← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وهنا يرد السؤال حول دور القصد والنية، والفقهاء ليسوا على سنن واحد في الإجابة عن هذا السؤال كما سبق (١). فهناك من يرى أن للقصد دور مقبول في هذا النطاق أيضًا، فيقول الحافظ ابن رجب: "النية تعمم الخاص، وتخصص العام بغير خلاف، وهل تقيد المطلق أو تكون استشاءً من النص؟ على وجهين فيهما .... (٢)، وقد عبّر القفال الشاشي عن ذلك فقال: ولا بد من النظر إلى مقاصد الواقفين، وكل أحد يجزم بان غرضه توفير الريع على جهة الوقف، وقد تحدث على تعاور الأزمان مصالح لم تظهر في الزمن الماضي، وتظهر الغبطة في شيء يقطع بأن الواقف لو اطلع عليه لم يعدل عنه، فينبغي للناظر أو الحاكم فعله" (٣)، وهذا يدل على أن على الناظر التروي وبُعد النظر، وعدم الاستعجال. ومما يتعلق بالموضوع ما جاء في المعيار عبارة جميلة واضحة في هذا الصدد، عند حديثه عن أن الواقف إذا قصر الحبس على الانتفاع لا يجوز فيه الكراء، فقال: " ... إلّا على رأي من يلغي اللفظ ويعتبر القصد كما وقع للقابسي: فيمن حبس كتبًا واشترط أن لا يعطي منها إلا كتاب واحد، قال: فإن احتاج طالب لكتابين منها وكان مأمونًا أعطى، وإنما يمنع من ذلك غير المأمون، وعليه يتخرج إخراج الكتب من خزائنها لمن ينتفع بها في منزله، ونحوه ما وقع للخمي في مسألة المدونة: وهي امرأة حبست على ابنة ابنتها دنانير على أن تنفق منها إذا أرادت الحج أو نفست، فذلك نافذ فيما شرطت، وليس للابنة أن تتعجلها، فقال اللخمي: "لو نزلت شدة حتى خيف عليها لأنفق عليها منها، لأنه قد جاء أمر يعلم أن الجدة أرغب فيه من الأول ... قال أبو عمران في اعتبار لفظ التحبيس: الناس عند شروطهم في أموالهم، وفيما أعطوا، وقال: يعمل ما يفهم عن المحبس، فالمفهوم من حاله كالمفهوم من مقاله" (٤).

стр. 632

وقد أوضح الونشريسي ذلك أكثر فقال: "ما كان من دلالة اللفظ باقتضاء أو تضمن أو التزام ولو كان اللزوم خارجيًّا لم يخرج عن دلالة اللفظ، فإن ما دل اللفظ عليه يوجب ما هو منسوب إليه، وأما من يعتبر المقصد فإنه لا يلتفت إلى اللفظ، وإنما ينظر إلى المعنى المقصود فيحكم طردًا وعكسًا، ويلغى اللفظ فلا يعتبره" (١). ثانيًا: من يفسر ويرجح القصد على اللفظ: بما أن ترجيح المقصد غير داخل في ظاهر اللفظ وأنه أمر اعتباري ونظري ومصلحي فإن هذا الحق لا يمنح للموقوف عليه، وإنما من حق الإمام، أو القاضي، أو من ينيبه للنظر في الأحباس (٢). وهذا هو رأي الفقيه أبي عبد الله السنوسي حيث قال: "لا شك أن ما نص عليه المحبس في وثيقة التحبيس إن عرف وجب اتباعه أما إذا لم يعرف فإنه يجب أن يصار في أمر ذلك إلى مقتضى العرف زمن التحبيس، إذ الغالب أنه مقصد المحبس فيجب الحمل عليه لرجحانه على مقابله، والعمل بالراجح متعين، وقد نقل أهل الأصول في ذلك الإجماع والقرار إلى الأعراف عند الإجمال مشهور" (٣). للواقف الحيّ تفسير ألفاظه: إذا وجد في صك الوقف لفظ يحتاج إلى تفسير، أو بيان المقصود منه فإن للواقف الحق في ذلك بشرط أن لا يكون تفسيره مخالفًا للصريح، يقول الحطاب: "إذا كان حيًّا وفسر اللفظ بأحد احتمالاته قبل تفسيره، ولو كان على خلاف الظاهر، ولا يقبل قوله في الصريح، إن ادعى أنه أراد به خلاف معناه" (٤)، وهذا أيضًا نصّ عليه ابن حزم فقال: "ومن حبّسَ داره أو أرضه، ولم يُسبل على أحد، فله أن يُسبل الغُلّة ما دام حيًا على من شاء" (٥).

стр. 633

المبحث الخامس إثبات شروط الواقفين تثبت شروط الواقفين بجميع وسائل الاثبات المعروفة في الفقه الإسلامي بالبينات، من الإقرار والشهادة، وكتاب الوقف وصكه، وبالقرائن القوية (١). وتثبت شروط الواقف بالتقادم، والتعامل. ومن المعلوم أن من التعامل العرف (٢)، لكن معناه الخاص هو "توارد العمل على أمر واحد في الوقف من ثلاثة قوّام عليه متعاقدين"، وقد قال الأستاذ الزرقا: "وقد استقر لدينا اجتهاد المحاكم الشرعية، ومحكمة التمييز على أن النصاب في التعامل إنما هو عمل ثلاثة قوّام متعاقبين؛ فلا يثبت بعمل متولٍّ واحد أو اثنين (٣). مثال ذلك لو قام ثلاثة من المتولين المتعاقبين بإسكان أمام المسجد دارًا معينة من دور الوقف مجانًا علاوة على راتبه، فهذا يعتبر شرطًا، أو بمثابة شرط لجعل هذه الدار الإمام المسجد مثلًا، لكن التعامل لا يعارض به المنصوص من شروط الواقف (٤) ولذلك يكون من شروط اعتباره: أن لا تكون هناك شروط ثابتة تخالفه، وأن يكون القوّام المتولون قد تمت توليتهم تولية صحيحة شرعًا، وأن يتم ذلك بالتوالي. أ) اشتراط تأقيت الوقف: المقصود بهذه الجزئية أن يشترط الواقف في وقفه زمنًا محددًا كأن يقول: وقفت داري على أن يكون وقفها لمدة عشر سنوات - مثلًا - فهل يصحّ هذا الشرط، وينعقد الوقف لمدة معينة تطول أو تقصر - ثم ينقضي بعدها؟ هذه المسألة محل خلاف بين الفقهاء؛ وهذا تفصيل نزاعهم: القول الأول: تأقيت الوقف بالشرط ونحوه جائز.

стр. 634

وهو المعتمد من مذهب المالكية (١)، وهو وجه عند الحنابلة (٢)، حيث قالوا: والوقف المؤقت يُتصور في وقف الأعيان مدة من الزمن، أو لتحقيق غاية وقتية ينحلّ الوقف بعدها، كما يتصور في وقف منافع أعيان الأموال، ومنافع الإنسان؛ سواء كان مستأجرًا للقيام بها، أو كان عم يؤديه الواقف لها (٣). أدلة هذا القول (٤): ذكر القائلون بجواز تأقيت الوقف جملة من الحجج العقلية ونحوها؛ تسند ما ذهبوا إليه، ومن ذلك: أن هذا النوع من الوقف يحقق زيادة عدد الواقفين؛ مما يستتبع زيادة عدد المنتفعين بالوقف، وتلك مصلحة معتبرة في عموم الشريعة. - أن الوقف عبارة عن تمليك منافع الموقوف إلى الموقوف عليهم، وقد جاز وقف المنافع مؤبدا؛ فيجوز مؤقتا بالأولى (٥) وذلك لأن هذا الغرض يتحقق لهم بالتأقيت أيضًا. - الوقف صدقة لم يرد عن الشارع ما يمنع من تأقيتها؛ إذ الذي ورد عنه هو منع التصرف فيها بعوض أو بغيره مدة وقفها، وحظر تأقيت الوقف إنما يكون بنصّ يحرمه، فلما لم يرد نص يدلّ بمنطوقه ولا مفهومه على هذا الحظر، كان باقيًا على أصل المشروعية (٦).

стр. 635

- القول بجواز التأقيت؛ يساهم في تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي الذي هو من مبادئ الشريعة الإسلامية؛ فكلما كثُر الواقفون وإن بشرط التأقيت؛ كثُر المشمولون بخير هذه الأوقاف. - الوقف المؤقت يحقق الكفاية والوفرة بالنسبة لبعض ضرورات الحياة وحاجياتها لقطاع كبير من أفراد المجتمع. - الوقف المؤقت يخفف العبء عن كاهل الدولة التي تطالب دائما بالوفاء بحاجات المجتمع الضرورية والحاجية، ويعمل على توفيرِ كثير من بنود ميزانيتها لتوجَّه إلى أغراض يتحقق بها صلاح المجتمع والأمة. - الوقف المؤقت يعمق روح الانتماء والترابط والتآزر بين أفراد المجتمع؛ بما يُفيضهن من خير ومنافع تشمل عددا كثيرا من الأفراد. - في القول بجواز الوقف المؤقت؛ توسعة على الناس في عمل الخير، وبسبب التضييق فيه؛ انصرف عنه كثير من الناس؛ لأن النفوس بطبيعتها مجبولة على التعلق بممتلكاتها، فإذا علمت أن شيئًا من ذلك سينتفع به الناس مدة ثم يرجع إلى حيّز الملكية، فإنها تنشط أكثر، في حين أنها لو علمت بخروجه كليةً من العهدة، وارتفاع اليد أبدًا عن ملكيته لأحجمت عنه إلا ما رحم ربي؛ وهذا بالطبع في غير المساجد؛ فلا ينبغي أن يقال بجواز تأقيت وقفيتها، لأنها قائمة على التأبيد. ويستنبط من اشتراط الخليفة عمر ﵁: "أن لا يباع أصلها، ولا يوهب ... " (١). القول الثاني: الوقف لا يكون إلا مؤبدا، ولا يجوز اشتراط تأقيته. وهو مذهب جمهور الحنفية (٢)، وبعض المالكية (٣)، وهو المشهور من مذهب الشافعية

стр. 636

والحنابلة (١)، ومقتضى قول ابن حزم الظاهريّ (٢)، ومذهب الإمامية (٣). أدلة هذا القول: ذكر القائلون بعدم جواز تأقيت الوقف جملة من الحجج العقلية؛ تسند ما ذهبوا إليه، ومن ذلك: - أن الوقف في أصله يعدّ إخراجًا دائمًا للمال على وجه القربة، فلم يجز تحديد زمنه بمدة؛ لأن المقصود من شرعية الوقف هو التصدق الدائم، وذلك مقتضي كينونة إنشائه على سبيل التأبيد لا التأقيت (٤). - حقيقة الوقف إزالةُ الملك لا إلى حدٍّ؛ فلا يحتمل التوقيت؛ كالإعتاق، وجعل الدار مسجدا (٥). - القول بتأبيد الوقف وعدم جواز تأقيته، يناسب الاستثمار؛ لأنه يمثل استقرارًا اللعين ويمكن من استغلالها إلى أقصى الحدود المتاحة (٦). إن الأحاديث الواردة في الوقف يظهر منها إرادة التأبيد؛ مثل قوله ﷺ : "حَبِّس الأصل، وسَبِّل الثمرة" (٧) ويمكن أن يجاب عنه بأن هذه الأحاديث ليست نصًا في ذلك، كما أنها لا تدل على منع التأقيت.

стр. 637

ب) تقييد ولي الأمر الواقف في شروطه: تمهيد: إن شروط الواقف سلاحٌ ذو حدين، فإذا احتُرمت إرادة الواقف، والتزمت شُرُوطه، وحوفظ على أمواله وعقاره من الموقوفات؛ فهذا يثير الاطمئنان في نفسه ونفوس غيره من أهل الخير والمعروف الذين يندفعون أيضًا للوقف، عندما يتأكدون بأن ما يريدونه يتحقق من خلال المُتَوَلِّين والنُّظّار القائمين على الأوقاف. ومن ناحيةٍ أخرى؛ فإن الامتثال الأصمّ لشروط الواقف، وإقرارها بحذافيرها، وإضفاء القدسية عليها، حتى إن كانت لا تتلائم والظروف الاقتصادية والاجتماعية ولا تلبي الموقوفات بسبب هذه الشروط - حاجات المجتمع، والبغية من شريعة الوقف؛ فإن ذلك سيتسبب في انحسار مقاصد الوقف الأصلية في سد ثغرات المجتمع، وتطوير إمكاناته الاقتصادية، وصولًا إلى التكامل الاقتصادي الذي يزيل الفقر والفاقة عن طريقه، لذا كان لابد أن يكون لولي الأمر سلطان مدروسٌ شرعًا لمعالجة هذه المعضلة، وإلا سيدفع ما يضعه الواقف مِن شروط متعسّفة بالوقف إلى مهب الريح (١). فما هي إذن حدود سلطة ولي الأمر في تقييد الواقف في شروط وقفه؟ ابتداء؛ لابد من الفصل بين شروط الواقف الصحيحة التي يستحسنها الشرع، والعقل والمنطق والذوق السليم؛ على أن تكون قبل ذلك متوافقة مع أحكام الشريعة ومقاصدها، وبين الشروط الباطلة أو الفاسدة التي لا يقرها الشرع ولا يستسيغها العقل والذوق. ولا شك أن المفترض هو أن تكون شروط الواقف دائرة حول المصالح العامة ومحققة لها؛ حيث إن الدافع الرئيسي إلى الوقف هو الإحساس الديني والهمّ الاجتماعي اللذان يدفعان بأهل الخير إلى وقف بعض أموالهم في أمور البر والإحسان، لكن ويسبب المستوى الثقافي والوعي الديني لبعض الواقفين تكون بعض شروطهم - أحيانا -

стр. 638

مصطدمة مع فلسفة الوقف، ومتعارضة مع المصلحة التي يسعى مِن أجلها الواقف، ومتنافية مع الأحكام الشرعية التي ربما غابت عن الواقف لحظة وقفه؛ فكان لا بد أن نتلقى في البدء شروط الواقف بحسن نية؛ لأنه في الأساس لم يكُن مجبرًا على الوقف، فاختياره لهذا المسلك جاء عن قناعة وإرادة ذاتية مصدرها عوامل الخير التي جُبل عليها الواقف فقال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (١). ثم إن من المعلوم فقهًا أن الولاية الخاصة للأوصياء والنُّظّار وغيرهم تنتقل إلى السلطان بمقتضى ولايته العامة، عند انعدام شروط الولاية؛ لقوله ﷺ : "السلطان ولي من لا ولي له (٢)؛ فيمارسها ولي الأمر الأكبر بنفسه أو بواسطة أحد نوابه؛ من ولاة وقضاة ونحوهم؛ لأجل قيام المصلحة المرجوة من المولى عليه؛ لأنه منوط به النظر في أمر المسلمين، والقيام بمصالحهم، وصار مشهورا غير منكور أن نوابه بمثابته (٣). ومن المقرر فقها أيضًا أنّ الولاية الخاصة عند وجودها مقدّمة على الولاية العامة؛ لأنها أقوى منها؛ إذ قاعدة الفقهاء: "الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة"؛ فمثلا: متولي الوقف ووصيُّ اليتيم ووليُّ الصغير؛ ولايتهم خاصة، وولاية القاضي بالنسبة إليهم عامة، وأعمّ منها ولاية ولي الأمر الأكبر؛ فولاية المتولي والوصي أقوى من ولاية القاضي، وولاية القاضي أقوى من ولاية من ولاه؛ لأن كل ما كان أقل اشتراكًا؛ كان أقوى تأثيرا وامتلاكا؛ إذن فكلما كانت الولاية المرتبطة بشيء أخصّ مما فوقها بسبب ارتباطها به وحده، كانت أقوى تأثيرا في ذلك الشيء مما فوقها في العموم، فتكون الولاية العامة كأنها انفكت عما خصصت له الولاية الخاصة، ولم يبق لها إلا

стр. 639

الإشراف؛ إذ القوة بحسب الخصوصية لا الرتبة، وبناء على هذا الأصل فإنه عند الشافعية لا يتصرف القاضي مع وجود الولي الخاص وأهليته (١). فإذا وجدت الولاية الخاصة في شيء، فلا تأثير للولاية العامة فيه، وأن تصرف الولي العام عند وجود الولي الخاص غير نافذ. هذا هو الأصل العام الذي يبنى عليه تعارض الولاية الخاصة والعامة. غير أنّ من المتقرر عند الفقهاء أن للوليّ العام عند الاقتضاء حقّ التدخل في الشؤون المتعلقة بالولاية الخاصة، كما إذا لاحظ خيانة أو تقصيرا أو تضييعًا؛ فالواجب عليه التدخل؛ لأنه منوط به القيام بمصالح المسلمين، وله حق الإشراف العام على سائر الولايات، وعلى ذلك؛ فإن له أن يحاسب الأوصياء والنّظّار والمتولّين، ويعزل الخائن منهم، أو يعذره، حتى لو شرط الموصي أو الواقف عدم مداخلته (٢). ويمكن ضبط تدخل ولي الأمر لتقييد شروط الواقف بالضوابط الآتية (٣): ١ - إذا كان شرط الواقف منافيًا لمقتضى الوقف أو العقد: فالوقف عقدٌ ثمرته تحبيس الأصل وإطلاق المنفعة؛ بحيث يتبرع بريعها لجهة خيرية؛ سواء كان الوقف مؤبدًا يقطع حق الملكية في العين الموقوفة، أو كان مؤقتًا - عند من يرتضي تأقيته - فلا يقطع حق الملكية وإنما يقطع حق التصرف فيها؛ فإذا خالف شرط الواقف مقتضى العقد ونافى مصلحة وجوده فهذا الشرط باطل شرعًا؛ فلولي الأمر التدخل بمنعه، أو إبطاله عمليًا.

стр. 640

٢ - إذا كان شرطًا يضر بمصالح البلاد العامة، مثل اشتراط الواقف، أن يكون ريع الوقف لدولة أو جهة معادية، أو لشخص معاد، أو نحو ذلك مما يعود بتقوية العدو، أو بأن تترتب بذلك درائع للفساد، ففي هذه الحالات يجوز لولي الأمر منع هذه الشروط مؤبدًا، أو مؤقتًا حسب بقاء المصلحة ودرء المفسدة. ٣ - إذا كان شرطا غير سائغ عقلًا: وهو الشرط الذي لا يجلب المصلحة للموقوف عليه، ولا يُسهل الطريق للانتفاع من الموقوف؛ فإذا شرط مثلًا وقف المدرسة بدون إقامة الدروس فيها، أو وقف مكانًا للنوم ومنع نوم الزوار فيه؛ فهذا الشرط فاسد؛ ينبغي على ولي الأمر إن اقتضى الحال أن يتدخل لتقييده؛ بتغييره أو نقضه أو غير ذلك. ٤ - إذا كان شرط الواقف مخالفًا لحكم شرعي: كأن يشترط في ريع وقفه أو جزءٍ منه معونةً عصاة، ونحو ذلك. ٥ - إذا كان الشرط يفضي إلى تلف الموقوف في حالة النزاع بين المستفيدين: فإذا وقع بين الموقوف عليهم اختلاف لا يؤمَن به تلف العين الموقوفة إن بقيت، وشرْط الواقف حائلٌ دون التصرف فيها بالبيع، وليس ثمة مخرج غيره، فلولي الأمر بيعه والاستفادة من ثمنه في وقفٍ مثله، لا يكونُ محلّ خلاف بين المستحقين. ٦ - عندما ينشأ الفساد بسبب بقاء شرط الواقف: كما لو وقف حوضًا للأغسال الواجبة والمندوبة، ثم تحول الحوض بمرور الزمن إلى مكان لتجمع الحشرات الضارة المتسببة في الأمراض، أو وقف ساقية ماء وقد ملأ العمران أطرافها بحيث لا يُستفاد منها، بل تشكّل ضررًا على البناء وعلى أهالي الدور السكنية؛ ففي المثالين يصبح جائزًا بيع النهر والحوض والاستفادة من ثمنهما في مصالح أخرى. ٧ - إذا كان الوقف على من لا يجوز الوقف عليهم وكان الشرط مثبتًا لذلك: كأن يقف على المعدوم، أو المجهول، أو الكافر الحربي، ونحوهم.

стр. 641

٨ - عند تعرض الوقف إلى التلف: فليس للناظر ولا لمن فوقه أن يُغير شيئًا من شروط الواقف، إلا أن يخْرب الوقف، ولا يوجد مَن يُراعيه بعمارة من سلطان وغيره، فإن وقع وكان شرط عدم المساس بالوقف ساريًا؛ فإن لولي الأمر أن يقيّده بما لا يتسبب في تلف الموقوف. ٩ - انتهاء أمد المنفعة أو أمد المِلك: فإن أوقف إنسان على مصلحةٍ ما فانقرضت؛ جعلت منافعها على وجه من وجوه البر، وهذا الأمر من أكثر الحالات شيوعًا في تغيير شروط الواقف، فهناك الكثير من الموقوفات التي وُقفت على أمور لم يعُد لها وجود خارجيّ ولا أثر لها يُذكر، أو انتفت الحاجة إليها، كاستخدام الحمير لنقل ماء الشرب إلى البيوت أو الحمامات العامة في بعض البلاد التي لا حاجة إليها. ولم نجد من القرارات والتوصيات التي صدرت عن منتدى قضايا الوقف الفقهية ما يتعلق بشكل مباشر بمسألة تقييد ولي الأمر الواقف في شروطه، ولكن يمكن أن يستوحى ما يدل عليه من القرار (٥) "من الموضوع الثاني: وقف النقود والأوراق المالية": يلزم مراعاة شرط الواقف ما لم توجد مصلحة معتبرة شرعًا، وبضوابط محددة تضمن بقاء الوقف. ومن الصور التي ذكرها فقهاء الحنفية في تقييد ولي الأمر الواقفَ في شروط وقفه، ما يأتي: ١ - إذا جعل الواقف النظر لشخص أو أشخاص، واشترط أن لا يعزلوا ولو خانوا، فإن اشتراط عدم عزلهم مع ثبوت خيانتهم مخالف للمقررات الشرعية؛ لما فيه من إقرار الخائن على خيانته، وهو أيضا منافٍ لمصلحة الوقف والمستحقين (١). ٢ - إذا شرط الواقف أن للمتولي أن يؤجر الوقف بما يشاء، ولو كان أقل من أجرة المثل، فهذا الشرط غير معتبر، لما فيه من إضرار بالوقف وبالمستحقين، حتى ولو كان المتولي هو المستحق (٢).

стр. 642

٣ - إذا اشترط الواقف في وقفه أن لا يُعَمَّر أو يرمم حتى ولو تهدم وتعطلت منافعه، أو اشترط أن عطاء الموقوف عليهم مقدم على عمارة الوقف وصيانته، فهذه الشروط وأمثالها باطلة، لا يلتفت إليها، لما فيها من الإضرار بالوقف وبالمستحقين. ٤ - إذا أصبح العمل بشرط الواقف مفوتًا لغرض الواقف، فيجوز للقاضي أن يغير شرط الواقف (١). إلى غير ذلك من الصور التي ستتبين معنا من خلال نصوصهم. وفيما يأتي بعض تلك النصوص التي ذكرها فقهاء الحنفية في ذلك: ١ - فقال ابن نجيم: " (وينزع) المتولي (لو خائنًا) أي: يجب على الحاكم نزعه إذا كان غير مأمون على الوقف وكذا لو كان عاجزًا نظرًا للوقف وصرح بأن مما يخرج به الناظر ما إذا ظهر به فسق كشرب الخمر ونحوه كذا في (الفتح) وكأنه لأنه قد يصرف مال الوقف فيه فلم يكن مأمونًا ونحوه كإن ظهر أنه زان وينبغي أنه لو كان يصرف ماله في الكيمياء أن يعزل أيضًا لما قلنا ومن خيانته امتناعه من العمارة كما في الخصاف ومنها بيعه للوقف بلا مسوغ وظاهر (الذخيرة) أنه لابد من هدم المشتري البناء حيث قال: فإن باع بعض الوقف لترميم الباقي فالبيع باطل فإن هدم المشتري البناء ينبغي للقاضي عزله لأنه صار خائنًا والظاهر الإطلاق لما في (القنية) باع شيئًا منه أو رهنه فهو خيانة (كالوصي) أي: كما أنه ينزعه لو خائنًا؛ نظرًا للصغار (وإن شرط) الواقف (أن لا ينزع) لأنه شرط مخالف الحكم الشرع فيبطله ولو كان الواقف نفسه قيد بكونه خائنًا لأنه لا ينزع المأمون المشروط له النظر" (٢).

стр. 643

٢ - وقال ابن الهمام في فتح القدير: "إذا شرط الواقف الولاية لنفسه، وكان غير مأمون على الوقف فللقاضي أن يخرجه؛ نظرًا للفقراء، كما له أن يخرج الوصي نظرًا للصغار، وكذا لو شرط أن ليس لسلطان ولا لقاض أن يخرجه عنه ويوليها غيره لا يلتفت إلى شرطه إذا كان غير مأمون؛ لأنه شرط مخالف لحكم الشرع فيبطل، وصرح بأن مما يخرج به الناظر ما إذا ظهر به فسق كشرب الخمر ونحوه" (١). ٣ - وقال برهان الدين بن مازه الحنفي: "وإذا كان الوقف على الفقراء وشرط الواقف الولاية لنفسه، وكان هو منهما غير مأمون على الوقف، فللقاضي أن ينزعها من يده؛ لأن القاضي نصب ناظرًا للفقراء لكل من عجز عن النظر لنفسه بنفسه، وبالوقف زال ملكه وثبت الحق فيه للفقراء، فإذا كان متهمًا كان للقاضي أن يخرجه نظرًا للفقراء كما له أن يخرج الوصي نظرًا للصغار، وكذلك لو ترك العمارة وفي يده من غلته ما يمكنه أن يعمره فالقاضي يجبره على العمارة، فإن فعل وإلا أخرجه من يده. ولو شرط الواقف ولايتها لنفسه وأن ليس للسلطان ولا للقاضي أن يخرجها من يده ويوليها غيره، فهذا الشرط باطل؛ لأنه مخالف لحكم الشرع؛ لأن الشرع أطلق للقاضي إخراج من كان متهمًا دافعًا للضرر عن الفقراء" (٢). ٤ - ونقل الحصكفي صاحب الدر المختار من معروضات المفتي أبي السعود قوله: "لو شرط الواقف العزل والنصب وسائر التصرفات لمن يتولى من أولاده ولا يداخلهم أحد من القضاة والأمراء، وإن داخلوهم فعليهم لعنة الله، هل يمكن مداخلتهم؟ " فأجاب: بأنه في سنة أربع وأربعين وتسعمائة قد حررت هذه الوقفيات المشروطة هكذا، فالمتولون يعرضون على مقتضى الشرع فلو أراد الواقفون الفساد ولعنوا من خالفهم، فهم الملعونون لما تقرر أن الشرائط المخالفة للشرع جميعها لغو

стр. 644

وباطل. وعلق عليه ابن عابدين بالقول بأن: حاصله أن الواقفين إذا شرطوا هذا الشرط، ولعنوا من يداخل الناظر من الأمراء والقضاة، كانوا هم الملعونين؛ لأنهم أرادوا بهذا الشرط أنه مهما صدر من الناظر من الفساد لا يعارضه أحد، وهذا شرط مخالف للشرع، وفيه تفويت المصلحة للموقوف عليهم، وتعطيل الوقف، فلا يقبل (١). ٥ - وقال ابن نجيم: "وفي شرح منظومة ابن وهبان: لو شرط الواقف أن لا يستبدل أو يكون الناظر معزولا قبل الاستبدال أو إذا همَّ بالاستبدال انعزل، هل يجوز استبداله؟، قال الطرسوسي: إنه لا نقل فيه، ومقتضى قواعد المذهب أن للقاضي أن يستبدل إذا رأى المصلحة في الاستبدال؛ لأنهم قالوا إذا شرط الواقف أن لا يكون للقاضي أو السلطان كلام في الوقف أنه شرط باطل، وللقاضي الكلام؛ لأن نظره أعلى، وهذا شرط فيه تفويت المصلحة للموقوف عليهم، وتعطيل للوقف؛ فيكون شرطا لا فائدة فيه للوقف ولا مصلحة فلا يقبل اهـ" (٢). ٦ - وقال في الأشباه والنظائر: "شرط الواقف يجب اتباعه لقولهم: شرط الواقف كنص الشارع أي: في وجوب العمل به وفي المفهوم والدلالة كما بيناه في شرح الكنز إلا في مسائل: الأولى: شرط أن القاضي لا يعزل الناظر فله عزل غير الأهل. الثانية: شرط أن لا يؤجر وقفه أكثر من سنة والناس لا يرغبون في استئجاره سنة أو كان في الزيادة تقع للفقراء فللقاضي المخالفة دون الناظر. الثالثة: لو شرط أن يقرأ على قبره فالتعيين باطل.

стр. 645

الرابعة: شرط أن يتصدق بفاضل الغلة على من يسأل في مسجد كذا كل يوم لم يراع شرطه فللقيم التصدق على سائل غير ذلك المسجد أو خارج المسجد أو على من لا يسأل. الخامسة: لو شرط للمستحقين خبزًا أو لحمًا معيَّنًا كل يوم؛ فللقيم أن يدفع القيمة من النقد وفي موضع آخر: لهم طلب العين وأخذ القيمة. السادسة: تجوز الزيادة من القاضي على معلوم الإمام إذا كان لا يكفيه وكان عالمًا تقيًّا. السابعة: شرط الواقف عدم الاستبدال فللقاضي الاستبدال إذا كان أصلح" (١). ١ - وقال الطرابلسي: "ولو شرط أن لا تؤجر أكثر من سنة، والناس لا يرغبون في استئجارها سنة، وإيجارها أكثر من سنة أدر على الوقف وأنفع للفقراء .. لا يجوز له مخالفة شرطه بإيجارها أكثر، بل يرفع الأمر إلى القاضي ليؤجرها أكثر من سنة؛ لكونه أنفع للوقف، فإن للقاضي ولاية النظر للفقراء والغائبين والموتى" (٢). ٢ - وقال ابن نجيم في البحر: "ويعزل القاضي الواقف المتولّي على وقفه لو كان خائنًا، كما يعزل الوصي الخائن نظرًا للوقف واليتيم، ولا اعتبار بشرط الواقف أن لا يعزله القاضي أو السلطان، لأنه شرط مخالف لحكم الشّرع فبطل" (٣). ومن صور تقييد شرط الواقف عند المالكية: أنه إذا شرط في مدرسة أن لا يشتغل المعيد بها أكثر من عشر سنين ففرغت سنوه، ولم يوجد في البلد معيد غيره؛ جاز له تناول الجامكية؛ لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يرد شغور مدرسته، وإنما أراد أن هذا المعيد إذا انتفع جاء غيره، وهذا ينظر في كل شرط شهد العرف بتخصيصه (٤).

стр. 646

ومنها: جواز كراء العين الموقوفة أكثر من المدة التي اشترطها الواقف إن كانت هناك مصلحة تقتضي ذلك، كما: لو انهدم الوقف فيجوز كراؤه بما يبنى به ولو طال الزمان كأربعين عامًا، أو أزيد بقدر ما تقتضي الضرورة وهو خير من ضياعه واندراسه (١). والأصل وجوب العمل بشرط الواقف عند الحنابلة؛ لأن نص الواقف كنص الشارع، ويجب العمل بجميع ما شرطه ما لم يفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي، لكن يستثنى من ذلك بعض الصور، منها: إذا شرط استحقاق ريع الوقف للعزوبة، فالمتأهل أحق من المتعذب، إذا استويا في سائر الصفات (٢). ومنها: إن شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من سنة؛ لم تجز الزيادة عليها لكن عند الضرورة يزاد بحسبها، ولم يزل عمل القضاة عليه من أزمنة متطاولة. وقال الشيخ تقي الدين: والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي. وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة. كما يستثنى من ذلك تعطل منافع الموقوف، ولم يمكن تعميره إلا بذلك؛ جاز (٣).

стр. 647

مصادر ومراجع الفصل السادس ١ - أحكام الأوقاف، أحمد بن عمرو الشيباني أبو بكر الخصاف، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، ١٣٢٢ هـ. ٢ - أحكام الوقف، مصطفى أحمد الزرقا، دار عمار، الأردن، ط ١، ١٩٩٧ م. ٣ - أحكام الوقف، يحيى بن محمد الحطاب، دار ابن حزم، مصر، د. ط. ٤ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، تحقيق: الشيخ أحمد عزو، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ٥ - الإسعاف في أحكام الأوقاف، إبراهيم بن موسى بن أبي بكر ابن الشيخ علي الطرابلسي، الحنفي، المطبعة الهندية، مصر، ط ٢، ١٣٢٠ هـ/ ١٩٠٢ م. ٦ - أسنى المطالب في شرح روض الطالب، زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري زين الدين أبو يحيى السنيكي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، د. ط، د. ت. ٧ - أصول السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة، بيروت. ٨ - إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، أبو بكر (المشهور بالبكري) عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٩ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين بن قيم الجوزية، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م. ١٠ - الأم، الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي، دار المعرفة، بيروت، بدون طبعة، ١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م.

стр. 648

١١ - الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (المطبوع مع المقنع والشرح الكبير)، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المَرْداوي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي ود عبد الفتاح ومحمد الحلو، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. ١٢ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن نجيم المصري، وفي آخره تكملة البحر الرائق لمحمد بن حسين بن علي الطوري الحنفي القادري، دار الكتاب الإسلامي، بيروت، ط ٢. ١٣ - البحر المحيط في أصول الفقه، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، دار الكتبي، مصر، ط ١، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م. ١٤ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، دار الحديث، القاهرة، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ١٥ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م. ١٦ - التاج المذهب لأحكام المذهب شرح متن الأزهار في فقه الأئمة الأطهار، القاضي أحمد بن قاسم العنسي اليماني الصنعاني، دار الحكمة اليمانية للطباعة والنشر والتوزيع والاعلان، صنعاء. ١٧ - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ (الحاشية: شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يونس بن إسماعيل بن يونس الشِّلْبِيُّ)، عثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق، القاهرة، ط ١، ١٣١٣ هـ. ١٨ - تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، الدار التونسية للنشر، تونس، ١٩٨٤ م.

стр. 649

١٩ - تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن ملا علي خليفة القلموني الحسيني، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٩٩٠ م. ٢٠ - تيسير التحرير، محمد أمين بن محمود البخاري المعروف بأمير بادشاه الحنفي، مصطفى البابي الحلَبِي، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م. ٢١ - جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل، صالح عبد السميع الأبي، المكتبة الثقافية، مصر، ١٣٢٢ هـ. ٢٢ - حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، دار الفكر، بيروت. ٢٣ - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي، وهو شرح مختصر المزني، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ/ ١٩٩٩ م. ٢٤ - الدر المنثور، عبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت. ٢٥ - درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، علي حيدر خواجه أمين أفندي، دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١١ هـ/ ١٩٩١ م. ٢٦ - دليل الطالب لنيل المطالب، مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد الكرمي المقدسي الحنبلي، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض، ط ١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٢٧ - الذخيرة، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن المالكي الشهير بالقرافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط ١، ١٩٩٤ م. ٢٨ - رد المحتار على الدر المختار (وتسمى حاشية ابن عابدين)، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٢.

стр. 650

٢٩ - روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، عمان، ط ٣، ١٤١٢ هـ/ ١٩٩١ م. ٣٠ - الزاوجر عن اقتراف الكبائر، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام أبو العباس، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط ١، ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م. ٣١ - شرائع الإسلام، المحقق الحلي، تحقيق مع تعليقات: السيد صادق الشيرازي، مكتبة أمير، قم، إيران، ط ٢، ١٤٠٩ هـ. ٣٢ - شرح التلويح على التوضيح، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، مكتبة صبيح، مصر، بدون طبعة. ٣٣ - شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، دار العبيكان، ط ١، ١٤١٣ هـ. ٣٤ - شرح المحلى على جمع الجوامع، حاشية العطار على شرح الجلال المحلى على جمع الجوامع، حسن بن محمد بن محمود العطار الشافعي، دار الكتب العلمية، القاهرة. ٣٥ - شرح النيل وشفاء العليل، محمد بن يوسف أطفيش، سلطنة عمان، دار التراث القومي، ١٤٠١ هـ/ ١٩٨٨ م. ٣٦ - شرح مختصر خليل، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخرشي المالكي، دار الفكر للطباعة، بيروت، د. ط، د. ت. ٢٧ - صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت. ٣٨ - ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار، الحسن بن أحمد الجلال، مكتبة الجيل الجديد، صنعاء.

стр. 651

٣٩ - عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة، أبو محمد جلال الدين عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي السعدي المالكي، تحقيق: د حميد بن محمد لحمر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٣ م. ٤٠ - الغاية القصوى في أصول الفقه، للسيد محمد الشهشهاني الأصفهاني، مكتبة البيت، تبريز. ٤١ - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر، أحمد بن محمد مكي أبو العباس شهاب الدين الحسيني الحموي الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ/ ١٩٨٥ م. ٤٢ - فتاوى الرملي، شهاب الدين أحمد بن حمزة الأنصاري الرملي الشافعي، جمعها ابنه شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، المكتبة الإسلامية، مصر، ١٩٨٥ م. ٤٣ - فتاوى السبكي، أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، دار المعارف، مصر، د. ط. ٤٤ - الفتاوى الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، دار الفكر، دار المعارف، مصر، ط ٢، ١٣١٠ هـ. ٤٥ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت. ٤٦ - فتح القدير، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني، دار ابن كثير، دمشق، ط ١، ١٤١٤ هـ. ٤٧ - الفروع وتصحيح الفروع، علاء الدين علي بن سليمان المرداوي محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله شمس الدين المقدسي الراميني ثم الصالحي الحنبلي، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م.

стр. 652

٤٨ - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت، ابن نظام الدين الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠٢ م. ٤٩ - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غانم (أو غنيم) بن سالم بن مهنا، شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي، دار الفكر، بيروت، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٥ م. ٥٠ - القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي مجد الدين، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٨، ٢٠٠٥ م. ٥١ - قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي الملقب بسلطان العلماء، راجعه وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط جديدة منقحة، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩١ م. ٥٢ - القواعد، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٥٣ - كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن صلاح الدين بن حسن بن إدريس البهوتي الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت. ٥٤ - كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، عبد العزيز بن أحمد بن محمد، علاء الدين البخاري الحنفي، دار الكتاب الإسلامي، القاهرة، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٥٥ - لسان الحكام في معرفة الأحكام، أحمد بن محمد بن محمد أبو الوليد لسان الدين بن الشِّحْنَة الثقفي، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٩٣ هـ/ ١٩٧٣ م. ٥٦ - لسان العرب، محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين بن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقي، دار صادر، بيروت، ط ٣، ١٤١٤ هـ. ٥٧ - اللُّمْعَةُ المرْضِيَّة من أشِعَّة الإباضِيَّة، نور الدِّين عبد الله بن حُمَيْد السَّالِميّ، اعتنى بها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِيّ، مكتبة عُمان، ط ١، ١٤٣٥ هـ/ ٢٠١٤ م.

стр. 653

٥٨ - مبدأ الرضا في العقود، الدكتور علي محي الدين القره داغي، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ١٩٨٥ م. ٥٩ - المبدع في شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح أبو إسحاق برهان الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م. ٦٠ - المبسوط، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة بيروت، ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٣ م. ٦١ - مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان المدعو بشيخي زاده، يعرف بداماد أفندي، دار إحياء التراث العربي، مصر، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٦٢ - مجموع الفتاوي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، ١٤١٦ هـ/ ١٩٩٥ م. ٦٣ - المحصول في علم الأصول، فخر الدين الرازي، المكتبة العصرية، ط ٢، ١٩٩٩ م. ٦٤ - المحلى بالآثار، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر، بيروت، بدون طبعة وبدون تاريخ. ٦٥ - المحيط البرهاني في الفقه النعماني في فقه الإمام أبي حنيفة، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مَازَةَ البخاري الحنفي، تحقيق: عبد الكريم سامي الجندي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٦٦ - المدخل للفقه الإسلامي، محمد سلام مدكور، دار النهضة المصرية، ١٣٨٣ هـ. ٦٧ - المدونة، مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ/ ١٩٩٤ م. ٦٨ - المستصفى، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب العلمية، القاهرة، ط ١، ١٤١٣ هـ/ ١٩٩٣ م.

стр. 654

٦٩ - مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق بن خلاد بن عبيد الله العتكي المعروف بالبزار، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله وعادل بن سعد وصبري عبد الخالق الشافعي، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ط ١، ١٩٨٨ م. ٧٠ - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى بن سعد بن عبده السيوطي شهرة، الرحيباني مولدا ثم الدمشقي الحنبلي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤١٥ هـ. ٧١ - معونة أولي النهى شرح منتهى الإردات، محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي تقي الدين بن النجار، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، ط ٥، ١٤٢٩ هـ. ٧٢ - المعيار المغرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، خرجه جماعة من الفقهاء، بإشراف الدكتور محمد حجي، وزارة الأوقاف المغربية. ٧٣ - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، المؤلف شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ. ٧٤ - المغني لابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير بابن قدامة المقدسي، مكتبة القاهرة، بدون رقم أوتاريخ للطبعة. ٧٥ - مفتاح الكرامة، السيد محمد جواد العاملي، تحقيق وتعليق: الشيخ محمد باقر الخالصي مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، إيران، ط ١، ١٤١٩ هـ. ٧٦ - منار السبيل في شرح الدليل، الشيخ إبراهيم بن محمد بن سالم ضويان، دار اليقين ومكتبة أهل الأثر، السعودية، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٧٧ - المنثور في القواعد، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي، وزارة الأوقاف الكويتية، ط ٢، ١٤٠٥ هـ.

стр. 655

٧٨ - المهذب في فقة الإمام الشافعي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، دار الكتب العلمية، القاهرة. ٧٩ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي المغربي المعروف بالحطاب الرُّعيني المالكي، دار الفكر، بيروت، ط ٣، ١٩٩٢ م. ٨٠ - النجم الوهاج في شرح المنهاج، كمال الدين محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّمِيري أبو البقاء الشافعي، دار المنهاج، جدة، ط ١، ١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م. ٨١ - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، دار الفكر، بيروت، ط أخيرة ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م. ٨٢ - النهر الفائق شرح كنز الدقائق، سراج الدين عمر بن إبراهيم بن نجيم الحنفي، تحقيق: أحمد عزو، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ/ ٢٠٠٢ م. ٨٣ - نوازل العلمي، الشيخ عيسى بن علي الحسني العلمي، وزارة الأوقاف، المغرب، ط ١، ١٩٨٣ م. ٨٤ - الهداية في شرح بداية المبتدي، علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغاني المرغيناني أبو الحسن برهان الدين، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

стр. 656

الفصل السابع ألفاظ الواقفين وشرحها

стр. 657

المبحث الأول تفسير ألفاظ الواقفين لا تختلف ألفاظ الواقفين في الوقف عن غيرها من العقود التي ينشئها الإنسان، فهي لا تخرج عن مراتب الكلام المعهود في اللسان العربي، وتأتي صريحة أو كناية، وعامة أو خاصة وحقيقة أو مجازا، أو حقيقة لغوية أو عرفية (١). لأجل هذا خصها الفقهاء بالبحث والشرح والتمييز، ضبطا لعقد الوقف من جهة، وحماية الشرط الواقف في وقفه من جهة أخرى. ومن المسائل الفقهية التي نالت اهتمام الفقهاء مسألة ضبط الفتوى ضبط دلالات ألفاظ الواقفين، من حمل اللفظ على ظاهره أو على العرف اللغوي، وطريقة الترجيح عند التعارض بينهما، وتجلت اجتهادات الفقهاء فيها في المسائل الآتية: أ) حمل اللفظ على ظاهره: - الظاهر في أصل اللغة: عبارة عن الواضح، ويقال: ظهر الأمر إذا اتضح وانكشف. والظاهر خلاف الباطن (٢). - الظاهر في الاصطلاح الأصولي: ما احتمل معنيين إلا أن أحدهما أحق باللفظ (٣). وعرّف الغزالي اللفظ الظاهر بأنه "الذي يغلب على الظن فهم معنى منه من غير قطع" (٤).

стр. 658

ورجح الآمدي أن "الحق في ذلك أن يقال: اللفظ الظاهر ما دلّ على معنى بالوضع الأصلي أو العرفي، ويحتمل غيره احتمالًا مرجوحًا" (١). وفي باب الوقف يعني الظاهر ما هو أقرب إلى معنى النص في الاصطلاح الأصولي، وهو: حمل لفظ الواقف في مصارفه على أقرب معنى من جهة الدلالة اللغوية أو العرفية. وبما أن الأصل حمل الكلام على الحقيقة، فإن ظاهر اللفظ هو الحقيقة المتبادرة إلى الذهن، إلا أن يكون للفظ معني عرفي شائع، فيصبح حقيقة عرفية تُقَدَّم على المعنى الظاهر بدلالة اللغة، وهذا ما يرفع اللبس عند التعارض بين الظاهر وبين العرف. فيحسم الخلاف لصالح من تمسك بالراجح من المعنيين. والقول بالعمل بظاهر لفظ الواقف هو ظاهر الرواية عن الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والإباضية (٦)، والإمامية (٧)، والزيدية (٨)، والظاهرية (٩)؛ لأن

стр. 659

المعتبر في لفظ الوقف إرادة الواقف والتي تحدد المعنى الظاهر من اللفظ عند الإطلاق؛ كوقفت أو حبست وسبلت، فإن استعمل الكناية، أو اللفظ غير الصريح، وتعذر التعرف عليه لجأنا إلى العرف. ومثاله قول الواقف: وقفت على ولدي وولد ولدي، أو على أولادي وأولاد أولادي؛ فيدخل ولد البنات فيهم، بظاهر اللفظ، لأن الولد يقع على الذكر والأنثى. ب) حمل اللفظ على العرف: يعتبر العرف الصحيح أحد مصادر التشريع الإسلامي التبعية، وقد اعتمده الفقهاء للحكم على تصرفات المكلفين القولية والفعلية، وذلك في العقود عموما وفي العقود الوقفية منها على الخصوص، ويتجلى في بعض القواعد الفقهية، ومنها: "العادة محكمة"، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا" (١). العرف في أصل اللغة: الاعتراف، والإقرار (٢). العرف في الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه: "ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول" (٣). وإن القول بالعمل بالحقيقة اللغوية العرفية هو ظاهر الرواية عند جمهور الفقهاء (٤)

стр. 660

عملًا بالضابط الفقهي أن: "ألفاظ الواقفين تبنى على عرفهم" (١)؛ أي تُحمل على حكم العادة الجارية؛ ولهذا منعوا "صرف اللفظ عن مدلوله العرفي؛ لأنه صار حقيقة عرفية في هذا المعنى" (٢). ج) تعارض الظاهر مع العرف: يعد مبحث التعارض والترجيح من أدق وأهم المباحث الأصولية، لما له من أثر بالغ وواضح في التطبيقات الفقهية عموما والوقفية منها خصوصًا. فظاهر الرواية عن الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) أنه عند تعارض الظاهر مع العرف يقدم العرف، وهو المعتمد عند الإباضية (٧)، والإمامية (٨) والزيدية (٩)، والظاهرية (١٠). ومثاله حمل ألفاظ الواقف تحمل على معانيها الحقيقية اللغوية إن لم يعارضها نقل في العرف إلى معنى آخر، كلفظ تقسيم غلة الوقف على وفق الفريضة الشرعية، فمعناه لغة أو شرعًا التسوية، ومعناه في العرف المفاضلة، فوجب حمله على المعنى العرفي عند الخلاف (١١).

стр. 661

المبحث الثاني: دلالة حروف العطف: مثل "ثم" و "الواو" على الترتيب أو الاشتراك ١ - مقتضى "ثم" في صيغة الوقف: جاء عن شيخي زاده من الحنفية وابن رشد والباجي من المالكية، وابن قدامة من الحنابلة أن مقتضى "ثم" في صيغة الوقف تقتضي الترتيب (١). ٢ - مقتضى "الواو" في صيغة الوقف: ظاهر مذهب الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والإباضية (٦)، والإمامية (٧)، والزيدية (٨)، وظاهر الرواية عن الظاهرية (٩) أن مقتضى "الواو" في صيغة الوقف تقتضي الجمع والتشريك (١٠)، ومثاله لو قال الواقف: على أولادي وأولاد أولادي، ثم على أولادهم وأولاد أولادهم، ما تناسلوا، فهو على ما قال، يشترك من شرك بينهم بالواو المقتضية للجمع والتشريك (١١).

стр. 662

المبحث الثالث ترتيب الوقف على طبقات هنالك اتفاق بين المذاهب الفقهية: الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والزيدي، الإباضي على الترتيب بين الطبقات وفقا لشرط الواقف، وأن له صيغًا تدل على الاشتراك بين الطبقات مثل حرف "الواو"، وصيغًا تدل على الترتيب مثل "ثم"، وذلك على النحو الآتي ولم نجد ذكرًا لهذه المسألة لدى المذهب الظاهري، والإمامي: أولًا: المذهب الحنفي: أ) اتجه المذهب إلى أنه: ١ - إن عبّر بـ "الواو "بين الطبقات مرتبًا بعده بأن يبدأ بالبطن الأعلى تُنقض القسمة عند انقراض كل بطن. ٢ - وإن عبّر بـ "ثم" لا يصح القول بنقض القسمة، بل كلما مات أحد عن ولد يعطي سهمه الولده في جميع البطون. فتنقض القسمة بلا فرق بين العرف بثم أو بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب، وأن اشتراط الدرجة الجعلية معتبر لكن الذي عليه جمهور العلماء قيام من مات في حياة والده قيام والده في الاستحقاق من سهم جده، وأما دخوله في الاستحقاق من عمه ونحوه ممن هو في درجة أبيه المتوفي قبل الاستحقاق فقد وقع فيه معترك عظيم بين العلماء فمنهم من قال بدخوله في الموضعين (١)، وأفتى جماعة كثيرون من أئمة المذاهب الأربعة بعدم دخوله في الثاني (٢). ويكون ولد الابن عند عدم الصلبي بمنزلة الصلبي لأنه ينسب إليه، فإن لم يكن له ولد لصلبه ولا ولد ولد وكان له ولد وولد ولد فالغلة له ولمن كان أسفل من البطون، والفرق بينه وبين الصلبي حيث لم يدخل مع الصلبي من هو أسفل أنه لما نزل إلى ثلاثة أبطن فقد صاروا مثل الفخذ والقبيلة كما لو قال لولد العباس بن عبد المطلب

стр. 663

فهو لمن ينسب إلى العباس، ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في صورة الاقتصار على البطن الأول، وصورة زيادة الثاني صرفت الغلة إلى الفقراء لانقطاع الموقوف عليه لأنه في الصورتين لا يدخل البطن الثالث حيث لم يذكر الولد بلفظ الجمع (١). ب) من الأمثلة على الترتيب بين الطبقات: أنه لو وقف على ولديه ثم على أولادهما أبدًا ما تناسلوا، فإذا مات أحدهما عن ولد يُصرف نصف الغلة إلى الباقي والنصف إلى الفقراء، فإذا مات الآخر صرف الجميع إلى أولاد أولاد الواقف؛ لأن الواقف إنما جعل أولاد الأولاد بعد انقراض البطن الأول، فإذا مات أحدهما يُصرف النصف إلى الفقراء (٢). ج) وإن لم يرتب الواقف بين البطون فالمذهب أنه تقسم الغلة يوم تجيء على عددهم من الرجال والنساء والصبيان من ولده لصلبه والأسفل درجة بالسوية بلا تفضيل، ثم كلما مات أحد منهم سقط سهمه وتنقض القسمة وتقسم بين من يكون موجودًا يوم تأتي الغلة، أما لو رتب بأن قال: يقدَّم البطن الأعلى على الذين يلونهم ثم الذين يلونهم بطنًا بعد بطن؛ اعتُبر شرطه (٣). ثانيًا: المذهب المالكي: أ) اتجه المذهب إلى أن من الألفاظ التي تدل على الترتيب في المذهب: ١ - " الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى": ومعناها أن الفروع لا تدخل مع أصولهم ولا يشاركونهم (٤)، فيمنع من دخول الولد مع أبيه لا من دخوله مع أعمامه ومن في طبقة أبيه (٥).

стр. 664

٢ - ومما يدل على الترتيب في المذهب كذلك "ثم"، فإذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم أولاد أولادهم بأن الأبناء لا يدخلون مع آبائهم، فإذا مات ولد من أولاده وله أولاد فإن أولاده يستحقون ما كان لأبيهم ويدخلون في الوقف مع وجود أعمامهم، ولا يُقال: إن أولاد الاولاد لا يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الاولاد (١). ب) هنالك قولان في المذهب المالكي في حالة إذا مَاتَ وَاحِدٌ من الطبقة الْعُلْيَا: ١ - أن الولد يستحق ما كان لأبيه (٢)، فيَكُونُ حَظّ الميت لِوَلَدِهِ بِنَاءً على أَنَّ التَّرتِيبَ في الوَقفِ باعتِبَارِ كل وَاحِدٍ وَحدَهُ أَي على فُلَانٍ ثُمَّ وَلَدِهِ وعلى فلان ثم ولده وَعَلَى فُلَانٍ ثُمَّ وَلَدِهِ، وَهَكَذَا فَكُلُّ من مَاتَ انتَقَلَ حَظُّهُ لِوِلَدِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ من الطَّبَقَةِ العُليَا إنَّمَا يَحجُبُ فَرعَهُ دُونَ فَرعِ غَيرِهِ (٣). ٢ - يَكُونُ حَظُّ من مَاتَ من العُليَا لِبَقيَّةِ إخوَتِهِ بِنَاءً على أَنَّ التَّرتِيبَ بِاعتِبَارِ المَجمُوعِ؛ أَي لَا يَنتَقِلُ لِلطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ حتى لَا يَبقَى أَحَدٌ من العُليَا (٤). ثالثًا: المذهب الشافعي: اتجه المذهب إلى أن: ١ - الترتيب بـ "الواو "يفيد اشتراك غيرهم من الطبقات؛ ومن الأمثلة على الاشتراك: لَو وَقَفَ وَقفًا عَلَى أَولَادِهِ وَأَولَادِ أَولَادِهِ كَانَ ذَلِكَ لِلبَطنِ الأَوَّلِ مِن أَولَادِ صُلبِهِ وَلِلبَطنِ الثَّانِي وَهُم أَولَادُ أَولَادِهِ يَشتَرِكُان فِيهِ (٥).

стр. 665

٢ - وأن الترتيب بـ "ثم" يفيد عدم اشتراك غيرهم من الطبقات وإنما الترتيب بينهم، ومن الأمثلة على الترتيب بـ "ثم": لَو وَقَفَ وَقفًا عَلَى أَولَاده وَأَولَاد أَولَاده ثُمَّ عَلَى أَولَادِهِم، أَو يَقُولَ: بَطنًا بَعدَ بَطن، فَلَا يَشتَركُ البَطنُ الثَّاني مع البَطنُ الأَوَّل، وإنما إِذَا انقَرَضَ البَطنُ الأول أَخَذَ البَطنُ الثَّانِي حِينَئِدٍ (١)، وَلَو وقف عَلَى أَولَادِه ثَمَّ أَولَاد أَولَاده ثم أَولَادِهِم مَا تَنَاسَلوا، أَو عَلَى أَولَاده وَأَولَاد أَولَاده الأَعلَى فَالأَعلَى أَو الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ فَهُوَ لِلتَّرتِيبِ، فلا يُصرَفُ لِلبَطنِ الثَّانِي شَيءٌ مَا بَقِيَ أَحَد مِن الأَوَّلِ، وهكذ (٢). رابعًا: المذهب الحنبلي: أ) اتجه المذهب إلى أن الترتيب بين الطبقات يكون بعدة صيغ؛ هي: ١ - الترتيب بـ "ثم" (٣): ومن الأمثلة على ذلك: • لو وَقَفَ على أَولَادِهِ ثُمَّ على أَولَادِهم ثُمَّ على الفُقَراءِ فَالصَّحِيحُ من المَذهَب أَنَّ هذا تَرتِيبُ جُملَةٍ على مِثلِهَا لا يَستَحِقُّ البَطنُ الثَّانِي شيئًا قبل انقِرَاض الأَوَّلِ، وَقِيلَ تَرتِيبُ أَفرَادٍ فَيَستَحِقُّ الوَلَدُ نَصِيبَ أبيه بَعدَهُ فَهُوَ من تَرتِيبِ الأَفرَادِ بين كل شَخصٍ وَأَبِيهِ (٤). • وإن رتب فقال: وقفت هذا على ولدي، وولد ولدي، ما تناسلوا وتعاقبوا، الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، أو البطن الأول ثم البطن الثاني، أو على أولادي، ثم على أولاد أولادي، أو على أولادي، فإن انقرضوا فعلى أولاد

стр. 666

أولادي فكل هذا على الترتيب، فيكون على ما شرط، ولا يستحق البطن الثاني شيئًا حتى ينقرض البطن كله، ولو بقي واحد من البطن الأول، كان الجميع له (١). • وإن وقف على عدد معين كاثنين فأكثر ثم على المساكين فمات بعضهم رد نصيبه؛ أي الميت منهم على من بقي منهم؛ لأنه ممن وقف عليه ابتداء، واستحقاق المساكين مشروط بانقراض من عينه الواقف لأنه مرتب بثم فلو مات الكل فهو للمساكين لعدم المزاحم لهم (٢). • وإن قال وقفت على الفقراء ثم على أولادي صح للفقراء فقط؛ لأن "ثم" للترتيب، فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء والعادة لم تجر بانقراضهم (٣). ٢ - صيغة "انقرضوا": ومن الأمثلة على ذلك: • لو قال وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا، الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، أو البطن الأول ثم البطن الثاني، أو على أولادي ثم على أولاد أولادي أو على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على جملة مثلها .. لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض البطن الأول؛ لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه، وكذا قوله: قرنًا بعد قرن (٤). • وإذا وقف على فلان فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين؛ كان الوقف من بعد موت فلان لأولاده؛ لدلالة قول الواقف، فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين، وإلا لم يكن التوقف استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة (٥).

стр. 667

٣ - صيغة "من توفي فنصيبه لـ": ومن الأمثلة على ذلك: • لو قال واقف: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فتصيبه لأهل درجته؛ استحق كل ولد نصيب أبيه بعده (١). ب) من فقهاء المذهب الحنبلي من ذكر حالات لا ترتيب فيها؛ وهي: ١ - إن وقف على ولده أو ولد غيره، وكان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من صلبه؛ فلا ترتيب. ٢ - إذا قال: وقفت على أولادي أو على ولدي وليس له إلا أولاد أولاد؛ فلا ترتيب. ٣ - إذا قال: وقفت على أولادي أو ولدي، ويفضل الولد الأكبر أو الأفضل أو الأعلم على غيرهم؛ فلا ترتيب. ٤ - إذا قال: هذا وقف على ولدي أو أولادي فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين؛ فلا ترتيب. ٥ - إذا قال: هذا وقف على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان؛ فلا ترتيب. ٦ - إذا قال: هذا وقف على ولدي أو أولادي يفضل البطن الثاني على الأول أو عكسه؛ فلا ترتيب. ٧ - إذا قال: يفضل الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك مما يدل على التعميم؛ فلا ترتيب (٢). ٨ - إذا قال: هذا وقف على أولادي وأولادهم؛ فلا ترتيب؛ لأن الواو لا تقتضيه، واستحقوا مع آبائهم (٣).

стр. 668

خامسًا: المذهب الزيدي: اتجه المذهب الزيدي إلى أن: ١ - الترتيب بِالْفَاءِ أَوْ "ثُمَّ ": المذهب أنه إذَا ذَكَرَ الأَولَادَ في الوَقْفِ بِلَفظِ مُثَنًّى فَصَاعِدًا مِمَّا يُفِيدُ تَرتِيبًا إمَّا بالفَاءِ أَو ثُمَّ، نَحوُ وَقَفتُ عَلَى أَولَادِي فَأَولَادِهِم أَو ثُمَّ أَولَادِهِم أَو زَادَ فَقَالَ فَأَولَادِ أَولَادِهِم أَو ثُمَّ أَولَادِ أَولَادِهِم فَإِنَّ الوَقفَ فِي صُورَتَي المُثَنَّى أو المُكَرَّرِ بِالفَاءِ أَو ثُمَّ يَكُونُ لِلبَطنِ الأَعلَى من أَولَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا مُرَتَّبًا، وَيَدخُلُ في ذَلِكَ أَولَادُ البَنَاتِ وَلَا يدخُلُ فِيهِ أَحَدٌ مِن البَطنِ الأَسفَلِ حَتَّى يَنقَرِضَ البَطنُ الأَعلَى، ويَكُونُ حُكمُ البَطنِ الثَّانِي حُكمَ الأَوَّل بَعدَ انقِرَاضِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا لَا يَأخُذُ الأَسفَلُ مَعَ الأَعلَى شيئًا، وَيَكُونُ الوَقفُ بَينَ أَهلِ البَطنِ الأَعلَى عَلَى سَوَاءِ الذَّكَرِ وَالأُنثَى وَالغَنِيِّ وَالفَقِيرِ وَالمُؤمِنِ وَالفَاسِقَ إلَّا أَن يَقولَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ مِن أَولَادِ الوَاقِفِ لَا إخوَتِهِ وَسَائِرِ وَرَثَتِهِ (١). ٢ - مِمَّا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ في المذهب أَنْ يَقُولَ: - الأَوَّل فَالأَوَّلَ. - أَو بَطنًا بَعدَ بَطنٍ. - أَو قَرنًا بَعدَ قَرنٍ. - أَو جِيلًا بَعدَ جِيلٍ.

стр. 669

فَإِذَا انقَرَضَ الأَعلَى كَانَ لِمَن بَعدَهُ (١). وَمَعنَى التَّرتيب أَنَّهُ لا يقل لِأَحَدٍ مِن الطَّبَقَةِ السُّفلَى شَيءٌ حَتَّى يَنقَرِضَ جِمِيعُ الطَّبَقَةِ، إلَّا لِأَمرٍ صَدَرَ من الوَاقِفِ يُدخِلُ الأَسفَلَ مَعَ الأَعلَى فِي الوَقفِ؛ كَأَن يَقُولَ: عَلَى أَولَادِي فَأَولَادِهِم إلَّا العُلَمَاءَ أَو الفُقَرَاءَ أَو الفُضَلَاءَ؛ فَلَا تَرْتِيب (٢). سادسًا: المذهب الإباضي: يرى المذهب أنه لا بد من اتباع شرط الواقف في الترتيب، فإذا وقف على أبناء فلان ولبنيهم من بعدهم إلى أن ينقرضوا؛ فيُصرف الوقف لأهل الدرجة الأولى حتى ينقرضوا عن آخرهم، وليس لأولادهم مع بقاء أحد منهم شيء (٣).

стр. 670

المبحث الرابع دلالة معاني ألفاظ الواقفين يراد بدلالة معاني ألفاظ الواقفين مراد الواقف ومقصده من وقفه في مصرفه من جهة العموم والخصوص، والذكورة والأنوثة. ١) الابن - البنون: الابن والبنون في أصل اللغة: يتناول جنس الذكور من ولد الإنسان، والجمع أبناء وبنون (١) وغالبا ما ينصرف إلى معنى الولد الصلبي، ويشمل بمعناه الذكور والإناث منهم (٢). الصيغة الأولى: أن يقول الواقف: وقفت على ابني: وبمقتضى هذه الصيغة، فإن لفظه لا يتعدى الولد المعين ولا يتعدد، وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والزيدية (٥)، والظاهرية (٦). الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: وقفت على بِنِيّ: القول الأول: لفظ بِنِيّ أو أبنائي يشمل الذكور والإناث منهم: ظاهر الرواية الأولى عن الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والظاهرية (٩) أن مقتضى لفظه يشمل أبناءه وبناته.
следующие страницы →