← Акыда

Акыда · id 30868

مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

عبد اللطيف آل الشيخ

Полный текст (590 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

به شيخنا من الدعوة إلى الله، وتجريد المتابعة لرسوله، وهي باقية يتداولها كل زائغ مرتاب، كهذا المعترض (١) ولو كلف أن يأتي عن ابن فيروز بمسألة واحدة انتفع بها الناس (٢) في بيان التوحيد وأصل دين المرسلين، وإبطال ما عليه أكثر الناس من عبادة الصالحين لما وجد إلى ذلك سبيلاً. وقول المعترض في شيخنا: (وهو (٣) كما ترى تسفك به الدماء وتنهب به الأموال؛ حتى قاد على أهل نجد الدواهي العظام التي لا تطاق ولا ترام) . فهذا الكلام لا يعترض به إلا جاهل بأيام الله وأخبار الناس، وما قصَّ الله عن رسله وأكابر أوليائه، والناس مذ كانت الدنيا فريقان. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ [النمل: ٤٥] [النمل / ٤٥] . وقال تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦] الآية [آل عمران / ١٤٦] . وقال تعالى: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية [آل عمران / ١٨٦] . وقال تعالى: ﴿الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٢] (٤) [العنكبوت١-٢] .

стр. 142

وقال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ [البينة: ٤] [البينة / ٤] . وقال تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ - إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: ١١٨ - ١١٩] [هود / ١١٨، ١١٩] . وفي الحديث: " «بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده» " (١) وفي السيرة من أخباره ومغازيه وما جرى بسبب مبعثه ﷺ من القتال بين العرب (وقبائلها وبين الفرس والعرب والروم) (٢) والقبط وأهل الكتاب وما جرى بين مؤمن هؤلاء الناس والأمم وبين كافرهم من النزاع والاختلاف والقتال على تعاقب الدهور والأعصار، مما (٣) تستبين به سنة الله التي قد خلت في عباده، وفي الحديث: " «إن من كان قبلكم [كان] (٤) يوضع المنشار على رأس (٥) الرجل منهم حتى يخلص إلى قدمه، ما يصده ذلك عن دينه» (٦) .

стр. 143

وهذا الغبي ارتاع مما لا نسبة بينه (١) وبين ذلك من الامتحان، ولم ينظر إلى ما حصل من اللطف لأهل الإيمان، عند نزول المحن والافتتان، وما أعطوا بذلك من حسن العاقبة والعز والظهور، وأنهم لا يضرهم من [٥٦] خذلهم ولا من خالفهم، ولم (٢) يدر ما في ذلك من الحكم والمصالح التي لا يحيط بها إلا الله الذي قدرها ودبرها ولو لم يكن في ذلك إلا قيام حجج الله وآياته، وتمييز الخبيث من الطيب لكان كافيا (٣) فالمؤمن يراه من أدلة الإيمان وبرهان صدق الرسول، والمنافق والمرتاب يراه من الدواهي العظام التي لا تطاق ولا ترام، كما أخبر الله تعالى عن قوم فرعون أنهم إذا أصابتهم سيئة اطيروا بموسى ومن معه. قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١] [الأعراف / ١٣١] . فانظر إلى هذه الوراثة القبطية تطلعك على حكمته، تعالى في إبقاء ورثة لأعداء الرسل. فسبحان من بهرت حكمته العقول، وصدقت أقضيته ما جاءت به رسله من النصوص والنقول، ليس كمثله شيء في أفعاله (كما أنه لا مثيل له) (٤) في ذاته وصفاته، وهب بعض عباده من الفهم عنه والإيمان به.

стр. 144

ما دلهم على معرفته عند كل حادث وحركة وسكون، وخذل من شاء عن ذلك فباء عند المحن والاختبار (١) بصفقة المغبون، وتشاءم بما جاء به أئمة الهدى وما قاله الصالحون.

стр. 145

[فصل فيه مناقشة مسألة سبي المرتدات وتأصيل قاعدة دفع الضرر وجلب المصلحة] فصل قال المعترض: (ولما قيل له لم لا تسبون إذا كانوا كفارا كما تسبى الصحابة ﵃؟ قال لهم: إن السبي حق كما أن قتلهم حق وجعل أموالهم فيئا وغنائم، ولكن الناس لا يحتملون ذلك في نسائهم وأولادهم، فقيل له: كيف يترك الحق؟ قال: يترك الشيء لشيء أكبر منه والنبي ﷺ ترك نقض الكعبة وجعلها على قواعد إبراهيم ﵊ (١) ؛ لأن قريشا حدثاء عهد بكفر) . فالجواب أن يقال: قد تقدم أن هذا الرجل لا يقبل له قول (٢) ولا يحتج (٣) بخبره، بل يجب اطراحه وتركه. ولو فرضنا أن الشيخ قال هذا، فكلام السلف وخلافهم في سبي نساء المرتدين معروف عند أهل العلم، وقد أفتى به أبو بكر وعمل به مدة خلافته، والناس تبع له في ذلك؛ ثم إن عمر رأى خلاف هذا وأن

стр. 146

[٥٧] ، المرتدات لا تسبى، ووافقه جمهور الناس، والبحث معروف في محله، وكلام أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة معروف مشهور. فلو قاله (١) الشيخ في المرتدات اللاتي (٢) يعبدن (٣) عليا (٤) والحسين، وعبد القادر، والبدوي وأمثالهم (٥) ممن قامت عليهم (٦) الحجة فأبوا وأصروا على عبادة غير الله، واتخاذ الآلهة والأنداد كما فعلت قريش وغيرها من مشركي العرب، وكما يفعله كثير من مشركي الأمم وأهل الكتاب، فأي عار على الشيخ في هذا؟ وأي دليل يمنع منه؟ وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] [النساء / ٥٩] ، وما أظن هذا الغبي يحسن الاحتجاج على منع سبي المرتدات (٧) بل ولا يعرف (٨) . وقوله: (يترك الشيء لشيء أكبر منه) . هذا مما يدل على علم الشيخ وفقهه، ومن القواعد المشهورة: (أنه يرتكب أخف الضررين لدفع أعلاهما، وتترك إحدى المصلحتين لتحصيل أولاهما) .

стр. 147

والحديث حجة على ذلك، فإن كان صدر من الشيخ هذا فلا ضير فيه ولا عيب به. وعيرها الواشون أني أحبها (١) ... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها [رد طعن المعترض إعطاء الشعراء على سب العلماء] وأما قوله: (وهو يعطي الشعراء على سب (٢) علماء المسلمين وأعيانهم) . فهذا كذب وزور، ليس من عادة الشيخ أن يعطي الشعراء، ولم يعط شاعرا قط فيما نعلم، ولا سب مسلما قط، ولا عالما من علماء المسلمين بل هو من (٣) أعظم الناس رعاية لحق الإسلام وحفظا لعهده، وحماية لأهله، ونصرة لهم، وهذا مشهور من أخلاقه الإسلامية وشيمته العربية، خلاف ما عليه كثير ممن يدعي الدين، وهو مشغول بأعراض المسلمين، وهتك حرماتهم. وأما قوله: (وهل هذا إلا مكفرا للأمة مضللا لعلمائها، والسالم من علماء نجد من القتل جلا عن كل بلد (٤) تحت أيديهم، فرارا منهم عن القتل؛ لأنه لم يوافقه أحد من العلماء على ذلك، وأتلفوا كتب العلم التي فيها حتى لا يرى في نجد إلا رسائله، والويل لمن يستعمل غيرها وقت قوتهم) (٥) .

стр. 148

فيقال لهذا المعترض: قد تقدم القدح في تأصيلك، وبيان كذب دليلك، وأن جميع ما ذكرته لا تجوز نسبته إلى الشيخ، وأنت في ذلك أكذب من سجاح، وإذا انهدم الأصل بطل التفريع، وما جلا عن نجد إلا [٥٨] من عرف بعداوة دين الرسول والصد عنه، والاشتهار بمسبته، والأكثر استجاب لداعي الحق، واعترف به، وأمن في سربه، وعوفي في نفسه وماله وأهله، وهم الأكثر. [رد طعن المعترض بأن أتباع الشيخ أتلفوا كتب العلم] وأما إتلاف كتب العلم التي في نجد: فهذه القولة وأمثالها يستبين بها تهور هذا الرجل في الكذب والزور، ومكابرة الحس والضروريات، ومعرفة حال الشيخ وأهل نجد، وما عندهم من الكتب في أصول الدين وفروعه، ودواوين الإسلام، وتفاسير الأئمة (١) وكتب العقائد، والسير والتواريخ، والعربية، لا يجهله الموافق والمخالف، وهذا الرجل لا يحسن سبك الكذب والزور، بل يأتي بها طامة شوهاء لم تنتقب ولم تختضب. فهلا عكست الأمر إن كنت حازما ... ولكن أضعت الحزم لو كنت تعقل وآحاد (الطلبة من أهل) (٢) نجد لا يقولون: (وهل صاحب هذا إلا مكفرا للأمة مضللا لعلمائها) ، لمعرفتهم بأن "هل" تهمل ولا تعمل؛ وقد أعملها في خطه بيده (٣) . ، فنصب بها وأعملها إعمال "ما" الحجازية. وكذلك قوله: (والسالم من علماء نجد جلا عن كل بلد (٤) تحت

стр. 149

أيديهم) ، وهذا تركيب نبطي يقتضي أن السالم من القتل استوعب بلاد نجد في السكنى والجلاء. وسيأتيك عنه ذم الشيخ وأتباعه بأنهم لا يعرفون العلوم والعربية (١) إذا تأملت تراكيبه (٢) في هذا الكتاب وعباراته عرفت أنه من أبعد خلق الله عن العلم وممارسته، والشعور (٣) بشيء من الفنون، وإنما هو وقح، صال (٤) وجال، وأمن (٥) فاستطال. [الكلام على مدلول شهادتي الإخلاص] قال المعترض: (وقال أيضا لما (٦) سئل عما يقاتل الناس عليه وعما يكفر به، فقال عن خطه بيده: لا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم وهو الشهادتان) . انتهى نقل المعترض. ثم قال بعده: (فهذا شأنه؛ يحكى الإجماع من نفسه لنفسه، ومن هو (٧) الذي أنكر الشهادتين شهادتي الإخلاص من هذه الأمة حتى يقاتل عليهما، فإذا كانت الأمة من حيث الجملة حين يعرب مولودها أول ما تلقنه شهادتي الإخلاص قبل أن يلقنوه بأمه وأبيه، وإذا احتضر ميتهم أجلسوا عنده أعقل أهله وأبرهم به يلقنه بذلك بسهالة؛ لأنهم قد علموا من

стр. 150

[٥٩] علم نبيهم ﷺ أن: " «من كان آخر كلامه (١) لا إله إلا الله دخل الجنة» ". وأيضا يلقنوه في قبره، حتى جاءهم فنهاهم، وعد ذلك من الشرك. وقال: فكيف (٢) يدعى الميت؟ وينادى في قبره (٣) وهو لا يسمع ولا يبصر؟ ويقول الله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] [النمل / ٨٠] ، حتى منعوا الناس عن (٤) ذلك، وعن الدعاء بعد الصلاة (٥) بالأدب المبرح (٦) وعن القراءة على القبر، ولسنا بصدد (٧) هذا في هذا الموضع، وقد أوفينا عليه في "التبصرة" و "غسل الدرن " بما فيه كفاية من الأحاديث والآيات وأقوال العلماء الأعلام (٨) وإنما صددنا هنا لتكفيراته، فإذا كان أمر الأمة جميعها كذلك، فماذا يقاتل عليه من إنكار (٩) شهادتي الإخلاص؟ . وأطال بما حاصله: أنهم لا ينكرون شهادتي الإخلاص) . فالجواب أن يقال: هذا الرجل من أبعد الخلق عن الفقه عن الله.

стр. 151

ورسوله ومعرفة مراده؛ وحقائق أحكامه، ومن أجهل خلق الله بأقوال أهل العلم ومدارك الأحكام، وكل من عقل عن الله يعلم علما ضروريا أن المقصود من الشهادتين ما دلتا عليه (١) من الحقيقة والمعنى، وما اشتملتا عليه من العلم والعمل، وأما مجرد اللفظ من غير علم بمعناهما (٢) ولا اعتقاد لحقيقتهما (٣) فهذا لا يفيد العبد شيئا، ولا يخلصه من شعب الشرك وفروعه. قال الله تعالى (٤) ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] [محمد / ١٩] ، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] [الزخرف / ٨٦] . فالإيمان بمعناهما (٥) والانقياد له لا يتصور ولا يتحقق إلا بعد العلم، والحكم (٦) على الشيء فرع عن تصوره؛ فإذا لم يعلم ولم يتصور، فهو كالهاذي وكالنائم وأمثالهما ممن لا يعقل ما يقول، بل لو حصل له العلم وفاته الصدق لم يكن شاهدا بل هو كاذب، وإن أتى بهما صورة. قال الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] [المنافقون / ١] . فكذبهم في قيلهم، ورد شهادتهم وشهد على كذبهم؛ وأكد الحكم

стр. 152

" بإن " المؤكدة ولام التعليق (١) فهل يقول عاقل: إنهم يشهدون بكلمتي الإخلاص، ويعترفون بها؟ . وهل هذا القول إلا رد لكتاب الله وخروج (٢) عن سبيل المؤمنين؟ فإنهم مجمعون (٣) على اعتبار ما دلت عليه الشهادتان من المعنى المراد، وأنه هو المقصود. ولم يقل أحد أن الإيمان مجرد اللفظ من غير عقيدة القلب وعلمه وتصديقه، ومن غير عمل بمدلول الشهادتين، وما سمعت أن أحدا قاله إلا طائفة من المتكلمين من الكرامية (٤) نازعوا الجهمية في قولهم: إن [٦٠] ، الإيمان، هو التصديق فقط. وقابلوا قولهم بأنه مجرد الإقرار فقط. والقولان مردودان عند الأمة، ولكنهما أحسن وأقرب إلى قول أهل العلم مما أتى به هذا المفتري، من عدم اعتبار العلم والمعنى، ومن قرأ القرآن أو سمعه وهو عربي اللسان يعلم (٥) أن قتال (٦) المشركين معلل بنفس الشرك معلق عليه. قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] [التوبة / ٣٦] . وقال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] (٧) [المائدة / ٧٢] .

стр. 153

وقال تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ١]- إلى قوله - ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] (١) [التوبة١ -٥] . ونحو ذلك من الآيات الدالة على تعليق الحكم على نفس الشرك، وفي الحديث: " «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله (٢) حرم ماله ودمه» " (٣) وفي الحديث الآخر: " «من بدل دينه فاقتلوه» " (٤) وكلام الفقهاء (٥) في باب حكم المرتد، وقولهم: فمن (٦) أشرك بالته. . . إلى آخر كلامهم. وحكى شيخ الإسلام ابن تيمية (٧) الإجماع على كفر من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويعبدهم ويتوكل عليهم وقد مر ذلك، فكل ما ذكر من الإتيان بلفظ الشهادة (٨) والتلقين لا يفيد شيئا مع عدم العلم. [العلماء يحكون الإجماع ويحتجون به لأنفسهم] ويقال: أما قوله: (فهذا شأنه يحكي الإجماع من نفسه لنفسه) . فجميع أهل العلم والأئمة الراسخين يحكون الإجماع، ويحتجون به لأنفسهم، وينصرون به أقوالهم، وقد جمع ابن هبيرة وابن حزم مسائل

стр. 154

[٦١] ، الإجماع مرتبة على أبواب الفقه، وحكوها من أنفسهم لأنفسهم، وفي كتب الفقه " كالإقناع " و " المغني " و " الفروع " و " المقنع " من ذكر الإجماع والاحتجاج به (١) ما لا يخفى [على] (٢) صغار الطلبة، والطرق التي يعرف بها الإجماع القطعي معروفة عند أهل العلم، مقررة في محلها لا تخفى على (٣) مثل شيخنا، فإذا احتج بالإجماع قبل منه وأخذ عنه. فإن القول ما قالت حذام (٤) ومن الطرق التي يعرف بها الإجماع: كون الحكم معلوما بالضرورة من دين الإسلام، فمن تصور الإسلام وعرف حقيقته ومعناه علم علما ضروريا أن القتال على التزام الشهادتين مع القدرة فرض كفاية، وفرض عين في بعض (٥) المواضع، هذا لا يخفى [على] (٦) عوام المسلمين. وهذا الرجل خفي عليه ذلك لاستحكام الشقاء، وغلبة العداوة والهوى. [٦١] قال تعالى:

стр. 155

﴿أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠] [هود / ٢٠] . وقد استفاض الإجماع على وجوب قتال من جحد ركنا من الأركان (١) الخمسة وما لا يتم الإسلام إلا به، وما أجمع على تحريمه أو حله إجماعا قطعيا، أو ثبت جزما كتحريم لحم الخنزير، وقد نص على ذلك من يحكي الإجماع كابن هبيرة، وابن حزم، وشيخ الإسلام (٢) وابن رجب، وابن عبد البر، وابن المنذر، وأمثالهم من أهل العلم. [قول شيخ الإسلام ابن تيمية في قتال الطائفة الممتنعة] قال شيخ الإسلام لما سئل عن قتال التتار (٣) . (كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم، فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا (٤) شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة ﵃ مانعي الزكاة، وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر ﵄، فاتفق الصحابة ﵃ على القتال على حقوق الإسلام؛ عملا بالكتاب والسنة، وكذلك ثبت عن النبي ﷺ من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج، وأخبر أنهم: " «شر الخلق والخليقة» " (٥) مع قوله: " «تحقرون صلاتكم

стр. 156

مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم» " (١) فعلم (٢) أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع عدم التزام شرائعه. ليس بمسقط للقتال، فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله، فالقتال واجب، فأيما طائفة ممتنعة عن بعض الصلوات المفروضات، أو (٣) الصيام أو الحج، أو عن التزام تحريم الدماء والأموال، أو الخمر أو الزنا أو الميسر أو عن نكاح ذوات المحارم أو عن التزام جهاد الكفار، أو ضرب الجزية على أهل الكتاب وغير ذلك من واجبات الدين ومحرماته التي لا عذر لأحد في جحودها وتركها التي يكفر الجاحد لوجوبها، فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها؛ وإن كانت مقرة بها، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا (٤) بين العلماء، [٦٢] وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة إذا أصرت على ترك بعض السنن كركعتي الفجر والآذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبهما، ونحو ذلك من الشعائر، هل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم (٥) لا؟ فأما الواجبات والمحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها، وهؤلاء عند المحققين من العلماء (٦) ليسوا بمنزلة البغاة الخارجين على الإمام أو (٧) الخارجين عن طاعته، كأهل الشام مع أمير المؤمنين

стр. 157

علي بن أبي طالب ﵁، فإن أولئك خارجون عن طاعة إمام معين، أو خارجون عليه لإزالة ولايته، وأما المذكورون فهم خارجون عن الإسلام بمنزلة مانعي الزكاة، وبمنزلة الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب ﵁؛ ولهذا افترقت سيرة علي (١) في قتاله لأهل البصرة (٢) والشام، وفي قتاله لأهل النهروان، فكانت سيرته مع أهل البصرة والشاميين سيرة الأخ مع أخيه، ومع الخوارج بخلاف ذلك) . انتهى المقصود منه. [مسألة التلقين في القبر وهل هي شرك] وأما مسألة "التلقين في القبر ": فلمن منعه، سلف صالح يقتدي بهم من أصحاب رسول الله ﷺ والتابعين لهم بإحسان وأئمة الهدى من أهل المذاهب وغيرهم، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قيم الجوزية وأمثالهما لا يرون ذلك؛ وإن قال به جمع كثير، وهذه مسألة (٣) فرعية خلافية، فالتشنيع بها خروج (٤) عن محل النزاع. وأما قوله: (وعد ذلك من الشرك) . فهذا بهت ظاهر، أين التلقين من الشرك؟ فالتلقين تذكير وتعليم، والشرك إعطاء المخلوق ما يستحقه الخالق وحده، من دعاء وتوكل ومحبة (٥) ونحو ذلك من العبادات والطاعات، هذا هو الشرك، والشيخ

стр. 158

أجل وأعلم من أن يجعل التلقين من الشرك، وتآليفه وبحثه يدل على أنه من الراسخين، وتهور (١) هذا ومجازفته فيما يدعيه دليل على أنه من المفترين الظالمين، ويكفي المنع والرد في الجواب عما يدعيه والدعوى إذا تجردت عن دليل اكتفى بردها والدفع في صدها (٢) . وقول المعترض: (أنه يقول كيف يدعى الميت وينادى في قبره؟ وهو لا يسمع ولا يبصر. ويقول تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] (٣) [النمل / ٨٠] ، حتى منعوا الناس عن ذلك، وعن الدعاء بعد الصلاة بالأدب المبرح وعن القراءة على القبر) . هذا لفظه. والرجل أدخل الآية في جملة (٤) ما حكى، ولم يتعقب حكايته بتفصيل، بل أطلق المنع والتشنيع والرد فلا أدري ماذا يرى في الآية؟ وبماذا يتخلص، أهو على صراط مستقيم في السمع المنفي في مثل هذه الآية والمثبت فيما صح من (٥) السنة؛ أو هو كما هو (٦) ظاهر عبارته [٦٣] ، غبي مرتبك مرتاب لا يدري ما نفى مما أثبت؟ وشيخنا (٧) ﵀ لم

стр. 159

يصدر (١) منه هذا ولا قاله؛ ولا جعل هذا من الدعاء الممنوع منه، لكنه يدري ما يراد بالنفي في مثل هذه الآية، وما يراد بالإثبات في مثل قوله ﷺ في أهل قليب بدر: " «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» " (٢) وقوله ﷺ : " «إن الميت ليسمع» (٣) قرع نعال أهله " (٤) ونحو ذلك من الأحاديث الواردة في السماع، فمن عرف هذا تبين له ما في عبارة المعترض من الكذب والجهل والخلل. وكذلك قوله: (إنهم منعوا الناس عن الدعاء بعد الصلاة بالأدب المبرح) . كذب بحت من جنس ما قبله، غاية ما قيل: إن الدعاء لم يشرع من حين التسليم، وإنما شرع التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد (٥) ومحل الدعاء قبل السلام وبعد الفراغ من الأذكار المشروعة بعد السلام، وذهب إلى هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره أحسن تقرير (٦) وأما الأدب على الدعاء: فليس بصحيح، بل هو جرى على العادة في أكاذيبه وأوضاعه.

стр. 160

ثم قال المعترض: (ولسنا بصدد (١) هذا، وإنما صددنا هنا لتكفيراته، فإذا كان أمر الأمة كذلك فماذا يقاتل عليه من إنكار شهادتي الإخلاص اللتين يدخل بهما الإسلام، ويعصم بهما دمه وماله، وأنت لو قلت لأفجر الأمة: أريد منك إنكار (٢) شهادتي الإخلاص أو إحداهما (٣) وإلا قتلتك، لاختار القتل ولا إنكارهما أو إحداهما (٤) إلا أن يعمل برخصة الله وقلبه مطمئن بالإيمان) . والجواب أن يقال: يسأل هذا الجاهل عمن أتى بالشهادتين ثم صدر منه ما يوجب الردة من عبادة صنم أو وثن، أو إنكار ركن من الأركان، أو أصل من أصول الأيمان الستة؛ أو أنكر حرفا من القرآن أو أنكر تحريم الخنزير، أو تحريم امرأة من محارمه المذكورة في سورة النساء أو فرعا مجمعا عليه أو سحر (٥) أو شك في البعث، أو في كذب مسيلمة ونحو ذلك، فإن قال: شهادتي الإخلاص عصمت دمه وماله، وإن فعل ذلك، فقد جهل الأمة، وفسق الصحابة والأئمة، وأضحك العقلاء من جهله، وخرق الإجماع، وشاق الله ورسوله، واتبع غير سبيل المؤمنين، وإن اعترف بإباحة الدم والمال لصدور شيء من ذلك بطل (٦) كلامه، وفسد تأصيله، واستبان أنه من أكابر الضالين، ورؤساء الملحدين مذ جرى قلمه، وتفوه فمه، بالخوض

стр. 161

في هذه (١) المسائل التي لا يعرفها إلا رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. فنعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، وأكثر سعي العالمين ضلال. أين هذا من قول الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] [الجن / ١٨] . وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ١٠٦] [يونس / ١٠٦] . وأين هو (٢) من قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: ١١٧] الآية (٣) [المؤمنون / ١١٧] . وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ (٤) إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥] [الزمر / ٦٥] ، ونحو ذلك من الآيات، وفي السنة (٥) من ذلك ما لا يمكن حصره. ويكفي المؤمن قوله ﷺ : " «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله» (٦) .

стр. 162

وقد استدل (١) الصديق بهذا الحديث على قتال مانعي الزكاة، فكيف لا يستدل به على مناقضة " لا إله إلا الله "، وقتال من نقضها وهدمها، وأبطلها بعبادة الأنبياء والصالحين، والجن، والشياطين، واتخذ آلهة مع الله يحبهم ويدعوهم، ويسألهم ويتوكل عليهم، ويزعم أنهم باب حاجته إلى الله والواسطة بينه وبين ربه في قضاء حاجاته، وتفريج مهماته؛ ومغفرة ذنبه، وتكفير سيئاته. وقد اتسع الخرق بذلك حتى وصلوا إلى دعوى الربوبية في آلهتهم، وأنهم يدبرون ويتصرفون، ويعطون (٢) ويمنعون، وأن ذلك على سبيل الكرامة، فألهوهم وعبدوهم عبادة ما صدرت من كفار قريش، ولا ادعاها أحد منهم لوثنه ومعبوده. هذا، وهم يقولون: "لا إله إلا الله وفيهم من يصلي ويزكي ويأتي بشيء من العبادات البدنية والمالية، ومع ذلك هم من أكابر المشركين ورؤساء الضالين، وقد قيد (٣) سبحانه الانتفاع بالشهادة بقيد ليس عندهم منه خبر، ولم يقفوا منه على عين ولا أثر. قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [الزخرف: ٨٦] [الزخرف / ٨٦] . وقال تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] [محمد / ١٩] . وفي حديث أبي هريرة: " «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه» " (٤) .

стр. 163

[فصل رد دعوى المعترض أن الشيخ جعل طاعته ركنا سادسا لأركان الإسلام وأنه أخذ الأموال وسفك الدماء] فصل قال المعترض: (ولكن هذا الرجل جعل طاعته ركنا سادسا للأركان الخمسة، كما قال ذلك أخوه لأمه وأبيه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب، حين خطاه، فلم يقبل منه (١) ونهاه عن سفك الدماء، ونهب الأموال، فلم يفعل، وكان يقول في رسائله ولدعاته (٢) إن علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات، فوصى له رجل عاقل من أهل نجد أن قولوا له: إن أهل نجد قبلك يأخذون على الخط لأجل أنه لا يحصل لهم كفاية على القضاء، وقد نص العلماء على الرخصة في ذلك على هذه الحال وعقداء (٣) البدو في الغارات يأخذون فيما بينهم أبيض الظهر وليسوا يأخذونه عليهم قهرا (٤) وإنما هو عن تراض منهم على ذلك، لا ينكره منهم منكر، وأنت تأخذ الكسب كله، أبيض الظهر وأسوده بغير رضى [٦٥] ولا حق ولا مستحق عليهم، بل اجترأت على الله، وعلى كتابه ورسوله وعباده المؤمنين فكفرتهم وسفكت دماءهم، وأخذت (أموالهم واستبحت

стр. 164

بلدانهم، وجعلتها بأجمعها لعيالك وأتباعك) (١) وأخذت فريضة الله التي فرض من فوق سبع سماوات (٢) ولم تعطها أهلها، بل استعنت بها على سفك دماء المسلمين واستباحة حرمتهم، وتأخذ زكاة الثمار، ولو أن ثمرة الإنسان ما تكفي عشير ما عليه من الدين إذ هو بحالة يستحق دفع (٣) الزكاة إليه، بل قد يتدينها (٤) لهم. فخالفت العلماء الأمناء (٥) وخالفت الرسول ﷺ جهارا، حيث بعث معاذا إلى اليمن في وصيته (٦) بأن تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، وأنت عكست ذلك كما هو المشاهد. فلم يرعو (٧) وجعل ذلك بعده سنة سيئة متبعة، عليه غرمها ووزرها، ورآها (٨) بذلك حقا واجبا ودينا لازما، والمنكر لذلك يكون كافرا فاجرا، والويل ثم الويل له (٩) إن لم يكن تائبا عن ذلك راجعا، ويكون له على ذلك تابعا داعيا، ويستدل بفعل الصديق ﵁، وهيهات هيهات ما بعد ما بينهما؛ وإنه لكما قال عمر (١٠) بن [أبي] (١١) ربيعة المخزومي يعرض برجل وامرأة:

стр. 165

أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله , كيف يجتمعان هي شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يماني ) فالجواب أن يقال: قد علم أهل العلم والإيمان براءة الشيخ من هذا: وأن دعوته إلى طاعة الله ورسوله، يأمر بتوحيده وينهى عن الشرك به وعن معصيته ومعصية رسوله، ويصرح بأن من عرف الإسلام ودان به فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، ويشهد الله كثيرا في رسائله، ويشهد أولي العلم من خلقه أن أعداءه إن جاؤه (١) عن الله أو عن (٢) رسوله بدليل يرد شيئا من قوله، ويحكم بخطئه فيه ليقبلنه على الرأس والعين، ويترك ما خالفه أو عارضه، وهذا معروف بحمد الله. وإنما يرميه بمثل هذا البهت وينسبه إليه من جعل زوره وقدحه في أهل العلم والإيمان جسرا يتوصل منه، ويعبر إلى ما انطوى عليه، وزينه له الشيطان من عبادة الصالحين والتوسل بهم، وعدم الدخول تحت أمر أولي (٣) العلم، وترك القبول منهم، والاستغناء بما نشأ عليه أهل الضلال واعتادوه، من العقائد الضالة، والمذاهب الجائرة. قال تعالى حاكيا عن فرعون وقومه فيما رموا به كليمه موسى ونبيه هارون ﵉ من قصد العلو والدعوة إلى أنفسهما: ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] [يونس / ٧٨] .

стр. 166

وقال: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [المؤمنون: ٤٥] (١) ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ - فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ - فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾ [المؤمنون: ٤٦ - ٤٨] [المؤمنون / ٤٥ - ٤٨] . فانظر ما أفادته اللام إن كنت من ذوي الألباب والأفهام. وقال تعالى عن قوم نوح أنهم قالوا لنبيهم: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ﴾ [المؤمنون: ٢٤] [المؤمنون / ٢٤] . فانظر يا من نور الله قلبه، ما زعم هذا المعترض ونزله على هذه الآيات الكريمات تعرف أن آل فرعون وقوم نوح لهم ورثة وأتباع، وعصابة وأشياع، يصدون عن سبيل الله، ويبغونها عوجا، ويستكبرون على ورثة الرسل وأعلام الهدى، تعظما وحرجا، ولا بد من الحساب يوم يقوم الناس لرب العالمين، وقد رأيت رسالة لشيخنا رحمه الله تعالى تشهد لما قررناه، ونصها (٢) . [نص رسالة من الشيخ إلى حمد التويجري] (من محمد بن عبد الوهاب إلى الأخ أحمد التويجري، ألهمه الله رشده. وبعد، وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه؛ وأشرفنا على الرسالة المذكورة وصاحبها ينتسب إلى مذهب الإمام أحمد ﵀، وما تضمنته الرسالة من الكلام في الصفات مخالف (٣) . لعقيدة الإمام أحمد، وما تضمنته من الشبه الباطلة في تهوين أمر الشرك بل في إباحته،

стр. 167

فمن أبين الأمور بطلانا لمن سلم من الهوى والتعصب، وكذلك تمويه (١) على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت (٢) طاعتي كافر. ونقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم (٣) في أي زمان وأي مكان (٤) ؛ وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما تبين له الحجة على بطلان الشرك، وكذلك نكفر من حسنه للناس أو أقام الشبه الباطلة على إباحته، وكذلك من قام (٥) بسيفه دون هذه المشاهد التي يشرك بالله عندها وقاتل من أنكرها وسعى في إزالتها والله المستعان) . اهـ المقصود (٦) . وأما نسبة ذلك إلى أخيه (٧) سليمان: فلا مانع من ذلك لولا وجوب رد خبر هذا الفاسق، وعدم قبوله إلا بعد التبين. ثم لو فرضت صحته، فمن سليمان؟ وما سليمان؟ هذه دلائل (٨) السنة والقرآن تدفع في صدره (٩) وتدرأ في نحره، وقد اشتهر ضلاله ومخالفته لأخيه مع جهله وعدم إدراكه لشيء من فنون العلم، وقد رأيت له

стр. 168

رسالة يعترض فيها على الشيخ وتأملتها فإذا هي رسالة جاهل بالعلم والصناعة، مزجى (١) التحصيل والبضاعة، لا يدري ما طحاها؟ ولا يحسن الاستدلال بذلك على من فطرها وسواها. [نص رسالة من سليمان بن عبد الوهاب فيها البشارة بتوبته ورجوعه إلى الحق] هذا؛ وقد من الله وقت تسويد هذا بالوقوف على رسالة لسليمان فيها البشارة برجوعه عن مذهبه الأول، وأنه قد استبان له التوحيد والإيمان، [٦٧] وندم على ما فرط من الضلال والطغيان، وهذا نصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من سليمان بن عبد الوهاب إلى الإخوان: أحمد (٢) بن محمد التويجري وأحمد ومحمد ابنا عثمان بن شبانة. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فأحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأذكركم ما من الله (٣) به علينا وعليكم من معرفة دينه، ومعرفة ما جاء به رسوله ﷺ من عنده، وبصرنا به من العمى، وأنقذنا من الضلالة، وأذكركم بعد أن جيتونا في الدرعية (٤) من معرفتكم الحق على وجهه، وابتهاجكم به، وثنائكم على الله الذي أنقذكم وهذا دأبكم في سائر مجالسكم عندنا، وكل ما جاءنا- بحمد الله (٥) يثنى عليكم. والحمد لله على ذلك، وكتبت لكم بعد ذلك كتابين

стр. 169

غير هذا أذكركم وأحضكم، ولكن يا إخواني معلومكم ما جرى منا من مخالفة الحق، واتباعنا سبل (١) الشيطان، ومجاهدتنا في الصد عن اتباع سبل (٢) الهدى. والآن معلومكم لم يبق من أعمارنا إلا اليسير والأيام معدودة، والأنفاس محسوبة والمأمول منا أن نقوم لله ونفعل مع الهدى أكثر مما فعلنا مع الضلال (٣) وأن يكون ذلك لله وحده لا شريك له؛ لا لما سواه، لعل الله يمحو (٤) عنا سيئات ما مضى (٥) وسيئات ما بقي. ومعلومكم عظم الجهاد في سبيل الله؛ وما يكفر من الذنوب؛ وأن الجهاد باليد والقلب واللسان (٦) والمال، وتفهمون أجر من هدى الله به رجلا واحدا. والمطلوب منكم أكثر مما تفعلون الآن، وأن (٧) تقوموا لله قيام صدق، وأن تبينوا للناس الحق على وجهه، وأن تصرحوا لهم تصريحا بينا بما أنتم (٨) عليه أولا من الغي والضلال. فيا إخواني: الله. . الله، فالأمر أعظم من ذلك، فلو خرجنا نجأر

стр. 170

إلى الله في الفلوات وعدنا الناس من السفهاء والمجانين في ذلك لما كان ذلك بكثير منا. وأنتم رؤساء الدين والدنيا في مكانكم (١) أعز من الشيوخ، والعوام كلهم تبع لكم، فاحمدوا الله على ذلك ولا تعتلوا (٢) بشيء من الموانع. وتفهمون أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يرى ما يكره، ولكن أرشدكم في ذلك إلى الصبر، كما حكى عن العبد (٣) الصالح (٤) في وصيته لابنه، فلا أحق من أن تحبوا لله (٥) وتبغضوا لله (٦) وتوالوا لله وتعادوا لله. وترى يعرض في هذا أمور شيطانية، وهي أن من الناس من ينتسب لهذا الدين، وربما يلقي الشيطان لكم أن هذا ما هو بصادق، وأن له ملحظ دنيوي، وهذا أمر ما يطلع عليه إلا الله، فإذا أظهر أحد الخير فاقبلوا منه ووالوه، فإذا ظهر من أحد شر، وإدبار عن الدين فعادوه واكرهوه، ولو أحب حبيب. وجامع الأمر في هذا: أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له؛ ومن [٦٨] رحمته بعث لنا رسولا يأمرنا بما خلقنا له، ويبين لنا طريقه، وأعظم

стр. 171

ما نهانا عنه الشرك بالله وعداوة أهله وإبغاضهم (١) ؛ وأمرنا (٢) بتبيين الحق وتبيين الباطل، فمن التزم ما جاء به الرسول (٣) فهو أخوك، ولو أبغض بغيض، ومن نكب عن الصراط المستقيم فهو عدوك ولو هو (٤) ولدك أو أخوك. وهذا شيء (٥) أذكركموه مع أني بحمد الله [أعلم] ، (٦) أنكم تعلمون ما ذكرت لكم، ومع هذا فلا عذر لكم عن التبيين الكامل الذي لم يبق معه لبس، وإن تذاكروا دائما في مجالسكم ما جرى منا ومنكم أولا، وأن تقوموا مع الحق أكثر من قيامكم مع الباطل فلا أحق من ذلك ولا لكم عذر (٧) ؛ لأن اليوم الدين والدنيا- والله الحمد (٨) - مجتمعة في ذلك، فتذاكروا ما أنتم (٩) فيه أولا في أمور الدنيا من الخوف والأذى، واعتلاء الظلمة والفسقة عليكم، ثم رفع الله ذلك كله بالدين وجعلكم السادة والقادة (١٠) . ثم أيضا ما من الله به عليكم من الدين، انظروا إلى مسألة واحدة

стр. 172

فمما " (١) " نحن فيه من الجهالة (٢) كون البدو (٣) نجري عليهم (٤) أحكام الإسلام مع معرفتنا أن الصحابة قاتلوا أهل الردة، وأكثرهم متكلمين (٥) بالإسلام، ومنهم من أتى بأركانه ومع معرفتنا أنه من كذب بحرف من القرآن كفر ولو كان عابدا وأن من استهزأ بالدين أو بشيء منه فهو كافر؛ وأن من جحد حكما مجمعا عليه فهو كافر، إلى غير ذلك من الأحكام المكفرات، وهذا كله مجتمع في البدو وأزيد، ونجري عليهم (٦) أحكام الإسلام اتباعا لتقليد من قبلنا بلا برهان. فيا إخواني: تأملوا وتذاكروا في هذا الأصل يدلكم على ما هو أكثر من ذلك. وأنا أكثرت عليكم الكلام؛ لوثوقي بكم أنكم ما تشكون في شيء فيما (٧) تحاذرون، ونصيحتي لكم ولنفسي، والعمدة في هذا أن يصير دأبكم في الليل (٨) والنهار أن تجأروا إلى الله تعالى أن يعيذكم من شرور أنفسكم وسيئات أعمالكم، وأن يهديكم إلى الصراط المستقيم الذي عليه رسله وأنبياؤه وعباده الصالحون (٩) وأن يعيذكم من مضلات الفتن،

стр. 173

فالحق وضح وابلولج (١) وماذا بعد الحق إلا الضلال. فالله الله ترى الناس إللي (٢) . في جهاتكم تبع لكم في الخير والشر، فإن فعلتوا (٣) . ما ذكرت لكم ما قدر أحد من الناس يرميكم بشر، وصرتم كالأعلام هداية للحيران، فإن الله هو المسؤول أن يهدينا وإياكم سبل السلام. والشيخ وعياله وعيالنا طيبين ولله الحمد (٤) ويسلمون عليكم، وسلموا لنا على من يعز عليكم السلام، وصلى الله على محمد وآله وصحبه (٥) اللهم اغفر لكاتبها ولوالديه ولذريته ولمن نظر فيه (٦) فدعا له بالمغفرة وللمسلمين وللمسلمات أجمعين) . [نص رسالة من أحمد التويجري وابنا عثمان إلى سليمان ردا على رسالته إليهم] فأجابوه برسالة ينبغي أن تذكر ونصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على سيدنا (٧) سيد المرسلين.

стр. 174

من كاتبه الفقير (١) أحمد التويجري، وأحمد (٢) بن عثمان وأخيه محمد، إلى من من الله علينا وعليه باتباع دينه واقتفاء هدى محمد (٣) ﷺ نبيه وأمينه: الأخ سليمان بن عبد الوهاب؟ زادنا الله وإياه من التقوى والإيمان، وأعاذنا وإياه (٤) من نزغات الشيطان. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بعد إبلاغ (٥) الشيخ (٦) وعياله، وعبد الله وإخوانه، السلام. وبعد. . فوصل إلينا نصيحتكم جعلكم الله من الأئمة الذين يهدون بأمره، الداعين إليه وإلى دين نبيه محمد (٧) ﷺ ، فنحمد الله الذي فتح علينا وهدانا لدينه وعدلنا عن الشرك والضلال، وأنقذنا من الباطل والبدع المضلة (٨) وبصرنا بالإسلام الصرف الخالي من شوائب الشرك، فلقد من الله علينا وعليكم وله الفضل والمنة بما نور لنا من (٩) قلوبنا من اتباع كتابه وسنة نبيه ورسوله ﷺ ، وعدلنا عن سبيل من ضل وأضل بلا برهان، ونسأله أن يتوب علينا وعليكم ويزيدنا من الإيمان.

стр. 175

فلقد خصنا (١) فيما مضى بالعدول عن (٢) الحق ودحضناه، وارتكبنا الباطل ونصرناه جهلا منا وتقليدا لمن قبلنا، فحق علينا أن نقوم مع الحق قيام صدق أكثر مما قمنا مع الباطل على جهلنا وضلالنا. فالمأمول والمبغي منا ومنكم وجميع إخواننا (٣) التبيين الكامل الواضح، لئلا يغتر بأفعالنا الماضية من يقتدي بجهلنا، وأن نتمسك بما اتضح (٤) وابلولج من نور الإسلام، وما بين الشيخ محمد ﵀ من شريعة النبي ﷺ ، فلقد حاربنا الله ورسوله واتبعنا سبيل (٥) الغي والضلال، ودعونا إلى سبيل الشيطان ونكبنا (٦) كتاب الله وراء ظهورنا، جهلا منا وعداوة وجاهدنا في الصد عن دين الله ورسوله (٧) واتبعنا كل شيطان تقليدا وجهلا بالله (٨) فلا حول ولا قوة إلا بالله (٩) ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا (١٠) من الظالمين. فالواجب منا لما رزقنا الله معرفة الحق: أن نقوم معه أكثر وأكثر من

стр. 176

قيامنا مع الباطل (١) على باطل (٢) فيما فات، ونقوم له مثنى وفرادى، ونتوكل على الله عسى أن يتوب علينا، ويعيذنا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأن يهيدنا سبل السلام، وأن يجعلنا من الداعين إلى الهدى، لا من الدعاة إلى النار. فنحمد الله الذي لا إله إلا هو حيث من علينا بهذا الشيخ في آخر هذا الزمان (٣) وجعله بإذنه وفضله (٤) هاديا للتائه الحيران، نسأل الله العظيم أن يمتع المسلمين به ويعيذه من شر كل حاسد وباغ ويبارك في أيامه وأن يجعل جنة الفردوس مأواه وإيانا، وأن ينفعنا بما بينه (٥) فلقد بين دين نبيه ﷺ على رغم أنف كل جاحد وصار علما للحق حين طمس، ومصباحا (٦) للهدى حين درست أعلامه ونكس، وأطفأ الله به الشرك بعد ظهوره حين عبدت الأوثان صرفا بلا رمس، ولم يزل من الله عليه برضاه ينادي: أيها الناس، هلموا إلى دين نبيكم الذي بعث به إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ثم لم ينقم منه وعليه إلا أنه يقول: (٧) أيها الناس اعبدوا ربكم، وأعطوه حقه الذي خلقكم لأجله، وخلق لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ (٨) إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]

стр. 177

وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦] وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] وقال تعالى: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ﴾ [آل عمران: ٢٠] وفسر إسلام الوجه: بالقصد في العبادة في (١) فإن دعا (٢) غير الله، أو قصد غير الله، أو نذر لغير الله، أو استغاث بغير الله (أو توكل على غير الله) (٣) أو التجأ إلى غير الله. فهذه عبادة لمن قصد بذلك، وهذا (٤) والله الشرك أكبر. وإنا نشهد بذلك وقمنا مع أهله ثلاثين سنة، وعادينا من أمر بتجريد التوحيد العداوة البينة التي ما بعدها عداوة. فالواجب علينا اليوم نصر الله ودينه وكتابه ورسوله، والتبري من الشرك وأهله وعداوتهم، وجهادهم باليد واللسان، لعل الله أن يتوب علينا ويرحمنا ويستر مخازينا. وأكبر من هذا: البدو الذين لا يدينون دين الحق، لا يصلون

стр. 178

ولا يزكون ولا يورثون، ولا لهم نكاح صحيح، ولا حكم عن الله ورسوله يدينون به صريح (١) ونقول: هم إخواننا في الإسلام (٢) سبحانك هذا بهتان عظيم ومكابرة لما جاء به رسول رب العالمين. ونقول: (٣) لا خلاف أن التوحيد لا بد (٤) أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل من هذا شيء لم يكن الرجل مسلما، فإن (٥) عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس (٦) وإن عمل بالتوحيد عملا ظاهرا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه فهو منافق شر من الكافر، أعاذنا الله وإياكم من الخزي يوم تبلى السرائر. فالواجب علينا وعلى من نصح نفسه أن يعمل العمل الذي يحصل به فكاك نفسه (٧) وأن يعبد الله ولا يعبد غيره. فالعبادة حق الله على العبيد، ليس لأحد فيها شرك، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن السفلة والشياطين. وحق الله علينا أن نجأر إليه (٨) بالليل والنهار، والسر والعلانية في

стр. 179

الخلوات والفلوات عسى أن يتوب علينا ويعفو عنا (١) ما فات، ويعيذنا من مضلات الفتن، فالحق بحمد الله وضح وابلولج، وماذا بعد الحق إلا الضلال, ولا حول ولا قوة إلا بالله (٢) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

стр. 180

[مناقشة جعل الشيخ علماء نجد كعقداء البدو في أخذهم العقبات على أهل الغارات] وأما قول المعترض: (إن الشيخ كان (١) يقول في رسائله: إن علماء [٧١] ، نجد كعقداء البدوفي أخذهم العقبات على أهل الغارات) . فيقال لهذا الغبي: إن كان الشيخ قال هذا أو نحوه؟ فله وجه ظاهر؟ يعرفه من عرف حال رؤسائهم في أكل الرشا (٢) ووضع الجعل على الفتاوى (٣) والأحكام. وقد صنف الشيخ رحمه الله تعالى رسالة في إبطال هذا، وأنه من السحت، وناظر على ذلك من ناظر، وأقام الحجج، والرسالة عندي لولا خشية التطويل لسقتها. وإذا كان الحال هكذا فما المانع من تشبيههم بعقداء البدو؟ إذا أكلوا السحت وارتشوا في الحكم والقضاء، بل ربما كانت العقداء أخف منهم ضررا لوجوه: منها: أن العقداء يعترفون بالتحريم، وهؤلاء يعتقدون الحل.
следующие страницы →