← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ب) الأدلة على لزوم الوقف في الحالتين: قالوا: إذا حكم حاكم بلزوم الوقف فإنه يلزم؛ لأن حكمه صادف محل الاجتهاد، وأفضى اجتهاده إليه، وقضاء القاضي في موضع الاجتهاد بما أفضى إليه اجتهاده جائز، كما في سائر المجتهدات، وطريقة الحكم أن يريد الواقف الرجوع بعدما سلَّم الوقف إلى المتولي؛ محتجًا بعدم اللزوم، فيختصمان إلى القاضي، فيقضي باللزوم، فيلزم؛ لأنه قضى في محل مجتهد فيه (١). وكذا إذا أضافه إلى ما بعد الموت فإنه يلزم؛ لأنه قد أخرجه مخرج الوصية فيجوز؛ كسائر الوصايا (٢)، وعللوا ذلك بأنّ الوصية بالمبهم جائزة؛ كالوصية بالمنافع، فالوصية المعلقة بالموت أولى بالجواز (٣).

стр. 142

المبحث الخامس حكمة مشروعية الوقف ومقاصده الخاصة باستقراء نصوص الفقهاء يتبين أن حكم مشروعية الوقف مردها إلى تحقيق أمرين: - مقاصد الشرع. - مقاصد المكلفين. والوقف يتميز عن سائر عقود التبرعات الأخرى بأنه أكثر فاعلية في تحقيق ما يتوخاه الإنسان من جراء تبرعه في حياته وبعد مماته. وفيما يأتي نتناول أهم هذه المقاصد بشيء من التفصيل: أولًا: تكثير الأجر: الوقف من الصدقة الجارية التي أخبر الرسول ﷺ أنها من العمل الذي لا ينقطع، فقد روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (١). وقد حمل العلماء الصدقة الجارية المستمرة الثواب بعد الموت المذكورة في الخبر على الوقف (٢)، وقال البغوي: "هذا الحديث يدل على جواز الوقف على وجوه الخير واستحبابه، وهو المراد من الصدقة الجارية" (٣).

стр. 143

وعلى هذا الأساس يكون الوقف من زمرة الصدقات الأكثر أجرًا؛ لأن الموقوف محبوس على ما قُصد له، فثوابه مستمر لواقفه حيًّا وميتًا إلى يوم الميعاد. ومن الأدلة على تحصيل الأجر الكثير حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل الله إيمانًا واحتسابًا؛ فإنّ شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات" (١). ثانيًا: صلة الأرحام وبر الأحباب: الوقف على ذوي الأرحام والأحباب يحقق للإنسان ما يشعر به من لزوم الإحسان إلى ذويه أو فئات معينة من المجتمع، بطريقة برّ صحيحة، تعود عليه بالنفع في آخرته، وتتيح له فرصة تنفيذ ما يرغب فيه من البر وإيصال الخير. فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عمر ﵄: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (٢)، فأتى النبي ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إنِّي أصَبْتُ أرضًا بخَيْبَرَ لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٣) " (٤)، قال النووي في تعليقه على الحديث: "فيه فضيلة صلة الأرحام والوقف عليهم" (٥).

стр. 144

ومن هنا نجد بعض العلماء يجعل برّ الأحباب مقصد الوقف، فذكر صاحب البحر الرائق أن: "سَبَببُهُ إرَادَةُ مَحْبُوبِ النَّفْسِ فِي الدُّنْيَا بِبِرِّ الأَحْبَابِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالتَّقَرُّبِ إلَى رَبِّ الأَرْبَاب جَلَّ وَعَزَّ" (١). وبذلك نرى أن الوقف يعزز الصلة بين الواقف وبين أحبائه وأقربائه، ويؤمِّن لهم موارد ثابتة لسدِّ حاجاتهم وإغنائهم عن السؤال. ثالثًا: إغناء الذرية: يحقق الوقف رعاية الأولاد والذرية بالحفاظ على أموال المورث بعد وفاته من الضياع؛ لأن كثيرًا من الوارثين يتلقون الأموال التي ورثوها إسرافًا وبدارًا، ثم يظل أحدهم عالة يتكفف الناس؛ ولهذا قال زيد بن ثابت ﵁: "لم نر خيرًا للميت ولا للحي من هذه الحبس الموقوفة، أما الميت فيجري أجرها عليه، وأما الحي فتُحبس عليه ولا توهب ولا تورث، ولا يقدر على استهلاكها" (٢). رابعًا: إطالة أمد الانتفاع بالمال: الوقف يضمن بقاء المال والانتفاع به لجيل بعد جيل، وفي هذا الصدد يقول ولي الله الدهلوي: "ومن التَّبَرُّعَات الوقف، وكان أهل الجاهلية لا يعرفونه، فاستنبطه النبي ﷺ لمصالح لا تُوجد في سائر الصدقات، فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالًا كثيرًا، ثم يفني، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى، ويجيء أقوام آخرون من الفقراء، فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبسًا للفقراء وأبناء السبيل تصرف عليهم منافعه، ويبقى أصله على ملك الواقف، وهو قوله ﷺ لعمر ﵁: "إن شِئْت حبست أصلها، وتصدقت بها" (٣).

стр. 145

خامسًا: التقرب إلى الله تعالى: الوقف من أكثر التبرعات تحقيقًا لمرضاة الله ؛ إذ هو يندرج تحت التصدق في وجوه الخير المأجور به شرعًا، وفي الوقت نفسه يتجدد الانتفاع بالموقوف على مدى الأزمنة، فهو من القربات التي يسري ثوابها للمحسنين في حياتهم الدنيا وبعد مماتهم. ومن هنا نجد أن العلماء جعلوا التقرب إلى الله المقصد الرئيس للوقف، قال البابرتي عن الوقف: "وسَبَبُهُ طلبُ الزُّلْفَى" (١)؛ وقال الزركشي: "واعلم أن مراتب القُرَب تَتَفاوَتُ، فالقُرْبَةُ في الهِبَةِ أتَمُّ منها في الْقَرْضِ، وفي الوَقْفِ أَتَمُّ منها في الهِبَةِ؛ لأنَّ نفعه دائمٌ يتكرر" (٢). سادسًا: تحقيق تدوير المال في المجتمع وتفتيت الثروة: معلوم أن من أهم المقاصد الشرعية حفظ الضروريات، والتي من أهمها حفظ المال إيجادا، ومحافظة، وتنمية. ويترتب على هذا المقصد أهمية تدوير المال في المجتمع من الغني إلى الفقير والمستحق له بكافة صوره؛ لكي لا يكون المال دولة بين الأغنياء، أي مركزا بيد الأغنياء، وحتى لا ينشأ الفقر متجذرا في المجتمع مما يؤدي إلى حصول الأمراض الاجتماعية، والجرائم الناتجة عن الفقر من السرقة والاعتداء على الأموال بطرائق متعددة من سرقة واختلاس ورشوة، وغيرها من الطرائق. ومبدأ تدوير المال بين الأغنياء والفقراء، وتفتيت الثروة يسهم في إحداث توازن في طبقات المجتمع، والوقف الإسلامي بأبعاده المختلفة من أهم الأسباب الشرعية

стр. 146

المتعلقة بالمال لتحقيق هذا المبدأ، حيث إن كثيرا من الأغنياء يوقفون ثلث أموالهم أو ربعها أو أقل، ونشاهد أن هؤلاء المحسنين بفعلهم هذا يسهمون في عدم تركز المال بيد الفئة الغنية، مما يحدث هذا التوازن المنشود. سابعًا: الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة في المجتمعات الإسلامية: التنمية الاقتصادية، والتنمية المستدامة فعل اقتصادي يعني: تحويل المال في المجتمعات إلى مشاريع تخدم البنية التحتية للمجتمات من صناعة وزراعة وتجارة، وغيرها من مجالات التنمية، إضافة إلى توجيه هذه المشاريع الأساسية إلى تنمية المجتمعات، بمعنى أن تكون مشاريع ضخمة وتمتد لمدد زمنية طويلة تمتد إلى مئات السنوات، وأحسن أداة مالية يمكن أن تحقق هذه المشاريع هي الأوقاف، فتحقق ريعا للمستفيدين، وتحقق تنمية اقتصادية مستدامة للمجتمعات، مما يجعل الوقف أداة فاعلة في تحقيق هذا المقصد الاقتصادي المهم في المجتمعات الإسلامية. ثامنًا: مساعدة الدولة في تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي: معلوم أن الدول في زماننا تعاني من مشكلات اقتصادية كبيرة، حتى لو كانت هذه الدول غنية، وأصبحنا نشاهد الدول تعاني من سد الحاجات الاجتماعية والأمنية، والوقف الإسلامي في تاريخ الأمة كان له دور كبير في تغطية الجوانب الاجتماعية وسد حاجة الفقراء والمحتاجين وطلب العلم ومعالجة المرضى في المستشفيات، فيمكن في زماننا أن يسهم الوقف - بكونه أداة اقتصادية تحقق الأمن الاجتماعي، وتخفف عن الدولة بعض النفقات - في هذا الجانب المهم، مما سيؤدي إلى التقليل من الفقر والبطالة، فيؤدي إلى التقليل من الجرائم واعتداءات في المجتمع، وسيقوي اقتصاد الدول، وهذا بدوره سيحقق الأمن المجتمعي والاقتصادي.

стр. 147

مصادر ومراجع الفصل الأول ١ - اختلاف الأئمة العلماء، أبو المظفر يحيى بن (هُبَيْرَة بن) محمد بن هبيرة الذهلي الشيباني، تحقيق: السيد يوسف أحمد، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت، ط ١، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م. ٢ - الاختيار لتعليل المختار ("المختار للفتوى" لابن مودود الموصلي بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل شرحه للمؤلف نفسه)، مجد الدين أبو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي الحنفي، تعليق: الشيخ محمود أبو دقيقة، مطبعة الحلبي، القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية، بيروت، وغيرها)، ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م. ٣ - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (المعروف بتفسير أبي السعود)، أبو السعود العمادي محمد بن محمد بن مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٤ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي الحنفي، طبع بمطبعة هندية بشارع المهدي بالأزبكية بمصر، ط ٢، ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٢ م. ٥ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب (ومعه حاشية الرملي الكبير)، أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، دار الكتاب الإسلامي، د. ط، د. ت. ٦ - الأم، أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٣ هـ. ٧ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ٨ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق (وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين)، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري، دار الكتاب الإسلامي، ط ٢، د. ت.

стр. 148

٩ - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى. ١٠ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي، ١٩٨٢ م. ١١ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابة المسمى أقرب المسالك لِمَذْهَبِ الإِمَامِ مَالِكٍ) ("الشرح الصغير" للشيخ الدردير لكتابه "أقرب المسالك" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الصاوي" عليه)، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي، الشهير بالصاوي المالكي، دار المعارف، د. ت. ١٢ - بيان الشرع، القاضي محمد بن إبراهيم الكندي. ١٣ - تاج العروس من جواهر القاموس، أبو الفيض محمد بن محمد بن عبد الرزّاق الحسيني الملقّب بمرتضى الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية. ١٤ - التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني، ضبط النص: محمد موسى بابا عمر ومصطفى بن محمد شريفي، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، ٢٠٠٠ م. ١٥ - التاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي المواق المالكي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٤ م. ١٦ - تاريخ المدينة لابن شبة، أبو زيد عمر بن شبة (واسمه زيد) بن عبيدة بن ريطة النميري البصري، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، طبع على نفقة: السيد حبيب محمود أحمد، جدة، ١٣٩٩ هـ. ١٧ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ، فخر الدين عثمان بن علي بن محجن البارعي الزيلعي الحنفي (والحاشية لشهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ) (تبيين الحقائق بأعلى الصفحة وحاشية الشِّلْبِيِّ بأسفلها مفصولًا بينهما بفاصل)، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة، ط ١، ١٣١٣ هـ.

стр. 149

١٨ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت. ١٩ - التسهيل العلوم التنزيل، أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن جزي الكلبي الغرناطي، تحقيق: د عبد الله الخالدي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ. ٢٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، ١٣٧٨ هـ. ٢١ - تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك على منهج العدل والإنصاف في شرح مسائل الخلاف، أبو الحجاج يوسف بن دواس بن عيسى الفِنْدَلَاوي المغربي المالكي، تحقيق وتعليق: د. أحمد البوشيخي، دار الغرب الإسلامي، تونس، ط ١، ١٤٣٠ هـ/ ٢٠٠٩ م. ٢٢ - الجامع الصحيح المختصر (المسمى صحيح البخاري)، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، تحقيق: د مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت، ط ٣، ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م. ٢٣ - الجامع لأحكام القرآن (المعروف بتفسير القرطبي)، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م. ٢٤ - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشيخ محمد حسن النجفي، مؤسسة التاريخ العربي. ٢٥ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ("الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير على مختصر خليل" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الدسوقي" عليه)، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، دار الفكر، د. ت.

стр. 150

٢٦ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي (وهو شرح مختصر المزني)، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ٢٧ - حجة الله البالغة، أحمد بن عبد الرحيم بن الشهيد وجيه الدين بن معظم بن منصور المعروف به الشاه ولي الله الدهلوي"، تحقيق: السيد سابق، دار الجيل، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٢٨ - الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي، تحقيق: د. مازن المبارك، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ. ٢٩ - درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر، تحقيق وتعريب: المحامي فهمي الحسيني، دار الكتب العلمية، لبنان، بيروت. ٣٠ - دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، عالم الكتب، ط ١، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م. ٣١ - الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: محمد حجي، دار الغرب، بيروت، ١٩٩٤ م. ٣٢ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المشهور بابن عابدين ("الدر المختار للحصفكي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "حاشية ابن عابدين" عليه المسمى "رد المحتار")، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ط ٢، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م. ٣٣ - الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (اللمعة الدمشقية للسعيد محمد بن جمال الدين مكى العاملي "الشهيد الأول")، السعيد زين الدين الجبعي العاملي (الشهيد الثاني)، منشورات جامعة النجف الدينية، دار العالم الإسلامي، بيروت، د. ت.

стр. 151

٣٤ - سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام، محمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني الصنعاني، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، ط ٢، ١٣٧٩ هـ/ ١٩٦٠ م. ٣٥ - سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م. ٣٦ - سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر (ج ١، ٢)، ومحمد فؤاد عبد الباقي (ج ٣)، وإبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف (ج ٤، ٥)، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م. ٣٧ - سنن الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م. ٣٨ - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، المحقق الحلي أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن، مع تعليقات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، دار القارئ، بيروت، لبنان، ط ١١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٣٩ - شرح الزركشي، شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، دار العبيكان، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م. ٤٠ - شرح السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، محمد زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت، ط ٢، ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م. ٤١ - شرح صحيح البخاري لابن بطال، ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٢، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٤٢ - شَرْحُ صَحِيح مُسْلِمِ للِقَاضِي عِيَاض (المُسَمَّى إِكمَالُ المُعْلِم بفَوَائِدِ مُسْلِم)، أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي، تحقيق: د يحْيَى إسْمَاعِيل، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، مصر، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م.

стр. 152

٤٣ - شرح كتاب النيل وشفاء العليل، الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش (كتاب النيل وشفاء العليل للشيخ ضياء الدين بن عبد العزيز الثميني)، دار الفتح ببيروت، دوار التراث العربي بليبيا، ومكتبة الإرشاد بجدة، ط ٢، ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٢ م. ٤٤ - شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٣٩٩ هـ. ٤٥ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي، دراسة وتحقيق: د حميد بن محمد لحمر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٤٦ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفى بدر الدين العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٤٧ - العناية شرح الهداية ("الهداية للمرغيناني" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل شرحه "العناية شرح الهداية" للبابرتي)، أكمل الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود بن الشيخ شمس الدين بن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي، دار الفكر، د. ت. ٤٨ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، ط ٢، ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م. ٤٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ. ٥٠ - فتح القدير (هو شرح كتاب الهداية في شرح البداية في الفقه الحنفي للبرهان الميرغناني، بأعلى الصفحة كتاب "الهداية" للمرغيناني، يليه مفصولًا بفاصل "فتح القدير" للكمال بن الهمام وتكملته "نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار" لقاضي زاده)، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر، د ط، د. ت.

стр. 153

٥١ - فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (منهج الطلاب اختصره زكريا الأنصاري من منهاج الطالبين للنووي ثم شرحه في شرح منهج الطلاب) ("شرح منهج الطلاب" لزكريا الأنصاري بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الجمل" عليه)، سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري المعروف بالجمل، دار الفكر، د. ط، د. ت. ٥٢ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ("رِسَالة ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ" بأعلى الصفحة، يليها مفصولًا بفاصل شرحها "الفواكه الدواني" للنفراوي)، شهاب الدين أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا النفراوي الأزهري المالكي، دار الفكر، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. ٥٣ - فيض القدير شرح الجامع الصغير، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط ١، ١٣٥٦ هـ. ٥٤ - الكافي في فقه الإمام أحمد، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قدامة المقدسي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م. ٥٥ - الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار، أبو بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان بن خواستي العبسي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، مكتبة الرشد، الرياض، ط ١، ١٤٠٩ هـ. ٥٦ - كتاب المغازي، أبو عبد الله محمد بن عمر الواقدي، تحقيق: د مارسدن جونس، عالم الكتب، ط ٣، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. ٥٧ - كشاف القناع عن متن الإقناع (هو شرح "الإقناع" للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي في أعلى الصفحات، و "كشاف القناع" في أسفلها)، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.

стр. 154

٥٨ - كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء، للشيخ جعفر كاشف الغطاء، تحقيق ونشر: مكتب الإعلام الإسلامي، فرع خراسان، قم، ط ٢. ٥٩ - كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار، تقي الدين أبو بكر بن محمد الحسيني الحصني الدمشقي الشافعي، تحقيق: علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان، دار الخير، دمشق، ط ١، ١٩٩٤ م. ٦٠ - لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي المالكي، ط ١، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٦١ - لسان العرب، أبو الفضل محمد بن مكرم بن على جمال الدين بن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي، دار صادر، بيروت، ط ٢، ١٤١٤ هـ. ٦٢ - المبدع في شرح المقنع ("المقنع لموفق الدين بن قدامة" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "المبدع في شرح المقنع" لابن مفلح)، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٦٣ - المبسوط في فقه الإمامية، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي، صحح وعلق على الجزء الثالث: محمد الباقر البهبودل، تقديم مؤسسة الغري للمطبوعات ببيروت، توزيع دار الكتاب، بيروت، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م. ٦٤ - المبسوط، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، دراسة وتحقيق: خليل محيي الدين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. ٦٥ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي، دار إحياء التراث العربي، د. ت.

стр. 155

٦٦ - مجموع الفتاوي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م. ٦٧ - المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (هو شرح النووي لكتاب المهذب للشيرازي)، حققه وعلق عليه وأكمله: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية، د. ت. ٦٨ - المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر، بيروت، د. ط، د. ت. ٦٩ - مختصر العلامة خليل، خليل بن إسحاق الجندي، تحقيق: أحمد جاد، دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٧٠ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، أبو الحسن علي بن سلطان محمد نور الدين الملا الهروي القاري، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م. ٧١ - مسند ابن الجعد، علي بن الجعد بن عبيد الجوهري البغدادي، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م. ٧٢ - المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ صحيح مسلم)، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٧٣ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، أبو الفضل عياض موسى عياض اليحصبي السبتي المالكي، المكتبة العتيقة بتونس ودار التراث بالقاهرة، ١٩٧٨ م. ٧٤ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أبو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، المكتبة العلمية، بيروت. ٧٥ - المعجم الكبير، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ٢.

стр. 156

٧٦ - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، تأليف مجموعة من المختصين (إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار)، دار الدعوة. ٧٧ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي ("المنهاج للنووي" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل شرحه "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني)، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م. ٧٨ - المغني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قدامة المقدسي، مكتبة القاهرة، د. ط، ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م. ٧٩ - مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة السيد محمد جواد الحسيني العاملي، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع، د. ت. ٨٠ - المقدمات الممهدات، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: د محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م. ٨١ - المنتزع المختار من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، العلامة أبو الحسن عبد الله بن مفتاح، طبع هذا الكتاب على نسخة مصححة نُسخت بحواشيها على نسخة شيخ الإسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني سنة ١٢٠٧ هـ، وقُرئت عليه، وذلك بخط القاضي علي بن عبد الله سهيل. ٨٣ - المنثور في القواعد الفقهية، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، وزارة الأوقاف الكويتية، ط ٢، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ٨٣ - منح الجليل شرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي ("مختصر خليل" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل شرحه "منح الجليل" للشيخ عليش)، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.

стр. 157

٨٤ - منحة الباري بشرح صحيح البخاري (المسمى تحفة الباري)، أبو يحيى زكريا الأنصاري المصري الشافعي، اعتنى بتحقيقه والتعليق عليه: سليمان بن دريع العازمي، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع، الرياض، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٨٥ - منهاج الصالحين، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، نشر مدينة العلم، ط ٢٨، ذو الحجة ١٤١٠ هـ. ٨٦ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ. ٨٧ - المهذب في فقة الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية. ٨٨ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي، دار الفكر، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م. ٨٩ - نصب الراية لأحاديث الهداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي، قدم للكتاب: محمد يوسف البَنُوري، صححه ووضع الحاشية: عبد العزيز الديوبندي الفنجاني، إلى كتاب الحج، ثم أكملها محمد يوسف الكاملفوري، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان للطباعة والنشر، بيروت، ودار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، طا، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٩٠ - نيل الأوطار ("منتقى الأخبار" بأعلى الصفحة، يليه مفصولًا بفاصل "شرح الشوكاني")، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.

стр. 158

٩١ - هداية العباد، السيد محمد رضا الموسوي الكلبايكاني، دار القرآن الكريم، قم، ط ١، ١٤١٣ هـ. ٩٢ - الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية (شرح حدود ابن عرفة للرصاع)، أبو عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري الرصاع التونسي المالكي، المكتبة العلمية، ط ١، ١٣٥٠ هـ. ٩٣ - الهداية في شرح بداية المبتدي، أبو الحسن برهان الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، د. ت. ٩٤ - وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي.

стр. 159

الفصل الثاني صيغة الوقف وشروطها

стр. 160

تمهيد: في التعريف بالصيغة والشرط: المراد بالصيغة عند الفقهاء: القول أو الفعل الصادر عن العاقد، وما يقوم مقامهما، في الدلالة على الرضا (١)، وتتركب الصيغة من إيجاب وقبول. والصيغة أهم ركن في الوقف؛ وذلك لأنها مما اتفق الفقهاء على ركنيتها، ولأنها الوسيلة الوحيدة لإظهار ما في نفس الواقف ونيته من إرادة وقف بعض أو كل ما يملك من أموال، على جهة من جهات البر والخير، أو على بعض ذريته أو أقاربه؛ فإرادة الواقف أمر نفسي خفي، لا يظهر إلا بما يدل عليه من قول أو فعل. أما الشروط: مفرد شروط، وهو لغة: العلامة (٢). واصطلاحًا: ما يتوقف عليه وجود الشيء، وهو خارج من ماهيته (٣).

стр. 161

المبحث الأول الإيجاب من الواقف اعتبر غالبية الفقهاء الوقف تصرفًا يتم بإرادة الواقف وحده، ويعبر عنها بالإيجاب. فعند جمهور الفقهاء: الإيجاب: ما صدر ممن له التمليك؛ سواء صدر أولًا، أو صدر ثانيًا (١). وعرّف الحنفية الإيجاب بأنه: ما وُجد أولًا من أحد طرفي العقد (٢). والإيجاب: إما أن يكون بالقول، وإما أن يكون بالفعل، أو ما يقوم مقامهما. وفيما يأتي بيان ذلك: أولًا: الإيجاب بالقول: الوقف لا يتحقق بمجرد النية، بل لا بدَّ في إنشائه من لفظ يدل على القصد القلبي من الواقف بحبس العين الموقوفة عن التصرف بها، ونقل ملكيتها إلى جهة خاصة بالوقف؛ لأنه تمليك للعين والمنفعة، أو المنفعة، فأشبه سائر التمليكات؛ ولأن العتق مع قوته وسرايته لا يصح إلا بلفظ يدل عليه، فالوقف أولى (٣).

стр. 162

والوقف ليس له ألفاظ معينة لا ينعقد إلا بها، بل يكتفى في حصول الوقف بكل لفظ يشعر بالمقصود؛ قال القاضي عبد الوهاب: الألفاظ التي ينعقد بها الوقف هي أن يقول: وقفت، وحبست، وتصدقت، وما أشبه ذلك مما يفيد معناه (١). وقال الخطيب الشربيني: صرائح الطلاق محصورة، بخلاف الوقف (٢). وقد قسَّم الفقهاء ألفاظ الوقف إلى أقسام عدة باعتبارات مختلفة: ١ - فمنهم من راعي الظهور من عدمه؛ كالمالكية، والشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية، والإمامية، والزيدية، والإباضية؛ حيث قسموا: ألفاظ الوقف باعتبار ظهور المراد منها واستتاره إلى: صريح وكناية (٣).

стр. 163

والصريح كما يقول الحنفية: ما ظهر المراد منه ظهورًا بيِّنًا بالاستعمال أو العرف ونحوهما. والكناية خلاف الصريح، وهو ما استتر المراد منه بالاستعمال (١). وقال السيوطي: الصريح اللفظ الموضوع لمعنى لا يُفهم منه غيره عند الإطلاق، ويقابله الكناية؛ ويعبّر عن هذا المعنى بقاعدة نصها: الصريح لا يحتاج إلى نية والكناية لا تلزم إلا بنية (٢). ٢ - ومنهم من جعل مورد القسمة استقلالية التصريح كالشافعية الذين قسّموا اللفظ الصريح في الوقف إلى: ما هو صريح بنفسه، وصريح بغيره (٣)؛ وقالوا: صرائح الوقف غير محصورة (٤). وقال الحنابلة: صريح الوقف: وقفت، وحبست، وسبّلت، وكنايته: تصدّقت، وحرّمت، وأبّدت؛ فلا يصح الوقف بالكناية إلا أن ينويه أو يقرن بها أحد الفاظ الوقف الباقية من الصريح أو الكناية، أو حكم الوقف (٥).

стр. 164

وصرّح الزيدية بأنه لا بد من قصد القرية في صريح الوقف وكنايته، إذ شرع لها، ولا بد من النطق بها أو بما يدل عليها مع الكناية، لا الصريح (١). بينما راعي المالكية مبدأ التجريد والاقتران، فقسَّموا ألفاظ الوقف من حيث تجردها أو اقترانها بغيرها إلى ألفاظ مطلقة مجردة، وألفاظ مقترنة بما يقتضي التأبيد (٢). أما جمهور الحنفية فقد أوصلوا الألفاظ الدالة على الوقف إلى سبعة وعشرين لفظا، من غير أن يقسموها إلى صرائح وكنايات (٣)؛ وهي: الأول: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤيدة على المساكين، لا خلاف فيه. الثاني: صدقة موقوفة؛ اختُلف فيه: فهلال الرأي وأبو يوسف وغيرهما على صحته؛ لأنه لما ذكر "صدقة" عرف مصرفه، وانتفى بقوله: "موقوفة" احتمال كونه نذرًا. الثالث: حبس صدقة. الرابع: صدقة محرمة، وهما - أي اللفظ الثالث والرابع - كاللفظ الثاني. الخامس: موقوفة فقط، لا يصح إلا عند أبي يوسف، فإنه يجعلها بمجرد هذا اللفظ موقوفة على الفقراء، وإذا كان مفيدًا لخصوص المصرف؛ أعني: الفقراء لزم كونه مؤبدًا؛ لأن جهة الفقراء لا تنقطع. السادس: موقوفة على الفقراء؛ صحَّ عند هلال أيضًا؛ لزوال الاحتمال بالتنصيص على الفقراء.

стр. 165

السابع: أرضي محبوسة. الثامن: حبس؛ وهما - أي اللفظ السابع والثامن - باطلان، ولو كان في حبس مثل هذا العرف؛ يجب أن يكون كقوله: موقوفة. التاسع: هي للسبيل؛ إن تعارفوه وقفًا مؤبدًا للفقراء؛ كان كذلك، وإلا سئل؛ فإن قال: أردت الوقف: صار وقفًا؛ لأنه محتمل لفظه، أو قال: أردت معني صدقة؛ فهو: نذر، فيتصدق بها أو بثمنها، وإن لم ينو كانت ميراثًا. العاشر: جعلتها للفقراء، إن تعارفوه وقفًا؛ عُمل به، وإلا سئل؛ فإن أراد الوقف فهي وقف، أو الصدقة فهي نذر، وهذا عند عدم النية؛ لأنه أدنى، فإثباته به عند الاحتمال أولى. الحادي عشر: أرضي محرمة. الثاني عشر: أرضي وقف، وهو صحيح، وهي معروفة عند أهل الحجاز. الثالث عشر: أرضي حبس موقوفة؛ وهو كالاقتصار على موقوفة. الرابع عشر: جعلت نزل كَرمي (بستان عنب) وقفًا: فيه ثمرة أو لا. الخامس عشر: جعلت غلته وقفًا، وكذلك من الخامس عشر: موقوفة لله بمنزلة موقوفة، وورد في الفتاوى البزازية من كتب الحنفية (١) صحة الوقف بقوله وقف أو موقوفة. السادس عشر: صدقة فقط؛ فتكون: صدقة، فإن لم يتصدق حتى مات كانت ميراثًا. السابع عشر: هذه موقوفة على وجه الخير، أو على وجه البر، تكون وقفًا على الفقراء. الثامن عشر: صدقة موقوفة في الحج عني، والعمرة عني؛ يصح الوقف، ولو لم يقل: عني، لا يصح الوقف.

стр. 166

التاسع عشر: صدقة لا تُباع، تكون: نذرًا بالصدقة، لا وقفًا، ولو زاد: ولا توهب ولا تورث، صارت وقفًا على المساكين (١). العشرون: اشترُوا من غلة داري هذه كل شهر بعشرة دراهم خبزًا، وفرقوه على المساكين؛ صارت الدار وقفًا. الحادي والعشرون: هذه بعد وفاتي صدقة، يتصدق بعينها، أو تباع ويتصدق بثمنها. الثاني والعشرون: أوصى أن يوقف ثلث ماله؛ جاز عند أبي يوسف، ويكون للفقراء، وعندهما لا يجوز إلا أن يقول: لله أبدًا. الثالث والعشرون: هذا الدكان موقوف بعد موتي، ومسبل، ولم يعين مصرفًا؛ لا يصح. الرابع والعشرون: داري هذه مسيلة إلى المسجد بعد موتي؛ يصح إن خرجت من الثلث، وعيّن المسجد، وإلا فلا. الخامس والعشرون: سبّلت هذه الدار في وجه إمام مسجد كذا عن جهة صلواتي وصياماتي؛ تصير وقفًا، وإن لم تقع عنهما. السادس والعشرون: جعلت حجرتي لدهن سراج المسجد، ولم يزد عليه؛ صارت الحجرة وقفًا على المسجد كما قال، وليس للمتولي أن يصرف إلى غير الدهن. السابع والعشرون: رجل قال: ثلث مالي وقف، ولم يزد على ذلك، قال أبو نصر: إن كان ماله نقدًا، فهذا القول باطل، بمنزلة قوله هذه الدراهم وقف، وإن كان ماله ضياعًا تصير وقفًا على الفقراء. مسألة: اللفظ الذي ينعقد به الوقف (الصريح والكناية): اتفق الفقهاء على أن اللفظ الصريح الذي يدل على الوقف هو: (وقفت)، فإذا قال الواقف: وقفت داري على الفقراء والمساكين؛ وقع بهذه الصيغة الوقف بمجرد

стр. 167

التلفظ بلفظ: (وقفت)، دون حاجة إلى نية الوقف، أو قرينة تدل عليه؛ واستدلوا لذلك باشتهار لفظ (وقفت) في الوقف لغة وعرفًا (١). مسألة: الألفاظ التي وقع فيها الخلاف: وقد وقع الخلاف في الألفاظ الآتية: اللفظ الأول: لفظ "التحبيس ": إذا قال شخص: حبّست داري هذه على الفقراء والمساكين في البلدة الفلانية؛ فهل يعتبر لفظ: التحبيس أو حبست صريحا في الدلالة على الوقف؟ أو كناية؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

стр. 168

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والحنابلة، والظاهرية، والزيدية، والإباضية، والمالكية في المشهور (١)، والشافعية في الأصح، ويعض فقهاء الإمامية إلى أن لفظ التحبيس: يعتبر صريحًا في الوقف، فيعبر به عن الوقف من غير انضمام شيء زائد إليه (٢). واستدلوا لذلك بأن لفظ التحبيس ثبت له عرف الاستعمال بين الناس في الوقف، وانضم إلى ذلك عرف الشرع بقول النبي ﷺ لعمر بن الخطاب ﵁: "إن شئت حبست أصله وسبلت ثمره" (٣).

стр. 169

وقال المرداوي: "وقفت وحبست صريح في الوقف بلا نزاع، وهما مترادفان على معنى الاشتراك في الرقبة عن التصرفات المزيلة للملك" (١). القول الثاني: ذهب المالكية في رواية، والاصطخري من الشافعية في رواية منقولة عنه (٢)، وبعض فقهاء الإمامية إلى أن لفظ التحبيس يعتبر من ألفاظ الكناية في الوقف، فلا يتحقق به الوقف دون أن ينضم إليه أمر آخر من قرينة أو نية (٣). قال الحلي الجعفري: "ولفظه الصريح: وقفت، وما عداه يفتقر إلى القرينة الدالة على التأبيد" (٤). واستدلوا لذلك بأن: لفظ التحبيس من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الوقف وغيره، فاحتاج تخصيصه بالوقف إلى قرينة أو نية؛ فأصل الحبس في اللغة: المنع، فقد يحبس الرجل عن حاجته، فهو محبوس، وقد حبس الفرس في سبيل الله فهو حبيس (وقف) (٥). اللفظ الثاني: لفظ "التسبيل ": إذا قال شخص: سبَّلت داري هذه على المجاهدين في البلدة الفلانية؛ فهل يعتبر لفظ التسبيل صريحًا في الدلالة على الوقف أو كناية؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:

стр. 170

القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والزيدية، والإباضية والشافعية في الصحيح، والحنابلة في الصحيح من المذهب، وبعض فقهاء الإمامية إلى أن لفظ "التسبيل": يعتبر صريحًا في الوقف، فيقع به الوقف من غير انضمام شيء زائد إليه (١). واستدلوا لذلك بما يأتي: ١ - ما رُوي في حديث عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "احبس أصلها، وسبّل ثمرها" (٢). فقد استعمل الرسول ﷺ لفظ "التسبيل" في الوقف، والمعنى: اجعلها وقفًا، وأبح ثمرتها لمن وقفتها عليه، فهذا اللفظ صريح في الوقف لاستعمال الرسول ﷺ له فيه.

стр. 171

٢ - ولأن لفظ التسبيل ثبت له عرف الاستعمال في الوقف بين الناس، وانضم إلى ذلك عرف الشرع، فيعتبر صريحًا في الوقف (١). القول الثاني: ذهب الشافعية في القول المقابل للصحيح، وهو قول الاطخري منهم، والحارثي من الحنابلة، وبعض فقهاء الإمامية والزيدية في نقل الريمي (٢) .. إلى أن لفظ التسبيل يعتبر من ألفاظ الكناية في الوقف، لا الألفاظ الصريحة، فلا يكون في معنى الوقف إلا إذا انضم إليه أمر آخر من قرينة أو نية (٣)؛ فالأصل في السبيل: الطريق، والحجة، والصراط المستقيم. واستدلوا لذلك بما يأتي: ١ - ما رُوي في حديث عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "احبس أصلها، وسبّل ثمرها" (٤). قالوا: قد غاير بين معنى التحبيس والتسبيل، فامتنع كون أحدهما صريحًا في الآخر، وقد علم كون الوقف هو الإمساك في الرقبة عن أسباب التمليكات، والتسبيل إطلاق التمليك؛ فكيف يكون صريحا في الوقف؟ (٥)

стр. 172

وزاد الاصطخري هذا التوجيه توضيحًا بأنّ الرسول ﷺ غايرَ بين اللفظين في قصة عُمر بن الخطاب ﵁؛ فاستعمل التحبيس في الأصول والرقاب، والتسبيل في الثمار، أو يقال: عنى بالتسبيل صرف الثمار إلى السابلة، وأن التسبيل من السبيل، وهو لفظ مبهم، والتحبيس معناه: حبس الملك في الرقبة عن التصرفات المزيلة، فكان في معنى الوقف (١). ٢ - أن لفظ التسبيل من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الوقف وغيره، فاحتاج تخصيصه بالوقف إلى قرينة أو نية، قال الكفوي: الأصل في السبيل: الطريق، والحجة، ومنه قوله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا" (٢)، ويطلق "في سبيل الله" على الجهاد (٣). اللفظ الثالث: لفظ "التصدق ": الوقف بلفظ التصدق إما أن يكون مجردًا، وإما أن يكون مقيدًا بلفظ آخر. ١ - فإن صدر مجردًا؛ فقد اختلف الفقهاء في انعقاد الوقف به: فذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية في المذهب، إلى أن لفظ "التصدق" المجرد لا يحصل به الوقف وإن نواه؛ لأن هذا اللفظ صريح في التمليك المحض، فلا ينصرف إلى الوقف بنية قائله (٤).

стр. 173

وقال السرخسي: "لا خلاف أنه لو قال: تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين، أنه لا يكون وقفا، بل يكون ذلك نذيرًا بالصدقة إذا قصد به الإلزام، فإن عيّن إنسانًا فهو تصدق عليه بطريق التمليك، ولا يتم إلا بالتسليم" (١)، وذكر الحطاب أنه إذا تجرد لفظ الصدقة عن ذلك القيد فإنه لا يفيد الوقف (٢). وذهب الحنابلة، وبعض الشافعية منهم السبكي، والزيدية، والإمامية إلى أن لفظ "تصدقت" من كنايات الوقف؛ لأن لفظ الصدقة مشترك، فإنه يستعمل في الزكاة والهبات، ولم يثبت لهذا اللفظ عُرف الاستعمال، فلا يحصل الوقف بمجرده؛ ككنايات الطلاق فيه، فإن انضمت إليه قرينة تزيل الاشتراك؛ حصل الوقف به (٣).

стр. 174

وصرّح الإمامية بأنه لو نوى الواقف بلفظ "تصدقت" الوقف وقع باطنًا؛ ودِين بنيته لو ادعاه أو ادعى غيره (١). والحنابلة وإن كانوا يعتبرون لفظ "تصدقت" من كنايات الوقف، إلا أنهم يقولون: إن لفظ "تصدقت" يختلف عن بقية كنايات الوقف في أن بقية الكنايات إذا قال الواقف: أردت الوقف، يتم الوقف، ولا يلتفت إلى إنكار الموقوف عليه، بخلاف لفظ "تصدقت" حيث يؤثر فيه إنكار المتصدق عليه، فقال الرحيباني: فلو قال رب دار: تصدقت بداري على زيد، ثم قال المتصدق: أردت الوقف، وأنكر زيد وقال: إنما هي صدقة، فلي التصرف في رقبتها بما أريد؛ قُبل قول زيد، ولم يكن وقفا؛ لمخالفة قول المتصدق للظاهر؛ لأن زيدًا يدعي ما اللفظ صريح فيه، والواقف يدعي ما هو كناية فيه، فقدمت دعوي زيد، لكن إن كان الواقف قد نوى الوقف؛ كان وقفًا باطنًا، وحصل له ثواب الوقف؛ وبهذا يعلم الفرق بين (تصدقت) وغيرها من بقية الكنايات التي ليست صريحة (٢). ٢ - أما إذا صدر لفظ الصدقة مقترنًا بقيد فقد اتفق الفقهاء على انعقاد الوقف به في الجملة؛ لأن القيد إنما هو بمثابة قرينة تزيل الاشتراك (٣). وللفقهاء تفصيل في كيفية التقييد وما يفيده: فقد ذكر الحنفية للوقف بلفظ "الصدقة" المقيد سبعة صور:

стр. 175

فلو قال الواقف: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين؛ فلا خلاف في انعقاد الوقف به، ولو قال: صدقة موقوفة؛ فهلال الرأي وأبو يوسف على صحة الوقف به؛ لأنه لما ذكر "صدقة" عرف مصرفه، وانتفى بقوله "موقوفة" احتمال كونه نذرًا، ولو قال: حبس صدقة، أو صدقة محرمة، فهما كصدقة موقوفة، ولو قال: صدقة موقوفة في الحج عني، والعمرة عني؛ يصح الوقف، ولو لم يقل: عني؛ لا يصح الوقف، ولو قال: صدقة لا تباع؛ تكون ندرًا بالصدقة، لا وقفا، ولو زاد: ولا توهب ولا تورث، صارت وقفًا على المساكين، ولو قال: هذه بعد وفاتي صدقة، يتصدق بعينها، أو تباع ويتصدق بثمنها. وقال المالكية: لفظ الصدقة لا يفيد التأبيد إلا إذا قارنه قيد؛ كقوله: لا يباع ولا يوهب، أو جهة لا تنقطع؛ كصدقة على الفقراء والمساكين وطلبة العلم والمجاهدين، ويسكنونها ويستغلونها، أو على مجهول ولو كان محصورًا؛ كـ: على فلان وعقبه، وغير المحصور؛ كـ: على أهل المدرسة الفلانية أو الرباط الفلاني، فإن كان على معيّن؛ كقوله: هذه صدقة على فلان .. فهي له ملك (١). وصرّح الشافعية "بأن لفظ: تصدقت بهذه البقعة، ليس بصريح، فإن زاد معه شيئًا، فالزيادة لفظ أو نية؛ فأما اللفظ ففيه أوجه: أصحها: إن قرن به بعض ألفاظ نحو: صدقة محرّمة أو محبسة أو موقوفة، أو قرن به: حكم الوقف، فقال: صدقة لا تباع ولا توهب .. التحق بالصريح؛ لانصرافه بهذا عن التمليك المحض؛ لأن لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف، والوجه الثاني: لا يكفي قوله: صدقة محرمة أو مؤيدة، بل لا بد من التقييد بأنها لا تباع ولا توهب، والثالث: لا

стр. 176

يكون صريحًا بلفظ ما؛ لأنه صريح في التمليك المحض، وأما النية، فإن أضاف إلى جهة عامة بأن قال: تصدقت به على المساكين، ونوى الوقف .. فوجهان؛ أحدهما: أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح الصدقة إلى غيره، وأصحهما: تلتحق فيصير وقفًا، وإن أضاف إلى معين فقال: تصدقت عليك، أو قاله لجماعة معينين .. لم يكن وقفًا على الصحيح، بل ينفذ فيما هو صريح فيه، وهو التمليك المحض (١). ووافق الإباضية الشافعية في انعقاد الوقف بلفظ تصدقت، إذا أضافه إلى جهة عامة ونوى، فقد جاء في شرح النيل: "ولو قال: تصدقت به على المساكين، ونوى الوقف، فعندنا أنه وقف، وأصح وجهي الشافعية، والوجه الآخر أنها صدقة" (٢). وذهب الحنابلة إلى أنه إذا انضم إلى لفظ "الصدقة" أحد ثلاثة أشياء؛ فإنه يحصل الوقف به: أحدها: أن ينضم إليه لفظ آخر يخلصه للوقف، فيقول مثلًا: صدقة موقوفة، أو محبسة، أو مسبلة، أو محرمة، أو مؤبدة، الثاني: أن يصف الصدقة بصفات الوقف، فيقول: صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث؛ لأن هذه القرينة تُزيل الاشتراك، الثالث: أن ينوي الوقف، فيكون على ما نوى، إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر؛ لعدم الاطلاع على ما في الضمائر (٣). وصرّح الإمامية بأنّه لو قال الواقف: جعلته صدقة مؤبدة محرمة، كفي؛ لأنه كالصريح، أما لفظ "تصدقت" المجرد فإن انعقاد الوقف عندهم يفتقر إلى قرينة؛ كالتأبيد، ونفي البيع والهبة والإرث، فيصير بذلك صريحًا (٤).

стр. 177

اللفظ الرابع: لفظ "التحريم ": اختلف الفقهاء في حصول الوقف بلفظ التحريم: ١) فذهب الحنفية، والحنابلة، والشافعية في الأصح، والإباضية، والزيدية في قول، إلى أن لفظ: "حرمت" من كنايات الوقف؛ لأن التحريم يستعمل في الظهار والأيمان، ويكون تحريمًا على نفسه وعلى غيره؛ ولأنه لا يستعمل مستقلًا، وإنما يؤكد به ألفاظ الوقف الأخرى (١). وقال الحنابلة: الكناية يحصل بها الوقف إذا انضم إليها أحد ثلاثة أشياء؛ أحدها: أن ينضم إليها لفظة أخرى تخلصها للوقف من سائر ألفاظ الوقف، الثاني: أن يصفها بصفات الوقف، الثالث: أن ينوي بها الوقف (٢).

стр. 178

٢) ويرى الشافعية في مقابل الأصح، والزيدية في المذهب إلى أن لفظ: "حرمت"، صريح في الوقف (١)، وعلّل الشربيني هذا القول بأنه لفظ يفيد الغرض؛ كالتسبيل (٢). وقال الشيخ أحمد بن المرتضى الزيدي في معرض الرد على من يقول بأن لفظ "حرمت" يتردد بين الحظر والوقف: قلنا: هذا في الأصل لا العرف، وصرّح الحنفية بأنه لو قال الواقف: حرمت أرضي هذه، أو هي محرمة، هو كقوله: موقوفة، على قول أبي يوسف، فيكون وقفًا عنده (٣)؛ لأن العرف الظاهر فيما بين الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الوقف على الفقراء، وكان مشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف، قال الصدر الشهيد في واقعاته: ونحن نفتي به أيضًا (٤). وقال محمد وهلال: أنه لا يكون وقفًا؛ لأن هذا اللفظ يحتمل الوقف على الأغنياء كما يحتمل الوقف على الفقراء، فلا يكون وقفًا بالشك (٥)، ولم يذكر المالكية لفظ التحريم ضمن الألفاظ المجردة للوقف، فقال ابن شاس: "الألفاظ التي يطلقها الواقف ضربان: الضرب الأول: ألفاظ مجردة، وهي قوله: وقفت، وحبست، وتصدقت، والضرب الثاني: ألفاظ يقترن بها ما يقتضي التأبيد، وهو قوله: محرم لا يباع ولا يوهب، أو يكون على مجهولين أو موصوفين؛ العلماء والفقراء، فيجري مجرى المحرم باللفظ" (٦).

стр. 179

اللفظ الخامس: لفظ "التأبيد ": إذا قال شخص: أبّدت هذه الدار على الفقراء والمساكين في البلدة الفلانية؛ فهل يعتبر لفظ "التأبيد" صريحًا في الدلالة على الوقف أو كناية؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: ذهب الحنفية في نقل صاحب الجوهرة (١)، والشافعية في الأصح (٢)، والحنابلة في الأصح (٣)، والإمامية (٤)، والإباضية (٥) إلى أن هذا اللفظ يعتبر من كنايات الوقف؛ لعدم خلوصه عن الاشتراك؛ لأن "التأبيد" يستعمل في كل ما يراد تأييده من وقف وغيره، فلا يصح الوقف به مجردا عما يصرفه إليه؛ ككنايات الطلاق فيه (٦). قال البهوتي: "لا يصح الوقف بالكناية إلا أن ينوية المالك، فمتى أتى بإحدى الكنايات واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه في الحكم؛ أنها بالنية صارت ظاهرة فيه، وإن قال: ما أردت بها الوقف؛ قُبل قوله، لأنه أعلم بما في ضميره؛ لعدم الاطلاع على ما في الضمائر" (٧).

стр. 180

القول الثاني: ذهب الزيدية (١)، والشافعية في مقابل الأصح (٢)، وأبو الفرج بن الجوزي من الحنابلة (٣) إلى أن هذا اللفظ صريح في الدلالة على الوقف. قال الصنعاني: "وألفاظه: وقفتُ حبست، وسبّلتُ وأبّدتُ؛ فهذه صرائح ألفاظه" (٤). وقال المرداوي الحنبلي: "وأما أبدتُ؛ فالصحيح من المذهب أنها من ألفاظ الكناية، عليه جماهير الأصحاب، وقطع به الأكثر، وذكر أبو الفرج: أن أبدّت صريح فيه" (٥). وأما المالكية وجمهور الحنفية فيذكرون لفظ "التأبيد"، وما يشتق منه تأكيدًا لما يقترن به من سائر ألفاظ الوقف (٦). جاء في الفتاوى الهندية: إذا قال: أرضي هذه صدقة محرَّرة مؤيدة حال حياتي وبعد وفاتي، أو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة محبوسة مؤبدة حال حياتي وبعد
следующие страницы →