← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

ثانيًا: تسجيل الوقف في العصر الحاضر عن طريق قوانين خاصة صادرة لهذا الغرض: فقد اهتمت معظم الدول العربية والإسلامية في العصر الحاضر بالأوقاف، وأولتها رعاية كبيرة، وأصدرت بشأنها أنظمة وقوانين عديدة، وخصصت لها وزارة وأضافت بعض الدول إنشاء الأمانة العامة للأوقاف، ولذلك نماذج منها: - توثيق الوقف في المملكة العربية السعودية: صدر نظام مجلس الأوقاف الأعلى الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ ٣٥ تاريخ ١٨/ ٧/ ١٣٨٦ هـ، والذي أجريت عليه بعض التعديلات، منها قرار مجلس الوزراء رقم ٢١ تاريخ ١٥/ ١/ ١٤١٩ م، ومنها لائحة تنظيم الأوقاف الخيرية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم ٨٠ تاريخ ٢٩/ ١/ ١٣٩٣ م؛ بهدف حصر وتمحيص وتسجيل الأوقاف في دفتر لحصر وتسجيل صكوك أعيان الأوقاف الخيرية العامة، ودفتر لحصر أعيان الأوقاف الخيرية الخاصة (المادة/ ٧) (١)، كما أن نظام المرافعات الشرعية ولوائحه التنفيذية في المملكة حدد القواعد المتعلقة بتوثيق الوقف (المادة / ٣٢/ ٢) (٢). - توثيق الوقف في مصر: صدر القانون ٤٨ لسنة ١٩٤٦ م بأحكام الوقف، وصرحت المادة الأولى منه أنه لا يصح الوقوف ولا الرجوع فيه، ولا التغيير في مصارفه وشروطه، ولا الاستبدال به من الواقف إلا إذا أصدر بذلك إشهاد ممن يملكه لدى إحدى المحاكم الشرعية ... وضبط بدفتر المحكمة"، ثم صدر في مصر القانون رقم ٦٨ لسنة ١٩٤٧ الذي قرر إنشاء مكاتب التوثيق، فمنعت المحاكم من عمل التوثيقات (٣).

стр. 1227

- توثيق الوقف في سورية: صدر قانون السجل العقاري (الطابو) ليشمل تسجيل جميع العقارات، بما في ذلك المساجد، والأراضي الموقوفة، والأبنية الموقوفة، ويكتب في حقل المالك: وقف، وهذا أعلى درجات التوثيق، وأكثرها ضمانًا وثباتًا وحماية وحجة، ونصت المادة ٥٣٨ من قانون أصول المحاكمات السوري على اختصاص المحكمة الشرعية، وفيه: "ج: تنظيم وثيقة الوقف الخيري، والحقوق المترتبة عليه" (١). - توثيق الوقف في دولة الإمارات العربية المتحدة: صدر قانون الوقف بتاريخ ٢٢/ ٦/ ١٤٢٨ هـ الموافق ٧/ ٧/ ٢٠٠٧ م لائحة توثيقات تنفيذ قانون الأحوال الشخصية رقم ٢٨ لسنة ٢٠٠٥، ومن ذلك توثيق الوقف (المواد ٧١ - ٨٠)، مع وجود الأمانة العامة للأوقاف. ويشترط في إنشاء الوقف، في العصر الحاضر، أن يحصل على إشهاد على يد الموثق، مهما كانت الجهة، وذلك للمصلحة، فإن فات الشرط، فلم ينشأ الوقف بإشهاد رسمي فلا يكون للوقف وجود قانوني لفوات هذا الشرط، فإن كان الواقف مقرًا بالوقف كان له وجود شرعي؛ لأن الشرع لم يشترط لأي تصرف كان أن يكون مقيدًا بالكتابة، ثم يسجل الوقف حسب القانون والأنظمة (٢). ثالثًا: تحديد الاختصاص في توثيق الوقف في القوانين المعاصرة: تعددت الجهات لتوثيق الوقف في الأنظمة والقوانين المعاصرة، وحددت كل دولة جهة معينة لتقوم بإثبات الوقف وتوثيقه، حسب هذه الجهات. ففي السعودية مثلًا: نص نظام المرافعات الشرعية على أن إثبات الوقف وسماع الإقرار به من اختصاص المحاكم العامة، واستثنت اللائحة التنفيذية الأراضي المخصصة مساجد في المخططات المعتمدة، سواء أكانت ممنوحة أو مملوكة لأشخاص،

стр. 1228

فتوثيقها من اختصاص كاتب العدل، وأما الأراضي التي لم تخصص مساجد، ويراد وقفها فتوثيقها من اختصاص المحاكم (١). وفي مصر حصرت تسجيل الأوقاف بمكاتب التوثيق بالشهر العقاري، ومنعت المحاكم من ذلك، ثم ألغيت المحاكم الشرعية بالقانون رقم ٤٦٢ سنة ١٩٥٥ م، وأحيلت الدعاوى المنظورة أمامها إلى المحاكم الوطنية (٢). وفي سورية يتم تسجيل الوقف بالسجل العقاري، وقد يتم تسجيلها أمام القاضي الشرعي بدعوى صورية يقر فيها الواقف بالوقف (مع إثبات ملكيته للموقوف) ويصدر القاضي الشرعي حكمًا بثبوت الوقف ليكون حجة على الجميع ويأخذ طريقه للتنفيذ رسميًا. وفي الإمارات تقوم المحاكم الشرعية بتسجيل الوقف وتوثيقه، ونصت المادة الثانية على أنه: "ينشأ في كل محكمة قسم يسمى قسم الإشهادات والتوثيقات، ويلحق به موثق أو أكثر حسب الحاجة ... ويتبع قاضي التوثيقات، ويقوم القاضي بالإشراف على القسم والنظر في الطلبات والمعاملات المقدمة إليه"، ثم نصت المادة الثالثة: "يختص قسم التوثيقات بالمحاكم الشرعية بإصدار الإشهادات ... وتوثيق المعاملات والتصرفات والإقرارات المتعلقة بالأحوال الشخصية"، ومنها الوقف (٣). رابعًا: إجراءات توثيق الوقف في القوانين المعاصرة: حددت الأنظمة والقوانين المعاصرة إجراءات توثيق الوقف لإثباته وتسجيله والحفاظ عليه، وتختلف جزئيًا من بلد إلى آخر.

стр. 1229

ففي السعودية يتم طلب توثيق الوقف من فرد إذا كان الوقف خالصًا، أو من جهة رسمية خولت بموجب النظام حق طلب توثيق الوقف، ويكون طلب التوثيق إلى رئيس المحكمة المختصة أو قاضي المحكمة، ويرفق مع الطلب ما يثبت تملكه للعين التي يريد وقفها ثم يتابع إجراءات وقفه حتى يتم توثيقه، ويقيد طلبه، ويحال للقاضي لتوثيقه ليتأكد من توافر أركان الوقف وعناصره التي يجب تسجيلها عند إنشاء الوقف وتوثيقه، وهي: ١ - الواقف وتوفر الشروط المعتبرة فيه، وأهليته، ويدوّن ذلك في ضبطه. ٢ - الموقف من عقار أو غيره، مع التأكد من توفر الشروط المعتبرة فيه شرعًا. ٣ - الموقف عليه كجهة بر، أو على شخص بعينه. ٤ - الصيغة، وهي الألفاظ الدالة على الوقف بأن تكون صريحة واضحة ومنجزة وجازمة، فإذا توفرت تلك الأركان سجل القاضي إقرار الموقف، وسجل شروطه الموافقة للأصول الشرعية، وحدود الناظر على الوقف، وسجل أسماء الشهود على ذلك، مع توقيع الجميع في الضبط، وأخيرًا تقرير القاضي الموثق بثبوت الوقفية أو الإقرار، ثم يسلم الصك للموقف أو للناظر أو للجهة المسؤولة عنه إن كان الوقف عامًا بعد اكتمال إجراءاته الشرعية والنظامية (١). وكل ذلك لإثبات الوقف وتوثيقه والحفاظ عليه وتنظيم أموره، ومنع الاعتداء عليه، أو التراجع عنه، أو استبداله إلا بما يقتضيه الشرع، وأن يشمل ذلك الأوقاف القديمة سواء كانت لها وثائق أم لا، لحصرها واستثمارها وتوزيع ريعها على الموقوف عليهم.

стр. 1230

وفي مصر حدد القانون وظائف مكاتب التوثيق، وبين الإجراءات اللازمة لتوثيق الوقف وغيره حسب العمليات التالية: ١ - تلقي المحررات وتوثيقها. ٢ - إثبات المحررات الرسمية في الدفاتر المعدة لذلك. ٣ - وضع الصيغة التنفيذية على صورة المحررات الرسمية الواجبة التنفيذ. ٤ - حفظ أصول المحررات التي تم توثيقها. ٥ - إعداد فهارس للمحررات التي توثق. ٦ - إعطاء الصور التي تطلب من المحررات الموثقة. ٧ - التصديق على توقيعات ذوي الشأن في المحررات العرفية. ٨ - إثبات تاريخ المحررات العرفية. ٩ - إعطاء الشهادات بحصول التصديق على التوقيعات أو إثبات التاريخ في المحررات العرفية. وهكذا أصبح تسجيل الوقف لازمًا بالنسبة للواقف وللمستحقين وللغير، ليكون حجة على الجميع، ويشترط في إنشاء الوقف أن يحصل بإشهاد على يد الموثق المختص بذلك (١). وفي دولة الإمارات العربية المتحدة حددت لائحة التوثيقات في دولة الإمارات إجراءات التوثيق، فوضعت قواعد عامة في (المادة ٥) وهي: "يشترط لإصدار الإشهاد أو توثيق المستند ما يأتي:

стр. 1231

١ - أن يتمتع طالب التوثيق أو الإشهاد بالأهلية الشرعية والقانونية لنفاذ الإقرار وجواز التصرفات. ٢ - إحضار شاهدين في ما يتطلب ذلك. ٣ - أن يكون المحرر أو الوثيقة .... باللغة العربية أو مترجمة. ٤ - أن لا يكون المحرر أو الوثيقة محل نزاع بين الأطراف عند التوثيق ... ". ثم أضافت اللائحة "وعلى من يرغب في توثيق معاملة معينة أن يقدم طلبًا إلى قسم التوثيقات" (المادة ٦)، ويشتمل الطلب المقدم على اسم مقدمه كاملًا، وصفته، وعنوانه، وتوقيعه، وبيان نوع المعاملة التي يرغب في توثيقها، وإرفاق المستندات اللازمة لإجراء المعاملة حسب نوعها (المادة ٧)، ويجب في جميع الأحوال التأكد من شخصيات أصحاب الشأن والشهود بالمستندات الرسمية وحفظ صور عنها (المادة ٨)، ويجب أن يعرف الشهود طالب الإشهاد والواقعة المشهود عليها معرفة تامة، وللقاضي تحليفهم اليمين إذا رأى ذلك ضروريًا (المادة ٩). ثم أضافت لائحة إجراءات خاصة بالوقف، فقالت: "لإثبات الوقف يشترط ما يلي: تقديم ما يثبت ملكية الواقف لما يريد وقفه وخلوه من الموانع" (المادة ٧١)، "يصدر القاضي إشهادا بإثبات الوقف متضمنًا شروط الواقف، والنظارة على الوقف وفق الشروط الشرعية للوقف، وتخاطب الجهة المختصة للتأشير بسجلاتها بما يفيد تمام الوقف وإثبات النظارة أو تغيير الواقف للناظر أو طلب النظارة" (المادة ٧٢)، ثم بينت المادة (٧٣) إجراءات إثبات النظارة على الوقف أو تغيير الواقف للناظر.

стр. 1232

خامسًا: بطلان توثيق الوقف: البطلان توثيق الوقف أسباب، من أهمها (١): ١ - إذا تضمن التصرف إخلالًا بركن من أركان الوقف أو شرط من شروطه، فإن الوقف يبطل، ويبطل توثيقه تبعًا له، عملًا بالقاعدة الفقهية: "إذا فسد المتضمن فسد المتّضمن"، كأن يكون الواقف غير مالك للموقوف، أو كان الموقوف محرمًا، أو كان الواقف صغيرًا أو مجنونًا .. أو نحو ذلك من الاختلال للأركان والشروط، فيبطل التوثيق تبعًا لذلك. ٢ - إذا فقدت الوثائق الوقفية، وهي الحجج والصكوك، والوثائق العرفية، وانتفى التسامع والاشتهار، وامتنع وضع اليد، وانقضت شروط الشهود، فظهر كونهم غير عدول، ونحوها من انتفاء الشروط التي سبقت في البحث في كل نوع من أنواع ثبوت الوقف السابقة. ٣ - إذا كان التوثيق مخالفًا لأمر الشرع الحكيم في أي جزئية من جزئيات الوقف، فيبطل توثيقه تبعًا كما تقدم. ٤ - إذا ضاعت الوثيقة، ولم يوجد هناك ثبوت للوقف بطريقة أخرى من طرق الثبوت السابقة.

стр. 1233

مصادر ومراجع الفصل الحادي عشر ١ - أحكام الأوقاف، أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف، طبع مطبعة ديوان عموم الأوقاف المصرية، ١٣٢٣ هـ. ٢ - أحكام القرآن، أحمد بن علي الرازي الجصاص، ط البهية المصرية، مصر. ٣ - أحكام القرآن، محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، ط عيسى البابي الحلبي، القاهرة ط ١، ١٣٧٨ هـ/ ١٩٥٨ م. ٤ - أحكام الوقف والمواريث، الشيخ أحمد إبراهيم، نشر الجامعة المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٥٧/ ١٩٣٨ م. ٥ - أدب القضاء، إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن أبي الدم، تحقيق: د محمد الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط ٢، ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م. ٦ - أدب القضاء، أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني السروجي، تحقيق: شيخ شمس العارفين صديقي بن محمد ياسين، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ. ٧ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي الحنفي، طبع المطبعة الهندية، مصر، ط ٢، ١٣٢٠ هـ. ٨ - الأشباه والنظائر، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، مصطفى البابي الحلبي، مصر، ١٣٧٨ هـ/ ١٩٥٩ م. ٩ - والأشباه والنظائر، زين الدين بن إبراهيم بن نجيم، ط الحسينية، القاهرة، ١٣٢٢ هـ. ١٠ - الأم، الإمام محمد بن إدريس الشافعي، مطبعة الشعب، القاهرة، ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م، مصورة عن طبعة دار الكتب. ١١ - الأوائل، أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران العسكري، دار البشير، طنطا، ط ١، ١٤٠٨ هـ. ١٢ - البحر الرائق، زين الدين بن إبراهيم بن نجيم، دار الكتب العربية للحلبي، القاهرة، ١٣٣٣ هـ.

стр. 1234

١٣ - البحر الزخار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ١، ١٣٦٦ هـ/ ١٩٤٧ م. ١٤ - بداية المجتهد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد الحفيد، مكتبة الكليات الأزهرية، مصر - ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م + ت ماجد الحموي، دار ابن حزم بيروت، ط ١، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م. ١٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٤٠٦ هـ / ١٩٨٦ م، وطبعة الجمالية القاهرة، ١٣٢٨ هـ/ ١٩١٠ م. ١٦ - البيان في شرح المهذب، يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني، دار المنهاج، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. ١٧ - البيان والتحصيل والشرح والتوجيه والتعليل لمسائل المستخرجة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، تحقيق: محمد حجي وآخرون، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٨ هـ. ١٨ - التاج المذهب لأحكام المذهب شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، دار الحكمة اليمانية. ١٩ - تبصرة الحكام (على هامش فتح العلي المالك)، إبراهيم بن علي بن فرحون المالكي، ط مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٧٨ هـ/ ١٩٥٨ م، ط دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م. ٢٠ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي بن محجن البارعي فخر الدين الزيلعي الحنفي، طبعة المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة، ط ١، ١٣١٣ هـ. ٢١ - تبيين المسالك شرح تدريب السالك إلى أقرب المسالك، الشيخ عبد العزيز حمد آل مبارك الإحسائي، والشرح للشيخ محمد الشيباني الموريتاني، دار ابن حزم ودار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ٤، ٢٠١٣ م.

стр. 1235

٢٢ - تحفة المحتاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، مطبوع على هامش حاشيتي الشرواني و العبادي، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٧١ هـ/ ١٩٥١ م. ٢٣ - التعريفات، السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، مصطفى البابي الحلبي، مصر، ١٣٥٧ هـ/ ١٩٣٨ م. ٢٤ - تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، ط عيسى البابي الحلبي، القاهرة، د ت. ٢٥ - تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل القرآن، محمد بن جرير الطبري، ط مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ م. ٢٦ - تفسير القرطبي = الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (٦٧١ هـ) دار الكاتب العربي بالقاهرة، تصوير الطبعة الثالثة، ١٣٧٨ هـ / ١٩٦٧ م. ٢٧ - تفسير آيات الأحكام، الشيخ محمد علي السايس، مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة، د. ت. ٢٨ - توثيق الوقف: المعوقات والحلول، د معبد الرحمن بن علي الطريفي، المؤتمر الثاني للأوقاف بالمملكة العربية السعودية، البحوث العلمية، نشر الأمانة العامة للمؤتمر، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٢٧ هـ/ ٢٠٠٦ م. ٢٩ - التوثيق العقاري في الشريعة الإسلامية، د. جمعة الزريقي، المنشأة العامة للنشر والتوزيع والإعلان طرابلس، الجماهيرية الليبية، ط ١، ١٣٩٤ هـ/ ١٩٨٥ م. ٣٠ - التوثيق بالكتابة في الشريعة الإسلامية، إعداد الباحث: نظار عبد القادر محمود إسماعيل، رسالة ماجستير مخطوطة، بكلية الدراسات العليا، بالجامعة الأردنية: إشراف أ. د محمد نعيم ياسين، ١٩٩٣ م. ٣١ - التوثيق في الكتاب والسنة، المستشار محمود مكادي، محاضرات على دبلوم الأحوال الشخصية، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، ١٩٦٦ م. ٣٢ - التوثيق والتشريعات المتعلقة به، المستشار أحمد الفاضل، محاضرات على دبلوم الأحوال الشخصية، بكلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، ١٩٦٦ م.

стр. 1236

٣٣ - جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود، شمس الدين محمد بن أحمد بن علي بن عبد الخالق الأسيوطي، تحقيق: مسعد عبد الحميد محمد السعدني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ. ٣٤ - جواهر الكلام شرح شرائع الإسلام، محمد حسن بن الشيخ باقر النجفي، طبعة حجر، إيران، ١٢٧١ هـ. ٣٥ - حاشية ابن عابدين = رد المحتار، محمد أمين الشهير بابن عابدين، ١٩٦٦ م. ٣٦ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ودار الفكر. ٣٧ - الحاوي الكبير، علي بن محمد بن حبيب الماوردي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م. ٣٨ - حركة تقنين أحكام الوقف في تاريخ مصر المعاصر، علي عبد الفتاح علي جبريل، الأمانة العامة للأوقاف، الكويت، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٣٩ - رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي الحنفي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٨٦ هـ. ٤٠ - رسوم القضاة، أحمد بن محمد علاء الدين أبو نصر السمرقندي، تحقيق: محمّد جاسم الحديثي، نشر وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ١٩٨٥ م. ٤١ - الروض المربع شرح زاد المستقنع، منصور بن يونس البهوتي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٤٢ - الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية، محمد بن جمال الدين المكي العاملي وزين الدين الجبعي العاملي، تحقيق: محمد كلانتر، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. ٤٣ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، يحيى بن شرف النووي، المكتب الإسلامي، دمشق، ١٣٨٦ هـ. ٤٤ - زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ.

стр. 1237

٤٥ - سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ط ١، ١٣٧٢ هـ/١٩٥٢ م، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، وطبعة بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، د. ت. ٤٦ - سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٧١ هـ/ ١٩٥٢ م. ٤٧ - سنن البيهقي، السنن الكبرى، أحمد بن الحسين البيهقي، ط ١، حيدر آباد، الهند، ١٣٤٤ هـ. ٤٨ - سنن الترمذي = جامع الترمذي (مع تحفة الأحوذي)، عيسى بن سورة، دار الاتحاد العربي، القاهرة، ١٣٨٤ هـ/١٩٦٤ م، وطبعة بيت الأفكار الدولية، عمان، الأردن، د. ت. ٤٩ - سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٨٣ هـ/ ١٩٤٦ م. ٥٠ - شرائع الإسلام في الفقه الجعفري، جعفر بن الحسن الملقب بالمحقق الحلي، دار الحياة، بيروت، د. ت. ٥١ - شرح النووي على صحيح مسلم، يحيى بن شرف النووي، المصرية، القاهرة، ط ١، ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣٠ م. ٥٢ - شرح النيل، محمد بن يوسف أطفيش، الباروني، مطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٤٣ هـ. ٥٣ - شرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، الأميرية، بولاق، مصر، ط ٢، ١٣١٧ هـ. ٥٤ - شرح منتهى الإرادات (على هامش كشاف القناع)، منصور بن يونس البهوتي، العامرة الشرفية، مصر، ط ١، ١٣١٩ هـ. ٥٥ - صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، دار القلم، دمشق، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م. ٥٦ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، بشرح النووي، المطبعة المصرية، القاهرة، ط ١، ١٣٤٩ هـ/ ١٩٣٠ م.

стр. 1238

٥٧ - الطرق الحكمية، محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، مطبعة السنة المحمدية مصر، ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٣ م، ومكتبة دار البيان، دمشق، ط ٤، ١٤٢٦ هـ/ ٢٠٠٥ م. ٥٨ - طلبة الطلبة، نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي، المطبعة العامرة، مكتبة المثنى، بغداد، ١٣١١ هـ. ٥٩ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٦٠ - فتاوى الإمام النووي، رتبها: علي بن إبراهيم بن العطار الدمشقي، محمود أرناؤوط، طرعة محمد سعيد العماد وعدنان العماد، دمشق، ط ٢، ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م. ٦١ - الفتاوى الهندية، الشيخ نظام ومجموعة من علماء الهند، دار الفكر، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٦٢ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ. ٦٣ - فتح القدير شرح الهداية للمرغيناني، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي الإسكندري المعروف بابن الهمام، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، د. ت. ٦٤ - الفقه الإسلامي وأدلته، د وهبة الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط ٤ معدلة، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٦٥ - القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروزابادي، المكتبة التجارية، مصر، ١٣٣٢ هـ/ ١٩١٣ م. ٦٦ - القواعد الفقهية وتطبيقاتها، د محمد الزحيلي، دار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤٢٧ هـ/٢٠٠٦ م. ٦٧ - القوانين الفقهية، محمد بن أحمد بن جزي المالكي، المكتبة الأدبية بفاس، ١٣٥٤ هـ/ ١٩٣٤ م، ودار العلم للملايين، بيروت، ١٩٦٨ م. ٦٨ - كشاف القناع، منصور بن يونس البهوتي، المطبعة العامرة الشرفية، مصر، ط ١، ١٣١٩ هـ.

стр. 1239

٦٩ - الكشاف عن حقائق التنزيل، محمود بن عمر الزمخشري، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ١٣٨٥ هـ/١٩٦٦ م. ٧٠ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني المشهور باسم حاجي خليفة، مكتبة المثنى، بغداد، ١٩٤١ م. ٧١ - لائحة توثيقات تنفيذ قانون الأحوال الشخصية رقم ٢٨ سنة ٢٠٠٥ م، صحيفة الخليج، العدد ١٠٢٧٥، السبت ٢٢/ ٦/ ١٤٢٨ هـ، الموافق ٧/ ٧/ ٢٠٠٧ م. ٧٢ - لسان الحكام في معرفة الأحكام، إبراهيم بن محمد المعروف بابن الشحنة الحلبي، مطبعة جريدة البرهان، الإسكندرية، ١٢٩٩ هـ. ٧٣ - مباحث المرافعات، وصور التوثيقات والدعاوى الشرعية، الشيخ أحمد إبراهيم ومحمد سلامة، مطبعة علي سكر، مصر، ط ٢، ١٣٣١ هـ/ ١٩١٣ م. ٧٤ - مباحث الوقف، محمد زيد الأبياني، مطبعة علي سكر أحمد، مصر، ط ٢، ١٣٢٩ هـ/١٩١١ م. ٧٥ - المبسوط، محمد بن أبي سهل السرخسي، مطبعة السعادة، مصر، د. ت. ٧٦ - مجلة العدل، وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية، العدد ٢١، السنة ٦، محرم ١٤٢٥ هـ، عدد خاص بالأنظمة السعودية. ٧٧ - المجموع شرح المهذب للشيرازي، يحيى بن شرف النووي، مطبعة الإمام، زكريا علي يوسف، القاهرة، ١٩٦٦ م. ٧٨ - المحرر في الفقه، عبد السلام بن عبد الله بن تيمية، مطبعة السنة المحمدية مصر، ١٣٦٩ هـ/ ١٩٥٠ م. ٧٩ - المحلى، علي بن أحمد بن حزم الأندلسي (٤٥٦ هـ)، المطبعة المنيرية، القاهرة، ١٣٥٠ هـ. ٨٠ - المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ.

стр. 1240

٨١ - مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، تحقيق: يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية، بيروت، ط ٥، ١٤٢٠ هـ/ ١٩٩٩ م. ٨٢ - المختصر النافع، جعفر بن الحسن، المحقق الحلي، مطبعة وزارة الأوقاف، مصر، ط ٢، ١٣٧٧ هـ. ٨٣ - المدخل الفقهي العام، الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، ط ٦، ١٣٧٩ هـ/ ١٩٥٩ م. ٨٤ - مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الكتب العلمية، بيروت. ٨٥ - مسند أحمد، الإمام أحمد بن حنبل، تصوير المكتب الإسلامي، دمشق، عن المطبعة الميمنية، القاهرة، ١٣١٣ هـ. ٨٦ - المصباح المنير، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المطبعة الأميرية، القاهرة، ط ٦، ١٩٢٦ م. ٨٧ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد السيوطي الرحيباني الحنبلي، المكتب الإسلامي، طبعة عام ١٤١٥ هـ/١٩٩٤ م. ٨٨ - المعجم الوسيط، أنيس، منتصر، الصوالحي، محمد خلف الله أحمد، دار الأمواج، بيروت، ط ٢، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م. ٨٩ - المغني، عبد الله بن أحمد ابن قدامة المقدسي، دار المنار، مصر، ط ٣، ١٣٦٧ هـ، ونشر مكتبة القاهرة علي يوسف سليمان، القاهرة، ١٣٨٨ هـ/١٩٦٨ م. ٩٠ - المقنع في علم الشروط، أحمد بن مغيث الطليطلي، تحقيق: ضحى الخطيب، دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠ م. ٩١ - منار السبيل في شرح الدليل، إبراهيم بن محمد بن سالم ابن ضويان، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، ط ٧، ١٤٠٩ هـ.

стр. 1241

٩٢ - منح الجليل شرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ. ٩٣ - المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي الشيرازي، تحقيق: د محمد الزحيلي، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٦ م. ٩٤ - مواهب الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن محمد المعروف بالحطاب، ط السعادة، مصر، ط ١، ١٣٢٩ هـ. ٩٥ - الموجز في التوثيق، السيد كمال الشوري، مكتبة الهلال، الفجالة، مصر، د. ت. ٩٦ - الموسوعة الفقهية الميسرة، الدكتور محمد رواس قلعه جي، دار النفائس، بيروت، ط ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠٠ م. ٩٧ - الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط ١، ١٤٢٧ هـ/٢٠٠٦ م. ٩٨ - الموطأ، الإمام مالك بن أنس الأصبحي، الشعب، القاهرة، ١٩٧٠ م. ٩٩ - نهاية المحتاج، محمد بن أحمد الرملي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٧ م. ١٠٠ - الورد البسام في رياض الأحكام، عبد العزيز بن إبراهيم الثميني الإباضي، المطبعة التونسية، تونس، ١٣٤٥ هـ. ١٠١ - وسائل الإثبات، د محمد الزحيلي، دار البيان، دمشق، ط ١، ١٤٠٢ هـ/١٩٨٢ م. ١٠٢ - الوقف في الشريعة الإسلامية وأثره في تنمية المجتمع، د محمد أحمد الصالح، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠١ م.

стр. 1242

الفصل الثاني عشر المنازعات والدعاوى في الوقف

стр. 1243

أولًا: مشروعية وخصوصية دعوى الوقف: الدعوى لغة: اسم من الادعاء (١)، وهو المصدر، بمعنى أنها اسم لما يدعى، وهي مشتقة من الدعاء بمعنى الطلب (٢)، وتجمع على دعاوى بالفتح والكسر (٣). أما اصطلاحًا: فقد عرّفها الفقهاء بتعريفات كثيرة تؤول في مجملها إلى معنى واحد، وهو أنها: قول مقبول عند القاضي يقصد به المدعي طلب حق لنفسه قبل غيره، أو دفع حق عن نفسه (٤). أما الدعوى في الاصطلاح القانوني فهي سلطة عامة بمقتضاها يلجأ الفرد إلى القضاء، أو هي ادعاء قانوني لدى القضاء، أو هي الحق في الحصول على الحماية القضائية، أو هي حق صاحب الادعاء في أن يسمعه القضاء حول ما إذا كان الادعاء على أساس أم لا، وهي بالنسبة للمدعى عليه حقه في مناقشة أساس هذا الادعاء (٥). فالدعوى واضحة عند الفقهاء من حيث مفهومها وحدها، ولا خلاف بينهم حول ذلك في الجملة ولا تنازع، ودعوى الوقف ليست إلا مصداقًا محددًا من مصاديق الدعوى ينطبق عليها مفهومها، ويشملها شمول العام للخاص والكل للجزء.

стр. 1244

وتندرج دعوى الوقف في السياق العام لفقه القضاء المتكفل لبيان أحكام الدعاوى والخصومات، وتحديد طرق حل المنازعات في الحقوق والتصرفات، وهي بسبب ذلك تنطبق عليها الأحكام العامة التي تنطبق على أية دعوي بغض النظر عن حقيقة موضوعها، وشخصية أطرافها ... من ذلك مثلًا أنه لا بد لتحققها من توفر ركنها الذي لا قوام لها إلا به وهو: القول الذي يطلب به الحق أمام القضاء، وضرورة وجود طرفيها، المدعي والمدعى عليه، ووضوح الحق المدعى به، ووجوب إثباته بالبينات التي تؤكد صدق المدعي في دعواه (١). لكن نظرًا لكون الوقف تصرفًا ماليًا خاصًا يخرج به الواقف مالًا معينًا عن ملكه إلى حكم ملك الله تعالى، لتُصرف ثمرته على جهة معينة، ويحتاج إلى متولٍ أو ناظرٍ يقوم بإدارته والنظر عليه وإنمائه ورعايته (٢)، فلقد استوجب احتياطًا لجانب الوقف، ورعاية لجانب المستحقين فيه - من وجد منهم ومن لم يوجد - أحكامًا خاصة ... بعضها يتصل بدعوى الوقف في ذاتها وفيما يتعلق بها من لوازم، لجهة تحديد الجهة المختصة بالنظر فيها، وشخصية الخصم، وأثر مرور الزمن عليها بقاءً أو سقوطًا، وبعضها يتصل بطرف إثباتها ووسائله.

стр. 1245

ولأجل ذلك كله حسن أن تُفرد دعوى الوقف ببحث مستقل يستوفي كل جوانبها، ويحدد ركائزها وأركانها، ويبيّن أحكامها ويوضح تفصيلاتها ... ارتكازًا إلى الأحكام العامة للدعاوي بشكل عام. ثانيًا: طبيعة المنازعات الوقفية ومناشئها: ودعوى الوقف إنما يستوجبها التخاصم والتنازع شأنها شأن غيرها من الدعاوى، إذ لا قوام لها ولا معنى من غير تنازع، لكن التنازع في الوقف متعدد المناشيء والأسباب، فبعضه يتصل بعلاقة الواقف بالناظر، وآخر بعلاقة الناظر بالموقوف عليهم سواء كانوا من الذرية أم لا، وثالث بأصل ادعاء استحقاق النظارة، ورابع بعلاقة الناظر بالقاضي، وخامس ينشأ بين الموقوف عليهم لناحية مقدار الاستحقاق وأشخاص المستحقين، وآخر بينهم وبين الورثة، وسادس ينشأ من الاختلاف حول تفسير شروط الواقف من هنا كان لدعوى الوقف كذلك خصوصيتها وتميزها عن غيرها من الدعاوي، مما استوجب أن تعالج كموضوع له استقلاله وهويته الخاصة، وأن تبحث في إطار هذه الخصوصية. ثالثًا: الجهة المختصة في النظر في دعوى الوقف: كان القاضي في الدولة الإسلامية هو المخوّل بالنظر في الخصومات والمسئول عن فض النزاعات والحكم في المظالم ... وهو الذي كانت له كذلك سلطة البت في الخلافات الناشئة حول الحقوق والتصرفات، لا يميز عنده بينها بحسب طبيعتها ولا اختلاف بحسب موضوعاتها، أو تعدد أنواعها (١). ولقد نص الفقهاء على أنه يفصل في دعاوى الوقف قضاة المظالم، وهو مما يندرج تحت الوقوف الخاصة، والنظر فيها موقوف على تظلم أهلها عند التنازع فيها لوقفها على خصوم متعينين، فيعمل فيها عند التشاجر فيها على ما ثبت به الحقوق عند الحاكم، ولا يجوز أن يرجع إلى ديوان السلطنة، ولا إلى ما يثبت من ذكرها في الكتب القديمة إذا لم يشهد بها شهود معدلون (٢).

стр. 1246

ولقد كان النبي ﷺ يقوم بنفسه بادئ الأمر بمهمة القضاء، ويفصل في الخصومات، ويحكم في الناس بما أنزل الله عليه، فيما كانوا يختلفون فيه من قضاياهم؛ سواء منها ما يتصل بالحقوق أم بالتصرفات، وكان يوجه بعض أصحابه ويرشدهم لممارسته تحت نظره وبإشرافه، ولما اتسعت دائرة الدولة في زمنه ﷺ ثم في زمن الخلفاء من بعده، وتعاظمت المشكلات وتعقدت، وأصبح الاحتكام إلى النبي ﷺ أو إلى الخلفاء أمرًا متعذرًا أو تكتنفه الكثير من الصعوبات، بات تعيين القضاة وتوزيعهم في الأمصار والأقاليم المتباعدة أمرًا ضروريًا تسهيلًا على الناس؛ ولأن ذلك يحقق المقصد من تشريع القضاء، وهو تثبيت العدل، ومنع الظلم، وإيصال الحقوق إلى أصحابها، وإزالة أسباب التنازع والخصام، فنصب النبي ﷺ بنفسه من يتولى مثل هذه المهمة، ممن تتوفر فيهم شروط الأهلية والكفاءة، والورع والدين، وكذلك فعل الخلفاء من بعده، فنصبوا من القضاة من يثقون بورعهم وعلمهم وبمعرفتهم الواسعة بالقضايا والمشكلات التي تعرض عليهم ... وبدينهم الذي يسمح لهم بالقيام بواجبهم وفق ما تقتضيه أحكام الشريعة ومبادئ العدالة توثيق. ولقد كان يتوسع عمل القضاة بتوسع أقطار الدولة الإسلامية من جهة، ويتعقد المشكلات التي تعرض أمام القضاء وتشعبها واتساعها وبتعقد أمور الحياة ومشكلاتها من جهة أخرى، فكان لا بد من تنظيم شؤون القضاء ليواكب التطور الذي كانت تتجه نحوه مرافق الدولة ومؤسساتها من جهة وليواكب الحاجات المتجددة من جهة أخرى؛ فأصبح القضاء شيئا فشيئا مؤسسة لها نظامها الذي يكفل لها سلامة عملها، وقوانينها وتشريعاتها الواضحة التي كان يمدها الاجتهاد الشرعي بما يكفل لها أن تقوم بدورها على أحسن حال وأفضل صورة توثيق. وإن مما استوجبته التعقيدات الحادثة والنوازل تنويع الاختصاصات القضائية، الجهة أن القاضي الواحد مهما أوتي من علم بالشريعة، وإحاطة بالأحكام وخبرة بممارسة القضاء، ومهما كانت مؤهلاته ومَلكاته، ومهما اتسعت معارفه وقدراته وطاقاته، فإنه يصعب عليه، بل يتعذر، أن يكون قادرًا على الفصل في خصومات

стр. 1247

تتنوع مجالاتها وتختلف ميادينها وتتشابك أسبابها ومنشؤها ... وكان لزامًا والحال هذه على الدولة حينما توسعت حاجاتها، وتعقدت التزاماتها، وتعاظمت المشكلات التي تواجهها، أن تخصص لكل نوع من أنواع المنازعات التي تنشأ في الاجتماع المدني اختصاصًا قضائيًا محددًا تسنده إلى قاض بعينه، يكون من مهامه النظر فيه والتفرغ له .. فنشأت الاختصاصات القضائية، والمحاكم المختصة توثيق. واللافت أن مثل هذا الأمر كان سابقًا في البلاد الإسلامية على شكل الدولة بمعناها الحديث، وعن استقلال نظام القضاء عن السلطة السياسية استقلالًا تامًا أو شبه تام ... ولم تكن مبرراته فقط أن يتمتع القاضي بحرية النظر في الدعاوي وفق ما يقوده إليه علمه ونظره، وما يتوفر أمامه من بينات وأدلة وقرائن، من دون أن يقع تحت إكراه سلطة مرغمة، يكون منشؤه في العموم السلطة السياسية، بل كانت مبرراته في الأساس ظروف التوسع في عمل القضاء مما لم يكن يسمح لقاضٍ واحد بالنظر في جملة المشكلات والقضايا التي تواجهه، فكان الاختصاص القضائي في حقيقته تسهيلا لمهمات القضاء، وتيسيرًا على القضاة، ودفعًا باتجاه تكوين خبرات أكثر اتساعًا في ميادين محددة يكتسبها القضاة جراء تفرغهم لقضايا بعينها فيكونون بذلك أكثر قدرة على الإحاطة بما يعرض عليهم النظر فيه من القضايا والمشكلات توثيق (١).

стр. 1248

ولقد كان لنشوء الدولة الحديثة وتطور بنائها وأنظمتها وقوانينها، وما رافق ذلك من إعادة صياغة للنظم بغية مواكبة تطورات شؤون الحياة وتوسع مجالاتها، أثر بارز في نظام القضاء نفسه في البلاد الإسلامية خصوصًا بعد الاحتكاك القريب والتفاعل في مجمل الميادين بين المجتمع الإسلامي والمجتمعات الحديثة، فمست الحاجة إلى إعادة صياغة قوانين القضاء صياغة عصرية يكفل لها الاستجابة للمستجدات وللنوازل، ويسمح لها بالنهوض بما يواجهها، وكانت أبرز محاولة في هذا السياق مجلة الأحكام العدلية الصادرة سنة ١٢٩٣ هـ، والتي حاولت الدولة العثمانية تطبيقها في مجمل الأقطار التي خضعت لسلطانها، وهي بالرغم من كونها اقتبست في معظم أحكامها من الفقه الحنفي، إلا أنها كانت تطمح في صياغتها إلى مواكبة تطور القوانين الوضعية في البلدان الأوروبية سواء منها ما يتصل بطرق التقاضي، أو ما يتصل بتحديد وظائف المحاكم واختصاصاتها، أو ما يتصل بالقوانين الواجب تطبيقها في كل اختصاص قضائي (١). ولم تخرج مجلة الأحكام العدلية في موضوع الاختصاص عن أقوال الفقهاء في هذا السياق، كما لم تكن قوانينها إلا تطبيقًا لهذه الآراء التي تقضي بجواز تخصيص القضاء بنوع خاص من الدعاوى، وبجواز تخصيصه بالزمان والمكان والمذهب. ولقد كان يفترض هؤلاء أن لولي الأمر أن يخصص قضاة متخصصين بالنظر في كل نوع من أنواع الدعاوى، كأن ينصب قاضيًا خاصًّا للنظر في دعاوى النكاح وما يتعلق به، أو بالدعاوى الجنائية، أو التجارية ... إلخ. وكان يجب إتباع ولي الأمر إذا خصص القضاة بنوع من الدعاوى، ولم يكن يجوز للقاضى مخالفته والنظر فيما لا يدخل تحت اختصاصه، لجهة أن لولي الأمر أن يحدد وظيفة القاضي، كما كان له أن ينصبه ... فهو التزام بما يحفظ للدولة نظامها العام واتساق قوانينها وسلامة بنيانها، وكان على القاضي المختص أن ينظر في

стр. 1249

الدعوى المعروضة عليه قبل الدخول في مضمونها ليرى ما إذا كانت من اختصاصه أو لا من غير أن يطلب الخصوم منه ذلك (١). وما ذهب إليه الفقهاء في خصوص هذا الموضوع جرت عليه الكثير من القوانين المدنية في البلدان الإسلامية فيما بعد كما هو الحال مثلًا في العراق بعد الاستقلال أو في القضاء المصري أو الكويتي (٢)، والتي قسمت المحاكم إلى أقسام وجعلتها على درجات، ينظر كل قسم منها بنوع من الدعاوى، كالمحاكم النظامية، والمحاكم الشرعية، والمحاكم التجارية ... إلخ. ولقد كانت دعاوى الوقف من اختصاص المحاكم الشرعية أول الأمر وحدد اختصاصها بالتالي: تختص بالنظر في دعاوي صحة الوقف والدعاوى المتعلقة برقبة المستحقات والمستغلات يعني بالأوقاف التي جعلت غلتها ومنافعها لجهة من الجهات؛ سواء كانت من العقارات الدور والأراضي والبساتين، أو من المنقولات كالنقود والأدوات (٣)، والتي هي الأوقاف الصحيحة والحجر على المدين والمفلس أو السفيه، ونصب الوصي أو القيم على الصغير والمجنون والمعتوه، وتحرير التركات (٤)، والزواج والطلاق، والنفقة والحضانة.

стр. 1250

لكن الكثير من القوانين المدنية في البلدان الإسلامية قلصت فيما بعد من اختصاص المحاكم الشرعية أو القضاء الشرعي فيما يتعلق بقضايا الوقف، فأبقي أول الأمر على الدعاوى المتعلقة بأصل الوقف وإدارته ضمن اختصاص المحاكم الشرعية، من قبيل النظر في التولية ورقبة الوقف وشروطه وأهلية الواقف والاستحقاق فيه وكيفية استغلال أعيانه، ومن ضمنها الدعاوى المتعلقة بتحويل المستحقات الموقوفة بالإجارة بالمقاطعة (١)، وهي المستغلات الوقفية التي أخرت لمدة غير معينة وبأجرة معطلة تعادل قيمة الموقوف على أن تصرف لعمارته، وبأجرة زهيدة مؤجلة يدفعها المستأجر للوقف سنويًا (٢). لكنه تمّ فيما بعد استثناء النزاع حول هذه المستغلات بالإجارتين من اختصاص المحاكم الشرعية لتصبح من اختصاص المحاكم المدنية (٣)؛ لأن النزاع فيها لا يتعلق بأصل الوقف ورقبته، بل بالتصرف بمحتوياته كالأبنية والأشجار والمحال .. وغيرها، مما هو موجود في أراضي الوقف الصحيح. ثم قلصت بعض القوانين من اختصاص المحاكم الشرعية فيما يتعلق بالدعاوي المتصلة بأصل الوقف وشروطه، حيث أشركت المحاكم المدنية الإبتدائية في النظر في دعاوى رقبة الوقف، عند موافقة بعض المتخاصمين أو كافتهم على ذلك؛ فلقد جاء في قانون المرافعات الشرعي من القانون العراقي لسنة ١٩٢٩ م ما نصه: "لكل من المتخاصمين في رقبة الوقف أن يطلب إيداع الدعوى في المحاكم المدنية، وعلى القاضي أن يقرر توديع الدعوى وفق الطلب".

стр. 1251

ونصت المادة الثالثة من هذا القانون على أنه "لا تودع المحاكم المدنية إلى المحاكم الشرعية أي دعوى بسبب تعلّق رقبة الوقف إلا بموافقة كافة المتخاصمين" (١). وهذا يعني أن دعوى الوقف لم تعد من اختصاص المحاكم الشرعية وحدها، فلأحد المتخاصمين أن يطلب إيداعها في المحاكم المدنية، ويجب على المحاكم المدنية حينئذٍ أن تودعها بناء للطلب، أما لو أقيمت في المحاكم المدنية فلا يمكن إحالتها إلى المحاكم الشرعية إلا بموافقة الخصوم مجتمعين. ثم توالت التشريعات التي قلصت من اختصاص القضاء الشرعي بالنسبة لدعوى الوقف، فجعلت بعض القوانين النظر في أمر تصفية الوقف الذري والمشترك مثلًا من اختصاص محاكم البداية، مع عدم جواز أن تنظر فيها أية محكمة أخرى. فلو تم الاعتراض على صحة الوقف مثلًا وتعيين الأموال الموقوفة وبيان صنفها الذري أو المشترك، وتنوع في شروط الواقفين من جهة الاستحقاق، وحصل خصام حول تصفية الأوقاف الذرية أو المشتركة وما يتفرع عليها، فإن النظر في كل ذلك إنما هو من اختصاص المحاكم المدنية (٢). ولقد آلت مثل هذه التشريعات في كثير من البلدان الإسلامية إلى رفع يد المحاكم الشرعية شيئًا فشيئًا عن النظر في قضايا الوقف، ما يتصل منها بأصل الوقف وشروطه، أو ما يتصل بفروعه، من قبيل النظر في تثبيت شروط الواقفين من جهة الاستحقاق، وتعيين المستحقين، ومقدار أسهمهم من الغلة، وتوفر شرائط الاستحقاق فيهم، وتحديد المستحق من غير المستحق في الأوقاف التي تجري تصفيتها (٣)، ليصبح عند ذلك اختصاص المحاكم الشرعية مقصورًا على النظر في التولية على الوقف الذري، ونصب المتولي وعزله ومحاسبته، وترشيح المتولي في الوقف الخيري، وتنظيم

стр. 1252

حجج الوصايا والأوقاف، وتسجيلها وفق القانون، والمصادقة على الوكالات المختصة بالدعاوى التي تقام لديها (١). رابعًا: الخصم في دعوى الوقف: الأساس الذي تقوم عليه الدعوى هو الخصومة والتنازع، وأنْ لا موضوع لها من دون ذلك. والقاضي ينظر أول الأمر عند تقديم الدعوى إليه في تحديد الخصم، ليتحقق وجود مدعٍ ومدع عليه ليمكن أخذ الحق حينئذٍ ممن وقع له الحق من دون استحقاق، وإعطاؤه لصاحبه، ولأن تحديد المدعي والمدعى عليه يسهل الحكم ويؤمن من الالتباس، ويعين على تحقيق العدل والإنصاف (٢). ولأن المدعي هو من يقع عليه عبء الإثبات في الدعوى فإن تحديده يسهل تحديد مكان إقامتها. وذكر الإباضية أن متولِّي الوقف هو المخوّل للدفاع عن الوقف عند الخصومة، "فإذا صحت وكالة الوكيل من حاكم أو جماعة كان هو القائم بأمر المسجد وهو الذي يطالب في حقوقه وتنصب له الخصومة عند حكام المسلمين، ويحضر البينة ويأخذ اليمين، ولا يمين على المسجد" (٣). وقد اختلف الفقهاء في تحديد الموطن الذي تقام فيه الدعوى، ولبيان رأيهم لا بد من التفريق بين حالتين:

стр. 1253

الحالة الأولى: موطن الدعوى حالة التمييز بين المدعي والمدعى عليه: وقد اختلف الفقهاء في تحديد موقع الدعوى في هذه الحالة على أربعة أقوال: القول الأول: ذهب أبو يوسف من الحنفية، والشافعية في الراجح، وهو قول عند الحنابلة إلى أن الدعوى تقام حيث شاء المدعى، ووافقهم على ذلك المالكية إذا كانت الخصومة تتعلق بدين في الذمة (١). وقريب منه رأي الإباضية، فضلا عن تحمّل المدّعي عبء إحضار البينات إلى موطن القضاء فقد جاء في شرح النيل: "اتفقوا أنه ليس على الحاكم أن يخرج لسماع الشهود في محلهم ولو طلب، أو كانوا في قريته، وعلى من لزمته البينة أن يحضرها إليه في محله، وللوصي أن يحمل بينة اليتيم من ماله، ومن ادعى حقًّا لصغيره ولا مال له حمل بينته من ماله هو، وله أن يأخذ من ماله إذا كان له مال أعطى منه، وقيل: من عجز عن حمل بينته وهي في غير بلده خير خصمه في

стр. 1254

خروجه لسماعها في محلها، وفي أن يكتب الحاكم إلى والي البلد أن يسمعها ويعدلها ويبعث بما صح" (١)، وناظر الوقف بمنزلة وصي اليتيم كما هو معلوم. القول الثاني: ذهب محمد من الحنفية، وهو الصحيح المفتى به عندهم، أن الدعوى تقام حيث شاء المدعى عليه (٢). القول الثالث: ذهب فقهاء الحنابلة في قول إلى أنه عند اختلاف الخصمين في تحديد مكان الدعوى، فإنهما يمنعان من التخاصم حتى يتفقان على الرفع إلى قاضي معين (٣). القول الرابع: ذهب فقهاء المالكية إلى أنه إذا كانت الخصومة تتعلق بمعين، سواء كان عقارًا أم لا، فموطن الدعوى حيث يكون المدعى عليه، ولا يلتفت إلى موضع المدعى ولا موضع المدعى فيه، وهذا قول مطرف، وأصبغ، وبه حكم بالمدنية والأندلس، وقال ابن الماجشون: موطن الخصومة حيث يكون المدعى فيه (أي: به) (٤). الحالة الثانية: موطن الدعوى حالة عدم التمييز بين كل من المدعي والمدعى عليه: اختلف الفقهاء في تحديد موطن الدعوى في هذه الحالة، وكان اختلافهم على قولين: القول الأول: ذهب فقهاء الشافعية، والحنابلة إلى أنه إذا تساوى كل من المتداعيين في طلب الدعوى، بأن كان كل منهما طالبا ومطلوبًا؛ كاختلافهما في ثمن مبيع، فإن

стр. 1255

المكان المعتبر في إقامة الدعوى، هو مكان أقرب القاضيين، وإن تساوى القاضيان في القرب، قدم مكان من خرجت له القرعة (١). القول الثاني: ذهب فقهاء المالكية إلى أنه إذا ادعى كل من الخصمين أنه المدعى وكان كل منهما مدعيًا، فالقول للطالب الذي سبق رسول القاضي معه على غيره، بمعنى أنه إذا ذهب أحد المتداعيين لقاض، وذهب الآخر لقاض آخر فأرسل كل قاض عونه لمن لم يأته من المتداعيين، فإن استويا في المجيء مع دعوى كل إنه الطالب، أقرع للقاضي الذي يذهبان إليه، فمن خرج سهمه للذهاب له ذهبا له (٢). هذا وهو المعمول به في القوانين المدنية، أن الدعوى تقام في موطن المدعى عليه، خصوصًا إذا كانت الدعوى تتعلق بحق في الذمة (٣). وبغض النظر عن الخلاف في وسائل تحديد المدعي والمدعى عليه وطرائقه بين الفقهاء (٤)، فإن ما عليه الاتفاق هو وجوب توفر شرط الصفة

стр. 1256

فيهما (١)؛ فالمدعي لكي يكون له حق المخاصمة يجب أن يكون له حق الادعاء الذي يترتب عليه تكليف المدعى عليه بالجواب والمخاصمة. والمدعى عليه ليكون خصمًا في الدعوى يجب أن يكون ممن يترتب على إقراره حكم، فإذا ترتب ذلك كان خصمًا في الدعوى عند إنكاره، ويصح توجيهها إليه، وبعبارة أخرى يقال: إن الأصول المقررة التي تنتظم تحتها الخصومة هي أن من ادعي على إنسان شيئًا، فإن كان المدعى عليه لو أقر بالدعوى يصح إقراره ينتصب خصمًا عند إنكاره، وإن كان لو أقر لا يصح إقراره لا ينتصب خصمًا في إقامة النية عند إنكاره (٢). واتفق الفقهاء على أن الخصم في دعوى الوقف هو المتولي؛ سواء صدرت الدعوى عن الوقف أم كانت عليه، وسواء كانت الدعوى متعلقة برقبة الوقف أو بغلته، وأن المستحق في الغلة لا يكون خصمًا، سواء كان مدعيًا أو مدعى عليه، ولو انحصر فيه الاستحقاق (٣)، والأساس في ذلك هو أن ناظر الوقف أو متوليه وكيل عن غيره سواء كان الغير هذا هو المستحق في الوقف أم كان هو من أقامه ناظرًا كالقاضي أو الواقف، فهو يقوم خصمًا في دعوى الوقف بناء على صحة الوكالة (٤). واستثنى الفقهاء من مسألة أن المستحق في الوقف لا يملك حق المخاصمة في الدعوى صورًا:

стр. 1257

الأولى: أن يخاصم المستحق المتولي في دعوى يرفعها لإثبات أحقيته في التولية، أو أنه من المستحقين في الوقف، وأن المتولي لم يدفع له كل ما يستحق من الغلة، أو يُطالب من قبل المتولي برد ما أخذه من الغلة زيادة على استحقاقه (١). الثانية: أن يوكل من الناظر أو المتولي في الخصومة المقامة من الوقف أو عليه، أو أن يوكل بجمع الغلات، أو المخاصمة في الدعاوى، لكن باعتباره وكيلًا لا مستحقًا (٢). الثالثة: أن يأذن القاضي لأحد المستحقين بمخاصمة المتولي إذا كان منصوبًا من قبل الواقف، وذلك بأن ينصبه متوليًا مؤقتًا، ويوكل إليه مهمة مقاضاة المتولي الأصلي، كمحاسبته على خيانة، أو طلب عزله لعجز أو تقصير (٣). خامسًا: التقادم في دعوى الوقف: اتفق فقهاء الحنفية، والمالكية، والظاهرية على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم مهما طال الزمان وسواء لم يطالب صاحب الحق بحقه لعذر أم خوف أو من غير سبب موجب، وسواء تعلق الحق بالذمة أم بعين من الأعيان (٤)، ولقد استدل لذلك بالكتاب والسنة.

стр. 1258

أما الكتاب فكقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ (١)؛ حيث فسرها ابن عباس ﵄ بقوله: "هذا في الرجل يكون عليه المال وليس عليه بينة فيجحد، ويخاصم إلى الحكام، وهو يعلم أن الحق عليه، وهو آثم لمنعه" (٢)، وأما السنة فكقول النبي ﷺ : "لا يبطل حق امرئ مسلم وإن قدم" (٣). وقد ذهب فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإباضية إلى أن سكوت صاحب الحق عن حقه لمدة طويلة من الزمن مع مقدرته على المطالبة به، وعدم وجود مانع شرعي؛ كالصغر والجنون أو الخوف من سلطان قاهر يمنعه من ذلك، ولم يكن بينه وبين المتصرف قرابة أو شركة في ميراث .. دليل على تركه له أو أمارة على عدم أحقيته، فيسقط حقه بذلك، فلو أقام حينئذ دعوى ضد المتصرف فيما يدعي ملكه، أو في حق يدعيه لنفسه فلا تقبل منه لتكذيب الواقع والعرف لها؛ ولأن العادة تنفي مثلها وإن كان هؤلاء الفقهاء قد اختلفوا في تحديد هذه المدة (٤).

стр. 1259

وكيف كان فلا ينافي الحكم بعدم سماع الدعوى بمرور الزمن الأصل الذي اتفق عليه ودلت عليه النصوص من أن الحق لا يسقط بالتقادم؛ إذ عدم سماعها لا ينفي أصل الاستحقاق في الواقع، فلو أقر المدعي عليه بالحق لزمه، ولا يجوز للقاضي عندها الامتناع عن الحكم للمدعي بحجة مرور الزمان (١)، نعم لو أنكر المدعى عليه الحق وتمسك بالتقادم فلا يستطيع عندها المدعي تقديم بينته، ولو قدمها لم تسمع منه حينئذٍ وليس له طلب اليمين من خصمه (٢). أ) مدة التقادم: وبالرغم من اتفاقهم على سقوط الحق بتركه وعدم المطالبة به فلقد اختلفوا في المدة الموجبة لذلك. أما الحنفية فلهم في ذلك أقوال ثلاثة؛ الأول: أنها ست وثلاثون سنة. الثاني: أنها ثلاثون سنة. الثالث: أنها ثلاث وثلاثون سنة (٣). واختلاف الحنفية في الواقع ناشي من اختلافهم في النظرة إلى طبيعة الحقوق، والظروف التي تحيط بها، والعلاقة بين المدعي والمدعى عليه. ولقد اختارت مجلة الأحكام العدلية المقتبسة في معظمها من الفقه الحنفي الرأي الأول (٤)، وبه أفتى الفقهاء الحنفية المتأخرون، وصار العمل بمقتضاه (٥).

стр. 1260

أما المالكية فلهم في تحديد المدة آراء عديدة، أبرزها رأي مالك المنقول عنه في المدونة ٤/ ٩٤، وهو أن المدة لا تحدد بسنين مقدرة بل يترك أمرها إلى اجتهاد الحاكم (١). ويرى الإباضية أن مدة التقادم عشرون سنة، فقد جاء في شرح النيل: "عن الربيع: رفع الحديث إلى أبي عبيدة أن ما حيز من الدور والرباعات وغير ذلك عشرين سنة يبنون ويهدمون وأهلها حاضرون لا يغيرون ولا ينكرون، ثم أدلوا بحجة فلا يلتفت إليها ولا حجة لهم بعد عمارة عشرين سنة، وهم حضور لا ينكرون، قال الربيع: قال أبو عبيدة: قال رجل من أهل البصرة لجابر بن زيد في كتاب: يا أبا الشعثاء، ما تقول في رجل كانت له دار بالبصرة خربة، فاشتغل عنها في بعض أسفاره، ورجع فوجد فيها رجلًا من هؤلاء القوم، فابتناها وحازها وعمَّرها منذ خمسة وعشرين سنة أو ثلاثين سنة، لا يقدر على دفعه وخصومته؟ فأجابه في ظهر كتابه: فهمت مسألتك، ولا أخالك تقدر على دار عمَّرها رجل منذ خمسة وعشرين أو ثلاثين سنة وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنائه لا تنكر، وقبيح لمثلك أن يطلب ما لا يدرك، ويتمني بما لا ينال" (٢). ب) وقف التقادم وانقطاعه: والتقادم الموجب لعدم سماع الدعوى يمكن أن يتوقف أو ينقطع، وهناك جملة أعذار توجب ذلك أطال الفقهاء الحديث عنها، ونحن سوف نعرضها هنا على وجه الإيجاز. والمقصود بالأول - أعني التوقف - حصول شرط معتبر شرعًا يطرأ على المدعي أو المدعى عليه يمنع المدعي من رفع دعواه، ويؤدي إلى إسقاط مدة وجود العذر من مرور الزمان الموجب لسقوط الدعوى.

стр. 1261

- من هذه الأعذار فقد الأهلية أو نقصها، كما لو كان صاحب الحق صغيرًا أو محجورًا عليه لجنون أو سفه أو ما شابه ذلك، ولم يكن له ولي يرعى شؤونه، فالمدة التي تمر أثناء فقد الأهلية أو نقصها لا تدخل في حساب مدة التقادم المانعة من سماع الدعوى مهما قصرت تلك المدة أو طالت (١). - ومنها الغيبة، وهي من الأعذار التي توقف مرور الزمن، وهي عند الحنفية معتبرة في المدعي والمدعى عليه، أما عند المالكية فهي معتبرة في غيبة المدعي فقط دون المدعى عليه (٢)، وجوهر الخلاف هو أن المالكية يجيزون الحكم على الغائب، خلافًا للأحناف الذين يشترطون في صحة الحكم حضور المدعى عليه واعتبار الغيبة عذرا مقيدًا بما لو كان ثبوت الحق لصاحبه في حالة غيابه، فلو ثبت في حال حضوره وهو عالم بذلك ولم يدَّعِ ثم غاب؛ فإن غيابه مدةً لا يعتبر عذرًا يوقف مرور الزمان (٣). - ومنها التغلب، بأن يكون المدعى عليه صاحب سلطة أو نفوذ أو سطوة، ويخشى المدعي سطوته ونفوذه وسلطانه ويخاف منه على نفسه أو حقه (٤). قال اطفيش: "والذي عندي أن من شرط الحيازة أن يكون صاحب الأصل قادرًا أن يتكلم على حقه ويخاصم، وإلا فلا يجاز عنه أصله إلا أنه إذا لم يقدر أشهد سرًّا أنه على حقه لم يتركه، وأنه إذا قد تكلم به، ولعل جابرًا دفع الرجل عن أصله مع قوله إنه لا يقدر على دفع خصمه ولا على خصومته؛ لأنه لم يشهد على ذلك، ثم رأيت في

стр. 1262

الديوان "النص على اشتراط القدرة؛ إذ قالوا: وإنما تجوز الحيازة على الحر البالغ الصحيح العقل ذكرًا كان أو أنثى، موحدًا أو مشركًا، إلَّا أرض الجزية، فلا يحوزها المسلمون، ويحوزها أهل الكتاب فيما بينهم، وهذا كله إذا حضر صاحب الحق حتى تمت مدة الحيازة، ولم يغير ولم ينكر من حاز أصله شيئًا، فسكت ولم يمنعه، ولم يحتج عليه عند المسلمين في موضع يدرك حقه فيه، حتى مكث فيه وحازه عشر سنين أو عشرين سنة، فيكون لا حجة له عليه" (١). - فإذا وجد عذر من هذه الأعذار، فلا تعتبر المدة التي قام فيها العذر ضمن الزمن المعتبر في التقادم. هذا فيما يتعلق بوقف التقادم، أما قطعه فمعناه وجود سبب من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط المدة السابقة عليه وعدم اعتبارها في المدة المعتبرة في التقادم. ومن الأسباب الموجبة للقطع ما يرجع إلى صاحب الحق أو المدعي، ومنها ما يرجع إلى المدعى عليه. أما ما يرجع إلى المدعي فهو المطالبة القضائية، والمقصود بها قيام صاحب الحق برفع دعوى إلى القاضي، الذي له صلاحية النظر فيها، على خصمه الشرعي، يطالبه فيها بحقه، فإذا صنع ذلك أعتبر سببًا لسقوط التقادم، أعني للزمن الذي سبق المطالبة القضائية، حتى لو ترك المدعي دعواه قبل الحكم فيها، أما السبب الذي يرجع إلى المدعى عليه فهو إقراره بالحق الذي يدعيه المدعي، فإذا أقر به صراحة انقطع التقادم، وعلل بأن تقييد القضاة بقبول الدعوى التي لم يمضِ عليها التقادم دون غيرها، مع أن الحق لا يسقط بمرور الزمان إنما هو لمنع التزوير والاحتيال، ومع الإقرار ينتفي ذلك، وبأن الإقرار إذا كان يلزم القاضي بالحكم بموجبه حتى عند مضي مدة التقادم وانقضائها، فأولى به أن يكون سببًا لقطع المدة وإسقاطها (٢).

стр. 1263

ولا يظهر أن الإقرار المسقط يجب أن يكون في مجلس القضاء، فعبارة الفقهاء مطلقة في هذا الشأن، نعم نقل ابن عابدين عن بعض شيوخه تقييده بذلك (١)، ولعل المقصود منه الإقرار الشفاهي دون الكتابي، فلا يشترط فيه أن يكون أمام القاضي وفي مجلسه، وفي ذلك خلاف سيأتي عند الحديث على وسائل الإثبات في دعوى القضاء. فإذا ثبت المدعى عليه إقراره في ورقة بخط يده أو إمضائه فهو قاطع لمرور الزمن ومسقط للتقادم، وهو أداة إثبات كذلك إن لم يمضِ عليه زمان جديد عن إبرازه أمام القاضي (٢). سادسًا: وسائل الإثبات في دعوى الوقف: دعوى الوقف كغيرها من الدعاوى لا بد لإثباتها من بينة يؤيد بها المدعي دعواه، والبينة هي ما يبين به الحق ويظهر، وهي شرعًا الشهادة العادلة (٣). والأدلة التي يثبت بها الحق في الدعوى بعضها محل اتفاق بين العلماء، وبعضها الآخر محل خلاف، ونحن لا يعنينا هنا الدخول في تفاصيل هذا الخلاف، وموضعها مباحث القضاء بشكل عام، وما يعنينا هنا هو كونها أدلة إثبات في دعوى الوقف، وفي كيفية الاستفادة منها، ووجه تطبيقها وشروط صحتها وقيمتها ووسائل الإثبات في العموم هي الإقرار والشهادة واليمين. أ) الإقرار: معناه، حجيته، وأنواعه: أما الإقرار فهو إظهار مكلف مختار ما عليه (لفظًا أو كتابة أو إشارة)، أو على موكله أو موليه أو مورثه بما يمكن صدقه، أو هو إخبار شخص بحق لغيره على

стр. 1264

نفسه (١)، وهو حجة شرعًا ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والعقل (٢)، ومكانه إما مجلس القاضي أو خارجه. والمتفق عليه بين الفقهاء أن الإقرار الذي يتم أمام القاضي هو المعول عليه في الحكم؛ لانتفاء شبهة التزوير والتلفيق، ولأنه أمام من خول سلطة الفصل في الخصومات فلا مناص من الاعتداد به واعتباره (٣). وأما الإقرار خارج المحكمة فيفرق فيه بين نوعين: - النوع الأول: الإقرار الشفاهي، وللعلماء فيه قولان: القول الأول: ذهب عامة الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية إلى أن الإقرار الشفهي معتبر؛ سواء كان في مجلس القضاء أم خارجه (٤)، ويستدل (٥) لذلك بأن المدعي يمكنه إثبات إقرار المدعى عليه المنكر الذي وقع خارج

стр. 1265

مجلس القاضي بالبينة، ومتى أثبته حكم له بمقتضاه سواء كانت البينة هي الشهادة، أو توجيه اليمين إليه بعدم الإقرار (١). ولو شهد عدلان أن فلانًا وقف هذه الأرض، فقال، ورثته: بل هذه، صارتا وقفًا؛ الأولى بالشهادة، والأخرى بالإقرار (٢)، والقول لمدعيه لجملة الفقراء، ويبين مدعية لمخصوصين؛ إذ الأصل الإطلاق، قال صاحب البحر: ولا يد مع الإقرار بالوقف (٣). القول الثاني: ذهب بعض فقهاء الشافعية إلى أن الإقرار الشفهي لا يعول عليه إلَّا إذا كان في مجلس القاضي؛ لأن الإقرار إخبار بلا سبب للزوم المقربه على المقر، والإخبار يحتمل الصدق والكذب (٤).
следующие страницы →