Полный текст (487 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أليست الكثرة مقصدا صحيحا عنده؟! فهكذا أكثر! والجمع أكبر! وأبى الله إلا أن يملأ جهنم.
الثالث: أن المالكي يأمر الناس أن يقتصروا على الإيمان الجملي بالكليات، والإتيان بالطاعات الكبرى! واجتناب المعاصي الكبرى! وهو -مع بطلان هذه المزاعم وفسادها كما سبق- يناقض نفسه! ويخالف أمره! فلماذا لا يلتزم بما نصح به، ودعى إليه، ويترك البحث في عدالة الصحابة؟! ومن يصح أن يسمى منهم صحابيا، ومن لا يصح! وهل القعقاع بن عمرو التميمي، رجل له حقيقة ووجود؟! أو مختلق مفقود؟!
ولماذا لا يترك الطعن في عقائد السلف الصالح، تحت ستار الطعن في عقائد الحنابلة؟! ويترك النصب والنواصب؟! والبحث في عبد الله بن سبإ؟! وهلم جرا.
أم أنه أصبح يراها من الإيمانيات الكبرى، التي لا يصح الإسلام إلا بها! فمن لم يعتقد أن القعقاع بن عمرو رجل مختلق، فهو مرتد لا يصح إسلامه؟!
стр. 107
[فصل في زعم المالكي أن كتب عقائد المسلمين فيها باطل كثيروحق قليل]
فصل
في زعم المالكي أن كتب عقائد المسلمين، فيها باطل كثير! وحق قليل! والرد عليه قال المالكي ص (٢٨) : (وكتب العقائد رغم ما فيها من حق قليل، إلا أن فيها الكثير من الباطل، بل هو الغالب عليها، لما فيها من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والإسرائيليات المشككة للمسلم، والتكفير للمسلمين، وزرع بذور الشقاق، والتباغض، والتنازع بين المسلمين، وغير ذلك من الهوى والظلم والجهل، سواء كان ذلك في كتب العقائد عند الشيعة، أو السنة، أو الإباضية، أو الصوفية، أو غيرهم) اهـ.
والجواب من وجهين: أحدهما: أن هذا كلام باطل بإجماع المسلمين كافة، بجميع فرقهم، فكلهم يرى أن مذهبه فيه الهدى والخير كله، فالمسلمون في الجملة، مجمعون على صحة كتبهم في المعتقد، كل فرقة في كتبها، ولا يرى أحد منهم، ما يراه المالكي: أن في كتب العقائد عامة، حقا قليلا، وباطلا كثيرا.
الثاني: أن عقائد أهل السنة كلها، خير وحق، لا باطل فيها أبدا، لاعتمادها على الوحيين، وعلى أئمة السلف والإسلام، في فهم معانيهما.
стр. 108
لذلك لم يستطع المالكي -مع كذبه- أن يأتي بدليل على صحة كلامه، أو يضرب مثالا، وكأن كلامه المجرد، دليل بنفسه يستدل به لا له!
أما عقائد غيرهم: فلا يصح منها، إلا ما وافق الوحيين.
стр. 109
[فصل في رد دعوى المالكي أنه لم يسلم من كتب العقائد إلا شيء قليل جدا]
فصل
في رد دعوى المالكي: أنه لم يسلم من كتب العقائد، إلا شيء قليل جدا قال المالكي ص (٢٨) : (ولم ينج من كثير من ذلك، إلا بعض كتب المجتهدين في الماضي أو الحاضر، وهي قلة، نسبة إلى هذه الكثرة) .
ثم بين المالكي في حاشية تلك الصفحة من يعني فقال:
(كالإمام ابن الوزير في كتابه "إيثار الحق على الخلق"، والإمام المقبلي في كتابه "العلم الشامخ، في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ"، وابن الأمير الصنعاني في كتابه "إيقاظ الفكرة"، وجمال الدين القاسمي في كتاب "تاريخ الجهمية والمعتزلة"، و"الجرح والتعديل"، وغيرهم من العلماء، الذين حاولوا التخلص من المذهبية العقدية والفقهية، والعودة لأصول الإسلام الجامعة، والابتعاد عن الجزئيات المفرقة، مع إعذار من اجتهد فأخطأ من سائر الطوائف الإسلامية) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: تقدم ببيان نجاة أهل السنة جميعا، مما وصمهم به المالكي، لاعتصامهم بالوحي. وتقدم كذلك ذكر شذوذ المالكي بقوله هذا، وأنه مخالف لإجماع المسلمين كافة، باختلاف طوائفهم.
стр. 110
الثاني: مطالبته ببيان الفروق، التي ميزت كتب المجتهدين السابقين -كما وصفهم المالكي - عن كتب غيرهم من أهل العلم.
فإن قال -كما زعم سابقا-: محاولتهم التخلص من المذهبية العقدية والفقهية، والعودة لأصول الإسلام الجامعة، والابتعاد عن الجزئيات المفرقة، وعذر المجتهد إن أخطأ من جميع الطوائف.
قلنا: هذا غير صحيح! وكتبهم كلها تدل على خلاف ذلك، فابن الوزير -وهو إمام مجتهد بحق- لم يعذر شيخه علي بن محمد بن أبي القاسم (ت ٨٣٧ هـ) عندما صنف كتابا عاب فيه على أهل السنة والحديث أمورا، وتنقص بعض الأئمة، وطعن في بعض الأحاديث، وقال بمعتقدات مخالفة. ورد عليه ابن الوزير في كتابه الكبير "العواصم والقواصم، في الذب عن سنة أبي القاسم ﷺ " وهو في بضعة مجلدات.
ثم زاد في إيجاع خصمه باختصاره المسمى "الروض الباسم" وبين منزلة المردود عليه العلمية، وتنقصه تنقصا بالغا، وسفه ما جاء به.
أما المقبلي: "فالعلم الشامخ" دليل ظاهر على عدم إعذاره لأي مخالف له، فحمل على شيخ الإسلام ابن تيمية حملة كبيرة بغير حق، وحمل على القائلين بعلو الله سبحانه على خلقه، وتكلم في حقهم بكلام عظيم، يدل على أنه إمام لكن في الضلالة.
وكذلك حمل على الزيدية، وسفه أقوالهم وأحلامهم، حتى قال قائل الزيدية فيه (وهو الحسن الهبل ت ١٠٧٩ هـ) ، ضمن أبيات جائرة:
стр. 111
المقبلي ناصبي ... أعمى الشقا بصره
فرق ما بين النبي ... وأخيه حيدره
لا تعجبوا من بغضه ... للعترة المطهرة
فأمه معرفة ... لكن أبوه نكرة
فلم يعذر المقبلي أحدا من مخالفيه، ولم يخلع ربقة التبعية للمذاهب الضالة، بل خلع ربقة مذهب فاسد -أعني الزيدية- إلى مثله! وكتابه السابق، يدل على ذلك.
أما الصنعاني: فمثلهم، لم يعذر أحدا خالفه قي أصول الدين، وكتبه شاهدة بذلك، وحسبنا قصيدته التي بين فيها ضلال عباد القبور، وكان مطلعها في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، ومنها:
سلام على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
لقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا ... رباها وحياها بقهقهة الرعد
سرت من أسير ينشد الريح إن سرت ... ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد
يذكرني مسراك نجد وأهله ... لقد زادني مسراك وجدا على وجدي
قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد
محمد الهادي بسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي , ويا حبذا المهدي
لقد أنكرت كل الطوائف قوله ... بلا صدر في الحق منهم ولا ورد
وما كل قول بالقبول مقابل ... ولا كل قول واجب الرد والطرد
وقد جاءت الأخبار عنه بأنه ... يعيد لنا الشرع الشريف بما يبدي
стр. 112
وينشر جهرا ما طوى كل جاهل ... ومبتدع منه فوافق ما عندي
ويعمر أركان الشريعة هادما ... مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد
أعادوا بها معنى سواع ومثله ... يغوث وود بئس ذلك من ود
وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطر بالصمد الفرد
وكم عقروا في سوحها من عقيرة ... أهلت لغير الله جهرا على عمد
وكم طائف حول القبور مقبل ... ويلتمس الأركان منهن بالأيدي
وحرق عمدا للدلائل دفترا ... أصاب ففيها ما يحل عن العد
غلو نهى عنه الرسول وفرية ... بلا مرية فاتركه إن كنت تستهدي
أحاديث لا تعزى إلى عالم ولا ... تساوي فليسا إن رجعت إلى النقد
وصيرها الجهال للذكر ضرة ... ترى درسها أزكى لديها من الحمد
لقد سرني ما جاءني من طريقه ... وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي
فإن قال المالكي: قد تراجع الصنعاني عن هذه القصيدة، لما بلغه عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، أمور تخالف ما يعتقده هو، ونظم فيه قصيدة ثانية ذمه بها.
قلنا: جواب هذا من وجهين: أحدهما: أن قصيدته التي ذكر أنه تراجع فيها: إنما تراجع فيها عن مدحه للشيخ محمد بن عبد الوهاب فحسب، ولم يتراجع عن اعتقاده في فساد معتقدات القبورين، وذم بدعهم المحدثة، مما سبق ذكر شيء منه،
стр. 113
ومحل الشاهد من قصيدته الأولى، هو ذمه لأهل البدع المخالفين، وعدم إعذاره لهم بمخالفاتهم، لا مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وإذا تقرر هذا، فمحل الشاهد سالم من الاعتراض والانتقاض.
الثاني: إن صح تراجعه، فهو دليل لنا لا علينا، فإن الصنعاني مع موافقته الجملية، للشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في توحيد العبادة، إلا أنه لما بلغه عنه شيء يخالفه، لم يعذره، ونظم قصيدة في ذمه، والتحذير منه.
وتمسك الشيخ الإمام المجدد، محمد بن عبد الوهاب ﵀ بالكتاب والسنة، واشتهاره بنصرتها، وتحمله الأذى لذبه عنها: قد أغناه الله به، عن مدح الصنعاني أو ذمه.
أما جمال الدين القاسمي: فلا أظن أحدا يجعله مجتهدا! وأي علم بلغ القاسمي الاجتهاد فيه؟! كما أنه لم يسلم من تبعية المذاهب العقدية! فقد كان أشعريا صوفيا خلوتيا، كتب ذلك بخط يده عند إتمامه نسخ كتاب "الفوائد الجليلة، في مسلسلات ابن عقيلة " فقال: (تم كتابة، على يد الفقير إلى الله تعالى: محمد جمال بن الشيخ محمد سعيد بن الشيخ قاسم، الشهير بالحلاق الدمشقي موطنا، الشافعي مذهبا، والخلوتي طريقة، والأشعري معتقدا، غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين أجمعين.
وذلك في يوم الأحد، في الضحوة الكبرى، الواقع في أربعة وعشرين من شهر محرم الحرام، سنة اثنتين وثلاثمائة وألف ١٣٠٢ هـ) اهـ
стр. 114
وصورة خطه هذا، في صفحة (٤٨) من طبعة الكتاب، التي نشرتها "دار البشائر الإسلامية" عام (١٤٢١ هـ) .
وكتاباه اللذان ذكرهما المالكي، دليلان كافيان على عدم تحقيقه في العلم عامة، والعقيدة خاصة.
وقد ذكر بعض أهل العلم: أن القاسمي كان على ذلك أول حياته، ثم رجع عنه آخرها، وتأثر بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الحنبليين، وعكف على مطالعتها، فصلحت عقيدته، واستقامت طريقته، ودللوا على ذلك بما في "تفسيره" وبعض رسائله المتأخرة الأخرى، مما يخالف ما كان عليه أول حياته مما تقدم، والله أعلم.
الوجه الرابع: أن المالكي اختط منهجا، لم يسر عليه أحد قط غيره! ولم يستطع أن يمثل عليه هو بمثال واحد صحيح فقط. بل أعجب من ذاك وأغرب: أن يلزم الناس به، ثم يكون أول مخالفيه!
فأين التزامه بأمره بالاقتصار على الإيمانيات الكلية، وبحوثه لم تخرج قط عن باب الصحبة والصحابة، والنصب والنواصب، وأخطاء الحنابلة، ونحوها من أمور لا يراها هو داخلة في أركان الإيمان الستة؟!
بل أين إعذاره -هو- للمخالف، وهو يطعن في جمع من أئمة الإسلام، ولا يعذر أحدا منهم، كالمروذي، وعبد الله بن الإمام أحمد، والبربهاري، وابن بطة، وابن أبي يعلى، وابن تيمية، وابن القيم، والفوزان، وغيرهم ممن سلط لسانه السليط، في أعراضهم المصونة؟!
стр. 115
[فصل في زعم المالكي أن المصنفين أقحموا في كتب العقيدة مباحث ليست منها]
فصل
في زعم المالكي أن المصنفين أقحموا في كتب العقيدة مباحث ليست منها
كمبحث الصحابة، والدجال وغيرها! وإبطال زعمه، والرد عليه قال المالكي ص (٢٨) : (إضافة إلى ذلك، فإن المؤلفين في كتب العقائد: لم يرضوا بهذا، حتى أدخلوا في العقيدة أمورا أخرى، ووسعوا جانب العقيدة، مع تشدد على المخالفين، فأدخلوا مباحث الصحابة، والدجال، والمهدي المنتظر، والمسح على الخفين، والجهر بالبسملة، وغير ذلك من الأخبار أو المواعظ أو الأحكام. فضلا عن التكفير، والتبديع، ونشر الأكاذيب. أدخلوا كل هذا وزيادة في العقيدة، وأصبح المخالف في شيء من ذلك، مبتدعا عندهم) اهـ
والجواب عن هذا الهذيان: أنه لما كان من أصول الإيمان، ومعاقد الإسلام المجمع عليها: الإيمان بما جاء عن الله ، وصح عن نبيه ﷺ ، إيمانا مجملا، ومفصلا بما بلغ المسلم منها. وكان كلما خرجت طائفة وفرقة، كذبت بشيء مما جاء عن الله جل وعلا، أو عن رسوله ﷺ : نص أئمة الإسلام -مقابل ذلك- على الإيمان بذلك الأمر خصوصا، والإيمان عموما بكل ما جاء، لخلل هذا الإيمان الكلي، بعدم الإيمان بجزء من فروعه.
стр. 116
لذا لا تراهم نصوا على الإيمان بشيء من فروع تلك الأصول، إلا بعد ظهور من يكذب بها، ألا ترى أن الصحابة ﵃، لم يكتفوا بالأمر بالإيمان بالغيب وأمور الآخرة على الإجمال، وصرحوا بوجوب الإيمان بأمور فرعية منها، لما ظهر التكذيب ببعض فروعها في عهدهم في القرن الهجري الأول، وضللوا من لم يؤمن بها وبدعوه، كعبيد الله بن زياد لما كذب بالحوض، أخبروه بصحة الأحاديث فيه، وأغلظوا عليه القول، وزجروه، وبدعوه، ومنهم: أبو برزة الأسلمي، وزيد بن أرقم، والبراء، وعائذ بن عمرو وغيرهم ﵃ جميعا.
وذكر بعض أهل العلم أن ابن زياد رجع عن ذلك، لما رواه الإمام أحمد في "مسنده" (٢ / ١٦٢ - ١٦٣) أن أبا سبرة حدث ابن زياد عن عبد الله بن عمرو أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «موعدكم حوضي» ، فقال ابن زياد: (أشهد أن الحوض حق) .
وكان ابن زياد ضالا ظالما مبتدعا، جمع إلى النصب الرفض، ولي البصرة سنة (٥٥ هـ) وله ثنتان وعشرون سنة، وولي خراسان، وقتل يوم عاشوراء سنة (٦٧ هـ) . وصح عند الترمذي (٣٧٨٠) بإسناد صححه أنه لما جئ برأس ابن زياد قتيلا، أتت حية فدخلت في منخره، فمكثت هنيهة، ثم خرجت وغابت، ثم عادت ففعلت ما فعلت، مرتين أو ثلاثا.
قال الذهبي في ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (٣ / ٥٤٥-٥٤٦) : (كان جميل الصورة، قبيح السريرة ... . وقد جرت لعبيد الله خطوب،
стр. 117
وأبغضه المسلمون لما فعل بالحسن ﵁ اهـ.
أما حفظ حق الصحابة ﵃، ومعرفة فضل الأربعة الخلفاء الراشدين على ترتيبهم، والإمساك عما شجر بينهم، وذكر فضلهم، وكف اللسان عن غمطهم: فمن الإيمان بلا شك، وقد أمر الله ورسوله بذلك.
وأجمعت الأمة كلها، سنة ومبتدعة، على أن مبحث الصحابة ﵃ مبحث عقدي، ولم تخل كتب معتقداتهم باختلاف مذاهبهم منها، فالمهتدون يعتقدون فيهم ما سبق، والضالون المضلون يعتقدون خلافه.
وإن كان المالكي لا يرى مباحث الصحابة داخلة في العقيدة، وقد أمر المسلمين -ليتحدوا- بالاقتصار على الإيمان بالأركان الستة، إيمانا جمليا: فلم كتب في مبحثهم وهو غير عقدي عنده، وترك مباحث الاعتقاد الجملي الكلي؟!
وكذلك الإيمان بالمسيح الدجال: قد تواترت أحاديثه، ولا يردها إلا ضال استبان ضلاله.
والمهدي: قد ثبتت أحاديثه وصحت، بل قال جماعة من أهل العلم: إنها متواترة، منهم:
محمد بن عبد الرسول البرزنجي (ت ١١٠٣هـ) .
ومحمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (ت ١١٨٨ هـ) .
стр. 118
ومحمد بن علي الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) .
ومحمد بن جعفر بن إدريس الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ) .
وقد أفرد جماعة من أهل العلم المهدي بالتصنيف، منهم: أبو بكر أحمد بن زهير بن حرب، ابن أبي خيثمة (ت ٢٧٩ هـ) .
وأبو الحسن أحمد بن جعفر ابن المنادي (ت ٣٣٦ هـ) .
وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت ٦٥٦ هـ) .
ومحمد بن يوسف الكنجي الشافعي (ت ٦٥٨ هـ) .
ويوسف بن يحيى السلمي الشافعي (ت ٦٨٥ هـ) .
وإسماعيل بن عمر ابن كثير القرشي الشافعي (ت ٧٧٤ هـ) .
وعبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (ت ٩١١ هـ) .
وابن كمال باشا أحمد بن سليمان الحنفي (ت ٩٤٠ هـ) .
ومحمد بن علي ابن طولون الصالحي الحنفي (ت ٩٥٣ هـ) .
وأحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي (ت ٩٧٤ هـ) .
وعلي بن حسام الدين المتقي الهندي (ت ٩٧٥ هـ) له فيه كتابان.
وعلي بن سلطان القاري الحنفي (ت ١٠١٤هـ) .
ومرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ) .
ومحمد بن إسماعيل الصنعاني، ابن الأمير (ت ١١٨٢ هـ) .
ومحمد بن علي الشوكاني (ت١٢٥٠ هـ) .
وأحمد بن محمد بن الصديق الغماري المغربي (ت ١٣٨٠ هـ) .
стр. 119
وحمود بن عبد الله بن حمود التويجري الحنبلي (ت ١٤١٣ هـ) .
وعبد العليم بن عبد العظيم البستوي (معاصر) في كتابين، أحدهما في الأحاديث الصحيحة التي وردت فيه، وأقوال العلماء، والآخر في الأحاديث الضعيفة، وهما كتابان نافعان.
هذا طرف ممن صنف فيه من أهل العلم، وأثبته، من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، وهم أكثر من هؤلاء، ولكن ما سقته، فيه خير، ويغني ذا البصيرة، ومن أراد الهداية والحق. أما المبطل: فقد قال فيه سبحانه: ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] .
قال الحافظ أبو الحسن محمد بن الحسين الآبري السجزي (ت ٣٦٣ هـ) في كتابه "مناقب الشافعي ": (وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله ﷺ ، بذكر المهدي، وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، وأنه يملأ الأرض عدلا، وأن عيسى ﵇ يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة، ويصلي عيسى خلفه، في طول من قصته وأمره) اهـ.
واستشهد الأئمة بكلام الآبري ﵏ جميعا، مقرين بما قاله، ومنهم:
محمد بن أحمد الخزرجي القرطبي (ت ٦٧١ هـ) في "التذكرة" (٢ / ٧٢٣) .
وأبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي الشافعي (ت ٧٤٢ هـ) .
стр. 120
ومحمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية الحنبلي (ت ٧٥١ هـ) في "المنار المنيف".
والحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني الشافعي (ت ٨٥٢ هـ) في "فتح الباري" (٦ / ٤٩٤) ، و"تهذيب التهذيب " (٩ / ١٤٤) .
ومحمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي (ت ٩٠٢ هـ) في "فتح المغيث" (٣ / ١٤) .
والجلال عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي (ت ٩١١ هـ) ، في غير كتاب.
وأحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي (ت ٩٧٤ هـ) في "الصواعق المرسلة" (ص ٩٩) وغيره.
وعلي بن سلطان القاري المكي الحنفي (ت ١٠١٤ هـ) .
ومرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ) .
ومحمد بن عبد الرسول البرزنجي (ت ١١٠٣ هـ) .
ومحمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) ، وغيرهم.
وقد أنكره بعض أهل البدع، ومنهم ابن خلدون في "تاريخه"، ولم يكن من أصحاب هذا الشأن.
بل مع إنكاره، أو تشكيكه في صحة أحاديث المهدي: اعترف بشهرة أمر المهدي بين أهل الإسلام كافة، فقال في "تاريخه" (١ / ٥٥٥) : (اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار: أنة لا بد في
стр. 121
آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت، يؤيد الدين، ويظهر العدل، ويتبعه المسلمون، ويستولي على الممالك الإسلامية، ويسمى المهدي، ويكون خروج الدجال وما بعده -من أشراط الساعة الثانية في الصحيح- على أثره. وأن عيسى ينزل من بعده، فيقتل الدجال، أو ينزل معه فيساعده على قتله، ويأتم بالمهدي في صلاته) اهـ.
وهذا باب يطول فيه التفصيل، ويغني عنه ما تقدم من الإجمال والتجميل ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] .
стр. 122
[فصل في إنكار المالكي مصطلح العقيدة وزعمه أنه لفظة مبتدعة]
فصل
في إنكار المالكي مصطلح "العقيدة"! وزعمه أنه لفظة مبتدعة! ليست في الكتاب والسنة! فيجب تركها! والرد عليه قال المالكي ص (٣٠) تحت عنوان: (أولا: مصطلح العقيدة بين السنة والبدعة) . ثم قال: (مع أنني أستخدم مصطلح العقيدة بشروط سيأتي ذكرها، إلا أنه عند تعريفي لعنوان المحاضرة "قراءة في كتب العقائد" لفت نظري عدم وجود كلمة "عقيدة" في النصوص المتقدمة، لا في القرآن، ولا كتب السنة، ولا المؤلفات المشهورة في القرون الثلاثة الأولى.
فكانت هذه أول فائدة، وفي الوقت نفسه كانت أكبر مصيبة، إذ لا يتم التنبيه على ذلك، مع حرصنا فيما نزعم، على هجران المصطلحات البدعية المستحدثة، التي لا أصل لها في الكتاب والسنة!!) اهـ.
ثم قال في حاشية هذه الصفحة: (والغريب أننا ننكر على بعض الطوائف الأخرى كالأشاعرة، استحداثهم ألفاظا لم ترد في القرآن، ولا في السنة، مثل "الجزء" و "الجوهر" و"القديم" إلخ. وننكر على الصوفية، تسميتهم أنفسهم "أهل الحقيقة"، و"أهل الطريقة" إلخ كلام المالكي.
стр. 123
والجواب من وجهين: أحدهما: أن إنكار المالكي للفظ العقيدة، لعدم وروده في القرآن والسنة: من جملة جهله، وسذاجة فكره. فإنا لو تركنا تسمية "العقيدة" بهذا الاسم، وسميناها "الإيمان" أو غير ذلك من الأسماء التي يرضاها المالكي! : لم يكن ذلك حلا لاختلاف المسلمين، وتوحيد اعتقاداتهم؛ لأن الخلاف في المعنى والمسمى، لا في الاسم.
الثاني: أن السلف ﵏، إنما أنكروا أحد أمرين في هذه المسميات:
أحدهما: إحداث مسميات لم تأت في الشرع، ثم إثباتها لله أو نفيها، كمسمى "الجزء والجوهر" ونحوها.
الثاني: استبدال ألفاظ شرعية بألفاظ أخرى كلامية مستحدثة، تتضمن معاني، لا يتضمنها اللفظ الشرعي، أو تنقص عما في اللفظ الشرعي من معان.
أما استخدام الألفاظ اللغوية، مصطلحات على المسميات الشرعية: فلا حرج فيه، ولم ينكره أحد من علماء الإسلام، سنة كانوا أو مبتدعة، لهذا لم يجد المالكي -كما صرح واعترف- أحدا نبه عليه، فكان هو أول منبه، فلله دره!!
وقد سمى المسلمون جميعا أمور الإيمان، فروعها وأصولها: "عقيدة"، ولم ينازع في ذلك أحد، لعدم وجود سبب للنزاع ولعدم فائدته!
стр. 124
ولو سرت واطردت ضلالة المالكي هذه: لبطلت غالب المصطلحات الشرعية، وغيرها من مصطلحات الفنون العلمية.
стр. 125
[فصل في إبطال محاولة المالكي تقرير ما زعمه سابقا أن لفظ العقيدة لفظ مبتدع]
فصل
في إبطال محاولة المالكي، تقرير ما زعمه -سابقا- أن لفظ "العقيدة" لفظ مبتدع! ثم ذكر المالكي ص (٣٢- ٣٣) : ما ورد في القرآن والسنة في جذر كلمة "عقد"! ولم يجد -كما ذكر- أن لفظ "العقيدة" موجود فيهما، فكيف يستخدم في معنى كبير عظيم، ولا وجود له في القرآن ولا السنة؟! وقال ص (٣٣-٣٤) : إذن فليس لمصطلح "العقيدة" أصل في السنة النبوية أيضا.
أما مصطلح "الإيمان": فهو مشهور في الكتاب والسنة بالمعنى الشرعي، وألف فيه بعضهم في هذا المصطلح وموضوعاته، ولعل أشهر هؤلاء: البيهقي في كتابه المشهور "شعب الإيمان".
إضافة إلى وجود هذا المصطلح في كل مصنف من مصنفات المسلمين الحديثية المشهورة، كالصحيحين، والكتب الستة، تحت اسم "كتاب الإيمان" اهـ.
والجواب: قد تقدم قريبا بأن العبرة بالمسمى لا بالاسم، وبالمعنى لا بمجرد اللفظ.
وباب اختيار الألفاظ، مفتوح غير مقيد، إلا إذا خالف الشرع، ولفظ العقيدة هنا، وصف لغوي صحيح، موافق للإيمان تماما، وقد استعمله الأئمة دون نكير، كما استعملوا لفظ الإيمان كذلك.
стр. 126
والبيهقي، إن كان قد صنف كتابا سماه "شعب الإيمان": فقد صنف آخر وسماه "الاعتقاد"! جمع فيه مسائل العقيدة فيه، وصنف ثالثا سماه "الأسماء والصفات"، ولم يسمهما الإيمان، كما يطالب المالكي ويلزم!
وهنا أمر آخر: وهو جهل المالكي بكتب السنة حيث قال: (كالصحيحين والكتب الستة) ! ، والصحيحان داخلان في "الكتب الستة" كما يعلم عامة الناس، فضلا عن غيرهم من طلاب العلم.
إضافة إلى جهل آخر: وهو عدم وجود "كتاب الإيمان" بهذه التسمية في "سنن أبي داود " كما زعم، وهي ضمن "الكتب الستة"، وإنما في "سننه" ﵀ "كتاب السنة"، وأدخل فيه ما يتعلق بالإيمان وغيره من أمور المعتقد الأخرى.
стр. 127
[فصل في إيجاب المالكي تقييد السلف الصالح بالمهاجرين والأنصار من الصحابة دون سائرهم]
فصل
في إيجاب المالكي، تقييد السلف الصالح، بالمهاجرين والأنصار من
الصحابة دون سائرهم! وبأتباعهم بإحسان. خلاف أهل السنة - بزعمه -
الذين حصروهم في سبعة أشخاص! والرد عليه قال المالكي ص (٣٧ - ٣٨) : (ثم عند استخدامنا لـ " السلف الصالح "، ينبغي أن نقيده مباشرة بـ " المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان "، أو نشير إلى ذلك في المقدمة أو نحوها، حتى لا تختلط الأمور.
أما إطلاق هذا اللفظ، ثم حصره في خمسة أشخاص جاءوا في نهاية القرن الثالث، وبداية القرن الرابع، ورجلين جاءا في القرن الثامن: فهذه غفلة، مخلوطة بجهل وتعصب! !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: مطالبة المالكي بمن سبقه إلى هذا القيد؟ ومن أين أتى به؟ وأنى له بذلك!
الثاني: أن تخصيص السلف الصالح بالمهاجرين والأنصار، دون بقية الصحابة ﵃ جميعا، فيه نفس رافضي لا يخفى، وإلا لما فرق بين المهاجرين والأنصار، وبين بقية الصحابة في هذا الباب.
стр. 128
فإنهم ﵃ جميعا، وإن كانوا مختلفين في الأفضلية، والمهاجرون والأنصار أفضل من بقية الصحابة، إلا أنهم في هذا الباب، متفقون غير مختلفين، فلم التفريق إذا؟ !
وسبب تفريق المالكي هذا: صرح به المالكي في كتبه الأخرى في " الصحابة "، حين حصر الصحبة في المهاجرين والأنصار، دون البقية من مسلمة الفتح وغيرهم.
ولا أدري أسبطا رسول الله ﷺ ، وريحانتاه، وابناه: الحسن والحسين داخلان في الصحبة والصحابة، أم خارجان منها؟ !
وما أقرب باب النصب، من باب الرفض! بل إن كل رافضي ناصبي، وكل ناصبي رافضي عند التحقيق.
فالرافضة - لعنها الله - لما زعمت توليها لعلي وفاطمة ﵄ وابنهما الحسين، وذريته، ونحوهم: تبرأت من سبط رسول الله ﷺ وابنه: الحسن بن علي، وسمته " بمسود وجوه المؤمنين " سود الله وجوههم.
وكذلك طعنوا في بعض زوجات النبي ﷺ ، وطعنوا في عبد الله بن عباس ﵄، حبر الأمة، وترجمان القرآن.
وهؤلاء جميعا من آل البيت، بل هم زهرته، بعد علي وفاطمة ﵄، وعنهم جميعا.
стр. 129
الثالث: أن " السلف الصالح " عند أهل السنة جميعا، حنابلة وغيرهم: هم الصحابة جميعا، وتابعوهم على الإيمان والإحسان، وتابع تابعيهم، خير القرون بتزكية رسول الله ﷺ لهم حين قال: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» ثم ذكر الخلوف بعدهم.
رواه البخاري (٢٦٥١) و (٣٦٥٠) و (٦٤٢٨) و (٦٦٩٥) ، ومسلم (٢٥٣٥) ، من حديث عمران بن حصين ﵁، وقال: (لا أدري، أذكر النبي ﷺ بعد قرنين أو ثلاثة) .
ورواه من حديث ابن مسعود ﵁: البخاري (٢٦٥٢) و (٣٦٥١) و (٦٤٢٩) و (٦٦٥٨) ، ومسلم (٢٥٣٣) .
ورواه من حديث أبي هريرة ﵁: مسلم (٢٥٣٤) .
ورواه من حديث عائشة ﵂: مسلم (٢٥٣٦) ، وذكرت فيه ثلاثة قرون.
ومن سار على نهج هؤلاء السابقين المهديين وتقدم: كان سلفا لمن تأخر.
ولم يحصر الحنابلة أو غيرهم من أهل السنة: السلف الصالح في خمسة رجال! أو حتى عشرة! كما زعم هذا الكذوب!
وإنما - هو ومن كان على شاكلته -: هم الذين خصوا هذا اللفظ، بأشخاص معدودين من الصحابة فحسب! بل لم يرضهم ذلك، فأدخلوا المهاجرين والأنصار، وأخرجوا البقية! دون بينة مرضية!
стр. 130
[فصل في زعم المالكي أن مراد بعض الحنابلة بالسنة هو التكفير والتجسيم والظلم والإسرائيليات]
فصل
في زعم المالكي أن مراد بعض الحنابلة بالسنة: هو التكفير! والتجسيم!
والظلم! والإسرائيليات! وبيان مراد المالكي، والرد عليه قال المالكي ص (٣٨) : (بل تجد بعض غلاتهم يقول: " لا خير في الإسلام بلا سنة " وقد يقصد بعضهم بالسنة للأسف: ما سيأتي ذكره من أمراض فكرية، كالتكفير، والظلم، والإسرائيليات، والتجسيم إلخ.
فيكون بهذا، قد نفى الخيرية عن الإسلام الصافي من هذه الأمراض. وهذه ضلالة، وجرأة على الإسلام باسم " العقيدة "! !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن معنى قول بعض الأئمة " لا خير في الإسلام بلا سنة ": أي لا خير في انتساب رجل إلى الإسلام بالاسم، دون حقيقة تحقيقه، باتباع الكتاب وسنة النبي ﷺ .
فمعنى "السنة" في هذا الأثر، الذي قاله بعض أئمة الإسلام والسنة يشمل أمرين: ١ - العمل بسنة رسول الله ﷺ : القولية والفعلية والإقرارية، بتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن لا يعبد الله إلا بما شرع.
стр. 131
٢ - وأن لا تصرف سنة رسوله ﷺ ، بتأويلات المتأولين المتكلفين، ولا المتكلمين المتهوكين، فتذهب روحها، ويفسد روحها.
بل يفهم ذلك، بفهم الصحابة ﵃، وفهم تابعيهم بإحسان وتابعيهم عليه، ومن سار على نهج هذه النخبة، التي اختصها الله بحفظ وحيه، والانتصار لدينه، وإغاضة الباطل ومحقه.
إذا علم هذا: علمت صحة تلك الجملة، بل إن من أنكر أن ما أتى به النبي ﷺ وقاله: وحي، فهو كافر، لا يقبل منه إسلام ولا إيمان، ما بقي على ذلك، وهذا ليس بغلو.
الثاني: مطالبة المالكي بمراده " ببعضهم " في عبارته السابقة، ومَن مِن أهل العلم، جعل التكفير، والظلم، والإسرائيليات، والتجسيم هي السنة، ولا يقصد سواها؟ !
الثالث: أن التكفير حكم شرعي، إذا وافق الشرع، كان من الدين، ومن الإسلام والسنة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ﴾ [المائدة: ١٧] ، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ١٠٢] ، وقال جل وعلا: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] .
وقال النبي ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها: فقد كفر» ، رواه الإمام أحمد في " مسنده " (٥ / ٣٤٦) والترمذي (٢٦٢١) والنسائي (٤٦٣) وابن ماجه (١٠٧٩) من حديث بريدة بن الحصيب.
стр. 132
وقال ﷺ : «بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة» رواه مسلم (٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵁.
فالتكفير: ليس ظلما ولا بغيا، متى وافق الشروط، وزالت الموانع، بل هو من صلب الشرع. فمن أنكر ذلك، فقد أنكر شيئا من الدين.
أما الظلم والتجسيم: فهذه مذاهب المالكي وأرباب نحلته! وهل من العدل الطعن في جملة من الصحابة ﵃، وجملة من أئمة السلف، وآخرين من أئمة الخلف؟ ! والكذب عليهم، واختلاق الأباطيل، لتهجين اعتقادهم؟ !
أما التجسيم: فهو دين أسلافه، الرافضة الأوائل، وليس مذهبا لأهل السنة ﵏.
стр. 133
[فصل في زعم المالكي أن الحنابلة يكفرون أبا حنيفة وأصحابه ويذمونهم ويبدعونهم]
فصل
في زعم المالكي أن الحنابلة يكفرون أبا حنيفة وأصحابه! ويذمونهم!
ويبدعونهم! والرد عليه قال المالكي ص (١٠٦ - ١٠٧) تحت عنوان: " تكفير الإمام أبي حنيفة والحنفية وذمهم وتبديعهم في كتب الحنابلة ": (ساق عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت ٢٩٠ هـ) في كتابه " السنة " جملة من اتهامات وشتائم خصوم أبي حنيفة، تلك الاتهامات التي تصف أبا حنيفة بأنه. . .) ثم ساق نحو اثنين وأربعين وصفا أو عبارة.
والجواب من وجوه سبعة: أحدها: أن تلك الأقوال جميعها، ليست بأقوال حنابلة، بل ليس فيها من أقوال الإمام أحمد ﵀، إلا قولين أو ثلاثة! أما بقية تلك الأقوال: فلجماعة من الأئمة المتقدمين على أحمد! بل جملة منهم لم يدرك أحمد حياتهم، بله أن يكونوا أتباعا له؟ ! فمولده سنة (١٦٤ هـ) ، ووفاته ﵀ سنة (٢٤١ هـ) ، ومن أولئك:
. أيوب بن كيسان السختياني (ت ١٣١ هـ) ،
. وعثمان بن مسلم البتي (ت ١٤٣ هـ) ،
. والأعمش سليمان بن مهران (ت ١٥٧ هـ) ،
. وعبد الله بن عون المزني (ت ١٥٠ هـ) ،
стр. 134
والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو (ت ١٥٧ هـ) ،
. وسفيان بن مسروق الثوري (ت ١٦١ هـ) ، فهؤلاء كلهم لم يدرك أحمد حياتهم، فكيف كانوا حنابلة؟ ! ومتى؟ !
وساق عبد الله بن الإمام أحمد بأسانيده، أقوال آخرين، هم من طبقة شيوخ شيوخ أبيه، وليسوا بحنابلة أيضا، مثل:. همام بن يحيى العوذي (ت ١٦٥ هـ) ،
. وحماد بن سلمة (ت ١٦٧ هـ) ،
. والحسن بن صالح (ت ١٦٩ هـ) ،
. وأبي عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري (ت ١٧٦ هـ) ،
. ومالك بن أنس الأصبحي، إمام دار الهجرة (ت ١٧٩ هـ) ،
. وحماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ) ،
. وعبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) ،
. وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري (ت ١٨٢ هـ) تلميذ أبي حنيفة وصاحبه،
. وأبي إسحاق الفزاري إبراهيم بن محمد بن الحارث (ت ١٨٥ هـ) ،
. وأبي خالد الأحمر سليمان بن حيان (ت ١٨٩ هـ) ،
. ويوسف بن أسباط (ت ١٩٥ هـ) ،
وساق بأسانيده أقوال جماعة آخرين من شيوخ أبيه، أو من طبقتهم، أو من أقرانه، مثل:
стр. 135
وكيع بن الجراح (ت ١٩٦ هـ) ،
. وسفيان بن عيينة (ت ١٩٨ هـ) ،
. والأصمعي عبد الملك بن قريب (ت ٢١٦ هـ) ،
. وهوذة بن خليفة (ت ٢١٦ هـ) ،
. ويحيى بن معين (ت ٢٣٣ هـ) .
فهؤلاء كلهم، ليس فيهم حنبلي واحد، بله أن يكونوا كلهم حنابلة! فأين إنصاف هذا المنصف المزعوم؟ ! وما مقصده من هذا التلبيس؟
الوجه الثاني: أن عبد الله بن الإمام أحمد رحمهما الله، ناقل لا قائل، وتابع لا متبوع، ولم يذكر هو شيئا في أبي حنيفة، وإنما روى في كتابه " السنة " ما حفظ عن أبيه وغيره من العلماء فيه. لهذا قال أول ذلك الباب (١ / ١٨٠) : (ما حفظت عن أبي وغيره من المشايخ في أبي حنيفة) . وكان أول أثر رواه في هذا الباب: ما سمعه من أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: " من حسن علم الرجل، أن ينظر في رأي أبي حنيفة "، فأين إنصاف هذا المنصف المزعوم؟ ! !
الوجه الثالث: أن أهل العلم، قد أسقطوا العهدة عمن روى الأحاديث الموضوعة والواهية عن النبي ﷺ ، إذا ساقها بأسانيدها وإن كانت واهية، أو بين حالها إذا لم يروها بأسانيدها تلك. وهذا في حديث النبي ﷺ ، وهو وحي وتشريع. فكيف يعاب على الإمام عبد الله بن أحمد،
стр. 136
روايته تلك الآثار في حق أبي حنيفة، وهو قد رواها بأسانيدها، وغالبها صحيح الإسناد؟ !
الوجه الرابع: أن عبد الله بن الإمام أحمد، لم ينفرد برواية تلك الآثار، بل رواها معه جماعة من حفاظ المسلمين، كالحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ) في كتابه العظيم " المعرفة والتاريخ " (١ / ٧٧٩ - ٨٠٣) و (٣ / ٢١) و (٢ / ٢٧٧ و٧٨٥) وهو متقدم على عبد الله.
ورواها أيضا، حافظ العراق، بل حافظ المشرق: أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ) في تاريخه " تاريخ بغداد " (١٣ / ٣٢٣ - ٤٢٣) وغير هذين الإمامين، فلم يحمل على عبد الله، ويترك غيره؟ !
الوجه الخامس: أن هذا الزيدي المنصف المالكي! يتباكى - بزعمه - على انتقاص بعض الأئمة المتقدمين لأبي حنيفة، بينما ينتقص - هو - عشرات الأئمة، ممن تكلموا في أبي حنيفة، وهم أعلم وأعظم منه! كالإمام مالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، وسفيان بن عيينة، والثوري، وغيرهم.
ومراده ليس الدفاع عن أبي حنيفة، وإنما الطعن في أولئك، متسترا بذلك.
الوجه السادس: أن هذا المنصف! يعيب الطعن في الحنفية، وينتصر لهم بزعمه، وهو يرميهم بالتجهم! فقد زعم المالكي في كتابه ص (١٠٦) أن في كتاب عبد الله بن الإمام أحمد: (أن استقضاء الحنفية على
стр. 137
بلد، أشد على الأمة من ظهور الدجال) .
وهذا باطل غير صحيح، وإنما روى عبد الله بن الإمام أحمد بإسناد صحيح (١ / ٢١٤) (٣٥٢) إلى عبد الله بن المبارك أنه سئل: أيهم أسرع خروجا الدجال أو الدابة؟ فقال عبد الله بن المبارك: " استقضاء فلان الجهمي على بخارى، أشد على المسلمين من خروج الدابة، أو الدجال ".
فهل يرى المالكي أن الحنفية جهمية؟ ! وإلا لما أقحم قولا قيل في جهمي في الحنفية!
الوجه السابع: أن ما ساقه الإمام عبد الله بن أحمد في أبي حنيفة، لا يخرج عن أحد أمرين.
١ - إما أمر عابه الأئمة المتقدمون على أبي حنيفة، وهم على حق، كرده جملة من الأحاديث التي بلغته، وأخذه بالرأي مع وجودها، وهذا النوع قد ساق جملة منه، الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ت ٣٢٥ هـ) في كتابه العظيم " المصنف " (١٣ / ١٤٨ - ٢٨٢) قال في أول رده: (كتاب الرد على أبي حنيفة، هذا ما خالف به أبو حنيفة الأثر الذي جاء عن رسول الله ﷺ . ثم ساق ﵀ بأسانيده أربعمائة وخمسة وثمانين، ما بين حديث وأثر.
٢ - وإما شيء عابه الأئمة على أبي حنيفة في اعتقاده، فهذا يظهر رجوعه عنه، كما دلت عليه نقول أصحابه وغيرهم.
стр. 138
أما من حكم من الأئمة المتقدمين على أبي حنيفة أنه مات على تلك الأمور: فلم يبلغه الرجوع.
وهذا هو الأولى، لا أن ينتقص أحد بقول آخر، بل يمسك عن الجميع ﵏، ما داموا على السنة أو تاب من خالفها، فعاد إليها.
وليس مقصد هذا الزيدي، الانتصار لأبي حنيفة - فليس أبو حنيفة عنده بأكرم من جملة من أصحاب رسول الله ﷺ الذين لاك أعراضهم - وإنما قصده، الغض من الأئمة الآخرين، كما تقدم.
стр. 139
[فصل في إبطال المالكي تبديع الحنابلة لأهل البدع]
فصل
في إبطال المالكي تبديع الحنابلة لأهل البدع، ببطلان قولهم بابتداع
أبي حنيفة بزعمه! والرد عليه، وإبطال مزاعمه قال المالكي ص (١٠٧) : (هذا نموذج واحد، من نماذج سلفنا الصالح! ! من غلاة الحنابلة) اهـ كلامه.
قلت: قد تقدم أنه ليس فيهم حنبلي واحد.
ثم قال المالكي ص (١٠٧ - ١٠٨) : (وهذا الفكر عند غلاة الحنابلة لا معتدليهم، هو الذي فرخ لنا اليوم، هؤلاء الغوغاء، من التيار التبديعي، الذي يصم الناس بالبدعة والضلالة، ولعلهم أوقع الناس فيها، فلذلك لا يستغرب بعض الأخوة إن قام بعض هؤلاء الغلاة، وشبه الباحثين من طلبة العلم المخالفين له بالمستشرقين، أو بفرعون، أو إبليس، أو سلمان رشدي. . . . ولا نستغرب منهم هذا التبديع والتكفير، فنحن نرحمهم، لأننا نعرف من أين أتوا! ! أتوا من الجهل المسمى علما، والظلم المسمى عدلا، والبدعة المسماة سنة! !) اهـ.
والجواب: أن التبديع كالتكفير، له ضوابطه وأسبابه، التي يعرفها أهل العلم، فمن بدعوه كان مبتدعا، ومن كفروه، كان الفاجر الكافر.
стр. 140
فتبديع السلف إذا بدعوا: كان حقا صوابا، فهم أعلم الناس، وأصدقهم لهجة، وأتقاهم لله، وأتمهم خشية، فمن اقتدى بهم أصاب.
أما التبديع غير الصحيح: فصاحبه غير مقتد بأولئك، فلا يحملون أخطاء غيرهم.
ثم إنا لم نر أحدا من أهل العلم أو طلبته، حنبليا كان أو غير حنبلي، بدع أحدا في أمر يسوغ عنده فيه الخلاف. فما الأمور التي بدع أولئك الغوغاء، مخالفيهم من طلاب العلم، والباحثين المخالفين لهم! حتى وصفوهم بفرعون وإبليس؟ !
ولم أخفى المالكي أسباب تبديعهم وعماها؟ !
وما الأمر الذي يراه أولئك سنة، وهو عند المالكي بدعة؟ !
وما ضابط البدعة عند المالكي؟
وعمن أخذه إن لم يرتض ضوابط السلف؟
وكيف يعيب أمرا هو واقع فيه؟ !
стр. 141
[فصل في زعم المالكي أن تكفير الحنابلة لأبي حنيفة فيه خير]
فصل
في زعم المالكي أن تكفير الحنابلة لأبي حنيفة فيه خير، لإظهاره حال من
ينسب إليهم الصلاح، ومقياس الحق عندهم! والرد عليه قال المالكي ص (١٠٨) : (على آية حال، لا يخلو شر من خير في الغالب، وعلى هذا فلا يخلو تكفير هؤلاء لأبي حنيفة من فوائد عظيمة، لعل أبرزها: معرفة طغيان العواطف على العلم، عند بعض السلف، الذين نصفهم بالصلاح، ونصم مخالفيهم بالضلالة! !) اهـ.
والجواب: أن التكفير والتبديع - كما تقدم - له ضوابطه الشرعية، ولا يكون بالعواطف أو الأهواء، وهذا طعن آخر في السلف ﵏.
ونتيجة المالكي هذه، بناها على مقدمات كاذبة، بينا كذبها، فهي نتيجة فاسدة.
ثم قال المالكي ص (١٥٨) : (فهذه الكتب تصلح لدراسة وقياس الإنصاف والظلم عند سلفنا، وقياس فهمهم للحجة من عدمها، مع قياس العلم والجهل، والصدق والكذب عند المتقدمين، فهي شاهد على ذلك العصر) اهـ.
стр. 142
والجواب: أن من جعل كتب ومصنفات كبار أئمة الإسلام، ومدار أئمته الأعلام: كتبا مليئة بعدم الإنصاف! والظلم! وعدم فهم حجة المخالف! وتظهر قدر علمهم، وجهلهم، وعدم صدقهم، وظهور كذبهم! : لهو الظالم الباغي، فإن أولئك هم ريحانة الإسلام، وعلماؤه العظام، بهم استقامت الشريعة، وعرف الحلال والحرام.
وهي - بلا شك - دليل علمهم، وإنصافهم، ودقة فهمهم وصدقهم، ولو كانوا غير ذلك، لسقطت السنة، فهم حملتها، ورواتها، وحافظوها.
стр. 143
[فصل في إبطال المالكي تكفير الأئمة لفرق الضلالة كالرافضة والمعتزلة وغيرهم]
فصل
في إبطال المالكي: تكفير الأئمة لفرق الضلالة، كالرافضة، والمعتزلة
وغيرهم، ببطلان تكفيرهم لأبي حنيفة الذي زعمه! والرد عليه قال المالكي ص (١٠٨) : (كما أن ظلمنا في تكفير أبي حنيفة وأصحابه ﵏، يجعلنا نتوقف في ظلمنا فرقا أخرى، كالشيعة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة، وغيرهم. لأنه إن سلمنا بأن تكفيرنا لأبي حنيفة كان خاطئا، فما الذي يمنع من أن تكفيرنا لهؤلاء، كان خاطئا أيضا؟ !) اهـ.
والجواب من وجوه: أحدها: أن السلف، ﵏، لم يظلموا أبا حنيفة، وقد تقدم رد هذا، فنتيجته هذه، مبنية على مقدمته تلك الفاسدة.
مع أن أبا حنيفة ليس معصوما، حتى نطعن في غيره من أئمة الإسلام، إذا جرحوه أو تكلموا فيه، بل الأقرب صحة كلامهم، وإمضاء قولهم، لو تعارض الأمران، إما عدالة أبي حنيفة، أو صوابهم.
الوجه الثاني: أن كلام السلف في الرافضة والمعتزلة والصوفية والأشاعرة: ليس مبنيا على الظنون والأهواء، بل بنوه على الأدلة الواضحة، والحجج الظاهرة.
стр. 144
فحال الرافضة: فصله شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ﵀ (ت ٧٢٨ هـ) في " منهاج السنة "، وبين ضلالهم، وقبيح أقوالهم، وفساد اعتقادهم، بالحجة والدليل.
وأما المعتزلة والأشاعرة: فبين حالهم شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وبين موقف السلف الصالح منهم، في كثير من مؤلفاته منها:
. "درء تعارض العقل والنقل"،
. و "بيان تلبيس الجهمية"،
و" الحموية"،
. و" التسعينية"،
و"النبوات"،
و"الإيمان"، وغيرها كثير.
وكذلك الصوفية في كتابيه:
. "الاستقامة "،
. و "الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن "، وغيرهما.
وقد بين حالهم، وحكمهم بالدليل، وروى أقوال السلف فيهم جماعة من أئمة الدين وحفاظه، في كتب كثيرة.
فمقصود هذا المخذول (المالكي) من زعمه ظلم الحنابلة - ويقصد بهم السلف -: تبرئة أهل البدع والضلال، كالرافضة، والمعتزلة، والصوفية، والأشاعرة.
стр. 145
أما زعم المالكي: أن الرافضة والمعتزلة والصوفية والأشاعرة كفار، ففيه تفصيل:. فإن كان - هو - يكفرهم، فليبد حجته! !
. وإن كان يقصد تكفيرنا - نحن - لهم، مع عدم تكفيره - هو - لهم: فليذكر لنا أسباب تكفيرنا لهم التي لم يرضها، وليبين لنا بطلانها.
أما نحن: فحالهم عندنا على تفصيل يطول ذكره، مختصره: أن المعتزلة والرافضة كفار، قد أجمع السلف المتقدمون، والأئمة المرضيون على كفرهم، بل كفر من قال بآحاد مسائلهم، كخلق القرآن ونحوها.
أما الأشاعرة: فمبتدعة.
وأما الصوفية: فغلاتهم من القائلين بالحلول والاتحاد ونحوه، فلا شك في كفر من لم يكفرهم، بَلْهَ عنهم هم، وكذلك عباد القبور، ودعاة الموتى.
أما من دونهم من أصحاب الأذكار والأوراد البدعية والرقص والضرب بالدف، والموالد ونحوها: فهم مبتدعة ليسوا بكفار.
следующие страницы →