← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٨ - الْوَقْف عند فقهاء الإباضية: عرَّف الثميني الْوَقْف بأنه: حبس المعين على ملك الموقوف إليه، والتصديق بالمنفعة (١)، وجاء في شرح النيل: "حقيقة الحبس: وقف مال يمكن الانتفاع به بقاءَ عينه؛ لقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته؛ لصرف منافعه في جهة خير؛ تقربًا إلى الله تعالى (٢). ثالثًا: الألفاظ ذات الصلة: ١ - الوصية: الوصية في اللغة: الوصل، يقال: "وَصَيْتُ الشيء بالشيء أَصِيه، من باب وَعَدَ: وَصَلْتُهُ، ووصَّيْتُ إلى فلان توصيةً، وأوصيتُ إليه إيصاءً ... والاسم الوِصَاية بالكسر، والفتح لغة، وهو وَصِيٌّ: فِعِيلٌ بمعنى مفعول، والجمع الأوصياء، وأوصيتُ إليه بمال؛ جعلته له، وأوصيته بولده: استعطفتُهُ عليه، وهذا المعنى لا يقتضي الإيجاب، وأوصيته بالصلاة أمرته بها" (٣). والوصية في اصطلاح الفقهاء هي: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على وجه التبرع (٤). والصلة بين الْوَقْف والوصية أن كليهما تبرع، وتختلف الوصية عن الْوَقْف بأن الوصية تبرع مضاف إلى ما بعد الموت.

стр. 107

٢ - الصدقة: الصَّدقة بفتح الدال لغة: "ما أعطيته في ذات الله تعالى للفقراء، وفي الصحاح ما تصدَّقت به على الفقراء، وفي المفردات: الصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القُربة؛ كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تُقال للمتطوَّع به، والزكاة تقال للواجب، وقيل: يسمى الواجب صدقة إذا تحرّى صاحبه الصِّدق في فعله" (١). وفي الاصطلاح الفقهي: إعطاء المال ونحوه بقصد ثواب الآخرة (٢). وعرَّف الرصاع الصدقة بأنها: "تمليك ذي منفعة لوجه الله بغير عوض" (٣). والصلة بين الْوَقْف والصدقة أن الصدقة أعم من الْوَقْف؛ فكل وقف صدقة، وليس كل صدقة وقفًا. ٣ - الهبة: الهبة في اللغة: "العطية الخالية من الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهَّابًا" (٤). والهبة في اصطلاح الفقهاء: "تمليك بلا عوض، ولثواب الآخرة" (٥).

стр. 108

والصلة بين الهبة والوقف أن الهبة أعم من الْوَقْف؛ إذ الهبة تمليك للعين والمنفعة، أما الْوَقْف فإنه تمليك للمنفعة فقط دون العين. ٤ - الحبس: الحَبْسُ في اللغة: "المنع والإمساك، وهو ضد التَّخلية، كالمَحْبَس، كمقْعَد، قاله بعضهم ... قال سيبويه: المَحْبِسُ على قياسهم: الموضع الذي يُحبس فيه، والمَحْبَسُ: المصدر، وقال الليث: المَحْبِسُ يكون سِجْنًا، ويكون فعلا، كالحَبْس، حبَسَهُ يَحْبِسُه، من حبس (ضرب)، حبسًا، فهو محبوس وحبيسٌ، الحَبْسُ: الشجاعة ... الحَبْسُ: الجبلُ الأسود العظيم ...... والجمع أحباس، وقيل: ما سُدَّ به مجرى الوادي في أي موضع حَبْسٌ، وقال ابن الأعرابي: هي حجارةٌ توضع في فوهة النهر تمنع طغيان الماء" (١). والحبس في الاصطلاح يطلق على معنيين، أحدهما: "تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه" (٢)، والثاني: بمعنى الْوَقْف؛ وهذا المعنى هو المراد بالوقف الاصطلاحي عند جمهور الفقهاء (٣). ويرى فقهاء الإمامية أن الْوَقْف يفترق عن الحبس في أن الْوَقْف مؤبد ولا يقبل الرجوع ولا يورث عن الواقف، بخلاف الحبس فإنه يكون مؤقتًا ويورث عن الحابس.

стр. 109

قال في شرائع الإسلام: "لو شرط عوده إليه عند حاجته صحَّ الشرط وبطل الْوَقْف، وصار حبسًا، يعود فيه مع الحاجة ويورث" (١). وقال في الروضة البهية: "لو قرنه - أي الْوَقْف بمدة، أو جعله على من ينقرض غالبًا؛ لم يكن وقفًا، والأقوى صحته حبسًا، يبطل بانقضائها وانقراضه، فيرجع إلى الواقف، أو وارثه حين انقراض الموقوف عليه؛ كالولاء" (٢). والصلة بين الْوَقْف والحبس عند جمهور الفقهاء هي: الترادف (٣)، أما على مذهب الإمامية فقد تقدم تفريقهم بينهما. ٥ - التبرع: التبرع، لغة مأخوذة من "برع) بروعًا: فاق نظراءه في أَمر ... (برع) براعة: فاق نظراءه في أمر؛ فَهُوَ بارع وبريع، تبرع بالعطاء أعطى من غير سُؤال، وتفضل بما لا يجب عليه، غير طَالب عوضًا ... (البراعة): كَمَال الْفَضْل، وَحُسن الفصاحة الخَارجة عن نظائرها" (٤)؛ وعرَّفه علي حيدر بأنه: "إعْطَاءُ الشَّيْءِ غَير الواجب، إعطاؤه إحسانا من المعطي" (٥). فالصلة بين الْوَقْف والتبرع هي العموم والخصوص، فالتبرع أعم من الْوَقْف، فكل وقف تبرُّع، وليس كل تبرُّع وقفًا.

стр. 110

المبحث الثاني مشروعية الْوَقْف ذهب جمهور الفقهاء، من الحنفية في المذهب (١) والمالكية (٢) والشافعية (٣) والحنابلة (٤) والظاهرية (٥) والزيدية (٦) والإمامية (٧) إلى مشروعية الْوَقْف، وهو قول لبعض الإباضية (٨) في الْوَقْف الخيري دون الأهلي. واستدل جمهور الفقهاء لما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة، وآثار الصحابة، والإجماع، والنظر (المعقول).

стр. 111

أولًا: الكتاب: فقد تضافرت آيات القرآن الكريم في الحث على فعل الخير بعامة، وعلى الإنفاق في وجوه البر خاصة؛ والوقف بشكل أخص، وهو من أعمال البر والخير بلا أدنى شكٍّ؛ فمن ذلك: أ) قوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١). وجه الدلالة: أنّ مما يدخل في نيل البرّ: الْوَقْف؛ بدليل ما أخرجه الشيخان عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخلٍ، أحب ماله إليه بَيرُحاء (٢)، مستقبلة المسجد، وكان النَّبِيّ ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلمّا نزلت الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليَّ بَيَرُحاء"، وإنها صدقة لله، أرجو بِرّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها حيث أراك الله، فقال النَّبِيّ ﷺ : "بخ (٣) ذلك مال رابح أو "رايح" شكَّ ابن مسلمة - وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، قال أبو طلحة: "أفعل ذلك يا رسول الله"، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وفي بني عمه، وفي لفظ قال النَّبِيّ ﷺ : "اجعلها في قرابتك"، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب (٤)،

стр. 112

فهذا كما قال ابن حجر وغيره - ظاهر في مشروعية الْوَقْف وفضله (١). ب) وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ (٢). وجه الدلالة: أن من آثار الموتى التي تكتب لهم ويؤجرون عليها: الْوَقْف، فدل هذا على مشروعية الْوَقْف (٣). ج) قوله تعالى: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (٤)، يقول القرطبي: "معنى الآية: وما تفعلوا من خير فلن تجحدوا ثوابه، بل يشكر لكم وتجازون عليه" (٥)، والوقف من عموم فعل الخيرات. ثانيًا: السنة: وأما السنة النبوية فقد جاءت مؤكدة ومبينة لمشروعية الْوَقْف؛ قولًا وفعلًا وتقريرًا: ١) فمن السنة القولية: أ) حديث أبي هريرة ﷺ ، وفيه قال رسول الله ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٦).

стр. 113

وقد حمل العلماء الصدقة الجارية المستمرة الثواب بعد الموت المذكورة في الخبر على الْوَقْف (١). وقال البغوي: "هذا الحديث يدل على جواز الْوَقْف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصدقة الجارية" (٢)، وقال النووي: "قال العلماء: معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته، وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة؛ لكونه كان سببها، فإن الولد من كسبه، وكذلك العلم الذي خَلَّفَه من تعليم أو تصنيف، وكذلك الصدقة الجارية، وهي الوقف ... " (٣)، وقال زكريا الأنصاري: "الصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الْوَقْف" (٤)، وذكر علي الملا القاري أن معني "جارية: يجري نفعها فيدوم أجرها؛ كالوقف في وجوه الخير ... " (٥).

стр. 114

ب) وأيضا ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب ﵁، أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (١)، فأتى النَّبِيّ ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدَّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٢) " (٣). قال ابن بطال: "هذا الحديث أصل في إجازة الحبس والوقف" (٤)، وقال ابن عبد البر بعد إيراده لحديث عمر بن الخطاب ﵁: "وبه يَحْتَجُّ كُلُّ من أجازَ الأحباس" (٥)، وقال الفِنْدَلَاوي المالكي: "والحديث فيه أدلة؛ أحدها: أن قوله حبّس الأصل يقتضي منع بيعه وهبته، والثاني: أنّ عمر إنما قصد القرية، والثالث: ما كتبه بعلم رسول الله ﷺ ، وأنه لا يباع ولا يوهب" (٦)، وقال النووي: "في هذا الحديث دليل

стр. 115

على صحة أصل الْوَقْف، وأنه مخالف لشوائب الجاهلية" (١)، وقال ابن حجر: "حديث عمر هذا أصل في مشروعية الْوَقْف" (٢). ج) حديث عثمان ﵁ وفيه: قدم رسول الله ﷺ المدينة، وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة؛ فقال: "من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة، فاشتريتها من صلب مالي" (٣)، قال علي القاري: "فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ وَقْفِ السِّقَايَاتِ ... " (٤). د) حديث أبي هريرة ﵁ رسالة قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا؛ فإنَّ شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" (٥). وذكر المُهَلب وغيره أن هذا الحديث دليل على جواز وقف الخيل للمدافعة عن المسلمين؛ ويستنبط منه وقف غير الخيل من المنقولات ومن غير المنقولات من باب أولى (٦).

стр. 116

٢) وأما من السنة الفعلية: فقد ثبت أنّ النَّبِيّ ﷺ وقف بعض ماله (١)، من ذلك: أ) ما جاء في حديث عمرو بن الحارث ﵁ قال: "ما ترك رسول الله دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا أمة، إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضًا جعلها لابن السبيل صدقة" (٢)، فالنبي ﷺ تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الْوَقْف (٣). قال ابن عبد البر تعليقًا على حديث عمرو بن الحارث وغيره: "فهذه الآثار وما أشبهها مما لا مدخل للتأويل فيها، بها احتج من أجاز الأوقاف" (٤). ب) ومنها أموال "مخيريق" التي أوصى بها إلى النَّبِيّ ﷺ فوقفها النَّبِيّ ﷺ سنة سبع؛ وهي: سبع حوائط: الدلال، وبرقة، والأعراف، والصافية، وميشب، وحسنى، ومشربة أم إبراهيم (٥).

стр. 117

ج) ومنها حديث عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ جعل سبع حيطان له بالمدينة صدقة على بني المطلب وبني هاشم" (١). ٣) وأما السنة التقريرية: فيؤكده إقراره ﷺ الأوقاف بعض الصحابة ﵃ (٢)، من ذلك: أ) ما أخرجه الشيخان عن أنس ﵁ قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخلٍ، وكان أحب ماله إليه: بَيرُحاء، مستقبلة المسجد، وكان النَّبِيّ ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيّب، قال أنس: فلمَّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٣)، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: (لن تنالوا البر حتَّى تنفقوا مما تحبون)، وإن أحب أموالي إليّ بَيرُحاء"، وإنها صدقة لله، أرجو بِرّڑها وذخرها عند الله تعالى، فضعها حيث أراك الله، فقال النَّبِيّ ﷺ : "بخ (٤) ذلك مال رابح - أو رايح شكَّ ابن مسلمة - وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، قال أبو طلحة: "أفعل ذلك يا رسول الله"، فقسمها أبو طلحة في أقاربة، وفي بني عمه، وفي لفظ: قال النَّبِيّ ﷺ : "اجعلها في قرابتك"، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبيّ بن كعب (٥).

стр. 118

وجه الدلالة من الحديث ظاهرة على مشروعية الْوَقْف؛ فإنّ أبا طلحة ﷺ لما سمع الآية رغب في وقف أحب أمواله إليه، فأقرّ لي فعله، بل أعجب به وعظم أمره (١). ب) ما ثبت من أن خالد بن الوليد ﵁ وقف أدرعه وأعتاده في سبيل الله، كما قال النَّبِيّ ﷺ : "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدرعه وأعتاده (٢) في سبيل الله" (٣)؛ أي وقفها في سبيل الله. وجه الدلالة أنّ النَّبِيّ ﷺ ، اعتذر لخالد بكونه حبسها في سبيل الله، وهذا إقرار صريح من النَّبِيّ ﷺ لفعل خالد بن الوليد ﵁؛ وبه استدل كل من أجاز وقف كل عين ينتفع بها على الدوام (٤). ثالثًا: الإجماع: نُقل الإجماع بصيغ مختلفة (٥):

стр. 119

١ - فمنهم من نقل الإجماع الصريح، وهذا على وجهين: أ) حكاية إجماع الصحابة: قال جابرٌ بن عبد الله ﵄: لم يكن أحد من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذو مقدرة إلا وَقَفَ، وهذا إجماعٌ منهم، فإن الذي قدر منهم على الْوَقْف وَقَفَ، واشتُهَرَ ذلك، فلم ينكره أحدٌ، فكان إجماعًا (١)، وقال الفِنْدَلَاوي: "وقد أجمع الصدر الأول على صحة الْوَقْف" (٢)، وقال القرطبي: " .. المسألة (٣) إجماع من الصحابة، وذلك أن أبا بكر وعمر عثمان وعليًا وعائشة وفاطمة وعمرو بن العاص وابن الزبير وجابرًا كلهم وقفوا الأوقاف، وأوقافهم بمكة والمدينة معروفة ومشهورة" (٤). ب) نقل إجماع عامة العلماء على أصل الْوَقْف: من ذلك: قول ابن هبيرة: "اتفقوا على جواز الْوَقْف" (٥)، وقول شيخي زاده الحنفي: واجتمعت الأم على جواز الْوَقْف" (٦). ٢ - ومنهم من حكى الإجماع بصيغة نفي الخلاف في جوازه وصحته: ومن ذلك: قول الترمذي عند تعليقه على حديث ابن عمر ﵄ الآنف في وقف عمر بن الخطاب ﵁ للأرض التي أصابها في خيبر: "وَالعَمَلُ عَلَى

стр. 120

هذا عند أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ﷺ وغيرهم، لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافا في إِجازَةِ وَقْفِ الأرضين وغير ذلك" (١)، وقول البغوي: "والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النَّبِيّ ومن بعدهم من المتقدمين، لم يختلفوا في إجازة وقف الأرضين وغيرها من المنقولات" (٢)، وقول ابن نجيم: "والحاصل أنه لا خلاف في صحته، وإنما الخلاف في لُزُومِهِ" (٣). ٣) ومنهم من حكى الإجماع على بعض أنواعه: فحكى الكاساني الإجماع على جواز وقف المساجد (٤)، وقال القرطبي: "ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر، وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك" (٥)، وقال النووي - تعليقًا على حديث عمر بن الخطاب ﵁ حينما وقف أرضه: "وفي هذا الحديث دليل على صحة أصل الْوَقْف، وأنه مخالفٌ لشوائب الجاهلية، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير، ويدل عليه أيضًا إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسِّقايات" (٦).

стр. 121

رابعًا: آثار الصحابة: اشتُهر الْوَقْف بين الصحابة ﵁ وانتشر؛ حتَّى صار لا يجهله أحد، وتؤكده النقول الآتية: قال جابر بن عبد الله ﵄: "لَمْ يَكُنْ أَحد من أصحاب النَّبِيّ ﷺ ذو مقدرة إلا وقف" (١)، وفي لفظ: "فلم أعلم أحدًا كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالًا من ماله صدقة مؤيدة، لا تُشترى، ولا توهب، ولا تورث" (٢)، وقال الشافعي: "بلغني أن ثمانين صحابيًا من الأنصار تصدّقوا بصدقات محرمات"، والشافعي يسمي الْوَقْف: الصدقات المحرمات (٣)، وقال أحمد بن حنبل: "من يرُدُّ الْوَقْف إنما يرد السنة التي أجازها النَّبِيّ ﷺ وفعلها أصحابه" (٤)، وقال الحميدي شيخ البخاري: "وتصدق أبو بكر بداره بمكة على ولده" (٥)، وعمر بريعه عند المروة على ولده (٦)، وعثمان برومة (البئر) (٧)، وتصدق علي بأرضه بينبع، وتصدّق الزبير بداره بمكة وداره بمصر وأمواله بالمدينة على ولده (٨)، وعمرو بن العاص بالوهط

стр. 122

وداره بمكة على ولده، وحكيم بن حزام بداره بمكة والمدينة على ولده (١)، وقال الحميدي: "فذلك إلى اليوم، قال وما لا يحضرني ذكره كثير، يجزئ منه أقل مما ذكرت" (٢)، وقال ابن حزم: "وسائر الصحابة جملة صدقاتهم بالمدينة أشهر من الشمس لا يجهلها أحد" (٣). خامسًا: النظر (المعقول): قالوا: إن الإنسان لما جاز له أن يتصدق بجميع ماله في حال صحته، أو يشتري به أرضًا يجعلها مقبرة للمسلمين للدفن، وأنّ ذلك جائز بإجماع .. فكذلك ما اختلفنا فيه، إذ لا فرق بين ذلك في الحقيقة (٤). لكن هناك قول ضعيف قال بعدم مشروعية الوقف: فذهب القاضي شريح إلى عدم مشروعية الوقف (٥)، وهو محكي عن فضالة بن عبيد (٦)، وقال الإمام أحمد بن حنبل: "وهذا مذهب أهل الكوفة (٧)، ورُوي عن عبد

стр. 123

الله ابن مسعود ﵁ وعلي بن أبي طالب ﵁ (١)، وعن بعض الإباضية مثل ذلك، مع استثناءهم ما كان في سلاح أو كراع فوقفة جائز (٢). وأدلة هذا القول على وجهين: أدلة عامة على منع الوقف أصالة؛ وأخرى فيها استثناء ما كان في سبيل الله، وهذا بيانها: أولًا: أدلة منع الوقف عموما، وقد استدلوا بالأثر والنظر: أما الأثر فبما يأتي: ١. حديث ابن عباس ﵄ أنه قال لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله ﷺ : "لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ" (٣)، وفي لفظ أنه قال ﷺ : "لا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ " (٤).

стр. 124

٢. حديث فضالة بن عبيد ﵁ عن رسول الله ﷺ أنّه قال: "لَا حَبَسٌ" (١). قال الكاساني مبينًا وجه الدلالة: "أَيْ لَا مَالَ يُحْبَسُ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِه عَنْ القِسْمَةِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَالْوَقْفُ حَيْسٌ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ شَأْنُه، فَكَانَ مَنْفِيًّا شَرْعًا" (٢)، وقال العيني: "لَا يُوقف مَال، وَلَا يزوي عَن ورثته، وَلَا يمَنْعِ عَن الْقِسْمَة بَينهم" (٣). ٣. ما ورد عن شريح أنه قال: "جَاءَ مُحَمَّد ﷺ بِمَنْعِ الحَبْسِ (٤) ٤. حديث بكر بن حازم أن "عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله إن حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قوامُ عَيْشِنَا، فَرَدَّهُ رسول الله ﷺ ، ثم ماتا فورثهما ابنهما" (٥) وزاد بعضهم "موقوفة" (٦)، وهذا فيه ردّ الرسول ﷺ لوقف زيد ﵁.

стр. 125

وأما النظر، فقالوا: ١. إنّ المنفعة في الوقف معدومة وقت الإيجاب؛ والتصدق بالمعدوم لا يصح (١). ٢. إنّ أوقاف الصحابة ﵃ ما كان منها في زمن رسول الله ﷺ احتمل أنها كانت قبل نزول سورة النساء، فلم تقع حبسًا عن فرائض الله تعالى، وما كان بعد وفاته ﷺ فاحتمل أن ورثتهم أمضوها بالإجازة (٢). ثانيًا: أدلة فيها استثناء ما كان في سبيل الله من سلاح ونحوه؛ منها: - ما قاله عبد الله بن مسعود ﵁: لَا حَبيسَ إلَّا حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْكُرَاعٍ" (٣). - وقال علي بن أبي طالب ﵁: "لا حبس عن فرائض الله، إلا ما كان من سلاحٍ أو كُرَاعٍ" (٤). - وقال الكمال بن الهمام: "وينبغي أن يكون لهذا الموقوف حكم المرفوع؛ لأنه بعد أن علم ثبوت الوقف؛ ولهذا استثنى الكراع والسلاح لا يقال إلا سماعا، وإلا فلا يحل" (٥).

стр. 126

المبحث الثالث أركان الوقف إجمالًا الأركان: جمع ركن، ورُكْن الشيء لغة: جانبه الأقوى (١). واصطلاحا: "الرُّكْن مَا يتم بِهِ الشَّيْء، وَهُوَ دَاخل فِيهِ" (٢). وإنشاء الوقف يتوقف على تحقق أركانه، وتوافر شروطه، والأركان التي يتحقق بها إنشاء الوقف ووجوده في الواقع محل اختلاف بين الفقهاء، ويمكن حصر هذا الاختلاف في اتجاهين؛ هما: القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية .. إلى أن أركان الوقف أربعة؛ وهي: الواقف، والموقوف عليه، والموقوف، والصيغة؛ وذلك لأنه لا يُتصور وجود الوقف في الواقع بدون وجود هذه العناصر الأربعة (٣).

стр. 127

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن ركن الوقف هو: الصيغة فقط؛ وأما ما عداها من الواقف، والموقوف عليه، والموقوف؛ فلا تعدُّ أركانًا في الوقف؛ لأنها ليست داخلة في ماهية الوقف، وإنما هي من لوازمه ومقتضياته، قال ابن نجيم الحنفي: "وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالأَلْفَاظُ الْخَاصَّةُ الدَّالَّةُ عَلَيْهِ" (١). والخلاصة: أن للوقف أربعة أركان إجمالًا؛ هي: الركن الأول: الواقف؛ وهو الإنسان الذي يقوم ببذل المال محل الوقف؛ ليحبس أصلها لله تعالى، ويسبل منفعتها لمصارفها. الركن الثاني: الموقوف؛ هو المال الموقوف، وله شروط وتفصيلات في موضعها. الركن الثالث: الموقوف عليه؛ وهم الذرية أو الفقراء والمساكين والمحتاجين على اختلاف حاجاتهم. الركن الرابع: صيغة الوقف؛ وهي الألفاظ التي ينعقد بها الوقف، وتتحقق شروطه من قبل الواقف.

стр. 128

المبحث الرابع الحكم التكليفي للوقف اتفق الفقهاء القائلون بمشروعية الوقف في الجملة على أنّ الحكم العام للوقف أنه قربة من القرب المندوب إليها (١)؛ بدلالة نصوص كثيرة؛ منها قوله ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة؛ إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٢). وقد حمل العلماء الصدقة الجارية المستمرة الثواب بعد الموت المذكورة في الخبر على الوقف (٣)، وقال البغوي: "هذا الحديث يدل على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصدقة الجارية" (٤). والوقف تعتريه الأحكام التكليفية بحسب حالة المكلف، بمعنى أنه قد يكون واجبًا أو حرامًا أو مكروهًا أو مباح:

стр. 129

فالوقف الواجب هو الوقف المنذور؛ كما لو قال الناذر: إن قدم ولدي؛ فعلي أن أقف هذه الدار على ابن السبيل .. فقدم؛ فهذا نذر يجب الوفاء به (١). والوقف الحرام مثَّل له المالكية بالوقف الذي آل للكراء المجهول، وهو أن يحبس دارًا على رجل على أنّ عملية بناء ما رثَّ من ماله؛ فإن وقع مضى وسقط الشرط، وبُنيت من غلتها (٢). ومن أمثلة الوقف المكروه كما ذكر المالكية إخراج البنات من الحبس، قال مالك: ذلك من فعل الجاهلية (٣). وقد يكون مباحًا (٤)، قال البهوتي: "فإن الإنسان قد يقف على غيره تَودُّدًا، أو على أولاده خشيةَ بيعهِ بعد موته وإتلافِ ثمنه، أو خشيةَ أن يُحْجَرَ عليه فَيُبَاعُ في دينه، أو رياءٍ ونحوه، وهو وقفٌ لازمٌ لا ثوابَ فيه؛ لأنه لم يبتغِ به وجه الله تعالى" (٥). وأما تفصيل الحكم التكليفي للوقف عند الإمامية: فإن الحكم التكليفي الأوّلي للوقف عند الإمامية هو الاستحباب؛ وذلك لأمور عديدة:

стр. 130

الأول: أن الوقف من الصدقات، فإذا ضممنا إليها أن الصدقة - غير الزكاة وغير الفطر على الغني - مستحبة، نعرف أن الوقف صدقة حكمها الاستحباب؛ لذا ذكر في جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: أن الوقف من الصدقات، وأن الوقف والصدقة شيء واحد؛ ولذا ذكر بعضهم بأن المراد بالصدقة الجارية: الوقف (١). وقد فصَّل السيّد الخوئي هذا الدليل وأوضحه؛ فقال: "الباب الثاني في الصدقة التي تواترت الروايات في الحثّ عليها والترغيب فيها، وقد ورد أنها دواء المريض، وبها يُدفع البلاء، وقد أبرم إبراما، وبها يُستنزل الرزق، وأنها تقع في يدّ الربّ قبل أن تقع في يدّ العبد، وأنها تخلُف البركة، وبها يقضي الدين، وأنها تزيد في المال، وأنها تدفع ميتة السوء والداء والدبيلة والحرق والغرق والجذام والجنون، إلى أن عدَّ سبعين بابًا من السوء، ويُستحب التبكير بها؛ فإنه يدفع شرّ ذلك اليوم، وفي أول الليل فإنه يدفع شرّ الليل" (٢). وبما أن قسمًا من الوقف صدقة، كالوقف الذي قصد فيه القرية: إذن صار كهذه الصدقة التي تقدمت فيها الروايات والحاثّة عليها، فيشمله استحباب الصدقة التي تقع في يدّ الرب قبل أن تقع بيد العبد، وهو معنى القرية. وأما الوقف الذي لا يشترط فيه قصد القرية، فهو أيضًا أمر مستحبّ؛ لأنه من المعروف المأمور به؛ ولذا قال السيّد الخوئي: "التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم"، ثم قال: "ففي الخبر: لو جرى المعروف على ثمانين كفًّا لأجروا كلهم، من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء" (٣). وذكر صاحب الجواهر أيضًا في استحباب الوقف حتى على غير المسلمين من أهل الذمّة أنّه يكفي في ذلك ما دلّ على استحباب الوقف، وأنه من الصدقة الجارية

стр. 131

ضرورة عدم الفرق بين متعلّقه ومتعلّق أوامر الصدقة بين المسلم، والذي خصوصًا بعد الخبر "أنّ لكل كبد حرّاء أجر"، وكذا ما دل على الأمر بالإحسان وبالمعروف وفعل الخير .. ونحو ذلك، بل قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (١) .. كافٍّ في ثبوت الحثّ على برِّ أهل الذمة والإقساط إليهم بالمودة، فإنّ الله يحب المقسطين والمحسنين ويأمر بالإحسان (٢)، وقد ورد عن الإمام الصادق أنه قال: "ليس يتبعُ الرجل بعد موته مِن الأجر إلّا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له" (٣). الثاني: ذكر صاحب الجواهر استحباب الوقف؛ فقال: "نعم، قد يُقال باستفادة رجحانه في نفسه عند الشارع على نحو رجحان النكاح، وهو غير اعتبار النيّة فيه على وجه يُلحقه بالعبادات" (٤). الثالث: ذكر جعفر كاشف الغطاء دليل العقل على استحباب الصدقة التي تشمل الوقف؛ فقال: "الأول في فضلها - أي الصدقة - وهو ثابت عقل وشرعًا، بل من ضروريات الدين، وفي القرآن المبين: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ (٥) " (٦). نعم قد يكون الوقف في بعض الحالات واجبًا "بالعرض"، كما إذا نذَر شخص وقف داره أو أرضه مسجدًا إذا شفى الله ولده، وقد شفي الولد بإذن الله تعالى؛ فيكون الوقف الذي نذر إيجاده واجبًا؛ لوجوب الوفاء بالنذر (٧).

стр. 132

كما يمكن أن يكون الوقف في بعض الحالات محترما، كما لو وقف داره على معصية كشرب الخمر أو الزنا، فهنا الوقف يكون حراما وباطلًا، أما الحرمة؛ فلوجود النهي في الإعانة على الحرام ونشر الفساد، وأمّا البطلان فلأجل عدم تحقق الصدقة على الفعل المحرّم، قال علماء الإمامية ومنهم السيّد الكلبايكاني في هداية العباد: "لا يصح الوقف على الجهات المحرّمة؛ كالوقف على البِيَع والكنائس ونشر كتب الضلال، ولا على ما فيه إعانة على المعصية؛ كالمعونة على الزناة وقطع الطرق" (١). وذكر محمد النجفي، أن الوقف على الكنائس والبِيَع التي هي معابدهم؛ فإنه لم يصحّ بلا خلاف أجده فيه، بل عن ظاهر المبسوط والغنية نفيه بين المسلمين؛ لكونه إعانة لهم على ما هو محرّم عليهم من التعبّد فيها ونحوه (٢)، ثم ذكر: أن عدم منعنا لهم عن التعبد في الِبيَع والكنائس "لكونه من مقتضى عقد الذمّة، لا يقتضي الجواز لهم في الواقع، بل هو محرّم عليهم، وحينئذٍ لا يجوز الوقف منّا لهم على هذه الجهة؛ للإعانة على الإثم ... وكذلك في عدم الصحة لو وقف على معونة الزناة في زناهم من المسلمين، فضلًا عن غيرهم، أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر وغيرهم؛ لاشتراكهم معهم في الدليل، الذي هو النهي عن الإعانة على الإثم، والوقف بهذا القصد فرد منها" (٣). حكم الوقف من حيث اللزوم والجواز: اختلف الفقهاء في حكم الوقف من حيث اللزوم وعدمه إلى عدة أقوال؛ مردها إلى قولين: القول الأول: لزوم الوقف من حيث الأصل، وهؤلاء انقسموا إلى طائفتين:

стр. 133

الأولى: قالت بلزوم الوقف بمجرد صدوره ممن هو أهل للتصرف، فليس للواقف الرجوع في وقفه ولا تغيير مستحقيه أو شروطه في حياته، وليس لورثته ذلك بعد موته، وهذا مذهب المالكية (١) والشافعية (٢) والحنابلة في المذهب (٣)، والزيدية، وأبو يوسف من الحنفية، وعليه الفتوى عندهم (٤).

стр. 134

الثانية: قالت بأنّ الوقف لا يلزم إلّا بالقبض وإخراجه له عن يده، وإلى هذا ذهب الإمام أحمد بن حنبل في رواية (١)، ومحمد بن الحسن من الحنفية (٢)، وابن أبي ليلى من فقهاء السلف (٣)، والإمامية (٤)، والإباضية، كما جاء في التاج: "ولا يلزم إلّا إن حكم به عدل، أو قال المُوقِف: إذا متُّ فقد وقفته" (٥). وذكر الحارثي من الحنابلة: أنه على القول باشتراط إخراج الوقف عن يد الواقف فالمعتبر عند الإمام أحمد التسليم إلى ناظر يقوم به؛ وأن المساجد والقناطر والآبار ونحوها يكفي التخلية بين الناس وبينها من غير خلاف (٦). وقال المرغيناني من الحنفية: لا يزول ملك الواقف حتى يجعل للوقف وليًّا ويسلمه، وقال ابن الهمام الحنفي: "وبه أخذ مشايخ بخاري" (٧). وقال الحصكفي الحنفي (تعليقًا على عبارة التمرتاشي: "ولا يتم حتى يقبض"): "لم يقل للمتولي؛ لأن تسليم كل شيء بما يليق به، ففي المسجد بالإفراز، وفي غيره بنصب المتولي وبتسليمه إياه" (٨). وصرّح الإمامية بأنه: لو وقف لا ينعقد بدون إقباض، فلو مات الواقف قبل القبض بطل الوقف (٩).

стр. 135

واستدل الجمهور لمذهبهم بالأثر والإجماع والنظر: أ) أما الأثر فبما يأتي: ١. ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (١)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنّي أصَبْتُ أرضًا بخَيبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها، ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٢) " (٣). ففي الحديث دلالة ظاهرة أن الوقف لازم لا يجوز الرجوع فيه ولا يورث؛ حيث ورد فيه أنه "لا يباع أصلها، ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب"، وهذا بيان لماهية التحبيس، وذلك يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه، وإلّا لما كان تحبيسًا، والمفروض أنّه تحبيس، وهذا يعني: قطع التصرف فيه (٤). ٢. حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٥).

стр. 136

وجه الدلالة أنّ قوله: "صدقة جارية" يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه، ولا الرجوع فيه؛ إذ لو جاز نقضه لكان الوقف صدقة منقطعة؛ وقد وصفه النبي ﷺ في هذا الحديث بعدم الانقطاع، كما أنّ الوصف بالجري يستلزم عدم جواز النقض من الغير (١). ٣. ما ثبت من أن خالد بن الوليد ﵁ وقف أدرعه وأعتاده في سبيل الله كما قال النبي ﷺ : "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدرعه وأعتاده (٢) في سبيل الله" (٣)؛ أي: وقفها في سبيل الله، والتحبيس يستلزم التأبيد والدوام (٤). ب) وأما الإجماع؛ فيُقصد به: اتفاق الصحابة ﷺ على صحة الوقف، وعدم ثبوت أنّ أحدًا منهم رجع أو نقض وقفه (٥)؛ قال الماوردي: "ويدل على ذلك إجماع الصحابة؛ لأن أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا وطلحة والزبير وأنسًا وأبا الدرداء وعبد الرحمن بن عوف وفاطمة وغيرهم .. وقفوا دورًا وبساتين، ولم يُنقل عن أحد منهم أنه رجع

стр. 137

في وقفه فباع منه شيئًا، ولا عن أحد من ورثتهم مع اختلاف همهم، فلو كان ذلك جائزًا لنقل عن أحد منهم الرجوع" (١). ج) وأما النّظر؛ فقالوا: إنّ الوقف إزالة ملك يلزم بالوصية؛ فإذا نجزه حال الحياة الزم من غير حكم؛ كالعتق (٢). واستدل من اشترط القبض بما يأتي: قالوا: الوقف تبرع بمال، فلم يخرجه عن الملكية، فلم يلزم بمجرده؛ كالهبة والوصية (٣). وقالوا: الوقف "صدقةٌ، فيكُونُ التَّسْليمُ من شَرْطِهِ؛ كالصَّدَقَةِ الْمُنَفَّذَةِ؛ وَلِأَنَّ التَّمليك من الله تعالى لا يتحقَّقُ قصدًا؛ لأنه مَالِكُ الأشياء، ولكنه يَثْبُتُ في ضمن التَّسليم إلى العبد، كما في الزكاة وغيرها من الصدقات المُنَفَّذَةِ" (٤). القول الثاني: الوقف لا يلزم بمجرده؛ فهو بمنزلة العارية، وللواقف الرجوع فيه مع الكراهة، ويورث عنه، ولا يلزم إلا بأحد أمرين: - إما أن يحكم به حاكم. - أو يخرجه الواقف مخرج الوصية. وفيما عدا هاتين الحالتين؛ فإن الوقف لا يكون لازمًا، وللواقف بيع الموقوف وهبته، وإذا مات يصير ميراثًا لورثته، وهذا قول أبي حنيفة، واختاره زفر بن الهذيل

стр. 138

من أصحاب أبي حنفية (١)، وبه يقول بعض الإباضية، فقد جاء في شرح النيل: "ولا يلزم إلّا إن حكم به عدل، أو قال: إذا مت فقد وقفته" (٢). واستدلوا بنوعين من الأدلة: أ. أدلة تدل على عدم لزوم الوقف من حيث الأصل. ب. وأخرى تدل على لزومه في الحالتين. أ) أدلة تدل على عدم لزوم الوقف من حيث الأصل فمنها: ١ - حديث الزهري وفيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ نَحْوِ هَذَا لَرَدَدْتُهَا" (٣). وجه الدلالة أن نفس الوقف ليس هو المانع لعمر من الرجوع فيما وقف، وإنما الذي منعه كونه ذكره لرسول الله، فكره أن يفارقه على أمر ثم يخالفه إلى غيره (٤).

стр. 139

٢ - حديث عبد الله بن زيد بن عبد ربِّه ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، إن حائطي هذا صدقةٌ، وهو إلى الله ورسوله، فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قِوَامُ عَيْشِنَا؛ فردَّهُ رسول الله ﷺ ، ثم ماتا فَورثَهُمَا ابْنُهُمَا" (١). وجه الدلالة أنّه لو كان الوقف يلزم بمجرده لما نقضه رسول الله ﷺ وردَّه إلى أبويه، فدل على أنه لا يلزم (٢). ٣ - ما ورد عن عطاء بن السائب أنه قال: "سألت شريحًا عن رجل جعل داره حبسًا على الآخر فالآخر من ولده؛ فقال: إنما أقضي ولست أفتي، قال: فناشدته؛ فقال: لا حبس عن فرائض الله"، فهذا شريح وهو قاضي الخلفاء الراشدين يرى ذلك، ولا ينكر عليه منكر من أصحاب رسول الله ﷺ ، ولا من تابعيهم؛ مما يدل على عدم لزوم الوقف بمجرده (٣)، وورد عن شريح أنه قال: "جاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِمَنْعِ الْحَبْسِ" (٤)؛ ففيه دليل على أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا، وأن شريعتنا ناسخة ذلك.

стр. 140

٤ - ما ورد عن ابن عباس ﵄ أنه قال: لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال رسول الله ﷺ : "لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ" (١)، وفي لفظ أنه قال ﷺ : "لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ " (٢)؛ مما يدل على عدم لزوم الوقف، وأنه بمنزلة الصدقات التي يرجع فيها صاحبها متى ما أراد؛ لذا أخبر ابن عباس ﵁ أن الأحباس منهي عنها، غير جائزة، وأنها كانت قبل نزول الفرائض، بخلاف ما صارت عليه بعد نزول الفرائض (٣). وأما النظر، فقالوا: إن الوقف إخراج للمال من الملك على وجه القربة، فلم يكن لازمًا بمجرد القول؛ كسائر الصدقات (٤).

стр. 141

ب) الأدلة على لزوم الوقف في الحالتين: قالوا: إذا حكم حاكم بلزوم الوقف فإنه يلزم؛ لأن حكمه صادف محل الاجتهاد، وأفضى اجتهاده إليه، وقضاء القاضي في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز، كما في سائر المجتهدات، وطريقة الحكم أن يريد الواقف الرجوع بعدما سلَّم الوقف إلى المتولي؛ محتجًا بعدم اللزوم، فيختصمان إلى القاضي، فيقضي باللزوم، فيلزم؛ لأنه قضى في محل مجتهد فيه (١). وكذا إذا أضافه إلى ما بعد الموت فإنه يلزم؛ لأنه قد أخرجه مخرج الوصية فيجوز؛ كسائر الوصايا (٢)، وعللوا ذلك بأنّ الوصية بالمبهم جائزة؛ كالوصية بالمنافع، فالوصية المعلقة بالموت أولى بالجواز (٣).

стр. 142

المبحث الخامس حكمة مشروعية الوقف ومقاصده الخاصة باستقراء نصوص الفقهاء يتبين أن حكم مشروعية الوقف مردها إلى تحقيق أمرين: - مقاصد الشرع. - مقاصد المكلفين. والوقف يتميز عن سائر عقود التبرعات الأخرى بأنه أكثر فاعلية في تحقيق ما يتوخاه الإنسان من جراء تبرعه في حياته وبعد مماته. وفيما يأتي نتناول أهم هذه المقاصد بشيء من التفصيل: أولًا: تكثير الأجر: الوقف من الصدقة الجارية التي أخبر الرسول ﷺ أنها من العمل الذي لا ينقطع، فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١). وقد حمل العلماء الصدقة الجارية المستمرة الثواب بعد الموت المذكورة في الخبر على الوقف (٢)، وقال البغوي: "هذا الحديث يدل على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصدقة الجارية" (٣).

стр. 143

وعلى هذا الأساس يكون الوقف من زمرة الصدقات الأكثر أجرًا؛ لأن الموقوف محبوس على ما قُصد له، فثوابه مستمر لواقفه حيًّا وميتًا إلى يوم الميعاد. ومن الأدلة على تحصيل الأجر الكثير حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا؛ فإنّ شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" (١). ثانيًا: صلة الأرحام وبر الأحباب: الوقف على ذوي الأرحام والأحباب يحقق للإنسان ما يشعر به من لزوم الإحسان إلى ذويه أو فئات معينة من المجتمع، بطريقة برّ صحيحة، تعود عليه بالنفع في آخرته، وتتيح له فرصة تنفيذ ما يرغب فيه من البر وإيصال الخير. فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (٢)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنِّي أصَبْتُ أرضًا بخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٣) " (٤)، قال النووي في تعليقه على الحديث: "فيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم" (٥).

стр. 144

ومن هنا نجد بعض العلماء يجعل برّ الأحباب مقصد الوقف، فذكر صاحب البحر الرائق أن: "سَبَببُهُ إرَادَةُ مَحْبُوبِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا بِبِرِّ الأَحْبَابِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالتَّقَرُّبِ إلَى رَبِّ الأَرْبَاب جَلَّ وَعَزَّ" (١). وبذلك نرى أن الوقف يعزز الصلة بين الواقف وبين أحبائه وأقربائه، ويؤمِّن لهم موارد ثابتة لسدِّ حاجاتهم وإغنائهم عن السؤال. ثالثًا: إغناء الذرية: يحقق الوقف رعاية الأولاد والذرية بالحفاظ على أموال المورث بعد وفاته من الضياع؛ لأن كثيرًا من الوارثين يتلقون الأموال التي ورثوها إسرافًا وبدارًا، ثم يظل أحدهم عالة يتكفف الناس؛ ولهذا قال زيد بن ثابت ﵁: "لم نر خيرًا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة، أما الميت فيجري أجرها عليه، وأما الحي فتُحبس عليه ولا توهب ولا تورث، ولا يقدر على استهلاكها" (٢). رابعًا: إطالة أمد الانتفاع بالمال: الوقف يضمن بقاء المال والانتفاع به لجيل بعد جيل، وفي هذا الصدد يقول ولي الله الدهلوي: "ومن التَّبَرُّعَات الوقف، وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه، فاستنبطه النبي ﷺ لمصالح لا تُوجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالًا كثيرًا، ثم يفني، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء، فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسًا للفقراء وأبناء السبيل تصرف عليهم منافعه، ويبقى أصله على ملك الواقف، وهو قوله ﷺ لعمر ﵁: "إن شِئْت حبست أصلها، وتصدقت بها" (٣).

стр. 145

خامسًا: التقرب إلى الله تعالى: الوقف من أكثر التبرعات تحقيقًا لمرضاة الله ؛ إذ هو يندرج تحت التصدق في وجوه الخير المأجور به شرعًا، وفي الوقت نفسه يتجدد الانتفاع بالموقوف على مدى الأزمنة، فهو من القربات التي يسري ثوابها للمحسنين في حياتهم الدنيا وبعد مماتهم. ومن هنا نجد أن العلماء جعلوا التقرب إلى الله المقصد الرئيس للوقف، قال البابرتي عن الوقف: "وسَبَبُهُ طلبُ الزُّلْفَى" (١)؛ وقال الزركشي: "واعلم أن مراتب القُرَب تَتَفاوَتُ، فالقُرْبَةُ في الهِبَةِ أتَمُّ منها في الْقَرْضِ، وفي الوَقْفِ أَتَمُّ منها في الهِبَةِ؛ لأنَّ نفعه دائمٌ يتكرر" (٢). سادسًا: تحقيق تدوير المال في المجتمع وتفتيت الثروة: معلوم أن من أهم المقاصد الشرعية حفظ الضروريات، والتي من أهمها حفظ المال إيجادا، ومحافظة، وتنمية. ويترتب على هذا المقصد أهمية تدوير المال في المجتمع من الغني إلى الفقير والمستحق له بكافة صوره؛ لكي لا يكون المال دولة بين الأغنياء، أي مركزا بيد الأغنياء، وحتى لا ينشأ الفقر متجذرا في المجتمع مما يؤدي إلى حصول الأمراض الاجتماعية، والجرائم الناتجة عن الفقر من السرقة والاعتداء على الأموال بطرائق متعددة من سرقة واختلاس ورشوة، وغيرها من الطرائق. ومبدأ تدوير المال بين الأغنياء والفقراء، وتفتيت الثروة يسهم في إحداث توازن في طبقات المجتمع، والوقف الإسلامي بأبعاده المختلفة من أهم الأسباب الشرعية
следующие страницы →