٨٨ - المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٤١٥ م.
٨٩ - المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م.
٩٠ - المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، القاهرة، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.
٩١ - مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله وعادل بن سعد وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٨٨ م.
٩٢ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي الفيومي ثم الحموي، أبو العباس، المكتبة العلمية، بيروت.
٩٣ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهي، مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيباني مولدا ثم الدمشقي الحنبلي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤١٥ هـ.
٩٤ - معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي أبو الحسين، دار الفكر، ١٣٩٩/ ١٩٧٩ م.
٩٥ - معونة أولي النهى شرح منتهى الإردات، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي تقي الدين بن النجار، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، ط ٥، ١٤٢٩ هـ.
٩٦ - المعونة على مذهب عالم المدينة الإمام مالك بن أنس، أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر الثعلبي البغدادي المالكي، تحقيق: حميش عبد الحقّ، المكتبة التجارية، مصطفى أحمد الباز، مكة المكرمة.
стр. 457
٩٧ - المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه جماعة من الفقهاء، بإشراف الدكتور محمد حجي، وزارة الأوقاف المغربية.
٩٨ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، المؤلف شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ.
٩٩ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، ط ١، ١٤١٥ هـ.
١٠٠ - المغني لابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قدامة المقدسي، مكتبة القاهرة، بدون رقم أو تاريخ للطبعة.
١٠١ - مفتاح الكرامة، السيد محمد جواد العاملي، تحقيق وتعليق: الشيخ محمد باقر الخالصي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، إيران، ط ١، ١٤١٩ هـ.
١٠٢ - منار السبيل في شرح الدليل، الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم ضويان، دار اليقين ومكتبة أهل الأثر، السعودية، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٤٤ م.
١٠٣ - منتهى الإرادات، تقي الدين محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، السعودية، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م.
١٠٤ - المنثور في القواعد، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، وزارة الأوقاف الكويتية، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.
١٠٥ - منح الجليل شرح مختصر خليل، محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة، ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.
стр. 458
١٠٦ - منهاج الصالحين، السيد علي الحسيني السيستاني، دار المؤرخ العربي، بيروت، لبنان، ط ١٤، ٢٠٠٨ م.
١٠٧ - المهذب في فقة الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية، القاهرة.
١٠٨ - الموافقات، إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، الطبعة، ط ١، ١٤١٧ هـ/ ١٩٩٧ م.
١٠٩ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي، دار الفكر، بيروت، ط ٣، ١٩٩٢ م.
١١٠ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي، المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي، دار الفكر، بيروت، ط ٣، ١٩٩٢ م.
١١١ - النجم الوهاج في شرح المنهاج، كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّمِيري أبو البقاء الشافعي، دار المنهاج، جدة، ط ١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م.
١١٢ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م.
١١٣ - النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري بن الأثير، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، ١٣٩٩ هـ/ ١٩٧٩ م.
١١٤ - النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تحقيق: أحمد عزو، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م.
стр. 459
١١٥ - النَّوادر والزِّيادات على مَا في المدَوَّنة من غيرها من الأُمهاتِ، أبو محمد عبد الله بن (أبي زيد) عبد الرحمن النفزي القيرواني المالكي، تحقيق: د عبد الفتّاح محمد الحلو، مكتبة الغرب الإسلامي، بيروت.
١١٦ - نوازل العلمي، الشيخ عيسى بن علي الحسني العلمي، وزارة الأوقاف، المغرب، ط ١، ١٩٨٣ م.
١١٧ - الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني أبو الحسن برهان الدين، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
١١٨ - الوسيط في المذهب، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم ومحمد محمد تامر، دار السلام، القاهرة، ط ١، ١٤١٧ هـ.
стр. 460
أعضاء اللجنة العلمية (الحالية) لمنتدى قضايا الوقف الفقهية (المشرفة على مدونة أحكام الوقف)
م الاسم المسمى ١ د. خالد مذكور عبد الله المذكور رئيس اللجنة العلمية ٢ د. عيسى زكي شقره عضو اللجنة العلمية ٣ د. أحمد حسين أحمد عضو اللجنة العلمية ٤ د. علي إبراهيم الراشد عضو اللجنة العلمية ٥ كواكب عبد الرحمن الملحم عضو اللجنة العلمية ٦ د. إبراهيم محمود عبد الباقي عضو ومقرر اللجنة العلمية
أعضاء سابقون في اللجنة العلمية لمنتدى قضايا الوقف الفقهية
م الاسم المسمى ١ د. محمد عبد الغفار الشريف عضو اللجنة العلمية ٢ د. خالد عبد الله الشعيب عضو اللجنة العلمية ٣ د. غانم عبد الله الشاهين . عضو اللجنة العلمية ٤ باسمة أحمد الفيلكاوي عضو اللجنة العلمية ٥ منصور خالد الصقعبي عضو اللجنة العلمية
стр. 461
الفصل الخامس شروط الموقوف عليه
стр. 462
للموقوف عليه جملة من الشروط بحثها الفقهاء، وفيما يأتي أهمها:
المبحث الأول اشتراط القربة
هنالك قولان لدى المذاهب الفقهية في اشتراط القرية هما:
القول الأول: اشترط في الوقف أن يكون على قرية وطاعة: وإلى ذلك ذهب الحنفية، ورأي عند الشافعية، ورأي عند الحنابلة، كما ذهب إليه الزيدية، والإمامية.
القول الثاني: أن لا يكون الوقف على معصية (ويدخل فيه بعضهم المباح، والمكروه لدى بعضهم): وإلى ذلك ذهب المالكية، والشافعية في المذهب، والحنابلة في المذهب، والإباضية.
وتفصيل ذلك على النحو الآتي:
القول الأول: الذي يشترط أن يكون الوقف على قربة وطاعة:
أولًا: الحنفية:
المذهب أنه لا بد أن يكون الوقف قربة في ذاته (١)، فلو وقف على الأغنياء وحدهم لم يجز (٢) لأنه ليس بقرية أما لو جعل آخره للفقراء فإنه يكون قرية في الجملة، لكن هنالك من صرح بأن في التصدق على الغني نوع قربة دون قربة الفقير (٣).
стр. 463
ولذلك اتجه فقهاء المذهب ليصح الوقف أن يذكر في مصرف الوقف مصرفًا فيه حاجة حقيقة كالفقراء، أو استعمالا بين الناس كاليتامى والزمني لأن الغالب فيهم الفقر، وعند ذاك يصح للأغنياء والفقراء منهم إن كانوا يحصون وإلا فلفقرائهم فقط. وروي عن محمد أن ما لا يحصى عشرة، وعن أبي يوسف مائة، وقيل أربعون، وقيل ثمانون، والفتوى أنه مفوض إلى رأي الحاكم (١). ولذلك أجاز فقهاء المذهب أيضًا الوقف على طلبة العلم لأن الغالب فيهم الفقر (٢)، وكذلك الأمر في الصوفية لأن الفقر فيهم أغلب (وإن كان منهم من لا يصح الوقف عليهم لسوء حالهم ولكونهم من أهل البدع فلا يكون قرية) فلفظ الصوفية إنما يراد به في العادة من كانوا على طريقة مرضية، أما غيرهم فليسوا منهم حقيقة وإن سموا أنفسهم بهذا الاسم، فإذا أطلق الاسم لا يدخلون فيه فيصح الوقف ويستحقه أهل ذلك الاسم حقيقة، وحينئذ تكون علة الصحة غلبة وصف الفقر عليهم (٣).
ومن الأمور التي رأي فقهاء المذهب عدم الوقف عليها ما فيها بدعة مثل: وَقَفَ ضَيْعَةً على من يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرِهِ فَلا يَصِحُّ (٤).
كما لا يصح وقف مسلم أو ذمي على بيعة: أما بالنسبة للمسلم فلعدم كونه قرية في ذاته، وأما بالنسبة للذمي فلعدم كونه قربة عندنا وعنده لكن لو وقف الذمي على بيعة فإذا خربت يكون للفقراء ابتداء، ولو لم يجعل آخره للفقراء كان ميراثا عنه (٥).
стр. 464
فشرط وقف الذمي في المذهب أن يكون قربة عند أهل الإسلام وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس (١). ومثله الحَرْبِيُّ الذي دخل دَارَ الإسلام بِأَمَانٍ وَوَقَفَ جازَ من ذلك ما يَجُوزُ من الذِّمِّيِّ (٢). لكن لم يجز المذهب الوقف على حربي غير مستأمن لأنا قد نهينا عن برهم (٣).
ثانيًا: رأي عند الشافعية:
هنالك من يرى أن يظهر فيه قصد القربة كالوقف على المساكين وفي سبيل الله تعالى والعلماء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والقناطر (٤).
ثالثًا: رأي عند الحنابلة:
فقد اشترطوا أن يكون قربة وطاعة، فلا يصح الوقف فيما ليس برا (٥)، وإذا لم يكن الوقف على بر فهو باطل (٦)، فعلى المذهب اشتراط العُزُوبَةِ بَاطِلٌ؛ لأنَّ الوَصْفَ لَيس قُرْبَة (٧).
стр. 465
والبرّ هو اسم جامع للخير، وأصله الطاعة لله تعالى، والمراد اشتراط معنى القربة في الصرف إلى الموقوف عليه لأن الوقف قربة وصدقة فلا بد من وجودها فيما لأجله الوقف إذ هو المقصود كالوقف على الفقراء والمساكين والغزاة والعلماء والمتعلمين، وقد تكون على غير آدمي كالحج والغزو وكتابة الفقه والعلم وكتابة القرآن وكالسقايات والقناطر وإصلاح الطرق والمساجد والمدارس والبيمارستانات (١).
ولأجل ذلك فهذه الفئة لا ترى صحة الوقف على طائفة الأغنياء، ولا على طائفة أهل الذمة ولا على صنف منهم، لكنها ترى صحة الوقف من ذمي علي مسلم معين أو طائفة كالفقراء والمساكين وعكسه أي ويصح من مسلم على ذمي معين لما روي أن صفية بنت حيي زوج رسول الله ﷺ وقفت على أخ لها يهودي ولأنه موضع للقربة لجواز الصدقة عليه ولو كان الذمي الموقوف عليه أجنبيا من الواقف (٢). والمذهب أنه إذا وقف على أقاربه من أهل الذمة صحَّ، كما أن الصحيح من المذهب أنه يصح على الذمي وإن كان أجنبيا من الواقف، وقالوا إن وقف على من يُنْزِلُ الكنائس والبِيَعَ من المارَّة والمجتازين صحَّ لأن هذا الوقف عليهم لا على البُقْعَةِ والصدقة عليهم جائزةٌ وصالِحَةٌ لِلْقُرْبَةِ (٣).
стр. 466
رابعًا: الزيدية:
أ) يشترط المذهب في الموقوف عليه أن يكون جهة قربة كأن يقول وقفت هذا على الفقراء أو على المجاهدين لكون هذا الوقف هو الذي جاءت به الشريعة ورغب فيه رسول الله ﷺ أصحابه حتى يكون من الصدقة الجارية التي لا ينقطع عن فاعلها ثوابها فلا يصح أن يكون مصرفه غير قربة (١)، والقربة توجد في كل ما أثبت فيه الشرع أجرا لفاعله كائنا ما كان، فمن وقف مثلًا على إطعام نوع من أنواع الحيوانات المحترمة كان وقفه صحيحا لأنه قد ثبت في السنة الصحيحة أن في كل كبد رطبة أجرًا، ومثل هذا لو وقف على من يخرج القذاة من المسجد، أو يرفع ما يؤذي المسلمين في طرقهم فإن ذلك وقف صحيح لورود الأدلة الدالة على ثبوت الأجر لفاعل ذلك، فقس على هذا غيره مما هو مساو له في ثبوت الأجر لفاعله وما آكد منه في استحقاق الثواب (٢). فإن كانَ هنالك ما يقتضي القُرْبَةَ نحو أن يقول الله أو في سبيله، أو يقول وقْفًا مَحْبِسًا أو مؤبَّدًا، أو يكون المصْرِفُ فيه قربةً كالمسجد والفقراء صح الوقف، وإن لم يكن شيء من ذلك بل مجرد لفظ الوقف فلا يصح الوقف مع عدم قصد القربة (٣).
لكن هنالك من فقهاء المذهب من يقسم القربة إلى نوعين هما:
١ - "قُرْبَة تَحْقِيقًا": نحو أن يَقِفَهُ على فقراء المسلمين أو على مسجدٍ أو مَنْهَلٍ أو مَعْهَدِ عِلْمٍ أو نحو ذلك.
стр. 467
٢ - "قُرْبَة تقديرا": نحو أن يَقِفَهُ على غنِيٍّ معين أو ذمي معين أو فاسق معين لأنه يقدر حصول القربة إلى موته أو تغيُّر حالته كفقر الغني أو إسلام الذمي مع فقره أو إيمان الفاسق، وتكون منافع الوقف له إلى موته ولو قبل إسلام الذمي وفقره (١).
ب) من الصور التي يرى فقهاء المذهب الزيدي صحة الوقف عليها:
١ - صحةُ الوقْفِ على قبور الأئمة والفضلاء وعلى مشاهدهم، والمراد به ما يتعلق بها في القربة الحاصلة فيها باجتماع المسلمين فيها للذكر والطاعات، فلو قَصَدَ به على الميت نفسه لم يصح، وكذا في النذر عليها (٢).
٢ - صحة الوقف على كفار معينين غير محاربين، ويصف فيهم إلى موتهم لأن القربة فيهم مُقَدَّرةٌ بإسلامهم (٣).
٣ - صحة الوقف على حَمَام مكة وغيرها من سائر الطيور والبهائم إذا قصد الواقف أنها تطعم من الغَلَّة لأنه وجه قُربة، لا إن قصد أن الغلة تكون لها لم يصح لأنها لا تُمْلَكُ (٤).
٤ - الوقف على الفقراء أو الضعفاء أو المساكين أو النساء، وكذا على المسلمين جملة أو على مسلمي جهة لا ينحصرون أو على المؤمنين صح الوقف لأن الإسلام وجهُ قربةٍ، لكن يُصْرَفُ في الفقراء أو في الجنس من أهل المَصْرِفِ لو واحدا ولا يلزم التخصيص بينهم لعدم انحصارهم (٥).
стр. 468
ج) يرى المذهب عدم جواز الوقف الذي يُراد به قطع ما أمر الله به أن يوصل ومخالفة فرائض الله كمن يقف على ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك، فإن هذا لم يرد التقرب إلى الله بل أراد المخالفة لأحكام الله والمعاندة لما شرعه لعباده، وهكذا الوقف على البنين بنية بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم الله وهو انتقال الملك بالميراث وتفويض الوارث في ميراثه يتصرف به كيف يشاء. وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا بحسب اختلاف الأشخاص، ومن ذلك: أن يقف على من تمسك بطرق الصلاح من ذريته أو اشتغل بطلب العلم، ولكن تفويض الأمر إلى ما حكم الله به بين عباده وارتضاه لهم أولى وأحق (١). فَإن لم يَقصِد الوَاقفُ القُربة رَأسًا لم يَصِح الوَقف، ولا يَستحق المَوقوف عليه شيئًا سواءٌ كان من الورثة أَم مِن غيرِهم مثَاله لو وقف ولم يقصد القربة وتضمن الوقف أمرًا محظورًا كما لو وقف ماله على ورثته لمنعهم عن البيع أو وقف على غيرهم لحرمان ورثته أو وقف على بعض الورثة لحرمان الآخرين أو للذكور لحرمان الإناث أو أولادهن لم يصح الوقف، ولا يستحق الموقوف عليه شيئًا، ولا يصير وصية من الثلث بل يبقى الوقف من جملة التركة يُقْسَمُ بين جميع الورثة (٢).
كما لا يصح الوقف في المذهب على الكنائس أو نحوها (٣).
د) من الأمثلة التي لا يصح الوقف عليها في المذهب الزيدي:
١ - لا يصح الوقف على الناس جملة أو على أمة "محمد" ﵌ لعدم القربة وكونهم غير منحصرين لأن أمة "محمد" كل من بُعِثَ إليه وهم جميع الناس (٤).
стр. 469
٢ - لا يصح الوقف على الفُسَّاق لأنه لا قربة في ذلك إلى الله تعالى، ومن دفع شيئًا إلى فاسق منه إلَّا لعُرْفٍ جار بدخول الفُساق دخلوا، لكن لو وقف على أهل بلدٍ محصورين دخل الفُساق والأغنياء ونفس الواقف؛ إذ لا قرينةَ تخرجه؛ كما لو سَبَّل طريقًا أو مسجدًا أو مَنْهَلًا فهو وغيره على سواء، وكذا إذا قال: وقفتُهُ لله، ولم يذكر الفقراء؛ فإنه يصرف في الفقراء، ويكون من جملتهم كما تقدم (١).
خامسًا: الإمامية:
أ) ذهب الإمامية إلى أنه يشترط نية التقرب (٢)، كما يشترط المذهب أيضًا أن يكون قربة في حد ذاته ليصح الوقف (٣) كالوقف على مصالح المسلمين مثل القناطر، والمساجد، وأكفان الموتى، ومؤنة الغسّالين والحفّارين (٤)، كما يجوّز المذهب الوقف على الغني (٥).
ب) المذهب أنه لا يجوز الوقف على جهة معصية ، ومن الأمثلة على ذلك:
١ - الوقف على البيعة والكنيسة لأنها مدارس الكفر ومشتم الانبياء والمسلمين، فإن وقف على من ينزلها من مارة المسلمين وأهل الذمة جاز (٦).
стр. 470
٢ - الوقف على كتب التوراة لا يجوز، لأنه مبدل مغير (١)، وكذلك الإنجيل، فقد روى العامة أن رسول الله ﷺ خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شيء من التوراة فغضب النبي ﷺ لمّا رأى الصحيفة في يد عمر وقال له: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ ولو كان أخي موسى حيا لما وسعه إلّا اتباعي" ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه، وكذلك لا يجوز الوقف على كتبة التوراة والإنجيل ونحو ذلك؛ لأنّ الإعانة على فعل المعصية معصية (٢)، لكن هناك من يجيز الوقف على حفظ التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب الضلال لغرض النقض والحجة (٣).
٣ - الوقف على الخوارج والغلاة لخورجهم عن الدين (٤).
٤ - الوقف على الحربي لأنّ ذلك مناف للمباعدة والمجانية المأمور بها (٥).
٥ - الوقف على معونة الزناة وقطاع الطريق، لأنّ الإعانة على فعل المعصية معصية (٦).
ج) الجهات التي فيها خلاف من حيث جوازها باعتبارها قرية، وعدم جوازها باعتبارها غير قرية في المذهب الإمامي:
الجهة الأولى: أهل الذمة ، وفيهم ثلاثة أقوال:
стр. 471
الأول: المنع مطلقًا، لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (١)، والوقف نوع مودة فيكون منهيا عنه فلا يكون طاعة (٢).
الثاني: الجواز مطلقًا، لقوله تعالى ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (٣)، ولقوله ﷺ : "على كل كبد حرّى أجر" (٤).
الثالث: الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (٥) ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (٦) والأوامر كثيرة في صلة الرحم، وهذا القول ليس بعيدا من الصواب (٧).
الجهة الثانية: المرتدون:
الظاهر أن المذهب في الوقف على المرتد أنه كغيره من الكفار فلا يجوز الوقف عليه أصلا. لكن هناك من يرى الجواز (٨).
стр. 472
الجهة الثالثة: الفسّاق:
هنالك من يرى صحة الوقف على الفاسق لكن لا من حيث كون وصف الفسق مناط الوقف، لأنه من هذه الجهة معصية فلا يصح، فإذا وقف على الفسّاق؛ فإن كان ذلك لإعانتهم على فسقهم بطل الوقف قطعًا، وإن كان لنفعهم في بقائهم ففيه خلاف (١).
الجهة الرابعة: الكفّار:
هنالك من يرى صحة الوقف على الكافر، لكن إذا وقف على الكفّار لإعانتهم على كفرهم بطل الوقف قطعًا، وإن كان لنفعهم في بقائهم ففيه خلاف (٢).
القول الثاني: الذي يشترط أن لا يكون الوقف على معصية:
أولًا: المالكية:
المذهب على منع الوقف على معصية كالبيع والكنائس وقطع الطريق؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (٣)؛ ولأنه عون على المعصية (٤)، وإن كان هنالك من قال بجواز الوقف على الكنيسة لكون نفعها يعود على الذمة والوقف عليهم جائز؛ لأن الفرق أنها وضعت للكفر ونفع الذمة عارض تابع (٥).
стр. 473
كما يجيز المذهب صحة الوقف على قربة، وعلى مباح، وإن كان قد كرهه الإمام مالك (١).
والمذهب على جواز الوقف على الذمي؛ سواء كانوا أقارب أم غيرهم، مساكين أو أغنياء (٢).
كما يرى المذهب عدم صحة الوقف على حربي وهو الكافر المقيم بدار الحرب وإن لم يتَصَدَّ للحرب (٣) ?
والمذهب على عدم الوقف على المتفق على كراهته كما لو وَقَفَ على من يُصلِّي ركعتين بعد العصر، بخلاف ما إذا كان مختلفا فيه فإنه يمضي (٤).
ولا يجيز المذهب الوقف من الكافر أو الذمي على جهة معصية كالكنيسة إلا على مَرَمَّتِهَا أو على الجرحى أو المرضى التي فيها، وكذلك لا يجيز وقفه على منفعةٍ عامةٍ دينية مثل المسجد، ولذلك رَدَّ مالكٌ دينارَ نصرانيةٍ عليها حين بَعَثَتْ به إلى الكعبة، وأما القُرَبُ الدنيوية كبناءِ قَنَاطِرَ وتَسْبيلِ ماءٍ ونحوهما فيصحُّ (٥).
ثانيًا: الشافعية في المذهب:
أ) يشترط المذهب في الوقف أن لا يكون على معصية ، فإن كان على معصية لم يجز كأن يَقِفَهَا على الزُّناة، أو السُّراق، أو شُرَّاب الخمر، أو المرتدين عن الإسلام، فيكون الوقف في هذه الجهات باطلًا: لأنها معاصٍ يجب الكف عنها فلم يجز
стр. 474
أن يُعَانَ عليها (١). وكذلك الوقف على الكنائس والبَيْعِ فحكمه باطل سواء كان الواقف مسلمًا أو ذميًّا: لأنها موضوعةٌ للاجتماع على معصية (٢). وكذلك الوقف على كتب التوراة والإنجيل باطل لأنها مُبْدَلَةٌ، فصار وقفًا على معصية (٣). فوجه المنع في الصور السابقة كونها إعانة على معصية (٤). كما لا يصح الوقف على
стр. 475
المقبرة لتصرف الغلة في عمارة القبور لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا تليق بهم العمارة (١). ولا يصح الوقف على الوحوش (٢).
ب) ما يجوز الوقف عليه في المذهب الشافعي
١ - الوقف على الفقراء والمساكين (٣).
٢ - الوقف على الذمي من اليهود والنصارى جائزٌ سواء كان الواقف مسلمًا أو غير مسلم: لأن الصدقة عليهم جائزة (٤)، إلا أن يظهر فيه قصد المعصية كأن كان خادم كنيسة للتعبد (٥)، ويشترط أن يكون الموقوف على الذمي مما يمكن تمليكه له فيمتنع وقف المصحف وكتب علم والعبد المسلم عليه (٦).
٣ - الوقف على أكفان الموتى ومؤنة الغسالين والحفارين، وعلى شراء الأواني والظروف لمن تكسرت عليه (٧).
стр. 476
٤ - الوقف على المتفقهة وهم المشتغلون بتحصيل الفقه، وعلى الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيئًا وإن قل (١).
٥ - الوقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة وخدمة قبر رسول الله ﷺ ، والمذهب على صحته (٢).
٦ - الوقف على من ينزل الكنيسة من المارة أو لسكنى قوم منهم دون غيرهم، وإطعام من يأوي إليها منهم لانتفاء المعصية؛ لأنها حينئذ رباط لا كنيسة (٣).
٧ - الوقف على عمارة قبور الأنبياء والعلماء والصالحين لاستثنائها (٤).
ج) المسائل الخلافية في المذهب الشافعي (التي فيها خلاف حول جوازها من عدمه):
١ - الوقف على المرتد في وقت سابق على الوقف: فلو كان الرجل حين وقفها عليه مرتدًّا، فللوقف وجهان: أحدهما: باطل كما لو وقفها على من ارتد، والوجه الثاني: جائز. والفرق بين أن يقفها على مرتد فيجوز، وبين أن يقفها على من ارتد فلا يجوز من وجهين: أحدهما: أن الوقف على من ارتد حكمه وقف على الردة، والردة معصية، والوقف على رجل هو مرتد ليس يوقف على الردة، فلم يكن وقفًا على معصية، والفرق الثاني: في الوقف على من ارتد إغراءٌ بالدخول في الردة، وليس في الوقف على مرتد إغراء بالدخول في الردة: لأن غيره لو ارتد لم يكن له في الوقف حق (٥).
стр. 477
٢ - الوقف على مسلم ثم ارتد عن الإسلام: فالوقف صحيح، وأبطله أهل العراق (١) لأن الوقف يراد للدوام وهو مستحق للقتل فلا بقاء له (٢).
٣ - الوقف على فقراء اليهود ومساكينهم ففي صحة وقفه وجهان: أحدهما: جائز، والثاني: لا يجوز لأنهم إذا انفردوا بسُكناها صارت كبيعهم وكنائسهم. لكن إن جعل للفقراء المسلمين ومساكينهم فيها حظًّا جاز الوقف (٣).
٤ - الوقف على عموم اليهود والنصارى (٤).
٥ - الوقف على الأغنياء، إذ ليس فيه ثواب ولا عقاب (٥).
٦ - الوقف على الحربي ووجه المنع أن الوقف يراد للدوام وهو مستحق للقتل فلا بقاء له (٦).
стр. 478
٧ - الوقف على الصوفية والمذهب عليه، وهم المشتغلون بالعبادة في أغلب الأوقات المعرضون عن الدنيا. وهنالك من وصفهم بأوصاف أخرى تدور حول هذا المعنى. وحكى بعضهم أنه باطل إذ ليس للتصوف حد يعرف (١).
٨ - الوقف على ذكور الأولاد وأولاد الأولاد بقصد حرمان الإناث. والقول بالصحة أقرب مع الكراهة (٢).
ثالثًا: الحنابلة في المذهب:
انقسموا فيه إلى أقسام على النحو الآتي:
أ) أن لا يكون معصية:
المذهب أنه لا يصح الوقف على معصية (٣) كبيت النار، والبيع والكنائس، وكتب التوراة والإنجيل، لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر، وهذه الكتب مبدلة منسوخة، ولذلك غضب النبي ﷺ حين رأي مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال: "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان موسى أخي حيا ما وسعه إلا اتباعي" ولولا أن ذلك معصية ما غضب منه. والوقف على قناديل البيعة وفرشها ومن يخدمها ويعمرها، كالوقف عليها؛ لأنه يراد لتعظيمها (٤)، لكن إن خَصَّ أهل الذمة فوقف على المَارَّة منهم لم يصح (٥).
стр. 479
كما أن المذهب لا يجيز الوقف على مرتد، ولا على حربي، لأن أموالهم مباحة في الأصل، ويجوز أخذها منهم بالقهر والغلبة، فما يتجدد لهم أولى، والوقف لا يجوز أن يكون مباح الأخذ؛ لأنه تحبيس الأصل (١)، كما لا يصح الوقف على قطاع طريق ولا المغاني ولا المتمسخرين ونحوهم (٢)، لكن المذهب يجيز الوقف على الكافر القريب والمعين بشرط أن لا يكون مُقَاتِلًا، ولا مُخْرِجًا للمسلمين من ديارهم، ولا مظاهرا للأعداء على الإخراج (٣)، وقيل: المشترط أن لا يكون معصية، ولا يشترط القربة، فيصح على الأغنياء، أما الوقف على الأقارب من أهل الذمة فيصح لأنها جهة بر، بخلاف جهة أهل الذمة، فإنها جهة معصية (٤).
ب) أن يكون مباحًا:
وقيل يصح الوقف على مباحٍ أيضًا (٥)، لكن هنالك رأي بأنه لا يصح الوقف على مباح كتعليم شعر مباح (٦).
ج) يمكن الوقف على مكروه:
وقيل يصح على مكروه (٧)، لكن هنالك رأي بعدم صحة الوقف على مكروه؛ كتعليم منطق؛ لانتفاء القربة (٨).
стр. 480
د) أن لا يكون بدعة:
فلا يصح الوقف على كتب بدعة (١)، كما أبطل بعضهم وَقف السُّتور لِغير الكعبة لأنه بدعة (٢)، ومن ذلك عدم صحة وقف الستور على الأضرحة لأنه ليس بقربة، ويصح وقف العبد على حجرة النبي ﷺ لإخراج ترابها وإشعال قناديلها وإصلاحها؛ لأن فيه قربة في الجملة، لكن لا يصح وقف العبد لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير والتعليق وكنس الحائط .. ونحو ذلك؛ لأن ذلك غير مشروع (٣).
ولا يصح الوقف على التنوير على قبر ولا على تبخيره ولا على من يقيم عنده أو يخدمه أو يزوره لأن ذلك ليس من البر، ولا يصح الوقف أيضًا على بناء مسجد على القبر، ولا وقف البيت الذي فيه القبر مسجدا لقول ابن عباس: "لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج" (٤).
وقيل بصحة الوقف على الصوفية وهم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا لأنه جهة بر، لكن لا يستحق من كان منهم جماعا للمال أو لم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبًا أو كان فاسقًا (٥)، فلا يصح الوقف على الصوفي إلا بثلاثة شروط: الأول أن يكون عدلًا في دينه، الثاني أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات، الثالث أن يكون قانعًا بالكفاية من الرزق، ولا يشترط في الصوفي لباس الخرقة المتعارفة عندهم ولا رسوم اشتهر تعارفها بينهم (٦).
стр. 481
رابعا: الإباضية:
المذهب أنه لا يصح الوقف على جهة معصية، فلا يصح الوقف على الكفار، ولا العصاة (١)، كما لا يجوز الوقف على قراءة القرآن على القبور، ولا على إضاءتها، ولا على بنائها (٢).
стр. 482
المبحث الثاني الوقف على النفس (انتفاع الواقف بوقفه)
هنالك قولان لدى المذاهب الفقهية في الوقف على النفس وجواز انتفاع الواقف بوقفه هما:
القول الأول: جواز الوقف على النفس، وانتفاع الواقف بوقفه: وإلى ذلك ذهب الحنفية في المذهب، والمالكية في المذهب، وهو ورأي عند الشافعية، ورأي عند الحنابلة، والمذهب عند الحنابلة عند اشتراط الواقف الانتفاع بوقفه، كما ذهب إليه الظاهرية، والزيدية في المذهب.
القول الثاني: عدم جواز الوقف على النفس، ولا انتفاع الواقف بوقفه: وهو رأي عند الحنفية، ورأي عند المالكية، وذهب إليه الشافعية في المذهب، والحنابلة في المذهب باستثناء اشتراطه انتفاعه بوقفه، والإمامية في المذهب.
وتفصيل ذلك على النحو الآتي:
القول الأول: الذي يجيز الوقف على النفس، وانتفاع الواقف بوقفه:
أولا: الحنفية في المذهب:
أ) المذهب أنه يجوز الوقف على النفس، وهو رأي أبي يوسف (١)، وهناك من علّلها بترغيب الناس في الوقف وتكثيرًا للخير" (٢).
ب) ما يتفرع على الوقف على النفس في المذهب الحنفي:
стр. 483
١ - شرط غلة الوقف الأمهات الأولاد: لا خلاف في المذهب على إجازته؛ لكون حريتهم ثبتت بموته فيكون الوقف عليهم كالوقف على الأجانب، ويكون ثبوته لهم حالة حياته تبعا لما بعد موته (١).
٢ - الوقف على العبيد والإماء: أجازه المذهب، ومنعه محمد (٢).
ج) من صور اشتراط الواقف الوقف لنفسه في المذهب الحنفي:
د) أجاز المذهب الصور الآتية:
١ - إذا اشترط أن يقضي دينه من غلة الوقف.
٢ - إذا قال إذا حَدَثَ عليَّ الموتُ وعليَّ دينٌ يبدأ من غلة هذا الوقف بقضاء ما علي فما فَضَلَ فعلى سبيله (٣).
٣ - وقف وقفًا على الفقراء وشرط فيه أن له أن يأكل ويؤكل ما دام حيًا، فإذا مات كان لولده وكذلك لولد ولده أبدا ما تناسلوا (٤).
ثانيا: المالكية في المذهب:
المذهب أنه يمتنع وقف الإنسان على نفسه، لأن من شروط الوقف ترك الواقف الانتفاع به (٥)، ولأن من ملك المنافع بسبب لا يتمكن من ملكها بغير ذلك السبب؛ فلذا
стр. 484
لا يتمكن من تمليك نفسه بالوقف، ولأنه يمتنع أن يعتق عبده ويشترط عليه خدمته حياته، لكن إن حبس على نفسه وغيره صح ودخل معهم وإلا بطل لأنه معهم تبع بخلاف الاستقلال (١)، وكذلك إذا وقفه عاما فيجوز أن يدخل في العموم ما لا يدخل في الخصوص كأن يصلي في المسجد الذي وقفة للمسلمين (٢).
ثالثًا: رأي عند الشافعية:
يرى بعض فقهاء الشافعية جواز الوقف على النفس: ودليلهم: أن النبي ﷺ قال حين ضاق المسجد به: "من يشتري هذه البقعة ويكون فيها كالمسلمين وله في الجنة خيرٌ منها"، فاشتراها عثمان. وقال في بِئْرِ رُومَةَ: من يشتريها من ماله، واشتراها عثمان ﵁ واشترط فيها رِشًا كَرِشَا المسلمين بأمر رسول الله ﷺ . واستدلوا بقول النبي ﷺ لصاحب البَدَنَةِ: "اركبها إذا أُلجئت إليها حتى تجد ظهرًا" فجعل له الانتفاع بما أخرجه من ماله لله تعالى، ولأن النبي ﷺ عتق صفية، وجعل عتقها صداقها مُعَادًا إليه بعد أن أخرجه لله، ولأن عمر بن الخطاب ﵁ وقف دارا له فسكنها إلى أن مات، وأن الزبير بن العوام جعل رِبَاعَهُ صدقاتٍ موقوفاتٍ فسكن منزلًا منها حتى خرج إلى العراق، ولأنه لما استوى هو وغيره في الوقف العام جاز أن يستوي هو وغيره في الوقف الخاص (٣).
رابعا: رأي عند الحنابلة، والمذهب على جواز انتفاع الواقف بوقفه باشتراطه:
أ) رأي بعض فقهاء الحنابلة صحة الوقف على النفس، فنقل عن جماعة منهم أن الوقف على النفس صحيح (٤)، وهم يرون أن هذا هو الصواب وفيه مصلحةٌ
стр. 485
عظيمةُ وتَرْغِيبٌ في فعل الخير وهو من محاسن المذهب، وأن هذه الرواية هي التي كان عليها العمل في ذلك الوقت وقبله (١).
ب) الوقف على الغير مع اشتراط انتفاعه به أو قرابته أو غيرهم في المذهب الحنبلي:
أجاز المذهب حال اشتراط الواقف أن يأكل أهله من الوقف صحة الوقف والشرط؛ لأن النبي ﷺ شرط ذلك في صدقته، وإن اشترط أن يأكل وليه منه، ويطعم صديقًا جاز؛ لأن عمر بن الخطاب ﵁ شرط ذلك في صدقته التي استشار فيها رسول الله ﷺ ، فإن وليها الواقف كان له أن يأكل ويطعم صديقًا (٢).
كما رأى المذهب صحة أن يقف الواقف وقفا ويشترط أن يأكل منه، أو يسكنه مدة حياته، أو مدة معلومة، محتجًا بما روى أن في صدقة النبي أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر، ولأن في حديث عمر بن الخطاب ﵁: "لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا، غير متمول"، وكان عمر هو الوالي عليها إلى أن مات (٣)، بل إجاز المذهب صحة أن يقف الواقف على غيره ويستثني الأكل منه مدة حياته (٤)، واحتج أحمد بما روي عن حجر المدري أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهلها منها بالمعروف غير المنكر، ويدل له أيضًا قول عمر لما وقف: "لا جناح على
стр. 486
من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقًا غير متمول فيه" وكان الوقف في يده إلى أن مات ثم بنته حفصة ثم ابنه عبد الله، ولأنه لو وقف وقفًا عامًا؛ كالمساجد والقناطر والمقابر .. كان له الانتفاع به، فكذا هنا فلو مات من استثنى نفع ما وقفه مدة معينة في أثنائها، فالباقي منه لورثته، كما لو باع دارًا واستثنى سكناها سنة ثم مات فيها (١).
خامسًا: الظاهرية:
يرى المذهب جواز وقف المرء على نفسه ثم على من شاء (٢)، لقول النبي ﷺ : "ابدأ بنفسك فتصدق عليها"، وقال لعمر: "تصدق بالثمرة"؛ فصح بهذا جواز صدقته على نفسه وعلى من شاء (٣).
سادسًا: الزيدية في المذهب:
المذهب أنه يصح الوقف على النفس (٤)، فالقربة متحققة بوقفه على نفسه (٥).
كما يرى المذهب أن للواقف أن يستثني انتفاعه بالوقف أو انتفاع أولاده أو لمن شاء من غيرهم بالغلة لمدة معلومة أو مجهولة، وحتى لأداء حقوق واجبة عليه كالزكاة والمظالم ونحوهما (٦).
стр. 487
القول الثاني: الذي لا يجيز الوقف على النفس، ولا انتفاع الواقف بوقفه:
أولًا: رأي عند الحنفية:
أ) الوقف على النفس غير جائز عند مُحَمَّد بن الحسن الشيباني (١).
ب) وجه الخلاف بين الرأي الذي يرى الجواز، والرأي الذي لا يرى الجواز في المذهب الحنفي:
والخلاف بين الرأيين قائم إذا شرط الواقف كُلِّ الغَلَّة أو بعضها لنفسه وبعده للفقراء، وهناك من رأى سببًا آخر وهو بناءً على الخلاف في اشتراط قبض المُتَوَلِّي، فلما شرطه محمد منع اشتراط الغلة لنفسه لأنه حينئذ لا ينقطع حقه فيه، وما شرط القبض إلا لينقطع حقه، ولما لم يشرطه أبو يوسف لم يمنعه (٢).
ثانيًا: رأي عند المالكية:
هنالك من جوّز الوقف على النفس كابن شريح، وحجتهم أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يأكل من ثمر صدقته بخيبر؛ ولأن عثمان ﵁ وقف بئرًا وقال: "دلوي فيها كدلاء المسلمين" (٣).
ثالثًا: الشافعية في المذهب:
أ) المذهب أنه لا يجوز الوقف على النفس ولا انتفاع الواقف بأي شيء منه (٤). دليلهم: أن وَقْفَهُ على نفسه لا يجوز لقوله ﷺ : "حَبِّسِ الأصل، وسَبِّل الثمرةَ"، وبتسبيل
стр. 488
الثمرة يمنع أن تكون له فيها حق، ولأن الوقف صدقة، ولا تصح صدقة الإنسان على نفسه، ولأن الوقف عقدٌ يقتضي زوال الملك فصار كالبيع والهبة، فلما لم تصح مبايعة نفسه ولا الهبة بها لم يصح الوقف عليها، ولأن استثناءَ منافعِ الوقف لنفسه كاستثنائه في العتق بعض أحكام الرِّقِّ لنفسه، فلما لم يجز هذا في العتق لم ير مثله في الوقف، ولأن الوقف يوجب إزالة مِلْكٍ باستحداثِ غيره وهو إذا وقف على نفسه لم يدل بالوقف ملكًا، ولا استحدث به ملكًا فلم يجز أن يصير وقفًا (١).
ب) هنالك من فقهاء الشافعية من استثني بعض المسائل من عدم صحة الوقف على نفسه (وإن كان فيها خلاف في المذهب) منها: ما لو وقف على العلماء ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم، أو على الفقراء ثم افتقر، أو على المسلمين؛ كأن وقف كتابًا للقراءة أو نحوها، أو قدرًا للطبخ فيه، أو كيزانًا للشرب بها .. ونحو ذلك؛ فله الانتفاع معهم؛ لأنه لم يقصد نفسه، ومنها ما لو وقف على أولاد أبيه الموصوفين بكذا وذكر صفات نفسه؛ فإنه يصح (٢).
رابعًا: الحنابلة في المذهب باستثناء اشتراطه انتفاعه بوقفه:
أ) المذهب أنه لا يصح الوقف على النفس (٣)؛ لأن الوقف تمليك إما للرقبة أو المنفعة ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه، كما لا يجوز له أن يبيع ماله من نفسه (٤).
стр. 489
ب) لكن إذا وقف على نفسه، ثم على من يصح الوقف عليه كالمساكين أو ولده ففيه روايتان (١). فيصرف الوقف في الحال إلى من بعده لأن وجود من لا يصح الوقف عليه كعدمه فيكون كأنه وقف على من بعده ابتداء، فإن لم يذكر غير نفسه فملكه بحاله ويورث عنه (٢).
ج) لا يرى المذهب جواز أن يرجع للواقف شيء من منافع الوقف، إذ صارت منافعه جميعها للموقوف عليه، وزال عن الواقف ملكه، وملك منافعه، فلم يجز أن ينتفع بشيء منها، إلا أن يكون قد وقف شيئًا للمسلمين، فيدخل في جملتهم، مثل أن يقف مسجدًا، فله أن يصلي فيه، أو مقبرة فله الدفن فيها، أو بئرًا للمسلمين، فله أن يستقي منها، أو سقاية، أو شيئًا يعم المسلمين، فيكون كأحدهم، لا نعلم في هذا كله خلافًا، وقد روي عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سبّل بئر رومة، وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين، فإذا اشترط الواقف في الوقف أن ينفق منه على نفسه، صح الوقف والشرط، نصَّ عليه أحمد استنادًا إلى حديث حجر المدري، أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل منها أهله بالمعروف غير المنكر، ولأن عمر ﵁ لما وقف قال: "ولا بأس على من وليها أن يأكل منها، أو يطعم صديقًا، غير متمول فيه"، وكان الوقف في يده إلى أن مات؛ ولأنه إذا وقف وقفا عامًّا، كالمساجد، والسقايات، والرباطات، والمقابر .. كان له الانتفاع به، فكذلك ها هنا (٣).
стр. 490
د) لكن ذكرت بعض كتب المذهب الحنبلي وجود فئة من فقهاء الحنابلة لم تجز انتفاع الواقف بوقفه: فلَا يُبَاحُ له ذلك ولو وَقَفَ على الفُقرَاءِ ثُمَّ افتَقَرَ (١)، كما ذكرت أن فئة من فقهاء الحنابلة لم تجز الوقف على الغير مع اشتراط الواقف انتفاعه به أو قرابته أو غيرهم: فإن وقف على غيره واستثنى الأكل منه مدة حياته صح، قِيل لا يصح، وقيل لا يصح إذا شَرَطَ الانتفاع لأهله (٢).
خامسًا: الإمامية في المذهب:
المذهب أنه لا يصح الوقف على النفس ولا انتفاع الواقف بوقفه (٣)، فلو وقف على نفسه بطل الوقف (٤)، فلا يجوز له أن يشرط قضاء ديونه، أو إدرار مؤنته، أو الانتفاع به لأن كل ذلك يبطل الوقف، باستثناء ما لو وقف على الفقهاء وهو منهم، أو على الفقراء فصار فقيرا فإنّه يشارك، والفرق أنّ ذلك ليس وقفًا على نفسه ولا على جماعة منهم، فإن الوقف على الفقهاء ليس وقفًا على الأشخاص المتصفين بهذا الوصف، بل على هذه الجهة المخصوصة (٥).
стр. 491
المبحث الثالث اشتراط صحة التملك
هنالك قولان للمذاهب الفقهية في اشتراط صحة التملك للموقوف عليه؛ هما:
القول الأول: يشترط صحة التملك للموقوف عليه: وإليه ذهب الحنفية، والشافعية، والمالكية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية.
القول الثاني: لا يشترط صحة التملك للموقف عليه: وإليه ذهب الزيدية.
وتفصيل ذلك على النحو الآتي:
القول الأول: الذي يشترط صحة التملك للموقوف عليه:
أولًا: الحنفية:
قال الشيخ أبو بكر بن علي المعروف بالحدادي العبادي: "ولا يجوز الوقف على من لا يملك، كالعبد والحمل" (١).
ونقل ابن عابدين عن الإسعاف للطرابلسي قوله: "لو قال على ولدي وأولادهم وأولاد أولادهم وله أولاد مات بعضهم قبل الوقف، يكون على الأحياء وأولادهم فقط دون أولاد مَن مات قبل الوقف؛ لأن الوقف لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات، وقد أعاد الضمير إلى أولاد الأحياء يوم الوقف دون غيرهم ولو قال على ولدي وولد ولدي وأولادهم دخلوا لقوله وولد ولدي فإن ولد من مات قبله ولد ولده" (٢).
وذكر الخصاف: أن "الميت لا يجوز أن يوقف عليه، ولا يوصى له بشيء" (٣).
стр. 492
ثانيًا: الشافعية:
أ) اشترط المذهب أن يكون الوقف على فرد أو جهةٍ تَصِحُّ مِلْكُها أو التَّمَلُّك لها لأن غَلَّة الوقف مملوكةٌ، ولا تصح إلا فيما يصح أن يكون شيءٌ من ذلك مالكًا (١).
ب) من الأمثلة على من لا يجوز الوقف عليه لعدم صحة تملكه في المذهب الشافعي (٢):
١ - الدار: لأنها لا تُمَلَّك، أما إن وقفها على عِمَارةِ دارِ زيدٍ، فإن كانت وقفًا صح هذا الوقف: لأن الوقف طاعةٌ وحفظَ عمارته قُرْبَةٌ، فصار كما لو وقفها على مسجدٍ أو رِبَاطٍ (٣).
٢ - البهيمة (٤): ولذا لا يصح الوقف على الوحوش أو الطيور المباحة أو علفها (٥)، ويستثني
стр. 493
من ذلك الخيل الموقوفة في الثغور ونحوها فيصح الوقف على علفها (١).
٣ - الجنين (٢).
٤ - المعدوم (غير الموجود): فلا يصح الوقف على مسجد سيبني، ولا على ولده وهو لا ولد له، ولا على فقراء أولاده ولا فقير فيهم (٣)، ولا على من سيولد له من الأولاد (٤).
٥ - الميت (٥).
стр. 494
ثالثًا: المالكية:
فقد اشترط فقهاء المالكية أن يكون الموقوف مملوكًا للواقف، فلا يصح وقف الدار المستأجرة، صرح بذلك ابن الحاجب وابن عرفة (١)، ولو كان الملك بالتعليق، كأن يقول: إن ملكت دار فلان فهي وقف، أو كان الوقف مشتركا شائعا فيما قبل القسمة، وأما ما لا يقبل القسمة ففيه قولان مرجحان، والوقف المملوك ما يشمل ملك الذات وملك المنفعة، فإن كانت الدار مؤجرة فله حبس منفعتها مدة الإجارة وينقضي الوقف بانقضائها (٢).
رابعًا: الحنابلة:
أ) هنالك اتفاق على أنه لا يصح الوقف على من لا يملك؛ وذلك لأن الوقف تمليك، فلا يصح على من لا يملك (٣).
ومن الأمثلة التي ساقوها على عدم صحة الوقف على من لا يملك (٤): أنه لا يصح الوقف على:
١ - الميت.
стр. 495
٢ - الحمل: وهناك من يعتبر أن الحمل من المعدوم؛ فلا يصح الوقف عليه (١).
٣ - الْبَهِيمَةُ: لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عليها وهو الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الأَصْحَاب، وهنالك قول بالصِّحَّةَ كما في الْوَقْفِ على الْقَنْطَرِة والسِّقَايَةِ وَيُنْفِقُ عليها (٢).
فإن قيل: قد جوزتم الوقف على المساجد والسقايات وأشباهها، وهي لا تملك، قلنا: الوقف هناك على المسلمين (٣).
ب) لا يصح الوقف على الحمل أصالة بل تبعا في المذهب الحنبلي:
لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ على الْحَمْلِ بِنَاءً على أَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَأَنَّهُ لَا يَمْلِك، وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ منهم. لكن مَنْع الْوَقْفِ على الْحَمْلِ يَخْتَصُّ بِمَا إذَا كان الْحَمْلُ أَصْلًا في الْوَقْفِ، أَمَّا إذَا كان تَبَعًا بأن وَقَفَ على أَوْلادِهِ أو أَوْلادِ فُلَانٍ وَفِيهِمْ حَمْلٌ أو انْتَقَلَ إلَى بَطْنِ وَفِيهِمْ حَمْلٌ فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ لَكِنْ لَا يُشَارِكُهُمْ قبل وِلَادَتِهِ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ، فمن قال وَقَفْت على من سَيُولَدُ لي أو من سَيُولَدُ لِفُلَانٍ لم يَصِحَّ على الصَّحِيحِ من الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ (وَإن كان هنالك من فقهاء المذهب الحنبلي من أجاز الْوَقْفِ على الْحَمْلِ ابْتِدَاءً) (٤)، فمن وقف على أولاده أو أولاد غيره، وفيهم حمل، لم يستحق شيئًا قبل انفصاله؛ لأنه لم تثبت له أحكام الدنيا قبل انفصاله (٥).