عن شرط الاستبدال أو لا عن شرطه، فإن كان لخروج الوقف عن انتفاع الموقوف عليهم فينبغي أن لا يختلف فيه، وإن كان لا لذلك بل اتفق أنه أمكن أن يؤخذ بثمنه ما هو خير منه مع كونه منتفعًا به فينبغي أن لا يجوز؛ لأن الواجب إبقاء الوقف على ما كان عليه دون زيادة، ولأنه لا موجب لتجويزه؛ لأن الموجب في الأول الشرط وفي الثاني الضرورة، ولا ضرورة في هذا؛ إذ لا تجب الزيادة، بل نبقيه كما كان. ا. هـ، أقول: ما قاله هذا المحقق هو الحق الصواب. ا. هـ كلام البيري، وهذا ما حرره العلامة القنالي كما قدمناه (١).
ثم بيَّن ابن عابدين أن صدر الشريعة إنما منع من الصورة الرابعة، وفسرها بقوله: "أي استبدال العامر إذا قل ريعه ولم يخرج عن الانتفاع بالكلية وهو الصورة الرابعة" (٢).
٦ - وذكر ابن نجيم الأسباب المجوزة لبيع الوقف بعد لزومه، وذكر منها: "إما بشرط الاستبدال وهو صحيح على قول أبي يوسف المفتى به، أو بضعف غلته كما هو قولهما" (٣).
٧ - ونقل ابن عابدين عن صاحب البحر في رسالته في الاستبدال أن الخلاف في الثالث إنما هو في الأرض إذا ضعفت عن الاستغلال، بخلاف الدار إذا ضعفت بخراب بعضها ولم تذهب أصلًا، فإنه لا يجوز حينئذ الاستبدال على كل الأقوال، قال: ولا يمكن قياسها على الأرض؛ فإن الأرض إذا ضعفت لا يرغب غالبًا في استئجارها بل في شرائها، أما الدار فيرغب في استئجارها مدة طويلة لأجل تعميرها للسكنى (٤).
وعليه؛ فلو كثر أولاد الواقف وولد ولده ونسله حتى ضاقت الدار عليهم ليس لهم إلا سكناها تُقَسَّطُ على عددهم.
ولو كانوا ذكورًا وإناثًا إن كان فيها حجر ومقاصير كان للذكور أن يسكنوا نساهم معهم وللنساء أن يسكن أزواجهن معهن.
стр. 1332
وإن لم يكن فيها حجر لا يستقيم أن تقسم بينهم ولا يقع فيها مهايأة إنما سكناها لمن جعل الواقف له ذلك لا لغيرهم.
وعن هذا يعرف أنه لو سكن بعضهم فلم يجد الآخر موضعًا يكفيه لا يستوجب الآخر أجرة حصته على الساكنين، بل إن أحب أن يسكن معه في بقعة من تلك الدار بلا زوجة أو زوج إن كان لأحدهم ذلك، وإلا ترك المتضيق وخرج، أو جلسوا معًا كل في بقعة إلى جنب الآخر (١).
خامسًا: انتهاء الوقف بانقراض الموقوف عليهم:
لقد تحدث الفقهاء من مسألة: انقراض الموقوف عليهم في كل من الوقف الأهلي؛ والوقف الخيري من ناحيتين: الأولى منهما: تتعلق بصحة هذا النوع من الوقف وعدمه، وأما الناحية الثانية: فبناء على القول بصحة الوقف على من ينقرض؛ هل ينتهي الوقف بانقراض الموقوف عليهم؟ وسوف نعرض لذلك مركزين على الناحية الثانية؛ لأنها تدخل في موضوعنا، والأمر في هذه المسألة لا يخلو من أربعة أنواع؛ وهي (٢):
النوع الأول: أن يكون الموقوف عليهم جهة غير منقطعة؛ كالوقف على الفقراء والمساكين والمساجد، أو على طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم؛ كحفظة القرآن الكريم، ومصالح الحرم .. وهو صحيح بالاتفاق (٣).
стр. 1333
وأما ما يترتب على انقطاع هذا الوقف فسيبحث فيما يترتب على انتهاء الوقف.
النوع الثاني: أن يكون الموقوف عليهم جهة منقطعة: كالوقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة، ولم يجعل آخره للمساكين؛ فقد اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: أن الوقف في هذا النوع صحيح، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والحنابلة، والزيدية، والإباضية، والإمامية، وأبي يوسف من الحنفية، والشافعي في قول ثانٍ (١):
استدل أصحاب هذا القول:
١ - بأنه تصرف معلوم المصرف؛ فصحَّ، كما لو صرح بمصرفه المتصل.
٢ - لأن الإطلاق إذا كان له عرف، حمل عليه، كنقد البلد وعرف المصرف، وها هنا هم أولى الجهات به، فكأنه عينهم (٢).
وإذا ثبتت صحة الوقف في هذا النوع فقد اختلف في انصرافه عند انقراض الموقوف عليهم على آراء، سيأتي تفصيلها فيما يترتب على انتهاء الوقف.
стр. 1334
القول الثاني: لا يصح الوقف في هذا النوع؛ لأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإذا كان منقطعًا صار وقفًا على مجهول، فلم يصح، وإليه ذهب محمد بن الحسن من الحنفية وهو المفتي به عندهم، والشافعي في أحد قوليه، واستدل أصحاب هذا القول (١):
١ - بالقياس على من وقف على مجهول في الابتداء.
٢ - لأنه لا بد من بيان جهة قرية لا تنقطع؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد، وفي هذه الحالة يصير الوقف على مجهول.
النوع الثالث: أن يكون الوقف منقطع الابتداء: كالوقف على من لا يجوز الوقف عليه، كالوقف على نفسه، أو على كنيسة، أو على مجهول غير معين، فإن لم يذكر له مالًا يجوز الوقف عليه ففيه قولان:
القول الأول: يكون الوقف باطلًا، وهو قول الجمهور (٢).
القول الثاني: أن الوقف على النفس صحيح (٣)، وإليه ذهب الظاهرية، وأبو يوسف من الحنفية (٤).
واستدل أصحاب هذا القول:
١ - بقول النبي ﷺ : "ابدأ بنفسك فتصدق عليها" (٥).
وجه الدلالة: أمر النبي ﷺ بالبدء بالنفس للتصدق عليها عام في كل صدقة؛ ومنها: الوقف.
стр. 1335
٢ - بقول عمر ﵁: "تصدق بالثمرة" (١).
وجه الدلالة: إطلاق عمر ﵁ التصدق بالثمرة يدل على جواز صدقته على نفسه، وعلى من شاء.
النوع الرابع: أن يكون الوقف صحيح الطرفين، منقطع الوسط: مثل أن يقف على ولده، ثم على مجهول غير معين، ثم على المساكين، خرج في صحة الوقف وجهان، كمنقطع الانتهاء؛ لأن الوقف للتأبيد، ثم ينظر فيما لا يجوز الوقف عليه، فإن لم يمكن اعتبار انقراضه ألغيناه إذا قلنا بالصحة، وإن أمكن اعتبار انقراضه فهل يعتبر أو يلغى؟ على وجهين، كما سبق (٢).
стр. 1336
المبحث الثاني ما يترتب على انتهاء الوقف
إن الوقف بعد انتهائه إما أن يؤول إلى قرابة الواقف، أو إلى ملكه، أو إلى ملك المستحقين، أو إلى الخيرات، أو إلى بيت مال المصالح، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: مصيره إلى قرابة الواقف:
يؤول الوقف المنتهي إلى قرابة الواقف في الأحوال الآتية:
الحالة الأولى: إذا كان الوقف منتها بسبب انقطاع آخر الموقوف عليهم: كالوقف على الفقراء والمساكين، أو طلبة العلم الشرعي فانتهوا؛ فقد اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال:
القول الأول: أن يعود الوقف إلى أقارب الواقف، وللواقف إن كان حيًا، ويرجع إليه وقفًا، أو لورثته إن كان الواقف ميتا، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنابلة، وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن، والمالكية في المعتمد، والشافعية في الأظهر، والظاهرية، والزيدية، والإباضية، وذلك على التفصيل الآتي
فعند الحنفية فيما لو انقطعت الجهة عاد الوقف إلى ملك الواقف إن كان حياء وإلى ملك ورثته إن كان ميتًا (١).
وعند المالكية: فإن انقطع وقف مؤبد على جهة بانقطاع الجهة التي وقف عليها، رجع حبسًا (وقفًا) لأقرب فقراء عصبة المحبس (٢).
وعند الشافعية: فيها أوجه؛ الوجه الأول: أن الوقف يصرف إلى أقرب الناس بالمحبس، والوجه الثاني: يصرف إلى المساكين، والوجه الثالث: يصرف إلى المصالح
стр. 1337
العامة، وهي مصرف خمس الخمس من الفيء والغنيمة (١)، والحاصل عند الشافعية: أنه إذا انقرض المسمى (الموقوف عليه) صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف؛ لأنه من أعظم جهات الثواب، والدليل عليه قول النبي ﷺ : "لا صدقة وذو رحم محتاج" (٢)(٣).
وعند الحنابلة: فإن وقف على جهة تنقطع انصرف بعد انقراض من يجوز الوقف عليه إلى ورثة الواقف وقفًا عليهم في إحدى الروايتين، وهو المذهب (٤).
وعند الظاهرية: فمن حبس: (وقف) داره أو أرضه، ولم يسبل (يوقف) على أحد؛ فله أن يسبل الغلة ما دام حيًّا على من شاء؛ لقول رسول الله ﷺ : "يا عمر، احبس الأصل، وسبّل الثمرة" (٥)؛ فله ذلك ما بقي، فإن مات ولم يفعل كانت الغلة لأقاربه وأولى الناس به حين موته (٦).
وعند الزيدية: فإذا انقطع مصرف الوقف، لم يعد ملكًا للواقف، إذ قد خرج عنه كالعتق، وقال بعض الزيدية وأبو يوسف: بل يعود ملكًا له أو لورثته، لبطلان وقفيته بانقطاع من عين له، إذ هو كالشرط (٧).
وعند الإباضية: فإذا وقف على قوم، وعلى نسولهم؛ ففني القوم وماتوا؛ رجعت الوصية إلى ورثة ورثته على سبيل ميراث الورثة الأولين، لا يوم تفني (٨).
стр. 1338
وقد اختلف بعض هؤلاء الفقهاء في تحديد القرابة التي يصير إليها الوقف المنتهي:
فعند المالكية: روايتان عن ابن القاسم: الرواية الأولى في العتبية: أن كل ما يرجع ميراثًا يراعى فيه من يرث المحبس: (الواقف) يوم مات، وأما ما يرجع حبسًا، فلأولاهم به يوم يرجع. وقالوا في تحديد القرابة الذين يرجع إليهم الوقف: هم عصبة المحبس. الرواية الثانية: أنه يرجع إلى أقرب الناس من ولد وعصبة، واختلف في النساء هل لهن مدخل في ذلك أم لا (١).
وعند الشافعية: فأفضل القربات ما يضعها المرء في القرابات ويستفيد بها مع التقرب صلة الرحم، وفي قول: تعتبر الحاجة؛ فإن سد الحاجات أهم الخيرات، وفي قول: يحمل المصرف على أعم الجهات؛ إذ لا متعلق عندنا في تعيين (٢).
القول الثاني: أنه إذا انقرض الموقوف عليهم فيصرف الوقف للفقراء والمساكين، وإليه ذهب الإمامية والشافعية في وجه (٣):
قال الشيخ محمد النجفي من الإمامية: "ولو وقف على ولده وانقرض أولادهم فعلى المساكين" (٤). وفي رأي: أن الوقف تصرف منافعه في جهة خير تقربًا إلى الله تعالى.
القول الثالث: أنه يعود للمصالح العامة، ولا يعود للواقف؛ لأن الوقف قد خرج عن الواقف كالعتق، إذ الرقبة ملك لله تعالى، فتتبعها المنفعة، وإليه ذهب بعض المالكية والشافعية في وجه وأبو يوسف من الحنفية (٥).
стр. 1339
الحالة الثانية: إذا كان الوقف منتهيًا بسبب الانقطاع للموقوف عليهم غير المعلوم الانتهاء؛ فإنه ينصرف إلى أقارب الواقف عند الشافعية وأحمد في رواية (١).
واستدل أصحاب هذا القول بالأدلة الآتية:
١ - أن أقاربه أولى الناس بصدقته، بدليل قول النبي ﷺ : "الصدقة على ذي القرابة اثنتان؛ صدقة وصلة" (٢)، وجاء النبي ﷺ يعود أحد الصحابة وهو بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، فقال: "يرحم الله ابن عفراء"، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: "لا"، قلت: فالشطر؟ قال: لا، قلت: الثلث، قال: "فالثلث، والثلث كثير"، وقال: "إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس (٣).
٢ - لأن فيه إغناءهم وصلة أرحامهم؛ لأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات، كذلك صدقته المنقولة.
ثانيًا: مصيره ملكًا للموقوف عليهم:
يؤول الوقف المنتهي إلى الموقوف عليهم في الحالات الآتية:
الحالة الأولى: إذا انتهى الوقف بسبب ما إذا كانت الغلة ضئيلة، ولم يكن الواقف حيًا، فيملكون تلك العين الموقوفة بحكم القاضي، وتوزع عليهم عند فقهاء المذاهب الثمانية الذن يرون انتهاء الوقف في هذه الحالة؛ لأن الأصل في تشريع الوقف تخصيص منفعته للموقوف عليهم، وصرف ريعه إليهم، تقربًا إلى الله تعالى (٤).
стр. 1340
فتعريف الوقف عند الحنابلة أنه: "تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة" (١)، ثم ينتقل الملك في الموقوف؛ أي: في غلته لا في رقبته إلى الموقوف عليهم في ظاهر المذهب؛ أي فهم لا يملكون الرقبة (٢)، فإذا صارت الغلة ضئيلة تافهة زعت العين على الموقوف عليهم.
الحالة الثانية: إذا انتهى الوقف بسبب خراب عين الوقف، أو انهدامها، ولم يمكن تعميره، وليس للواقف حق الرجوع عنه؛ آل الوقف إلى موقوف عليه مماثل في غير المسجد، عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والزيدية، أما المسجد فإذا خرب، واستغني الناس عنه، يظل مسجدًا أبدًا إلى قيام الساعة، فلا يعود إلى ملك الباني وورثته، ولا يجوز نقله، ونقل ماله إلى مسجد آخر. أما يسط المسجد وحصره وقناديله إذا استغني عنها المسجد، فتنقل في رأي أبي يوسف إلى مسجد آخر، وترجع إلى المالك أو إلى ورثته في رأي محمد بن الحسن إذا خرجت عن الانتفاع المقصود للواقف بالكلية، والفتوى على قول محمد بن الحسن، وكذلك الرباط: (مسكن المجاهدين) والبئر إذا لم ينتفع بهما واستغني عنهما، تنقل في رواية عن أبي يوسف إلى مسجد آخر، وترجع إلى المالك في رأي محمد بن الحسن، والفتوى أن أنقاضهما تباع وتنقل إلى رباط أو بئر آخر؛ لأن غرض الواقف انتفاع الناس بالموقوف، ولئلا يأخذها المتغلبون (٣).
стр. 1341
ثالثًا: رجوعه إلى ملك الواقف:
يؤول الوقف المنتهي إلى ملك الواقف في الحالات الآتية:
الحالة الأولى: إذا كان الوقف منتهيًا بسبب الانقطاع للموقوف عليهم غير المعلوم الانتهاء؛ فإنه ينصرف إلى المستحقين عند أبي يوسف، حيث قال: يرجع إلى الواقف وإلى ورثته، إلا أن يقول: صدقة موقوفة، ينفق منها على فلان وعلى فلان، فإذا انقرض المسمى كانت للفقراء والمساكين؛ لأنه جعلها صدقة على مسمى، فلا تكون على غيره، ويفارق ما إذا قال: ينفق منها على فلان وفلان، فإنه جعل الصدقة مطلقة (١).
الحالة الثانية: إذا كان الوقف منتهيًا بسبب خراب عينه عند محمد بن الحسن؛ حيث قال: إذا انهدم الوقف أو خرب، مسجدًا كان أو غيره، وليس له من الغلة ما يعمر به، فيرجع إلى الباني أو ورثته، وكذلك الرباط (مسكن المجاهدين)، والبئر إذا لم ينتفع بهما واستغني عنهما، تنقل في رواية عن أبي يوسف إلى مسجد آخر، وترجع إلى المالك في رأي محمد بن الحسن، والفتوى أن أنقاضهما تباع وتنقل إلى رباط أو بئر آخر؛ لأن غرض الواقف انتفاع الناس بالموقوف؛ ولئلا يأخذها المتغلبون، وعلل محمد بن الحسن ذلك بأن الواقف عين الوقف لنوع قرية، وقد انقطعت فينقطع هو أيضًا، وصار كحصير المسجد وحشيشه إذا استغني عنه، وقنديله إذا خرب المسجد يعود إلى ملك متخذه، وكما لو كفَّن ميتًا فافترسه سبع؛ عاد الكفن إلى ملك مالكه، وكهدي الإحصار إذا زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء، وعند أبي يوسف ينقل إلى مسجد آخر بإذن القاضي، فيباع نقضه بإذن القاضي ويصرف ثمنه إلى بعض المساجد، ويتفرع على الخلاف بين محمد وأبي يوسف أنه إذا انهدم الوقف وليس له من الغلة ما يعمر به؛ فإنه يرجع إلى الباني أو ورثته عند محمد خلافًا لأبي يوسف، لكن عند محمد إنما يعود إلى ملكه ما خرج عن الانتفاع المقصود للواقف بالكلية؛ كحانوت احترق (٢).
الحالة الثالثة: إذا انتهى الوقف بسبب انتهاء المدة التي وقت بها عند المالكية وبعض الحنابلة الذين يقولون بجواز تأقيت الوقف، أو بسبب الرجوع عن الوقف عند
стр. 1342
أبي حنيفة الذي قال بعدم لزومه؛ رجع الموقوف ملكًا للواقف إن كان حيًا، ويتصرف فيه كما يشاء (١).
الحالة الرابعة: إذا كان الوقف مؤيدًا، وانتهى بسبب انقراض الموقوف عليهم؛ يرجع الوقف إلى الواقف ملكًا، وهو مذهب الحنابلة (٢)، وإلى ورثته إن كان ميتًا في رأي أبي يوسف (٣)، وفي قول للشافعي وبعض الزيدية؛ لأنه كالصدقة، ولبطلان وقفية الواقف بانقطاع من عيّن له، إذ هو كالشرط.
ولا يعود ملكًا في رأي المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون"، و أبي طالب "يحيى بن الحسين بن هارون"، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن" من أهل البيت، وفي قول آخر للشافعي ومحمد بن الحسن ورأي الإمام مالك، لأن الوقف خرج عن ملك الواقف كالعتق (٤)، والمعتمد عند الحنفية وهو قول أبي يوسف، والأظهر عند الشافعية، والظاهرية أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله تعالى، فلا يكون تواقف ولا للموقوف عليه (٥)، فهو كالإعتاق.
وذهب الإمامية (٦) إلى أن الوقف في حال انقراض الموقوف عليهم؛ يصرف إلى الفقراء والمساكين.
وذهب المالكية إلى أنه يرجع وقفًا (حبسًا) لأقرب فقراء عصبة الواقف (المحبس)، ويعود الوقف وقفًا إلى الواقف إن كان حيًا (٧).
стр. 1343
رابعًا: مصيره إلى الخيرات:
يؤول الوقف المنتهي إلى سبل الخيرات من الفقراء والمساجد في الحالات الآتية:
الحالة الأولى: إذا كان الوقف منتهيًا بسبب انقطاع آخر الموقوف عليهم؛ صُرف الوقف إلى الخيرات عند أحمد في رواية اختارها القاضي والشريف أبو جعفر، والإمامية، قال الشيخ محمد النجفي من الإمامية: "ولو وقف على ولده وانقرض أولادهم فعلى المساكين" (١)، وفي رأي: أن الوقف تصرف منافعه في جهة خير تقربًا إلى الله تعالى، ويستدل لذلك بأن هذا المصرف هو مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها، فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف انصرفت إليهم، كما لو نذر صدقة مطلقة؛ ولأنه أزال ملكه لله تعالى، فلم يجز أن يرجع إليه، كما لو أعتق عبدًا (٢).
ورأي الإباضية أنه يصرف إلى أوجه الخير الأقرب إلى الوجه المنقطع، فقد أجاب الخليلي عن سؤال صرف قيمة تمر وقف لعمار مسجد قديم متهدم، لم يبق منه إلا أطلال؛ فقال: "يُصرف هذا المبلغ إلى أقرب مسجد إلى المسجد الموقوف له من أجل تفطير الصائمين به، وإن تعذر ذلك صُرف إلى الفقراء من الصائمين ليفطروا به ولو في بيوتهم" (٣).
الحالة الثانية: في حالة ما إذا صار فيها الوقف المنتهي ملكًا لأقارب الواقف إذا لم يوجد الأقارب، يُصرف الواقف إلى الخيرات، لأن القصد من الوقف هو الثواب، والصرف إلى جهات الخير، يحقق مقصود الواقف، جاء في بعض كتب الإمامية (٤): لو وقف على مصلحة فبطلت؛ قيل: يصرف إلى البر؛ أي وجوه الخير.
стр. 1344
الحالة الثالثة: وردت لدى المؤيد بالله من الزيدية وأبي يوسف من الحنفية (١)؛ يصير فيها الوقف المنتهي ملكًا للواقف إن كان حيًا، وإلى ورثته إن كان ميتًا، فإن عدم الورثة؛ فيصرف إلى الخيرات؛ لأن القصد من الوقف هو الثواب، وصرف الوقف إلى جهات الخير؛ كالفقراء وطلاب العلم والمساجد والقناطر .. يحقق مقصود الواقف لمستحقه وقت الحكم بانتهائه.
والأصل عند المالكية أنه لا يجوز بيع الحبس، ولو صار خربًا، لكنهم يستثنون من حاجة المسجد الذي بجوار الحبس إلى التوسعة، فيجوز ذلك، ومثله توسعة طريق المسلمين ومقبرتهم.
واستدلوا بأنه قد أُدخلت دور محبوسة في مسجد النبي ﷺ ، واختلفوا: هل ذلك في كل مسجد؟ قال ابن رشد: ظاهر سماع ابن القاسم أن ذلك جائز في كل مسجد كقول سحنون، وفي النوادر عن مالك والأخوين وأصبغ وابن عبد الحكم أن ذلك إنَّما يجوز في مساجد الجوامع إن احتيج إلى ذلك، لا في مساجد الجماعات؛ إذ ليست الضرورة فيها كالجوامع، قال خليل: "وإن خرب ونقض ولو بغير خرب، إلا لتوسيع؛ كمسجد، ولو جبرًا، وأمروا بجعل ثمنه لغيره" (٢).
وعند الشافعية: لو انهدم مسجد وتعذرت إعادته لم يبع بحال؛ لإمكان الانتفاع به حالًا بالصلاة في أرضه، نعم .. لو خيف على نقضه نُقض وحُفظ؛ ليعمَّر به مسجدًا آخر إن رآه الحاكم، والمسجد الأقرب أولى، وإن توقع عوده حفظ له، وإلا فإن أمكن صرفه إلى مسجد آخر صُرف إليه، وإلا فمنقطع الآخر فيُصرف لأقرب الناس إلى الواقف، فإن لم يكونوا صُرف إلى الفقراء والمساكين أو مصالح المسلمين (٣).
стр. 1345
خامسًا: مصيره إلى بيت مال المصالح العامة:
يؤول الوقف المنتهي إلى بيت مال المصالح العامة في حالة ما إذا كان الوقف منتهيًا بسبب الانقطاع للموقوف عليهم غير المعلوم الانتهاء؛ فإنه يُجعل في بيت مال المسلمين عند أحمد في رواية؛ لأنه مال لا مستحق له، فأشبه مال من لا وارث له (١).
ولم نقف على قول للحنفية ينص على أن مصرف الوقف يؤول إلى بيت مال المسلمين في حالة ما إذا كان الوقف منتهيًا بسبب الانقطاع للموقوف عليهم غير المعلوم الانتهاء، وإنما أقوالهم تدور على أن مآلها للفقراء أو إلى الورثة.
وعند الشافعية: إذا أوقف الرجل على بعض الناس من أقاربه، ثم انقرضوا، ولم يكن له أقارب؛ صرف الإمام الريع إلى مصالح المسلمين كما حكاه الروياني عن النص، وقيل: يصرف إلى الفقراء والمساكين.
هذا إذا كان الواقف مالكًا مستقلًا، فإن وقف الإمام من بيت المال على بني فلان، ثم انقرضوا. قال الزركشي: لم يصرف إلى أقارب الإمام بل في المصالح (٢).
وعند الزيدية: تصرف غلة الوقف في إصلاحه ثم في مصرفه، ويقدم إصلاحه اليمن الانتفاع به، ونفقة الموقوف من كسبه، فإن هرم، فوجهان: على المصرف إذ صار باستحقاقه المنفعة كالمالك، وعلى بيت المال؛ إذ الرقبة لله. والأول أصح (ككك ٢).
وقد نص منتدى قضايا الوقف الفقهية الثاني في القرار رقم (٣) على أنه: "ينتهي الوقف الذري بإحدى الحالات الآتية:
- بانتهاء مدته.
- أو بانقراض الموقوف عليهم.
- أو خراب العين.
وفي هذه الحالات يؤول الموقوف إلى الوقف الخيري للمصالح العامة وجهات الخير".
стр. 1346
المبحث الثالث اشتراط حكم القاضي لإنهاء الوقف
إذا تقرر إنهاء الوقف أخذًا بأحد الآراء الفقهية السابقة في المسائل المتقدمة، وتوزيع أعيان الأوقاف المنتهية على المستحقين لها؛ فهل يشترط حكم القاضي لإنهاء الوقف؟
المأخوذ من حاصل كلام الفقهاء في حال الحاجة لبيع الموقوف أو استبداله، أو أي نوع تصرف في الموقوف يخالف مقتضى التأبيد في الوقف، فلا بد له من حكم القاضي؛ لضمان سلامة التطبيق والتنفيذ، وبخاصة في حالة إنهاء الوقف، وإنهاء ملكيته.
فقد صرح فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والإمامية، والزيدية (١) بأنه إذا تعطل الموقوف وصار بحالة لا ينتفع بها بالكلية؛ أي أصبح عديم المنفعة .. يجوز استبداله وبيعه إذا كان غير مسجد، ولكن بشرط إصدار حكم من القاضي بإنهاء الوقف؛ لقولهم: لا يتم البيع إلا بإذن الحاكم، وينبغي للحاكم إذا رُفع إليه، ولا منفعة في الوقف، أن يأذن في البيع، إذا رآه أنظر (أصلح) لأهل الوقف.
وقد صرح فقهاء الحنفية في شروط الاستبدال بأن الاستبدال لا يملكه إلا القاضي، إذا رأى مصلحة في ذلك، وأن يكون المستبدل قاضي الجهة، وهو ذو العلم والعمل؛ لئلا يؤدي الاستبدال إلى إبطال أوقاف المسلمين، كما هو الغالب في الزمن الأخير (٢).
стр. 1347
وعند المالكية: فللقاضي أن يبيعه ويشتري بثمنه غيره، وليس ذلك إلا للقاضي (١)، قال ابن رشد: "إن كانت القطعة من الأرض المحبسة انقطعت منفعتها جملة، وعجز عن عمارتها وكرائها، فلا بأس بالمعارضة فيها بمكان يكون حبسًا مكانها، ويكون ذلك بحكم من القاضي بعد ثبوت ذلك السبب والغبطة في ذلك" (٢)، وعند الحنابلة: يبيع الوقف حاكم، إن كان الوقف على سبل الخيرات: كالمساكين والمساجد والقناطر ونحوها؛ لأنه فسخ العقد لازم مختلف فيه اختلافًا قويًا، فتوقف على الحاكم كما قيل في الفسوخ المختلف فيها، وإن كان الوقف على شخص معين، أو جماعة معينين، أو من يؤم أو يؤذن في هذا المسجد ونحوه، فيبيعه ناظره الخاص إن كان والأحوط إذن حاكم؛ لعموم ولايته" (٣).
وعند الإباضية: فإن الوقف للمساجد والمساكين وابن السبيل، فيكون أمر ذلك إلى الحاكم دون الأوصياء، إلا أن يكون الموصي جعل ذلك في أيدي الأوصياء (٤).
فالاستبدال لا يصح إلا بإذن من القاضي عند جمهور الفقهاء؛ لأن القاضي هو الذي يقدر الحاجة؛ إلا إذا كان قد شرط الواقف للناظر حق الاستبدال؛ فإنه يجوز بمقتضى المذهب الحنفي، ولكن للقاضي الرقابة على عملية الاستبدال (٥).
وحتى في إيجار الوقف وغيره، فالأمر يرجع للقاضي، وإن خالف إرادة الواقف فيما يعود على الوقف بالنفع؛ لأن: "نظر القاضي أعلى، والواقف إنما يختار ما فيه المصلحة للوقف، ولا يظن به أنه يكرهها، والوقف قد خرج عن ملكه، وللحاكم الولاية
стр. 1348
العامة، فإذا رأى الحاكم المصلحة الجهة الوقف في الاستبدال؛ فعله، ولا يضره قول الواقف: لا يستبدل به" (١).
وإذا كان قرار استبدال الوقف يتوقف على نظر القاضي وحكمه؛ فإن قرار إنهاء الوقف بحاجة إلى نظر القاضي وحكمه من باب أولى؛ لأن الاستبدال هو مجرد تعديل للوقف القائم والباقي، ونقله من صورة إلى صورة أخرى.
أما انتهاء الوقف فهو إزالة للوقف بالكلية، وعودته ملكًا إلى الواقف أو إلى ورثته أو إلى المستحقين وتوزيعه عليهم، وهذا أمر تقديري تختلف فيه الأنظار حسب اختلاف الأحوال، والظروف والبيئات والأشخاص؛ لأن إمكان الانتفاع بالمتخرب انتقاعًا مفيدًا يختلف باختلاف طرق الانتفاع وحال الموقوف عليهم، وكذلك ضآلة نصيب المستحق من الغلة تختلف باختلاف المستحق وبيئاتهم ومعيشتهم وماليتهم، فقد يكون مبلغ العشرة دنانير شهريًا ضئيلًا بالنسبة إلى مستحق، وليس ضئيلًا بالنسبة إلى آخر، وقد يكون الانتظار بعد تعمير المتخرب مضرًا بمستحق، ولا ضرر فيه من آخر (٢).
وقد جاء في المعيار المعرب أن الوقف إذا أبطل لا يكون إلا بحكم حاكم، حيث جاء في جواب استفتاء حول فسخ الوقف وإرجاعه إلى الوقف: "الواجب في أن يحكم بفسخه وترجع الأملاك المحبسة إلى بيت مال المسلمين إذا ثبت أن الذي أخذت منه مستغرق الذمة، وإن لم يثبت أنه مستغرق الذمة رجعت الأملاك إلى ورثته إن كان له ورثته، فإن لم يكن له وارث رجعت إلى بيت المال أيضًا" (٣).
стр. 1349
مصادر ومراجع الفصل الثالث عشر
١ - أحكام الأوقاف، أحمد بن عمرو الشيباني (الخصاف)، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة.
٢ - أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية، د. محمد عبيد عبد الله الكبيسي، مطبعة الإرشاد بغداد، ١٣٩٧/ ١٩٧٧ م.
٣ - أحكام الوقف، عبد الوهاب خلاف، مطبعة النصر، القاهرة، ط ١، ١٩٥٣ م.
٤ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي، مكتبة الطالب الجامعي، مكة المكرمة.
٥ - أسهل المدارك (شرح إرشاد السالك في مذهب إمام الأئمة مالك)، أبو بكر بن حسن بن عبد الله الكشناوي، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط ٢.
٦ - الإنصاف، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، دار هجر، القاهرة، ط ١، ١٤١٥ هـ / ١٩٩٥ م.
٧ - الإيضاح، عامر بن على الشماخي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة العمانية ١٤٠٤ هـ / ١٩٨٤ م.
٨ - البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٥ م.
٩ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتاب العربي، بيروت، مصور عن الطبعة الأولى، ١٣٢٨ هـ / ١٩١٠ م.
١٠ - التاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي المواق المالكي، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٩٨٧ م.
стр. 1350
١١ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي، دار المعرفة، بيروت، ط ٢.
١٢ - تحرير الوسيلة، روح الله الموسوي الخميني، دار التعارف للمطبوعات، بيروت.
١٣ - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، محمد حسن باقر النجفي، مؤسسة المرتضى العالمية، ودار المؤرخ العربي، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م.
١٤ - حاشية ابن عابدين، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٦ هـ / ١٩٦٦ م.
١٥ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
١٦ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي (وهو شرح مختصر المزني)، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م.
١٧ - الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، يوسف آل عصفور البحراني، دار الأضواء، بيروت، ط ١، ١٩٩٣ م.
١٨ - الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمد بن علي بن محمد الحِصْني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٦ م.
١٩ - الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م.
٢٠ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ("الدر المختار للحصفكي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية ابن عابدين" عليه المسمى "رد المحتار")، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المشهور بابن عابدين، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ط ٢، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩٢ م.
стр. 1351
٢١ - الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير، الحسين بن أحمد السياغي، الحيمي، الصنعاني، دار الجيل، بيروت.
٢٢ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق - عمان، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م.
٢٣ - سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، بيت الأفكار الدولية، الأردن.
٢٤ - سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو، بيت الأفكار الدولية، الأردن.
٢٥ - سنن الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى، بيت الأفكار الدولية، الأردن.
٢٦ - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، أبو القاسم جعفر بن الحسن الحلي، مطبعة الآداب، النجف الأشرف، ط ١، ١٣٨٩ هـ/ ١٩٦٩ م.
٢٧ - شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أبو الحسن عبد الله بن أبي القاسم المعروف بـ"بن مفتاح"، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٨ - الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى فقه الإمام مالك، أحمد بن محمد بن أحمد الدردير، مصر، دار المعارف، سنة ١٩٧٣ م.
٢٩ - صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري، بيت الأفكار الدولية، الأردن، ١٩٩٨ م.
٣٠ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج، بيت الأفكار الدولية، الأردن.
стр. 1352
٣١ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ٢٠٠٣ م.
٣٢ - العناية على شرح فتح القدير، أكمل الدين محمد بن محمود البابرتي، مع فتح القدير، المطبعة الكبرى الأميرية، القاهرة، ١٩١٦ م.
٣٣ - الفتاوي البزازية (وهي المسماة بالجامع الوجيز)، محمد بن محمد بن شهاب المعروف بابن البزاز الكردي، مع الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٤.
٣٤ - الفتاوى الطرسوسية (أو أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل)، نجم الدين إبراهيم بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المنعم بن عبد الصمد الطرسوسي، صححه وراجع نقوله للمرة الأولى: مصطفى محمد خفاجي، مطبعة الشرق، ١٣٤٤ هـ/ ١٩٢٦ م
٣٥ - الفتاوي الهندية، مجموعة من علماء الهند، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٤.
٣٦ - فتاوى قاضيخان، محمود الأوزجندي، (على هامش فتاوى الهندية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٤.
٣٧ - فتح القدير (بأعلى الصفحة كتاب "الهداية" للمرغيناني يليه مفصولًا بفاصل "فتح القدير" للكمال بن الهمام وتكملته "نتائج الأفكار" لقاضي زاده)، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام"، المطبعة الكبرى الأميرية، القاهرة، ١٩١٦ م.
٣٨ - الفواكه الدواني شرح رسالة أبي زيد القيرواني المالكي، شهاب الدين أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا النفراوي الأزهري المالكي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٣، ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م.
стр. 1353
٣٩ - القاموس المحيط، مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٦ م.
٤٠ - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، مكتبة النصر الحديثة، الرياض.
٤١ - لسان الحكام في معرفة الأحكام، أحمد بن محمد بن محمد، أبو الوليد، لسان الدين بن الشِّحنَة الثقفي، البابي الحلبي - القاهرة، الطبعة الثانية، ١٣٩٣ - ١٩٧٣.
٤٢ - المبدع في شرح المقنع، برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد ابن مفلح، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م.
٤٣ - المبسوط، شمس الدين أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة بيروت، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م.
٤٤ - المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار العلوم للطباعة، القاهرة.
٤٥ - محاضرات في الوقف، محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة.
٤٦ - المحلى، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، بيت الأفكار الدولية، الأردن.
٤٧ - المختصر النافع في فقه الإمامية، أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي، مكتبة وزارة الأوقاف، القاهرة، ١٩٥٨ م.
٤٨ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي، المطبعة الأميرية، القاهرة، ط ٦، ١٩٢٦ م.
٤٩ - المصنف، أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن موسى الكندي السمدي، مطابع سجل العرب، القاهرة، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، عمان.
стр. 1354
٥٠ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهي، مصطفى الرحيباني، المكتب الإسلامي، بيروت.
٥١ - المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وآخرون، المكتبة العلمية، طهران.
٥٢ - معجم مقاييس اللغة، أبو الحسين أحمد بن فارس، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م.
٥٣ - المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٨١ م.
٥٤ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، ١٩٥٨ م.
٥٥ - المغني، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قدامة المقدسي، مكتبة القاهرة، بدون طبعة، ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م.
٥٦ - منار السبيل، إبراهيم بن محمد ضويان، طبعة وزارة الأوقاف، قطر.
٥٧ - المنار في المختار من جواهر البحر الزخار، صالح بن مهدي المقبلي، مؤسسة الرسالة ببيروت، ومكتبة الجيل الجديد بصنعاء، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م.
٥٨ - المناقلة بالأوقاف، أحمد بن حسن بن قدامة الحنبلي، ابن قاضي الجبل، مطبعة الصفا، مكة المكرمة، ط ٢.
٥٩ - منح الجليل على مختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد عليش، مكتبة النجاح، ليبيا.
٦٠ - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد بن على بن مسعود الرستاقي، نشر وزارة التراث القومي والثقافة، عُمان، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة.
стр. 1355
٦١ - المهذب في فقه الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار المعرفة، بيروت.
٦٢ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني، دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٩٨٧ م.
٦٣ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة.
٦٤ - نهاية المطلب في دراية المذهب، ركن الدين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني الملقب بإمام الحرمين، دار المنهاج، جدة، ط ١، ١٤٢٨ هـ/ ٢٠٠٧ م.
٦٥ - النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تحقيق: أحمد عزو عناية، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م.
٦٦ - نيل الأوطار، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث، مصر، ط ١، ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م.
٦٧ - النيل وشفاء العليل، محمد بن أطفيش، دار الإرشاد، جدة - المملكة العربية السعودية، ودار الفتح، بيروت - لبنان ط ٢، ١٩٧٢ م.
٦٨ - الهداية شرح بداية المبتدي، برهان أبو الحسن الدين علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني، المكتبة الإسلامية.
١. ابْنُ أَبِي لَيْلَى: أَبُو عبد الرحمن مُحَمَّدُ بنُ عبد الرَّحمَنِ ابنِ أَبِي لَيلَى الأنصاري الكُوفي، قاضي الكوفة وفقيهها ومقرئها في زمانه، قرأ القرآن على عشرة شيوخٍ .. روى عن الشعبي وعطاء بن أبي رباحٍ والحكم ونافع وغيرهم ولم يدرك السماع من أبيه. قيل: كان فقيهًا صدوقًا صاحب سنةٍ جائز الحديث قارئًا عالمًا بالقرآن. وكان من أحسن الناس خطًا ونقطًا للمصحف، تُوفِّيَ سَنَة ١٤٨ هـ/ ٧٦٥ م (١).
٢. ابْنُ البَنَّاءِ: أبو عَلِيّ الحَسَنُ بنُ أَحَمَد بن عبد اللهِ بنِ البَنَّاءِ، الإمام الفقيه المقرئ المحّدث الواعظ، وُلِدَ ٣٩٦ هـ / ١٠٠٦ م، وقرأ القراءات السبع وسمع الحديث وتفقه، وسمع منه الحديث خلق كثير، ودرّس الفقه كثيرا، وأفتى زمانا طويلا، وصنّف في الفقه والحديث والفرائض وأصول الدّين وغيرها، وكان محبّا لأهل العلم، تُوفِّيَ سَنَةَ ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ م (٢).
٣. ابْنُ التِنَّبِي: الأميرُ جمالُ الدينِ أبو الثناء عبد القاهِرِ بنُ عيسى المعروف بابنُ التِنَّبِي، نسبةً إلى قريته تِنَّبُ، وهي قرية بحلب قرب قنسرين، تُوفِّيَ سنةَ ٦٣٩ هـ / ١٢٤١ م (٣).
٤. ابن الحاجب: أَبُو عَمرِو عُثمَانُ بنُ الحَاجِبِ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكرِ بنِ يُونُسَ الرُّوينِيُّ المَالِكِيُّ المِصرِيُّ، اشتغل في صغره بالقرآن والفقه على مذهب مالك بن أنس، وبالعربية، وبرع في علومه وأتقنها، ثم انتقل إلى دمشق ودَرَّسَ بجامعها، ثم عاد إلى الإسكندرية، من أشهر مصنفاته: "الكافية"، توفي سنة ٦٤٦ هـ / ١٢٤٩ م (٤).
стр. 1358
٥ - ابنُ الصَّلاحِ: تقيُّ الدين عثمانُ بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصلاح الشَّهْرَزُورِيُّ ثم الدِّمشقي، مفتي الشام ومحدثها، سمع الحديث ببلاد الشرق وتفقه بالمَوْصِلِ وحَلَبَ وغيرها، أقام بالقدس مدة، درَّس وصنَّف كتبا كثيرة مفيدة في علوم الحديث والفقه، وكان دَيِّنًا زَاهِدًا وَرِعًا نَاسِكًا، ولم يزل على طريقة جيدة، توفي سنة ٦٤٣ هـ/ ١٢٤٥ م (١).
٦. ابن المُرْتَضَى الزَّيْدِيُّ: أحمد بن يحيى بن المرتضى بن الحَسَنيُّ اليماني الزَّيْدِي، وُلِدَ بمدينة ذَمار سنة ٧٦٤ هـ، كان عالما مشاركًا في كثير من العلوم، مؤلفاته تزيد على ستين مؤلفا، منها: "البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار"، توفي سنة ٨٤٠ هـ (٢).
٧. ابن المُنَجَّى الحنبلي: أبو الحسن علاء الدين علي بن زين الدين المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد التَّنُّوخِيُّ المَعَرِّيُّ الحنبلي، قاضي القضاة بدمشق والبلاد الشامية، ولد في شعبان سنة ٦٧٣ هـ/ ١٢٧٤ م، وسمع من ابن البخاري وخلق كثير، وحدث بالكثير وتتلمذ عليه ابنُ رجب، وولي القضاء ٧٣٢ هـ/١٣٣٢ م، توفي بالمِسْمَارِيَّةِ سنة ٧٥٠ هـ/١٣٤٩ م، ودُفن بِسَفْحِ قَاسِيُونَ (٣).
٨. ابن النَّيَّار الأسَدِيُّ: عِزُّ الدين أبو المكارم الحسين بن محمد بن عبيد الله بن النَّيَّار الأسَدِيُّ البغدادي، الكاتب، كان شيخًا فاضلًا قيِّمًا بالحساب المفتوح والجبر والمقابلة، عمل كاتبا في عدة أعمال وتولى وكالة والدة الخليفة المستعصم بالله. ولم يزل على ذلك إلى انقضاء الدولة العباسية، وتوفي سنة ٦٥٦ هـ / ١٢٥٨ م (٤).
стр. 1359
٩. ابْنُ بَطَّالٍ: أبو الحسن عليٌّ بنُ خَلَف بنِ عبد الملك بنِ بَطَّالٍ، عالم بالحديث من أهل قرطبة، وولي قضاء لورقة، وحدث عنهُ جماعة من العلماء. كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، له "شرح البخاري" في عدة مجلدات، تُوفِّيَ سنة ٤٤٩ هـ / ١٠٥٧ م (١).
١٠. ابنِ تَغْري بِردِي: أَبُو المحاسن جمالُ الدّين يُوسُفُ بنُ الأمير سيف الدين تَغرِي بِرْدِي الأَتَابِكيُّ، مؤرخ بحّاثة، وُلِدَ بالقَاهرة سنة ٨١٣ هـ /١٤١٠ م، لَهُ مؤلفات تدل على تأدب وتفقه، واهتم بالتاريخ، له مؤلفات كثيرة، أهمها "النُّجُوم الزاهرة"، تُوفِّيَ سنة ٨٧٤ هـ/ ١٤٧٠ م (٢).
١١. ابْنِ تَيمِية: تَقِيُّ الدّين أبُو العَبَّاس أَحمد بنُ عبد الحليم بنِ عبد السَّلامِ بنِ عبد اللهِ بنِ الخِضْرِ بنِ مُحَمَّد بنِ الخِضرِ بنِ عَليّ بنِ عبد الله بنِ تَيمِية الحَرَّانِي، وُلِدَ بِحرَّان ٦٦١ هـ/١٢٦٣ م، نزيل دمشق وَصَاحب التصانيف الَّتي لم يسبق إلَى مثلهَا وَلَا يلحق في شكلها توحيدا أَو تَفسِيرا وإخلاصا وفقها وحديثا ولغة ونحوا وبجميع العلوم، من مصنفاته العديدة: "الفتاوي" و "درء تعارض العقل والنقل" و "العبودية". تُوفِّيَ سَنَةَ ٧٢٨ هـ/ ١٣٢٨ م (٣).
١٢. ابنُ جُبَيْرِ الأندلُسِيّ: أبو الحسين محمدُ بنِ أحمد الكِناني بنُ جُبَيرٍ الأندلُسيّ: رحالة أديب. ولد في بلنسية سنة ٥٤٠ هـ/ ١١٤٥ م، وبرع في الأدب، ونظم الشعر، وأولع بالترحل والتنقل، دوّن خواطره خلال إحدى رحلاته ما بين سنتَي إحداها سنة ٥٧٨ - ٥٨١ هـ/ ١١٨٢ - ١١٨٥ م التي سمِّيَت "رحلة ابنِ جبير"، مات سنة ٦١٤ هـ / ١٢١٧ م بالإسكندرية خلال رحلته الثالثة (٤).
стр. 1360
١٣. ابنُ جَزِيّ المالِكِيُّ: أبو القاسم أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ أحمد بنِ محمدٍ بنِ جَزِيِّ الكَلبِيُّ المالكيّ، قاضي الجماعة بغرناطة، ولد بغرناطة سنة ٦٩٣ هـ/١٢٤٩ م، كان فقيها حافظا مُتَفَنِّنًا في علوم كثيرة، اشتغل بالتدريس الخطابة في الجامع الأعظم بغرناطة، وله مؤلفات منها: "التسهيل لعلوم التنزيل" و "القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية" و "تقريب الوصول إلى علم الأصول"، تُوفِّيَ سنة ٧٤١ هـ/١٣٤٠ م (١).
١٤. ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانيُّ: أَبو الفَضلِ أَحمَدُ بنُ محُمَّدِ بنِ علِيِّ بنِ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيّ، وُلِدَ بمصر ٧٧٣ هـ/ ١٣٧١ م، ودرس على أعظم علماء عصره، ورحل في سبيل ذلك إلى عدد من البلاد حتى برع في الحديث والفقه والعربية والتاريخ، وصار حافظ الإسلام في عصره، وانتهت إليه معرفة الرجال واستحضارهم فصار مرجع الأمة، وصنّف تصانيف كثيرة، منها: صاحب "فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، و "الإصابة في تمييز الصحابة"، تُوفِّيَ سنة ٨٥٢ هـ/ ١٤٤٨ م (٢).
١٥. ابنِ حجر الهَيْتَميُّ: شهاب الدّين أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن محمد بن علي حَجَر الهَيتَميُّ السَّعديُّ الأنصاريُّ الشّافعيّ، فقيه ومحدّث ومتصوِّفٌ، مولده بمصر سنة ٩٠٩ هـ/ ١٥٠٤ م، صاحب التآليف العديدة التي عليها المدار عند الشافعية في الحجاز واليمن منها: "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" معجم حديثي كبير، تُوفِّيَ سنة ٩٧٣ ههـ/١٥٦٧ م (٣).
стр. 1361
١٦. ابن حزم الظاهري: أَبُو مُحَمَّدٍ علِيُّ بن أَحمَدَ بن سعِيد بن حَزم الظَّاهِرِيّ، الإِمامُ الحَافِظ العَلَّامَة، صاحب المذهب الظاهري المشهور، وُلِدَ سنة ٣٤٨ هـ/٩٥٩ م، فقرأ القرآن واشتغل بالعلوم النافعة الشرعية، وبرز فيها وفاق أهل زمانه، وصنف الكتب المشهورة منها "المُحَلَّى في الفقه"، ويقال إنه صنف أربعمائة مجلد فِي قَريبٍ مِن ثَمَانِينَ أَلفَ وَرَقَةٍ، وَكَانَ أدِيبًا طبِيبًا شَاعِرًا فصيحًا، تُوفِّيَ سنةَ ٤٥٦ هـ / ١٠٦٤ م (١).
١٧. ابن خَلِّكَانَ: شَمسُ الدِّين أَبُو العَبَّاس أَحمَد بن مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خَلِّكَانَ الإِرِبِليُّ الشَّافِعِيّ، قاضي القضاة، وأحد الأئمة الفضلاء، والسادة العلماء، تُوفِّيَ بقايسون سنة ٦٨٢ هـ/ ١٢٨٣ م، كان شاعرًا، وله كتاب في "وفيات الأعيان" من أبدع المصنفات (٢).
١٨. ابن سُرَيْجٍ: أَبُو العَبَّاسِ أَحمَدُ بن عُمَرَ بن سُرَيجٍ، الملَقَّبُ بالباز الأشهب، القَاضِي بشيراز، وأحد أئمة الشافعية، صنّف نحو أربعمائة مُصنَّفٍ، أخذ الفقه عن أبي قاسم الأنماطي والمُزني وغيره، وعنهُ انتشر مذهبُ الشَّافِعِيِّ في الآفاق، تُوفي ٣٠٦ هـ / ٩١٨ م، وقبرُهُ يُزارُ (٣).
١٩. ابنُ سَهْلِ: أَبُو الأَصبَغ عِيسَى بنُ سَهلِ بن عبد الله الأسدي القُرطُبيُّ الأندلُسيُّ، تفقه على علماء الأندلس في عصره حتى صار من فقيها حافظا للرأي، ذاكرا للمسائل، عارفا بالنوازل، بصيرا بالأحكام، وتولى الشورى بقرطبة، ثم وَلِيَ القضاء بغرناطة وغيرِها، صَنَّفَ كتابًا في النوازل "الإعلام بنوازل الأحكام"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٤٨٦ هـ/ ١٠٩٣ م (٤).
стр. 1362
٢٠. ابن عابدين الحنفي: مُحَمَّد أمين بنُ عمر بن عبد العزيز بن عابدين الدمشقي المفتي الحنَفي، ولد سنة ١١٩٨ م/ ١٧٨٤ م، فقيه الشام ومفتيه، صاحب التآليف العديدة، والفتاوى الجيدة والمجموعات المفيدة، له "رَدُّ المُحتار على الدر المختار في الفقه والفتاوى"، وله حاشية على "سلك الدرر" للمرادي، و "قصة المولد النبوي"، تُوفِّيَ سنة ١٢٥٢ هـ/ ١٨٣٦ م (١).
٢١. ابن عبد البَرِّ القُرطُبيُّ: أَبُو عمر يوسف بن عبد اللهِ بن مُحَمَّد بن عبد البّرِّ النَّمَريُّ القُرطُبيّ، الفَقِيه المالِكِي، من كبار حفاظ الحديث، وكان مع تقدمه بعلم الأثر، وبصره بالفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب والخبر، له مصنفات كثيرة متنوعة؛ منها "الاستيعاب في معرفة الأصحاب"، وَلِيَ قضاء لشبونة وشنترين، تُوفِّيَ بشاطبة سنة ٤٦٣ هـ/ ١٠٧١ م (٢).
٢٢. ابنُ عقيل: أَبُو الوفَاءِ علِيُّ بن عَقِيِل بن مُحَمَّدٍ بن عَقَيِل الظّفَريّ الحَنَبَلِيّ، شيخ الحنابلة ببغداد، وأحد الأعلام المتقنين في الفقه، له كتاب الفنون في أزيد من أربعمائة مجلد، خالف فيه السلف ووافق المعتزلة، ثم تراجع عن آرائه، وقد أثنى عليه أهل عصره وَمَن بَعدَهُم، تُوفِّيَ سنة ٥١٣ هـ/ ١١١٩ م (٣).
٢٣. ابنُ قَيِّم الْجَوْزِيَّةِ: شمسُ الدِّين عبد الرَّحمن مُحَمَّدٌ بنُ أبِي بَكرِ بن أيُّوبَ بن قَيِّمِ الجَوزِيَّة الزُّرَعِيُّ الدِّمشقيّ، وُلِدَ في ٦٥٣ هـ / ١٢٥٥ م، رفيق الشيخ تَقِي الدّين بن تَيمِيّة، سمع الحديث واشتغل بالعلم، وبرع في العلوم المتعددة، لا سيّما علمُ
стр. 1363
التّفسيرِ والحديث وفُنُونٍ كثيرةٍ، مع كثرة الطّلب ليلًا ونهارًا، وكثرة الابتهال. وكان حسن القراءة والخُلُق، وله تصانيف منها: "زاد المعاد في هدي خير العباد"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٧٢٨ ههـ/ ١٣٢٨ م (١).
٢٤. ابنُ فرج بن قاسم بن أَحمَدُ بن لب، أَبُو سعيد التغلبي الغرناطي، نحوي من الفقهاء العلماء، انتهت إليه رياسة الفتوى في الأندلس. ولي الخطابة بجامع غرناطة، من مؤلفاته: "الأجوبة الثمانية" ورسالتان في الفقه، تُوفِّيَ سَنَةَ ٧٨٢ هـ/ ١٣٨١ م (٢).
٢٥. ابْنُ مازَةَ: برهان الدّين محمودُ بنُ أَحمَدُ بن الصَّدر بنُ مَازَةَ الشهيدِ البُخارِيُّ، من أكابر فقهاء الحنفية، عُدَّ من المجتهدين في المسائل. وهو من بيت علم عظيم في بلاده، ولد ببلاد ما وراء النهر، من كُتُبِهِ "ذخيرة الفتاوى" و "المحيط البرهاني" في الفقه، و "الواقعات" و"الطريقة البرهانية"، تُوفِّيَ ببخارى سَنَةَ ٦١٦ هـ/ ١٢١٩ م (٣).
٢٦. ابنُ مُفْلِح الحَنْبلِيُّ: أَبُو إسحاق إبراهيم بنُ مُحَمَّد بن مُفلِحٍ الحَنبَلِيُّ، الحافظ المجتهد شيخ الإسلام، اشتغل بالعلوم ودأب في تحصيلها فصار مرجع الفقهاء والناس، والمعوّل عليه في الأمور. وباشر قضاء دمشق مرارا، وصنّف "المُبدِعُ شرح المقنع" في الفقه و المقصد الأرشد في ترجمة أصحاب الإمام أَحمَدُ"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٨٨٤ هـ /١٤٧٩ م (٤).
стр. 1364
٢٧. ابن نُجَيْمِ الحنَفيُّ: زَينُ الدِّينِ بنُ إبراهيمَ بن مُحَمَّد المعروف بابن نُجَيمٍ المصريُّ الحنَفيّ، من علماء مصر، له تصانيف، منها "الأشباه والنظائر" في أصول الفقه، و"البحر الرائق في شرح كنز الدقائق"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٩٧٠ هـ/ ١٥٦٣ م (١).
٢٨. ابن هُبَيْرَةَ: أَبُو المُظَفَّرِ يحيى بن مُحَمَّد بن هُبَيْرَةَ، قرأ القرآن وسمِع الحديث، وكانت له معرِفةٌ جيِّدةٌ بالنّحوِ واللّغةِ والعروضِ، وتفقّه على مذهبِ الإِمامِ أَحمَد، وصنّف كتبا جيِّدة مفِيدة، مِنها: كتاب "الإِفصاح" في مجلدات، شرح فيه الحديث وتكلم على مذاهب العلماءِ، وكان على مذهبِ السّلفِ فِي الاِعتِقادِ، تولّى الوزارة للِمقتفِي العباسي وابنِهِ المستنجِدِ، وكان من خِيارِ الوزراءِ وأحسنِهِم سِيرة، وأبعدِهِم عن الظّلمِ، تُوفِّيَ سَنَةَ ٥٦٠ هـ/ ١١٦٥ م (٢).
٢٩. أَبُو الحَسَن بن القَطَّان: أَبُو الحَسَن علِيُّ بن مُحَمَّد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن القَطَّان الكُتَّاميُّ الحِميَريُّ المَغربيُّ الفاسِيُّ، كان من أبصر الناس بصناعة الحديث، وأحفظهم لأسماء رجاله، وأشدَّهم عناية بالرِّواية والتحديث، رأَسَ طلبةِ العِلْم بمرّاكِش، وَلِيَ قضاء سِجلماسةَ ونالَ بخدمة السُّلطان دنيا عَريضةً. ولهُ مؤلفات. تُوفِّيَ سَنَةَ ٦٢٨ هـ/ ١٢٣١ م (٣).
٣٠. أَبُو الحسن المريني: أَبُو الحسن علِي بن أبي سعيد عثمان بن يعقوب بن عبد الحقّ المريني. وُلِدَ سَنَةَ ٦٩٧ هـ، لُقِّبَ بالمنصور وبويع له بفاس سَنَةَ ٧٣١ هـ بعد وفاة أبيه. كانت حياته حافلة بالأحداث السياسية والعسكرية. وامتد سلطانه إلى تلمسان "عاصمة بني زيان" وتونس "عاصمة الحفصيين". وامتد ملكه من مصراته إلى السوس الأقصى، وأنجد الأندلس بجيوشه وأساطيله بعد اشتداد حملة الدول الإسبانية، ويعد أَبُو الحسن المريني في أشهر ملوك المرينيين،
стр. 1365
وأبعدهم أثرا في الحضارة والعمران تُوفِّيَ سَنَةَ ٧٥٢ هـ /١٣٥١ م، ودُفِنَ بمراكش ونقل بعد ذلك إلى فاس (١).
٣١. أَبو الدحداح: ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس، ويكنى أبا الدحداح، ويقال: ابن الدحداحة. جاهد مع رسول الله ﷺ فأبلى بلاءً حسنًا، تُوفِّيَ في أواخر سَنَةَ ٦ هجرية (٢).
٣٢. أَبُو العَبَّاس السَّبْتِي: أَبُو العَبَّاس أَحمَدُ بن جعفر الخزرجي السبتي، ولد بمدينة سبتة ٥٢٤ هـ/ ١١٢٩ م، أحد الصُّلَحاء المشهورين ببلاد المغرب، سكن مراكش، وكان أحد أئمة التصوف والمشهورين في تاريخ بلاد المغرب، وكان ميسورًا وذا علم وفضل وإحسان، وله أوقافٌ كثيرة، وبها ضريحه المشهور الذي يسكنه الفقراء والمساكين ويقصده المسافرون، تُوفِّيَ في الثالث من جمادى الآخرة عام ٦٠١ هـ/١٢٠٤ م (٣).
٣٣. أَبُو العَبَّاس السَّفاحُ: أَبُو العَبَّاس عبد الله بنُ مُحَمَّد بن علِيُّ بن عبد اللهِ بن عبَّاسِ بن عبد المُطَّلِبِ المُكَنَّى بالسَّفَاحُ، وهي كناية عن الكرم والعطاء وسخاء
стр. 1366
اليد، أول خلفاء الدولة العباسية، بُويِعَ في ربيع الأول ١٣٢ هـ/٧٤٩ م، اهتم بتثبيت الدولة في الشام والعراق ومصر والأقاليم الشرقيّة، كان مُحِبًّا للعلم وأهله، تُوفِّيَ سَنَةَ ١٣٦ هـ/٧٥٣ م (١).
٣٤. أَبُو العَبَّاس الْقَرافِيّ المالِكِي: أَبُو العَبَّاس أَحمَدُ بن إدريس القَرافِيّ الصنهاجي المصري المالِكِي، العالم الفقيه الأصولي، كان مالكيًّا إمامًا في أصول الفقه وأصول الدّين، عالمًا بالتفسير وغيره، ودَرَّسَ بمصر، وصنف في الفقه والأصول، منها: "أنوار البروق وأنواء الفروق"، و "الذخيرة في مذهب مالك"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٦٨٢ هـ/١٢٨٣ م (٢).
٣٥. أَبُو الفضل الشهرزوري: كَمَال الدِّين أَبُو الفضل مُحَمَّد بنُ عبد الله بن القَاسِم بن المُظَفَّر بن علِيّ الشّهرُزُوريُّ ثم المَوصِلِيُّ، ولد سَنَةَ ٤٩١ هـ/١٠٩٩ م، قَاضِي قُضاة الشام، وَكَانَ خبيرًا بالسياسة وتدبير الملك، بنى الرياطات في بلاد الشام والحجاز، ووقف وقوفًا كَثيرَة، تُوفِّيَ بدمشق سَنَةَ ٥٧٢ هـ/١١٧٦ م (٣).
٣٦. أَبُو القاسم الخُوئيُّ: أَبُو القاسم بن علِي أكبر بن هاشم تاج الدّين الموسوي الخوئي، أذربيجاني الأصل، نَجَفيُّ المنشأ والمحل، يُلَقَّبُ بالإمام الأكبر والآية العظمي، فقيه وزعيم الحوزة العلمية بالنجف، وكان مرجعًا وزعيمًا للشيعة الجعفرية الاثني عشرية في العالم، من تآليفه: معجم رجال الحديث، البيان في تفسير القرآن، تُوفِّيَ ودفن بالنجف سَنَةَ ١٤١١ هـ/١٩٩٢ م (٤).
стр. 1367
٣٧. أَبُو بَكْرِ الْبَلْخِيُّ: أَبُو بَكرٍ مُحَمَّد بن أَبَانَ البَلخِيُّ، مُستَملِي وكيع، لَقِيَ ابن عُيَينَة وابنَ وهبٍ كبار الحُفّاظ، وروى عنه البخاري في صحيحه، تُوفِّيَ سَنَةَ ١٧١ هـ/٧٨٧ م (١).
٣٨. أَبُو بَكْر الخَضّافُ: أَبُو بَكرٍ أَحمَدُ بن عمرو بن مُهَيْرٍ الشَّيبَانيّ، الفَقيهُ الحَنَفيُّ، المُحَدِّث العلَّامة، أحد الفُقَهَاء على مذهبِ الحَنَفِيَّةِ، حَدَّثَ عَن خلقٍ كثير ... وَكَانَ فاضلا عالما بمذاهب أصَحَابه، له كتاب "الخراج" و "الحِيَل" و "أحكام الأوقاف"، و "الوَصَايَا"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٢٦١ هـ/ ٨٧٥ م (٢).
٣٩. أَبُو جعفر الطحاوي: أَحمَدُ بن مُحَمَّد بن سلامة ابن سَلَمَةَ بن عبد المَلِكِ، الفَقِيهُ الحَنَفِيّ، وُلد سَنَةَ ٢٢٩ هـ/ ٨٤٤ م، وتَلَقَّى العلم من بن أبِي عِمرَانَ الحَنَفِيّ حَتَّى بَرَعَ وفَاقَ أَهَلَ زَمَانِهِ، وهو أحد الثقات الأثبات، والحفاظ الجهابذة، كَتَبَ مُصَنَّفَاتٍ مفيدة، منها: أحكام القرآن، واختلاف العلماء، والتاريخ الكَبِير، تُوفِّيَ سَنَةَ ٣٢١ هـ/٩٣٣ م (٣).
٤٠. أَبُو جعفر المنصور: أبُو جَعَفرِ عبد الله بنُ مُحَمَّد بن علِيُّ بن عبد الله بن عبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ المُكَنَّى بالمنصور، بويع منتصف ذي الحجَّة سَنَةَ ستٍّ وثلاثين ومائةٍ، أشهر وأقوى سلاطين الدولة العباسية، تُوفِّيَ لست خلون من ذي الحجة سَنَةَ ١٥٨ هـ/٧٧٥ م (٤).
٤١. أَبُو حامِدُ الغزالِيُّ: حجَّة الإسلام زينُ الدّين أَبُو حَامد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحمَدُ الغزاليّ الطوسيُّ الشَّافِعِيّ، ولد ٤٥٠ هـ/ ١٠٨٥ م، اشتغل بالعلم في طوس ثمَّ نيسابور، وأقام بدمشق وبيت المَقدِّس مُجتهدا في التعليم والعبادة والمجاورة والتأليف، له تصانيف مشهُورة منها: "إحياء عُلُوم الدّين"، تُوفِّيَ بطوس سَنَةَ ٥٠٥ هـ/١١١٢ م (٥).
стр. 1368
٤٢. أَبُو حنيفة النُعمَانُ أَبُو حَنيفةَ النُّعمانُ بن ثابتٍ التَّيمِيُّ مولاهُمُ الكوفِيُّ، فقيه العراق، وأحد أهم علماء الإسلام وأعلامه، وأحد الأئمّة الأربعة أصحاب المذاهب المتنوعة، وهو أقدمهم وفاةً، لأنّه أدرك عصر الصحابة، وقيل إنه وروي عن سبعةٍ منهم، ورأى أنس بن مالكٍ، وروى عن جماعةٍ من التّابعين. تُوفِّيَ سَنَةَ ١٥٠ هـ/ ٧٦٧ م وله اثنتان وسبعون سَنَةً (١).
٤٣. أَبُو طلحة الأنصاري: زَيدُ بنُ سَهْلِ بن أَسْوَدِ بن حَرَام بن عمرو بن زَيْدِ مَنَاةَ بن عَدِيِّ بن عمرو بن مالك بن النَّجَّار، أَبُو طَلْحَةَ الأنصاريّ، تقدم في العقبة، مات في غزاة البحر، وقيل: تُوفِّيَ في الشام، وعاش بعد رسول الله ﷺ أربعين عامًا، وقيل: اسمه سهل بن زيدٍ (٢).
٤٤. أَبُو عَنانِ المرينيُّ: أَبُو عنان فارس بن علِيُّ بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المرينيّ، سلطان بلاد المغرب جميعًا في عهده، وصاحب فاس، المتوفيّ بفاس سَنَةَ ٧٥٩ هـ / ١٣٢٩ م، وكان مشكور السيرة (٣).
٤٥. أَبُو غَانِمَ الخُراسانيُّ: أَبُو غانم بشر بن غانم الخراسانيّ، إمام حافظ وفقيه إباضي من أهل خراسان، انتقل إلى البصرة لطلب العلم على يد مشايخ المذهب، ارتحل مارًّا بمصر إلى بلاد المغرب الرستمية، وهناك صَنَّفَ "المدونة الكبرى" والمدونة الصغرى"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٢٠٥ هـ/٨٢٠ م (٤).
стр. 1369
٤٦. أَبُو نصْر المَرْاوِيُّ: أَبُو نَصرٍ علاء الدِّين أَبُو الحسن علِيُّ بن سليمان بن أَحمَدَ بن مُحَمَّدٍ المردَاويُّ الحنبليّ، العلّامة المحقّق، وُلِدَ سَنَةَ ٨١٧ هـ/ ١٤١٤ م، حفظ القرآن ثم رحل في طلب العلم على أيدي المشايخ فنَبَغَ حتى صار رئيس المذهب الحنبلي وشيخه الحافظ لفروعه. من مصنفاته: "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف"، تُوفِّيَ سَنَةَ ٨٨٥ هـ /١٤٨٠ م (١).
٤٧. أَبُو يعقوب المريني: أَبُو يعقوب يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المريني، من أشهر حكام بني مرين المؤسسين للدولة المرينية بالمغرب الأقصى، وقد لعب دورًا جهاديا إلى جانب أمراء غرناطة في الأندلس، تُوفِّيَ في ذي القعدة سَنَةَ ٧٠٥ هـ/ ١٣٠٥ م (٢).
٤٨. أَبُو يوسُف القاضي: أَبُو يُوسُفُ يعقُوبُ بنُ إبراهيم الكوفي القاضي، وُلِدَ في ١١٣ هـ/ ٧٣١ م، وسمع من عطاء بن السّائب وطبقته، وتفقّه على أبي حنيفة، وخالفه في مواضع ... وأجمع العلماء على تفضيله وتعظيمه. كان يحفظ التفسير، والمغازي، وأيام العرب، ولم يكن في أصحاب أبي حنيفة مثله، وهو أوّل من نشر علم أبي حنيفة، ولى القضاء للمهدي العباسي وابنيه، وتُوُفِّي سَنَةَ ١٨٢ هـ/٧٩٨ م عن تسعٍ وستِّين سَنَةً (٣).
٩٩. أُبيُّ بن كعب: أُبيُّ بن كعب بن قيس بن عُبَيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن
مالك بن النَّجَّار، كنَّاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أبا المنذر، وسمَّاه سيد الأنصار. تُوفِّيَ سَنَةَ تسع عشرة (٤).
стр. 1370
٥٠. الأتاسي: مُحَمَّد خالد الأتاسي، وُلِدَ في حمص ١٢٥٣ هـ/ ١٨٣٧ م، الشيخ الحنفي، اتجه إلى تحصيل العلوم الشرعية، وأصبح مكينًا بها وضليعا فيها، تسلَّم منصب الإفتاء في مدينته، وعُرف في عالم القانون بشرحه المبسوط لمجلّة الأحكام العدلية العثمانية، ولا يزال هذا الشرح مرجعًا قانونيًّا هامًّا، تُوفِّيَ في حمص سَنَةَ ١٣٤٦ هـ/ ١٩٠٨ م (١).
٥١. الْأَتقانيُّ الْحَنَفيُّ: قوام الدّين أَبُو حنيفة أمير كاتب بن أمير عمر بن العميد أمير غازي الفارابي الأَتقانيُّ الحنفيّ، الشيخ الإمام العلّامة كان قيّمًا بمذهب أبي حنيفة، وكان عارفًا بالعربية واللغة، عاش في القاهرة ودمشق، دَرَّسَ وَنَاظَرَ وظهرت فضائلُه، وولي قضاء بغداد، تُوُفِّيَ بالقاهرة سَنَةَ ٧٥٨ هـ/ ١٣٥٧ م (٢).
٥٢. أَحمَدُ بن طولون: أَبُو العَبَّاس أَحمَدُ بن طولون التُّركيِّ أَمِيرُ التيار المصريَّةِ، وُلِدَ سَنَةَ ٢١٤ هـ/ ٨٢٩ م، وتولَّى سلطَنتها ٢٥٣ هـ / ٨٦٧ م، ملك دمشق والعواصم والثّغور مدّةً طويلة، ونشأ أَحمَد هذا في صيانة وعفاف ورياسة ودراسة للقرآن العظيم، تُوفِّيَ سَنَةَ ٢٧٠ هـ /٨٨٤ م (٣).
٥٣. أَزَمُّور: من ثغور المغرب الأقصى على المحيط الأطلنطي، وتعني باللغة البربرية: الزيتون البري، وهي من نواحي مراكش، وتقع شمال مدينة أصيلا عند مَصَبِّ وادي أُمِّ الربيع (٤).