١٧٢ - مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، زين الدين الجبعي العاملي المعروف بـ"الشهيد الثاني"، تحقيق ونشر مؤسسة المعارف الإسلامية، قم، إيران، ط ١، ١٤١٣ هـ.
١٧٣ - المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم محمد بن عبد الله بن الحكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ/ ١٩٩٠ م.
١٧٤ - المستصفى في علم الأصول، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد بن سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.
١٧٥ - مستند القضاء الجعفري، عبد الله فضل الله فحص، دار المحجة البيضاء، بيروت، ط ١، ١٤٢٧ هـ/ ٢٠٠٦ م.
١٧٦ - مسند أبي داود، سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي، تحقيق: محمد بن عبد المحسن التركي، بالتعاون مع مركز البحوث بدار هجر، دار هجر للطباعة والنشر، القاهرة، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م.
١٧٧ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م.
١٧٨ - المسند الصحيح المختصر، أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.
١٧٩ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي المقري الحموي، المكتبة العلمية، بيروت، د. ت.
١٨٠ - المصنَّف في الأديان والأحكام، أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، تحقيق: عبد المنعم عامر ود جاد الله أحمد، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، ١٩٧٩ م.
١٨١ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد بن عبده الرحيباني السيوطي الحنبلي، المكتب الإسلامي، دمشق، ١٩٦١ م.
стр. 1052
١٨٢ - المطلع على أبواب المقنع، أبو عبد الله محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، تحقيق: محمد بشير الأدلبي، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.
١٨٣ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، ط ٤، ٢٠٠٤ م.
١٨٤ - معجم لغة الفقهاء، محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي، دار النفائس، بيروت، ط ٢، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.
١٨٥ - المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرَّجه مجموعة من الفقهاء، إشراف: د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م.
١٨٦ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الفكر، بيروت، د. ت، ودار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.
١٨٧ - المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، دار الفكر، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ.
١٨٨ - المغني مع الشرح الكبير، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الحنبلي، تحقيق: محمد رشيد رضا، مطبعة المنار، القاهرة، ١٣٤٧ هـ.
١٨٩ - مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة محمد جواد الحسيني العاملي، حققه وعلَّق عليه: محمد باقر الخالصي، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، إيران، ط ١، ١٤١٩ هـ.
١٩٠ - المقدمات الممهدات، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: د. محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.
١٩١ - منار السبيل في شرح الدليل، إبراهيم بن محمد بن سالم بن ضويان، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق، ط ٧، ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.
١٩٢ - مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة، اعتني به: أبو الفضل الثقافي الدمياطي وأحمد بن علي، مركز التراث الثقافي المغربي - المغرب، دار ابن حزم - بيروت، ط ١، ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م.
стр. 1053
١٩٣ - منتهى الإرادات، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي بن النجار الحنبلي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، دمشق، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م.
١٩٤ - المنثور في القواعد، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، تحقيق: د تيسير فائق أحمد محمود، زارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.
١٩٥ - منح الجليل شرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.
١٩٦ - منحة الخالق على البحر الرائق، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي الحنفي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د. ت.
١٩٧ - منهاج الصالحين (العبادات والمعاملات)، محمد إسحاق الفياض، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، إيران، ط ١، د. ت.
١٩٨ - منهاج الصالحين، السيد محمد سعيد الحكيم، دار الصفوة، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.
١٩٩ - منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي الرستاقي، تحقيق: سالم بن حمد بن سليمان الحارثي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، د. ت.
٢٠٠ - منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: عوض قاسم أحمد عوض، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م.
٢٠١ - المهذب البارع من شرح المختصر النافع، أبو العباس جمال الدين أحمد بن محمد بن فهد الحلي، تحقيق: مجتبى العراقي، مؤسسة النشر الإسلامية، قم، إيران، ط ١، ١٤٠٧ هـ.
стр. 1054
٢٠٢ - المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت.
٢٠٣ - الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.
٢٠٣ - مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي المعروف بـ"الحطاب الرُّعيني"، تحقيق: زكريا عميرات، دار عالم الكتب، الرياض، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م.
٢٠٥ - الموطأ، مالك بن أنس الأصبحي المدني، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، أبو ظبي الإمارات، ط ١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م.
٢٠٦ - نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي، تحقيق: سالم بن سعيد بن محمد العيسري، مكتبة الجيل الواعد، سلطنة عمان، ط ١، ١٤٣١ هـ/ ٢٠١٠ م.
٢٠٧ - النظارة على الوقف، د خالد عبد الله شعيب، سلسلة الرسائل الجامعية (٢) - دكتوراه، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، ط ١، ١٤٢٧ هـ/ ٢٠٠٦ م.
٢٠٨ - النظم المستعذب في شرح غريب المهذب بهامش المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن بطال الركبي، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٦ هـ/ ١٩٥٥ م.
٢٠٩ - نهاية الزين في إرشاد المبتدئين، محمد بن عمر نووي الجاوي البنتني التناري، دار الفكر، بيروت، ط ١، د. ت.
٢١٠ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج وبهامشه حاشية الشبراملِّسي، أبو العباس شمس الدين محمد بن أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الكتب العلمية، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م.
стр. 1055
٢١١ - النوادر والزيادات، أبو محمد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني المالكي، تحقيق: محمد الأمين بوخبزة، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٩٩٩ م.
٢١٢ - النوازل الجديدة الكبرى، أبو عيسى محمد المهدي بن محمد بن خضر بن قاسم الوزاني، تحقيق: عمر بن عباد، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، المغرب، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م.
٢١٣ - نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
٢١٤ - الهداية في شرح بداية المبتدي، أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.
٢١٥ - الوسائل (تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة)، أبو جعفر محمد بن الشيخ الحسن الحر العاملي، تحقيق: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم، إيران، د. ت.
٢١٦ - الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام، القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ.
٢١٧ - الوسيط في شرح القانون المدني، د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت.
٢١٨ - الوقف الإسلامي (تطورد، إدارته، تنميته)، د. منذر قحف، دار الفكر المعاصر - بيروت، دار الفكر - دمشق، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م، وط ٢، ١٤٢٧ هـ/ ٢٠٠٦ م.
٢١٩ - الوقف دراسات وأبحاث، سليم حريز، منشورات الجامعة اللبنانية، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.
٢٢٠ - الينابيع الفقهية، على أصغر مرواريد، دار التراث، الدار الإسلامية، بيروت، ١٤١٠ هـ، ومؤسسة فقه الشيعة، بيروت، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
стр. 1056
أعضاء اللجنة العلمية (الحالية) لمنتدى قضايا الوقف الفقهية (المشرفة على مدونة أحكام الوقف)
م الاسم المسمى ١ د. خالد مذكور عبد الله المذكور رئيس اللجنة العلمية ٢ د. عيسى زكي شقره عضو اللجنة العلمية ٣ د. أحمد حسين أحمد عضو اللجنة العلمية ٤ د. علي إبراهيم الراشد عضو اللجنة العلمية ٥ كواكب عبد الرحمن الملحم عضو اللجنة العلمية ٦ د. إبراهيم محمود عبد الباقي عضو ومقرر اللجنة العلمية
أعضاء سابقون في اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية
م الاسم المسمى ١ د. محمد عبد الغفار الشريف عضو اللجنة العلمية ٢ د. خالد عبد الله الشعيب عضو اللجنة العلمية ٣ د. غانم عبد الله الشاهين عضو اللجنة العلمية ٤ باسمة أحمد الفيلكاوي عضو اللجنة العلمية ٥ منصور خالد الصقعبي عضو اللجنة العلمية
стр. 1057
الفصل التاسع إجارة الوقف
стр. 1058
المبحث الأول تعريفات ومصطلحات
أولًا: الحكر أو الاستحكار:
الحِكْرُ - بالكسر - ما يجعل على العقارات ويحبس (١)، وقال ابن فارس: "الحاء والكاف والراء أصل واحد؛ وهو الحبس، وأصله في كلام العرب: الحكر، وهو الماء المجتمع؛ كأنه احتُكر لقلته" (٢).
أما الفقهاء فقد عرّفوه بأنه: "عقد إجارة يقصد به استيفاء الأرض مقررة للبناء والغرس أو لأحدهما" (٣)، وقد أضاف بعضهم على التعريف آنف الذكر جملة "ما دام يدفع أجر المثل" (٤)، وفصَّل بعضهم في التعريف بقوله: هو "حق قرار مرتب على الأرض الموقوفة بإجارة مديدة بإذن القاضي يدفع فيها المستحكر لجانب الوقف مبلغًا معجلًا يقارب قيمة الأرض ويرتب مبلغ آخر ضئيل سنويًا لجهة الوقف من المستحكر أو ممن ينتقل إليه هذا الحق على أن يكون للمستحكر حق الفرس والبناء وسائر وجوه الانتفاع" (٥).
وبعد ذكر تعريف الحكر لا بد من التعرض لإطلاقاته، ومراداته في لغة الفقهاء وهي لا تخرج عن أشكال أربعة وهي:
стр. 1059
١ - يطلق لفظ الحكر أحيانًا ويراد به لدى الحنفية عقد الإجارة الطويلة والذي يكون بقصد البناء والغرس أو أحدهما من غير تحديد مدة العقد (١).
٢ - يطلق ويراد به لدى المالكية الأجرة المقررة على العقار الطلق أو الوقف في بعض عقود الإجارة الطويلة والكراء المؤبد كالتحكير والخلوات والكدك ونحوها وهو ما يتناغم مع ما ورد في المعنى اللغوي من أنه ما يجعل على العقارات ويحبس (٢)، ومن ذلك قول الشافعية: "ولو انهدم البناء لم تسقط الأجرة الماضية فالأوجه صحة الوقف ولزوم الشرط وانقطاع الطلب عن الواقف، ولو لم يشرط ذلك والإجارة فاسدة صرف الحكر من الوقف مقدمًا على غيره كالعمارة" (٣).
٣ - يطلق لدى الحنفية ويراد به لدى الحنابلة البناء أو الغرس المقام على الأرض المحتكرة فيقال: هذا حكر فلان أي بناء المستحكر أو غرسه (٤)، وورد المعنى عند الشافعية، من ذلك ما ورد من إفتاء الشمس بن عبدلان ببطلان وقف بناء في أرض محتكرة بشرط صرف أجرة الأرض من ريع الموقوف" (٥).
стр. 1060
٤ - ويطلق لدى الحنفية ويراد به الأرض دون الأنقاض (١)، ومنه قول ابن حجر الهيتمي الشافعي: "الأرض المحكرة إذا خرب بناؤها لا يجوز أن يبني عليها إلا نظير ما كان" (٢)؛ فالإطلاق الأول هو الحكر بالمعنى المقصود هنا.
ثانيًا: الإجارة الطويلة:
وهي عبارة عن إجارة العقارات الموقوفة لمدة طويلة، ويختلف تقدير هذه المدة الطويلة بحسب نوع العقار إذ اعتبر الفقهاء أنه إذا كانت المدة أكثر من سنة وكان عقار الوقف دارًا أو حانوا فإن الإجارة تكون طويلة عندئذ وإذا كان أرضًا زراعية فإن المدة الطويلة تكون لما هو أكثر من ثلاث سنوات سواء أكان ذلك بعقد واحد للمدة كلها أم بعقود مترادفة فيعقد الطرفان عقودًا مترادفة كل عقد على سنة مثلًا ويكتب في العقد: استأجر فلان بن فلان أرض كذا وكذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدًا كل سنة بكذا (٣)، ولا ريب أن الفارق بينه وبين الحكر هو أن الأول ينتهي بانتهاء مدة المؤاجرة أما عقد الحكر فيمنح المستحكر حق البقاء والقرار ما دام ملتزما بدفع أجرة المثل (٤).
والواقف إما ألا يشترط مدة يؤجر الوقف فيها، أو يشترط ذلك؛ فإذا لم يشترط مدة فقيل تطلق الزيادة للقيم، وقيل تقيد بسنة مطلقًا وقيل: يفتى بسنة في الدور وبثلاث سنين في الأرض، إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زمنًا
стр. 1061
وموضعًا، وإذا احتيج إلى تأجيرها مدة طويلة عقد عقودًا مترادفة؛ فيكون الأول لازمًا لأنه ناجز، والثاني غير لازم لأنه مضاف، وقال أبو جعفر: الفتوى بإبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود انتهى؛ لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف، فإن من رآه يتصرف فيه تصرف الملاك على طول الزمان يزعمه مالكًا، فإذا ادعاه شهد له بالملك، وجمع بين القول بالتوقيت وعدم التوقيت بأنه إذا كانت المصلحة الزيادة أو النقص اتبعت، وهو توفيق حسن، وقيل: إذا لم يمكن عمارة الوقف إلا بإجارته مدة طويلة رُفع الأمر إلى الحاكم ليؤجره بقدر عمارته، وقال محمد بن الفضل: لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة، ولكن الحاكم بتصرفه؛ فإن كان يضر بالوقف أبطلها، وهكذا قال علي السندي.
وإذا اشترط الواقف مدة فليس للناظر مخالفتها من جهة نقصها أو الزيادة عنها، بل يُرفع الأمر إلى الحاكم لينظر فيما هو أصلح للوقف وأنفع للموقوف عليه؛ لأن القاضي له ولاية النظر للفقراء والغائب والميت.
فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف ألا يؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء؛ كان للقيم أن يؤجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرًا، ولا يحتاج إلى مرافعة إلى القاضي؛ لأن الواقف أذن له بذلك.
ويعدُّ فقهاء الحنفية هم أكثر من فصلوا في بيان هذه المسألة؛
١) فقد جاء في تنوير الأبصار وشرحه "الدر المختار" ما نصه: "فلو أهمل الواقف مدتها (أي إجارة الوقف) قيل: تُطلَق الزيادة للقيم، وقيل: تقيَّد بسنة مطلقًا، وبها (أي بالسنة) يُفتى في الدار، وبثلاث سنين في الأرض، إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك، وهذا مما يختلف زمانًا وموضعًا وفي البزازية لو احتيح لذلك يعقد عقودًا، فيكون العقد الأول لازمًا، لأنه ناجز، والثاني: لا؛ لأنه مضاف، قلت "القائل صاحب الدر المختار": لكن قال أبو جعفر: الفتوى على
стр. 1062
إبطال الإجارة الطويلة ولو بعقود ذكره الكرماني في الباب التاسع عشر، وأقره قدري أفندي، وسيجيء في الإجارة" (١).
٢) وعلَّق صاحب الدر المختار على عبارة "إلا إذا كانت المصلحة بخلاف ذلك" بقوله: "هذا أحد الأقوال الثمانية، وهو ما ذكره الصدر الشهيد من أن المختار أنه لا يجوز في الدور أكثر من سنة إلا إذا كانت المصلحة في الجواز، وفي الضِّياع يجوز إلى ثلاث سنين إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز، وهذا أمر يختلف باختلاف المواضع واختلاف الزمان، وعزاه المصنف إلى أنفع الوسائل، وأشار الشارح إلى أنه لا يخالف ما في المتن؛ لأن أصل عدول المتأخرين عن قول المتقدمين بعدم التوقيت إلى التوقيت إنما هو بسبب الخوف على الوقف، فإذا كانت المصلحة الزيادة أو النقص اتبعت، وهو توفيق حسن" (٢).
٣) ومن فروع ذلك ما في الإسعاف: "دار لرجل فيها موضع وقف بمقدار بيت واحد، وليس في يد المتولي شيء من غلة الوقف، وأراد صاحب الدار استيجارها مدة طويلة .. قالوا: إن كان لذلك الموضع مسلك إلى الطريق الأعظم لا يجوز له أن يؤجره مدة طويلة؛ لأن فيه إبطال الوقف، وإن لم يكن له مسلك جاز" (٣).
٤) وفي فتاوى قارئ الهداية إذا لم تحصل عمارة للوقف إلا بذلك يرفع الأمر إلى الحاكم ليؤجره أكثر؛ أي إذا احتيج إلى عمارته من أجرته يؤجره الحاكم مدة طويلة بقدر ما يعمر به (٤).
стр. 1063
٥) كما جاء في الفتاوى الخانية ما يأتي: "قال الفقيه أبو جعفر ﵀: إذا لم يذكر الواقف في صك الوقف إجارة الوقف، فرأى القيم أن يؤجرها ويدفعها مزارعة فيما كان أدر على الوقف وأنفع للفقراء .. فعل، ألا أن في الدور لا يؤجر أكثر من سنة؛ لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف، فإن من رآه يتصرف فيه تصرف الملاك على طول الزمان يزعمه مالكًا، فلا يؤجر الدور أكثر من سنة، أما في الأرض فإن كانت الأرض تزرع في كل سنة لا يؤجرها أكثر من سنة، وإن كانت تزرع في كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة كان له أن يؤجرها مدة يتمكن المستأجر من الزراعة، هذا إذا لم يكن الواقف شرط ألا يؤجر أكثر من سنة، فإن كان شرط ذلك والناس لا يرغبون في استئجارها سنة، وكانت إجارتها أكثر من سنة أدرَّ للوقف وأنفع للفقراء؛ فليس للقيم أن يخالف شرطه ويؤجرها أكثر من سنة، إلا أنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤجرها القاضي أكثر من سنة؛ لأن هذا أنفع للوقف، وللقاضي ولاية النظر للفقراء والغائب والميت، فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف ألا يؤجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء، كان للقيم أن يؤجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرًا، ولا يحتاج إلى المرافعة إلى القاضي؛ لأن الواقف أذن له بذلك، ولو أن القيم أجر دار الوقف خمس سنين قال الشيخ الإمام أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى: لا تجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا لأمر عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة بحال من الأحوال، وقال الفقيه أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى: إنا لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة، لكن الحاكم ينظر فيه؛ فإن كان ضرا بالوقف أبطلها، وهكذا قال الإمام أبو الحسن علي السعدي رحمه الله تعالى، وعن الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار والأرض إذا لم يكن الواقف شرط ألا يؤجر أكثر من سنة، وعن الإمام أبي حفص البخاري رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين، فإن آجر أكثر من ثلاث سنين اختلفوا فيه؛ قال أكثر مشايخ
стр. 1064
بلخ رحمهم الله تعالى: لا يجوز، وقال غيرهم: يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمة الله تعالى" (١).
٦) وجاء في الفتاوى البزازية أنه: "لا تجوز الإجارة الطويلة في الوقف، وإن احتيج إليها يعقد عقودًا فيكتب استأجر فلان بن فلان كذا ثلاثين عقدة كل عقدة على سنة، فيكون العقد الأول لازمًا؛ لأنه ناجز، والباقي لا؛ لأنه مضاف، ولو آجر الوقف أكثر من عام كان الوقف دارًا أو أرضًا؛ إن خالف شرط الواقف لا يصح، وإن كانت إجارته أكثر من عام أدرَّ وأنفع للوقف للزوم رعاية شرط الواقف، وإن استثنى الواقف، إلا إذا كانت الإجارة أكثر من عام أنفع للوقف جاز إذا كان أنفع للفقراء، وإن لم يشترط ذلك؛ قال الصدر الفتوى في الضياع بالجواز إلى ثلاث، إلا إذا كانت المصلحة عدم الجواز، وفي الدور بعام إلا إذا كانت المصلحة في عدم الجواز في أكثر من عام، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والمكان، وقال القاضي أبو علي: لا ينبغي أن يؤجر بأكثر من ثلاث، فإن فعل جازت وصحت، وعلى هذا فلا يحتاج إلى الحياة التي ذكرناها في الإجارة الطويلة آنفًا، والفقيه أبو جعفر اختار ألا يؤجر الدور أكثر من عام، والأرض التي تزرع في كل عام كذلك، وإن كانت تزرع في كل عامين أو ثلاث أو أربع، أو يزرع كل قطعة منها في كل عام حتى يستوعب الزراعة كلها مثلًا في كل أربع أو خمس .. يشترط في العقد ذلك المقدار من المدة المستغرقة للكل في العادة؛ لأنه لو آجرها عاما أو عامين يزرع المستأجر كلها في تلك المدة، وتصير الأرض خرابًا لا يستأجر بعدها إلى مدة؛ فيتضرر الوقف، وكان الإمام أبو جعفر الكبير ﵀ يجيز إجارة ضياعه ثلاثة أعوام؛ لأن الزارع في العادة لا يرغب في أقل منه، وفي الدور سنة؛ لأن من رآه يتصرف فيها متواليًا ولا مالك يعارض ويزاحم، ومال الواقف مال ضائع لعدم الطالب المهتم؛ يظنه الرائي بتصرفه الدائم مالكًا، ويشهد له بالملك إذا
стр. 1065
ادعاه، ولا مصلحة للوقف في أمر يدعو ويؤدي إلى هذا الضرر، والفقيه أجاز ثلاث سنين في الضياع والدور وغيرهما" (١).
٧) وسُئل التُمرتاشي عن دار موقوفة أراد رجل أن يستأجرها مدة طويلة، فهل يجوز للقاضي ذلك وإن كان شرط الواقف بخلافه، حيث ظهرت المصلحة، ودعت الحاجة إلى ذلك أو لا؟ أجاب: "نعم يجوز له ذلك حيث ظهرت المصلحة للوقف هنالك، والله أعلم" (٢).
أما المالكية فيذهبون إلى أن تأجير العين الموقوفة مدة تزيد على ثلاث سنين، إن كان الحبس على معينين. أما الحبس على المساجد والمساكين وشبهها فلا يكريها الناظر لأكثر من أربعة أعوام إن كانت أرضا، ولا أكثر من عام إن كانت دارا، وهو عمل الناس، ومضى عليه عمل القضاة (٣)؛ قال مالك: ولا بأس بكراء دار، أو رقيق عشر سنين، وتعجيل النقد في ذلك. وقال غيره في العبد: لا يؤاجره الإجارة الطويلة؛ لأن ذلك خطر. وهو قول أكثر الرواة (٤).
ويصح عند الزيدية: تأجير الوقف إجماعا؛ "إذ منافعه ملك للمصرف، وذلك دون ثلاث سنين، لأن الزيادة تؤدي إلى اشتباه الوقف بالملك، فإن أجر المتولي
стр. 1066
ثلاث سنين فأزيد كان ذلك محظورا، وتبطل ولايته، ولا تصح الإجارة سواء كان المؤجر صاحب المنافع أم المتولي. أما إذا كان الوقف مستفيضا مشهورا لا يخشى البسه بالملك أو كان المتولي أو نائبه يأخذ الأجرة كل سنة مقاسمة من الغلة باسم الوقف فلا بأس بتأجيرها ثلاث سنين فأزيد، وكذا إذا كان في تأجيرها كذلك مصلحة كزيادة أجرة، أو ترميم ما فسد من الرقبة أو زيادة إصلاح لها فتصح الإجارة ثلاث سنين، فأزيد مع عدم خشية حصول اللبس بالملك. وكذا إذا كان عازما حال العقد على تجديد الإشهاد على الإجارة في كل ثلاث سنين فتصح الإجارة، لا لو جدد الإشهاد من دون عزم عند العقد لم تصح؛ لأنها قد انطوت على الفساد لطول المدة. وقيل: يصح إلى خمسين سنة. وتكره الزيادة التي يلتبس لأجلها بالأملاك (١).
فالحقيقة أن أغلب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية لا يجيزون إجارة الوقف لمدة طويلة إلا إذا دعت الضرورة لذلك كما لو انقطع الريع للوقف الخرب إذ إنه للإجارة الطويلة مفاسد كثيرة تتجلى في صور ومظاهر عديدة مثل دعوى المستأجر بإجارة طويلة تملك الوقف وهو يؤدي إلى نهب استحقاق البطون اللواحق أيضًا ومثل تأجير الوقف بما هو أقل من أجرة المثل حيث لا يستطيع أحد معرفة أجرة المثل بعد خمس سنوات مثلا من بدء العقد (٢).
стр. 1067
ثالثًا: عقد الإجارتين:
يستهدف هذا العقد تعمير عقار الوقف المبنى المتوهن عند عجز الوقف عن التعمير على أن يكون لدافع المال حق القرار الدائم في هذا العقار بأجر سنوي ضئيل (١).
ويسمى بالإجارتين لأن المدفوع المعجل للإيجار بدل إيجار يكافئ حق القرار مع دفع أجر سنوي ضئيل يتجدد العقد عليه بدون تحديد مدة.
وفي فقه الشافعية الإجارتين: أن يؤجر الوقف عشر سنين في عشرة عقود كل عقد سنة بأجرة مثل تلك السنة صحت الإجارة كلها (٢).
والفارق بين هذا العقد وعقد الحكر أن البناء في عقد الحكر ملك المستحكر حيث بناه بماله الخاص أما في عقد الإجارتين فإن البناء ملك للوقف لأن العقد إنما يرد على عقار موقوف مبني متوهن بحاجة إلى الإصلاح.
وقد ذكر الشيخ عمر حلمي أفندي - رئيس محكمة تمييز الحقوق في استنابول ورئيس مسودي جمعية مجلة الأحكام العدلية إبان حكم السلطنة العثمانية - أربعة شروط لصحة عقد الإجارتين على النحو الآتي:
١ - خراب المسقف الموقوف.
٢ - عدم وجود غلة بالوقف تفي بقيمة العمارة اللازمة.
٣ - عدم وجود من يرغب باستئجار المسقف بإجارة واحدة يعمر منها ما خرب.
٤ - أن يغلب على الظن أن التعاقد بالإجارتين أنفع لجهة الوقف (٣).
стр. 1068
وتراعي فيه مصلحة الوقف وما هو أنفع له، ولا يشترط لهذا العقد مدة معينة ولهذا فإنه من حق المستأجرين التنازل للغير عن حقوق تصرفهم في هذه العقارات ببدل أو بدون بدل (١).
رابعًا: الكَدِك:
وهو بفتح الكاف وكسر الدال لفظ تركي معرب، ويُطلق على ما هو ثابت في الحوانيت ومتصل بها اتصال قرار لا ينقل ولا يحول؛ كالبناء يبنيه المستأجر من ماله لنفسه بإذن المتولي، فهو يشير إلى ما يبنيه المستأجر في الحانوت من ماله لنفسه، وما يضعه فيه من آلات الصناعة؛ كالرحى ونحوها من الأعيان القائمة فيه بإذن من ناظر الوقف، ويلتزم المستأجر بدفع أجرة المثل للمسقف، باعتباره خاليًا مما أحدثه من إنشاءات، فيثبت له حق القرار في هذا المسقف الذي اتفق عليه، فيكون أولى من غيره بالإجارة (٢).
والكدك عند المالكية وضع أمورًا مستقلة في المكان غير مستقرة فيه، كما في الحمامات حوانيت القهوة، سواء كانت مستقرة كالبناء، أو غير مستقرة كوضع أخشاب ونحوه، ويطلق أيضًا على العين غير المتصلة أصلًا، كالبكارج والفناجين بالنسبة للقهوة، والفوط بالنسبة للحمام (٣).
ويتشابه الكدك مع عقد الحكر؛ إذ لابد في كليهما من تسمية ما يدفعه مالك المنفعة لصاحب الرقبة حكرًا، وفي ترتب حق القرار، إلا أن الحكر عقد يرد على الأرض الخالية، أما الكدك فينشأ على المسقفات القائمة، ويصح وقف البناء والغرس على الأرض المحكرة، بينما لا يصح وقف الكدك (٤).
стр. 1069
ولصاحب الكدك استيفاء حانوت الوقف بأجر المثل؛ حيث لا ضرر على الوقف كما هو الشأن في البناء والغراس في الأرض المحتكرة، فإن كان الحانوت ملكًا فليس الصاحب الكدك هذا الحق؛ وذلك لأنه فيما هو ملك قد يمتنع صاحبه عن إيجاره الرغبته في أن يسكن بنفسه أو في بيعه أو تعطيله، وإنما نشأ هذا الفرق للرغبة في زيادة الطلب على أرض الوقف لإيجارها واستثمارها بوسائل الاستثمار المختلفة؛ حتى لا تتعطل عن الإدرار على الموقوف عليهم، والمراد بأجرة المثل أن ينظر بكم يستأجر إذا كان خاليًا من ذلك الكدك، بلا زيادة ضرر ولا زيادة رغبة من شخص خاص، بل العبرة للأجرة التي يرضاها الأكثر (١).
خامسًا: الكردار:
وهو لدى الحنفية: أن يحدث المستأجر في الأرض الموقوفة بناءً أو غراسًا، أو ينقل التراب من مكان ما إلى الأرض الموقوفة؛ لإعدادها لغرس الأشجار والبناء عليها، ويثبت بذلك حق القرار للمستأجر (٢)، ويجوز بيع الكردار، ولا شفعة فيه؛ لأنه مما يُنقل (٣).
ويتشابه الكردار مع الحكر في طول مدة الإيجار وترتب حق القرار للمستأجر، لكن الكردار أخص من الحكر؛ إذ إن الكردار يكون في الزراعة فقط، أما الحكر فإنه يشمل الأرض الزراعية والمباني الإنشائية وغيرها.
стр. 1070
سادسًا: مشد المسكة:
المشد من الشدة أي القوة والمسكة - بضم الميم - هي ما يتمسك به (١)، ويرى فقهاء الحنفية أنها عبارة عن استحقاق الحرث أي تملك أحد لحق الزراعة في أرض الغير (٢)، وسميت مسكة لأن صاحبها صار له مسكة بها بحيث لا تنزع من يده.
ومن الفوارق التي بينها وبين عقد الحكر أنه إذا مات المستحكر ينتقل ما كان مقررا له إلى ورثته كسائر أموال التركة أما في مشد المسكة فإنه ينتقل إلى الابن القادر عليها وعند عدم الابن توجه للبنت (٣).
وترد كلمة "مشد المسكة" تارة بمعنى الكردار (٤)، وتسمى "قيمة" كما في البساتين ونحوها وذلك لكون الأعيان التي يقيمها صاحب المسكة منقومة (٥)، ولابد من الإشارة هنا إلى أن حق القرار قد يثبت بغير البناء أو الغراس كما في مشد المسكة إذ يثبت حق القرار بحرث الأرض وإصلاحها وكأن صاحب المسكة يحيي أرضًا مواتًا بأعماله لاستصلاح أرض الوقف للزراعة (٦).
سابعًا: المرصد:
وهو من المصطلحات الفقهية التي استعملها المتأخرون من فقهاء الحنفية بإسهاب، وإن كان قد سبقهم إليها الحنابلة (٧)، والمرصد هو عبارة عن دين على
стр. 1071
الوقف يصرفه المستأجر من ماله بإذن الناظر في عمارة ضرورية للوقف، في حال كون الوقف خربًا، وعدم وجود غلة في الوقف يعمر بها، وعدم وجود من يستأجر الوقف بإجارة معجلة لعمارته له (١)، أو هو دين على الوقف الخرب الذي لا فاضل من ريعه لعمارته، يدفعه شخص لبنائه بإذن القاضي، ويستأجره بأجرة مخفضة بسبب ذلك الدين، ويدفع بعض الأجرة، ويبقى الدين له على الوقف؛ حتى يستغني ويدفع الناظر للدائن دينه (٢).
والفارق بين الحكر والمرصد يتجلى في الآتي:
١ - أن العمارة في الحكر ملك للمحتكر، أما في المرصد هي ملك لصاحب الأرض.
٢ - أن الأجرة في عقد الحكر ترد إلى أجرة المثل إذا زادت الأسعار، بينما في المرصد تبقى على حالها، إلا إذا سدد الوقف الدين الذي عليه للدائن؛ فيجب أن تزاد الأجرة إلى أجرة المثل إذا ما أراد صاحب العمل صاحب المرصد استمرار التعاقد معه، أو يفسخ العقد ويتعاقد مع مستأجر جديد.
ولا يجيز بعض فقهاء الحنفية مثل هذه الإجارة إذا كانت بالأجرة المخفضة، بل ينبغي أن يكون بأجرة المثل بالغًا ما بلغ قبل العمارة ويعدها، والرجوع بما صرفه (٣).
ثامنًا: الخلو:
وله أربعة استعمالات لدى الفقهاء:
الأول: ويقصد به أن يشترك العاقد مع الوقف بأن يشتري حصة شائعة من المنفعة بمقدار ما دفعه من ثمن حسب الاتفاق، سواء كانت عين الوقف حوانيت
стр. 1072
متهدمة أم أرضًا بيضاء، ولقد اشتُهر الخلو بهذا المعنى عند متأخري المالكية أكثر من غيرهم، وبعض متأخري الحنفية والحنابلة (١).
الثاني: ويقصد به لدى المالكية البدل والحق المالي الذي يأخذه مالك المنفعة مقابل التخلي عنه (٢).
الثالث: يقصد به البناء والغراس القائمان على الأرض المحكرة أو المملوكة (٣).
الرابع: ويقصد به مبلغ من المال يدفعه الشخص نظير تنازل المشفع بعقار (أرض أو دار أو محل أو حانوت) عن حقه في الانتفاع به، وهو يشبه المعنى الثاني، وهو المعنى المستعمل في عصرنا هذا وهو المشهور في معاملات الناس اليوم، وقد نظمته بعض الدول على شكل تقنين ملزم (٤).
ولقد وضعت عدة شروط لدى المذهب المالكي؛ لكي يتم إنشاء الخلو بمعناه الأول الذي ذكرنا آنفًا، وذلك على نحو صحيح شرعًا، وهذه الشروط هي:
стр. 1073
١ - أن يكون الوقف خربًا.
٢ - عدم وجود ريع يتم من خلاله تعمير الوقف.
٣ - عدم وجود مستأجر يستأجره بما يعمر به الوقف (١).
ولذلك فإن الخلو الذي أفتى بصحته فقهاء المالكية يكون مشروعًا حينما تتحقق هذه الشروط، ويعامل معاملة الضرورة؛ ولذلك فإنها تكون بقدرها، وتنزل الحاجة منزلة الضرورة بشروطها (٢).
ويختلف الحكر لدى الحنفية عن الخلو في أن الحكر عقد مستقل، ولو أن فيه شائبة البيع وشائبة الإجارة، أما عقد الخلو فهو عقد بيع لجزء من العين ليصبح صاحبة شريكا للوقف بحصة معينة منها (٣).
стр. 1074
المبحث الثاني من يملك حق تأجير الوقف
أولًا: ولاية تأجير الوقف:
اختلف الفقهاء في صاحب الولاية في تأجير الوقف إلى أربعة أقوال:
القول الأول: يرى ثبوت ولاية تأجير الوقف للناظر دون الموقوف عليه، وهو ما ثبت عليه جمهور فقهاء الحنفية، فقد روي عن الفقيه هلال صاحب القاضي أبي يوسف وزفر أن الإجارة إلى الوصي دون الموقوفة عليهم (١)، وعند سائر فقهاء الحنفية أنه مع وجود الناظر ليس للقاضي ولاية تأجير الوقف، فـ" لا يملك القاضي التصرف في الوقف مع وجود ناظر ولو من قبله" (٢)، بل هو عندهم مقدم على الموقوف عليه؛ إذ إنه (أي الموقوف عليه) "يملك المنافع بلا بدل، فلم يملك تمليكها ببدل؛ وهو الإجارة، وإلا لملك أكثر مما يملك"، فالولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، ولا يحق لصاحب الولاية العامة أن يتصرف بالوقف مع وجود صاحب الولاية الخاصة (٣)، وعند المالكية أنه لا يصح إعارة شخص مالك انتفاع بنفسه فقط؛ كم حبس عليه لسكناه، ولا تصح إجارته أيضًا (٤).
القول الثاني: يرى ثبوت ولاية تأجير الوقف للواقف: ويبرز في رأي فقهاء الشافعية القائل أن: "وظيفة المتولي العمارة والإجارة" (٥)، و "أن للواقف ولمن ولَّاه الواقف إجارة الوقف" (٦)، و "أن منافع الموقوف ملك للموقوف عليه، يستوفيها بنفسه وبغيره؛ بإعارة
стр. 1075
وإجارة، كسائر الأملاك، لكن لا يؤجر إلا إذا كان ناظرًا أو أذن له الناظر في ذلك، هذا إذا كان الوقف مطلقًا، فإن كان مقيدًا بشيء؛ كما لو وقف دارًا على أن يسكنها معلم الصبيان في القرية مثلًا .. ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها" (١).
وقال فقهاء الشافعية: إنه إن لم يشترط الواقف ناظرًا؛ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن النظر إلى الواقف، لأنه كان ينظر إليه، فإذا لم يشرطه بقي على نظره، والثاني: أنه للموقوف عليه؛ لأن الغلة له، فكان النظر إليه، والثالث: أن النظر للحاكم؛ لأنه يتعلق به حق الموقوف عليه وحق من ينتقل إليه، فكان الحاكم أولى، وهو المذهب (٢).
وعند الحنابلة أن الإجارة تصح من مستحق الوقف لأن منافعه له فله إجارتها كالمستأجر وإن لم يكن ناظرًا فما بالك به لو كان ناظرًا فإنه جائز (٣).
القول الثالث: يرى أن ولاية تأجير الوقف مرتبة حسب الأحقية، ويتمثل في رأي فقهاء الزيدية: فإنهم قد ذكروا "أن من وقف شيئًا كانت ولاية ذلك الوقف إلى الواقف، وليس لأحد أن يعترضه، ثم إلى منصوبه وصيًا أو وليا، فإذا نصب الواقف واليًا على الوقف أو أوصى به إلى أحد من المسلمين؛ كان أولى بالتصرف، ثم إذا كان الواقف غير باقٍ أو بطلت ولايته بوجه من الوجوه، ولم يكن له وصي ولا متولي من جهته؛ انتقلت الولاية إلى الموقوف عليه إذا كان آدميًا معيَّنًا يصح تصرفه، ثم إذا لم يكن ثمَّ واقف ولا منصوب من جهته، ولا موقوف عليه معيَّن يصح تصرفه .. كانت الولاية إلى الإمام والحاكم، ولا يجوز للإمام والحاكم أن يعترضا ممن له ولاية الوقف من واقف أو منصوبه أو موقوف عليه معين، إلا لخيانة تظهر منهم، وخيانة الواقف
стр. 1076
والمنصوب واضحة، وأما خيانة الموقوف عليه فإنما تكون بأن يحاول بيع الوقف أو نحو ذلك؛ كأن يطأ الأمة الموقوفة عليه، أو يكون المتولي غير خائن إلا أنه ربما عجز عن القيام بما يتوجه، فإن الإمام والحاكم يعترضان له بإعاناته؛ أي بإقامة من يعينه، ولا يعزلانه، وتعتبر العدالة في متولي الوقف، فلو كان فاسقًا أو غير عادل لم تصح ولايته على الأصح من القولين، وهذا إذا كان متوليًا من غيره؛ نحو أن يوليه الإمام أو الحاكم أو الواقف، فإنه لا يصح إذا كان فاسقًا" (١).
كما يذكر فقهاء الزيدية أيضًا أنه لمتولي الوقف تأجيره مدة معلومة، لكن لا يكون إلا دون ثلاث سنين؛ لأن خلاف ذلك يؤدي إلى اشتباه الوقف بالملك، قال الإمام الهادي: تجوز إجارة الوقف مدة قريبة نحو سنة أو سنتين، دون المدة الطويلة، فإن ذلك مكروه، قيل: وتزول الكراهة بأن يكون وقفه مستفيضًا؛ أي مشهورًا، وقال بعضهم وإن كان رأيهم مرجوجًا في المذهب: إنه يجدد الإشهاد على الإجارة في كل ثلاث سنين، وقالوا: أن أجر مدةً طويلة صحَّ مع الكراهة (٢).
القول الرابع: أن التولية على الأوقاف العامة والخاصة مطلقًا للحاكم، إلا أن يعين الواقف متوليًا خاصًّا، وهو رأي فقهاء الإمامية (٣)، وإذا عيَّن الواقف وظيفة المتولي فهو المتعين، وإلا انصرف إطلاقه إلى ما هو المتعارف من التعمير والإجارة، واستيفاء العوض وجمع الحاصل وقسمته على الموقوف عليهم .. ونحو تلكم، ولا يجوز لغيره التصدي لذلك (٤)، أما فقهاء الأباضية فيرون أن القائم بشأن الأوقاف لا يملكها، بل هو أمين فيها، وأن الأوقاف ملكها خاص بما وقفت له (٥)، وأنه يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بأن يشرف
стр. 1077
على التصرف فيما وقفه في سبيل الله تعالى من الأموال لأجل الأعمال الخيرية، ويجوز أيضًا أن يشترط بأن يكون مرد الإشراف على ذلك بعد وفاته إلى أحد أولاده أو إلى الأفضل الأبر الأوفى من أولاده فإن هذا الاشتراط لا ينافي الوقفية، ولا ينافي التقرب إلى الله (١)، وقالوا: "إن إصلاح الأوقاف يرجع إلى من بيده أمرها" (٢).
وعند المالكية: إذا حدد الواقف ناظرًا معينًا على الوقف، فولاية تأجير الوقف للناظر الذي شرطه الواقف؛ سواء أكان الموقوف عليه معينًا أم غير معين، أما إذا لم يحدد الواقف ناظرًا للوقف، فينظر إن كان الموقوف عليه معينًا؛ فإنه هو الذي يتولى أمره بإجارة وغيرها إن كان رشيدًا (٣).
ثانيًا: ولاية القاضي في تأجير الوقف:
فيها قولان للفقهاء:
القول الأول: هي ثابتة فيما لو لم يكن هناك ناظر معيَّن؛ إذ إن الولاية الخاصة لم تنعقد، فيتم الرجوع إلى من لهم الولاية العامة؛ ومنهم القاضي، ولكن ليس للقاضي أن يؤجر الوقف ما دامت الإجارة ممكنة للناظر، وقد اتفق على ذلك فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (٤).
стр. 1078
القول الثاني: ثبوت الولاية للحاكم الشرعي أو الإمام، وهو ما عليه فقهاء الزيدية؛ فإنهم يرون أن "من وقف شيئًا كانت ولاية ذلك الوقف إلى الواقف وليس لأحد أن يعترضه، ثم إلى منصويه وصيًا أو وليًا، فإذا نصب الواقف واليًا على الوقف أو أوصى به إلى أحد من المسلمين كان أولى بالتصرف" (١)، غير أنهم يرون أنه إذا كان الواقف غير باق أو بطلت ولايته بوجه من الوجوه، ولم يكن له وصي ولا متولي من جهته؛ انتقلت الولاية إلى الموقوف عليه إذا كان آدميًّا معينًا يصح تصرفه، ثم إذا لم يكن ثم واقف ولا منصوب من جهته، ولا موقوف عليه معين يصح تصرفه؛ كانت الولاية إلى الإمام والحاكم، ولا يجوز للإمام والحاكم أن يعترضا من له ولاية الوقف من واقف أو منصوبه أو موقوف عليه معين إلا الخيانة تظهر فيهم (٢).
وكذا الإمامية فإنهم يرون أنه لا يجوز لغير الناظر التصرف في الوقف إلا بإذن، ولو كان مستحقًا، وإن أطلق ولم يشترط النظارة لنفسه ولا لغيره؛ فالنظر إلى أرباب الوقف الموقوف عليهم إن كان معيَّنًا، وللحاكم الشرعي إن كان عامًّا؛ لأنه الناظر العام، حيث لا يوجد الخاص؛ ولذلك فلا يحق للموقوف عليه غير الناظر أن يؤجر الوقف إلا إذا كان مأذونًا له (٣).
ثالثا: عزل القاضي للناظر:
إذا أبى الناظر فعل ما هو الأصلح للوقف؛ فإن الأمر يعرض على القاضي أو الحاكم الشرعي، وله في هذه الحالة أن يعزل الناظر؛ إذ إن له حق الولاية العامة (٤).
стр. 1079
وكذلك يثبت له حق عزل الناظر المشروط له النظر من قبل الواقف إذا ثبتت خيانته، إلا أن القاضي ليس مطلق اليد في ذلك؛ فلا بد أن يسبب فعل العزل، ولا يعزل بلا سبب (١).
وإذا كان الناظر قد عُيّن من قبل القاضي فإن الرأي الفقهي ينقسم إلى قولين؛ أولهما: ما عليه المالكية والشافعية وبعض الحنفية من عدم جواز عزله إلا لخيانة أو سبب آخر، وما يراه الزيدية من أن ترتيب الولاية يكون للواقف، ثم إلى منصوبه وصيًا أو ولا، ثم تنتقل إلى الموقوف عليه إذا كان آدميًا معينًا صحيح التصرف، ثم تكون الولاية إلى الإمام والحاكم، ولا يجوز للإمام والحاكم أن يعترضا ممن له ولاية الوقف من واقف أو منصوبه أو موقوف عليه معين إلا لخيانة تظهر منهم، ومع هذا فإن الإمام والحاكم لا يعزلان الخائن، بل يعترضان له بإعانة؛ أي بإقامة من يعينه كما ذكرناه آنفًا (٢)، ويضيف الإمامية إلى إجراء ما قبل اللجوء للعزل أنه إذا خان الناظر ضمَّ إليه الحاكم الشرعي من يمنعه عنها، إذ الحاكم هو المرجع العام في الأمور الحسبية، فإن لم ينفع ذلك عزله؛ إذ لا مناص حينئذ من قطع يده وطرده (٣).
أما القول الثاني فيرى أصحابه جواز عزله وإن لم يخن (٤).
стр. 1080
رابعًا: تأجير الموقوف عليه للوقف:
من أساليب الإدارة والاستثمار تأجير الأعيان الموقوفة، وهي تنقسم إلى قسمين:
المسألة الأولى: ما إذا كان الموقوف عليه هو الناظر على الوقف، وفيها قولان:
القول الأول: جواز تأجير الموقوف عليه المعيَّن للوقف، وهو قول المالكية، والشافعية، والحنابلة (١).
ولا فرق هنا سواء كانت تولية الموقوف عليه قد صدرت من قبل الواقف أو من قبل القاضي فهو في كلتا الحالتين ناظر كامل الأهلية مطلق الولاية يملك أن يقوم بإدارة الوقف دون انتقاص من صلاحياته وإن كان هو مستحقًا من الوقف.
وعند المالكية أنه "لا يجوز للناظر التصرف إلا على وجه النظر، ولا يجوز للقاضي أن يجعل بيد الناظر التصرف كيف شاء" (٢).
القول الثاني: أنه لا يحق للموقوف عليه تأجير الوقف، وعللوا ذلك باحتمال موت الموقوف عليه خلال مدة الإجارة فيكون تصرفه في نصيب غيره إلا أن شرط الواقف له ذلك فيصح منه التأجير عندئذ، وهو رأي الشافعية؛ إذ قالوا: "منافع الموقوف ملك للموقوف عليه ليوفيها بنفسه ويغيره، بإعارة وإجارة كسائر الأملاك، لكن لا يؤجر إلا إذا كان ناظرًا أو أذن له الناظر في ذلك، هذا إذا كان الوقف مطلقًا، فإن كان مقيدًا بشيء؛ كما لو وقف دارًا على أن يسكنها معلم الصبيان في القرية مثلًا .. ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها". (٣)
стр. 1081
المسألة الثانية: إجارة الوقف من قبل الموقوف عليه غير الناظر؛ وفيها قولان:
القول الأول: الجواز، وإليه ذهب المالكية، والحنابلة، ورأي عند الحنفية، وقول عند الشافعية، وهو مذهب الزيدية والإمامية، على التفصيل الآتي:
يرى بعض فقهاء الحنفية جواز إجارة الموقوف عليه غير الناظر للوقف؛ كالدور والحوانيت، بشرط أن يكون الاستحقاق منحصرًا على الموقوف عليهم؛ كأن كان الوقف لا يحتاج إلى العمارة ولا شريك معه في الغلة، فكل من له حق استغلال الوقف له أن يؤجر عقار الوقف في كل موضع يكون كل الأجر له، كما إذا كان العقار لا يحتاج إلى العمارة ولا شريك معه في الغلَّة، وفيما عدا ذلك فلا تصح منه الإجارة، وتفريعًا على ذلك فإنه يجوز للموقوف عليه غير الناظر أن يؤجر الدور والحوانيت بناء على ما ذكرنا، أما الأراضي فإن شَرطُ الواقف تقديم العُشر والخراج وغيرها، وجعل للموقوف عليه الباقي بعد ذلك؛ فليس للموقوف عليه أن يؤجرها؛ إذ لو جاز لكان كل الأجر له بحكم العقد، فيفوت شرط الواقف وإن لم يشرط ذلك فيجب أن يجوز، ويكون الخراج والمؤنة عليه (١).
والمالكية يجيزون لمستحق الوقف إكراه، فيجوز لمن حبس عليه ملك من الأعيان أو الأعقاب إكراؤه (٢).
والحنابلة يصرحون بصحة الإجارة من مستحق الوقف (الموقوف عليه)؛ لأن منافع الوقف له فله إجارتها كالمستأجر (٣).
стр. 1082
وعند فقهاء الزيدية فإن ترتيب من له الولاية على الوقف عندهم يبدأ بالواقف، ثم إلى منصوبه وصيًا أو وليًا، أما إذا كان الواقف غير باقٍ أو بطلت ولايته، ولم يكن له وصي ولا متولي من جهته انتقلت الولاية إلى الموقوف عليه، بشرط أن يكون آدميًا معينًا يصح تصرفه (١).
وفقهاء الإمامية يرون عدم جواز التصرف في الوقف لغير الناظر، لكن إن أطلق الوقف، ولم يشترط النظارة لنفسه ولا لغيره؛ فالنظر لأرباب الموقوف عليهم، دون فرق بين كون الموقوف عليهم عامًا أو خاصًا (٢).
أما الإباضية فإنهم يرون أنه يجوز للواقف أن يشترط لنفسه بأن يشرف على التصرف فيما وقفه في سبيل الله تعالى من الأموال لأجل الأعمال الخيرية، ويجوز أيضا أن يشترط بأن يكون مرد الإشراف على ذلك بعد وفاته إلى أحد أولاده، أو إلى الأفضل الأبرّ الأوفي من أولاده، فإن هذا الاشتراط لا ينافي الوقفية، ولا ينافي التقرب إلى الله ، ولا مانع كذلك عندهم من أن يخصص الواقف أحدا من الناس ليشرف على الوقف (٣).
القول الثاني: وهو عدم جواز إجارة الوقف من قبل الموقوف عليه غير الناظر، وإليه ذهب الحنفية في المذهب وعليه الفتوى، والشافعية على الأصح وهو المذهب عندهم، على التفصيل الآتي لكل مذهب:
قال بعض الحنفية وهو المذهب عندهم وعليه الفتوى، لا تجوز الإجارة التي يقوم بها الموقوف عليه غير الناظر، سواء وقف عليه للاستغلال أو للسكنى، وسواء انحصر فيه الاستحقاق أم لم ينحصر فيه؛ إذ إن حق الموقوف عليه غير الناظر متعلق بالغلة لا بالتصرف في الوقف، أما من يملك أن يؤجر فإنه الناظر أو القاضي، فالإجارة من
стр. 1083
صلاحيات ولي الصدقة دون الموقوف عليه؛ إذ إنه يملك المنافع بلا بدل فلم يملك تمليكها ببدل وهو الإجارة، وإلا لملك أكثر مما يملك (١).
وفقهاء الشافعية يرون أن الموقوف عليه إذا لم يكن ناظرًا فإنه لا يجوز له أن يؤجر الوقف؛ إذ إن هذا التصرف لا يصدر إلا من الناظر أو نائبه، إلا إذا كان الواقف قد شرط ذلك للموقوف عليه، أو قد أذن له الناظر بذلك؛ ففي الأولى يجوز للموقوف له أن يؤجر بولاية له في هذا الشأن، وفي الثانية يكون وكيلًا في التأجير عن الناظر (٢).
وترتب على هذه المسألة عدة أحكام ومسائل، وهي كما يأتي:
أ) إذا أجر الموقوف عليه ما لم يصح له إجارته:
فالأجرة التي قبضها ينبغي أن تكون للوقف، ولا تبرأ ذمة مستأجر الوقف بالدفع للموقوف له لأنه أعطى من لم يملك، وينبغي على الناظر أن يطالبه بالأجر، ويرجع المستأجر على الموقوف عليه فيما أقبضه (٣).
ب) إذا لم يكن هناك نص من الواقف:
يمنع من تأجير الوقف فإن ما سبق من مسائل تطبق.
ج) في حالة ما إذا كان هناك شرط من الواقف بعدم تأجير الناظر للوقف أو جزء منه:
ففيها أقوال:
القول الأول: وجوب تطبيق شرط الواقف ويمثل هذا القول فقهاء المالكية والحنفية، والحنابلة، والشافعية في الأصح، والإمامية على التفصيل الآتي:
стр. 1084
قال الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والحنابلة (٣)، والشافعية على الأصح (٤) إذا شرط الواقف ألا يؤجر الموقوف أصلًا، أو ألا يؤجر أكثر من سنة مثلًا .. صحَّ الوقف ووجب اتباع شرطه؛ للقاعدة المعروفة أن "شرط الواقف كنص الشارع".
أما فقهاء الإمامية فإن الشرائط التي يشترطها الواقف تصح، ويجب العمل عليها إذا كانت مشروعة، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة، أو لا يؤجر على غير أهل العلم، فلا تصح إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم، وقد استند فقهاء الإمامية على القاعدة التي قرروها من أن الوقوف على حسب ما أوقفها أهلها، فإذا وضع الواقف شرطه وكان مشروعًا لا يخالف حكمًا شرعيًا ثابتًا؛ فإنه يجب العمل به، ولا يجوز إخراج الوقف عن شرطه الذي شرط فيه مع جوازه شرعًا، بلا خلاف صريح، وهو الحجة، وللزوم الوفاء بالعقود والشروط (٥).
واستثنى الشافعية من ذلك ما سموه حال الضرورة، كما لو شرط الواقف ألا تؤجر الدار أكثر من سنة ثم إنهدمت، وليس لها جهة عمارة إلا بإجارة سنين؛ فيجوز
стр. 1085
إجارتها بعقود مستأنفة وإن شرط الواقف أن لا يستأنف، كما أفتى به ابن الصلاح ﵀؛ لأن المنع حينئذ يفضي إلى تعطيله، وهو مخالف لمصلحة الوقف، ووافقه السبكي والأذرعي إذا كان في عقد واحد لا العقود المستأنفة (١).
القول الثاني: أنه إن منع الواقف زيادة التأجير عن السنة فإن شرطه واجب الاتباع، إذ إنهم يرونه محققا لمصلحة الوقف عندئذ، أما إن منع التأجير مطلقًا فلا يتبع هذا الشرط، حيث إنه يكون عندئذ حجرًا على مستحقي منفعة الوقف، وهو البعض فقهاء الشافعية (٢).
وهناك اتجاهات أخرى تتجلى من خلال فقه المذاهب الأخرى؛ كالظاهرية؛ إذ بعد استقصاء المحلى للإمام ابن حزم الظاهري يمكن أن يُستفاد رأي الإمام من خلال المسألة رقم (١٦٥٧) التي يذكر فيها أنه: "ومن حبس وشرط أن يباع إن احتيج صحَّ الحبس؛ لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى الله تعالى، وبطل الشرط؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وهما فعلان متغايران، إلا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس إلا بشرط أن يباع؛ فهذا لم يحبس شيئًا؛ لأن كل حبس لم ينعقد إلا على باطل فلم ينعقد أصلًا" (٣)، وقد يستفاد من هذه المسألة أن الشرط إن لم يتناف حقيقة مع الوقف فإنه صحيح ويتحقق معه الوقف، أما الشرط الذي يخالف حقيقة الوقف وهو حبس الأصل وتسبيل الثمرة؛ فإنه باطل، ولا ينعقد معه الوقف أصلا، والإجارة ليست كالبيع، فتصح عندئذ، والله العالم بمقاصد الأقوال وغوامض الآراء.
стр. 1086
وفقهاء الزيدية يرون أن المتولي الوقف أن يؤجر الوقف لمدة معلومة بشرط ألا تزيد عن ثلاث سنين، وعللوا ذلك بأن خلاف ذلك الإفراط سيؤدي إلى اشتباه الوقف بالملك، قال الإمام الهادي وهو من أئمة الزيدية: تجوز إجارة الوقف مدة قريبة نحو سنة أو سنتين دون المدة الطويلة، فإن ذلك مكروه، وتزول الكراهة بأن يكون وقفه مستفيضًا (أي مشهورًا)، وقيل: يجدد الإشهاد على الإجارة في كل ثلاث سنين، نعم فإن أجَّر مدة طويلة صحَّ مع الكراهة، وأجيب عنه بأن لا معنى لتجدد الإشهاد؛ لأنه قد انعقدت الإجارة على وجه فاسد لطول المدة، وقيل: إن كان المؤجَّر له صاحب المنافع صحت الإجارة، وإن كان واليًا كمتولي أوقاف المساجد .. ونحو ذلك، فشرط صحة الإجارة أن نفرض للمسجد ونحوه مصلحة في طول المدة تفوت هذه المصلحة مع قصر المدة، وإلا فالإجارة فاسدة من أصلها (١).
أما الإباضية فيرون أن الضابط العام فيما يجوز وقفه هو كل مال متملك فيه منفعة، بحيث تبقى عينه وينتفع بمنفعته، والعين تخرج عن ملكية صاحبها الواقف وتصير وقفًا غير ممتلكة لأحد، فلا تباع ولا تشترى ولا توهب ولا ترهن ولا يتصرف فيها أي تصرف، والقائم عليها أمين عليها فقط وملكها خاص بما وقفت له، ويرون أن تأجيرها الأوقاف جائز ما دام يحقق فائدة دينية أو اجتماعية أو اقتصادية لصالح الوقف، كما أن للواقف أن يشترط في وقفه ما لا يخل بتعاليم الإسلام (٢).
стр. 1087
المبحث الثالث الطرف المستأجر في عقد إجارة الوقف
إن من الصلاحيات الممنوحة شرعًا للناظر أن يؤجر الموقوف لمن يرغب فيه، إلا أن الأمر ليس على إطلاقه بل إنه منضبط بمراعاة مصلحة الوقف وعدم القيام بما يضره، فلا يصح إكراء الوقف لمن يضر به، وهو أمرٌ مجمعٌ عليه لدى علماء الإسلام قاطبة، ولا يمنع الموقوف عليه من أن يكون مستأجرًا للوقف، حيث إن حقه في الغلة لا في الرقبة، فلو أجر القيم الوقف ممن يستحق غلته جاز (١).
هذا هو الأصل العام، إلا أنه يثور البحث حول مدى جواز تأجير الناظر العين الموقوفة لنفسه أو لأهله القريبين كوالده أو ولده أو والدته، حيث اختلف الفقهاء في المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: إن هذا العقد بهذه الصورة لا يجوز عند المالكية، والشافعية، وعند الصاحبين من الحنفية، والقول المفتي عند بعض الحنابلة، وهو مذهب الإباضية، والعلة في عدم الجواز الخوف من حصول غبن أو محاباة في كراء هذا الوقف، ولوجود شائبة التهمة من هذا العقد الذي يجريه الناظر لنفسه أو لأحد أصوله أو فروعه أو مكاتبه أو عبده أو لمن لا تقبل شهادته له، ولأنه أي الناظر لا يجوز له تولي طرفي هذا العقد فهو في ذلك كالوكيل والوصي ونحوهما، ممن يمتنع عليه أن يبيع أو يشترى أو يستأجر لنفسه من مال الموكل أو اليتيم أو شبههما (٢).
стр. 1088
القول الثاني: يجوز عقد هذه الإجارة إذا كانت من ابن الناظر البالغ أو والده بشرط تحقق الخيرية فيها، وهو رأي أبي حنيفة، وتتحقق الخيرية عند الحنفية بالزيادة عن أجرة المثل كأن يأخذ ما يساوي عشرة بخمسة عشر، وهذا الرأي هو المفتى به عند الحنفية (١).
القول الثالث: أن هذا العقد يصح إذا كان بأجرة المثل وهو وجه عند الحنابلة (٢).
القول الرابع: أنه يصح مطلقًا، وهو وجه ثالث للحنابلة (٣)، وهو ما ذهب إليه الزيدية، أما إذا تولى هذا العقد القاضي كأن طلب الناظر منه بتولي هذا العقد، فإنه يكون صحيحًا، ولا يقال: إن القاضي لا يملك هذا التصرف مع وجود الناظر؛ لأن المقام في هذه الحالة مقام نزاع على صحة تصرف الناظر، فساغ اللجوء إلى القاضي.
وذهب فقهاء الزيدية إلى أنه يجوز للناظر معاملة نفسه فيجوز له البيع والشراء من غلة الوقف ويسلم العوض، ويجوز له أن يزرع أرض الوقف أو يؤجرها لنفسه ويدفع أجرة المثل كغيره بلا عقد من الإمام أو الحاكم، ويكون حكم ذلك في يده حكم المعاطاة إلا أنه يجب أن يتحرى المصلحة وألا يأخذ المثل وقت غلائه بمثله في وقت رخصه (٤).
أما فقهاء الإمامية فالظاهر من بعد تتبع كلماتهم أنهم لا يمنعون من أن يقوم الناظر بتأجير الوقف لنفسه، ما دام بعيدًا عن أي قصور أو تقصير من جانبه في تحقيق مصلحة الوقف، فقد نصّوا على أن عمل ناظر الوقف مقيد بشروط الواقف المنصوص عليها في صك الوقف، إلا ما يكون باطلًا منها وأن مسؤولية المتولي كمسؤولية (٥) الوكيل والمودع؛ سواء قلنا بأنه وكيل عن الواقف أو الوقف أو المستحقين (٦)؛ لا سيما وأن وظيفة الناظر مع الإطلاق هي عمارة الوقف وإجارته وتحصيل الغلة وقسمتها على مستحقيها، ولو فوض إليه بعضها لم يتعدَّه (٧).
стр. 1089
المبحث الرابع المدة في إجارة الوقف
عند إبرام عقد إجارة الوقف فإننا نحتاج إلى تحديد زمن معيَّن لهذا العقد، شأنه شأن سائر العقود، إلا أن هناك سمة خاصة تمتاز بها إجارة الوقف عن إجارة الملك، وهي عبارة عن خصوصية الموقوف؛ إذ إن الأصل فيه يظل محبوسًا أبدًا، وأن المنفعة هي التي تسبل لله تعالى لينتفع منها، ولذلك فإن المدة التي تضرب في عقد إجارة الوقف يجب أن تحقق مصلحة الموقوف، فلا تؤدي إلى تلفه أو خرابه أو إلحاق أي ضرر به مهما كان.
وفي البحث حول مدة الإجارة الوقفية هناك حالات لا تقرر فيها مدة خاصة بهذا العقد، وحالات قدرت فيها المدة إلا أنه لم يلتزم بها مضافًا إلى بيان حكم الإجارة الطويلة وغيرها من المسائل المرتبطة بهذه المسألة، كالآتي:
المسألة الأولى: إذا تم تقييد إجارة الوقف بمدة زمنية
فهل يعني ذلك أنه لا يجوز أن تطلق الإجارة وأن التقييد لازمٌ؟ أم أنه يمكن إجارة الوقف دون تحديد المدة؟ فقد اختلف فيها الفقهاء على أقوال:
القول الأول: يجيز الإجارة بشكل مطلق دون الحاجة إلى بيان مدة ما سواء كان الموقوف ضيعة أي عقار أم غيرها، وقد اختص به الإمام نجم الدين الطرسوسي في فتاويه وأنه: يجب العمل بأقوال المتقدمين من الأصحاب ﵏ لوجوه؛ الأول: لوفرة علمهم واجتهادهم، الثاني: لقربهم من عصر الإمام - أي الإمام أبي حنيفة - والأئمة الأعلام، الثالث: لحسن نظرهم وقوة تحريهم للمسائل التي ليس فيها رواية منصوصة، الرابع: لأن ما قالوه موافق للأصل المعروف من أي المقادير لا تعرف إلا سماعًا لا مدخل للقياس فيها، الخامس: أن قولهم لا يخلو إما أن يكون عن رواية وهو الظاهر، أو ليس عن رواية لكنه موافق للقواعد والفروع والشواهد، وأما البحث عن بيان الرواية فلا قدرة لنا عليه؛ لأنها نقل، ولم نقف في ذلك على رواية منقولة عن الإمام ولا عن أبي يوسف ومحمد، وأما البحث عن أنه موافق للقواعد والفروع والشواهد فهو أن بيع المنافع كبيع الأعيان وهو أصلها، وفي بيع الأعيان لم
стр. 1090
يحفظ للتقدير فيها مدة عن أحد من الأصحاب، ولا من أهل العلم فكذا في بيع المنافع لأنها فرعها فلا يرد السلم؛ لأنه خرج بالنص فلا يقاس عليه، السادس: أننا إن تنزلنا وقلنا: إن قول المتقدمين عن تخريج لا عن رواية فقد تأيد بموافقة من قال من المتأخرين وهم الأشياخ الأعلام، فهؤلاء كلهم توافقوا في القول بعدم التقرير ولا شك في أن الاجتماع الآراء قوة معتبرة (١).
القول الثاني: فإنه يرى عدم جواز إجارة الوقف إلا لمدة محددة، وتقع باطلة إذا كانت مطلقة غير محددة المدة، فالإجارة عندهم جائزة إذا أجرها هو إلى وقت معلوم (٢)، وهو الرأي المعتمد عند بعض أئمة المذاهب الأخرى، إذ إن المالكية والشافعية والزيدية لا يجيزون إجارة الوقف إلا لمدة محددة ويمنعون الإطلاق في المدة، فلا يجوز كراء الأحباس الغير أمد ولا يجوز لأمدٍ بعيد؛ لأنه لغير أمد كراء مجهول (٣)، فيصح لمتولي الوقف تأجيره مدة معلومة تبقى فيها العين المؤجرة غالبًا؛ ليتم استيفاء المعقود عليه (٤).
أما الحنابلة فلم نعثر على نص لهم يتناول حكم عدم جواز إجارة الوقف لمدة غير محددة، إلا أنه يتبين أنهم يتناولون المدة وضرورة تحديدها؛ إذ يتحدثون عن مقدار المدة وما قد يشترطه الواقف من تحديد لها، كما في عبارات بعض فقهائهم (٥).