← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أولادي فكل هذا على الترتيب، فيكون على ما شرط، ولا يستحق البطن الثاني شيئًا حتى ينقرض البطن كله، ولو بقي واحد من البطن الأول، كان الجميع له (١). • وإن وقف على عدد معين كاثنين فأكثر ثم على المساكين فمات بعضهم رد نصيبه؛ أي الميت منهم على من بقي منهم؛ لأنه ممن وقف عليه ابتداء، واستحقاق المساكين مشروط بانقراض من عينه الواقف لأنه مرتب بثم فلو مات الكل فهو للمساكين لعدم المزاحم لهم (٢). • وإن قال وقفت على الفقراء ثم على أولادي صح للفقراء فقط؛ لأن "ثم" للترتيب، فلا يصرف لأولاده إلا بعد انقراض الفقراء والعادة لم تجر بانقراضهم (٣). ٢ - صيغة "انقرضوا": ومن الأمثلة على ذلك: • لو قال وقفت على ولدي وولد ولدي ما تناسلوا وتعاقبوا، الأعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، أو البطن الأول ثم البطن الثاني، أو على أولادي ثم على أولاد أولادي أو على أولادي، فإذا انقرضوا فعلى أولاد أولادي فترتيب جملة على جملة مثلها .. لا يستحق البطن الثاني شيئًا قبل انقراض البطن الأول؛ لأن الوقف ثبت بقوله فيتبع فيه مقتضى كلامه، وكذا قوله: قرنًا بعد قرن (٤). • وإذا وقف على فلان فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين؛ كان الوقف من بعد موت فلان لأولاده؛ لدلالة قول الواقف، فإذا انقرض أولاده فعلى المساكين، وإلا لم يكن التوقف استحقاق المساكين على انقراضهم فائدة (٥).

стр. 667

٣ - صيغة "من توفي فنصيبه لـ": ومن الأمثلة على ذلك: • لو قال واقف: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي على أنه من توفي منهم عن غير ولد فتصيبه لأهل درجته؛ استحق كل ولد نصيب أبيه بعده (١). ب) من فقهاء المذهب الحنبلي من ذكر حالات لا ترتيب فيها؛ وهي: ١ - إن وقف على ولده أو ولد غيره، وكان ولده أو ولد غيره قبيلة ليس فيهم واحد من صلبه؛ فلا ترتيب. ٢ - إذا قال: وقفت على أولادي أو على ولدي وليس له إلا أولاد أولاد؛ فلا ترتيب. ٣ - إذا قال: وقفت على أولادي أو ولدي، ويفضل الولد الأكبر أو الأفضل أو الأعلم على غيرهم؛ فلا ترتيب. ٤ - إذا قال: هذا وقف على ولدي أو أولادي فإذا خلت الأرض من عقبي عاد إلى المساكين؛ فلا ترتيب. ٥ - إذا قال: هذا وقف على ولد ولدي غير ولد البنات أو غير ولد فلان؛ فلا ترتيب. ٦ - إذا قال: هذا وقف على ولدي أو أولادي يفضل البطن الثاني على الأول أو عكسه؛ فلا ترتيب. ٧ - إذا قال: يفضل الأعلى فالأعلى وأشباه ذلك مما يدل على التعميم؛ فلا ترتيب (٢). ٨ - إذا قال: هذا وقف على أولادي وأولادهم؛ فلا ترتيب؛ لأن الواو لا تقتضيه، واستحقوا مع آبائهم (٣).

стр. 668

خامسًا: المذهب الزيدي: اتجه المذهب الزيدي إلى أن: ١ - الترتيب بِالْفَاءِ أَوْ "ثُمَّ ": المذهب أنه إذَا ذَكَرَ الأَولَادَ في الوَقْفِ بِلَفظِ مُثَنًّى فَصَاعِدًا مِمَّا يُفِيدُ تَرتِيبًا إمَّا بالفَاءِ أَو ثُمَّ، نَحوُ وَقَفتُ عَلَى أَولَادِي فَأَولَادِهِم أَو ثُمَّ أَولَادِهِم أَو زَادَ فَقَالَ فَأَولَادِ أَولَادِهِم أَو ثُمَّ أَولَادِ أَولَادِهِم فَإِنَّ الوَقفَ فِي صُورَتَي المُثَنَّى أو المُكَرَّرِ بِالفَاءِ أَو ثُمَّ يَكُونُ لِلبَطنِ الأَعلَى من أَولَادِهِ مَا تَنَاسَلُوا مُرَتَّبًا، وَيَدخُلُ في ذَلِكَ أَولَادُ البَنَاتِ وَلَا يدخُلُ فِيهِ أَحَدٌ مِن البَطنِ الأَسفَلِ حَتَّى يَنقَرِضَ البَطنُ الأَعلَى، ويَكُونُ حُكمُ البَطنِ الثَّانِي حُكمَ الأَوَّل بَعدَ انقِرَاضِهِ، ثُمَّ كَذَلِكَ مَا تَنَاسَلُوا لَا يَأخُذُ الأَسفَلُ مَعَ الأَعلَى شيئًا، وَيَكُونُ الوَقفُ بَينَ أَهلِ البَطنِ الأَعلَى عَلَى سَوَاءِ الذَّكَرِ وَالأُنثَى وَالغَنِيِّ وَالفَقِيرِ وَالمُؤمِنِ وَالفَاسِقَ إلَّا أَن يَقولَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ كَانَ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ مِن أَولَادِ الوَاقِفِ لَا إخوَتِهِ وَسَائِرِ وَرَثَتِهِ (١). ٢ - مِمَّا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ في المذهب أَنْ يَقُولَ: - الأَوَّل فَالأَوَّلَ. - أَو بَطنًا بَعدَ بَطنٍ. - أَو قَرنًا بَعدَ قَرنٍ. - أَو جِيلًا بَعدَ جِيلٍ.

стр. 669

فَإِذَا انقَرَضَ الأَعلَى كَانَ لِمَن بَعدَهُ (١). وَمَعنَى التَّرتيب أَنَّهُ لا يقل لِأَحَدٍ مِن الطَّبَقَةِ السُّفلَى شَيءٌ حَتَّى يَنقَرِضَ جِمِيعُ الطَّبَقَةِ، إلَّا لِأَمرٍ صَدَرَ من الوَاقِفِ يُدخِلُ الأَسفَلَ مَعَ الأَعلَى فِي الوَقفِ؛ كَأَن يَقُولَ: عَلَى أَولَادِي فَأَولَادِهِم إلَّا العُلَمَاءَ أَو الفُقَرَاءَ أَو الفُضَلَاءَ؛ فَلَا تَرْتِيب (٢). سادسًا: المذهب الإباضي: يرى المذهب أنه لا بد من اتباع شرط الواقف في الترتيب، فإذا وقف على أبناء فلان ولبنيهم من بعدهم إلى أن ينقرضوا؛ فيُصرف الوقف لأهل الدرجة الأولى حتى ينقرضوا عن آخرهم، وليس لأولادهم مع بقاء أحد منهم شيء (٣).

стр. 670

المبحث الرابع دلالة معاني ألفاظ الواقفين يراد بدلالة معاني ألفاظ الواقفين مراد الواقف ومقصده من وقفه في مصرفه من جهة العموم والخصوص، والذكورة والأنوثة. ١) الابن - البنون: الابن والبنون في أصل اللغة: يتناول جنس الذكور من ولد الإنسان، والجمع أبناء وبنون (١) وغالبا ما ينصرف إلى معنى الولد الصلبي، ويشمل بمعناه الذكور والإناث منهم (٢). الصيغة الأولى: أن يقول الواقف: وقفت على ابني: وبمقتضى هذه الصيغة، فإن لفظه لا يتعدى الولد المعين ولا يتعدد، وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والزيدية (٥)، والظاهرية (٦). الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: وقفت على بِنِيّ: القول الأول: لفظ بِنِيّ أو أبنائي يشمل الذكور والإناث منهم: ظاهر الرواية الأولى عن الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والظاهرية (٩) أن مقتضى لفظه يشمل أبناءه وبناته.

стр. 671

القول الثاني: لفظ بني لا يشمل الإناث: ظاهر الرواية الثانية في المذهب الحنفي عن الإمام أبي حنيفة (١)، وهو ظاهر الرواية عن أصحاب الإمام مالك (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤) .. عدم دخول البنات مع البنين في هذه الصيغة، ومثاله: ما جاء عن قال قاضي خان: لو قال الواقف: "على بَني، وليس له بنون وله بنات؛ فالغلة للفقراء" (٥). واعترضوا على الاستدلال بقول النبي ﷺ في الحسن ابن ابنته: "إِنَّ ابِني هَذَا سَيِّدٌ، وَلعَلَّ اللَّهَ أَن يُصلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ من المُسلِمِينَ" (٦) .. في إثبات تحقق معنى البنوة في أبناء البنات، وقالوا: "هذا مجاز، وإنما أشار به إلى تشريفه وتقديمه، ألا ترى أنه يجوز نفيه عنه، فيقول الرجل في ولد بنته: ليس بابني، ولو كان حقيقة ما جاز نفيه عنه؛ لأن الحقائق لا تنفي عن منتسباتها" (٧). رد الاعتراض: قال المثبتون لدخول أبناء البنات مع البنين: "هذا الاستدلال غير صحيح، بل هو ولد على الحقيقة في اللغة؛ لوجود معنى الولادة فيه، ولأن أهل العلم قد أجمعوا على تحريم بنت البنت من قول الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٨)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ .. إلى قوله: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٩)؛ فجعل عيسى من ذريته، وهو ابن بنته" (١٠).

стр. 672

الصيغة الثالثة: أن يقول الواقف: وقفتُ على بَنِيّ وبَنِي بَنِيّ: ظاهر الرواية عن المالكية أن مقتضى لفظه شمولة الذكور منهم والإناث (١). الصيغة الرابعة: أن يقول الواقف: وقفت على البنين: القول الأول: لفظ البنين يشمل الذكور من أبناء الواقف: ظاهر الرواية عن الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والزيدية (٦) .. أن قوله ينصرف إلى الذكور من أولاده دون البنات، وهذا النوع من الوقف يعد مكروهًا عند المالكية؛ لأنه من أعمال الجاهلية في التفرقة بين البنين والبنات (٧). القول الثاني: لفظ البنين يشمل الذكور والإناث من أبناء الواقف: وهو ظاهر الرواية الثانية عن الحنفية (٨)، وبعض المالكية (٩)، وظاهر الرواية عن الإباضية (١٠). ٢) الابنة - البنات: الابنة في أصل اللغة: مؤنث ابن، والجمع بنات (١١). البنت والبنات ولد الإنسان من جنس الإناث، والبنت الصلبية تشترك مع البنت من الرضاع في أحكام المصافحة والمناكحة، دون أحكام النسب والنفقة والميراث.

стр. 673

الصيغة الأولى: أن يقول الواقف: وقفت على بناتي: القول الأول: لفظ بناتي يشمل الصلبيات والحفيدات: ظاهر الرواية عن ابن القاسم من المالكية (١)، والإمامية (٢)، والزيدية (٣) أن مقتضى لفظه يشمل بناته من صلبه وبنات بناته ما لم يقيده بقيد. القول الثاني: لفظ بناتي يشمل الصلبيات فقط: ظاهر الرواية عن الحنفية (٤)، والشافعية أن مقتضي بناتي لا يتعدى الصلبيات منهم، قال صاحب الحاوي: "ولو قال: على بناتي، لم يشاركهم بنوه ولا الخناثى" (٥). الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: وقفت على البنات: القول الأول: لفظ البنات خاص بالصلبيات فقط: ظاهر الرواية عن الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والشافعية (٨)، والحنابلة (٩) .. أن مقتضى لفظه ينصرف إلى بناته الصلبيات فقط، وهو ظاهر الاستعمال الاصطلاحي عند الظاهرية (١٠).

стр. 674

القول الثاني: لفظ البنات يشمل الصلبيات والحفيدات: ظاهر الرواية الثانية عن المالكية أن مقتضى لفظ البنات يشمل الصلبيات والحفيدات، جاء في البيان والتحصيل: قال مالك: "من حبس على بنات له حبسا فبنات بنية الذكور يدخلن مع بناته لصلبه في الحبس". وقال محمد بن رشد: "هذا كما قال؛ لأن بنات ابنه يقع عليهن اسم بنات في اللغة، ولهن حكم البنات في الميراث إذا لم يكن دونهن ولد فوجب أن يدخلن مع بناته الصلبة في الحبس" (١). الصيغة الثالثة: أن يقول الواقف: وقفت على ابنتي أو بنتي: القول الأول: لفظ ابنتي وبنتي يشمل البنت الصلبية: ظاهر الرواية عن الشافعية (٢) أن مقتضى لفظه هو بنته الصلبية. القول الثاني: لفظ ابنتي وبنتي يشمل البنات الصلبيات وبنات الأبناء: ظاهر الرواية عن المالكية أن قول الواقف: وقفت على بنتي أو بناتي دخول بنات الابن في مقتضى اللفظ (٣). ٣) الأبناء: جمع مفرد ابن (٤)، نسل الإنسان من صلبه، وفيه قولان: القول الأول: لفظ الأبناء يشمل الذكور والإناث الصلبيين: ظاهر الرواية عن المالكية، والشافعية (٥)، والظاهرية (٦)، والزيدية (٧)، والإباضية (٨) .. أن لفظ الأبناء

стр. 675

ينصرف إلى الذكور والإناث الصلبيين، فلو قال: وقف على الأبناء أو على أبنائي، فيُصرف الريع إلى الذكور والإناث من أبنائه الصلبيين (١). القول الثاني: لفظ الأبناء يشمل الذكور الصلبيين فقط: وهو ظاهر مذهب الحنفية (٢)، والحنابلة (٣) أن لفظه يصرف إلى أولاده الصلبيين الذكور، وعلّل الحنابلة قولهم بأن: "لفظ البنين وضع لذلك حقيقة، قال تعالى ﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ (٤)، فلو قال الواقف: وقفت على الأبناء أو أبنائي، فإن لفظه يصرف إلى أبنائه الذكور دون البنات. وظاهر الاستعمال الاصطلاحي عند الزيدية أنهم عند الإطلاق هم الأبناء الصلب وأبناءهم، وعند التقييد، هم الصلبيين فقط (٥). ٤) أبناء البنين: نسل الإنسان الذكور من أبنائه الذكور، وفيه قولان: القول الأول: أبناء البنين يشمل الذكور من أبناء الأبناء: ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف (٦)، ومذهب المالكية (٧)، والحنابلة (٨)، هم الذكور من أبناء الأبناء الصلبيين.

стр. 676

ويقول بعض الفقهاء في مسائل في تقسيم التركات: و "أبناء البنين يقومون مقام البنين في الحجب والميراث" (١). القول الثاني: أبناء البنين يشمل الذكور والإناث من أبناء الأبناء: وهو ظاهر الرواية عن محمد بن الحسن من الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والظاهرية (٤)، والإمامية (٥)، والزيدية (٦)، والإباضية (٧). ٥) الذكور: الذكر في أصل اللغة من: ذكر، والذكر خلاف الأنثى (٨). الصيغة الأولى: أن يقول الواقف: وقفت على الذكور من ولدي: إن مقتضى هذه الصيغة تقتضي تخصيص الوقف للذكور من صلبه، ولا يدخل فيه الإناث، وهو ما جاء عن الملا خسرو من الحنفية، وبه قال صاحب الإسعاف (٩)، وهو ظاهر الرواية عن المالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢)، والظاهرية (١٣).

стр. 677

الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: وقفت على الذكور من ولدي وعلى ولدي الذكور من نسلي: مقتضى اللفظ عن الحنفية، وهو ظاهر الرواية عن الإباضية (١) يكون استغلال الوقف للذكور من ولده لصلبه، وعلى أولادهم من البنين والبنات، وعلى ولد كل ذكر من نسله؛ سواء كان من ولد الذكور أو ولد الإناث، ولا يدخل فيه الأنثى الصلبية (٢). والظاهر استعمال لفظ الذكور بمعنى الجنس، أي كل ما قابل الإناث عند الإمامية (٣). وظاهر الاستعمال الاصطلاحي للذكور عند الزيدية (٤) العصبة، وقيل: مطلق القريب ممن قابل الإناث. ٦) الإناث: الأنثى في أصل اللغة من: أنث، والأنثى خلاف الذكر (٥). ظاهر الرواية عن الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والحنابلة (٨)، والإباضية (٩) أن مقتضي لفظ الأنثى قد يكون صريحًا في صيغة الوقف، وقد يكون ضمنيًّا، ومثاله: قول

стр. 678

الواقف: أرضي هذه موقوفة على أقاربي أو على قرابتي أو على ذوي قرابتي. فلا يصح تفضيل الذكر على الأنثى (١). وظاهر مذهب الشافعية أن لفظ الإناث قد يأتي في لفظ الواقف على جهة التسوية أو الأثرة فإن جاء على صيغة الأثرة، فإنه يصرف إليهن دون سواهن (٢). وظاهر مذهب الظاهرية (٣) استعمال اللفظ بحسب سياق المتكلم. والظاهر استعمال لفظ الذكور بمعنى الجنس، أي كل ما قابل الذكور عند الإمامية (٤)، والزيدية (٥). ٧) الولد - الأولاد: الولد في أصل اللغة: هو فعل بمعنى مفعول، يتناول الذكر والأنثى مشتق من التولد (٦). الصيغة الأولى: أن يقول الواقف: حبست على ولدي أو أولادي: القول الأول: لفظ الولد عند الاطلاق، يشمل الولد الصلبي من الذكور والإناث: مقتضى لفظ الولد والأولاد عند إطلاقهما ينصرفان إلى الأولاد الصلبيين من الذكور والإناث، وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)،

стр. 679

والحنابلة (١)، وظاهر الرواية عن الإباضية (٢)، والظاهرية (٣)، ومثاله قول الواقف: وقفت أو حبست على ولدي أو أولادي، ينصرف معنى لفظه إلى: أولاده الذكران والإناث؛ لأن الجميع أولاد. القول الثاني: لفظ الولد يشمل الولد الصلبي والحفيد: ذهب جماعة من المتأخرين من فقهاء المالكية، وبعض فقهاء الحنابلة (٤)، وظاهر الرواية الثانية عن الإمامية (٥) إلى القول: إن ولد البنات من الأولاد والأعقاب، وأنهم يدخلون في الأحباس بقول: المحبس حبست على ولدي أو على عقبي" (٦). قال القرافي: "يدخل في ولده ولد ولده الذكور والإناث" (٧)، واحتجوا لمذهبهم بظاهر قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٨)، قالوا: "فلما حرم الله البنات، فحرمت بذلك بنت البنت بإجماع، علم أنها بنت، ووجب أن تدخل في حبس أبيها إذا حبس على ولده أو عقبه" (٩). واحتجوا أيضًا بقول النبي ﷺ في الحسن - حفيده -: "إِنَّ ابنِي هَذَا سَيِّدٌ (١٠) فسماه ابنًا (١١).

стр. 680

القول الثالث: لفظ الولد يشمل الولد الصلبي فقط: جاء عن الفقيه الشيرازي من الشافعية (١)، وهو ظاهر الرواية عن الإمامية (٢)، والزيدية (٣) أن لفظ ولدي أو أولادي لا يدخل فيه الحفيد، إذ قال: وقفت على أولادي؛ دخل فيه الذكر والأنثى لأن الجميع أولاده، ولا يدخل فيه ولد الولد لأن ولده حقيقة ولده من صلبه. الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: حبست على ولدي وولد ولدي، أو على أولادي وأولاد أولادي: القول الأول: جاء عن الحنفية، وبعض المالكية دخول ولد البنات مع الأولاد إلا إن قيده بقوله: على الذكور منهم أو الإناث. جاء في الدر المختار: "ولو قال: على ولدي وولد ولدي الإناث؛ يكون للإناث من ولده دون ذكورهم" (٤). وذهب جماعة من المالكية إلى القول: "إن ولد البنات يدخلون في ذلك، وهو ظاهر اللفظ، لأن الولد يقع على الذكر والأنثى؛ فإذا قال: "على ولدي وولد ولدي"، فهو بمنزلة قوله: "على أولادي - ذكرانهم وإناثهم، وعلى أعقابهم" (٥). القول الثاني: ظاهر الرواية الثانية عن المالكية (٦)، وظاهر مذهب الحنابلة (٧) دخول ولد البنات مع الأولاد، وحجتهم في ذلك: "أن الولد في الشرع لا يقع حقيقة إلا على من يرجع نسبه إليه من ولد الأبناء دون ولد البنات" (٨).

стр. 681

الصيغة الثالثة: أن يقول الواقف: حبست على ولدي وأولادهم أو أولادي وأولادهم: القول الأول: جاء عن الإمام مالك، أن ولد البنات لا يدخلون في الحبس بهذا اللفظ، لأن الأولاد في عرف كلام الناس لا يقع إلا على الذكران دون الإناث، "فرجع ضمير الجمع من قوله: وأولادهم عليهم خاصة، فلم يكن في ذلك الولد البنات دخول" (١). القول الثاني: ظاهر الرواية عن الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والمنقول عن بعض المالكية (٤)، وظاهر الرواية عن الإمامية (٥) أن قول الواقف: على أولادي وأولادهم، يدخل فيه ولد الابن وولد البنت، وأبناءهم الذكور والإناث. الصيغة الرابعة: أن يقول الواقف: وقفت على أولادي ذكورهم وإناثهم، ولم يسمهم بأسمائهم، ثم قال وعلى أعقابهم: ظاهر مذهب مالك "أن أولاد البنات يدخلون في ذلك كما لو سمي؛ بخلاف إذا قال: أولادي ولم يقل ذكرانهم وإناثهم للعلة ... من أن لفظ الأولاد لا يوقعه الناس إلا على الذكران دون الإناث" (٦). الصيغة الخامسة: أن يقول الواقف: وقفت على أولادي - ويسميهم بأسمائهم - ذكورهم وإناثهم، ثم يقول: وعلى أولادهم: ظاهر الرواية عن المالكية أن "ولد البنات يدخلون في ذلك على مذهب مالك وجميع أصحابه المتقدمين والمتأخرين" (٧).

стр. 682

٨) ذكور الأولاد: ذكور الأولاد هم أبناء الأبناء دون أبناء البنات: وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والإمامية (٥)، والزيدية (٦)، والظاهرية (٧)، والإباضية (٨). ومثاله لو قال الواقف: "وقفت على أولادي ثم على ذكور أولادهم الذكور"، فإنه بلفظه وتوكيده بصفة الذكورية، لا يدخل ابن البنت معهم؛ لأنه ليس من أولاد الذكور. ٩) ولد الولد - أولاد الأولاد: ولد الولد في أصل اللغة هم الحفدة (٩). والولد: يعم الذكر والأنثى من نسل الإنسان، والمراد بولد الولد الذكور والإناث الذين تناسلوا من ولد الواقف، ذكورًا كانوا أم إناثًا، فيدخل في معنى ولد الولد: ذكور الذكر، وأنثى الذكر، وذكور الأنثى، وإناث الأنثى، وهم الأحفاد والأسباط. القول الأول: ولد الولد يشمل ولد الذكور دون الإناث: ظاهر الرواية الأولى عن الحنفية (١٠)، والحنابلة (١١)، والمنقول عن الإمام مالك (١٢) انصراف لفظ: ولد الولد إلى أبناء الذكور دون الإناث. وعللوا ذلك بقولهم: "لأن ولد بنته - وإن سميناه ولد ولده - لوقوع

стр. 683

اسم الولد على الذكر والأنثى، والواحد والجمع - وقوعًا واحدًا في اللسان العربي - كما ذكرت، فلا يرثه في الشرع، ولا ينتسب إليه، وإنما يرث رجلًا آخر وإليه ينتسب" (١). القول الثاني: ولد الولد يشمل ولد الذكور والإناث: وهي ظاهر الرواية الثانية عن الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، وظاهر الرواية عن الإباضية (٥)، والرواية الأولى عن الإمامية (٦)، والزيدية (٧)، والظاهرية (٨)؛ إلا أن يقيد لفظه بقوله: على ولد ولدي لصلبي، فلا يدخلون. ١٠) ولد الظهر: الظهر في أصل اللغة من: ظهر، والظهر من كل شيء، خلاف البطن، يقال: فلان من ولد الظهر؛ أي ليس منا (٩). فلو قال الواقف: وقفت على ولد ظهري، ففية قولان: القول الأول: ولد الظهر هو الولد الصلبي: جاء في الرواية الأولى عن بعض المالكية أن قول الواقف: وقفت على ولد ظهري أو ولد الظهر؛ فإنه يختص بالولد الصلبي أبناءه الذكور والإناث دون أبنائهم (١٠). وهو ظاهر الرواية عن الإمامية (١١)، والزيدية (١٢).

стр. 684

القول الثاني: ولد الظهر، هو الولد، وولد الولد الذكور والإناث: وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (١)، والرواية الثانية عن بعض المالكية كابن شعبان أن مقتضى ولد الظهر ولده من صلبه، وولد ولده ذكورهم لا إناثهم (٢)، وهو ظاهر المنقول عن الشافعية (٣)، والحنابلة (٤)؛ لأن ولد ظهره كل من ينسب إليه دون أبناء بنته؛ لأنهم ينسبون لغيره لا له. ١١) ولد البنت - أولاد البنات: فلو قال الواقف: وقفت على ولد بنتي أو أولاد بناتي: ظاهر الرواية عن الحنفية (٥)، والمالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والظاهرية (٩)، والإمامية (١٠)، والزيدية (١١)، والإباضية (١٢)، أن مقتضى لفظه ينصرف إلى الحفيد أو الحفدة المحبس من جهة بناته؛ أي أبناء بناته من الذكور والإناث.

стр. 685

١٢) ولد بنات البنات: ظاهر الرواية عن الحنفية (١)، والمالكية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، والإمامية (٥)، والزيدية (٦)، والإباضية (٧) أن ولد بنت البنت أو ولد بنات البنات ينصرف إلى ابن أو بنت أو أبناء أو بنات بنت البنت. ١٣) أولاد بنات البنين: ظاهر الرواية عن الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية (٨)، والزيدية (٩)، والإباضية (١٠) أن أولاد بنات البنين (١١)، هم أبناء بنت أو بنات الأبناء الذكور، ومثاله ما جاء عند ابن نجيم من الحنفية: "وقف على ولده لصلبه ذكرًا وأنثى

стр. 686

وعلى أولاد الذكور من ولده وأولاد أولادهم ونسلهم، وحكمه قسمة الغلة بين ولده ذكرا وأنثى وأولاد الذكور ذكرًا وأنثى بالسوية، فيدخل أولاد بنات البنين" (١). ١٤) أولاد الذكور: فلو قال الواقف: وقفت على أولاد الذكور: ظاهر الرواية عن الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والإمامية (٦)، والزيدية (٧)، والإباضية (٨) أن مقتضى قول الواقف أولاد الذكور أبناء أبنائه الذكور لا البنات (٩). ومثاله ما جاء عن الحنابلة في كتاب مطالب أولي النهى: "ما تقول في رجل وقف ضيعة على ولده، فمات الأولاد وتركوا النسوة حوامل؟ فقال: كل ما كان من أولاد الذكور بنات كن أو بنين؛ فالضيعة موقوفة عليهم، وما كان من أولاد البنات؛ فليس لهم فيه شيء؛ لأنهم من رجل آخر" (١٠).

стр. 687

١٥) أولاد الإناث: وصورة المسألة أن يقول الواقف: وقفت على أولاد الإناث: وظاهر مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والإمامية (١)، والزيدية (٢)، والإباضية (٣) أن مقتضى لفظه ينصرف إلى أبناء وبنات بناته دون سواهم (٤). ١٦) الصلب (من يولد من ظهره - ولده من صلبه - ابن الصلب - بنت الصلب): الصلب في أصل اللغة من: صلبه، و "الصُلبُ والصليب: الشديد ... والصُلبُ مِنَ الظَهر، وكل شيء من الظهر فيه فَقارٌ فذلك الصُلب"، ويراد به هنا من كان سبب في ولادته (٥). القول الأول: ولد الصلب، هو ابن المواقف وابن ابنه وإن نزل: ظاهر الرواية عن ابن رشد من المالكية أن ولد الصلب: يقع اللفظ على الولد " ... وعلى كل من يرجع نسبته إليه من ولد الولد، وإن سلفوا، فإذا حبس الرجل حبسًا على ولد رجل دخل فيه ولده وولد ولده ما سفلوا" (٦). القول الثاني: ولد الصلب، هو ابن الوارث حقيقة، وابن ابنه أو ابنته تجاوزًا: وهذا هو ظاهر الرواية عن الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)،

стр. 688

والإمامية (١)، والزيدية (٢)، والإباضية (٣) أن ولد الصلب هو ابن الواقف أو بنته، وينصرف إلى ابن الابن أو البنت عند عدم الابن الصلبي. ١٧) الذرية: الذرية في أصل اللغة من: ذرر، وذرية الرجل: ولده (٤). الذرية والأولاد: يقصد بالذرية الأولاد ذكورًا وإناثًا وأولادهم ما تناسلوا، ويقصد بالأولاد من ينسب إليه من الذكور والإناث. القول الأول: لفظ الذرية ولد الأبناء والبنات: ظاهر الرواية عن الحنفية (٥)، والرواية الأولى من المالكية (٦)، والشافعية (٧)، والحنابلة (٨)، والزيدية (٩)، والإمامية (١٠)، والإباضية (١١) أن لفظ الذرية يشمل ولد الأبناء والبنات ما تناسلوا عملا بظاهر

стр. 689

قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١) (٢). القول الثاني: لفظ الذرية يشمل أولاد الذكور لا أولاد البنات: نقل عن الإمام مالك، أن لفظ الذرية بمنزلة لفظ الولد والعقب لا يدخل فيه ولد البنات (٣). ١٨) الأخ - الأخت (الإخوة): الأخ في اللغة: أصله من أَخَوٌ. والأخت من التأنيث، والإخوة للجمع، وهي بمعنى الولادة (٤). والأخ والأخت أو الإخوة: "هُوَ كل من جمعك وإياه صلب أَو بطن"، وتشمل الذكور والإناث (٥). اختلف الفقهاء في مقتضى قول الواقف أو المحبس: وقفت أو حبست على إخوتي، على خمسة أقوال: القول الأول: لفظ إخوتي يشترك فيه الذكور والإناث: إن قال الواقف: "وقفت على إخوتي"؛ ظاهر مذهب الحنفية (٦)، والمالكية (٧)، والرواية الأولى عن الشافعية (٨)، والحنابلة (٩) تشريك الذكور مع الإناث في غلة الوقف ومنافعه.

стр. 690

القول الثاني: لفظ إخوتي يشمل الذكور فقط: وهو ظاهر الرواية الثانية عن الشافعية إذ جاء عنهم: لو قال الواقف: "وقفت على إخوتي"، فهو للذكور، ولا يدخل الإناث، ولو قال: "وأخواتي" بعكسه؛ فإن جمعهما دخل الخنثى" (١). القول الثالث: شمول لفظ الإخوة لجميع أصناف "الإخوة" مطلقًا: فإن قال الواقف: وقفت على إخوتي: جاء في الرواية المنقولة عن بعض المالكية كابن شعبان وابن عرفة (٢)، وظاهر الرواية عن الإباضية (٣)، والزيدية (٤) أن لفظه ينصرف بعمومه لجميع إخوته فيشمل الأشقاء ولأب والأم؛ ذكورهم وإناثَهم إلا أن يخصص جنس دون آخر، فقال صاحب الجواهر مؤيدًا مقتضى اللفظ: دخل الذكور والإناث من أي جهة كانوا؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٥). وهو ظاهر الرواية عن الشافعية (٦) ما لم يقيده الواقف بترتيب؛ كقوله: على إخوتي الأقرب فالأقرب، فيكون الشقيق أولًا ثم لأب ثم لأم، ولا يستحق الثاني والثالث إلا بانعدام الأول وهكذا. القول الرابع: عدم شمول لفظ "الإخوة" الإخوة لأم: وهو قول: ابن رشد من المالكية (٧)، وظاهر المنقول عن الإمامية (٨) شمول لفظ الإخوة للذكر والأنثى القريب والبعيد إلا أن يخصص الواقف صنفا دون آخر.

стр. 691

القول الخامس: الظاهر من مذهب الظاهرية (١)، والزيدية (٢) أن لفظ الاخوة والأخ وإخوتي عند الإطلاق لا ينصرف إلا لمن هو في درجته من القرابة اللهم إلا أن يخصه في الكلام لكون أخًا شقيقا أو لأب أو لأم. ١٩) أبناء الأخ - أبناء الأخت: ظاهر مذهب الحنفية (٣)، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والظاهرية (٤)، والإمامية (٥)، والزيدية (٦)، والإباضية (٧) أن مقتضى الوقف على أبناء الأخ أو الإخوة أو أبناء الأخت أو الأخوات مرجعه إلى لفظ الواقف بين التخصيص والترتيب (٨). فلو قال: "وقفت على أبناء أخي أو أبناء أختي الأشقاء"، وسماهم، فلا ينصرف لغيرهم. ولو قال: "وقفت على أقرب الناس إليّ"؛ وله أبناء إخوة أو بنات إخوة أشقاء ولأب وأم. قال الفقيه الشيرازي من الشافعية: فإن كان له "إخوة صرف إليهم لأنهم أقرب من غيرهم، فإن اجتمع أخ من أب وأخ من أم استويا وإن كان أحدهما من الأب والأم

стр. 692

والآخر من أحدهما قدم الذي من الأب والأم لأنه أقرب فإن لم يكن له إخوة صرف إلى بني الإخوة على ترتيب آبائهم" (١). ٢٠) العقب - الأعقاب - أعقاب الأعقاب: العقب في أصل اللغة من: عقب، وعقب كل شيء: آخره، والعقب الولد (٢). وهو مِن أَعْقَبَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ وَخَلَّفَ عَقِبًا أَي وَلَدًا (٣). ويتفق الفقهاء على أن لفظ العقب والولد هما بمعنى واحد (٤)، وأن عقب الرجل: "ولده وولد ولده الباقون بعده" (٥). غير أنهم يختلفون في شموليته للذكور والإناث أم اقتصاره على الجنس الأول منهما كاختلافهم في لفظ الولد (٦)، على ثلاثة أقوال: القول الأول: العقب، الولد من الذكور دون الإناث: وهو ظاهر مذهب الحنفية (٧)، والمنقول عن الإمام مالك وأصحابه المتقدمين (٨)، والرواية الأولى عن الحنابلة (٩). واحتجوا على ما ذهبوا إليه بما عليه الإجماع على أن ولد البنات لا ميراث لهم عملًا بظاهر قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (١٠)، ومنه لا يدخلون في الحبس في معنى العقب (١١).

стр. 693

القول الثاني: العقب، مطلق الولد: وهو اختيار ابن عبد البر وغيره من المالكية، وظاهر الرواية عن الإباضية (١). ومنه أن قول الواقف أو المحبس: حبست على ولدي أو على عقبي، بمعنى واحد (٢)، واحتجوا على ما ذهبوا إليه بظاهر قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٣)، قالوا: "فلما حرم الله البنات؛ فحرمت بذلك بنت البنت بإجماع، علم أنها بنت؛ ووجب أن تدخل في حبس أبيها إذا حبس على ولده أو عقبه" (٤). القول الثالث: العقب، أولاد البنين وأولاد البنات قربوا أو بعدوا: ظاهر مذهب الشافعية، والرواية الثانية عن الحنابلة (٥)، والإمامية (٦)، والزيدية (٧)، والظاهرية (٨) أن لفظ العقب يشمل معنى النسل والذرية من الذكور والإناث وأولادهما؛ قربوا أو بعدوا؛ عملًا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى﴾ (٩)، فجعل هؤلاء كلهم من ذريته وهو يُنسب إليه بالأم (١٠). ٢١) القرابة: القرابة في أصل اللغة من: قرب، والقرب نقيض البعد، نقول: قَرُبَ الشيء، يقرب، قربًا وقربانًا؛ أي دنا، فهو قريب، وهو هنا بمعنى النسب (١١).

стр. 694

اختلف الفقهاء في مقتضى كلام الواقف أو المحبس إن قال: وقفت على أقاربي أو قرابتي أو على الأقرب فإنهم يتفقون على مقتضى دخول أهله من جهة أبيه، ولكنهم يختلفون في دخول أهله من جهة أمه على ثمانية أقوال: القول الأول: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقا: ظاهر الرواية عن الإمامين محمد وأبي يوسف من الحنفية (١)، ومشهور مذهب المالكية (٢) وظاهر الرواية عن الشافعية (٣)، والحنابلة (٤) أن لفظ القريب يشمل أهل الواقف من جهة أمه وأبيه مطلقًا إلا أن يقيده بلفظ أو قرينة تدل على تخصيص جهة دون أخرى. القول الثاني: عدم شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه مطلقًا: وهي الرواية الثانية عن الحنفية (٥)، وعن الإمام مالك من ورواية ابن القاسم عنه (٦)، وهو ظاهر المنقول عن الحنابلة (٧). القول الثالث: شمول معنى القرابة لأهل الواقف من جهة أمه بشرط انقراض أهله من أبيه: وهي الرواية الثالثة في مذهب المالكية منقولة عن الفقيهين عيسى بن دينار والقرافي (٨). القول الرابع: التفرقة بين صيغة القرابة في الإفراد والجمع: وهي الرواية عن الإمام أبي حنيفة، إذ جاء عنه قوله: "إن حصل الوقف بلفظ الوحدان نحو قوله: على قرابتي على ذي قرابتي دخل تحت الوقف من كان أقرب إلى الواقف من محارمه،

стр. 695

وإن حصل الوقف بلفظ الجمع نحو قوله: على ذي قرابتي على أقربائي يعتبر مع ما ذكرنا الجمع حتى ينصرف اللفظ إلى المشى فصاعدًا" (١). القول الخامس: أن يقيد في لفظه جهة القرابة: وهو ظاهر الرواية الثالثة في المذهب الحنفي إذ جاء في المحيط البرهاني ما يفيد ذلك بقوله: لو قال "وقفتُ على قرابتي من قبل أمي وأبي أو على قرابتي من قبل أمي"؛ فهو على ما قال، وتقسم الغلة عليهم على عدد رؤوسهم يستوي فيه من كان من قبل أبيه ومن كان من قبل أمه، ولا تترجح قرابته من قبل أبيه وأمه (٢). القول السادس: القرابة، من هو أقرب الناس لشخص ما من غيره: ظاهر الرواية عن الإباضية، من هو أقرب من غيره، فنقول مثلا: فلان أقرب مني أي درجته أعلى من درجته كالابن والحفيد، والأقرب لا يكون إلا من العصبة (٣). القول السابع: ظاهر الرواية عن الإمامية (٤)، والزيدية (٥) التوسع في مصطلح القرابة جميع من يعرف بالعادة أنهم من أقرابهم من العصبات والأرحام من الذكور والإناث إلا أن يحدده بلفظ أقرب أقاربي أو أقربهم إلي رحمًا. القول الثامن: القرابة، هم أبناء الولد وأبناءهم دون أبناء البنات: وهي ظاهر الرواية عن الظاهرية، فمن وقف على عقبه وعلى عقب عقبه أو على زيد وعقبه دخل في لفظه البنات و البنون؛ ولا يدخل في ذلك بنو البنات إذا كانوا ممن لا يخرج بنسب آبائه إلى الواقف (٦).

стр. 696

٢٢) الآباء: الآباء في أصل اللغة من: أبو: نقول: أَبَوت الرّجل آبوه، إذا كنت له أبًا (١). صورة المسألة: أن يقول الواقف: وقفت على آبائي أو على الآباء: القول الأول: الآباء، الأب والجد وإن علا: ظاهر مذهب الحنفية (٢)، والرواية الأولى عن المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والزيدية (٦) أن مقتضى لفظ الآباء ينصرف بحسب استعماله في الجملة، فقد يُراد به الأب خاصة؛ ولذلك نجدهم يستعملونه مع غيره لتمييزه؛ كقولهم الآباء والأجداد، والآباء والأبناء، وقد يُستعمل اللفظ بمعنى الأب والجد وإن علا (٧).

стр. 697

ومثاله ما جاء عن الهيتي من الشافعية قوله: "لو قال: وقفت على آبائي ... هل يدخل الأجداد أم لا فيه نظر، والأقرب الأول" (١). القول الثاني: شمول لفظ الآباء لغيره من الأقارب: جاء عن بعض الحنفية (٢)، والمالكية (٣) عموم استعمال لفظ الآباء في الأب حقيقة، وغيره - كالجد وغيره ممن هم في معناه - مجازًا، وعلّلوا مذهبهم (٤) بظاهر قوله تعالى: ﴿آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ (٥)، قالوا: سمى القرآن إسماعيل أبًا، وهو عم، وقالوا أيضًا: سمى رسول الله ﷺ الخالة أمًّا إذ قال: "وَإِنَّمَا الخَالَةُ أُمَّ" (٦)؛ فيكون قياسًا عليه الخال بمنزلة العم. القول الثالث: لفظ الآباء يحدده صيغة الإطلاق والتقييد من الواقف: ظاهر الرواية عن الإباضية (٧) أن مصطلح الآباء يحدده لفظ الواقف من جهة التقييد والإطلاق، وكذا من جهة حضور بعض من ينطبق عليهم معنى الآباء، نحو وجود الأب والجد، أو الأب والجدين، أو الأب والخالة، فيرتبون ترتيب الفرائض عند الإطلاق، ويحسب لفظ الواقف عند التحديد أو التقييد. القول الرابع: ظاهر الرواية عن الإمامية (٨)، والظاهرية (٩) أن لفظ الآباء يشمل الوالدين وما يدخل في معناهما إلا أن يقيد لفظه ما يفيد غير ذلك.

стр. 698

٢٣) الأمهات: الأمهات في أصل اللغة: من أمهة، وهي جمع مفردها أم، والأم في كلام العرب أصل كل شيء (١). ظاهر المذهب الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والظاهري (٢)، والإمامي (٣) والزيدي (٤)، والإباضي (٥) استعمال لفظ الأمهات في معناه الحقيقي والمراد به الأم (٦)، وقد يتعدى الاستعمال اللغوي لتشمل الجدة وإن علت. وظاهر مذهب الشافعية أن لفظ الأمهات يشمل الأم والجدة وإن علت، فجاء عن الهيتمي قوله: "لو قال: وقفت على أمهاتي ... هل تدخل الجدات أم لا؟ فيه نظر، والأقرب الأول (٧)، وعللوا قولهم: بأن استعمال صيغة الجمع دليل على دخول الجدات فيكون لفظ الأمهات مستعملًا في حقيقته ومجازه (٨). ٢٤) الأحفاد - أحفاد الأحفاد: الأحفاد في أصل اللغة: من حفد، وهو جمع مفرده حفيد، والحفيد: ولد الولد (٩). وصورة المسألة: أن يقول: وقفت على أحفادي أو أحفاد الأحفاد:

стр. 699

القول الأول: الأحفاد، أبناء الأبناء الذكور: ظاهر الرواية الأولى من الشافعية (١) والإمامية (٢) أن مقتضى الحفيد يشمل أبناء الأبناء الذكور فقط، وعلّلوا ذلك بأن أبناء البنات ينسبون لآبائهم، هم أزواج البنات. القول الثاني: الأحفاد، أبناء الأبناء الذكور والإناث: ظاهر الرواية عن الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والرواية الثانية عن الشافعية، والحنابلة (٥)، والإمامية (٦)، والزيدية (٧)، والإباضية (٨) أن مقتضى الحفيد يشمل أبناء الأبناء الذكور والإناث؛ لاندراجهم تحت مطلق اسم الأولاد (٩). ٢٥) الأعمام: الأعمام وفي أصل اللغة: جمع مفرده عم، وهو من عمم، والعم: أخو الأب (١٠). ظاهر الرواية عن الحنفية (١١)، والمالكية (١٢)، والشافعية (١٣)، والحنابلة (١٤)، والظاهرية (١٥)

стр. 700

والإمامية (١)، والزيدية (٢)، والإباضية (٣) أن قول الواقف: وقفت على أعمامي أن لفظه ينصرف إلى أعمامه من الجهتين الأشقاء ولأب إلا أن يخصصه بجهة دون أخرى. ٢٦) العصبة: العصبة في اللغة: من عصب، وهي هنا بمعني كل ما استدار بشيء، وهم أهل الإنسان وقرابته ونسبه (٤)، "ففي الجواهر لا يدخل فيه أحد من جهة الأم لأن التعصيب من النصر والمعونة وهو خاص بالذكور، ويدخل نسب الابن من الذكور وإن بعدوا" (٥). وهم كل من لم يكن له سهم مقدر من المجمع على توريثهم، فيرث المال إن لم يكن معه ذو فرض، أو ما فضل بعد الفروض (٦). وظاهر المذاهب الحنفية (٧)، والمالكية (٨)، والشافعية (٩)، والحنابلة (١٠)، والظاهرية (١١) والإباضية (١٢) أن قول الواقف: وقفت على عصبتي، أن تفسير لفظ العصبة إما أن يفسر بمعناه الخاص، فيكون قاصرًا على الذكور دون الإناث أو أن يفسر بمعناه في علم الفرائض فيكون عندنا عاصب بنفسه كالابن مثلًا، وعاصب بغيره كالبنت مثلًا،

стр. 701

وعاصب مع غيره كالأخت الشقيقة مع البنت، وفي كلا الحالتين يُتبع لفظه الواقف من حيث التقييد والإطلاق. وجاء عن الإمامية (١) أن العصبة هي الأقارب من قبل الأب. ٢٧) الأقرب، فالأقرب: الأقرب في أصل اللغة: من قرب، والقرب نقيض البعد. نقول: قرب الشيء، أي دنا (٢). قول الواقف أو المحبس: وقفت على الأقرب فالأقرب من أهلي أو يقسم غلة الوقف للأقرب فالأقرب. وظاهر مذهب المالكية (٣)، والشافعية (٤)، والحنابلة (٥)، والإباضية (٦)، والظاهرية (٧)، والزيدية (٨)، والإمامية (٩) أن الوقف يكون على ترتيب القرابة النسبية وكذا العمل بقواعد الحجب كما هو حال الميراث من الواقف. فلو كان له أب وجد وأخ شقيق وعم، تكون قسمة غلة الوقف عند المالكية مثلًا بحسب قربهم نسبا منه، فيرتبون كالآتي: الأب ثم الأخ ثم الجد ثم العم ... ومثاله قول الواقف: تقسم غلة الوقف على الأقرب فالأقرب، أو على أقرب الناس إليَّ، ولم يكن له أبوان .. صُرف إلى الولد ذكرًا كان أو أنثى؛ لأنه أقرب من غيره لأنه جزء منه، فإن لم يكن له ولد فإلى ولد الولد من البنين والبنات ... إلخ.

стр. 702

وظاهر الرواية عن أبي حنيفة أن تفسير الأقرب فالأقرب أنه: كل ذي رحم مَحرَم من الواقف من جهة أبيه أو أمه، ولا يدخل فيهم الوالدان، وخصها صاحباه بجهةً الأبوة فقط إلا أن يحدده الواقف بجهة دون أخرى (١). ٢٨) البطن (بطنا بعد بطن): البَطن في أصل اللغة: من بطن، والبطن خلاف الظّهْر، والبطن عند العرب ما كان دون القبيلة (٢). صورة المسألة: أن يقول الواقف مثلا: وقفت على أولادي وأولادهم وأعقابهم بطنًا بعد بطنًا: فظاهر عن الحنفية (٣)، والمالكية (٤)، والشافعية (٥)، والحنابلة (٦) والإباضية (٧)، والزيدية (٨)، والظاهرية (٩) أن قول الواقف: بطنًا بعد بطن، ترتيب الموقوف عليهم بحسب الاستحقاق فلا يقدم الأدني على الأعلى؛ أي يرتب كل فرع على أصله، فتحجب الطبقة العليا الطبقة السفلى، ولا ينتقل لأحد من الطبقة السفلى شيء من غلة الوقف حتى تنقرض جميع الطبقة العليا، إلا أن يصاحب لفظه ما يفيد عدم ذلك.

стр. 703

٢٩) النسل (التناسل - ما تناسلوا): النسل في أصل اللغة: من نسل: والنسل: الخلق، والولد والذرية (١). القول الأول: النسل: الولد وولده من الذكور والإناث: وهو ظاهر الرواية عن الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية (٤)، ورواية عن الحنابلة (٥)، والإباضية (٦)، والإمامية (٧) والظاهرية (٨)، والزيدية (٩) أن لفظ النسل ينصرف إلى معنى الذرية؛ وهم: الولد وولده من الذكور والإناث أبدًا ما تناسلوا. فلو قال الواقف: وقفت على تسلي: يدخل في وقفه ولده وولده وإن نزل من الذكور والإناث. وعلّلوا مذهبهم بالقول من أن لفظ "الذرية" يدخل فيها ولد البنات بظاهر قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١٠)، فجاء في الآية ذكر عيسى أنه من ذرية إبراهيم ﵇ وهو من أولاد البنات؛ إذ لا أب له، وهو احتجاج صحيح في أن ولد بنت الرجل من ذريته (١١).

стр. 704

القول الثاني: النسل: الأبناء وأبناء وأبنائهم الذكور: قال بعض المالكية كالفقيه ابن العطار: "إن النمل بمنزلة الولد والعقب لا يدخل فيه ولد البنات، إلا أن يقول: المحبس نسلي ونسل نسلي، كما إذا قال: عقبي وعقب عقبي، وأما إذا قال: ولدي أو عقبي مفردا، فلا يدخل فيه البنات" (١)، وهي الرواية الثانية عن الحنابلة (٢). ٣٠) الورثة: الورثة في أصل اللغة: من ورث، وهم هنا: مجموع الناس الذين يخلفون الميت في ماله ويمتلكونه (٣)، أو هم الأشخاص الذين لهم حق في تركة الميت، بسبب قرابة أو زوجية أو ولاء، وهذا المفهوم متفق عليه بين الفقهاء، وإن اختلفوا في تحديد أسباب الميراث، فالقرابة والزوجية مجمع عليهما، والولاء مختلف فيه. والوقف على الورثة تتناوله الحالتان الآتيتان: الحالة الأولى: أن يقع الوقف في صحة الواقف: الصيغة الأولى: وقفت على فلان ثم على ورثتي أو على ورثتي وفلان وفيها اتجاه يري: ثبوت الوقف للأجنبي دون الوارث: ظاهر الرواية عن المالكية إن وقف على وارثه وعلى أجنبي عنه ثم مات الواقف - إلا أن يحوزه في حياته - عمل بشرطه في الأجنبي، وعاد "سهم الوارث ميراثًا" (٤). الصيغة الثانية: أن يقول الواقف: وقفت على ورثتي أو على الورثة: ظاهر الرواية من المالكية جوازه إن حازه في حياته وصحته (٥).

стр. 705

الحالة الثانية: أن يقع الوقف في مرض الواقف: أن يوصي بالوقف على ورثته أو بعضهم بعد موته في حدود الثلث: القول الأول: جواز الوقف بشرط إجازة الورثة: ظاهر الرواية الأولى عن الحنفية، وعن أصبغ من المالكية، والشافعية، والرواية الثانية عن الحنابلة، والإباضية (١)، والإمامية (٢) جواز ذلك بشرط إجازة الورثة، وإن لم يجيزوه فهو ميراث (٣). القول الثاني: جواز الوقف في مقدار الثالث: ظاهر الرواية الثانية عن الحنفية، والأولى عن الحنابلة، والإمامية (٤)، جواز الوقف على الوارث وإن لم يجزه الورثة في حدود الثلث (٥). القول الثالث: عدم جواز الوقف على الوارث: ظاهر الرواية عن ابن القاسم وابن الحاجب من المالكية منع الوقف على وارث في المرض، فإن فعل فهو ميراث (٦). القول الرابع: وجاء في ظاهر الرواية عن الإمامية جواز الوقف بشرط قبضه في حياة الواقف (٧). القول الخامس: ظاهر مذهب الزيدية جواز الوقف على الوارث، أو الورثة بشرط، ويكون لهم بحسب الميراث في حياته، أو غير متراخٍ بعد موته، وإلا كان وصية فلا تصح إلا في مقدارها، ويكون الباقي ميراثا تقسم غلته بحسب ترتيب الفرائض (٨).
следующие страницы →