهم ويضمنون مدائحهم إياها من تكبيرهم الامر اليسير، وتعظيمهم الصغير، وتفخيمهم المسعى الحقير يكون. وما ظنك بقوم كانت مذاهبهم وعاداتهم الاهتمام بمثل هذه الاشعار والعناية بها حتى للموتى وقصدهم إن يذكروا بها ويؤثر عنها فيرفعون لذلك ذكرها ويقصدون نشرها ويعتمدون تخليدها وتتطاول عليها الدهور ثم تسمع بها قوم لا يقدرون " ٠٠٠٠ " ما في الفاظها من الفصاحة ولا لهم " ٠٠٠ " عاد ولا بالاهتمام بنظائرها عناية " فيستطرف٠٠٠٠نها " ويظننونها مما لم يكن له في الزمان نظير ولا في " الد٠٠٠٠ " شبيه فلا يروعنك ما يمر بك من أمثال هذه الاشياء في سيرهم ولا يهولنك ما تسمعه من أشعارهم وأعلم أنهم سلكوا في أحاديثهم كلها هذه المحجة وجروا فيها

стр. 230

على هذه القضية ومخرقوا لاولئك الملوك بما لم يبلغوا ودعوا لهم ما لم ينالوا وبعد العهد وعدم العين وعظم لفظة التسمية بالملك يحتل كل دعوى وأعمل على أنك تنعم النظر في حقائق أفعالهم ومساعيهم فانك تستدل بها عل قدر الشرف والفضل فيها كما قال بعضهم: وأعرف بسعي المرء مقداره ... والسعي ينبيك عن الساعي وسندل على فضل ملك العرب سيف الدولة نصره الله تعالى على من تقدم من ملوك العرب " بش٠٠٠٠ساعي " والافعال التي لا يمكن دفعها كما دللنا على فضل فرسان الاسلام على من ذكروه وفضلوه من أولئك الفرسان وعلى عظم أيام المسلمين وحروبهم على ما ذكروه من تلك الحروب والأيام والله الموفق بعونه إن شاء الله. وأول ما نبتدئ به من ذلك ذكر فضلهم عليه في الدين الذي هو أشرف " ٠٠٠ " وأكرم الانساب وأقوى الاسباب. فضله عليهم في الدين " ٠٠٠٠٠٠ " أو حرموها ولو أغفلنا ذكرها لعنيينا بوضوح " ٠٠٠٠كرها " لمقاربه بينهم أو مماثله أو مجانسه " ٠٠٠٠٠٠٠ " ذكر فضل أو تفضيل وحاشا لله إن نقيس " ٠٠٠٠٠٠ " للايمان وعلمه القرآن وأخرجه

стр. 231

في خير أمة " ٠٠٠٠٠ " عليه واله وصحبه وسلم بقوم كانوا في جاهلية وضلاله " ٠٠٠٠٠ " وأنما قصدنا بذكرها أطراف السامع بما كانوا " ٠٠٠٠٠ " أما النعمان المترهب السائح فانه فعل " فع٠٠٠٠٠ " نفسه بترك مكانه ولا ندري على أي وجه " كا٠٠٠٠ " ترهب بأصابة وجه الحق الذي أمر الله " نع٠٠٠٠له " عيسى صلى الله عليه فنا لا نقول فيه الا " خي٠٠٠٠ " النصارى على الله ورسوله فأن عبادته " ضايع٠٠٠٠ " أذا كنا لم نعلم حقيقة أمره فنحن نقف عند ذكره. روى أبو جعفر الطبري إن جذيم الابرش الملك كان له صنمان يقال لهما الضيزنين أستسقى بزعمه بهما ويحملهما معه في مغازيه ويستنصر بهما على عدوه وكان نزل ما بين الحيرة إلى هيت من أطراف البر إلى الغمير والقطقطانة وعين التمر وربما نزل أحياناً في بيرين وفي

стр. 232

ذلك يقول الشاعر: اضحى جذيمة في يبرين منزله ... قد جاء ما ملكت في دهرها عاد وكانت أياد تنزل بعين أباغ وأباغ رجل من العمالقة كان ينزل بتلك العين فكان يغازيهم وكانت طسم وجديس تنزل اليمامة واليمامة أذ ذاك أسماها جو وكان جذيمة يغزو هذه القبائل ويغزونه فغزى أياد مره ومعه صنماه فلما دنى من أرضها بعثوا رجلا منهم فسقى سدنه الصنمين الخمر وسرقوهما فاضحوا بهما ٧٨ في أياد ثم بعثه أياد اليه: إن صنميك أصبحا فينا وزهدا فيك ورغبة فينا فأن أوثقت لنا لا تغزونا أرددناهما اليك. وقد ذكر لجذيمة غلام من لخم ذو وظرف يقال له: عدي بن نصر قال: وعدي بن نصر تدفعونه الي أيضا معهما فقالوا: نعم فانصرف عنهم وضم عدي إلى نفسه. من أي أحوال هذا الملك أعجب من عباد أصنمين وأعتقاده أنهما تنصراه على عدوه وإنه يشفى بهما

стр. 233

أمره " ٠٠٠٠٠ " فتحولت عنه إلى أعدائه " ٠٠٠٠٠ ". وروى أبو الفرج الاصبهاني إنه كان سبب نزول آل عدي بن زيد بن محروف بن عامر بن عصية بن أمرؤ القيس بن زيد مناة وكان عند عدي بن زيد العبادي أوثاقة للحمالات٠٠٠٠٠٠وفسد أمر الحيرة وأبنه عدي بالشام في رسل كسرى فاراد أهل الحيرة أخذها والملك يومئذ المنذر الاخر فقال: لا واللات والعزى لا يوخذ ما كانت يد زيد عليه وأنا أسمع الصوت - وقد ذكر ذلك عدي بن زيد للنعمان بن المنذر في جمله أشعار حين حبسه فقال: وأبوك المرء لم يشنا بهيوم سيم الخسف فينا للخسار هذا من أحوال الجاهليه مما لا يحتاج إلى أقامة دليل عليه. تنصر النعمان وسياحته

стр. 234

وقد روي إن النعمان الاصغر كان قد تنصر ونحن نذكر ما جاء في ذلك والذي روي فيه وجهان أحدهما رواه جماعة عن محمد بن الحسن عن أحمد بن عبدون عن أبى طالب الانباري باسناد إلى أبن الكلبي قال: خرج النعمان الاصغر الى٠٠ الصيد في أصحابه ومعه عدي بن زيد العباءي وكانوت قد مروا بشجر فقال عدي للنعمان: أيها الملك أتدري ما تقول هذه الشجرة قال لا قال: تقول وهي رواية أنهم نزلوا تحت أثلة " ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ " فقال النعمان ما تقول هذه الشجرة ياعدي؟. " ٠٠٠٠ " تقول: رب ركبٍ قد أناخو عندنا ... يشربون الخمر بالماء الزلال باباريق عليها قدم ... وجياد الخيل تعدو في الجلال عصف الدهر بهم فانقرضوا ... وكذلك الدهر حالاً بعد حالِ

стр. 235

قال: ثم مروا بمقبرة فقال له عدي: أيها الملك أتدري ما تقول هذه المقبرة؟ قال: لا قال: تقول: ايها الركب المغذون؟ ... على الارض يجدون كما أنتم كنا ... وكما نحن تكونون فقال النعمان لعدي: إن الشجرة والمقبرة لم تتكلما وقد علمت أنك إنما أردت عظتي فما السبيل الذي ندرك به النجاة؟ فقال: تدع عبادة الاوثان وتدين بدين المسيح عيسى بن مريم ﵉ فتنصر النعمان. والوجه الاخر إن النعمان فيما روي كان قد مرض مرضاً شديداً نحل معه جسمه وأضطرب عقله فمكث كذلك زماناً ثم جاء شمعون بن جابر وقيل سماعه بن جابر أسقف النصارى بالحيرة وكان نسطوريا وكان يصلي عنده ويطلب له الشفاء بزعمه وكان بالحيرة قوم من الهرانيق يعقوبية فأتوه فقالوا له: أيها الملك إن الله سيعافيك بدعاء اليعقوبية فلا تقبل ما يأمرك به شمعون أسقف نسطور فمكث طويلاً على حاله تلك وأستماله شمعون النسطوري وقال له إنك لا

стр. 236

تبرأ حتى تتنصر فمال ليه دون اليعقوبية وقبل قوله وعزم على التنصر ثم خاف كسرى فقال لشمعون إني لا أجسر على ذلك إلا بعد إذن كسرى قال: فاكتب إليه فأستأذنه فعساه أن يأذن لك. فكتب النعمان إلى كسرى يخبره بمرضه ويعلمه بما قيل له من إنه لا يبرأ حتى يتنصر وقال: فاحببت أسصلاع ما عند الملك في ذلك ورأيه فإن أذن لي في ذلك وأختار وأرتضى ما كتب به دخلت فيه وإن أباه كنت أشد إباءً له. وأرسل بالكتاب مع عمرو بن عمرو بن قيس بن الحارث من بني بقيله وكان عاقلاً أديباً وأمره أن يحسن التلطف له عند كسرى في عرضه. فعرض عمرو بن عمرو كتاب النعمان على٧٩ كسرى وأحين التلطف له حتى كتب له الجواب بالاذن. وكتب جوابه له وصل كتابك وفهمت ما ذكرت في حال مرضك وأمراض مختلفة عرضت عليه فإنك لم تجد لمرضك دواء غير الدخول في المعمودي فاستطلعت رأيي وأحببت موافقة هواي لانك لم تحب إن تعمل شيئاً من أمرك إلا عن إذني وحسن موقع ذلك مني إذ كنت قدمت رأيي في دينك فاني أرجو أن تقدمه لذلك في دنياك وقد أذنت لك في الدخول في النصرانية وإن تختار لنفسك ما رضيت من الدين فإن دخولك في النصرانية وغيرها من الاديان المتقرب بها إلى الاله العظيم ليس مما ينقص عندي من منزلتك ولا يغيرك عن حالتك بل ذلك زائد لك عني في الكرامة إذ التمست من الدين ما لم يكن عليه أحد من العرب قبلك وقد أصبت ووفقت فأمض لما تريد فإن لك عندي المزيد. فلما وصل الجواب إلى النعمان بعث من ساعته إلى شمعون فأتاه مثاما

стр. 237

دخل عليه وعرفه أن كسرى قد أذن له ففرح بذلك شمعون ونصارى الحيرة وتباشروا وضرب الناقوس وإجتمع الناس ليشهدوا معموديته فاعمده شمعون وإمرأته وولده وأهل بيته وجماعة من العرب دخلوا في ذلك معه في بيعة كان شمعون بناها في الحيرة تعرف ببيعة الكرسي. وكتب شمعون إلى أيشوع بت الجاثليق يبشره بدخول النعمان في النصرانية. وكتب النعمان مع كتابه كتاباً يخبره بنتصره ويسأل أن يصلي عليه ويدعو له ويكتبه ليتبرك بكتبه فسر الجاثليق بذلك وكتب إليه جواباص نسخته: إلى أخينا حبيب المسيح الحديث النعمان بن المنذر الملك المذكور بالخبر والامانة الصحيحة بدين المسيح من أيشوع بت الجاثليق سلام المسيح يكون معك دهر الداهرين آمين وصل كتابك تذكر فيه علتك وسبب دخولك في دين المسيح على يدي شمعون أسقف الحيرة الطهر المبارك وقد وفقت وأحسنت في دخولك في حظيرة المسيح مخلصاً أنت وولدك وأهل بيتك وغيرهم من العرب وإنك تقربت من فخر المسيح ودينه ففرحت بذلك فرحاً ما فرحت مثله منذ جلست على كرسي البيعة وسألت لك المسيح طول البقاء والعافية وأن لا يريك مكروهاً ما بقيت وأنا واثق من المسيح أنه سيفعل ذلك بك فأما ما سألت من الصلاة عليك فأعلم أني أفعل ذلك ليلاً ونهاراً. فأشتد مرض النعمان فذكر له أسقف بالموصل أسمه سبريشوع وقال له النصارى: إن دعا لك شفيت فكتب إلى كسرى يسأله أن يكتب إلى سبريشوع بالقدوم عليه فكتب كسرى إلى سبريشوع يأمره بذلك فقدم

стр. 238

سبريشوع إلى النعمان فلما دخل عليه قال له: أرحمني وأطلب لي الشفاء من المسيح فقد بلغني إنك لا تطلب منه شيئاً إلا أعطاكه. قالت النصارى بزعمهم فدخل سبر يشوع البيعة فسجد قدام المذبح وتخشع وسأل وخرج رجل آخر كان معه فحل زناره ونزع خفيه وقام على فرد رجل مستقبلاً للشمس في يوم من آب شديد الحر وحلف للمسيح إني لا أزال على حالتي هذه حتى تشفي النعمان بن المنذر ملك العرب من الشيطان الذي يعذبه. قالوا: فخرج الشيطان من النعمان بصيحة شديدة تشقق منها قصره وبرأ النعمان وكسر الاصنام. فتنكرت له العرب عند ذلك. وكان فيمن تنصر معه من أهل بيته أختاه هند وماوية إبتنا المنذر فاشتد رأيهما في النصرانيه حتى سألتا شمعون بن جابر الاسقف أن يكتب إلى الجاثليق أيشوع بنت بأن يهب لهما جسده إذا هلك فكتب إليه أيشوع بت في ذلك فشفعهما وأوصى بان جسده إذا أستباح لهما لا يحل لاحد منعهما منه وحرمه على غيرهما وكتب لهما كتاباً بذلك ولما أستباح بعث شمعون فحمله من بيعة الجاثليق إلى الحيرة فدفعه اليهما فدفنتاه عندهما في دير هند وهذا الدير معروف بالحيرة إلى اليوم تبركاً به وليدخلا بشفاعته. فلما ترك النعمان عبادة الاوثان دخل في مثل هذا فليعجب السامع من ذلك وأمثاله من هذه التخايل. فأما من كان من ملوك كندة بنجد إلى هجر وغيرها من أرض العرب فكانوا جاهلية يعبدون الاصنام أيضاً. وروي أن قيس بن معدي ٨٠ كرب أبا الاشعث بن قيس كان

стр. 239

يهودي فأما آل جفنه فإنهم لما عملوا لقياصرة الشام دخلوا في دينهم وعلقوا الصلبان وعظموها ورفعوها على راياتهم قال النابغة الذبياني في مدح أحدهم: ظلت أقاطيع أبالي مؤبلة ... لذي صليب على الزوراء منصوب وكانوا جميعاً كذلك إلى أن ظهر الاسلام على الكل بحمد الله تعالى. فكيف يقاس قوم كانت هذه أديانهم بملك العرب سيف الدولة والله سبحانه يقول (أم حسب الذين أجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) ويقول : (ام نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الارض أم نجعل المتقين كالفجار) . فضله عليهم في النسب وفضله عليهم في النسب ظاهر أيضاً لأن الله سبحانه أخرجه من ذرية أبراهيم وسلالة أسماعيل صلى الله عليهما وسيأتي ذكر فضل هذا النسب مستوي الشرح وليس لهم مثل ذلك.

стр. 240

ملوك الازد اما الملوك الثلاثة الازديون وهم جذيمة بن مالك الابرش وأبوه مالك وعمه عمرو أبنا فهم فإنهم نسبوا في الأزد، فقيل جذيمة بن مالك الأبرش وأبوه مالك وعمه عمرو أبنا فهم فإنهم نسبوا في الازد، فقيل جذيمة بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الازد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ بن يخشب بن يعرب بن قحطان. ونسبوا في قضاعة أيضاً، فقيل جذيمة بن مالك بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عامر بن الحاف بن قضاعة. وذكر البطري عن أبن الكلبي أنه دفع ذلك فلم ينسبهم في هؤلاء ولا هؤلاء، وقال جذيمة الأبرش من العرب العاربة من ولد وبار بن أميم بن لاوذ بن حسام بن نوح صلى الله عليه. وأما أوس بن قلام فأن نسبه إلى بني لحيان من بني الحارث بن كعب وقيل إن بني لحيان الذين كانوا بالحيرة وهم رهطه ليسوا من بني الحارث بن كعب وأنما كانوا قوما من بقايا جرهم. وقال أخرون: أوس بن قلام من الاوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر أخوه الخزرج وقيل بل هو من بقايا العمالقة من ولد فاران بن عمرو بن عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح ﵇. وجاء في نسب آل نصر من الخلف ما يجري هذا المجرى. فما روي في ذلك إن

стр. 241

جذيمة الملك الابرش لما دفعت اليه أياد الغلام الذي كان وصف له عندهم فطلبه منهم وهو عدي بن نصر مع صنميه لما سرقوهما منه وأوهموه أنهما سخطا عليه فتحولا عنه وقد تقدم ذكر ذلك أحب وقربه وولاه شرابه وزوجه أخته رقاش على الوجه الذي تقد ذكره وحملت منه بعمرو بن عدي وهو عمرو ذو الطوق الذي روى إن الجن أختطفته صبياً ثم ظفر به نديمها القضاعيان فحملاه اليه وصار الملك له بعد هلاك خاله جذيمه ووالده من بعده إلى النعمان الاصغر فروي في نسبه إنه عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن مسعود بن مالك بن عمم بن نماره بن لجم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وقيل أسو لخم مالك وقيل عمرو وقيل في عمم إنه أسمه عدي وأنما سمي عمم لانه أول من أعتم بالعمائم. وهو أحد الوجوه المرويه عن نسب آل نصر وفي سبب أنتقال الملك اليهم وجه أخر وهو أقوى الوجوه وروي في نسبهم وسبب أنتقال الملك اليهم قيل إن جدهم نصر بن ربيعة أو ربيعة بن نصر إنه كان ملكاً باليمن وكان قد ملك بعد تبع أسعد أبى كرب بن كلكي كرب بن زيد وهو تبع الاول بن عمرو ذي الاذعار فرأى رؤيا هالته فجمع

стр. 242

حزاته فسألهم فقالوا له: أيها الملك أقصص غلينا رؤياك نخبرك بتأويلها فقال: إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى أخباركم عنها لانه لايصيب بتأويلها الا الذي يخبرني بها. فقال رجل منهم إن كان الملك يريد ذلك فليبعث إلى سطيح وشق الكاهنين فأنهما يخبرانه وكان سطيح يطوى من بدء رجليه إلى رأسه ليس فيه عظم سوى ٨١ رأسه فلذلك سمي سطيحأ كذا روي والله أعلم فحمل اليه على وضمة فوضع بين يديه فتعجب من خلقه ثم سأله عن الرؤيا فقال نعم أيها الملك رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة بين روضة وأكمه فأكل كل ذي نسمة. فقال: صدقت فما تأويل ذلك؟ فقال: أحلف بما بين أبين إلى منزل فرش ليهبطن أرضكم الحبش فليملكن ما بين أبين إلى جرش. فقال الملك: وأبيك أنها لغائظة مموجعة فمتى ذلك؟ أكائن في زماني أم بعده؟ قال: بل بعده بستين سنة أو سبعين تمضين من السنين ثم يقتلون فيها أجمعين أو يخرجون منها هاربين قال: فمن يلي

стр. 243

قتلهم وأخراجهم قال: غلام من آل ذي يزن يخرج من أرض عدن فلا يدع أحد منهم باليمن قال: فيدوم ملك هذا اليماني أم ينقطع؟ قال بل ينقطع قال من يقطعه؟ قال: نبي زكي يأتي بالوحي والنور الجلي من عند العلي قال: وممن يكون هذا النبي؟ قال: من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى أخر الدهر فقال ويحك يا سطيح وهل للدهر من أخر؟ قال نعم ذاك يوم يجمع فيه الاولون والاخرون فيسعد المحسنون ويشقى المسيئون قال: أحقاً ما تقول يا سطيح؟ فقال: أي والشفق والغسق والفلق إن الذي نبأتك به لحق. ثم حمل سطيح فأخرج من عند الملك وأدخل اليه شق بن صعب وروي والله أعلم إنه كان بفرد عين وفرد أذن وفرد يد وفرد رجل يحجل حجلاً فلذلك سمي شقاً لانه شق أنسان فسأله عن الرؤيا فقال نعم أيها الملك أحلف بما بين أبين إلى نجران ليهبطن أرضكم السودان فليملكن ما بين أبين إلى الحزان قال: يا شق أفي زماني يكون ذلك أم بعده؟ فقال: بل بعده بزمان ثم يقتلهم عظيم ذو شأن يذيقهم الذل والهوان قال: ومن هو؟ قال: غلام من عرانين باليمن من آل ذي أصبح أو ذي يزن يخرج من أرض عدن يطلب الترات والاحن قال: فيدوم ملكه أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع قال: من يقطعه يا شق؟ قال: يقطعه نبي مرسل عربي مفضل مضري مبجل يأتي بالحق والعدل إلى أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل. قال: وأم يوم الفصل؟ قال: يوم

стр. 244

يدعى فيه من السماء، بدعوات فيسمع الاحياء والاموات، ويجمع الناس لميقات يكون فيه لمن أتقى الفوز والخيرات، قال: أحقا ما تقول؟ قال ورب السماء والارض وما بينهما من طول وعرض ورفع وخفض إنه لحق مقضي وأمر ممضي. فأجازهما وحملهما إلى بلادهما ووقع في قلبه إن الذي قالا سيكون فجهز ولده ولهل بيته إلى العراق وكتب لهم إلى سابور بن بهمن ملك الفرس كتاباً يسأله حفظهم فأسكنهم سابور بالحيره وكانوا بها وأستعملهم سابور ومن كان بعده من ملوك الفرس على العرب وكان أخرهم النعمان بن المنذر الاصغر فهذا ما جاء في روايه أخرى والله سبحانه أعلم. وروي في نسبهم وجه أخر قيل أنهم من ولد قنص بن معد بن عدنان أخي نزار بن معد أخبرنا محمد بن هبة الله عن جعفر عن أبى يعلى محمد بن الحسن الجعفري عن علي بن الحسن العلوي عن محمد بن عمران بن موسى المرزباني عن أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكر عن عمر بن أبى بكر المؤملي عن عثمان بن أبى سليمان عن عمر بن الخطاب: إنه لما أتي بسيف النعمان بن المنذر قال لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل لن عبد مناف وكان من علماء قريش بالنسب إلى من كنتم تنسبون النعمان بن المنذر؟ فقال: إلى قنص بن معد فسلمه عمر السيف وقال أخرون: جدهم نصر بن الساطرون بن أسطيرون جرمقاني من أهل الموصل من رستاق يدعى باجرمي وممن ذكر ذلك أبو عبيدة ولهذا السبب قال طرفة بن العبد البكري لعمر بم هند في الابيات التي هجاه

стр. 245

بها وقد تقدم ذكرها: ابا الجرامق ترجو إن تدين لكم ... يا أبن الشديخ ضياعاً بين أجباخ وقال أبو عبيدة: الرواة لا يقيمون لنسب الملوك فجاء في أنسابهم مثل هذا الاختلاف الظاهر المتباين والطعن الفاحش المتباعد ولو ٨٢ سلمت أنسابهم من هذه المطاعن حتى تبلغ قحطان لاعترضها هناك من الخلف ما فيه مقنع لان قحطان نسب نسبين فقيل: قحطان بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح ﵇ وهذا الوجه الذي يقوله أكثر اليمن وعليه يعملون وقال العلماء بالنسب القوم حيث نسبوا أنفسهم. والنسب الاخر قيل: هو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن أسماعيل بن أبراهيم ﵉ وبعض أهل اليمن يقول ذلك. وقال بعض العلماء هذا هو الثبت. وروى أحمد بن جمهور عن أبيه عن أبراهيم بن المنذر عن رجل عن أبن أخي أبن شهاب الزهري عن عمه قال: مر رسول الله (بفتية من الانصار فقال: " أرموا يا بني أسماعيل فأن أباكم كان رامياً وإن مع بني الادرع " فالقت الفئة الاخرى قسيهم

стр. 246

وقالوا كيف نراميهم وأنت معهم يا رسول الله؟ فقال (: " ارموا وأنا معكم جميعا " فأحسنوا الرمي يومئذ وما فضل أحد منهم صاحبه. وروي أيضا عن أبيه أبراهيم بن المنذر عن عبد الله بن وهب المضري عن أبى لهيعة عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم إن رسول الله (لما قدم عليه الأشعريون من اليمن في السفينة إلى مكة وقد أوحي اليهم لا تهاجر حتى يقدموا قال لهم: " انتم مهاجرة اليمن من بني أسماعيل " وذكر تمام الحديث وهو خارج عن المقصود ها هنا فان سلمت أسانيد هذه الأحاديث عن النبي (فلا حكم لغيرها ولا تأثير لسواها وقد ثبت نسب القوم إلى أسماعيل ﵇ والله تعالى ورسوله أعلم. وأخبرنا محمد بن هبة الله بن جعفر عن أبى يعلى محمد بن الحسن عن علي بن الحسن العلوي عن المزرباني عن أحمد بن سليمان الطوسي عن الزبير بن بكار المؤملي عن عبد الرحمن بن أبى زياد عن أبيه قال: أستب أبن صياد وأبن حزم فقال أبن حزم لإبن صياد: لستم منا فقال أبن صياد لإبن حزم: وأنتم لستم من العرب فكتب عمر بن عبد العزيز بذلك إلى الوليد بن عبد الملك وهو الخليفة يومئذ فكتب اليه

стр. 247

الوليد إن سل أبن حزم فان زعم إنه من ولد أسماعيل فحد له أبن صياد وإن أنكر ذلك فلا تعرض لإبن صياد فإنا لا نعلم عربيا ال من ولد أسماعيل ﵇ وروي لسويد بن الصامت: انا أبن مزيقا الملك عمرو ... وجدي عامر ماء السماء إلى نبت أبن أسماعيل أنمى ... وينميني إلى جد الملاء وقال حسان بن ثابت: اما سألت فانا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والجد غسان وبيت نبت أبن أسماعيل محتدنا ... مجد رفيع وأساس وأركان وأكثر أهل اليمن يقولون أبونا قحطان بن عابر ومنا جرهم بن عابر

стр. 248

تزوج اليهم أسماعيل فأبونا أقدم من أسماعيل بن أبراهيم ﵉. ويقولون عابر هو هود النبي ﵇ وهود معروف النسب في عاد وقيل هو هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح ﵇. وقال الله (وإلى عاد أخاهم هودا) وليس وراء هذا الدليل وكان أبو تمام ﵀ عالما بالنسب وقد قال في مديحه لأحمد بن داود: هيهات منها روضة محمودة ... حتى تناخ بأحمد المحمود بمعرس العرب الذي وجدت به ... امن المروع ونجدة المنجود حلت عرى أثقالها وهمومها ... ابناء أسماعيل فيه وهود فجاء في نسب قحطان من الخلف ما نرى وبعد العهود وتقادم الدهور يقتضي ذلك ومثله وعلى المجهين جميعا فالفضل لولد عدنان على ولد قحطان لأن ولد قحطان إن لم يكونوا من ولد أسماعيل ﵇ فقد فاتهم ولد عدنان بفضل أبراهيم وأسماعيل صلى الله عليهما وإن كانوا من ولد أسماعيل فلولد عدنان عليه فضل المستيقن أمره على المشكوك فيه فجاء في أنسابهم من الأختلاف أولا وأخرا ما ذكرناه من التجاذب أصلا وفرعا ما أوضحناه. على إنه صح قول من قال إن جدهم نصر بن الساطرون ٨٣ أسطرون

стр. 249

جرمقاني من أهل الموصل من رستاق باجرما على ما ذكره بعض العلماء وشهد به شعر طرفة وكانوا قد أستحدثوا في أيام ملكهم هذا النسب اللخمي وهم في أستحداثهم ذلك كما قال عمرو بن الهذيل: ولا تستوي أحساب قوم توورثت ... قدما وأحساب نبتن مع البقل على لنه قد علق بهم من قبل الأمهات أيضاً ما لم يعدموا منه دنسا وذكر سيئا فمن ذلك ما تقدم ذكره من حديث رقاش بنت مالك أخت جذيمة الأبرش خوفا إن يقتله وحملها منه بعمرو بن عدي وقد تقدم ذكر ذلك. حديث ماء السماء ومن ذلك حديث ماء السماء أم المنذر بن أمرئ القيس وهو المنذر الأكبر ذو القرنين وبها يعرف على الأكثر فلا يقال عند ذكره المنذر بن ماء السماء وربما قيل ذلك لولده أيضا وهي من أعظم مفاخرهم والأسماء الرائعة المستغربة التي يستعظمها من يسمع بها عنهم ويعدها من مناقبهم ويضرب بهم المثل فيها يقال: كأنه أبن ماء السماء وكأنك أبن ماء السماء قال الحارث بن حزة اليشكري: فعبرنا دهرا كذلك حتى ... ملك المنذر بن ماء السماء

стр. 250

وقال قيس بن زهير العبسي لحذيفة بن بدر الفزاري: كأن أباك أبن ماء السماء ... أو الملك المتقى تبع وهي ماوية بنت عوف بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن نمر بن قاسط، وأنما سميت ماء السماء لفرط جمالها. وكان من حديثها إن أمرئ القيس بن النعمان بن أمرئ القيس بن عمرو بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر كان كثير الاغارة على بكر بن وائل، وكانت الحروب بينه وبينهم متواترة متصلة، وكانت النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى واللبوء بن عبد القيس بن أفصى كانوا جميعا أخوة لأم واحدة، وهي هند بنت تميم بن مر، وأنتشرت منهم قبائل يجمع بينهم الجد وهو أفصى بن دعمى بن جديله بن أسد بن ربيعة بن نزار، والاخوة من قبل الأم، وكانوا لا يزالون متجاورين الا تغلب فأن الذي حدث بينهم وبين أخوتهم بكر بن وائل في حرب الناب باعدهم عنهم، فاغار أمرؤ القيس بن النعمان مرة على بكر بن وائل، وهم والنمر بن قاسط متجاورون في الدار فاصاب غنائم وأسر أسرى، وسبى عدة من السبايا فيهن ماء السماء، وهي ماوية بنت عوف بنت جشم النمري وكانت تحت أبن عمها أبى حوط بن وهب بن زيد مناة بن عامر الضحيان، وأسم أبى حوط الحارث، فاعجب بها أمرؤ القيس فاخذها لنفسه وهويها وهويته، ووفد بعلها عليه ليسأله ردها، وقد جمع الاسرى في حظائر وجمع لهم حطباً ليحرقهم فكلمه فيها، فقال له: أمض اليها فان أختارتك فهي لك ثقةً منه
следующие страницы →