← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مصادر ومراجع الفصل الثالث ١ - أحكام الأوقاف، أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المعروف بالخصاف، المكتبة الثقافية الدينية، مصر. ٢ - الأحكام السلطانية، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، دار الحديث، القاهرة. ٣ - أحكام الوصايا والأوقاف، محمد مصطفى شلبي، الدار الجامعية للطباعة والنشر، بيروت، ط ٢، ١٩٨٢ م / ١٤٠٢ هـ. ٤ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، برهان الدين بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ الطرابلسي الحنفي، المطبعة الهندية، مصر، ط ٢، ١٣٢٠ هـ/١٩٠٢ م. ٥ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري السنيكي، دار الكتاب الإسلامي. ٦ - الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٧ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي المعروف بابن القيم الجوزية، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م. ٨ - الإقناع في مسائل الإجماع، أبو الحسن بن القطان علي بن محمد بن عبد الملك الكتامي الحميري الفاسي، الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، ط ١، ١٤٢٤ هـ / ٢٠٠٤ م. ٩ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الدمشقي الصالحي الحنبلي، دار إحياء التراث العربي، ط ٢. ١٠ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن نجيم الحنفي، الناشر دار المعرفة، بيروت. ١١ - البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضى، دار الكتاب الإسلامي.

стр. 352

١٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، طـ ٤، ١٣٩٥ هـ/ ١٩٧٥ م. ١٣ - بداية المحتاج في شرح المنهاج في الفقه الشافعي، بدر الدِّين أبو الفَضلِ محمد بن أبي بكر بن أحمد الأسَدِيُّ الدمشقي الشافعي المعروف بابن قاضي شُهبَةَ، إدارة الثقافة الإسلامية، الكويت، ط ١، ١٤٣٢ هـ/ ٢٠١١ م. ١٤ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، الناشر دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٨٢ م. ١٥ - بلغة السالك لأقرب المسالك، المعروف بحاشية الصاوي على الشرح الصغير (الشرح الصغير هو شرح الشيخ الدردير لكتابه المسمى أقرب المسالك لِمَذهَبِ الإِمام مَالكٍ بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الصاوي" عليه)، أبو العباس أحمد بن محمد الخلوتي الشهير بالصاوي المالكي، دار المعارف. ١٦ - البناية شرح الهداية، أبو محمد بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابى الحنفى العينى، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م. ١٧ - التاج المذهب لأحكام المذهب شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر، صنعاء، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م. ١٨ - التاج والإكليل لمختصر خليل، أبو عبد الله المواق محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري الغرناطي المالكي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٦ هـ/١٩٩٤ م. ١٩ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلبيِّ (الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلبِيُّ)، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة، ط ١، ١٣١٣ هـ.

стр. 353

٢٠ - تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، الحسن بن يوسف بن علي المطّهر المعروف بالحلي، نشر مؤسسة الإمام الصادق ﵇. ٢١ - تحرير ألفاظ التنبيه، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار القلم، دمشق، ط ١، ١٤٠٨ هـ. ٢٢ - تحفة الحبيب على شرح الخطيب (حاشية البجيرمي على الخطيب)، سليمان بن محمد بن عمر البُجَيرَمِيّ المصري الشافعي، دار الفكر، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. ٢٣ - تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ١، ٢٠٠١ م. ٢٦ - التوقيف على مهمات التعاريف، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي ثم المناوي القاهري، عالم الكتب، القاهرة، ط ١، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م. ٢٥ - الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه، المعروف بصحيح البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي البخاري، دار طوق النجاة، ط ١، ١٤٢٢ هـ. ٢٦ - الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط ٢، ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م. ٢٧ - جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الشيخ محمد حسين النجفي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٧، ١٩٨١ م. ٢٨ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ("الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير على مختصر خليل" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الدسوقي" عليه)، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، دار الفكر. ٢٩ - حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، أبو الحسن علي بن أحمد بن مكرم الصعيدي العدوي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م.

стр. 354

٣٠ - حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين (بأعلى الصفحة "شرح العلامة جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين للشيخ محيي الدين النووي"، بعده مفصولًا بفاصل "حاشية شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي"، بعده مفصولًا بفاصل "حاشية أحمد البرلسي عميرة")، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥ هـ /١٩٩٥ م. ٣١ - الحاوي في فقه الشافعي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٤ م. ٣٢ - حواشي تحفة المحتاج في شرح المنهاج (بأعلى الصفحة كتاب "تحفة المحتاج في شرح المنهاج" لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، بعده مفصولًا بفاصل "حاشية الإمام عبد الحميد الشرواني"، بعده مفصولًا بفاصل "حاشية الإمام أحمد بن قاسم العبادي")، أحمد بن قاسم العبادي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ١٣٥٧ هـ/ ١٩٨٣ م. ٣٣ - درر الحكام شرح مجلة الأحكام، علي حيدر خواجه أمين أفندي، دار الجيل، طـ ١. ٣٤ - الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، الناشر دار الغرب بيروت، ١٩٩٤ م. ٣٥ - رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ("الدر المختار للحصفكي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية ابن عابدين" عليه، المسماه "رد المحتار")، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المشهور بابن عابدين، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت، ط ٢، ١٤١٢ هـ/١٩٩٢ م. ٣٦ - الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، محمد بن جمال الدين المكي العاملي وزين الدين الجبعي العاملي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، لبنان، ط ١.

стр. 355

٣٧ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، عمان، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م. ٣٨ - سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، دار إحياء الكتب العربية. ٣٩ - سنن أبي داود، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السِّجِستاني، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت. ٤٠ - السنن الكبرى، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، النسائي مؤسسة الرسالة، بيروت، طـ ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م. ٤١ - شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، المحقق الحلي أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن، دار القارئ، بيروت، ط ١١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٤٢ - شرح الأزهار المنتزع من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، أبو الحسن عبد الله بن مفتاح، مطبعة المعارف، مصر، ١٣٤٠ هـ. ٤٣ - شرح الزُّرقاني على مختصر خليل، عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المصري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، طـ ١، ١٤٢٢ هـ / ٢٠٠٢ م. ٤٤ - شرح المحلى على المنهاج، أبو زكريا يحيى بن شرف النووي. ٤٥ - شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف أطفيش، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. ٤٦ - شرح طلعة الشمس على الألفية، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ط ٢، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ٤٧ - شرح مختصر خليل للخرشي وبهامشه حاشية العدوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، علي العدوي، دار الفكر للطباعة، بيروت. ٤٨ - شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٣٩٩ هـ.

стр. 356

٤٩ - شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، وبهامشه حاشية المسماة تسهيل منح الجليل، الشيخ محمد عليش، مكتبة النجاح، ليبيا. ٥٠ - ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار الحسن بن أحمد الجلال مكتبة الجيل الجديد، صنعاء، طـ ١، ١٤٢٩ هـ - ١٤٣٠ هـ/٢٠٠٨ م - ٢٠٠٩ م. ٥١ - الضياء، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. ٥٢ - طلبة الطلبة، نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي، المطبعة العامرة، مكتبة المثنى، بغداد، ١٣١١ هـ. ٥٣ - العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. ٥٤ - العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، دار المعرفة. ٥٥ - العناية شرح الهداية ("الهداية للمرغيناني" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل شرحه "العناية شرح الهداية" للبابرتي)، أكمل الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمود ابن الشيخ شمس الدين ابن الشيخ جمال الدين الرومي البابرتي، دار الفكر. ٥٦ - عيون الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضي، دار الكتاب اللبناني، ١٩٧٥ م. ٥٧ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، زين الدين أبو يحيى زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي، المطبعة الميمنية. ٥٨ - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ("الأشباه والنظائر لابن نجيم" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل شرحه "غمز عيون البصائر" لأحمد الحموي)، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد مكي الحسيني الحموي الحنفي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م.

стр. 357

٥٩ - فتاوى السبكي، أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، دار المعارف. ٦٠ - الفتاوى الكبرى الفقهية، ابن حجر الهيتمي، دار الفكر. ٦١ - الفتاوى الكبرى لابن تيمية، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٧ م. ٦٢ - الفتاوى الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٦٣ - فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد عليش المالكي، دار المعرفة. ٦٤ - فتح القدير، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي المعروف بابن الهمام، دار الفكر، بيروت. ٦٥ - فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل ("شرح منهج الطلاب" لزكريا الأنصاري، بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل "حاشية الجمل" عليه)، سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل، دار الفكر. ٦٦ - الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق) (بأعلى الصفحة كتاب "الفروق" .. أنوار البروق في أنواء الفروق، للقرافي، بعده مفصولًا بفاصل "إدرار الشروق على أنوار الفروق" وهو حاشية الشيخ قاسم بن عبد الله المعروف بابن الشاط، بعده مفصولًا بفاصل "تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية" للشيخ محمد بن علي بن حسين مفتي المالكية بمكة المكرمة)، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، عالم الكتب. ٦٧ - قرة عين الأخيار لتكملة رد المحتار على "الدر المختار شرح تنوير الأبصار"، علاء الدين محمد بن (محمد أمين المعروف بابن عابدين) بن عمر بن عبد العزيز عابدين الحسيني الدمشقي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان.

стр. 358

٦٨ - قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الناشر: الصدف ببلشرز - كراتشي، ط ١، ١٤٠٧ هـ/١٩٨٦ م. ٦٩ - كتاب الإيضاح، عامر بن علي الشماخي، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، الطبعة الثانية. ٧٠ - كتاب التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط ١، ١٤٠٣ هـ/١٩٨٣ م. ٧١ - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٢ هـ. ٧٢ - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ("أصول البزدوي" بأعلى الصفحة يليه مفصولًا بفاصل شرحه "كشف الأسرار" لعلاء الدين البخاري)، علاء الدين عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري الحنفي، دار الكتاب الإسلامي. ٧٣ - لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، طـ ١. ٧٤ - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية، شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي، مؤسسة الخافقين ومكتبتها، دمشق، ط ٢، ١٤٠٢ هـ/ ١٩٨٢ م. ٧٥ - المبدع شرح المقنع، أبو إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح، دار عالم الكتب، الرياض، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٧٦ - المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة بيروت، ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م. ٧٧ - مجلة الأحكام العدلية، لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، الناشر: نور محمد، كارخانه تجارتِ كتب، آرام باغ، كراتشي. ٧٨ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي، دار إحياء التراث العربي.

стр. 359

٧٩ - المجموع شرح المهذب (مع تكملة السبكي والمطيعي)، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، دار الفكر. ٨٠ - المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر - بيروت. ٨١ - مختار الصحاح، زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي، المكتبة العصرية الدار النموذجية، بيروت، طـ ٥، ١٤٢٠ هـ/١٩٩٩ م. ٨٢ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، مؤسسة الرسالة، طـ ١، ١٤٢١ هـ/ ٢٠٠١ م. ٨٣ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المكتبة العلمية، بيروت. ٨٤ - مصنف عبد الرزاق، أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي، بيروت، طـ ٢، ١٤٠٣ هـ. ٨٥ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيباني مولدا ثم الدمشقي الحنبلي، المكتب الإسلامي، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م. ٨٦ - المطلع على أبواب الفقه، محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي أبو عبد الله، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. ٨٧ - المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، طـ ٢، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٣ م. ٨٨ - المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى وأحمد الزيات وحامد عبد القادر ومحمد النجار، دار الدعوة. ٨٩ - المغرب في ترتيب المعرب، أبو الفتح ناصر الدين بن عبد السيد بن علي بن المطرزي، الناشر مكتبة أسامة بن زيد، حلب، طـ ١، ١٩٧٩ م.

стр. 360

٩٠ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربيني، دار الفكر، بيروت. ٩١ - المغني، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي الدمشقي الصالحي الحنبلي، دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، ط ٣، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م. ٩٢ - مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة السيد محمد جواد الحسيني العاملي، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، إيران، ط ١، ١٤٢٩ هـ. ٩٣ - المفردات في غريب القرآن، أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، دار القلم، الدار الشامية، دمشق، بيروت، ط ١، ١٤١٢ هـ. ٩٤ - المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي الباجي الأندلسي، مطبعة السعادة، مصر، ط ١، ١٣٣٢ هـ. ٩٥ - المنثور في القواعد، أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، ط ٢، ١٤٠٥ هـ. ٩٦ - منهاج الصالحين، السيد محسن الطباطبائي الحكيم وبهامشه التعليق عليه للسيد محمد باقر الصدر، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للصدر، ط ١، ١٤٢٥ هـ. ٩٧ - المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق، بيروت. ٩٨ - مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني، دار عالم الكتب، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٩٩ - نهاية المحتاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير، دار الفكر للطباعة، بيروت، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. ١٠٠ - الوقف الإسلامي بين النظرية والتطبيق، د. عكرمة سعيد صبري، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن، ط ٢، ١٤٣٢ هـ/ ٢٠١١ م.

стр. 361

الفصل الرابع: الموقوف وشروطه

стр. 362

تمهيد (تعريف الموقوف): الموقوف هو الشيء المحبوس الذي تجري عليه أحكام الوقف، وتترتب آثاره الشرعية عليه، وقد يكون الموقوف عينًا وقد يكون منفعة، على خلاف بين أهل العلم فيما يعتبر مالًا وما لا يعتبر، وما يجوز وقفه من الأموال وما لا يجوز، إذ ليس كل مال يصلح محلًا للوقف. ومن هنا اختلفت عبارة الفقهاء في بيان الموقوف، وكان السبب في تباين تعريفاتهم نظرة كل فريق لحقيقة المال وما يدخل فيه، ثم موقفهم من اشتراط التأبيد فيما يوقف. وتأسيًا على هذين الأصلين ثار الخلاف بين العلماء في المنافع ابتداء؛ هل هي من الأموال أم لا؟ ثم الذين أقروا بماليتها اختلفوا في جواز وقفها بالنظر إلى الأصل الآخر وهو اشتراط التأبيد. ومن تعريفات الفقهاء للموقوف: - تعريف الحنفية بأنه: المال المتقوم، بشرط أن يكون عقارًا أو منقولًا فيه تعامل؛ كفأس وقدوم ودراهم ودنانير، أو هو ما لا ينقل ولا يحول؛ كالعقار ونحوه (١). - وهو عند المالكية: ما مُلك من ذات أو منفعة (٢).

стр. 363

- وعرّفه الشافعية بأنه: عين معينة مملوكة ملكًا يقبل النقل، ويحصل منها مع بقاء عينها فائدة، أو منفعة يستأجر لها (١). - ومن تعريفات الحنابلة أنه: عين يصح بيعها وينتفع بها عرفًا مع بقائها (٢). وقد تناوله قانون الوقف العماني بقوله: إنه "يشترط في الشيء المراد وقفه أن يكون مالًا متقومًا قابلًا للانتفاع به، مملوكًا للواقف ملكًا تامًا، ومعلومًا له علمًا نافيًا للجهالة عند إنشاء الوقف" (٣). ولما كانت المالية أهم أركان الوقف ناسب بحث معنى المال، ومالية المنافع في المطالب الآتية.

стр. 364

المبحث الأول تعريف المال أولًا: المال في اللغة: يُطلق المال في اللغة على كل ما تملَّكه الإنسان (١)، سُمي بذلك لكونه مائلًا أبدًا وزائلًا؛ ولذلك سُمي عرضًا، وهو مفرد، جمعه: أموال، يجوز فيه التذكير والتأنيث، فيُقال: هو مال، وهي مال، وأصله "مول"، ثم أميلت واوه؛ فصار "مال" (٢). قال ابن فارس: "الميم والواو واللام كلمة واحدة، وهي: تموَّل الرجل اتخذ مالًا" (٣)، وقال ابن الأثير: "المال في الأصل: ما يُملك من الذهب والفضة، ثم أُطلق على كل ما يقتني من الأعيان، وأكثر ما يُطلق عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم" (٤). ثانيًا: المال في الاصطلاح: اختلف العلماء في تعريف المال اختلافًا كبيرًا، تبعًا لاختلافهم في مفهومه، وفيما يدخل تحت مسماه ومشتملاته، حرصًا منهم على جعل التعريف جامعًا مانعًا. هناك طريقتان لتعريف المال: طريقة الجمهور، وطريقة الحنفية. ١) طريقة الحنفية: وهؤلاء قصروا مسمى المال على الأعيان دون المنافع، ومما قالوه في تعريفه:

стр. 365

أن المال "كل ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو حنطة أو شعير أو ثياب أو غير ذلك" (١)، وأنه: "ما يميل إليه الطبع ويمكن ادِّخاره لوقت الحاجة" (٢)، وأنه: "عين، يجري فيه التنافس والابتذال" (٣). وعرّفته مجلة الأحكام العدلية بقولها: "المال هو ما يميل إليه طبع الإنسان، ويمكن ادخاره إلى وقت الحاجة، منقولًا كان أو غير منقول" (٤). فمالية الشيء عند الحنفية يشترط لها أموره (٥)؛ أحدها: أن يكون منتفعًا به عرفًا، والثاني: أن يكون موجودًا يمكن حيازته وإحرازه، وهو الذي يمكن ادخاره لوقت الحاجة، والثالث: أن يكون ذا قيمة مادية بين الناس، وبسبب هذه القيود أخرج الحنفية "المنافع" من أن تكون مالًا؛ لأنه لا يمكن حيازتها وحرزها وادخارها الوقت الحاجة. ٢) طريقة الجمهور: وهؤلاء نظروا إلى المال من جهة إمكان الانتفاع به بغض النظر عن كونه عينًا أو منفعة، ومن تعريفاتهم:

стр. 366

• ما ذكره ابن العربي من المالكية بقوله: "هو ما تمتد إليه الأطماع، ويصلح عادة وشرعًا للانتفاع به" (١)، وقال الشاطبي: "ما يقع عليه الملك، ويستبد به المالك عن غيره، إذا أخذه عن وجهها (٢). • ومن تعريفات الشافعية: قول الزركشي: "ما كان منتفعًا به، أي معدًّا لأن ينتفع به، وهو إما أعيان أو منافع" (٣)، ونُقل عن الشافعي أنه قال في المال أنه: "ما له قيمة يباع بها وتلزم متلفه، وإن قلَّت، وما لا يطرحه الناس؛ مثل الفلس .. وما أشبه ذلك" (٤). • ومن تعريفات الحنابلة: أن المال "ما يباح نفعه مطلقًا، واقتناؤه من غير حاجة" (٥)، وأنه: "ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة" (٦). • ومن تعريفات الجمهور يظهر أنهم يشترطون في المال أن يكون فيه منفعة مقصودة مباحة شرعًا في حالة السعة والاختيار، وهو مما يتموله الناس عادة. ثالثًا: مالية المنافع: اختلف الفقهاء في مالية المنافع على قولين: القول الأول: أن المنفعة ليست بمال، وهو قول الحنفية (٧)، وهو قول لبعض الإمامية (٨).

стр. 367

واستدلوا بما يأتي: ١ - أثر علي بن أبي طالب ﵁ في ولد المغرور، ذلك أنه ﵁ حكم في الرجل الذي وطئ أمة غيره معتمدًا على ملك النكاح؛ بوجوب قيمة ولد المغرور وحريته، ورد الجارية مع عقرها على المالك، ولم يحكم بوجوب منافع الجارية والأولاد، مع علمه أن المستحق يطلب جميع حقه، وأن المغرور كان يستخدمها مع أولادها (١). ٢ - قالوا: إن المنفعة لا يتحقق فيها معنى المال؛ لأنها لا تقبل الحيازة والإحراز، وهما لا يردان إلا على الموجود؛ لأن الشيء يوجد أولًا ثم يُحاز بعد ذلك، فيتحقق إحرازه، والمنفعة لا يتحقق فيها ذلك، فهي عرض يقوم بالعين. ٣ - قالوا: ثم هي لا تقبل التقوم؛ لأنها قبل وجودها معدومة، والمعدوم ليس بمتقوم، وبعد وجودها لا يمكن إحرازها، لأنها حين توجد تنعدم، والتقوم ثمرة الإحراز، فلا يوجد بدونه (٢). ٤ - قالوا: إن المنافع لو كانت أموالًا لكان ينبغي ضمانها بالغصب، ولكنها غير مضمونة؛ لأنها حدثت بفعل الغاصب وكسبه (٣). القول الثاني: أن المنفعة مال، وبه قال المالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، وهو الأقوى عند الإمامية (٧)، وهو الذي يظهر من مذهب الإباضية (٨).

стр. 368

واستدلوا بما يأتي: ١ - أن الشرع أجاز أن تكون المنفعة مهرًا في النكاح، قال تعالى في قصة موسى ﵇: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (١)، والمهر لا يكون إلا مالًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٢)، فدل على اعتبار الشارع المنافع أموالًا (٣). ٢ - أن المنافع هي الغرض الأظهر من جميع الأموال، فالعين لا تُسمى مالًا إلا بما اشتملت عليه من المنافع، وما لا يُنتفع به فليس بمال (٤). ٣ - أن عمل الناس وعرفهم جارٍ باعتبار المنافع أموالًا؛ ولهذا يعتاض الناس عن المنافع بالأموال، وما لا منفعة فيه لا رغبة فيه ولا طلب له، يشهد لذلك تسابق الناس في إقامة الفنادق والأسواق ودور السكني ومواقع الترفيه، وإنشاء خطوط النقل الجوية والبحرية والبرية .. وغيرها مما هو معدٌّ لاستغلاله بالاستعاضة عن منافعه بالأموال (٥).

стр. 369

المبحث الثاني اشتراط أن يكون الموقوف مالًا متقومًا منتفعًا به شرعًا أولًا: المال المتقوم عند الفقهاء (١): وعبارة "المال المتقوم" اصطلاح عند الحنفية، وهو من تقسيمات المال عندهم باعتبار ما له من حرمة وحماية، وجعلوه بهذا الاعتبار قسمين: المال المنقوم، والمال غير المتقوم. والمال المتقوم ما جمع ركنين: الأول: الحيازة والإحراز، والثاني: إباحة الانتفاع به شرعًا مطلقًا؛ مثل العقارات والمنقولات والمطعومات بأنواعها، إلا ما كان محرمًا منها. وغير المتقوم ما اختل فيه أحد الركنين السابقين، فكل ما لم يحرز لا يعد مالًا وإن كان مباح الانتفاع؛ كالطير في الهواء، والسمك في الماء، وكل حيوان وحشي في البرية مما يباح صيده. ومن المال غير المنقوم ما حيز فعلًا ولكن لا يجوز الانتفاع به شرعًا في حال السعة والاختيار، كالخمور وآلات اللهو المحرم. أما الجمهور فالعبرة عندهم بإباحة الانتفاع شرعًا، فما جاز الانتفاع به شرعًا عُدَّ مالًا، وما لم يجز الانتفاع به فلا يعد مالًا (٢). ولم يختلف الفقهاء قديمًا في اشتراط كون الشيء الموقوف مالًا، بل هو كالإجماع بينهم، فهو مذهب الحنفية (٣)، والمالكية (٤)

стр. 370

والشافعية (١)، والحنابلة (٢)، والزيدية (٣)، والإمامية (٤)، والإباضية (٥). فقال ابن عابدين من الحنفية: "ومحل الوقف: المال المتقوم" (٦)، وقال خليل المالكي: "صح وقف مملوك وإن بأجرة" (٧)، وقال النووي الشافعي: "وشرط الموقوف مع كونه عينًا مملوكة ملكًا يقبل النقل" (٨)، وقال ابن قدامة الحنبلي: "ولا يصح (أي الوقف) إلا بشروط أربعة؛ أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها" (٩)، ومن نصوص الزيدية قول صاحب والبحر: "يشترط في العين الموقوفة صحة الانتفاع بها مع بقاء عينها؛ لتحصل فائدة التأييد والملك المحض" (١٠)، وقال الطوسي من الإمامية: "شرائط الموقوف أربعة؛ أن يكون عينًا مملوكة ينتفع بها مع بقائها ... ولو وقف ما لا يملكه لم يصح وقفه" (١١).

стр. 371

وإنما اختلفوا فيما يعدُّ مالًا يجوز وقفه. ونبّه السالمي من الإباضية إلى تحقق النفع المراد من الوقف، فمنع وقف الحَب على طيور الحرم؛ لأنها تؤذي الناس في الحرم، وقال إن: "هذا الوقف غير صحيح؛ لما بلغني وصحَّ عندي بالشهرة أن طيور مكة تؤذي المسجد؛ لشدة قاذوراتها، فلا ينبغي أن يتعرض لتأهيلها هنالك، بل ينبغي أن تُترك وشأنها؛ حتى تخرج في كسب معيشتها؛ فيقل بذلك ضررها" (١). ثانيًا: وقف المنافع: سبق بحث مالية المنافع، وعرفنا هناك رأي الجمهور القاضي بأن المنافع أموال، وخالفهم في ذلك الحنفية (٢). وسنبحث هنا وقف المنافع كأهم مسألة تحدث عنها المعاصرون في أحكام الموقوف في السنوات الأخيرة. لم يختلف العلماء في جواز وقف المنافع التابعة للأعيان، وإنما اختلفوا في وقف المنافع استقلالًا، ولهم في ذلك قولان: القول الأول: عدم صحة وقف المنافع استقلالًا، وهذا مذهب الحنفية (٣)، وهو قول عند المالكية (٤)، وهو مذهب الشافعية (٥)، والحنابلة (٦)، والظاهرية (٧)،

стр. 372

والزيدية (١)، والإمامية (٢)، وهو قول عند الإباضية (٣). قال المرغيناني الحنفي في تعريف الوقف حكاية عن أئمة المذهب: "قال أبو حنيفة: وهو في الشرع: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، وقال الصاحبان: حبس العين على حكم ملك الله تعالى" (٤). وقال ابن شاس من المالكية: "لا يجوز وقف الدار المستأجرة" (٥)، وقال ابن الحاجب من المالكية: "يصح في العقار المملوك لا المستأجر" (٦)؛ أي لا يجوز وقف منفعة العين وحدها. وقال العمراني من الشافعية: "ويصح الوقف في كل عين يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها؛ كالدور والأرضين والثياب والأثاث والسلاح والكراع" (٧)، وقال الهيتمي في التحفة: "ولا يصح وقف المنفعة وإن ملكها مؤبدًا بالوصية" (٨). وقال ابن قدامة من الحنابلة: "وجملة ذلك أن الذي يجوز وقفه ما جاز بيعه وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلًا يبقى بقاء متصلًا" (٩).

стр. 373

وقال ابن حزم الظاهري في تعداد ما يجوز وقفه: "الوقف جائز في الأصول من الدور والأرضين بما فيها من الغراس والبناء إن كانت فيها، وفي المصاحف والدفاتر، ويجوز أيضًا في العبيد والسلاح والخيل في سبيل الله في الجهاد فقط لا في غير ذلك، ولا يجوز في شيء غير ما سبق" (١). وفي البحر من كتب الزيدية: "يُشترط في العين الموقوفة صحة الانتفاع بها مع بقاء عينها" (٢). وقال الحلي من الإمامية: "لا يصح وقف المنفعة من دون العين، ولا يجوز وقف المنافع، فمن ملك منافع الأعيان دون رقابها كالمستأجر والموقوف عليه، فوقف تلك المنافع لم يصح" (٣). وقال الثميني من الإباضية في التاج: "وجاز وقف الأصول، وفي غيرها خلاف، كفاس ومسحة ورحي وقدر وكتاب ومصحف وما تجري به المعاملة (٤)، وجاز حبس السلاح والكراع للجهاد؛ لا بيع الموقوف ولا تمليكه" (٥). أدلة القول: استدل القائلون بعدم جواز وقف المنافع بما يأتي: ١ - أن وقف المنفعة تصرف في الرقبة على الجملة؛ إما بالحبس أو إزالة الملك، ولا ملك له (٦). ٢ - أن الرقبة أصل، والمنفعة فرع، والفرع يتبع الأصل (٧).

стр. 374

٣ - أن بقاء الموقوف واستمرار الانتفاع به شرط لصحة وقفه؛ لأن الوقف إنما يراد للدوام؛ ليكون صدقة جارية، والمنافع لا بقاء لها؛ إذ لا ينتفع بها إلا بإتلافها باستيفائها شيئًا فشيئًا، فهي كالشيء الذي يتسارع إليه الفساد والفناء (١). القول الثاني: صحة وقف المنافع المملوكة وحدها، وهو المذهب عند المالكية (٢)، وهو قول عند الإمامية (٣)، والإباضية (٤)، وعليه رأي أكثر المجامع الفقهية وفتاوى المجامع الفقهية (٥). قال خليل المالكي في مختصره: "صحَّ وقف مملوك وإن بأجرة" (٦)، والمملوك بأجرة هي المنفعة، وقال بهرام في الشامل: "ويصح وقف المملوك ولو منفعة" (٧). وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي: "هـ - يجوز وقف المنافع والخدمات والنقود نحو خدمات المستشفيات والجامعات والمعاهد العلمية، وخدمات الهاتف والكهرباء ومنافع الدور والجسور والطرق" (٨).

стр. 375

وفي قرار منتدى قضايا الوقف الفقهية الثالث، حيث جاء فيه: "يجوز وقف المنافع والحقوق؛ لعموم النصوص الواردة في مشروعية الوقف، ولتحقيقه لمقاصد الشارع من الوقف، ما دامت المنافع والحقوق متقومة شرعًا" (١). أدلة القول: ١ - أن المنافع مقصودة لذاتها، والوقف تمليك للمنافع، فالأعيان إنما تحبس لأجل ما فيها من المنفعة، فلا فرق بين وقف المنفعة وحدها ووقف عين مشتملة على منفعة. ٢ - أن المنافع أموال متقومة؛ لكونها الغرض الأظهر من جميع الأموال، ولورود العقد عليها وضمانها به. ٣ - القياس على صحة الوصية بالمنافع، فكما تصح الوصية بالمنفعة دون العين فكذلك يصح وقفها (٢).

стр. 376

المبحث الثالث شرط أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف لا خلاف بين الفقهاء في أن الوقف لا يلزم إلا إذا كان الموقوف ملكًا للواقف؛ لأن الوقف تصرف يخرج الموقوف من ملك صاحبه؛ حقيقة أو حكمًا، عاجلًا أو آجلًا، في مذهب الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والإمامية (٥)، والزيدية (٦). وعليه فلا يصح الوقف ولا يلزم بوقف المباحات قبل تملكها؛ مثل: الأراضي الموات، وشجر البوادي والغابات، وحيوان الصيد في بيئته؛ لأن الوقف إما إسقاط كالإعتاق، وإما تبرع كالهبة، وكل منهما لا يكون إلا بعد الملك. وقد ذكر الفقهاء جملة من المسائل تحت هذا الشرط؛ منها: الأولى: اشتراط الملك الباتِّ قبل الوقف، والثانية: وقف الفضولي، والثالثة: وقف الإرصاد، والرابعة: وقف أراضي الإقطاع، وهي مسائل مدرجة في مباحث أخرى في مدونة أحكام الوقف. أولًا: مسألة وقف العين المرهونة في دين: لا خلاف بين العلماء في صحة وقف الراهن ماله المرهون إذا كان بإذن من المرتهن (٧). واختلفوا في حكم وقفه بغير إذن المرتهن على ثلاثة أقوال: القول الأول: صحة الوقف إذا كان الراهن موسرًا، ويجبره القاضي على دفع ما عليه، فإن مات عن وفاء عاد المال إلى الجهة التي وُقف عليها، وإن كان معسرًا بطل الوقف وبيع فيما عليه، وهو مذهب الحنفية (٨)، وهو قياس قول الزيدية، قال في

стр. 377

عيون الأزهار: "ويصح (أي الوقف) فرارًا من الدَّين ونحوه" (١)، قالوا: لأن الرهن مال الراهن وهو ملكه، فيجوز له التصرف فيه بجميع أنواع التصرفات المباحة، فإذا وقفه صح؛ لصدوره من أهله ومصادفته محله، وإنما فرقنا بين الموسر والمعسر لملاحظة حق المرتهن (٢). القول الثاني: عدم صحة وقف الراهن للرهن، وهو قول المالكية (٣)، والمذهب عند الشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والأقوى عند الإمامية (٦)، وهو الذي يظهر من مذهب الإباضية (٧). قال الدردير من المالكية: "وشرطه (أي الموقوف) ألا يتعلق به حق الغير، فلا يصح وقف مرهون، ومؤجر، وعبد جان حال تعلُّق حق الغير به" (٨). وقال النووي من الشافعية: "فرع: وقف المرهون باطل على المذهب" (٩). وقال شمس الدين بن قدامة الحنبلي: "إذا تصرف الراهن في الرهن بغير رضا المرتهن بغير العتق؛ كالبيع والهبة والوقف والرهن .. ونحوه؛ فتصرفه باطل" (١٠).

стр. 378

وورد في كتاب النيل من كتب الإباضية: "ولا يصح لراهن في رهنة بيع ولا هبة ولا إصداق أو إكراء أو قسمة إن شورك فيه"، قال شارحه: "فبطل كل عقد عقده الراهن فيه حتى يفكه من المرتهن" (١). وقال الطبطبائي من الإمامية: "الشرط السابع: ألا يكون متعلقًا لحق الغير المانع من التصرف، فلا يصح وقف العين المرهونة قبل فكها على الأقوى" (٢). واستدلوا بما يأتي: ١ - حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار" (٣)، ووجه الاستدلال: أن في وقف الراهن للمال المرهون ضررًا بيِّنًا على المرتهن؛ لضياع حقه من التوثيق، فبطل لأجل ذلك (٤). ٢ - أن في القول بصحة وقف الراهن للمال المرهون إبطالا لحق المرتهن، والرهن في حقيقته إثبات لدين المرتهن، حتى يختص به فيقدم على الغرماء عند المزاحمة ويأمن فوات الدين، وفي القول بإبطال وقف المال المرهون حفظا لحق المرتهن. ٣ - أن من شرط الموقوف أن يكون متمحض الملك للواقف، منفكًا عن تعلق حق للغير به، والمال المرهون قد تعلق به حق المرتهن، فلا يجوز وقفه إلا بإذنه (٥). القول الثالث: صحة وقف الراهن للرهن، وهو قول عند المالكية "وتعود العين بعد افتكاكها من الرهن إلى الموقوف عليهم" (٦)، وهو وجه عند الشافعية (٧)،

стр. 379

والحنابلة (١)، قالوا: يصح وقف المرهون قياسًا على صحة عتق العبد المرهون، بجامع أن كلًّا منهما إسقاط لحق تقربًا لله تعالى (٢). ثانيًا: مسألة وقف النقود: أ) تعريف النقود في اللغة: النقود في اللغة جمع نقد، والنون والقاف والدال أصل صحيح، يدل على إبراز الشيء وبروزه، كما قال ابن فارس (٣). وتأتي كلمة نقد في لغة العرب لعدة معانٍ؛ منها: أن النقد هو تمييز الدراهم أو الدنانير الجيدة من الرديئة، ومنها: أن النقد خلاف النسيئة، ومنها: أن النقد هو المضروب من الذهب والفضة، وهو العين، فالعين هو النقد، وغير المضروب منهما هو التبر (٤). ب) تعريف النقود اصطلاحًا: هو كل وسيط للتبادل يلقى قبولًا عامًّا مهما كان ذلك الوسيط، وعلى أي حال يكون (٥)، إذا فالمقصود بالنقدين هنا: النقود المسكوكة، وهي الدراهم والدنانير، ويلحق بها ما جدَّ في عصرنا من أوراق نقدية تقوم مقام الدراهم والدنانير في الثمنية والمالية. وقد اختلف الفقهاء في حكم وقف النقود على خمسة أقوال: القول الأول: عدم صحة وقف الدراهم والدنانير مطلقا، وهو مذهب جماهير العلماء قديمًا، من حنفية (٦)، وشافعية (٧)، وحنابلة (٨)،

стр. 380

وظاهرية (١)، وهو الظاهر من مذهب الإمامية (٢)، والزيدية (٣). قال ابن الهمام الحنفي: "وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف؛ كالذهب والفضة والمأكول والمشروب .. فغير جائز في قول عامة الفقهاء، والمراد بالذهب والفضة الدراهم والدنانير وما ليس بحلي" (٤). وقال الماوردي الشافعي: "وقف الدراهم والدنانير لا يجوز وقفها؛ لاستهلاكها، فكانت كالطعام، وروى أبو ثور عن الشافعي جواز وقفها، وهذه الرواية محمولة على وقفها على أن يؤاجرها لمنافعها، لا لاستهلاكها بأعيانها، فكأنه أراد وقف المنافع، وذلك لم يجز" (٥). وقال ابن قدامة تعليقًا على قول الخرقي الحنبلي: "وما لا ينتفع به إلا بالإتلاف؛ مثل الذهب والورق والمأكول والمشروب .. فوقفه غير جائز، قال: وجملته أن ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه؛ كالدنانير والدراهم والمطعوم والمشروب والشمع وأشباهه .. لا يصح وقفه في قول عامة الفقهاء وأهل العلم" (٦)، وقد نصَّ الإمام أحمد على ذلك في رواية الأثرم؛ فقال: "إنما الوقف في الدُّور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله ﷺ " (٧). قال ابن حزم وهو يتحدث عما لا يجوز وقفه: "لا سيما الدنانير والدراهم، وكل ما لا منفعة فيه إلا بإتلاف عينه، أو إخراجها من ملك إلى ملك، فهذا هو نقض الوقف وإبطاله" (٨).

стр. 381

قال الحالي من الإمامية: "وهل يصح وقف الدنانير والدراهم؟ قيل: لا، وهو الأظهر" (١). وورد في شرح الأزهار من كتب الزيدية: "وأما الذي يشرط في الموقوف فهو صحة الانتفاع به مع بقاء عينه، فلو لم يمكن إلا باستهلاكه لم يصح وقفه؛ كالدراهم والدنانير" (٢). الأدلة: واستدلوا بما يأتي: ١ - إن الأصل في الوقف أن يحبس الإنسان عينًا ويسبل ثمرتها ومنفعتها، والنقد لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه، فلم يصح وقفه (٣). ٢ - ثم إن الأصل في الوقف أن يكون منتفعًا به على وجه التأبيد، وكل منقول لا يتصور فيه ذلك، والنقد منقول (٤). القول الثاني: صحة وقف النقود، وهو قول في مذهب الحنفية مال إليه كثير من متأخريهم، وهو مذهب المالكية (٥)، ووجه عند الشافعية (٦)، وقول عند الحنابلة (٧)، الزيدية (٨)، والإمامية (٩)، وهو الذي يظهر من مذهب الإباضية؛ إذ نصوص أئمتهم على جواز وقف النقود على المساجد؛ لتعمر بها ويصلح ما خرب منها (١٠).

стр. 382

وبه قال جماعة من المتقدمين، منهم محمد بن شهاب الزهري (١)، ومحمد بن عبد الله الأنصاري صاحب زفر (٢)، وهو ظاهر قول البخاري؛ إذ ترجم في صحيحه بقوله: "باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت" (٣)، ثم أورد قول الزهري. وبه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (١٤٠) في دورته (١٦) بمسقط، ونصه: "وقف النقود جائز شرعا؛ لأن المقصود الشرعي من الوقف هو حبس الأصل وتسبيل المنفعة متحقق فيها، ولأن النقود لا تتعين بالتعيين، وإنما تقوم أبدالها مقامها". وذكر ابن عابدين في بيان مذهب الحنفية: "ولمّا جرى التعامل في البلاد الرومية وغيرها في وقف الدراهم والدنانير دخلت تحت قول محمد (٤) المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل" (٥). وقال الدردير من المالكية: "وأما العين فلا تردد فيها؛ بل يجوز وقفها قطعًا؛ لأنه نص المدونة" (٦)؛ يعني قول ابن القاسم فيها: "قلت لمالك (أو قيل له): فلو أن رجلًا حبس مائة دينار موقوفة يسلفها الناس ويردونها على ذلك، جعلها حبسًا؛ هل ترى فيها الزكاة؟ فقال: نعم أرى فيها الزكاة" (٧). وقال النووي الشافعي: "في وقف الدراهم والدنانير وجهان، كإجارتهما، إن جوزناها صح الوقف لتكري" (٨).

стр. 383

وقال ابن قدامة الحنبلي: "وقيل في الدراهم والدنانير: يصح وقفها على قول من أجاز إجارتها" (١)، وذكر ابن تيمية أن أحمد نص على جواز وقف الدراهم والدنانير في رواية الميموني، فعن أحمد "أن الدراهم إذا كانت موقوفة على أهل بيته ففيها الصدقة، وإذا كانت للمساكين فليس فيها شيء، قلت: فإن وقفها على الكراع والسلاح؟ قال: هذه مسألة لبس واشتباه" (٢)، ثم نقل عن جده أبي البركات بن تيمية قوله: وظاهر هذا جواز وقف الأثمان لغرض القرض أو التنمية والتصدق بالربح" (٣). وفي مدونة ابن غانم في فقه الإباضية: "قال ابن عبد العزيز: إذا كان ذلك المال الذي جعله في سبيل الله سلاحا فإني أستحسن أن يقوى به المرابطون في سبيل الله ... وإن كان ذلك المال ذهبًا أو فضة أو إبلًا أو بقرًا أو أرضًا .. أو نحو ذلك مما يباع؛ ففي أي شيء جعله في سبيل الله فإني أجعله في سبيل الله" (٤). الأدلة: واستدلوا بالآتي: ١ - دخول النقود في عموم الأدلة الدالة على جواز الوقف، ولا مخرج لها من كتاب ولا سنة، فتبقى داخلة في العموم (٥). ٢ - قياس النقود على ما ورد به النص من المنقولات كالفرس والسلاح، بجامع أن كلًّا منها موقوف يوجد فيه غرض الوقف، وهو حصول الانتفاع في الدنيا والثواب في الآخرة (٦).

стр. 384

القول الثالث: أنه يصح وقف الدراهم والدنانير إذا جرى بوقفها التعامل في عرف الناس، وبه قال محمد بن الحسن وزفر، وذهب إليه عامة متأخري الحنفية، وهو المفتى به في المذهب. فقد جاء في الهداية للميرغناني الحنفي: "وعن محمد: أنه يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات" (١)، وقال ابن نجيم في البحر الرائق: "وقال محمد: يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات، واختاره أكثر فقهاء الأمصار، وهو الصحيح" (٢)، وجاء في حاشية ابن عابدين الحنفي: "ولمّا جرى التعامل في زماننا في البلاد الرومية وغيرهما في وقف الدراهم والدنانير؛ دخلت تحت قول محمد المفتي به في وقف كل منقول فيه تعامل، كما لا يخفى، فلا يحتاج على هذا إلى تخصيص القول بجواز وقفها المذهب زفر" (٣)، وقال: "وقد أفتى صاحب البحر بجواز وقفها، ولم يَحكِ خلافًا" (٤). الأدلة: استدلوا على المنع فيما لم يجر به التعامل؛ لأنه منقول، وهم لا يرون وقف المنقول، إلا ما استثني بنص، وليست الدراهم والدنانير منه، واستدلوا على الجواز إذا جرى بوقفها التعامل بالعرف؛ لأن العرف عندهم يقضي على القياس، ووجه ذلك أن القياس ألا يجوز وقف ما لم يرد النص باستثنائه، غير أن تعامل الناس وأعرافهم أقوى من القياس. القول الرابع: أنه يكره وقف الدنانير والدراهم. وهو قول عند المالكية، قال ابن رشد: "وأما الدنانير والدراهم وما لا يعرف بعينه إذا غيب عليه؛ فتحبيسه مكروه" (٥).

стр. 385

الأدلة: يمكن الاستدلال لهم من كلام ابن رشد بأن الدنانير والدراهم مما يُعرف بعينه إذا غيب عليه، فيُخشى معه الجهالة ووقوع النزاع. القول الخامس: أنه إن قصد بوقف الدنانير والدراهم أن يصاغ منها حلي؛ صح، وإن قصد بها الإقراض أو الاتجار؛ فلا يصح، وهو وجه عند الشافعية، هو الأصح عندهم، غير أن هذا القول لا ينطبق على وقف الأوراق النقدية المتعارف عليها اليوم، والتي حلت محل النقدين الدراهم والدنانير؛ لأنه لا يصاغ منها حلي، ولا يتخذها الناس للزينة. فقد جاء في روضة الطالبين للنووي من الشافعية: "ويصح وقف الحلي لغرض اللبس، وحكى الإمام أنهم ألحقوا الدراهم ليصاغ منها الحلي بوقف العبد الصغير، وتردد هو فيه" (١)، وفي كتاب تيسير الوقوف: "يصح وقف الحلي للبس النساء، والدراهم والدنانير لتُصاغ حليًا مباحًا" (٢). الأدلة: استدلوا لما ذهبوا إليه بأن الدراهم والدنانير مما يتلف بالاستعمال، فلا يصح وقفها، لأن الوقف يراد للدوام، وإذا قصد بوقفها أن تصاغ حليًا جاز ذلك؛ لأن الحلي مما يدوم ويصح وقفه (٣). ثالثًا: مسألة وقف المنقول: تقسم الأموال تقسيمات عدة باعتبارات مختلفة، ومن هذه التقسيمات من حيث كونها ثابتة أو منقولة إلى قسمين: القسم الأول: الأموال غير المنقولة، وهي العقارات من أراض وبناء.

стр. 386

القسم الثاني: الأموال المنقولة، وهي ما عدا العقارات مما يمكن نقله وتحويله. والمنقولات في الجملة هي: الأجسام التي يمكن انتقالها من مكان لآخر؛ سواء انتقلت بنفسها، مثل الحيوانات والسيارات، أم بمفعول قوة أجنبية عنها؛ مثل الأثاث والآلات. وقد اختلف العلماء في وقف المنقول على خمسة أقوال: القول الأول: عدم جواز وقف المنقول مطلقا، وبه قال الإمام أبو حنيفة (١)، وهو رواية عند الإمام مالك (٢)، ورواية عن الإمام أحمد (٣). فجاء في الهداية للمرغيناني على بداية المبتدي أنه: لا يجوز وقف ما ينقل ويحول، وهذا قول أبي حنيفة (٤)، وجاء مثل ذلك في العناية على الهداية (٥)، وقد نص الإمام أحمد على ذلك في رواية الأثرم، فقال: "إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله ﷺ " (٦). الأدلة: استدل المانعون لوقف المنقول مطلقًا بما يأتي: ١ - "أن الأخبار إنما وردت في العقار دون غيره فلم يجز تعديه" (٧). ٢ - أن الوقف إنما يراد للتأبيد والدوام، والتأكيد لا يمكن إلا في العقار، فلم يجز في غيره مما لا يدوم (٨).

стр. 387

٣ - أن ما عدا العقار من الدور والأراضي لا تثبت فيه الشفعة، ولا يستحق بها، فلم يصح وقفه (١). القول الثاني: جواز وقف المنقول تبعًا، أما استقلالًا فيجوز في السلاح والكراع دون غيرهما، وبه قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة (٢)، وهو مذهب الظاهرية (٣). فجاء في الهداية للميرغناني الحنفي: "وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيدها جاز، وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد ثبت من الحكم تبعًا، ما لا يثبت مقصودا"، وهو قول إسحاق بن راهويه، قال: "كانوا يحبسون الدور والأرضين، ولا يحبسون من المنقولات إلا الكراع والسلاح" (٤). ويؤخذ قول الظاهرية من صنيع ابن حزم وهو يعدد ما يجوز وقفه؛ إذ أجاز الوقف في الدور والأرضين بما فيها من الغرس والبناء، وفي المصاحف والدفاتر والعبيد والسلاح والخيل في سبيل الله في الجهاد فقط لا في غير ذلك، وقوفًا منه عند مورد النص (٥). الأدلة: استدلوا لجواز وقف المنقول تبعًا بأن من الأحكام ما يثبت تبعًا ولا يثبت قصدًا، ويُغتفر في التوابع ما لا يُغتفر في غيرها، ووقف المنقول من هذا الباب (٦). واستدلوا لجواز وقف السلاح والكراع من المنقول استقلالًا بأن القياس ألا يجوز وقف المنقول؛ لأن من شرط الوقف التأييد، والمنقول لا يتأبد، فيقتصر على مورد الشرع وهو السلاح والكراع كما في حديث خالد ﵁، ويبقى ما وراءه على أصل القياس (٧).

стр. 388

القول الثالث: جواز وقف المنقول مطلقًا مما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه، وهو مذهب جمهور الفقهاء من المالكية (١)، والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، والإباضية (٤)، والزيدية (٥)، والإمامية (٦). قال الدسوقي المالكي: " .. لأن الخلاف عندنا جار في كل منقول، وإن كان المعتمد صحة وقفه؛ خلافًا للحنفية فإنهم يمنعون وقفه، كالمرجوح عندنا" (٧). وقال الماوردي الشافعي: "يجوز وقف العقار والدور والأرض والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلًا ويمكن الانتفاع بها" (٨)، وفي المنهاج وشرحه نهاية المحتاج من كتب الشافعية: "ويصح وقف عقار، بالإجماع، ومنقول للخبر الصحيح فيه" (٩). وجاء في أسنى المطالب من كتب الحنابلة: "ويصح وقف الأشجار والمنقولات" (١٠)، وقال ابن قدامة الحنبلي: "ولا يصح الوقف إلا بشروط أربعة؛ أحدها: أن يكون في عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها دائمًا مع بقاء عينها؛ كالعقار والحيوان والأثاث والسلاح" (١١). ويؤخذ قول الإباضية من نص المدونة الكبرى: "قال ابن عبد العزيز: إذا كان ذلك المال الذي جعله في سبيل الله سلاحًا فإني أستحسن أن يقوى به المرابطون في سبيل الله ... وإن كان ذلك المال ذهبًا أو فضة أو إبلًا أو بقرًا أو أرضًا .. أو نحو ذلك مما يباع؛ ففي أي شيء جعله في سبيل الله فإني أجعله في سبيل الله" (١٢).

стр. 389

وقال في التجريد من كتب الزيدية: "يجوز للرجل أن يوقف ضيعته وداره وما يملكه من الحيوان وغير ذلك" (١). الأدلة: استدل القائلون بصحة وقف المنقول بما يأتي: ١ - قول النبي ﷺ : "من احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبعه وريّه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة" (٢)، وجه الاستدلال: حث النبي على وقف الخيل في سبيل الله، ويؤخذ منه جواز وقف غير الخيل من المنقولات (٣). ٢ - قول النبي ﷺ : "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه نشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته" (٤). وجه الاستدلال: أن النبي ﷺ ذكر منقولًا وهو المصحف من جملة الصدقات التي ينتفع بها المتصدق في حياته، ويستمر ثوابها بعد وفاته، فدل على جواز وقف المنقولات. ٣ - وقف الصحابة ﵁ لبعض المنقولات وإقرار النبي ﷺ لهم على وقفها، فيُقاس عليها غيرها، ومن ذلك قول النبي ﷺ في النفر الذين منعوا الزكاة: "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله" (٥)؛ وأن امرأة قالت لزوجها: أحجَّني مع رسول الله ﷺ على جملك؛ قال: ذاك حبيس في سبيل الله ، فأتى رسول الله ﷺ فقال: إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله، وإنها سألتني الحج معك، قالت: أحجَّني مع رسول الله ﷺ ، فقلت:

стр. 390

ما عندي ما أحجك عليه، فقالت: أحجني على جملك فلان، فقلت: ذاك حبيس في سبيل الله، فقال: "أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله" (١). ٤ - اتفاق الأمة على وقف الحصر والقناديل والزلالي في المساجد من غير نكير، وإذا صح وقف هذه المنقولات صح وقف غيرها بالقياس عليها (٢). ٥ - أن العبرة فيما يصح وقفه بالمالية والانتفاع، فكل ما يجوز بيعه ويمكن الانتفاع به مع بقاء أصله يجوز وقفه، أشبه العقار والسلاح والكراع (٣). ٦ - أن كل عين منقولة يصح الانتفاع بها مع بقائها يحصل فيها تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فيصح وقفها كالعقار (٤). ٧ - أن هذه المنقولات تبقى زمنا طويلا مع الانتفاع بها، فيحصل المقصود من الوقف، وهو: انتفاع الواقف بالأجر، وانتفاع الموقوف عليهم بالمنفعة الحاصلة من هذه المنقولات (٥). القول الرابع: جواز وقف المنقول تبعًا (٦)، أما استقلالًا فيجوز في السلاح والكراع، وكل ما جرى فيه تعامل، وبه قال محمد بن الحسن الشيباني، وهو الصحيح من مذهب الحنفية، والمفتى به (٧).
следующие страницы →