← Акыда

Акыда · id 30858

مجمل اعتقاد أئمة السلف

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Полный текст (160 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وما بلغنا على البعد من أخباركم، وسؤالكم عما نحن عليه، وما دعونا الناس إليه. فأردنا أن نكشف عنكم الشبهة بالتفصيل، ونوضح لكم القول الراجح بالدليل، ونسأل الله أن يسلك بنا وبكم أحسن منهج وسبيل. أما ما نحن عليه من الدين، فعلى دين الإِسلام الذي قال الله فيه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] وأما ما دعونا الناس إِليه، فندعوهم إِلى التوحيد الذي قال الله فيه خطابًا لنبيه ﷺ : ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] وقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وأما ما نَهينا الناس عنه، فنهيناهم عن الشرك الذي قال الله فيه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢]

стр. 107

إِلى أن قالا: " وحَقيقة اعتقادنا، أنها تصديق بالقلب، وإِقرار باللسان، وعمل بالجوارح، وإِلا فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار مع أنهم يقولون: لا إِله إِلا الله، بل ويُقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، ويصومون ويَحجّون. وأما ما ذكرتم من حقيقة الاجتهاد، فنحنُ مقلّدون للكتاب والسنّة، وصالح سلف الأمة، وما عليه الاعتماد من أقوال الأئمة الأربعة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت، ومالك بن أنس، ومُحمد بن إِدريس، وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى. وأما ما سألتم عنه من حقيقة الإِيمان، فهو التصديق، وأنه يزيد بالأعمال الصالحة، وينقص بضدّها، قال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] وما جئنا بشيء يُخالف النقل ولا ينكره العقل، ولكنهم يقولون ما لا يفعلون، ونحن نقول ونفعل: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] نقاتل عُبّاد الأوثان، كما قاتلهم ﷺ ، ونقاتلهم على ترك الصلاة وعلى منع الزكاة، كما قاتل مانعها صدّيق هذه

стр. 108

الأمة، أبو بكر الصديق ﵁، ولكن ما هو إِلا كما قال وَرقَة بن نوفل: ما أتى أحد بمثل ما أتيت به إِلا عودي وأوذي وأُخرج. وما قَلَّ وكفى خير مما كثر وألهى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " (١) . ٢ - توجيه رسائل الدعوة التي كان يرسلها الإِمام عبد العزيز بن محمد بن سعود - بوصفه إِمامًا لدولة تقوم على الدعوة - إِلى الناس كافة. . مثل: من عبد العزيز بن سعود إلى من يَراه من أهل بلدان العجم والروم، أما بعد: فإِنا نحمد إِليكم الله الذي لا إِله إِلا هو وهو للحمد أهل، ونسأله أن يصلي ويُسلّم على حبيبه من خلقه، وخليله من عبيده، وخيرته من بَرِيَّته، محمد عليه من الله أفضل الصلاة، وأزكى التحيات، وعلى إِخوانه من المرسلين، وعلى آله وأصحابه صلاة وسلامًا دائمين إِلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.

стр. 109

ثم نخبركم: أن " محمدًا خَلفًا النواب " قدم علينا مع الحاج، وأقام عندنا مدة طويلة، وأشرف على ما نحن عليه من الدين، وما ندعو إِليه الناس، وما نقاتلهم عليه، وما نأمرهم به، وما ننهاهم عنه. وحقائق ما عندنا يخبركم به أخونا محمد من الرأس. ونحن نذكر لكم ذلك على سبيل الإِجمال: أما الذي نحن عليه، وهو الذي ندعو إِليه من خالَفنا، أنَّا نعتقد أن العبادة حق لله على عبيده، وليس لأحدٍ من عبيده في ذلك شيء لا مَلك مقرب، ولا نبي مرسل، فلا يجوز لأحد أن يدعو غير الله لجلب نفع أو دفع ضُر، وإن كان نبيًا أو رسولًا أو ملكًا، أو وليًا، وذلك أن الله ﵎ يقول في كتابه العزيز: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا - قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ [الجن: ٢١ - ٢٢] إلى آخر ما قال " (١) . ٣ - ما قاله الإِمام محمد بن عبد الوهاب في رسالته

стр. 110

للشيخ فاضل آل مزيد، حيث قال: " إِن هذا الأمر الذي أنكروا عليَّ وأبغضوني وعادوني من أجله، إِذا سألوا عنه كل عالم في الشام واليمن أو غيرهما يقول: هذا هو الحق، وهو دين الله ورسوله، ولكن ما أقدر أظهره في مكاني، لأجل أن الدولة ما يرضون، وابن عبد الوهاب أظهره لأن الحاكم في بلده ما أنكره. بل لما عرف الحق اتبعه، هذا كلام العلماء وأظنه وصلك كلامهم " (١) . وحينما دخل الأمير سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، مكة المكرمة بيَّن للعلماء أنَّ الهدف الأول الذي يسعى إِليه، هو إِخلاص التوحيد لله، وإفراده سبحانه وحده دون من سواه بأنواع العبادة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمهما الله تعالى -: " الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين.

стр. 111

أما بعد: فإِنا مَعاشِر غزو الموحدين، لما مَنَّ الله علينا، وله الحمد، بدخول مكة المشرفة نصف النهار يوم السبت في ثامن شهر محرم الحرام سنة (١٢١٨ هـ) ، بعد أن طلب أشراف مكة وعلماؤها وكافة العامة من أمير الغزو سعود، الأمان، وقد كانوا تواطؤا مع أمراء الحجيج، وأمير مكة على قتاله، أو الإقامة في الحرم ليصدوه عن البيت، فلما زحفت أجناد الموحدين بذل الأمير حينئذ الأمان لمن بالحرم الشريف، ودخلنا وشعارنا التلبية، آمنين محلّقين رءوسنا ومقصّرين، غير خائفين من أحدٍ من المخلوقين، بل من مالك يوم الدين، ومن حين دخل الجند الحرم وهم على كثرتهم مضبوطون متأدِّبون، لم يعضدوا بها شجرا، ولم ينفروا صيدًا، ولم يريقوا دمًا إِلا دم الهَدي، أو ما أحل الله من بَهيمة الأنعام على الوجه المشروع. ولما تمت عمرتنا جمعنا الناس ضحوة الأحد، وعرض الأمير ﵀ على العلماء ما نطلب من الناس، ونقاتلهم عليه، وهو إِخلاص التوحيد لله تعالى وحده. وعرفهم أنه لم يكن بيننا وبينهم خلاف إِلا في أمرين:

стр. 112

الأول: إِخلاص التوحيد لله تعالى، ومعرفة أنواع العبادة، وأن الدعاء من جملتها، وتحقيق معنى الشرك الذي قاتل الناس عليه نبينا محمد ﷺ . الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي لم يبق عندهم إِلا اسمه، وانمحى أثره ورسمه. فوافقونا على استحسان ما نحن عليه جملةً وتفصيلًا، وبايعوا الأمير على الكتاب والسُنَّة، وقبل منهم، وعفا عنهم كافة، فلم يحصل على أحد منهم أدنى مشقة، ولم يزل يرفق بهم غاية الرفق، لا سيما العلماء. وعرّفناهم بأن الأمير صرح لهم حال اجتماعهم وحال انفرادهم لدينا بأنا قابلون ما وضحوا برهانه من كتاب أو سنة، أو أثر عن السلف الصالح كالخلفاء الراشدين المأمورين باتباعهم. . . " إِلى أن قال: " ثم رفعت المكوس والرسوم، وكُسرت آلات التنباك، ونودي بتحريمه، وأحرقت أماكن الحشاشين، والمشهورين بالفجور، ونودي بالمواظبة على الصلوات في الجماعات،

стр. 113

وعدم التفرّق في ذلك، بأن يجتمعوا في كل صلاة على إِمام واحد، ويكون ذلك الإِمام من أحد المقلدين للأربعة رضوان الله عليهم. واجتمعت الكلمة حينئذ، وعُبدَ الله وحده، وحَصلت الألفة، وسقطت الكُلفة، وأمر عليَهم، واستتب الأمر من دون سفك دم، ولا هتك عرض، ولا مشقة على أحد، والحمد لله رب العالمين " (١) . [جهود الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في الدعوة] جهود الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود في الدعوة: ولا يزال الأئمة من آل سعود ينصرون دعوة التوحيد في عهودهم جميعًا، على تفاوت بين عهد وآخر من حيث القوة والضعف، مُثبتين أن للدولة أهمية عظيمة في التمكين للدعوة. ولا يقتضي هذا القول: أن الدعوة تخمد مطلقًا حين لا تجد سلطة تنصرها، ولكن يقتضي: أن الدولة حين تحمل الدعوة بإِخلاص وعلم وهمّة، فإِن التوحيد يكون

стр. 114

أوسع سيادة، وأعظم هيبة. ويتضح ذلك من نصرة التوحيد، وإِعزازه، ونشره في عهد الإِمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀. يقول المشايخ محمد بن عبد اللطيف، وسعد بن حمد بن عتيق، وعبد الله بن عبد العزيز العنقري، وعمر بن محمد بن سليم، ومحمد بن إِبراهيم بن عبد اللطيف ﵏: " ثم لما وقع الخلل من كثير من الناس من عدم القيام بشكر هذه النعمة ورعايتها، ابتلوا بوقوع التفرق والاختلاف وتسلط الأعداء، والرجوع إِلى كثير من عوائدهم السالفة، حتى مَنَّ الله في آخر هذا الزمان بظهور الإِمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل أيده الله ووفقه، وما مَنَّ الله به في ولايته من انتشار هذه الدعوة الإِسلامية، والملة الحنيفية، وقمع من خالفها، وإِقبال كثير من البادية والحاضرة على هذا الدين، وترك عوائدهم الباطلة، وكذلك ما حصل بسببه من ردع أهل المعاصي والمخالفات، وإقامة دين الله في الحرمين الشريفين - زادهما الله تعالى تشريفًا وتكريما - " (١) .

стр. 115

وكان أمر العقيدة جليًا لدى الملك عبد العزيز، إذ يقول ﵀: " يسمّوننا بالوهابيّين، ويسمون مذهبنا بالوهابي باعتبار أنه مذهب خاص، وهذا خطأ فاحش، نشأ عن الدعايات الكاذبة التي كان يبثها أهل الأغراض. نحن لسنا أصحاب مذهب جديد، وعقيدة جديدة، فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح، ونحن نحترم الأئمة الأربعة، ولا فرق عندنا بين مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة، وكلهم محترمون في نظرنا. هذه هي العقيدة التي قام شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إِليها، وهذه هي عقيدتنا، وهي عقيدة مبنية على توحيد الله ، خالصة من كل شائبة، منزهة عن كل بدعة " (١) . وإِذ يستعمل الملك عبد العزيز سلطانه في التمكين للتوحيد والعقيدة المنجية في بلاده، فإِنه ينشرها خارج بلاده بوسيلتين اثنتين:

стр. 116

١ - بعث الدعاة. ٢ - نشر كتب التوحيد الخالص وعقيدة أهل السنة والجماعة. وممّا أمر بنشره من كتب العقائد: العقيدة الواسطية، والتوسل والوسيلة، ومنهاج السنة، والعبودية، وهي من مؤلفات شيخ الإِسلام ابن تيمية. ومجموعة التوحيد، وهي مجموعة لشيخ الإِسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ سليمان آل الشيخ - حفيد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -، والشيخ عبد الله العنقري، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ سليمان بن سحمان. ولمعة الاعتقاد لابن قدامة. . . وغير ذلك الكثير من الكتب المبينة لعقيدة أهل السنة والجماعة. ولهذا السبب، سبب تسخير سلطة الدولة في نصرة الإسلام، وجدت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وهي الدعوة الباعثة لعقيدة أهل السنة والجماعة، والمحيية

стр. 117

لشُعَبها، والمستجيبة لمقتضياتها، وجدت من الانتشار والتمكن، ما لم تجده دعوات أخرى كثيرة: فردية وجماعية. فمنذ أن نهض هذا الداعية الإِمام، يدعو إِلى الله على بصيرة، وهذه الدعوة المباركة لا تزال تترسخ في جزيرة العرب، وتنتشر في العالم الإِسلامي كله بحمد الله وفضله. وبرز هذا الانتشار في مدارس فكرية، ونشاط دعوي، وجهود متصلة لإِحياء تراث السلف الصالح. إِن لانتشار الدعوة الإِسلامية في تاريخِ المسلمين الحديث، وحياتهم المعاصرة سببا، أو أسباباَ، ويأتي في مقدمة هذه الأسباب: دعوة الإِحياء العامة لمنهج أهل السنة والجماعة التي نهض بها شيخ الإِسلام محمد بن عبد الوهاب، والتي نصرها آل سعود، دولةً بعد دولة، وإماما بعد إِمام، منذ محمد بن سعود إِلى يوم الناس هذا. فلا يزال المنهج الإِسلامي يحكم حياة المملكة العربية السعودية وشعبها في الاعتقاد والاجتهاد، والسلوك.

стр. 118

[العقيدة التوقيفية الجامعة] العقيدة التوقيفية الجامعة (١) لماذا هذا التتبع للعقيدة، في مصادرها العلمية، ومسارها التاريخي، القرون الأولى، ثم القرون: الرابع، والخامس، والسادس، ثم عصر ابن تيمية، ثم ما بعد ابن تيمية إِلى يوم الناس هذا؟ ولماذا الاستشهاد بنصوص اختلفت أزمانها، وتنوعت الخيارات الفقهية لقائليها؟ والجواب عن ذلك: ١ - أنَّ أصول الحق هي التي تجمع الناس، مهما تعددت أمكنتهم، ومهما باعدت بينهم الأزمنة، ومهما اختلفوا في فروع الفقه. إِنَّ النصوص التي سقناها، والتي نقلت مفهوم العقيدة الإسلامية لدى الحنفية، والحنبلية، والمالكية، والشافعية، وابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب، هذه النصوص لم تتطابق في المفهوم فحسب، وإِنما تطابقت في اللفظ كذلك.

стр. 119

وهذا برهان على: ا - الصدور عن الأصلين المعصومين: الكتاب والسنة. ب - صحة المنهج العلمي في الاعتقاد والفهم. ج - دقة الالتزام بالمنهج. فالحق هو الحق في كل زمان ومكان، فإِذا صح منهج التلقي، ومنهج الفهم، وحصل الصدق في الالتزام، اجتمع الناس على الحق، وإِن فصلت بينهم التخوم والقرون. فالأنبياء والمرسلون، صلى الله عليهم وسلم اجتمعوا على أصل الديانة وإِن لم ير بعضهم بعضا، وإِن ظهروا في عصور تطاولت بينها الآماد: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] والمسلمون مأمورون بالاقتداء بالأنبياء في الاجتماع على الأصول. ٢ - أنَّ العقيدة ليست مذهبًا اجتهاديًا، بل هي الميزان الثابت الذي لا يضطرب ولا يطيش. إنَّ العقيدة هي معرفة مراد الله تعالى من الديانة، ومن

стр. 120

بعث الرسل، وإِنزال الكتب، وخلق الجن والإِنس، ثم الاستقامة على ذلك والعمل بمقتضاه. والرسول ﷺ هو القدوة في العلم بمراد الله، وفي العمل بمقتضاه. ولقد اقتدى الصحابة، ثم سائر القرون المشهود لها بالخيرية بالرسول ﷺ في الاعتقاد الحق. وندب الله الأئمة في كل عصر لتبيين الاعتقاد الصحيح، الذي هو العقيدة التوقيفية الجامعة. ومن القول الفصل الدالّ على أن الاعتقاد الصحيح هو الفرقان بين الحق والباطل: أن الذين التزموا هذه العقيدة استقاموا على الطريقة، وصلحوا وأصلحوا في العلم، والدعوة، والحكم، والعمل، والجهاد. وأن الذين شذوا عن هذه العقيدة تفرقت بهم السبل، وعقم فهمهم، واضطربت أقوالهم وأفعالهم، وفسدوا، وأفسدوا: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس: ٣٢] يقول ابن تيمية، ﵀: " وطريقتهم - أي أهل السنة والجماعة - هي دين الإسلام الذي بَعث الله به محمدا ﷺ ، لكن لما أخبر

стр. 121

النبي ﷺ : أن أمته «تَفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إِلاّ واحدة» (١) وهي الجماعة، وفي حديث عنه ﷺ أنه قال: «هم مَنْ كان على مِثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» (٢) صار المتمسكون بالإِسلام المحض الخالص عن الشوب، هم أصحاب السنة والجماعة، وفيهم الصدِّيقون، والشهداء والصالحون، ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى، وأولو المناقب المأثورة، والفضائل المذكورة، وفيهم الأبدال، الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم. وهم الطائفة المنصورة الذين قال فيهم النبي ﷺ : «لا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرُّهم من خَذلهم ولا من خَالفهم حتى تَقوم الساعة» (٣) .

стр. 122

ويقول: ثم سأل نائب السلطان عن الاعتقاد، فقال أي ابن تيمية: " ليس الاعتقاد لي، ولا لمن هو أكبر مني بل الاعتقاد يؤخذ عن الله ، ورسوله ﷺ ، وما أجمع عليه سلف الأمة، يؤخذ من كتاب الله تعالى ومن أحاديث البخاري ومسلم وغيرهما من الأحاديث المعروفة، وما ثبت عن سلف الأمة " (١) . ويقول: " فقلت: لا والله، ليسَ لأحمد بن حنبل في هذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة، وأئمة أهل الحديث. وقلت أيضًا: هذا اعتقاد رسول الله ﷺ ، وكل لفظ ذكرته، فأنا أذكر به آية أو حديثًا، أو إِجماعًا سلفيًا، وأذكر من ينقل الإِجماع عن السلف من جميع طوائف المسلمين، والفقهاء الأربعة، والمتكلمين، وأهل الحديث والصوفية " (٢) .

стр. 123

٣ - أن التوجه الإِسلامي المعاصر نحو العودة إِلى الدين يجب أن يؤسس على هذه العقيدة التوقيفية الجامعة، وأن يُرد ردا جميلًا إِلى الأصول العاصمة من كل زيغ وضلال، فإِن البنيان مهما علا، فإِنه سينهار، وإن الأفق مهما اتسع، فإِنه سيعتكر ويظلم، ما لم يؤسس البنيان على العقيدة المنجية، وما لم يستضئ الأفق المتسع بنورها. إِن هذه العقيدة الحقة هي التي تُري الانبعاث الإِسلامي الجديد: كيف يؤمن؟ وكيف يَفهم؟ وكيف يعمل؟ وهي التي تُريهم كيف يدعون إِلى الإِسلام وفق المنهج الصحيح، فيُفتون بعلم، ويدعون برفق، ويُوقرون من سبقهم من العلماء والأئمة، ويقتدون بهم ويترضون عنهم. وكيف يحافظون على وحدة الجماعة، فما أكثر ما كان الإِمام الداعية ابن تيمية ﵀ يقول - في كل مجلس حوارٍ ومناقشة تقريبًا -: " إن الله تعالى أمرنا بالجماعة والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف. وربنا واحد، ورسولنا واحد، وكتابنا واحد، وأصول الدين ليس بين السلف وأئمة الإسلام فيها خلاف،

стр. 124

ولا يحل فيها الافتراق، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] (١) [آل عمران: ١٠٣] . ويقول: " فالواجب على المسلم إِذا صار في مدينة من مدائن المسلمين أن يصلي معهم الجمعة والجماعة، ويوالي المؤمنين ولا يعاديهم، وإن رأى بعضهم ضالا أو غاويا، وأمكن أن يهديه ويرشده فعل ذلك، وإِلا فلا يكلف الله نفسًا إِلا وسعها " (٢) . والعلاقة وثيقة في منهج الإِسلام بين توحيد الله، ووحدة الجماعة. فقد تابع الرسول ﷺ بين توحيد الله، ووحدة الجماعة، فقال: «إِن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا؛ يرضى لكم: أن تعبدوا الله ولا تُشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تُناصحوا من وَلاه الله أمركم، ويسخطُ لكم: قيل وقال، وإِضاعة المَال، وكثرة السؤال» (٣) .

стр. 125

[قواعد مهمة في دراسة مسائل العقيدة] [القرآن مصدر الأدلة النقلية والعقلية] قواعد مهمة في دراسة مسائل العقيدة يتضح للمهتمين بكتب السلف في أصول الدين، والذين لهم تمرس بها، منهج أئمة السلف ﵏ في دراسة مسائل العقيدة، ومناقشات المخالفين والرد عليهم، وقد رأيت مناسبة ختم هذه الرسالة بإِيراد أهم القواعد والأسس في ذلك المنهج، وهي منقولة من مقدمة كتاب " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز (١) أرجو أن يكون فيها فائدة للمهتمين بهذا الموضوع. ١ - القرآن مصدر الأدلة النقلية والعقلية: تَضَمَّن القرآن الدعوةَ إِلى توحيد الله، وبَثَّ في الأنفس والآفاق دلائل التوحيد، ولَفَتَ نَظَرَ الإِنسان إليها، وحَثَّه على النظرِ والتفكير فيها، وبَيَّنَ بالبراهين العقلية إثباتَ صفاته، وصدقَ رُسُلِه، وأمْرَ المعاد، وغيرَ ذلك من أصول الدين، وأجاب عن مُعارضَةِ المشركين، وكَشَفَ شُبَهَهُم،

стр. 126

ونَقَضَ أقوالهم، وفَنَّد مزاعمهم. وهذه الأدلة شرعيةٌ، لأن الشرعَ دلَّ عليها، وأرشد إليها. وعقليةٌ، لأنها تُعْلَمُ صحتُها بالعقل. فإِذا أخبر الله بالشيء، ودَلَّ عليه بالدلالات العقلية، صار مدلولًا عليه بخبره، ومدلولًا عليه بالدليل العقلي الذي يُعْلَمُ به، فيصير ثابتًا بالسمع والعقل، وكلاهما دَاخِلٌ في دلالةِ القرآن التي تُسمى الدلالةَ الشرعية. ونقدُ السلف لعلم الكلام، لم يصدر عن انتقادهم المنهج العقلي، ولكنَّهم فَضَّلُوا المقاييس الشرعية، لأنها عقلية أيضًا، وهي أبلغُ وأكملُ من أدلة المتكلمين، مع تنزهها عن الأغاليط التي تشتمل عليها أدلتهم. وقد جاءت هذه الأدلةُ بأسلوبٍ باهر متدفِّقٍ بالحيوية، وضربِ الأمثلة المستمدة من حياةِ الإِنسان، وما يُحيط به مهما اختلف جنسُه، أو بيئتُه، أو عصرُه، فهي أبلغُ من كل أُسلوبٍ، وأشدُّ تأثيرًا في النفس من أيِّ أسلوب آخر، وفيها مجالٌ واسعٌ للعقل يقضي فيها رغبتَه، ويُشْبعُ نهمتَه، مع

стр. 127

ضمانِ السير في المسارِ الصحيح دونَ تعثر أو انحِرَاف. وقد أعَدَّ الله العقولَ بصفة عامة لإِدراك ما هو مطلوب شرعا، وأعدّ لها ما يُسدِّدُها فيه من الفطرة التي لم تُفْسِدْهَا الأهواء، والآياتِ الظاهرِة في الأنْفُسِ والآفاقِ، ثم أكمل بالشرع المتمثِّلِ بالكتاب وناطقِ السنة. وقد اكتفى السلفُ الصالحُ بالقرآن الكريم إِلى جانب السنة في اتخاذه دليلًا وهاديا، وقد استنبطوا من آياته قواعدَ النظر العقلي، فكانوا من أقدر الناس على توضيح مسائل الاعتقاد، وتوثيقها بالحجة والبرهان والإِجابة عن كل تساؤل أو تشكيك في الاعتقاد. [اتباع السلف الصالح في تفسير النصوص] ٢ - اتباع السلف الصالح في تفسير النصوص: ونعني بالسلف الصالح، الصحابةَ والتابعين مِنْ أهل القرون الثلاثة الممتدحة الذين يَتقيَّدونَ بالكتاب والسنةِ نصا ورُوحًا، دُونَ مَنْ وصف بالبدعة، كالخوارج، والقدرية، والمعتزلة، وغيرهم منَ الفِرَق. وإِنما يُؤخذُ برأيهم، ويُعتَدُّ به، لكونهم أبَرَّ قلوبًا، وأعمقَ علمًا، وأقل تكلّفًا، وأقربَ إِلى التوفيق، لما

стр. 128

خَصَّهم الله به من توقّدِ الأذهانِ، وسَعَةِ العلم، وقوةِ الإِدراك، وحسنِ القصدِ، وتَقوى الله، وقُرب العهد بنور النبَّوِة، فكانت طريقتُهم لذلك، هي الطريقة المحمودة، وطريقة غيرهم لا تُساويهم، ولا تدنو منهم. [الإيمان بمسائل الغيب محصور في الخبر الصادق] ٣ - الإيمان بمسائل الغيب محصور في الخبر الصادق: إِن المسائل التي لا يتناوَلها الحِسّ، ولا مَحَلَّ فيها للتَّجربَةِ، وليس ثمة مقدماتٌ عقلية يَصِلُ بها العقل إِلى معرفة واقعها، كمسائل الغيب، يَنحصِر مَصدَرُ العلم بها في خصوص الخبر الصادق المؤيَّد بالمعجزات الواصِلِ إِلى الناس مِن عالِمِ الغيب، ومُبْدع الأكوان والمخلوقات. فما أخبرَ الله عنه أو رسولُه من شؤون الغيب، نؤمِنُ به على القدر الذي أخبرَ الله به أو رسولُه دونَ صرفِ اللفظ عن معناه، ودونَ زيادة عمَّا تضمَّنَهُ الخبرُ الصادق، ودونَ استبعاد أو إِنكارٍ. وَمِن التكلّفِ المنهيِّ عنه، البحثُ في أمور غيبية وَرَدَ الشرعُ بالإِيمانِ بها مع تَرك كيفيتِها. ومنها ما لا يكونُ له شاهد في عالم الحس، كالسؤال عن وقت الساعة، وعن

стр. 129

الروح، وعن مُدَّةِ هذه الأمة، إِلى أمثال ذلك مما لا يُعلمُ إِلا بالنقل الصِّرف، فهذا النوع يجبُ الإِيمانُ به من غير بحثٍ. [تقسيم التوحيد إلى توحيد الرُّبوبية وتوحيد الألوهية ووجوب التّصديق بها] ٤ - تقسيم التوحيد إلى توحيد الرُّبوبية، وتوحيد الألوهية، ووجوب التّصديق بها: التوحيدُ عند السلف نوعان: الأول: توحيدُ الربوبية: وهو الاعتقادُ بأن ربَّ العالَم وخالقه واحدٌ وليس اثنين، وهو الربّ سبحانه الذي جُبلت الفِطَرُ السليمةُ على الإِقرار به، والخضوع له، والإِيمان بما له من الأسماء والصفات على وفق ما جاء في الكتاب والسنّة، فتوحيد الأسماء والصفات داخل في توحيد الربوبية عند الإِجمال، وأما عند التفصيل فيكون قسمًا ثالثًا، خصوصًا إِذا قصد الرد على من يُقر بالربوبية وينكر الصفات، كالجهميَّة والمعتزلة. الثاني: توحيد الألوهية: ومعناه: أن يُعبَدَ الله وحدَه، ويكفر بعبادة ما سواه، وبهذا النوع يتحقَّقُ معنى كلمة التوحيد: " لا إِله إِلا الله ". وهذا النوع من التوحيد، هو دعوة كل رسول إلى قومه

стр. 130

منْ لَدُنْ آدم إِلى محمدٍ ﵊، ومِنْ أجله خَلَقَ الله الخلقَ، وجَعَلَ الجنةَ والنارَ، وفَرَّقَ الناس إِلى شقي وسعيدٍ، ولا يُقبلُ إِيمانُ المرءِ إِلا بالإِقرارِ به قولًا وعملا وهو يَتَضَمَّنُ توحيدَ الربوبية. وقد عُنِيَ القرآنِ بتقريرِ هذا النوع من التوحيد، والبرهنة عليه بالأدِلَّةِ العقلية والبراهين الصحيحة، لأن الشِّرْكَ الذي وَقَعَ في جميع الأمم كان في هذا النوع، فإن عامة مشركي الأمم كانوا مُقِرِّينَ بربوبيته سبحانه، ولكنهم مع إِقرارِهم بربوبيته قد أشْرَكُوا بعبادتِه غَيْرَهُ. [إثبات الأسماء والصفات مع الإقرار بمعناها وعدم التعرض لكيفيتها] ٥ - إثبات الأسماء والصفات مع الإقرار بمعناها وعدم التعرض لكيفيتها: تُعَدُّ مسألةُ الصفات من أجلِّ وأعظم ما تُكُلِّمَ فيه من أصول الاعتقاد، وقد اضطَرَبَتْ فيها أقوالُ الفلاسفة والمتكلِّمين، فمنهم مَنْ قال بالنفي المَحْضِ، ومنهم من أقرَّ بأسماء الله في الجملة ونَفَى الصفات، ومنهم من أقر بالأسماء والصفات، لكنه رَدَّ طائفةً منها، وتأوَّلَها، وصَرَفَها عن ظاهرها.

стр. 131

ومَذْهَبُ السلف في هذه المسألة: هو الإِيمانُ بكل ما وَرَدَ في كتاب الله وناطِقِ السنة من الأسماء والصفات من غير زيادة عليها، ولا نُقصانٍ منها، ولا تجاوُزٍ لها، ولا تأويلٍ لها بما يُخالِفُ ظاهرهَا، وقدِ انقضى عَصْرُ الصحابة والتابعين من السلف والأئمة على التسليم المُطْلَقِ بما جاءَ في الكتاب والسنة عن الذاتِ الإِلهية وصفاتها، ولم يتنازَعُوا في مسألةٍ واحدةٍ من مسائل الأسماءِ والأفعالِ، بل كلُّهم على إِثبات ما نَطَقَ به الكتابُ والسنة، كَلِمَتُهم واحدةٌ من أولِهم إِلى آخرهم، لم يَسُومُوها تأويلًا، ولم يُحَرِّفوها عن مواضعها تبديلًا. وهم يعتقدون أن أسماء الله تعالى وصفاته تَوقيفيَّةٌ، لا يجوزُ إِطلاقُ شيءٍ منها على الله في الإِثبات أو النَّفي إِلا بإِذنِ الشرع، فلا يُثْبتونَ له سبحانه من الأسماء والصفات إلا ما أثبَتَهُ هو لنفسه، أو أثبَتَه له رسولُه ﷺ ، وأنَّ كل ما ثبتَ له من الأسماء والصفات لا يماثِل شيئًا من خلقه، ولا يُماثلُه شيءٌ، بل كل ما ثبتَ له من صفات الكمَال التي وَردَت في النصوص الصريحة، فهو مُختص به لا يَشْرَكُهُ فيه أحدٌ من خلقه، وإِذا كان هناك من الأسماء ما

стр. 132

يُطْلَقُ على صفاتِ الله كما يُطْلَقُ على صفات خَلْقه، فإن هذا ليس إِلا مَحْضَ اشتراكٍ في الاسم والمعنى العام، فلا يَلْزَمُ من اتفاقِهما في مسمَّى الصفة ومعناها العام اتفاقُهما في حقيقة الصفة، فإِذا كانت ذاتُه سبحانه لا تُمَاثِلُ الذوات، فكذلك صفاتُه لا تماثِلُ الصفاتِ، لأنه سبحانه لا تُضْرَب له الأمثالُ بخَلقِه لا في ذاته، ولا في صفاته. ولم يَقُلْ أحدٌ منهم: إِن آيات الصفات لا يَعْلَمُ معناها إِلا الله، بدليل أنهم كانوا يثبتون لله ما تضمنته من صفات، ولو كان معنى الآيات والأحاديث غير مفهوم لهم ألبَتَّة، لما صَحَّ منهم الإثباتُ، إِذ كيف يثبتَون شيئًا لا يُعْقَل معناه، غايةُ الأمر أنهم لم يكونوا يبحثُون وراءَ هذه الظواهر عن كُنْهِ هذه الصفات، أو عن كيفية قيامِها بذاته تعالى، لأنَّ معرفةَ ذلك فوقَ مستوى العقل البشري، وهو من الغيب الذي استأثَر الله بعلمِه، فهو سبحانه أجلُّ من أن يُدرَكَ كُنْهُ ذاته وصفاته، أو يحاطَ بها علمًا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وبهذا يُعلَمُ أنّ السلف الصالح كانوا أكثرَ فطنةً، وأحد ذكاءً من أصحاب الفِرَق، لأنهم عَرَفُوا أنه لا سبيل إِلى إِدراك

стр. 133

كُنْه الصفات بالعقل، لأنه من شؤون الغيب التي لا تدخل في نطاقِ قُدرته. [الجمع بين الإثبات والتنزيه] ٦ - الجمع بين الإثبات والتنزيه: فإِنَّ القرآن جمع فيما وَرَدَ فيه عن الصفات بينَ الإِثباتِ والتنزيه في آية واحدة حين قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فالله سميع بصير، ولا يُشْبِهُهُ أحد من خلقه، مع أنهم يسمعون ويبصرون، وكذا في بقية الصفات، لأن التماثلَ في الصفات فرعٌ عن التماثل في الذواتِ، والذاتان هنا مختلفتان تمامًا، فكذا صفاتُهما. فتسميتُه تعالى قادرًا وتسمية العبد قادرًا لا تُوجبُ مماثلة قدرة الله لِقُدْرَة العبد، وكذا تسميتُه عالمًا، ومُريدًا، وحيًّا، وسميعًا، وبصيرًا، ومتكلمًا، مع تسمية عباده بهذه الأسماء لا يَستلزمُ أنَّ علمَهُم كعلمِه، ولا إِرادتهم كإِرادتِهِ، ولا حياتَهم كحياتِه. وما يوجد في الخارج من الأسماء لا يوجد مطلقا كليًّا، وإِنما يُوجد معينًا مختصًا، وهذه الأسماء إِذا سمُي الله بها، كان مُسمَّاه معينًا مختصًا به، وإِذا سُمِّيَ بها العبد، كان مسمّاه معيِنًا مختصًا به، فما يُوصف الله به،

стр. 134

ويُوصَفُ به العبادُ، يوصفُ الله به على ما يليقُ به، ويُوصَفُ العبادُ على ما يَليقُ بهم من ذلك. [رفض التأويل الكلامي] ٧ - رفض التأويل الكلامي: إِن التأويل عند المتكلمين عامةً يقتضي اتخاذَ العقل أصلًا في التفسير مقدمًا على الشرع، فإِذا ظَهَرَ تعارض بينهما، فينبغي تأويلُ النصوص إِلى ما يُوافِقُ مقتضى العقل، كتأويل أدلة الرؤية، وأدلة العلو، وآيات الصفات، وما إِلى ذلك، والسلفُ يرفُضُون هذا النوع من التأويل، ويُخَطِّئُون القائل به، ويَشْتَدُّونَ في النكير عليه، لأنه يُفْضِي إلى تعطيل النصوص، والتجاوز بها إِلى معانٍ وآراء مدخولة، تستهدفُ هدمَ الشريعة، وإِضلالَ معتَقِدِيها، وبلبلةَ مَا استقرَّ في قلوبهم، وامتَزَجَ بنفوسهم من عقائد واضحة لا لَبْسَ فيها، ولا شائبة من غموضٍ، والتأويل الصحيحَ المقبولُ عندهم هو الذي يُوافق ما دَلَّتْ عليه النصوصُ، وجاءَتْ به السنةُ، وغيرُه هو الفاسدُ. [تقييد العقل وعدَمُ الاعتداد به في غير مجاله] ٨ - تقييد العقل وعدَمُ الاعتداد به في غير مجاله: إِنَّ العقل وسيلةٌ محدودة من وسائل المعرفة، لا يُدرك غير الأمور المحسوسة على سبيل التّيَقُّن، ويدرك الأمور

стр. 135

الغيبية على سبيل فهم المعنى فقط، دون الكيفية، فالسلف يؤمنون بإِثبات ما أخبر به النص في ما يتعلق بالأمور الغيبية، ويصدقون به، ولا يتعرضون للبحث في كيفيته، لأن ذلك مما يعز على العقل مَرَامُه. وليس عدم الاعتداد بالعقل فيما لا يدخل في مجاله إلغاء للعقل بالكلية، فقد أجمع المسلمون على أنه لا تكليف على صبيٍّ ولا مجنون، وأنه لا بُدَّ من نظر العقل، ولذلك أمر الله بتدبر كتابه، ولا يمكن أن يتحقق هذا التدبر إِلا بالعقل، وإِنما الممنوع أن يستخدم العقل في غير موضعه، أو أن يخضع في الاستدلال لمنهجِ يخالف المنهج الذي جاء في القرآن والسنة. فهم لا يُعلُونَ من شأن العقل، ولا يُغالون في أحكامه، ولا يحكمون باستقلاله وكفايته، وإِنما يضعونه في موضعه اللائق به، فَيستَعملونَه في نطاق قُدَرتِه وإِمكاناته في النظر في ملكوت السمَّاوَات والأرَض، وفي الاجتهاد فيَ القضايا العملية، وفي اكتشافِ العلومِ المادِّيَّة، التي تهدفُ إِلى ترقية المجتمع وتطويرِه، وهذا من تمام علمهم، وبُعْد نظرِهم، وسلامةِ تفكيرهم، ولو كان العقل يفسَّرُ بواسطتهَ

стр. 136

كُلّ الأشياء، لما كان هناك حاجةٌ إِلى إِرسال الرسل، وإِنزال الكتب السماوية. يقول ابن خلدون في " مقدمته " (١) . " العقلُ ميزان صحيحٌ، فأحكامُه يقينيّةٌ لا كَذِب فيها، غير أنك لا تَطْمُعُ أن تَزِنَ به أمورَ التوحيد، والآخرة، وحقيقة النبوة، وحقائِقَ الصفات الإِلهية، وكلَّ ما وراءَ طًوره، فإنِ ذلك طمعٌ في محال، ومثال ذلك مثال رجل رأى الميزان الذي يوزن به الذهب، فطمع أن يزن به الجبال، وهذا لا يدل على أن الميزان في أحكامه غير صادق، لكن العقل قد يقف عنده، ولا يتعدى طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته، فإِنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه ". ويقول السرهندي: (٢) . " إِن طور النبوة وراء العقل والتفكير، فالحقائق التي يعجز العقل عن إِدراكها، تأتي النبوة لتثبيتها وتحققها ولو كان العقل كافيًا وحده، لما بعث الأنبياء صلوات الله وتسليماته عليهم أجمعين، ولما ربط عذاب الآخرة ببعثتهم:

стр. 137

﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] والعقلُ حجةٌ، ولكنه ليس بحجةِ بالغة، وليس في حجته بكامل، وقد تحققت الحجة البَالغة ببعثة الأنبياء والرسل عليهم الصلوات والتسليم، فقطعت ألسنة المكلفين، وقضت على معاذيرهم، يقول الله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٦٥] ولما ثبت عجز العقل وقصوره في بعض القضايا، فليس من المستحسن أن توزن جميع الأحكام الشرعية في ميزان العقل، وإن محاولة التطبيق بين العقل وبين الأحكام الشرعية بصفة دائمة، والتزام ذلك، والتقيد به، حكم بكفاية العقل وغناه، وإنكارٌ للنبوة. أعاذنا الله تعالى منه ". ويقول أيضًا: " إِن إِخضاع أخبار الأنبياء الصادقة للطريقة العقلية للبحث والتأمل، والتحقيق والتوفيق بينهما، إِنكار في الحقيقة للنبوة، فالاعتماد في هذه القضايا التي هي وراء طور العقل على الاتباع الكامل، والإِيمان الصادق بالأنبياء عليهم الصلوات والتسليمات من غير طلب الدليل والبرهان.

стр. 138

ولا يظن ظان أن طريقة النبوة تعارض طريق العقل، لا، بل إِن طريق العقل، وهو النظر والاستدلال، لا يؤدِّي بدون تقليد الأنبياء واتباعهم إِلى هذا المقصِد الرفيع، المعارضة شيء، والعجز والقصور شيء آخر، لأن المعارضة لا تتصور إِلا بعد القدرة والتمكن ". [الأخذ بقياس الأوْلى] ٩ - الأخذ بقياس الأوْلى (١) في الإثبات والنفي في حقه سبحانه: فإِن لله المثل الأعلى، وقد أثبت الله تعالى ذلك لنفسه في ثلاثة مواضع من القرآن: أحدها: قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [النحل: ٦٠] الثاني: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: ٢٧]

стр. 139

الثالث: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] فقياس الأوْلى: هو طريق إِثبات الكمال لله، فما كان كمالًا لغيره، فهو أحق به منه، لأن له المثل الأعلى في كل كمال لا نقص فيه. والكمال والنقص هما قطب الرحى في موقف السلف من الصفات نفيًا وإِثباتًا. فكل ما تضمن كمالًا لا نقص فيه، فالله أحق به. وكل ما كان نقصًا من صفات المخلوقين، أو كان كمالًا متضمنا لنقص بوجه من الوجوه، فالله أولى بأن يُنزَّه عنه، كالنوم والولد والأكل. ومعنى الكمال والنقص، يجب أن يؤخذ من الشرع، حتى لا نصفه بما قد يظن أنه كمال في حقه بالمقايسة على المخلوقين، وهو ليس كمالًا بالنسبة له سبحانه. فما سكت عنه الشرع نفيًا وإِثباتًا، ولم يكن في العقل ما يثبته أو ينفيه، سكتنا عنه، ونثبت ما علمنا ثبوته من

стр. 140

ذلك، وننفي ما علمنا نفيه. [تحديد الألفاظ المتنازع عليها وتعيين مدلولاتها] ١٠ - تحديد الألفاظ المتنازع عليها وتعيين مدلولاتها: لقد اشتدت عناية السلف في تحديد الألفاظ، وتعيين مدلولاتها، لأن كثيرًا من الفرق يحتجون بألفاظ متشابهة مجملة يعارضون بها نصوص الكتاب والسنة، وتلك الألفاظ قد وردت في الكتاب، والسنة، وكلام الناس بمعانٍ أُخر غير المعاني التي قصدوها هم بها، فمثلًا التوحيد عند المتكلمين: هو الإِقرار بأن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحدٌ في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له. وهذا التعريف لا يتعدى توحيد الربوبية. والتوحيد الذي جاء به الرسول ﷺ ، هو إِثبات الإلهية لله وحده، بأَن يشهد أن لا إِله إِلا الله، ولا يعبد إِلا إِياه، ولا يتوكل إِلا عليه، ولا يوالي إلِا له، ولا يُعادي إِلاَ فيه، ولا يعملَ إِلاَ لأجلِه. وذلك يتضمن توحيد الربوبية ويتضمن ما أثبته لنفسه. والألفاظُ نوعان: نوعٌ جاء به الكتاب والسنة، فيجب

стр. 141

على كلِّ مؤمن أن يقِرَّ بموجب ذلك، فيثبت ما أثبته الله ورسوله ﷺ ، ومن تمام العلم أن يَبْحَثَ عن مرادِ رسوله بها، ليُثبتَ ما أَثْبَتَه، وينفي ما نفاه من المعاني. وأما الألفاظُ التي ليست في الكتاب والسنة، ولا اتفق السلف على إِثباتها ونفيها، فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإِن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول، أقر به، وإِن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول، أنكره. يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية (١) ﵀: " وإِذا كان المتكلم في مقام الإِجابة لمن عارضه بالعقل، وادعى أن العقل يعارض النصوص، فإِنه قد يحتاج إِلى حل شبهته، وبيان بطلانها، فإِذا أخذ النافي يذكر ألفاظا مجملة، مثل أن يقول: لو كان استوى على العرش لكان جسمًا أو مركَّبًا، وهو منزَّهٌ عن ذلك، ولو خَلَقَ واستوى، وأتى لفصل القضاء، لكانت تحُلُّة الحوادثُ وهو منزَّهٌ عن ذلك، ولو قامت به الصفات لحلَّته الأعراض وهو منزَّهٌ عن

стр. 142

ذلك. فهنا يستفصلُ السائل ويقول له: ماذا تريد بهذه الألفاظ المُجملة؟ فإِن أراد بها حقًا وباطلًا، قُبِلَ الحقُّ، ورُدَّ الباطل، مثل أن يقول: أنا أريد بنفي الجسم نفيَ قيامه بنفسه، وقيام الصفات به، ونفي كونِه مركبًا، فنقول: هو قائم بنفسه، وله صفات قائمة به، وأنتَ إِذا سَمَّيتَ هذا تجسيمًا، لم يَجُز أن أدَعَ الحق الذي دل عليه صحيح المنقول، وصريح المعقول، لأجل تسميتك أنت له بهذا. وأما قولك: " ليس مركَّبًا "، فإن أردتَ به أنه سبحانه رَكَّبَهُ مركِّب، أو كان متفرِّقًا، فَتَركَّب، وأنه يمكنُ تفرُّقُه وانفصالُه، فالله تعالى منزَّهٌ عن ذلك، وإِن أردت أنه موصوفٌ بالصفات مباينٌ للمخلوقات، فهذا المعنى حقٌ، ولا يجوز رده لأجل تسميتك له مركَّبًا، فهذا ونحوه مما يجاب به ". ويقول أيضًا: " فليس لأحدٍ أن يقول: إِن الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعان، ثم يريد أن يفسر مراد الله بتلك

стр. 143

المعاني، هذا من فعل المفترين، فإِن هؤلاء عمدوا إِلى المعاني، وظنوها ثابتة، فجعلوها هي معنى الواحد، والوجوب، والغنى، والقدم، ونفي المثل. ثم عمدوا إِلى ما جاء في القرآن من تسمية الله تعالى بأنه أحدٌ وواحدٌ، ونحو ذلك من نفي المثل والكُفْءِ، فقالوا: هذا يَدُلّ على المعاني التي سميناها بهذه الأسماء، وهذا من أعظم الافتراءِ على الله " (١) . [تحديد معنى المتشابه وبيان أن القرآن كله واضح يمكن تفسيره] ١١ - تحديد معنى المتشابه وبيان أن القرآن كله واضح يمكن تفسيره: المُحْكَمُ أقسامٌ ثلاثة، ويقابل كلَّ واحد منها نوعٌ من المتشابه: فالإِحكام تارة يكون في التنزيل، ويقابله ما يلقيه الشيطان مما نسخَهُ الله وأزالَهُ. وتارةً يكون في إِبقاء التنزيل، ويقابلُهُ المنسوخُ الذي هو رَفع ما شُرعَ. وتارةً يكونُ في التأويل، ومعناه تمييز الحقيقةِ المقصودة

стр. 144

حتى لا تَشتَبهَ بغيرها، ويُقابلُها الآياتُ المتشابهات، أي: التي تشبه هذا، وتشبه ذاك، فتكون محتملة للمعنيين. قال الإِمام أحمد (١) . " المحكَمُ: الذي ليس فيه اختلافٌ، والمتشابه: الذي يكون في موضعِ كذا، وفي موضعِ كذا ". والتشابه أمرٌ نسبي إِضافي، فقد يَشْتَبِهُ على إِنسان، ما لا يَشتبِهُ على غيره، وقد يكون في القرآن آياتٌ كثيرة لا يَعْلَمُ معناها كثيرٌ من العلماء، فضلًا عن غيرهم، وليس ذلك في آية معينة، بل قد يُشكِلُ على هذا ما يَعْرِفُه ذلك، وذلك تارة قد يكون لغرابة في اللفظ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره، وتارة لشبهَةٍ في نفس الإِنسان تَمنَعُه من معرفة الحق، وتارة لعدم التدبّر التام، وتارة لغير ذلك من الأسباب، ولكن ذلك لا يعني أن معرفة المعنى المقصود من هذه الآيات مستحيلٌ لا يمكن دركُهُ كما يدَّعي ذلك من يدَّعيه مِن المتكلمين. ولفظُ التأويل في عُرْف السَّلَف له معنيان: أحدهما: تفسير الكلاَم وبيانُ معناه، سواءٌ أوافقَ ظاهره

стр. 145

أو خالَفه، فيكون التأويل والتفسير بهذا المعنى متقاربين أو مترادفين، وهذا هو الذي عَنَاه مجاهد حينما قال: إِنَّ العلماء يعلمون تأويله. ومحمد بن جرير الطبري يقول في " تفسيره ": القولُ في تأويل قوله كذا وكذا، واختلف أهلُ التأويل في هذه الآية ونحو ذلك، ومرادُه التفسير، والقرآن كله بهذا المعنى، محكمه ومتشابهه يمكن تأويله، ليس فيه شيء لا يفقه معناه، ورسول الله لم يمُتْ حتى كان صحابتُه على علم تام بجميع معاني الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية. قال مجاهد: عَرَضْتُ المصحف على ابن عباس من فاتحته إِلى خاتمته أقِفُ عند كُلِّ آية أَسأَلهُ عنها. وقال ابنُ مسعود: ما في كتاب الله آيةٌ إِلاَ وأنا أعلم فيم أنِزلَتْ. وقال الحسن: ما أَنزَلَ الله آيةً إِلا وهو يُحِبُّ أن يُعْلَمَ ما أراد بها. ولهذا كانوا يجعلون القرآن محيطًا بكل ما يُطلب من علم الدين، كما قال مسروق، ما نسأل أصحاب محمد عن شيء إلا وعلمُهُ في القرآن، ولكن عِلْمُنا قَصَرَعنه.
следующие страницы →