← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عثمان اللبثي ومالك والشافعي وأصحابهما: لا تنتفي إلا ببرهان، قلنا: صدقتم، ما احتجوا به أن قالوا: عقد الإجارة قد صحَّ، فلا يجوز أن ينتقض إلا ببرهان، قلنا: صدقتم، وقد جئناكم بالبرهان، وقالوا: فكيف تصنعون في الأحباس؟ قلنا: رقبة الشيء المحبس لا مالك لها إلا الله، وإنما المحبس عليهم المنافع فقط؛ فلا تنتقض الإجارة بموت أحدهم، ولا بولادة من يستحق بعض المنفعة، لكن إن مات المستأجر انتقضت الإجارة؛ لما ذكرنا من أن عقده قد بطل بموته ولا يلزم غيره؛ إذ النهى من القرآن قد أبطل ذلك بقوله : ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾، فإن قالوا: قد ساقي رسول الله ﷺ خيبر اليهود وملكها للمسلمين، وبلا شك فقد مات من المسلمين قوم ومن اليهود قوم والمساقاة باقية، قلنا: إن هذا الخبر حق، ولا حجة لهم فيه، بل هو حجة لنا عليهم؛ لوجوهٍ أربعةٍ: أولها: أن ذلك العقد لم يكن إلى أجل محدود، بل كان مجملًا، يخرجونهم إذا شاءوا، ويقرونهم ما شاءوا، وليست الإجارة هكذا. والثاني: إنّه إن كان لم ينقل إلينا تجديد عقده ﷺ أو عامله الناظر على تلك الأموال مع ورثة من مات من يهود وورثه من مات من المسلمين، فلم يأت أيضًا ولا نُقل أنه اكتفى بالعقد الأول من تجديد آخر؛ فلا حجة لهم فيه ولا لنا، بل لا يشك في صحة تجديد العقد في ذلك. والثالث: أنهم لا يقولون بما في هذا الخبر، ومن الباطل احتجاج قوم بخبر لا يقولون به على من يقول به، وهذا معكوس. والرابع: أن هذا الخبر إنما هو في المساقاة والمزارعة، وكلامنا هنا في الإجارة، وهي أحكام مختلفة، وأول من يخالف بينهما، فالمالكيون والشافعيون المخالفون لنا في هذا المكان فلا يجيزان المزارعة أصلًا قياسًا على الإجارة، ولا يريان للمساقاة حكم الإجارة، فمن المحال ألا يقيسوا الإجارة عليهما وهم أهل القياس، ثمّ يلزموننا أن نقيسها عليها ونحن نُبطل القياس (١).

стр. 1122

وعند الزيدية: إذا أجر المُصرِف وقفًا يرجع بعد موته إلى من بعده بالوقف؛ فإنه يبطل تأجير الأول بموته، أما إذا كان المؤجر المتولي للوقف؛ فلا تنفسخ الإجارة بموته (١). السبب الثاني: السبب التعاقدي: ويتحقق بانقضاء مدة عقد الإجارة: فعقد إجارة الوقف من العقود التي لابد أن تكون لمدة معلومة، وأن العقد عندما يضرب له أجل فإنه ينتهي بانتهاء أجله، ويتساوى في ذلك إجارة الملك وإجارة الأوقاف، وبناء على ذلك فإذا انتهت مدة الإجارة وجب على المستأجر تسليم الموقوف المؤجَّر إلى ناظر الوقف، ولكن عند انتهاء مدة الإجارة فإن الأمر لا يخلو من الآتي: أولًا: أن يكون المستأجَر كما هو على حالته الأولى دون نقصان أو زيادة. ثانيًا: أن يطرأ على المستأجر نقصان. ثالثًا: أن يطرأ على المستأجر زيادة. أما أولًا: فإن المستأجر يلتزم بتسليم العين المستأجرة إلى الناظر ولا يرجع أحدهما على الآخر بشيء؛ لأن ملك المنفعة قد انتهى بانتهاء مدته فلا يحق للمستأجر إبقاؤه تحت يده إلا بعقد جديد، ولا مقتضى لتغريم أحدهما شيئًا للآخر (٢). أما ثانيًا: فإنه إذا نقص المستأجر عن حالته التي كان عليها وقت عقد الإجارة كما في حالة تعدي المستأجر على الوقف وهدمه فإنه يضمن، وهناك اتفاق على الضمان أو الإصلاح بالإعادة كما يتجلى من النظر في الآراء الفقهية المتعددة.

стр. 1123

فعند الحنفية أنه إذا كان النقصان قد تسبب في عدم إمكانية إعادة المستأجَر، كما إذا كانت العين المستأجرة شجرة وقد تم قلعها ولا يمكن إعادة غرسها؛ فإن الناظر ضامن لقيمة ما نقص ويصرف الضمان في عمارة الموقوف، لا بإعطاء القيمة إلى الموقوف عليهم؛ إذ إن القيمة المذكورة بدل عما نقص من الوقف، أما إذا كانت إعادته ممكنة فإن المستأجر يؤمر بإعادته إلى حالته الأولى كما كان سابقًا، محافظًا بذلك على الصفة التي كان عليها قبل النقصان، ولا يغير في هذه الصفة إلا إذا غيَّر لما هو أكثر نفعًا للوقف، ويكون الناظر في هذه الحالة متبرعًا بالزائد، فيبقى ما بناه على حالته لجهة الوقف ولا يُعطى له شيء مقابل ما أنفقه على عمارة الوقف، أما إذا لم يكن التغيير أنفع للوقف فإنه يؤمر بهدمه وإعادة العين إلى ما كانت عليه (١). والمالكية: يرون أن القيمة تلزم الناظر في هذه المسألة، وهو الرأي المعتبر في المذهب عندهم، فالواجب في الهدم القيمة؛ ملكًا كان المهدوم أم وقفًا عقارًا أو غيره، فيقوَّم الموقوف قائمًا ومهدومًا، ويؤخذ ما بين القيمتين، كما إذا قوَّم قائمًا بعشرة ومهدومًا بستة فما بينهما أربعة فيعطاها، والنقض باقٍ على الوقفية، وإن فوت النقص يلزمه قيمته بتمامه، وتجعل تلك القيمة في عقار مثله يُجعل وقفًا عوضًا عن المهدوم (٢). ويرى الشافعية بأن النقص الذي لحق بالموقوف يضمنه المستأجر إذا كان متعديًا، أما إذا لم يكن متعديًا، بل جاء النقص بسبب الاستعمال العادي أو لآفة سماوية؛ فلا ضمان على المستأجر؛ لأن الإجارة من عقود الأمان (٣). والحنابلة صرَّحوا بأن ما نقصه المستأجر من الوقف فإن عليه ضمانه مطلقًا (٤).

стр. 1124

ولقد ذكر الظاهرية أن الإجارة جائزة في كل شيء له منفعة فيؤاجر لينتفع به ولا يستهلك عينه، ومن الإجارات ما لابد فيه من ذكر العمل دون المدة، ومنه ما لابد فيه من الأمرين معًا، وإلا كانت الإجارة مجهولة، وإذا كانت مجهولة فهي أكل مال بالباطل (١)، ولا ضمان على أجير مشترك أو غير مشترك، ولا على صانع أصلًا إلا ما ثبت أنه تعدى فيه أو أضاعه، والقول في كل ذلك ما لم تقم عليه بينةٌ قوله مع يمينه، فإن قامت عليه بينة بالتعدي أو الإضافة ضمن، وله في كل ذلك الأجر فيما أثبت أنه كان عمله، فإن لم تقم بينة حُلّفَ صاحب المتاع أنه ما يعلم أنه عمل ما يدعي أنه عمله، ولا شيء عليه حينئذٍ (٢). وعند الزيدية: تنتهي إجارة الوقف بانتهاء مدة الإجارة، فشرط كل مؤجر ولايته وتعيينه ومدته أو ما في حكمها (٣)، فإن أجر المتولي ثلاث سنين فأزيد كان ذلك محظورًا، وتبطل ولايته، ولا تصح الإجارة سواء كان المؤجر صاحب المنافع أم المتولي (٤). أما فقهاء الإمامية فقد ذكروا مسائل عديدة في حال نقصان المستأجَر وعدم بقائه على حاله؛ منها مسألة ما إذا استأجر عينًا فآجرها لغيره وسلمها له؛ فإن صحت الإجارة الثانية، فتلفت عند الثاني أو تعيبَّت بتقصير من الثاني؛ كان الثاني ضامنًا، وأما الأول فلا يضمن إلا إذا كان الثاني الذي سلمها له غير مأمون عنده، وكذا الحال إذا استؤجر على عمل في عين يأخذها عنده فاستأجر آخر على العمل فيها وسلمها له (٥). أما الإباضية: فيرون أن المكتري لا يكلف إصلاح ما اكتراه عندما تعرض له عوارض خارجة عن ممارسته، قد تؤدي إلى تحوُّل العين المكتراة عن طبعها وعدم صلاحها للغرض الذي اكتريت من أجله، كما أن للمكتري أن يرجع إلى المكري فيما

стр. 1125

دفعه إليه من الكروة، إن تعذر انتفاعه بالعين المكتراة بسبب ما طرأ عليها مما هو خارج عن تسببات المكتري؛ سواء كان هذا الرجوع بالفسخ الذي يطرأ على العقد تلقائيًا بسبب هذه العوارض، أم كان ذلك بما للمكتري من حق الخيار بسببها (١). المسألة الثانية: الأثر المترتب على انتهاء عقد إجارة الوقف إذا انتهت إجارة الوقف وقد طرأ على العين المستأجرة زيادة أو طرأ عليها نقصان؛ فقد اتفق الفقهاء على إعمال الأثر المترتب على ذلك بما يخدم مصلحة الوقف، وهذا مستفاد من مقتضى الفروع. أما المختلف فيه، ففيه الأقوال الآتية: القول الأول: يرى أن المستأجر لا يمتلك الزيادة وإنما الوقف فقط: وإليه ذهب الحنفية، والمالكية، وبعض الشافعية والحنابلة، والظاهرية، والإمامية، والزيدية، والإباضية، وهذا تفصيله: ١ - مذهب الحنفية: يقول فقهاء الحنفية أنه إذا زاد المستأجر بأي شيء كبناء جديد أو غرس أو زرع، فإذا كان لزوالها نهاية معلومة؛ فإنها تترك في يد المستأجر إلى أن يحصل عليها؛ مثل الزرع في الأرض الذي يُترك إلى أن يحصد، ويلزم المستأجر بدفع أجر المثل عن المدة التي شغل فيها زرعه للأرض؛ لأن الزرع موضوع فيها بحق، فلو تمَّ تكليف المستأجر بقلع الزرع وتسليم الأرض لتضرر، ولو تركناها في يده إلى إدراك الزرع بدون أجر فإن مصلحة الوقف لن تراعي؛ لذا فإنه مراعاة لكلا المصلحتين، فإن المستأجِر يترك في يد المستأجَر ويلزم الأخير بدفع أجرة المثل (٢) كما ذكرناه آنفًا، أما إذا لم يكن للزيادة نهاية معلومة؛ فإنه إمَّا أن تكون الزيادة موضوعة بحق؛ بما معناه أنه قد أذن الناظر للمستأجر بالبناء أو الغرس؛ فإن المستأجر يكون أولى بالإجارة

стр. 1126

من غيره، ويُترك المستأجَر تحت يده ما دام ملتزمًا بدفع أجرة المثل، ولا يعطى لغيره؛ دفعًا للضرر عنه وورثته مثله، أما إذا حصل من ذلك ضرر فيؤجر لغيره (١). وإذا كانت الزيادة موضوعة بغير وجه حق؛ كما إذا بنى بغير إذن الناظر؛ فإنه ينظر إذا كانت الأنقاض من مال الوقف، فإذا هدم البناء فإن الأنقاض تفقد كل قيمة، عندئذ يؤخذ البناء للوقف وليس للمستأجِر حق الرجوع بما أنفقه على العمارة، فلو طالب المستأجر بالهدم رُفض طلبه؛ لأنه تعنت بلا فائدة، بل إنّه مورد للضرر؛ إذ إنّه يتحمل نفقات الهدم، أما إذا كانت الأنقاض من ماله هو فإن الهدم قد يضر الوقف وقد لا يضره، وعلى الأول فإن للمستأجر الخيار بين أن يهدم البناء ويأخذ أنقاضه، وبين أن يرضى بأن يتملك الناظر البناء بأقل قيمة له قائمًا أو مهدومًا، وعلى الثاني فالهدم يكون مضرًا بالوقف، ولذا فإنه يسوغ للناظر تملك البناء جبرًا على صاحبه بأقل قيمة له قائمًا أو مهدومًا، وهذا يعني أن للناظر الخيار بين أن يتملكه للوقف وبين أن يتركه إلى أن يتخلص من الأرض ويدفعه إلى المستأجر، وهذا هو الرأي المعوَّل عليه (٢). ٢ - مذهب المالكية: لم يفصِّل فقهاء المالكية في المسألة؛ فلم يفرقوا بين ما إذا كان المستأجر مأذونًا في الزيادة أم غير مأذون بها، وقرروا أنه إذا استأجر شخص أرضًا محبسة لمدة معلومة فبنى فيها أو غرس ثمّ انتهت المدة؛ فإن للناظر أن يخيره بين أن يدفع له قيمة ذلك البناء أو الغرس على أنه مقلوع، وبين أن يأمره بقلع ذلك البناء والغرس على حسابه، هذا إن لم يحتج له الوقف، وإلا فيوفي له من غلته ما صرفه المستأجر في البناء، ويصير ذلك البناء وقفًا (٣).

стр. 1127

٣ - مذهب بعض الشافعية: وهناك من فقهاء الشافعية من يرى أنه ليس للمستأجر أي حق في الزيادة، ولا رجوع له فيها بعد انقضاء مدة الكراء؛ سواء كانت متميزة أم غير متميزة، وهو رأي مرجوح عندهم كما ذكره الإمام ابن حجر الهيتمي المكي (١). ٤ - مذهب الحنابلة: أنه في حال حصول زيادة في المستأجر فإنه لا يتملك الغراس أو البناء بعد انقضاء مدة الإجارة، وهو غير تام الملك؛ كالموقوف عليه والمستأجر والموصى له بالمنفعة؛ وذلك لقصور ملكه ولا يتملك لجهة وقف الأرض إلا بشرط واقف أو رضا مستحق إن لم يكن هناك شرط؛ إذ إن في دفع قيمته من ريع الوقف تفويتًا على المستحق، وإنما الذي يتملك ذلك بالقيمة بعد انقضاء المدة هو ناظر الوقف، كما أنه لا يتملك الغراس أو البناء؛ سواء كانت الإجارة صحيحة أم فاسدة؛ لوجود الإذن في وضعه في أرض الوقف، وإذا كان لا يقلع فعلى مالكه أجرة المثل (٢). ٥ - مذهب الظاهرية: ذكر ابن حزم الضابط العام في ذلك؛ فقال: "وكل ما عمل الأجير شيئًا مما استؤجر لعمله استحق من الأجرة بقدر ما عمل فله طلب ذلك وأخذه، وله تأخيره بغير شرط، حَتَّى يتم عمله أو يتم منه جملة ما؛ لأن الأجرة إنما هي على العمل، فلكل جزء من العمل جزء من الأجرة، وكذلك كل ما استغل المستأجر الشيء الذي استأجر فعليه من الإجارة بقدر ذلك أيضًا" (٣). ٦ - مذهب الزيدية: وعند الزيدية أنه إذا زاد المستأجر في العين المستأجرة زيادة أمر مرغب فيها؛ كالبناء والإصلاح، ثمّ أجَّرها بأكثر لأجل تلك الزيادة .. طابت له الزيادة، وإن لم يأذن

стр. 1128

المالك، إلا أن هناك رأي عند بعض فقهائهم يقول: إنّه إذا انقضت الإجارة فصل ما يمكن فصله؛ كالأبواب، لا ما لا يمكن فصله؛ كالجص (١). ٧ - مذهب الإمامية: أما فقهاء الإمامية فإنهم ذهبوا إلى أنه إذا استأجر الإنسان عينًا لمنفعة ما مدة معينة؛ فإنه لا يحق له أن يشغلها بما من شأنه إشغاله فيها أكثر من تلك المدة، فمن استأجر بيتًا لا يحق له أن يعمل فيه أو يحرز فيه ما لا يمكن تفريغه منه عند انقضاء مدة الإجارة، ولو فعل عامدًا كان متعديًا في إبقاء ذلك الشيء فيحق للمالك، وفي حالة إجارة الوقف يحق للناظر إجباره على أن يسلمه العين المستأجرة غير مشغولة به، وإن استلزم الضرر عليه، ولا يجوز للمستأجر الامتناع من ذلك إلا أن يرضى المالك أو الناظر بإشغال العين به ولو بثمنٍ يتفقان عليه، أما لو فعل ذلك غير عامد فإن أمكن إزالته من دون لزوم ضرر على صاحبه لزم، مع عدم رضا المالك بالإبقاء ولو بثمن، إن لزم عليه الضرر وجب على المالك الرضا بالإبقاء بأجرة، ما لم يلزم الضرر على المالك أيضًا، فيجب على المستأجر إزالته مع عدم رضا المالك، كما إذا كان موجبًا لنقص قيمة العين وتعيُّبها عرفًا، وكذا الحال لو اشغل المستأجر العين بما من شأنه أن يفرَّغ منها عند انقضاء مدة الإجارة، فاتفق خلاف ذلك لطوارئ غير محتسبة، كما لو لم ينضج الزرع لبرودة الهواء أو لقلة الماء (٢). ٨ - مذهب الإباضية: ورد في فتاوى الخليلي: "إن اتفق الجانبان على إكراء المحل التجاري إلى زمن محدود؛ فالإكراء صحيح وهما على شرطهما الذي اتفقا عليه، وما قام به المستأجر من إعداد المحل للتجارة؛ إمَّا إن يكون بدون موافقة صاحب العمل، وإما أن يكون بموافقته، ففي الحالة الأولى بعد متبرعًا ولا عناء له على ما عمل عند الخروج من المحل، وفي الحالة الثانية يعوَّل على اتفاقهما" (٣).

стр. 1129

ويقول: "إن المكتري لا يكلف إصلاح ما اكتراه عندما تعرض له عوارض خارجة عن ممارسته، قد تؤدي إلى تحوُّل العين المكتراة عن طبعها، وعدم صلاحها للغرض الذي اكتريت من أجله، بل إن للمكتري أن يرجع إلى المُكري فيما دفعه إليه من الكروة إن تعذَّر انتفاعه بالعين المكتراة بسبب ما طرأ عليها مما هو خارج عن تسببات المكتري؛ سواء كان هذا الرجوع بالفسخ الذي يطرأ على العقد تلقائيًا بسبب هذه العوارض، أم كان ذلك بما للمكتري من حق الخيار بسببها" (١). القول الثاني: يرى أن المستأجر يملك الكل: وهو قول لبعض الشافعية: فإذا كان المستأجر مأذونًا في الزيادة سواء من الناظر أو الحاكم الشرعي؛ فإن الزيادة تكون من حقه، إلا إذا اختلطت بمال الوقف وتعذر تمييزها؛ فإنها تصير شركة بينهما. وإذا كان المستأجر غير مأذون في الزيادة فإن الزيادة تبقى على ملك المستأجر؛ سواء كانت مميزة أم مبنية في الوقف مختلطة بأنقاضه، ولذا فإذا طلب المستأجر أخذ أنقاضه المختلطة بمال الوقف والتي يتعذر تمييزها عنه؛ فالبعض يرى أنه يجاب طلبه إلى الهدم، ثمّ يجتهد في الأنقاض القديمة والحادثة، ويميزها عن بعضها البعض، ويأخذ أنقاضه ويغرم أرش الهدم، ويرى آخرون أنه لا يجاب إلى طلب الهدم، ويجبر على تعيين قيمة الأنقاضه؛ سواء قيمة مسماة أو قيمة المثل، ويأخذها من غلَّة الوقف؛ صيانة للوقف من الهدم، ويرى البعض الآخر منهم أنه يملك المستأجر الكل؛ فله أخذه وله هدمه، بل يجبر عليه ما لم يتركه لجهة الوقف؛ إذ يلزم ناظره بقبوله منه، ثمّ يغرم للوقف بدل أنقاضه؛ بمثلٍ إذا كان شيئًا مثليًا، أو بقيمةٍ إذا كان من الأشياء المتقومة، وإن هدمها لزمه أرش الهدم، ويقوم الناظر بالاستفادة من هذه الأموال في بناء مثل المهدوم، وتلزمه أيضًا الأجرة لمدة بقاء ملكه في أرض الوقف؛ لأنه بتعذُّر التمييز مَلَكَ الكل. أما إذا طلب المستأجر أخذ أنقاضه في حال عدم تعذر التمييز فيجاب إلى طلبه، وإن أدى إلى الهدم؛ لأن البناء من فعله، وبالتالي فإنه لم يفوت بالهدم شيئًا مملوكًا للوقف، إلا أنه يلزمه ما نقص من قيمة أنقاض الوقف وأرضه باستعمالها في البناء ثمّ الهدم؛ إذ إنّه متعدٍّ بذلك (٢).

стр. 1130

مصادر ومراجع الفصل التاسع ١ - إتحاف الأخلاف في أحكام الأوقاف، عمر حلمي أفندي، مطبعة البهاء، حلب - سوريا، ١٣٢٧ هـ/ ١٩٠٩ م. ٢ - أحكام الأوقاف، أَبُو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف، مطبعة ديوان عموم الأوقاف المصريّة، ط ١، ١٣٢٣ هـ/ ١٩٠٢ م. ٣ - أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية، د. مُحَمَّد عبيد عبد الله الكبيسي، مطبعة الإرشاد - بغداد، ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م. ٤ - أحكام الوقف والمواريث، أحمد إبراهيم بك، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٥٥ هـ/ ١٩٣٧ م. ٥ - أحكام الوقف، عبد الجليل عبد الرحمن عشوب، دار الآفاق العربية، القاهرة، ط ١، ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م. ٦ - أحكام الوقف، هلال بن يَحْيَى بن سلمة، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الدكن - الهند، ط ١، ١٣٥٥ هـ. ٧ - الاختيار لتعليل المختار، مجد الدِّين أَبُو الفضل عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي البلدحي الحنفي، تعليق: الشيخ محمود أَبُو دقيقة، مطبعة الحلبي - القاهرة (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت، وغيرها)، ١٣٥٦ هـ/ ١٩٣٧ م. ٨ - أساس البلاغة، أَبُو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله، تحقيق: مُحَمَّد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٨ م. ٩ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أَبِي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي، مصر - القاهرة: مطبعة هندية، ط ٢، ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٢ م. ١٠ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زين الدِّين أَبُو يَحْيَى زكريا بن مُحَمَّد بن زكريا الأنصاري السنيكي، دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة وبدون تاريخ.

стр. 1131

١١ - الأشباه والنظائر على مذهب الإمام أَبِي حنيفة النعمان، زين الدِّين بن إبراهيم بن مُحَمَّد المعروف بابن نجيم المصري، وضع حواشيه وخرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ١٢ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، مُحَمَّد بن أَبِي بكر بن أَيُّوب بن سعد شمس الدِّين بن قيم الجوزية، تحقيق: مُحَمَّد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م. ١٣ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أَبُو الحسن علي بن سليمان المرداوي، تحقيق: مُحَمَّد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت. ١٤ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق (وفي آخره: تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري وبالحاشية: منحة الخالق لابن عابدين)، زين الدِّين بن إبراهيم بن مُحَمَّد المعروف بابن نجيم المصري، دار الكتاب الإسلامي، ط ٢، د. ت. ١٥ - بلغة السالك لأقرب المسالك المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابة المسمى أقرب المسالك لمذهبِ الإمامِ مَالِكٍ، "الشرح الصغير" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الصاوي" عليه)، أَبُو العباس أحمد بن مُحَمَّد الخلوتي الشهير بالصاوي المالكي، دار المعارف، د. ت. ١٦ - تاج العروس من جواهر القاموس، أَبُو الفيض مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرزّاق الحسيني الملقّب بمرتضى الزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية. ١٧ - التاج المذهب لأحكام المذهب - شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، دار الحكمة اليمانية، صنعاء - اليمن، ١٤١٤ هـ/١٩٩٣ م. ١٨ - التاج والإكليل لمختصر خليل، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يوسف بن أَبِي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي المَوّاق المالكي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٤ م.

стр. 1132

١٩ - تحرير المجلة، مُحَمَّد حسين كاشف الغطاء، إشراف: مُحَمَّد مهدي الآصفي، تحقيق: مُحَمَّد الساعدي، قم - المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، مديرية النشر والمطبوعات، ط ١، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٢٠ - تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن مُحَمَّد بن علي بن حجر الهيتمي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ١٣٥٧ هـ / ١٩٨٣ م. ٢١ - ترتيب الصنوف في أحكام الوقوف، علي حيدر أفندي، ترجمة وتعليق: المحامي أكرم عبد الجبار، الحاكم: مُحَمَّد أحمد العمر، ضبط نصه وعزا مصادره: أَبُو يوسف حسن بن البشير الطيلوش، مؤسسة الريان، لبنان، والمكتبة المكية، مكة المكرمة، ١٩٥٠ م. ٢٢ - التزام التبرعات، أحمد إبراهيم بك، مجلة القانون والاقتصاد، جامعة القاهرة، العدد ٧، السنة الثالثة، ١٣٥٢ هـ/ ١٩٣٣ م. ٢٣ - تقرير القواعد وتحرير الفوائد (المشهور بـ "قواعد ابن رجب")، زين الدِّين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: أَبُو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط ١، ١٤١٩ هـ. ٢٤ - تقريرات الرافعي على رد المحتار على الدر المختار - شرح تنوير الأبصار، تحقيق: مُحَمَّد أمين الشهير بابن عابدين، دار عالم الكتب، الرياض، طبعة خاصة، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٢٥ - التكملة الثانية المجموع شرح المهذب، أَبُو زكريا محيي الدِّين يَحْيَى بن شرف النَّوَوِي، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٢٦ - الجامع لمسائل المدونة، أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي، تحقيق مجموعة باحثين في رسائل دكتوراه، مكة المكرمة: معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى (سلسلة الرسائل الجامعية الموصى بطبعها)، توزيع: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ١٤٣٤ هـ/ ٢٠١٣ م. ٢٧ - جواهر الإكليل - شرح مختصر العلّامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل، المكتبة الثقافية - بيروت، بدون تاريخ.

стр. 1133

٢٨ - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، مُحَمَّد حسن باقر النجفي، حققه وعلق عليه: عباس القوجاني، مؤسسة التاريخ العربي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٧، ١٩٨١ م. ٢٩ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير مُحَمَّد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، دار الفكر، دمشق، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٣٠ - حاشية الطحطاوي على الدر المختار شرح تنوير الأبصار في مذهب الإمام أَبِي حنيفة النعمان، طبعة بولاق، القاهرة - مصر، سنة ١٢٥٤ و ١٢٦٩ و ١٢٨٣ هـ. ٣١ - حاشية العدوي على شرح الخرشي على مختصر سيدي خليل، الإمام أَبِي الضياء سيدي خليل، ط ٢، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية، ١٣١٧ هـ. ٣٢ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي (وهو شرح مختصر المزني)، أَبُو الحسن علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، تحقيق: الشيخ علي مُحَمَّد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ٣٣ - درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، علي حيدر خواجه أمين أفندي، تعريب: فهمي الحسيني، دار الجيل، ط ١، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م. ٣٤ - دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات، منصور بن يونس بن صلاح الدِّين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، عالم الكتب، ط ١، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م. ٣٥ - الذخيرة، شهاب الدِّين أحمد بن إدريس القرافي، تحقيق: مُحَمَّد حجي، دار الغرب - بيروت، طبعة ١٩٩٤ م. ٣٦ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ("الدر المختار للحصفكي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية ابن عابدين عليه المسمى "رد المحتار")، مُحَمَّد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المشهور بابن عابدين، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ط ٢، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م.

стр. 1134

٣٧ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، أَبُو زكريا محيي الدِّين يَحْيَى بن شرف النَّوَوِي، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق - عمان، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م. ٣٨ - رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، السيد علي السيد مُحَمَّد علي الطباطبائي، تحقيق: مؤسسة آل البيت ﵈ لإحياء التراث، بدون تاريخ. ٣٩ - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، المحقق الحلي أَبُو القاسم نَجْم الدِّين جعفر بن الحسن، مع تعليقات سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي، دار القارئ، بيروت - لبنان، ط ١١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٤٠ - شرح الأزهار (المنتزع المختار من الغيث المدرار)، أَبُو الحسن عبد الله بن أَبِي القاسم المعروف بـ"ابن مفتاح"، مكتبة غمضان، صنعاء، ط ١، ١٩٨٠ م. ٤١ - شرح الزُّرقاني على مختصر خليل ومعه: الفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني، ضبطه وصححه وخرج آياته: عبد السلام مُحَمَّد أمين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م. ٤٢ - الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى فقه الإمام مالك، أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد الدردير، مصر، دار المعارف، سنة ١٩٧٣ م. ٤٣ - الشرح الكبير (المطبوع مع المقنع والإنصاف)، شمس الدِّين أَبُو الفرج عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن أحمد بن قدامة الْمَقْدِسِي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود. عبد الفتاح مُحَمَّد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - جمهورية مصر العربية، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. ٤٤ - شرح مختصر خليل، أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الخرشي المالكي، دار صادر، بيروت، د ت. ٤٥ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، أَبُو مُحَمَّد جلال الدِّين عبد الله بن نَجْم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي، دراسة وتحقيق: د. حميد بن مُحَمَّد لحمر، دار الغرب الإسلامي - بيروت / لبنان، ط ١، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م.

стр. 1135

٤٦ - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ابن عابدين، مُحَمَّد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، دار المعرفة، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٤٧ - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، شهاب الدِّين أَبُو العباس أحمد بن مُحَمَّد مكي الحسيني الحموي الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ٤٨ - فتاوى ابن الصّلاح، تقي الدِّين أَبُو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصّلاح، تحقيق: د. موفق عبد الله عبد القادر، مكتبة العلوم والحكم، عالم الكتب - بيروت، ط ١، ١٤٠٧ هـ. ٤٩ - فتاوى الإِمام النَّوَوِي المسماة به المسائل المنثورة"، أَبُو زكريا محيي الدِّين يَحْيَى بن شرف النَّوَوِيّ، ترتيب: تلميذه الشيخ عَلَاء الدِّين بن العَطّار، تحقِيق وتعلِيق: مُحَمَّد الحجَّار، دَارُ البشائرِ الإسلاميَّة، بَيروت - لبنان، ط ٦، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م. ٥٠ - الفتاوي البزازية (وهي المسماة بالجامع الوجيز)، مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردي، الجزء الثالث، بهامش: الجزء السادس من الفتاوي العالمكيرية المعروفة بالفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أَبِي حنيفة النعمان، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٥١ - فتاوى التمرتاشي، دراسة وتحقيق: د. عبد الله محمود أَبُو حسان، سلسلة ديوان الفتاوي، دار الفتح للدراسات والنشر، عمان - الأردن، ط ١، ٢٠١٤ م. ٥٢ - الفتاوي الخيرية لنفع البريه علي مذهب الإمام الأعظم أَبِي حنيفة النعمان، خير الدِّين الرملي، المطبعة الكبرى الميرية ببولاق مصر المحمية، ط ٢، ١٣٠٠ هـ. ٥٣ - فتاوى الرملي، شهاب الدِّين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي، جمعها: ابنه، شمس الدِّين مُحَمَّد بن أَبِي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدِّين الرملي، المكتبة الإسلامية. ٥٤ - الفتاوى الطرسوسية (أو أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل)، نَجْم الدِّين إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد الطرسوسي، صححه وراجع نقوله للمرة الأولى: مصطفى مُحَمَّد خفاجي، مطبعة الشرق، ١٣٤٤ هـ/ ١٩٢٦ م.

стр. 1136

٥٥ - الفتاوى الكبرى الفقهية، أَبُو العباس شهاب الدِّين أحمد بن مُحَمَّد بن علي بن حجر الهيتمي، جمعها: عبد القادر بن أحمد بن علي الفاكهي المكي، دار الفكر، دمشق، ١٤٠٣ هـ. ٥٦ - الفتاوي الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدِّين البلخي، دار الفكر، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٥٧ - فتاوي قاضيخان، محمود الأوزجندي (على هامش فتاوى الهندية على مذهب الإمام الأعظم أَبِي حنيفة النعمان)، المطبعة الأميرية ببولاق مصر المحمية، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٥٨ - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ مُحَمَّد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، مُحَمَّد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، جمع وترتيب وتحقيق: مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن قاسم، مطبعة الحكومة بمكة المكرمة، ط ١، ١٣٩٩ هـ. ٥٩ - فتح العزيز بشرح الوجيز (الشرح الكبير) (هو شرح لكتاب الوجيز في الفقه الشافعي لأبي حامد الغزالي، عبد الكريم بن مُحَمَّد الرافعي القزويني، دار الفكر. ٦٠ - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، مُحَمَّد بن أحمد بن مُحَمَّد عليش، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٦١ - فتح الفتاح، أَبُو علي الحسن بن رحال المعداني، مخطوطة بالخزانة الملكية بالرباط. ٦٢ - فتح القدير (بأعلى الصفحة كتاب الهداية للمرغيناني يليه مفصولًا بفاصل "فتح القدير" للكمال بن الهمام وتكملته "نتائج الأفكار" لقاضي زاده)، كمال الدِّين مُحَمَّد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٦٣ - فقه الصادق، سيد مُحَمَّد صادق روحاني، منشورات الاجتهاد، قم - إيران، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٦٤ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أَبِي زيد القيرواني ("رسالة ابن أَبِي زيد القيرواني" بأعلى الصفحة يليها مفصولًا بفاصل شرحها "الفواكه الدواني" للنفراوي)، شهاب الدِّين أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا النفراوي الأزهري المالكي، دار الفكر، ط ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م.

стр. 1137

٦٥ - القاموس المحيط، مجد الدِّين أَبُو طاهر مُحَمَّد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: مُحَمَّد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط ٨، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٦٦ - قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف، مُحَمَّد قدري باشا، اعتني به ووضع فهارسه: عبد الله نزير أحمد مزّي، مؤسسة الريان، مكة المكرمة، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٧ م. ٦٧ - القواعد الحنبلية في التصرفات العقارية، مُحَمَّد أفندي الشطي، مطبعة الترقي، دمشق، ١٣٤٧ هـ/ ١٩٢٩ م. ٦٨ - كشاف القناع عن متن الإقناع (هو شرح "الإقناع" للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصّالحي في أعلى الصفحات، و"كشاف القناع" في أسفلها)، منصور بن يونس بن صلاح الدِّين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، تحقيق: مُحَمَّد حسن مُحَمَّد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٦٩ - مباني منهاج الصالحين، السيد تقي الطباطبائي القمي، إشراف: عباس الحاجياني، دار قلم الشرق، بدون تاريخ. ٧٠ - المبسوط، شمس الدِّين أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَبِي سهل السرخسي، دراسة وتحقيق: خليل محي الدِّين الميس، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. ٧١ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي، دار إحياء التراث العربي، د. ت. ٧٢ - مجمع الضمانات، أَبُو مُحَمَّد غانم بن مُحَمَّد البغدادي الحنفي، دار الكتاب الإسلامي، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٧٣ - مجموع الفتاوي، تقي الدِّين أَبُو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية - المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م.

стр. 1138

٧٤ - المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر - بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٧٥ - المدخل إلى نظرية الالتزام العامة في الفقه الإسلامي، الجزء الثالث من كتاب: الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، مصطفى أحمد الزرقا، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م. ٧٦ - المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر، بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م. ٧٧ - مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، ١٩٨٨ م. ٧٨ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد بن عبده، السيوطي شهرة، المكتب الإسلامي، ط ٢، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م. ٧٩ - معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ١٣٩٩/ ١٩٧٩ م. ٨٠ - المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه مجموعة من الفقهاء، إشراف: د محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. ٨١ - المغرب في ترتيب المعرب، ناصر بن عبد السيد أبي المكارم بن علي، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي المُطَرِّزِيّ، دار الكتاب العربي، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٨٢ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، - ط ١، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٤ م. ٨٣ - منهاج الصالحين، السيد محمد سعيد الحكيم، دار الصفوة، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م.

стр. 1139

٨٤ - المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت. - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني، دار الفكر، ط ٣، ١٤١٢ هـ / ١٩٩٢ م. ٨٦ - النظريات الفقهية، د. فتحي الدريني، منشورات جامعة دمشق، سوريا، ط ٤، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. ٨٧ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. ٨٨ - النوازل الجديدة الكبرى فيما لأهل فاس وغيرهم من البدو والقرى - المسماة بالمعيار الجديد الجامع المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب، أبو عيسى سيدي المهدي الوزاني، قابله وصححه على النسخة الأصلية: عمر بن عباد، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المملكة المغربية، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٨ م. ٨٩ - النوازل، الشيخ عيسى بن علي الحسيني العلمي، تحقيق المجلس العلمي بفاس، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المملكة المغربية، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م. ٩٠ - هداية الأنام، محمد حسين بن هاشم الكاظمي، مطبوع في النجف ١٣٣١ هـ. ٩١ - الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر، دار السلام - القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ. ٩٢ - الوقف وأحكامه في الفقه الإسلامي والقوانين اللبنانية، الشيخ محمد جعفر شمس الدين، دار الهادي، بيروت - لبنان، ١٤٢٦ هـ / ٢٠٠٥ م. ٩٣ - الوقف والحكر والتقادم، عزيز خانكي بك، مجلة القانون والاقتصاد، العدد السابع، السنة السادسة، رمضان ١٣٥٥ هـ /ديسمبر ١٩٣٧ م، دار الطباعة المصرية، القاهرة - مصر.

стр. 1140

الفصل العاشر الإبدال والاستبدال في الأوقاف

стр. 1141

تمهيد: أولا: تعريف الإبدال والاستبدال في اللغة: قال ابن فارس: "البَاءُ والدَّالُ والَّلامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ قِيَامُ الشَّيْء مَقَامَ الشَّيْء الذَّاهِبِ، يُقَالُ: هَذَا بَدَلُ الشَّيءِ وَبَديلُه، وَيَقُولُون: بَدَّلْتُ الشَّيْء: إِذَا غَيَّرْتُهُ وَإِنْ لَمْ تَأتِ لَهُ بِبَدَلٍ" (١)، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٢). وَأَبْدَلْتُهُ: إذَا أَتَيْتُ لَهُ بِبَدَلٍ، تَبَدَّل الشيءَ وتَبَدَّلَ بِهِ واسْتَبْدلَهُ واسْتَبْدَلَ به، كُلُّه: اتَّخَذَ مِنْه بَدَلًا، وَأبْدَلَ الشَّيءَ مِنْ الشَّيء وبَدَّلَه: تَخِذَه منه بَدَلًا، وأَبْدَلْتُ الشيء بِغَيْرِهِ وبَدّلَه الله من الخَوْف أمْنًا، وتبديل الشيء: تغييره؛ وإن لم تأت ببدلٍ، واستبدل الشيء بغيره وتبدَّله به إذا أخذه مكانه. والمُبادلة: التبادل، والأصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله، والأصل في الإبدال جعل شيء مكان شيء آ خر كإبدالك من الواو تاءً في تالله (٣). وقد استُعمل أَبْدَل بالألف مكان بدَّل بالتَّشديد؛ فَعُدِّي بنفسه إلى مفعولين لتَقَارُب معناهما، وفي القرآن الكريم: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (٤) من أَفعَل وفَعَّل، وبدَّلت الثَّوب بغيره: أَبْدَلَه، من باب قتل، واسْتَبْدَلْته بغيره بمعناه، وهي المُبَادَلة أيضًا (٥).

стр. 1142

و"الإبدال في العربية: هو أن يجعل حرف موضع حرف آخر لدفع الثقل" (١). وعلى هذا فلا فرق عند علماء اللغة بين الإبدال والاستبدال في المعنى (٢). ثانيا: تعريف الإبدال والاستبدال في الوقف عند الفقهاء: عرف الإبدال والاستبدال في الوقف في اصطلاح الفقهاء بعدة تعريفات منها ما يلي: التعريف الأول: نقل وتحويل محل الوقف إلى محل آخر (٣). واشتراط نقل الوقف وتحويله له صور عند الفقهاء منها: الصورة الأولى: أن يشترط الاستبدال أو الإبدال بلفظ البيع، ويكون ذلك عن طريق بيع عينه بثمن وشراء عين أخرى به، واستخدام لفظ البيع شاع في كتب الحنفية، والشافعية والحنابلة (٤).

стр. 1143

الصورة الثانية: أن يشترطه بلفظ الاستبدال. ويكون عن طريق استبدال أرض الوقف بأرض أخرى، واستخدام مصطلح الاستبدال شاع في كتب الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة (١). الصورة الثالثة: أن يشترطه بلفظ المناقلة، وهي بيع الأرض بأرض مثلها، أو بيع العقار بمثله، وهو يؤدي نفس معنى الاستبدال، لأن المناقلة نوع من أنواع البيوع وقد شاع استخدام هذا الاصطلاح في كتب المالكية، والشافعية والحنابلة (٢).

стр. 1144

التعريف الثاني: الإبدال هو إخراج العين الموقوفة عن جهة وقفها ببيعها (١). والاستبدال شراء عين أخرى تكون وقفًا بدلها، وعلى هذا يكون الإبدال والاستبدال في الواقع متلازمين، فالاستبدال لازم للإبدال؛ لأنه إذا خرجت العين من الوقف بالبيع يجب أن يحل محلها أخرى. وهذا إذا ذكر الشرطان معا؛ أي أنهما يفسران تفسيرا يجعل أحدهما مغايرًا للآخر، وإن كانا متلازمين. وإذا ذكر أحدهما منفردًا فإنه يفسر بمعنى يجمعهما، فلو ذكر الإبدال وحده يكون المعنى بيع العين الموقوفة، وشراء أخرى لتحل محلها، وكذلك الحال في الاستبدال إذا ذكر وحده (٢). التعريف الثالث: بيع عين الوقف وشراء عين أخرى بالبدل الذي بيعت به. وهو قسمان: ١ - المناقلة: وتسمى المبادلة والمعارضة وهي: استبدال عين الوقف بعين أخرى. ٢ - البيع: وهو بيع عين الوقف بالنقود وشراء عين أخرى بتلك النقود (٣).

стр. 1145

المبحث الأول الاستبدال وصوره المشروعة الصورة الأولى: اشتراط الواقف الاستبدال: إذا قال الواقف عند إنشاء الوقف: أرضي هذه موقوفة على أن لي استبدال غيرها بها، أو على أن لي بيعها وجعل غيرها وقفًا مكانها، فقد اختلف الفقهاء في حكم هذا الاشتراط. على أربعة أقوال: القول الأول: يرى جواز وصحة اشتراط الواقف الاستبدال، وعليه فلو شرط الواقف الاستبدال لنفسه، أو لنفسه وغيره، صح الوقف والشرط، وكان له ولمن شرط له استبدال الوقف إذا شاء، وبهذا قال أبو يوسف من الحنفية، وهو المفتى به في المذهب (١)، وإسحاق بن راهويه (٢)، وأكثر الإمامية. قال ابن الهمام: "ولو شرط أن يستبدل بها أرضًا أخرى تكون وقفًا مكانه فهو جائز عند أبي يوسف وهلال والخصاف وهذا استحسان، ثم أضاف: الاستبدال بالشرط مذهب أبي يوسف المشهور عنه المعروف، لا مجرد رواية (٣). ونقل ابن قاضي الجبل عن إسحاق بن راهوية قوله: "وإن شاء أن يشترط في وقفه أن له بيعه متى شاء صح شرط ذلك" (٤). وقال ابن عابدين بعد أن ذكر أن الفتوى على قول أبي يوسف: "اشتراط الاستبدال مفرع على القول بجواز اشتراط - الواقف - الغلة لنفسه" (٥). واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:

стр. 1146

١ - شرط الاستبدال لا يبطل الوقف؛ لأن الوقف يقبل الانتقال من أرض إلى أرض، وتوضيح ذلك أن أرض الوقف إذا غصبها غاصب وأجرى عليها الماء حتى صارت بحرًا لا تصلح للزراعة؛ يضمن قيمتها ويشتري أرضًا أخرى فتكون وقفًا مكانها، فشرط الاستبدال لا يخالف أمرًا شرعيًا فوجب اعتباره (١). ٢ - أن في الاستبدال تحويل الوقف إلى ما يكون خيرًا من الأول أو مثله، فكان تقريرًا لا إبطالًا (٢). ٣ - استبدال أرض الوقف بأرض أخرى، قد يكون فيه صلاح لهذه الأرض، فإن أرض الوقف قد تضعف ولا تحتمل الزراعة ولا تفضل غلتها عن مؤنتها، ومن ثم يكون الخير في استبدالها (٣). ٤ - شرط الواقف الاستبدال ليس بفاسد؛ لأن الغرض منه إثبات وقف آخر، ومن ثم فالاستبدال تأبيد للوقف معنى (٤). ٥ - شرط البيع لا ينافي الوقف، وذلك بالقياس على بيع باب المسجد إذا خلق، وشَجَر الوقف إذا يَبِس (٥). وتقريعًا على أصل أبي يوسف في جواز الاستبدال ذكر فقهاء الحنفية مسائل منها: أ - لو شرط الاستبدال لنفسه مع آخر على أن يستبدلا معًا فتفرد بذلك الرجل لا يجوز، ولو تفرد الواقف جاز (٦).

стр. 1147

ب - ليس للقيم ولاية الاستبدال إلا أن بن له بذلك، ولو شرطه للقيم ولم يشترطه لنفسه كان للواقف أن يستبدل بنفسه (١). ج - لو شرط أن يبيع الأرض الموقوفة ويشتري بثمنها أرضًا أخرى ولم يزد؛ صحَّ استحسانًا، وصارت الثانية وقفًا بشرائط الأولى ولا يحتاج إلى الإيقاف (٢). د - ليس للواقف الذي اشترط الاستبدال لنفسه أن يستبدل ثانيا؛ لانتهاء الشرط بمرة، إلا أن يذكر عبارة تفيد له ذلك دائمًا (٣). هـ - لو شرط الواقف في الوقف الاستبدال لكل من ولي هذا الوقف صح ذلك، ويكون لكل من ولي ولاية الاستبدال، أما إذا قال الواقف على أن لفلان ولاية الاستبدال فمات الواقف لا يكون لفلان ولاية الاستبدال بعد موت الواقف، إلا أن يشترط الولاية بعد وفاته (٤). و - لو شرط الاستبدال ولم يذكر أرضًا ولا دارًا وباع الأولى، له أن يستبدلها بجنس العقار ما شاء من دار أو أرض، وكذا لو لم يقيد بالبلد له أن يستبدلها بأي بلد شاء (٥). ز - مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما تجوز إذا كانت في محلة واحدة أو تكون محلة المملوكة خيرًا من محلة الموقوفة، وعلى عكسه لا يجوز، وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة لاحتمال خرابها في أُدْوَن المحلتين؛ لدناءتها وقلة الرغبات فيه (٦).

стр. 1148

ح - لو ضاع الثمن من المستبدل لا ضمان عليه؛ لكونه أمينًا كالوكيل بالبيع (١). ط - لو باع وقبض الثمن ثم مات مجهلًا فإنه يكون ضامنًا (٢). القول الثاني: يرى أنه إذا شرط الواقف في حال وقفه استبدال الوقف صح الوقف وبطل الشرط، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية (٣)، والشافعية في مقابل الصحيح (٤)، والحنابلة في قول (٥)، والزيدية (٦)، وبعض الإمامية (٧). قال السرخسي: "إذا شرط في الوقف أن يستبدل به أرضًا أخرى إذا شاء ذلك فهو جائز عند أبي يوسف، وعند محمد، وهو قول أهل البصرة رحمهم الله تعالى: الوقف جائز والشرط باطل؛ لأن هذا الشرط لا يؤثر في المنع من زواله، والوقف يتم بذلك ولا ينعدم به معنى التأبيد في أصل الوقف، فيتم الوقف بشروطه. ويبقى الاستبدال شرطًا فاسدًا فيكون باطلًا في نفسه؛ كالمسجد إذا شرط الاستبدال به أو شرط أن يصلي فيه قوم دون قوم فالشرط باطل، واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله" (٨). ويقيس الشافعية القائلون بصحة الوقف وإلغاء الشرط اشتراط الاستبدال على الطلاق بشرط عدم الرجعة؛ حيث يقع الطلاق، ويلغى اشتراطه عدم الرجعة (٩).

стр. 1149

وقال العاملي في سياق الاستدلال لهذا القول: "وجه الصحة أنه أتى - أي الواقف - بالوقف والشرط، فإذا بطل أحدهما لا يبطل الآخر" (١)؛ لعدم التلازم بينهما. وينبغي التنويه إلى أن الوقف يجوز في هذه الحالة عند محمد إذا اشترط الواقف عند إنشاء الوقف الاستبدال، وأما إذا اكتفى باشتراط بيع الوقف ولم يشترط الاستبدال بثمنه فالوقف يكون باطلًا عند الحنفية. يشير إلى ذلك قول الكمال بن الهمام: "لو قال على أن أبيعها بقليل أو كثير ... نص هلال على فساد الوقف كأنه قال على أن أبطلها" (٢). وقول ابن عابدين: "قوله ولا ذكر معه اشتراط بيعه .. إلخ، في الخصاف لو قال: على أن لي إخراجها من الوقف إلى غيره ... وأخرجها عن الوقف بطل الوقف" (٣)، وقال: "شرط البيع فقط يفسد الوقف، كما مر أول الباب" (٤). القول الثالث: يرى أنه لا يجوز للواقف أن يشترط في وقفه بيع الوقف وشراء غيره مكانه، لكن إن وقع مثل هذا الشرط ونزل، عمل به، وبهذا قال المالكية. وذكر الحطاب في تعليقه على عبارة خليل "واتبع شرطه إن جاز": مفهوم قوله "إن جاز": أنه إن شرط ما لا يجوز لا يتبع، وهذا - والله أعلم - إذا شرط شيئًا متفقًا على منعه، وإلا فقد نص في النوادر والمتيطية وغيرهما أنه إذا شرط في وقفه: إن وجد فيه ثمن رغبة بيع واشتري غيره؛ أنه لا يجوز له ذلك، فإن وقع ونزل مضى وعمل بشرطه (٥).

стр. 1150

وقال الدسوقي: "وأما المختلف في حرمته كشرطه إن وجد ثمن رغبة بيع واشتري غيره؛ كاشتراط إخراج البنات من وقفه إذا تزوجن، فهذا لا يجوز الإقدام عليه وإذا وقع مضى" (١). القول الرابع: يرى أنه لو شرط الواقف في الوقف أن يبيعه متى شاء بطل الوقف. وإليه ذهب الشافعية على الصحيح، والحنابلة على الصحيح من المذهب كذلك، وهو قول بعض الإمامية (٢). قال النووي: "فلو وقف بشرط الخيار أو قال وقفت بشرط أني أبيعه أو أرجع فيه متى شئت فباطل، واحتجوا له بأنه إزالة ملك إلى الله ؛ كالعتق، أو إلى الموقوف عليه؛ كالبيع والهبة، وعلى التقديرين فهذا شرط فاسد" (٣). وقال العاملي مستدلًا على بطلان الوقف: "وجه البطلان أن الواقف إنما أوقفه على هذا الشرط ولم يعلم رضاه بدونه ولا دلالة على وقوعه بدونه" (٤). وقال الرحيباني الحنبلي: "السادس من شروط الوقف (أن لا يشترط) الواقف في الوقف شرطًا ينافيه من الشروط الفاسدة كشرط نحو بيعه أو هبته متى شاء أو شرط (خيار فيه) بأن قال: وقفته بشرط الخيار أبدًا أو مدة معينة أو شرط توقيته؛ كقوله: هو وقف يومًا أو سنة ونحوه أو بشرط تحويله - أي الوقف - من جهة الأخرى؛ كقوله: وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن الوقفية بأن أرجع عنها متى شئت، فإن شرط شيئًا من ذلك بطل الشرط والوقف على الصحيح من المذهب نص عليه، وقدمه في الفروع وشرح الحارثي والفائق والرعايتين والحاوي الصغير، قال في المغني: لا نعلم فيه خلافًا لمنافاته" (٥).

стр. 1151

الصورة الثانية: في سكوت الواقف عن شرط الاستبدال، والموقوف ينتفع به: اختلف الفقهاء في حكم استبدال الوقف في هذه الصورة على قولين: القول الأول: يرى عدم جواز استبدال الوقف إذا كان قائمًا ينتفع به في الجملة، وإن كان بدله خيرًا منه ريعًا ونفعًا. وبهذا قال الحنفية على الأصح (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة في المذهب (٤)، والزيدية (٥)، والإمامية (٦). وقد استدل أصحاب هذا القول على ما ذهبوا إليه بما يأتي: ١ - القول بجواز استبدال الوقف العامر، قد يفتح بابًا المخالفات لا تعد ولا تحصى؛ وذلك لأن بعض القضاة الظلمة قد يجعل الاستبدال حيلة لإبطال أوقاف المسلمين، وقلما نجد قاضي الجنة المفسر بذي العلم والعمل، ومن ثم فالأحرى سد هذا الباب خوفًا من مجاوزة حدود الله (٧). ٢ - عدم جواز استبدال الوقف المنتفع به ببدل أكثر منه غلة وأحسن مكانًا وموقعًا؛ لأن الواجب إبقاء الوقف على ما كان عليه دون زيادة أخرى، حيث لا موجب هنا من تجويزه من شرط أو ضرورة (٨).

стр. 1152

٣ - بقاء أحباس - أوقاف - السلف بالية متهدمة بدون إبدال، دليل على منع ذلك (١). القول الثاني: يرى جواز استبدال الوقف القائم المنتفع به، ببدل أكثر ريعًا منه، في صقع أحسن من صقع الموقوف، وبهذا قال أبو يوسف من الحنفية (٢). جاء في تنقيح الفتاوى الحامدية: سئل في خرابة جارية في وقف أهلي تعطل الانتفاع بها وضعفت عن الغلة وليس في الوقف غيرها حتى يعمر بها وأدت الضرورة إلى الاستبدال بها بطريقه الشرعي بما فيه من الحظ والمصلحة للوقف ولو بالدراهم ليشتري بها دارًا أخرى أكثر نفعًا وأدر ريعًا وأحسن صقعًا فهل للقاضي أن يفعل ذلك بوجهه الشرعي؟ (الجواب): نعم في فتاوي قارئ الهداية سئل عن استبدال الوقف ما صورته؛ هل هو على قول أبي حنيفة أو أصحابه؟ أجاب: الاستبدال إذا تعين بأن كان الموقوف عليه لا ينتفع به وثمة من يرغب فيه ويعطي بدله أرضًا أو دارًا لها ريع يعود نفعه على جهة الوقف، فالاستبدال في هذه الصورة قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، وإن كان للوقف ريع ولكن يرغب شخص في استبداله إن أعطى بدله أكثر ريعًا منه في صقع أحسن من صقع الوقف جاز عند القاضي أبي يوسف والعمل عليه، وإلا فلا يجوز (٣).

стр. 1153

الصورة الثالثة: في سكوت الواقف عن شرط الاستبدال، والموقوف منقول معطل النفع (١): اختلف الفقهاء في حكم استبدال الوقف في هذه الحالة على قولين: القول الأول: يرى جواز بيع الأعيان الموقوفة المنقولة إذا تعطل المقصود منها. وإليه ذهب المالكية في المذهب (٢)، والحنابلة في المذهب كذلك (٣)، والشافعية في وجه (٤)، ووافقهم الحنفية على ذلك فيما يجوز وقفه من المنقول عندهم (٥).

стр. 1154

وقد استدل أصاب هذا القول على جواز بيع الأعيان الموقوفة غير العقار إذا تعطلت بما يأتي: ١ - استبدال المنقول إذا تعطلت منافعه، فيه محافظة على غرض الواقف، وبقاؤه معطل الانتفاع مفوت له (١). ٢ - المقصود من الوقف هو إيصال المنفعة للموقوف عليه، واستبدال العين المعطلة بمثلها، فيه استيفاء لها وصيانتها عن الضياع (٢). ثم اختلف القائلون بجواز بيع الوقف المنقول إذا تعطلت منافعه فيما يصرف فيه ثمنه. فقد صرح المالكية، والحنابلة بأنه حيث يباع الوقف فإنه يصرف ثمنه في مثله؛ لأن في إقامة البدل مقامه تأبيدًا له وتحقيقًا للمقصود فتعين وجوبه، وإن لم يكن صرفه في مثله يصرف في بعض مثله (٣). وقال ابن القاسم من المالكية: "أما الثياب فيشترى بها ثياب ينتفع بها فإن لم تبلغ فيتصدق به في السبيل" (٤). ونقل عليش المالكي عن ابن رشد: "ما ضعف من دواب حبس السبيل أو بلي من ثيابه وذهبت منفعته بِيَع ورُدَّ بثمن الدواب خيل، فإن لم يبلغ ثمن فرس أو هجين أو برذون (٥) أعين به في ثمن فرس، ورد ثمن الثياب في ثياب فإن قصر عن ثمن ما ينتفع به فرق في السبيل" (٦).

стр. 1155

وبهذا يقول الشافعية في وجه (١). وذهب الشافعية في وجه آخر إلى أن الثمن يصرف إلى الموقوف عليه ملكًا (٢). القول الثاني: ذهب إلى عدم جواز بيع الأعيان الموقوفة المنقولة إن تعطلت منافعها، وبالتالي عدم انقطاع الوقف. وقد صرح بهذا القول: فقهاء الشافعية في المذهب (٣)، وهو رأي بعض المالكية (٤)، وبعض الحنابلة (٥). يقول شهاب الدين الرملي الشافعي: "ولو جفت الشجرة الموقوفة أو قلعها نحو ريح أو زمنت الدابة لم ينقطع الوقف على المذهب، وإن امتنع وقفها ابتداء لقوة الدوام بل ينتفع بها جذعًا بإجارة وغيرها (٦). ويقول القرافي المالكي: "إذا حَبَسَ الفَرَسَ أو التَّيْس للضِّرَاب فانْقَطَع ذلك منهُ وكَبُرَ، قال ابن القاسم: في الكتاب يُبَاع صَوْنًا لِمالِيَّته عن الضياع، وقال عبد الملك: لا يُباع إلا أن يُشترط ذلك في الحَبْس؛ لأنّ بيع الحَبسِ حرامٌ" (٧). ويقول أيضا: "فرع في الكتاب: ما بَلِي من الثياب حتى لا ينتفع به، أو ضعف من الدواب بيع واشتري بثمن الدواب فرس أو برذون أو هجين، فإن لم يبلغ أعين به في فرس، وكذلك الفرس يكلب، أو يخبث يباع ويشتري به فرس، قال ابن القاسم: وأما الثياب فيشترى بها ثياب ينتفع بها، فإن لم تبلغ فيتصدق به في السبيل، وروى غير ابن القاسم: لا يباع ما حبس من عبد أو ثوب، كما لا تباع الرباع" (٨).

стр. 1156

ويقول الزركشي: "وحكى في التلخيص عن أبي الخطاب أنه لا يجوز بيع الوقف مطلقًا، وهو غريب لا يعرف في كتبه" (١). الصورة الرابعة: في سكوت الواقف عن شرط الاستبدال، والموقوف معطل النفع وهو عقار غير مسجد (٢): إذا خرب الوقف - وهو غير مسجد - وصار بحيث لا يرد شيئًا؛ أي لا يرد شيئًا ينتفع به على أهل الوقف، أو يرد شيئًا لا عبرة فيه .. فقد اختلف الفقهاء في حكم إستبداله على ثلاثة أقوال: القول الأول: يرى أنه إذا خرب الوقف وتعطلت منافعه فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يرد على أهل الوقف وجعل وقفًا كالأول. وإليه ذهب الحنفية (أبو يوسف ومحمد) (٣)، والحنابلة في الصحيح من المذهب (٤)، وبعض الشافعية (٥)، والزيدية (٦).

стр. 1157

وهو رواية عن الإمام مالك، فقد روى أبو الفرج عنه أنه قال: إن رأي الإمام بيع ذلك لمصلحة جاز ويجعل ثمنه في مثله (١). وقد استدل أصحاب هذا القول على استبدال العقار غير المسجد إذا خرب على بما يأتي: ١ - روي أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أن بيت المال الذي بالكوفة نقب: أن أنقل المسجد الذي بالتمارين - موضع سوق التمر - واجعل بيت المال في قبلة المسجد، فإنه لن يزال في المسجد مصلّ، وكان ذلك بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه فكان كالإجماع (٢). ٢ - القول بجواز استبدال الوقف حال تعطله فيه استبقاء للوقف عند تعذر بقائه صورة، ومن ثم وجب القول باستبداله، قياسًا على ما لو استولد جارية موقوفة أو قتلها، أو قتلها غيره، حيث يجب بدلها (٣). ٣ - الغرض من تأبيد الوقف هو انتفاع الموقوف عليه على وجه الدوام، وإذا لم يكن تأييده على وجه تخصيصه استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، واتصال الإبدال جرى مجرى الأعيان، والقول بعدم استبدال العين مع تعطلها تضييع للغرض (٤). ٤ - بالقياس على جواز بيع الفرس الحبيس (الموقوف) إذا لم يصلح للغزو وشراء ما يصلح للغزو بثمنه، حيث أجمع العلماء على جواز بيعها إذا كبرت فلم تصلح للغزو، وأمكن الانتفاع بها في شيء آخر، مثل: أن تدور في الرحى، أو يحمل عليها التراب، أو تكون الرغبة في نتاجها، أو حصانًا يتخذ للطراق (ضراب الفحل)، فإنه يجوز بيعها ويشتري بثمنها ما يصلح للغزو (٥).

стр. 1158

٥ - مصلحة أهل الوقف تقضي إبداله إذا تعطل بما يقوم مقامه، لأن المصلحة أصل في هذا الباب، بل هي أصل في عامة العقود، فإن الله تعلى أمر بالصلاح ونهى عن الفساد وبعث رسله بتحصيل المصالح كلها وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها (١) وقال موسى لأخيه هارون: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٢). وقال شعيب: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ﴾ (٥). القول الثاني: يرى أن العقار إذا خرب وصار لا ينتفع به، فإنه يخرج عن الوقف؛ أي: يبطل ويعود إلى الواقف أو لورثته إذا كان غير معد للاستغلال؛ كرياط خرب (وهو الذي يبنى للفقراء) وحوض محلة خرب. أما إذا كان معدًا للاستغلال عند جماعة المسلمين؛ كبيت انهدم؛ فإنه يبطل الوقف (أي يخرج عن الوقفية)، ويعود النقض إلى بانيه أو ورثته دون ساحته؛ لأن ساحته يمكن استغلالها، وذلك كحانوت احترق، وصار بحيث لا ينتفع به، ولا يستأجر بشيء البتة، وهذا ما روي عن محمد (٦). ونظرًا لاختلاف الرواية عن محمد حيث روى عنه بطلان الوقف إن تعطلت منافعه وهي المذكورة هنا، وما رواه هشام عنه من جواز استبداله إذا خرب وصار لا ينتفع به، وجدنا الكمال ابن الهمام قد قال: "ينبغي ألا يفتي على قوله (محمد)

стр. 1159

برجوعه إلى ملك الواقف وورثته بمجرد تعطله وخرابه، بل إذا صار بحيث لا ينتفع به يشتري بثمنه وقف آخر يستغل، ولو كان غلته دون غلة الأول" (١). القول الثالث: يرى أنه لا يجوز استبدال العقار الموقوف الذي خرب وصار لا ينتفع به سواء كان دارًا أو حوانيت أو غيرها. وإليه ذهب المالكية (٢) في المذهب، وأكثر الشافعية (٣)، وبعض مشايخ الحنفية (٤)، وبعض الحنابلة (٥)، وهو قول الإمامية (٦). وقد استدلوا على ذلك بما يأتي: ١ - القول بجواز الاستبدال فيه فتح باب الفساد الذي لا يعد ولا يحصى، لأن بعض الظلمة من القضاء جعلوه حيلة إلى إبطال أكثر أوقاف المسلمين وفعلوا ما فعلوا (٧). ٢ - ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه، لا يجوز مع تعطلها، قياسا على العتق (٨). واستثنى المالكية في المذهب من عدم جواز بيع العقار الموقوف واستبداله جواز بيعه لتوسيع المسجد والطريق. قال الخرشي المالكي: "إذا ضاق المسجد بأهله واحتاج إلى توسعة وبجانبه عقار حبس أو ملك؛ فإنه يجوز بيع الحبس لأجل توسعة المسجد، وإن أبي صاحب الحبس أو صاحب الملك عن بيع ذلك فالمشهور أنهم يجبرون على بيع ذلك، ويشترى بثمن الحبس ما يجعل حبسًا كالأول، ومثل توسعة المسجد توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم" (٩).

стр. 1160

هذا وقد اختلف المالكية في استبدال العقار الموقوف الخرب بعقار غير خرب، قال المواق نقلًا عن ابن الجهم: واختلف في المعارضة بالربع الخرب بربع غير خرب، ثم نقل عن ابن رشد قوله: "إن كانت هذه النقطة من الأرض المحبسة انقطعت منفعتها جملة وعجز عن عمارتها وكرائها فلا بأس بالمعارضة فيها بمكان يكون حبسًا مكانها، ويكون ذلك بحكم القاضي بعد ثبوت ذلك السبب والغبطة في ذلك للعوض عنه ويسجل ذلك ويشهد به" (١). الصورة الخامسة: في سكوت الواقف عن شرط الاستبدال والموقوف مسجد معطل النفع: اختلف الفقهاء في حكم استبدال المسجد في هذه الحالة على أربعة أقوال: القول الأول: يرى أنه إذا خرب المسجد أو خرب ما حوله واستغنى أهل محلته عن الصلاة فيه بأن كان قرية فخربت وحولت مزارع، فإنه يبقى مسجدًا ولا يعود ملكًا ولا يباع ولا يتصرف في عمارته. وإليه ذهب الحنفية، عدا محمد بن الحسن (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة في قوله (٥).
следующие страницы →