← Фикх общий

Фикх общий · id 308

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

عمارته، لا يشترى من زائد غلته شيء؛ بل يرصده للعمارة، وإن كثر؛ لأن الواقف، إنما وقف على العمارة فلم يجز صرفه لغيرها" (١). بل ذهبوا إلى القول في هذه الرواية: "وإن كان الوقف على غير مسجد، كانت فوائده ملكًا للموقوف عليهم، فتصرف إليهم جميع غلته ما لم يحتج لعمارة، فحينئذ تقدم على حقهم، ولا يصرف لهم شيء ما دام الاحتياج للعمارة موجودا سواء شرط الواقف تقديم العمارة أم لم يشرطه" (٢)، فيفهم من هذا القول: إنهم يشترطون موافقة الموقوف عليهم؛ لإنشاء وقف جديد بريع الوقف القديم وإلا فلا يصح ذلك. وجاء عن الإباضية في كتاب الجامع الكبير قوله: "مسألة: بيع مال المسجد ليؤخذ به أفضل منه؟ الجواب: ... وعلى قول من لا يجيزه يكون مشتريه كالداخل بسبب" (٣)، فالشاهد من المنع قولهم: "كالداخل بلا سبب"، ولا ينصرف هذا المعنى إلا للغاصب. فتحويل ريع الوقف إلى أعيان أو أصول وقفية يحفظ الوقف ومقاصده، ويوسع نشاطاته الخدمية، وينوع مداخيلة المالية، وإن اختلفت فتاوى المذاهب الفقهية؛ بل في المذهب الواحد في مشروعية ذلك، وشروطه، ومدى اعتباره وقفًا من عدمه، ومدى مشروعية بيعه كما هو حال قول الحنفية (٤) فيما جاء عنهم، وغير ذلك من المسائل الفقهية.

стр. 842

رابعًا: استثمار ريع الوقف: يجيز فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإمامية لناظر الوقف استثمار ريع الوقف - إن توفرت شروط الاستثمار الآمن - بما يحقق مقاصد الوقف في تطوير المنشأة الوقفية في حد ذاتها بالزيادة في منافعها أو في تنمية قدرتها الإنتاجية أو الخدمية أو بالاستثمار في مشاريع أخرى مستقلة أو تشاركية بغية تطوير الوقف ومؤسساته أو شراء أسهم أو سندات مضاربة وغير ذلك. وإن الناظر في كتب الفقهاء في هذه المسألة لا يجدها تخرج عن الآتي: فجاء في ظاهر مذهب الحنفية التوسع في القول في استثمار ريع الوقف، بل لا يعتبرون في رواية عنهم ما اشتري من غلته وقفًا، ويجعلون للناظر حرية التصرُّف فيه بأنواع التصرفات التي ترجع بالفائدة عليه وعلى مقاصده، فجاء عنهم: "قيم اشترى من غلَّة المسجد حانوتًا للمسجد، يجوز بيعه عند الحاجة؛ لأنه من غلَّة الوقف وليس بوقف" (١). وجاء أيضًا عنهم: "وفي الخانية: المتولي إذا اشترى من غلَّة المسجد حانوتًا أو دارًا أو مستغلًا آخر؛ جاز؛ لأن هذا من مصالح المسجد، فإن أراد المتولي أن يبيع ما اشترى أو باع اختلفوا فيه ... وقال بعضهم: يجوز هذا البيع؛ وهو الصحيح؛ لأن المشتري لم يذكر شيئًا من شرائط الوقف، فلا يكون ما اشترى من جملة أوقاف المسجد" (٢). وإن هذا القول فيه من المرونة الاستثمارية إن وجدت ضمانات الرقابة على تصرفات الناظر. وجاء عنهم أيضًا مشروعية تنمية أصول الوقف بالزيادة فيها بالبناء، قال ابن نجيم الحنفي: "وإن أراد قيم الوقف أن يبني في الأرض الموقوفة بيوتًا يستغلها بالإجارة، لا يكون له ذلك لأن استغلال أرض الوقف يكون بالزرع؛ ولو كانت الأرض متصلة ببيوت

стр. 843

المصر يرغب الناس في استئجار بيوتها وتكون غلَّة ذلك فوق غلَّة الزرع والنخل؛ كان للقيم أن يبني فيها بيوتًا، فيؤاجرها؛ لأن الاستغلال بهذا الوجه يكون أنفع للفقراء" (١). وجاء عن المالكية: "ويباع فضل .. أي ما زاد من الذكور عن المحتاج إليه في النزو من نسل الإناث الموقوفة ويشترى بثمنه إناثا، ويباع ما كبر .. من الإناث الموقوفة ويصرف ثمنه في شراء إناث وتجعل وقفًا عوضًا عما بيع" (٢)، فالشاهد قولهم: "ما زاد من الذكور" وهو ريع تولد عن أصول موقوفة ليستبدل بالإناث لتكثير رأس مال الوقف. وجاء عن الشافعية: "ووقف بقرة أو نحوها على رباط إذ قال: ليشرب لبنها من ينزل أو ليباع نسلها ويصرف ثمنه في مصالحه، فإن أطلق، قال القفال: لم يصح، وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك لأن الاعتبار باللفظ. قال الأذرعي: "والظاهر أن ما قاله القفال بناء على طريقته من أنه إذا وقف شيئًا على مسجد كذا لا يصح حَتَّى يبين جهة مصرفه وطريقة الجمهور تخالفه، فالمعتمد كما قال شيخنا: هنا الصحة أيضًا" (٣). فالشاهد في قولهم: "ليباع نسلها ويصرف ثمنه في مصالحه"، يفيد مشروعية تحويل الريع، والذي يتمثل هنا في بيع ما تولد من أبقار، ثمّ يصرف فيما فيه مصالح تنموية للوقف. وجاء عن الحنابلة مشروعية استعمال الناظر ما فضل من ريع وقف المسجد فيما يحقق مصالحه، إذ جاء عنهم قولهم: "يجوز صرف الفاضل في مثله، وفي سائر المصالح" (٤)، والتعبير بسائر مصالحه يشمل كل أنواع النفقات من صيانة وتعمير واستحداث منافع والتي تنتهي بخدمة الوقف ومقاصده.

стр. 844

وجاء عن الزيدية: "وللمتولي البيع والشراء لمصلحة" مع اشتراطهم لعدالته يكون ذلك واجبا "مع تيقن المصلحة ولا يجوز له الإخلال به" (١). وجاء في ظاهر الرواية عن الإمامية ما يفيد استثمار ريع الوقف، إذ جاء في تذكرة الفقهاء "العقار الموقوف على المسجد، وللمسجد هناك مال فاضل دخل بدئ منه بعمارة العقار؛ لأنه أصل في عمارة المسجد، ولو حصل مال كثير من غلَّة وقف المسجد أخذ منه بقدر ما لو خرب المسجد أعيدت العمارة، والزايد يشتري به ما فيه للمسجد زيادة غلَّة" (٢). وقد جاء تأكيد مشروعية استثمار ريع الوقف في توصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عشرة بمسقط أنه: "- يجوز استثمار الفائض من الريع في تنمية الأصل أو في تنمية الريع، وذلك بعد توزيع الريع على المستحقين وحسم النفقات والمخصصات، كما يجوز استثمار الأموال المتجمعة من الريع التي تأخَّر صرفها". وقيدوا ذلك بقولهم: "يعمل بشرط الواقف إذا اشترط تنمية أصل الوقف بجزء من ريعه، ولا يعدّ ذلك منافيًا لمقتضى الوقف، ويعمل بشرطه كذلك إذا اشترط صرف جميع الريع في مصارفه، فلا يؤخذ منه شيء لتنمية الأصل. الأصل عدم جواز استثمار جزء من الريع إذا أطلق الواقف ولم يشترط استثماره إلا بموافقة المستحقين في الوقف الذُّري، أما في الوقف الخيري فيجوز استثمار جزء من ريعه في تنمية الأصل للمصلحة الراجحة بالضوابط المنصوص عليها لاحقًا" (٣). المجتمعون في منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول على ما يلي: " - يعمل بشرط الواقف في تنمية أصل الوقف بجزء من ريعه ولا يعد ذلك منافيًا لمقتضى الوقف ويعمل بشرطه كذلك في عدم تنميته بجزء من ريعه.

стр. 845

- عدم جواز استثمار جزء من الريع إذا أطلق الواقف ولم يشترط استثماره إلا بموافقة المستحقين في الوقف الذري. أما الوقف الخيري فيجوز استثمار جزء من ريعه بالضوابط المنصوص عليها لاحقًا. - يجوز استثمار الفائض من الريع بعد توزيع الريع على المستحقين وحسم النفقات والمخصصات" (١). فالمدارس الفقهية لا تمانع من استثمار الوقف إن وجدت ضمانات تحفظ الوقف ومقاصده وألا يكون الاستثمار ذريعة لبيعه. خامسًا: صرف ما يتعلق بالريع من حقوق: نبه الفقهاء ناظر الوقف على التعرف على الحقوق المالية المتعلقة بريع الوقف ورتبوها عموما بحسب الأولويات، فجاءت على النحو الآتي: أ) العمل على إصلاح الوقف لما فيه من المحافظة عليه وعلى مقاصده (٢): يعد بناء ما انهدم وترميم ما تصدع من الوقف من وظائف الناظر التي نبه عليها فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية والإباضية لما له من تأثير على استمرار الوقف ومقاصده. فجاء عن الحنفية: "لو وقف على المساكين ولم يذكر العمارة، يبدأ من الغلَّة بالعمارة، وبما يصلحها، وبخراجها، ومؤنها ثمّ يقسم الباقي على المساكين، فإن كان في الأرض نخل ويخاف القيم هلاكها، كان للقيم أن يشتري من غلَّة الوقف فسيلا فيغرسه كي لا ينقطع" (٣).

стр. 846

وجاء عن المالكية: "لو شرط الواقف ما يجوز أن يبدأ من غلتها بمنافع أهله ويترك إصلاح ما يتخرم منه؛ بطل شرطه" (١). وجاء عن الشافعية: "وعلى الناظر العمارة، والإجارة وجمع الغلَّة وحفظها" (٢). وجاء عن الحنابلة وإن اختلفوا في القول بمدى وجوب عمارة الوقف والجهة التي تقوم بعمارته أو في مدى تسبيق عمارته على غير من المصارف وغيرها من المسائل، غير أنهم في النهاية يقولون بتعميره، قولهم: "وقال الحارثي: عمارته لا تخلو من أحوال؛ أحدها: أن يشرط البداءة بها كما هو المعتاد؛ فلا إشكال في تقديمها، الثاني: اشتراط تقديم الجهة عليها، فيجب العمل بموجبه ما لم يؤد إلى التعطيل؛ فإن أدى إليه قدمت العمارة فيكون عقد الوقف مخصصًا للشرط" (٣). وجاء عن الزيدية قولهم: "يجب أن تصرف غلَّة الوقف في إصلاحه" (٤). وجاء عن الإمامية ما يفيد احترام شرط الواقف في تحديد مصارفه ومنها عمارته، فقالوا: "يعتبر في الوقف، وفي صرف ما يرتفع من غلاته، شرط الواقف وترتيبه، فإن قدم قوم على قوم، وجعل لقوم أكثر مما جعل للآخرين ... كان الأمر على ما رتب وعلى ما شرط لا يخالف في شيء من ذلك بلا خلاف؛ لأن استحقاق ذلك من جهته، فهو على ما يشرطه" (٥). وجاء عن الإباضية، قولهم: "سؤال: ومسجد جدره قائمة وبعض أطرافها من أعلى منهدم كذلك سطحه واقع على الأرض، وأوصى له بوصية، أيجوز إنفاذها في جدره المذكورة أعلاه؟ الجواب: وبالله التوفيق، يجوز إصلاح ما ذكرت من هذه الوصية على هذه الصفة معنا، والله أعلم" (٦).

стр. 847

فظاهر الوصية ليس فيها تحديد ترميم أو صيانة المسجد، فهي عامة تشمل هذه وغيرها، وجاءت الفتوى بجواز الصيانة بإعادة ما تهدم لما فيه من مصلحة حفظ كلية الدِّين التي قصدها الواقف من وقفه، ويقاس عليه غيره من الوقف. وجاء في توصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عشرة: "يجوز استثمار المخصصات المتجمعة من الريع للصيانة وإعادة الإعمار ولغيرها من الأغراض المشروعة الأخرى" (١). فظاهر كلام الفقهاء في مسألة عمارة الوقف، أي صيانته وترميمه مبني على المصلحة الشرعية القاضية بجلب المصلحة ودفع المفسدة، فترك الوقف دون ترميم مفسدة يجب دفعها، وكذلك استمرار الوقف ومقاصده مرهون بعمارته وما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب. ب) دفع مستحقات العمال والقائمين عليه (٢): يتفق فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية على أن دفع مستحقات العمال والمشرفين على الوقف والأجراء من وظائف ناظر الوقف أو وكيله. فجاء عن الحنفية في بيان وظائف الناظر في التصرف في غلَّة الوقف فذكروا منها دفع مراتبات العمال، أو على حد تعبيرهم: "وأجرة القوام" (٣). وجاء عن المالكية بيانهم أن أجرة الناظر تكون من غلَّة الوقف يجعلها له القاضي أو الواقف: "قوله: وأجرته، أي ويجعل له أجرة من ريعه" (٤).

стр. 848

وجاء عن الشافعية: "ويصرف الموقوف، أي ريع الموقوف ... في أجرة القيم" (١). وجاء عن الحنابلة: "في مساجد وجوامع لهم أوقاف، وفيها قوام وأئمة، ومؤذنون، فهل لقاضي المكان أن يصرف منه إلى نفسه؟ الجواب: بل الواجب صرف هذه الأموال في مصارفها الشرعية، فيصرف من الجوامع والمساجد إلى الأئمة والمؤذنين والقوام ما يستحقه أمثالهم." (٢). وجاء عن الزيدية قولهم: "له صرف غلَّة الوقف في واحد من المستحقين أو أكثر من واحد بحسب ما يراه من الصّلاح ومطابقة قصد الواقف" (٣)، ومن عناصر صلاح الوقف دفع مستحقات العمال والقائمين عليه. وجاء عن الإمامية أن: "تقسيم الوقف حسب الواقف" (٤). وجاء عن الإباضية: "وسئل عن أهل بلد أرادوا أن يوكلوا لمسجدهم وكيلا للقيام بمصالحه وعمارة أمواله، ويجعلون له العشر أجرة قيامه؛ فامتنع بعضهم من ذلك ورضي الباقون، فهل لهم أن يعطوه ذلك؟ الجواب: يقدر الجماعة لوكيل مال المسجد من غلته ما يرونه له على قدر عنائه وخدمته إن استحق العشر أو أكثر على قدر حفظه وقيامه لصلاحه من فسل أو غيره فلا بأس عليهم، والله أعلم" (٥)، فالشاهد في كلام الشيخ: إن الجماعة تقوم بوظيفة النظارة على الوقف، ومن واجبات الناظر دفع أجرة القائم على المسجد في عمارته وتنمية أمواله. فاستمرار مقاصد الوقف عند الفقهاء لا تتحقق إلا بدفع أجرة لمن هو قائم على تسييره من ناظر وقيم وحارس وعامل زراعي وغيرهم ... حَتَّى يمكن محاسبتهم على ما أوكل إليهم من مسؤوليات نحو الوقف.

стр. 849

ج) دفع مستحقات المصارف المشروعة التي شرطها الواقف على قدر الإمكان: يتفق فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والإمامية، والإباضية، والزيدية على وجوب تنفيذ شرط الواقف فيما اشترطه في وقفه على سبيل الإمكان (١)، وإن تعذر ذلك رجع إليه في حياته، وإن تعذر يجتهد الناظر لتحقيق مقاصده بما هو جار عادة عند الناس في هذا المصرف الوقفي أو ذاك. فجاء عن الحنفية: "من المعلوم أول ما يفعله القيم في غلَّة الوقف البداءة بالعمارة وأجرة القوام" (٢). وجاء عن المالكية: "إن علم بشرط الواقف في الصرف؛ اتبع في المساواة والتفضيل وإلا صرف بالسوية؛ لأنها الأصل، وإن جهل أربابه، فهو كوقف لم يعين مصرفه" (٣). وجاء عن الشافعية: "لو اندرس شرط الواقف وجهل الترتيب بين أرباب الوقف أو المقادير، بأن لم يعلم هل سوى الواقف بينهم، أو فاضل، قسمت الغلَّة بينهم بالسوية، لعدم الأولوية" (٤). وجاء عن الحنابلة: "ولو جهل شرط الواقف وأمكن التآنس بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه؛ لأنه أرجح مما عداه" (٥). وجاء عن الإمامية: "الوقف يجب أن يجري على ما يعيِّنه الواقف ويشترط فيه، ولا يجوز لأحد تغيير شيء" (٦).

стр. 850

وجاء عن الإباضية: "وكل شرط جاء في الوقف، فهو ثابت، إلا إن كان شرطًا باطلًا؛ فمنبوذ" (١)؛ فاتَّفق الفقهاء على إثبات حقوق في غلَّة الوقف يؤديها الناظر عملا بشرط واقفه أو باجتهاده. وعند الزيدية: "فإن كان اللبس بين مصارف منحصرات؛ قسمت الغلَّة بين تلك المصارف بالسوية. وإن كانت المصارف غير منحصرات، بل وقع اللبس مطلقًا؛ فإن الغلَّة تكون لبيت المال، وكذلك الرقبة إذا لم يعلم كونها وقفًا، وإن عرف أنها وقف بقيت وقفًا" (٢). د) قضاء الديون المتعلقة في ذمَّة الوقف: يتمتع الوقف بشخصية اعتبارية عند عموم فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية، مما يؤهله أن يكون له أهلية أداء وأهلية وجوب، فترتب عليه حقوق، وتثبت عليه واجبات والتي منها الديون التي يستلفها الناظر لحاجة الوقف لها لترميمه أو لإحداث فيه زيادة ترجع بالفائدة عليه. فجاء عن الحنفية: "قيم أنفق في عمارة المسجد من مال نفسه ثمّ رجع بمثله في غلَّة الوقف؛ جاز؛ سواء كانت غلته مستوفاة أو غير مستوفاة" (٣). وجاء عنهم أيضًا: "حوانيت مال بعضها إلى بعض، والأول منها وقف والباقي ملك، والمتولي لا يعمر الوقف، قال أَبُو قاسم: إن كان للوقف غلَّة، كان لأصحاب الحوانيت أن يأخذوا القيم ليسوي الحائط المائل من غلَّة الوقف. وإن لم يكن للوقف غلَّة في يد القيم، رفعوا الأمر إلى القاضي ليأمر القاضي القيم بالاستدانة على الوقف في إصلاح الوقف وليس له أن يستدين بغير أمر القاضي" (٤).

стр. 851

وجاء عن المالكية أنه: "لا يُباع، ويعمر طالب العمارة، ويستوفي ما صرفه على الوقف من غلته" (١). وجاء أيضًا عنهم: "قال عبد الملك: فلولي الصدقة أن يعمر خراب الصدقة من ماله، ويرجع بذلك في كرائها، إذا رأى ذلك نظرا لهم، فيلزمهم، ويرجع به في الغلَّة" (٢). وجاء عن الشافعية: "إن صرف من ماله بإذن الحاكم ... أنه لو مات صار ما أصرفه دينًا لورثته على الوقف" (٣). وجاء عن الحنابلة: "ومن عمر وقفًا بالمعروف ليأخذ عوضه، فله أخذه من غلته" (٤). وجاء عن الإمامية: "كما يجوز له الاقتراض عليه والاقراض بينية الرجوع عليه" (٥). وعند الزيدية: "من عمَّر في عرصة الوقف حانوتًا أو نحوها بأمر المتولي، فإن عمر للوقف كانت غرامته وقيمة مواد البناء دينًا له على الوقف ولزمه كراء الحانوت معمورة" (٦). وجاءت توصيات منتدى قضايا الوقف الفقهية الأول بالتنبيه على "أن يحسم الدَّين أو ما يخصه في كل فترة زمنية من الغلَّة قبل التوزيع". وجاء فيها أيضًا: "لا يجوز توزيع الريع على المستحقين قبل تسديد الديون الحالة إلا إذا كان الريع أكثر من الدَّين أو أقساطه" (٧).

стр. 852

هـ) دفع التعويضات المالية للضرر الناتج عن الوقف: يثبت فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية، والزيدية الذمَّة المالية للوقف، ومنه أقروا له حقوقًا على الغير، كما رتبوا عليه حقوقًا للآخرين. ومن أمثلة ذلك جبر الضرر الحاصل من الوقف نحو جيرانه، فيقوم الناظر بجبر ذلك من غلته أو يقترض من غيره أو من ماله ثمّ يأخذه من ريعه رفعا للخصومة ودفعا للضرر. فجاء عن الحنفية: "في حائط فاصل بين دار زيد ودار وقف مشترك بين الجهتين، ولكل منهما عليه ركوب فوهن وتلف وسقط، وطلب زيد تعميره، وامتنع الناظر من تعميره مع زيد من غلَّة الوقف، وللوقف غلَّة؛ فهل يجبر الناظر على تعميره مع زيد من غلَّة الوقف بحسب ما يخصُّه منه؟ الجواب: نعم، حائط مشترك انهدم وأبى الآخر أن يبني إن كان أساس الحائط عريضًا يمكنه أن يبني حائطًا في نصيبه بعد القسمة لا يجبر الشريك الآبي، وإن كان لا يمكن؛ يجبر وعليه الفتوى. ومعنى الجبر إذا كان أساس الحائط لا يقبل القسمة ولا يوافقه الشريك، له أن ينفق هو في العمارة ويرجع على الشريك بنصف ما أنفق" (١)، وجاء عنهم أيضًا: "وجناية عبد الوقف في مال الوقف" (٢). وإن القول بتضمين التعدي الصادر من الوقف هو ظاهر قول المالكية جريا على ضوابط وأسباب الضمان عندهم إذ يحصرونها في "الإفساد بغير إذن كإحراق الثوب أو التسبب كوقد النار بقرب الزرع أو وضع اليد غير مؤمنة كالغاصب" (٣)، وهي أسباب تتحقق في الوقف بالنظر إلى القول من كونه شخصًا اعتباريًّا.

стр. 853

وجاء عن الشافعية ما يفيد تعويض الضرر من مال الوقف إن اشترطه الواقف، ما جاء عندهم في مسألة الخلاف بين ناظر الوقف والمستأجر للأرض بعقد المغارسة: "لو أراد الناظر بعد المدة القلع وغرم الأرش من مال الوقف ولم يقتضه شرط الواقف لم يجز" (١). وجاء عن الحنابلة: "ولو وقف كرومًا على الفقراء، ويحصل على جيرانها ضرر، يعوض عنها بما لا ضرر فيه على الجيران ويعود الأول ملكًا، والثاني وقفًا" (٢). والشاهد من هذه الفتوى القول بأن الضرر كما يقع من الشخص الحقيقي ويترتب عنه التعويض عنه، كذلك الشأن للوقف باعتباره شخصية معنوية، فكما جازت الفتوى بتغييره أو باستبداله أو مناقلته دفعا للضرر؛ جاز للمتضرر طلب التعويض عما وقع عليه من ضرر. وجاء عن الإمامية، مسألة جناية العبد على غيره مما يوجب الضمان في المال واختلافهم في تعلقها هل هي في كسب الجاني أو واقفه أو بيت المال أو قالوا: "إن تعذَّر تعلقه برقبته، تعلق بما هو أقرب" (٣)، والشاهد من كلام الفقيه أنه يثبت الضمان والتعويض من الوقف نحو الجهة التي تسبب لها في ذلك. وجاء عن الإباضية: "وسئل: عن نخلة المسجد أو شجرته إذا مالت على حائط أو مسجد أو بيت، هل يصلح زوالها إن خيف الضرر؟ الجواب: يزال ما خيف ولو كانت النخلة لمسجد أو غيره إن مالت على حائط أو مسجد أو بيت أو غير ذلك، والله أعلم" (٤)، فالقول بإزالة النخلة الآيلة للسقوط، إشارة ضمنية من المفتي بجواز التعويض لو وقعت على ما وصفه في سؤاله.

стр. 854

وفي فقه الزيدية: "من عمَّر في عرصة الوقف حانوتًا أو نحوها بأمر المتولي؛ فإن عمَّر للوقف كانت غرامته وقيمة مواد البناء دينًا له على الوقف" (١). فالشخصية الاعتبارية للوقف كما تؤهله أن يعوض عن الضرر الواقع عليه؛ تثبت عليه أيضًا حقوقًا للغير إن كان الضرر منه. سادسًا: دفع زكاة العين الموقوفة: يقصد بالعين الزكوية، مجموع الأموال التي يجب فيها الزكاة كالحيوانات مثل الغنم والإبل .. والنقود والذهب والفضة إن توافرت شروط الزكاة فيها. وإن مسألة إخراج الناظر للزكاة في هذه الأعيان مرهون بمدى قول الفقهاء بوجوب إخراجها منه من عدمه عند تحقق شروط الزكاة، وللفقهاء في هذه المسألة ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأول: عدم وجوب الزكاة في الأعيان الزكوية الموقوفة: وذلك على اختلاف في تحديد ما يشمله القول بوجوب الزكاة فيه من عدمه في الأعيان الموقوفة على قولين: القول الأول: عدم وجوب الزكاة في الأعيان الزكوية الموقوفة في المصالح العامة: يذهب فقهاء الشافعية والحنابلة، والإمامية في القول المختار عندهم، وإحدى الروايتين عند الزيدية إلى القول بأن الأعيان الموقوفة ذاتها لا زكاة فيها ولو كانت زكوية. فجاء عن الشافعية: "قال أصحابنا: إذا كانت الماشية موقوفة على جهة عامة كالفقراء أو المساجد أو الغزاة أو اليتامى وشبه ذلك، فلا زكاة فيها بلا خلاف؛ لأنه ليس لها مالك معيَّن" (٢).

стр. 855

وجاء عن الحنابلة في تقييدهم لشروط الزكاة: "الرابع: تمام الملك؛ فلا زكاة في دَيْن الكتابة ولا في السائمة وغيرها الموقوفة على غير معيَّن كالمساكين أو على مسجد ورباط .. ونحوهما" (١). والقول بعدم إخراج الزكاة من الأعيان الوقفية الزكوية منقول عن بعض التابعين، إذ جاء عن طاوس ومكحول قولهما: "لا زكاة فيما حُبس على مسجد، وهذا هو القياس؛ لأنه إن قدَّر أنه باقٍ على ملك المحبس لم تجب فيه زكاة؛ لأن الميت غير مخاطب بالزكاة" (٢). وجاء عن الإمامية: "لا زكاة في المال الموقوف لعدم تمكنه من التصرُّف بأنواعه ولعدم اختصاص أحد به" (٣). وعند الزيدية: أنه يصحُّ عن الزكاة والعشر لتجويزه صرف سهم منها في عمارة المساجد ونحوها، وقيل: لا يصح؛ لاعتبار التمليك في المصرف فيها، والراجح: أن ذلك في غير سبيل الله (٤). القول الثاني: عدم ثبوت الزكاة في الأعيان الموقوفة الزكوية مطلقًا: وإليه ذهب فقهاء الحنفية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية، ومنه لا يتعيَّن على ناظر الوقف إخراجها. فجاء عن الحنفية: "وأما الشرائط التي ترجع إلى المال: فمنها الملك، فلا تجب الزكاة في سوائم الوقف والخيل المسبلة لعدم الملك، وهذا؛ لأن في الزكاة تمليكًا، والتمليك في غير الملك لا يتصوره" (٥).

стр. 856

وجاء عن الحنابلة في الرواية الثانية عنهم عدم إخراجها: "قاله القاضي وابن عقيل لقصور الملك فيه" (١). وجاء عن الإمامية: "إذا كان الواقف شرط أن جميع ما يكون منها للموقوف عليه، وإن ذكر أن الغنم وما يتولد عنها، وقف؛ فإنما لهم منافعها من اللبن والصوف، لا تجب عليهم الزكاة لما قلناه من عدم الملك" (٢). وجاء عن الإباضية: "سؤال: هل يتصور أن يكون في الوقف زكاة؟ الجواب: الوقف صدقة، وليس في الصدقة صدقة، فمن وقف لمدرسة أو للفقراء أو للمساكين أو للقربي أو لنحو ذلك، فلا زكاة في الوقف. والعلة في ذلك أنهم لا يملكون الأصل حَتَّى يقال: بأن ذلك زكاة، وإنما هم مالكون للمنفعة فحسب، وهذه المنفعة بمثابة الصدقة الجارية التي تجري عليهم، والله أعلم" (٣). الاتجاه الثاني: وجوب الزكاة في الأعيان الزكوية الموقوفة: يذهب بعض الفقهاء إلى القول بوجوب الزكاة في الأعيان الموقوفة إذا تحققت شروطها، ولقد جاء تفصيلها كالآتي: القول الأول: وجوب الزكاة في الأعيان الزكوية الموقوفة على معيَّن: وإليه ذهب بعض فقهاء الشافعية، والحنابلة، والإمامية، وهو المعتمد عند الزيدية؛ حيث ذهبوا إلى القول بثبوت الزكاة في الأعيان الموقوفة الزكوية إن تحققت شروط الزكاة فيها، ومنه يتعيَّن على الناظر بحكم ولايته على الوقف إخراجها.

стр. 857

فجاء عن النَّوَوِي من الشافعية: "ثمار البستان وغلَّة الأرض الموقوفين إن كانت على جهة عامة كالمساجد والقناطر والمدارس والربط والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك؛ فلا زكاة فيها. هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي، وبه قطع الأصحاب ... وحكى ابن المنذر عن الشافعي أنه قال: يجب فيها العشر، وهذا النقل غريب، وقد سبقت هذه المسألة في أول باب صدقة المواشي وذكرنا هناك أن الشيخ أبا نصر قال: هذا النصُّ غير معروف عند الأصحاب. وإن كانت موقوفة على إنسان معيَّن أو جماعة معينين أو على أولاد زيد مثلا؛ وجب العشر بلا خلاف؛ لأنهم يملكون الثمار والغلَّة ملكًا تامًّا يتصرفون" (١). وهي رواية في المذهب الحنبلي، كما نقله ابن رجب الحنبلي: "زكاة الوقف إذا كان ماشية موقوفة على معيَّن فهل يجب زكاتها؟ فيه طريقان: أحدهما: بناؤه على هذا الخلاف فإن قلنا هو ملك للموقوف عليه فعليه زكاتها. وإن قلنا: ملك لله، فلا زكاة. وهذه طريقة المحرر وهو ظاهر كلام أحمد في رواية مهنا وعلي بن سعيد وعلى هذا فإن قلنا: يملكه الواقف فعليه زكاته" (٢). وجاء عن الإمامية: "إذا كان الوقف على منحصرين، وكان شجرا، فأثمر أو أرضًا، فزرعت، فحصل لبعضهم من الحب والثمرة نصاب؛ وجبت فيه الزكاة" (٣). وعند الزيدية: يصح عن الزكاة والعشر لتجويزه صرف سهم منها في عمارة المساجد ونحوها، وقيل: لا يصح؛ لاعتبار التمليك في المصرف فيها. والراجح أن ذلك في غير سبيل الله (٤).

стр. 858

القول الثاني: وجوب الزكاة في العين الزكوية الموقوفة: قرَّر فقهاء المالكية، والشافعية في رواية عنهم (١) وجوب الزكاة في العين الموقوفة الزكوية واعتبروا أن الزكاة تجب في العين كالمشياة، إذ نجدهم يخصصون الكلام عن زكاة الإبل المحبسة سواء كانت موقوفة على جهة بر عامة أو خاصة. ومثاله، ما جاء في المدونة لسحنون من فقهاء المالكية: "فقلت لمالك: فرجل جعل إبلًا له في سبيل الله، فحبس رقابها وحمل على نسلها، أتؤخذ منه الصدقة كما تؤخذ من الإبل التي ليست محبسة؟ فقال: نعم فيها الصدقة. قلت لمالك: أو قيل له: فلو أن رجلًا حبس مائة دينار موقوفة يسلفها الناس ويردونها على ذلك جعلها حبسًا هل ترى فيها زكاة؟ فقال: نعم، أرى فيها زكاة" (٢). مع التنبيه على أن إخراج الزكاة على من عينهم الواقف متعلق بشرط بلوغ المال المستحق النصاب، قال الحطَّاب من فقهاء المالكية: "وإن أوقف ليفرق، فإن كان على معينين فلا زكاة على من لم تبلغ حصته عدد الزكاة، وإن كان على مجهولين فالزكاة في جملة الأولاد إذا تم لها حول من وقت الولادة كذا ذكره ابن يونس" (٣). كما استثني المالكية من ذلك ما أوقف ليفرق أو ليباع ثمّ يفرق غلته على المصارف التي حددها الواقف، إذ قال صاحب المدونة: "قلت له (لمالك): فلو أن رجلًا جعل مائة دينار في سبيل الله تفرق أو على المساكين، فحال عليها الحول هل تؤخذ منها الزكاة؟ فقال: لا، هذه كلها تفرق وليست مثل الأولى، وكذلك البقر والإبل والغنم إذا كانت في سبيل الله تفرق أو تباع فتقسم أثمانها فيدركها الحول قبل أن تفرق، فلا

стр. 859

يؤخذ منها زكاة؛ لأنها تفرق ولا تترك مسبلة، وهو رأيي في الإبل إذا أمر أن تباع ويفرق ثمنها مثل قول مالك في الدنانير" (١). كما قرر فقهاء المالكية أن ما نتج عن الأصول الموقوفة من ريع الوقف يستقبل به الحول؛ قال الحطَّاب: "إذا وقفت الدور، فلا تجب الزكاة في غلاتها؛ لأنها لو كانت ملكًا لم تجب في غلاتها زكاة إلا أن يقبضها ربها ويقيم في يده سنة؛ فكذلك المحبسة، والله أعلم" (٢). الاتجاه الثالث: وجوب الزكاة في غلَّة الأعيان الزكوية الموقوفة: وهو ظاهر مذهب الإمامية؛ إذ جاء عنهم: "وإن كان الوقف غير مملوك، وإن وقف على إنسان أربعين شاة، وحال عليها الحول؛ لا تجب فيه الزكاة؛ لأنها غير مملوكة، والزكاة تتبع الملك؛ فإن ولدت وحال على الأولاد الحول، وكانت نصابًا؛ وجب عليه الزكاة" (٣). مسألة: دفع زكاة غلَّة الأرض وثمار الشجر (ريع الوقف): اتجه الفقهاء في هذه المسألة اتجاهين: الاتجاه الأولى: وجوب الزكاة في غلَّة الأرض وثمار الشجر الوقف: ولأصحاب هذا الاتجاه قولان: القول الأول: وجوب الزكاة في غلَّة الأرض وثمار الشجر مطلقًا: وإليه ذهب فقهاء الحنفية، والمالكية، وهي رواية لابن المنذر عن الشافعي (٤)، دون تفرقة بين كون الوقف على معيَّن أو جهة عامة، ومنه يتعيَّن على ناظره إخراجها من غلَّتَيْهما.

стр. 860

فجاء عن الحنفية في بيان شروط وجوب الزكاة عدم اشتراط ملكية الأرض حَتَّى يثبت هذا الحق فيها، ومثل له بأرض الوقف: "وكذا ملك الأرض ليس بشرط لوجوب العشر؛ وإنما الشرط ملك الخارج، فيجب في الأراضي التي لا مالك لها، وهي الأراضي الموقوفة" (١)، فدلَّ بكلامه على ثبوت الزكاة في غلَّة الأرض الموقوفة دون قيد التعيين أو عدمه بشرط تحقق النصاب. واستدلوا على ما ذهبوا إليه بعموم النصوص الشرعية من الكتاب والسنة والمعقول؛ كقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ (٢)، وقوله : ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٣)، وقول النَّبِيّ ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاء، فَفِيهِ الْعُشْرِ، وَمَا سُقِيَ بالْغَرْبِ وَالدَّالِيَةِ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ" (٤)؛ ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض؛ فكان ملك الأرض وعدمه بمنزلة واحدة (٥). واستثنى الحنفية من عدم ثبوت الزكاة في ريع الوقف صورة مثلوا لها بأرض الوقف العشرية، إن دفعها الناظر مزارعة أو معاملة، ومثاله ما نقله ابن مازة من المدرسة الحنفية في كتابه المحيط البرهاني، إذ قال: "أرض الوقف إذا كانت عشرية دفعها القيم مزارعة ومعاملة، فعشر جميع الخارج في نصيب الدافع، وهذا على قول أَبِي حنيفة، فإن عنده في الإجارة بالدراهم العشر على الأجر

стр. 861

كالخراج، وعندهما: يجب في الخارج فكذلك في المزارعة؛ لأنه إن كان البذر من قبل ربِّ الأرض، فهو مستأجر للعامل، فالعشر كله عليه، وإن كان البذر من قبل الزارع فالقيم يؤاجر الأرض فكان العشر عليه، وكان ينبغي أن لا يجب العشر في أرض الوقف في الحاصل على الفقراء إنما وجب؛ لأن الآخذ مختلف؛ لأن حقَّ أخذ العشر للسلطان، وله فيه حقُّ العمالة، وإنما الوقف، فالقيِّم هو الذي يتصرَّف فيه، وهو نظير المال المنذور بالتصدق بها إذا حال الحول عليها يجب الزكاة فيها، فيؤدي صاحب المال الخمسة زكاة ويتصدق بالباقي، وإن كان المصرف في كلا الحقين واحدًا" (١). وجاء عن المالكية القول بوجوب الزكاة في ريع الوقف من الأرض وثمار الأشجار الموقوفة؛ إذ جاء في المدونة: "قال: وقال مالك: تؤدي الزكاة عن الحوائط المحبسة لله، وعن الحوائط المحبسة على قوم بأعيانهم أو بغير أعيانهم" (٢). وجاء عنهم أيضًا: "وإن كان الموقوف نباتًا ... فإن كان على مساجد أو على غير معينين؛ فكذلك تزكي جملته على ملك الواقف، وكذا إن كان على معينين إن تولى المالك علاجه" (٣). واستثنى المالكية ناظر الوقف من إخراج الزكاة في حالة إذا كانت إدارة الوقف من الموقوف عليهم: "وإن تولاه الموقوف عليهم، إن حصل لكل نصاب زكاة وإلا فلا؛ ما لم يكن عنده ما يكمل به نصابًا" (٤).

стр. 862

ولقد فصَّل الفقيه الرجراجي من المالكية (١) ما جاء في المدونة في مسألة ما تجب الزكاة في غلته دون عينه كالحوائط المحبسة، فجاء كلامه على النحو الآتي: - تجب الزكاة في غلَّة عين الوقف في ثمرتها إذا بلغت جملة ما تجب فيه الزكاة. - إن كان الحبس على معينين مثل أن يحبس ثمر حائطه وجنانه على قوم بأعيانهم، فإنه يتقرر ما يأتي: • إن كان الواقف هو الذي يتولى السقي والعلاج دونهم ويقسم الثمرة عليهم؛ فإن الثمرة تزكي على ملك المحبس قولًا واحدًا، من غير اعتبار ما يحصل كل منهم فمن حصل عنده نصاب من المحبس عليهم. • إن كان المحبَّس عليهم هم يسقون ويعملون؛ لأنفسهم؛ فالقول الأول: هم كالشركاء، ويعتبر النصاب في حقِّ كل واحد منهم، فمن حصل عنده نصاب، إمَّا من ثمر الحبس بانفرادها أو بإضافتها إلى ثمر جنان له؛ فإنه يزكي دون من لم يحصل له نصاب، وهو قول أشهب في كتاب الحبس من المدونة، والثاني: أنه يعتبر نصاب خمسة أوسق في جميع ثمرة الحائط، فإذا كان فيها خمسة أوسق أخذت منها الزكاة من غير اعتبار بما يصح لكل واحد من المحبس عليهم ويزكي على ملك المحبس الذي هو رب الحائط، فإن كان ثمرة الحبس دون النصاب أضافها إلى ما يتم به النصاب إن كان عنده، وهو قول: ابن القاسم في كتاب الحبس من المدونة وهو ظاهر قول: مالك في كتاب الزكاة الثاني من المدونة (٢). واستدلوا على ما قرروه بما نقل من فعل أصحاب رسول الله ﷺ "قال ابن وهب عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أَبِي جعفر: أنه قال في النخل التي هي صدقة رقابها: إن فيها الصدقة تخرص كل عام مع النخل. قال أشهب: وقال مالك بن أنس ذلك.

стр. 863

قال: وقد تصدق عمر بن الخطاب وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ فالصدقة تؤخذ من صدقاتهم" (١). القول الثاني: ثبوت إخراج الزكاة من غلَّة الأرض وثمار الأشجار الموقوفة إن كانت على معيَّنين: ذهب الشافعية والحنابلة، وهو ظاهر قول الإمامية إلى وجوب إخراج الزكاة من غلَّة الأرض وثمار الأشجار الموقوفة بشرط تحقق تعيين الجهة المستفيدة، أي الجهة الموقوف عليها من عدمها. فجاء عن الشافعية: "وإن كانت على معينين؛ وجب العشر في ثمارها إذا بلغت نصابًا بلا خلاف" (٢). وجاء عن الحنابلة ما قاله البهوتي: "وقال في التلخيص: ... وتجب الزكاة في غلَّة أرض، وغلَّة شجر موقوفة على معيَّن، إن بلغت الغلَّة نصابًا نص عليه؛ لأن الزرع والثمر ليس وقفًا، بدليل بيعه" (٣). وجاء عن الإمامية ما يفيد وجوبها إن كان الوقف على معيَّن أو معيَّنين: "إذا كان وقف على إنسان واحد أو جماعة ضيعة، فدخل منها الغلَّة، وبلغت نصابًا، فإن كان الواحد تجب؛ تجب فيه الزكاة، وإن كان لجماعة وبلغ نصيب كل واحد النصاب؛ كان عليهم الزكاة، وإن نقص من ذلك لا يلزمهم شيء؛ لأن ملك كل واحد قد نقص عن النصاب؛ وإنما أوجبنا الزكاة؛ لأنهم يملكون الغلَّة" (٤). الاتجاه الثاني: عدم وجوب الزكاة في غلَّة الأرض وثمار الأشجار الموقوفة: ولأصحاب هذا الاتجاه قولان أيضًا:

стр. 864

القول الأول: عدم وجوب الزكاة في غلة الأرض وثمار الأشجار الموقوفة على جهة عامة: وإليه ذهب بعض الشافعية، إذ جاء عنهم: "إن كانت موقوفة على جهة عامة، كالمساجد، والربط، والمدارس، والقناطر، والفقراء، والمساكين ونحو ذلك؛ فلا عشر في ثمارها" (١). القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في غلَّة الأرض وثمار الأشجار الموقوفة مطلقًا: وهو ظاهر مذهب الإباضية كما تقرَّر في قولهم من عدم ثبوتها في الأصول؛ فعدمها في الفروع من باب أولى. جاء في فتاوى الخليلي: "هل يتصوَّر أن يكون في الوقف زكاة؟ الجواب: الوقف صدقة، وليس في الصدقة صدقة، فمن وقف لمدرسة أو للفقراء أو للمساكين أو للقربى أو لنحو ذلك، فلا زكاة في الوقف، والعلة في ذلك أنهم لا يملكون الأصل حتى يقال: بأن ذلك زكاة، وإنما هم مالكون للمنفعة فحسب، وهذه المنفعة بمثابة الصدقة الجارية التي تجري عليهم، والله أعلم" (٢). وجاء في توصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عدم إخراج زكاة الأسهم التجارية الوقفية: - تخرج إدارة الشركة زكاة الأسهم كما يخرج الشخص الطبيعي زكاة أمواله ... - ويطرح نصيب الأسهم التي لا تجب فيها الزكاة، ومنها أسهم الخزانة العامة، وأسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية، وكذلك أسهم غير المسلمين" (٣).

стр. 865

سابعًا: استثمار أرض الوقف بالبناء والغراس: نبَّه فقهاء الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية إلى أهمية استثمار أرض الوقف بالعقود الزراعية؛ كالمغارسة والمزارعة والمساقاة، وكذا بالبناء فيها؛ لما فيه من تنمية أرض الوقف؛ ولما لهذه العقود من فائدة اجتماعية واقتصادية وأمنية للموقوف عليهم وللمجتمع، وكذا تحقيقًا لمقاصد الوقف. وإن أولى الناس بالاهتمام بهذا الأمر ناظر الوقف بحكم ولايته عليه، إذ هي نوع من التصرفات التي يقوم بها للمحافظة عليه ولتنميته. فجاء عن الحنفية: "وإذا دفع أرض الوقف مزارعة؛ يجوز إذا لم تكن فيه محاباة قدر ما لا يتغابن الناس فيها، وكذلك لو دفع ما فيها من النخيل معاملة يجوز" (١). وجاء عن المالكية، ما نقله الونشريسي في المعيار قال: "وسئل غيره عن موضع محبس لزيت الاستصباح للمسجد وفيه شجرتان، وكان في الأعوام الماضية يدفعه الناظر في الأحباس لمن يحرثه ويخدمه على أن يأخذ النصف من العصير، أو يقف على غيره فيكون شريكا معه على النصف، فهل يجوز ذلك أم لا؟ أم يكون على العامل جمع العصير وتيبيسه، وحينئذ يقسمه مع الناظر في الأحباس؟ بينوا لنا وجه الصواب في ذلك مأجورين؟ فأجاب: عقد المساقاة على الوجه الذي كان يعقدها عليه الناظر في الأعوام الماضية جائز لا بأس به، وكذلك شرط الجمع والتيبيس على العامل جائز أيضًا، فعلى أي الوجهين عقده فيها واسع إن شاء الله" (٢). وجاء عن الشافعية ما يفيد استثمار أرض الوقف بالغراس بقولهم: "ثم إلى المتولي العمارة وتحصيل الريع بالزرع" (٣)، فيفهم من عبارة "تحصيل الريع الزرع" والذي لا يتحقق معناه إلا بشغل أرض الوقف واستغلالها بما يتضمن ذلك من عقود زراعية.

стр. 866

وجاء عن الحنابلة: "ولو دفع أرضه إلى آخر يغرسها بجزء من الغَرس؛ صح، كالمزارعة واختاره أبو حفص العكبري والقاضي في تعليقه، وهو ظاهر مذهب أحمد، ولو كانت الأرض مغروسة، فعامله بجزء من غراسها؛ صح، وهو متقضى ما ذكره أبو حفص ولا فرق بين أن يكون الغارس ناظر وقف أو غيره" (١). وجاء أيضًا عنهم في بيان وظيفة ناظر الوقف: "ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته ... وزرعه" (٢). وجاء عن الزيدية: "ودفع الأرض ونحوها للاستغلال إلا عن حقٍّ فيؤجرها منه ثم يقبض الأجرة" (٣). وجاء عن الإمامية: "ويجوز للمجتهد إيجاره لزراعة ونحوها" (٤). وجاء عن الإباضية: "وسُئل: عن أرض للمسجد فيها سدرة لا ماء لها ولا قيمة لها إذا بيعت إلا بقدر ثلاثة قروش أو أربعة، هل يجوز أن يغرس في هذه الأرض نخلتان شاربتان أو يقايض هذه الأرض بصرمة تفسل أم لا؟ الجواب: علم الموقوف فيما يصلح له؛ فإن رأيتم غسل الأرض أصلح فأفسلوها، وإن رأيتم أن تقايضوا بها نخلًا، فقد أجاز ذلك بعض العلماء على نظر جماعة المسجد وعماره، والله أعلم" (٥). إن مجموع هذه الفتاوي تفيد استثمار العين الزراعية الموقوفة وتحقق مقاصد الوقف الاقتصادية الاجتماعية التضامنية.

стр. 867

فاستثمار أرض الوقف بالعقود الزراعية مساهمة من الوقف ومؤسسته الاقتصادية والاجتماعية - التضامنية لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني في الحدِّ من الفقر وحماية كلية النفس، والتي دعت الشريعة إلى حمايتها. ثامنًا: تعمير أعيان الوقف: يتفق فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية على أن من وظائف الناظر الاهتمام بتعمير أعيان الوقف، لما فيه من مصلحة على الوقف ومقاصده. والمقصود بتعمير الوقف: إعادة الاعتبار للعقارات الموقوفة التي تعطلت عن تأدية مقاصد الوقف بتقصير من الناظر أو بفعل تعدي المجتمع عليها أو بسبب العوامل الزمنية والبيئة كالفيضانات والزلازل والحروب بترميمها وصيانتها وبناء ما تهدم منها. وأما دليل مشروعية تعمير أعيان الوقف عند الفقهاء فقياس مال الوقف على مال اليتيم في تنميته وإعادة الاعتبار له بحفظه (١)؛ عملًا بما جاء عن مالك "أنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: اتَّجِرُوا في أَمْوَالِ الْيَتَامَى، لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ! " (٢)، ومن وسائل الحفظ إعادة الاعتبار له بتعميره. ويستدل على مشروعية تعمير الوقف بدليل المصلحة الشرعية، فمن مقاصد الشريعة جلب المصلحة ودفع المفسدة، وهي محققة هنا في هذا الباب من جهة المحافظة على مقاصد الوقف والواقف ولأن للوسائل أحكام المقاصد من جهة أن في إعادة الاعمار تحقق مقاصد الواقفين والوقف.

стр. 868

فإن دليل المصلحة الشرعية على اعتبار أن تنمية المال مصلحة شرعية معتبرة، في عموم المال ويتأكد في مال الضعفاء كالأيتام والوقف من باب أولى. فجاء عن الحنفية: "من المعلوم أن أول ما يفعله القيم في غلَّة الوقف البداءة بالعمارة وأجرة القوام؛ وإن لم يشترطها الواقف" (١)؛ لأن عمارة العين الموقوفة والمحافظة عليها أمر لا ينفك عن معنى الزيادة فيها؛ وهذا؛ لأنها "وإن لم تكن مشروطة في الوقف نضا؛ فهي مشروطة اقتضاء" (٢). وجاء عنهم أيضًا: "ولو كان الوقف على عمارة المسجد، هل للقيم أن يشتري سلمًا ليرتقي على السطح لكنس السطح وتطيينه، أو يعطى من غلَّة المسجد أجر من يكنس السطح ويطرح الثلج ويخرج التراب المجتمع من المسجد؟ قال أبو نصر: للقيِّم أن يفعل ما في تَرْكه خراب المسجد" (٣). وورد أيضًا: "للقيِّم أن يفعل ما في تركه خراب المسجد"، ضرورة إعمار الوقف بما يناسب غرضة منه كالصيانة الدورية له، أو من خلال إعادة بنائه مجددا عند خرابه، أو التعدي عليه بالهدم. قال صاحب الاختيار لتعليل المختار: "وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرف في عمارته، فإن استغني عنه حبس لوقت حاجته، وإن تعذَّر إعادة عينه بيع، ويصرف الثمن إلى عمارته، ولا يقسمه بين مستحقي الوقف" (٤). وجاء عن المالكية: "الناظر على الوقف يقدم إصلاحه وعمارته إن كان عقارًا ونفقته إن كان حيوانًا على المحبس عليهم. ولو شرط الواقف عدم التبدئة بذلك؛ لم يعمل بشرطه" (٥)، وجاء أيضًا عنهم: "قال ابن كنانة: فالدار الحبس تخرب، أنها تصلح من فضل الكراء" (٦).

стр. 869

وجاء عن الشافعية: "ويصرف الموقوف، أي ريع الموقوف على المسجد، وقفًا مطلقًا، أو على عمارته في البناء والتجصيص المحكم والسلم والبواري للتظلل بها والمكانس ليكنس بها والمساحي لينعل بها التراب ... ؛ لأن ذلك كله لحفظ العمارة" (١). وجاء عن الحنابلة: "ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته" (٢). وجاء عن الزيدية: "ويصرف غلَّة الوقف في إصلاحه" (٣). وجاء عن الإمامية: "ووظيفة الناظر مع الإطلاق: العمارة والإجارة" (٤). وجاء عن الإباضية: "وسئل: عن عمارة المسجد الذي يجب على وكيله وما لا يلزمه من عماره، وما هو خارج عن عماره؟ أيُبدأ بعماره أم عمار ماله؟ وإذا أكمل عماره ولم يعمر ماله وبقيت دراهم أتعد فاضلة أم لا إلى أن يستكمل عمار ماله بين لنا ذلك؟ الجواب: يجعل الوكيل مال المسجد لحيطانه وسوارية وسقوفه؛ فإذا فضل شيء عن عمارته جعله في صلاح أمواله من فسل وسقي وما يحتاجه من عمارة، والله أعلم" (٥). ونصَّت توصيات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عشرة على التوصية بصيانته والمحافظة عليه إذ فيها: "يتعيّن المحافظة على الموقوف بما يحقق بقاء عينه ودوام نفعه" (٦)، ولا يتحقق ذلك إلا بمحافظة ناظره عليه وتعميره.

стр. 870

وجاءت توصيات منتدى قضايا الوقف الفقهية الخامس بالدعوة إلى تعمير الوقف واعتبرت ذلك "من الأمور المطلوبة شرعًا، وهي من أهم مهمات الناظر حيث تبقى أعيان الوقف ذات نفع دائم وَفقا لقصد الواقف" (١). فعمارة الوقف، أي صيانته وترميمه لما تعرض له بعوامل بشرية أو طبيعية واجبة ومتعينة على الناظر القيام بها؛ لأنها متضمنة في القواعد الشرعية الخاصة بمسؤولية الإنسان عموما عن مسؤوليته الدينية والمدنية عن تصرفاته عن وظيفته كقول الرسول ﷺ : "كُلُكُّمْ راعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ" (٢). وبما نصَّت عليه القاعدة الفقهية من أن "ما قارب الشيء؛ أُعطي حكمه" (٣)، فالمحافظة على الوقف واجبة لاستمرار مقاصده؛ ولا يتأت ذلك إلا بعمارته أو صيانته، فتكون العمارة واجبة. وبمقاصد القاعدة المقاصدية: "للوسائل أحكام المقاصد" (٤). تاسعًا: استثمار الأصول الموقوفة: تتنوع طرق الاستثمار الوقفي باختلاف أنواعه، واختلاف الصيغ المتوصل إليها، ففي كل زمن يستحدث الناس بحسب تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية طرقا جديدة لتنمية المؤسسات الاقتصادية والتي يستفيد منها الوقف بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

стр. 871

فعرف الوقف قديها الاستثمار بالإبدال والاستبدال وعقد الإجارتين؛ والذي مضمونه استثمار العقار الوقفي المتوهن (١)، والحكر؛ والذي مضمونه العقد على أرض الوقف (٢)، والكدك (٣)، والقرار (٤)، والمرصد؛ والذي مضمونه الإذن لمستأجر الوقف بالبناء مقابل تعلُّقه في ذمَّة الوقف (٥)، وحديثًا نبَّه الباحثون في شؤون الوقف إلى التعمير بالمعاملات الجديدة في أعراف الناس كالمضاربة ويشراء الصكوك وعن طريق المشاركات وتطبيق نظام (B.O.T)، أي نظام البناء والتشغيل والتحويل، وغيرها من الطرق الاستثمارية المعاصرة (٦). فيجوز للناظر أن يستثمر الأصول الموقوفة التي يشرف على تسييرها قصد الحصول على أرباح منها من خلال النظر فيما فيه مصلحة شرعية للوقف ومقاصده والتي حصرها الفقهاء في الآتي: أ) الاستثمار ببيع العين الموقوفة واستبدالها بغيرها (الإبدال والاستبدال): تختلف أعيان الوقف من عقارات ومنقولات وما شابهها، ونظرا لاختلاف أجناسها اختلف الفقهاء في القول بمدى بيعها أو استبدالها من مذهب لآخر؟ ومدى حرية الناظر العام ممثلا في القاضي والخاص ممثلا فيمن عينه الواقف في التصرُّف في ذلك؟ وإن الإبدال والاستبدال صيغة اقتصادية تمويلية للوقف عند الفقهاء قديمًا وحديثًا إن توافرت جملة من الشروط، أحصرها في الآتي (٧):

стр. 872

- قصور منفعة الأصول الموقوفة عن أداء وظيفتها اقتصاديًّا واجتماعيًّا. - توفر الشفافية والخبرة للقيام بالعملية. - التعجيل باستبدال الأصول المستبدلة بأخرى حفاظًا على مقاصد الوقف. - يتعين شراء بدل عن الوقف الذي تم بيعه فورا، ولا يجوز تأخيره. - توضع أموال الوقف المبيع في حساب خاص مفصول عن ميزانية الجهة المشرفة على الوقف. - إذا تم الاستبدال بالمناقلة، فلا يجوز تسليم عين الوقف إلا بقبض البدل، وذلك وفق المسائل الآتية: المسألة الأولى: حكم بيع العقارات الموقوفة (إبدال واستبدال العقارات الموقوفة): اختلف الفقهاء في بيع الناظر للعقار الموقوف إلى اتجاهين؛ وهما: الاتجاه الأول: جواز بيع العقار الموقوف عند تحقق جملة من الشروط: وذلك وفق التفصيل الآتي: القول الأول: جواز بيع العقار الموقوف إن تعطلت مصالحه مطلقًا: وإليه ذهب فقهاء الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والإمامية، والإباضية .. باستبدال العقار الموقوف إن تعطلت منافعه؛ تقديرًا لمصلحة الوقف ومقاصده. فجاء عن الحنفية: "وفي الفتاوى الظهيرية: سُئل الحلواني عن أوقاف المسجد إذا تعطلت وتعذر استغلالها هل للمتولي أن يبيعها ويشتري مكانها أخرى؟ قال: نعم، قيل: إن لم تتعطل، ولكن يوجد بثمنها ما هو خير منها هل له أن يبيعها؟ قال: لا" (١). وهي رواية في المذهب الحنفي منقولة عن أبي يوسف (٢)، وخصَّصها محمد بالأرض الموقوفة إذا تعطَّلت؛ "لأن الأرض قد تخرب، فلا تغلُّ إلا بمؤنة تربو على قيمتها وغلتها" (٣).

стр. 873

وجاء عن المالكية في رواية ثانية بيع الوقف بالشروط الآتية: - إذا لم يكن له ريع يعمر منه، ولم يمكن استئجاره بما يعمر به، ولا يباع منه إلا بقدر ما يعمر به، فهذه المسألة مما استثنى من عدم جواز بيع الوقف" (١) وإلا فلا يباع. وجاء عن الحنابلة في الرواية الثانية جواز ذلك بشروط: - أن تتعطل منافعه ... بحيث لا يورد الوقف شيئًا على أهله، أو يورد شيئًا لا يعد نفعا، بالنسبة إليه. - وتتعذر عمارته وعود نفعه بأن لا يكون في الوقف ما يعمر به" (٢). وجاء عن ابن تيمية من الحنابلة قوله: "ومع الحاجة يجب إبدال الوقف بمثله ... وبلا حاجة يجوز بخير منه لظهور المصلحة، وهو قياس الهدى، وهو وجه في المناقلة، ومال إليه أحمد" (٣). وجاء عن الإمامية: "إذا انقلعت نخلة من أرض الوقف، قيل: يجوز بيعها لتعذر الاستنفاع بها إلا بالبيع" (٤)، وجاء عنهم أيضًا: "وقيل: بجواز البيع إذا ذهبت منافعه بالكلية، كدار انهدمت وعادت مواتا، ولم يكن يتمكن من عمارتها، ويشترى بثمنه ما يكون وقفًا" (٥)، وعللوا ذلك بقولهم: إن "الجمود على العين مع تعطيلها، تضييع للمال وتعطيل لغرض الواقف" (٦). وجاء عن الإباضية في ظاهر المذهب الترخيص ببيع الوقف للحاجة، إذ جاء عنهم: والوقف صدقة تستمر بعد موت الإنسان، فإن كان هذا الوقف، وقفًا عامًّا؛ فليس لأحد أن يتصرف فيه، اللهم إلا إن أصبح لا يجدي نفعا، فعندئذ يمكن التصرُّف فيه

стр. 874

ببيع على نظر العدول الثقات الأمناء ذوي الخبرة في شؤون الأموال الذين يرون أن بيعه ضروري لا بدَّ منه لأجل أن تستمر منفعة الوقف التي تعطلت بسبب عدم القدرة على الاستفادة منه، وأما فيما عدا ذلك فلا يجوز، وإن كان وقفا لقوم مخصوصين فهم يملكون المنفعة ولا يملكون العين، فلذلك لا يجوز لهم بيعة إلا أن يروا المصلحة في بيعه بسبب أنه لا يجديهم نفعًا، ولا يجدي من بعدهم نفعًا" (١). وجاء عنهم أيضًا: "مسألة: في رجل في ماله نخلة لمسجد وقايضه بنخلة له على ساقية أصلح منها، وبعد ذلك أحال أهل الماء ماؤهم عن الساقية وصارت لا تشرب، وصار القياض ليس فيه صلاح للمسجد؟ الجواب: إذا كان القياض ممن يجوز له به على نظر الصلاح، وكان صلاحا في ذلك الوقت والحين؛ فلا ضمان على من قايض به على نظر الصلاح" (٢)؛ فالشاهد من الكلام قوله: "وقايضه بنخلة له على ساقية أصلح منها"؛ فيه معنى جواز الاستثمار بالمناقلة في الوقف. القول الثاني: جواز بيع أو استبدال العقار الموقوف بإذن الواقف: حيث قد ذلك بعض فقهاء الحنفية والمالكية إذا تعطلت مصالحه بإذن من الواقف احترامًا لشرطه وإلا فلا. فجاء عن الحنفية قولهم: "لو شرطه الواقف" (٣). وجاء عن المالكية في الرواية المنقولة عنهم كما جاء في ظاهر جواب الدردير عن سؤال وجه له: "ما قولكم في أرض موقوفة على سبيل في طريق المسلمين شرط واقفها أن لا تباع، ولا تستبدل بغيرها، ثم استبدل ناظر السبيل تلك الأرض بأرض أخرى من أراضي الديوان، بأن دفع أرض الوقف لرجل من الفلاحين، وأخذ منه أرضًا من أراضي الديوان وصار الناظر يدفع مصاريف الوقف والفلاح يدفع ما عليه

стр. 875

من الخراج فهل هذه المبادلة باطلة؟ ويجب على الناظر رد أرض الوقف بعينها تحت يده؟ أفيدوا الجواب، فأجاب الشيخ الدردير بقوله: الحمد لله حيث شرط الواقف عدم الاستبدال وأطلق كانت المبادلة الحاصلة من الناظر باطلة ويجب على الناظر رد أرض الديوان لصاحبها وأخذ أرض الوقف بعينها ومن امتنع، فعلى الحاكم زجره والله أعلم" (١)، ومحلُّ الشاهد في قول الشيخ الدردير تصرُّف الناظر بغير إذن الواقف سبب لإبطال العقد. القول الثالث: جواز بيع العقار الموقوف مراعاة للمصلحة: وإليه ذهب بعض الفقهاء، وإن لم تتعطل مصالحه تحقيقًا لما أصلح له وأكثر نفقًا، وهو منقول عن الحنفية في الرواية الثانية مع تقييدهم لهذه العملية بجملة من الشروط إن توفرت كان ذلك جائز وإلا تمنع. فجاء عنهم أن ذلك جائز بشروط ممثلة في: - لو شرطه الواقف. - إذا غصبه غاصب وأجرى الماء عليه، حتى صار (العقار) بحرًا لا يصلح للزراعة، فيضمنه القيم القيمة، ويشتري بها أرضًا بدلًا. - أن يرغب إنسان فيه ببدل أكثر غلَّة وأحسن وصفًا؛ فيجوز على قول أبي يوسف كما في فتاوى قارئ الهداية" (٢). قال الإمام الطحاوي: "ألا ترى أن أرض الوقف لو غرقها رجل حتى صارت بحرًا فغرم قيمتها أنه يُشترى بها أرض فيوقف مكانها" (٣).

стр. 876

الاتجاه الثاني: منع بيع العقارات الموقوفة مطلقًا: وهي الرواية الثانية المنقولة في المذهب الحنفي، والمالكي، والشافعي، والحنبلي، والزيدي، والإمامي، والإباضي، والظاهري الذي توسَّع في منع التصرُّف في الوقف مطلقًا. فجاء عمن الحنفية: "ومن المشايخ من لم يجوز بيع الوقف تعطل أو لم يتعطل" (١). وجاء عن المالكية: "ولا يُباع الحبس وإن خرب" (٢). وجاء عن الشافعية: "ولا يُباع موقوف؛ وإن خرب، كشجرة جفت أو قلعتها نحو ريح ودابة زمنت، ومسجد انهدم وتعذرت إعادته إدامة للوقف في عينه، ولأنه يمكن الانتفاع بأرض المسجد كصلاة واعتكاف، وبجذع الشجرة بإجارة وغيرها، وبلحم الدابة إن أُكلت، ولو ماتت ودُبغ جلدها عاد وقفًا" (٣). وجاء عن الحنابلة: "ويحرم، ولا يصح بيعه ولا هبته ولا المناقلة به" (٤). وجاء عن الزيدية: "لا يُباع الوقف" (٥). وجاء في ظاهر مذهب الإمامية عدم مشروعية بيع الوقف مطلقًا عقار وغيره، ومثاله قول الفقيه الطوسي: "إذا وقف وقفًا وشرط فيه أن يبيعه أي وقت شاء؛ كان الوقف باطلًا؛ لأنه خلاف مقتضاه؛ لأن الوقف لا يُباع" (٦)، وجاء عنهم أيضًا في مسألة بيع النخلة إذا انقلعت أو انكسرت: "وقيل: لا يجوز لإمكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه" (٧)، وجاء عنهم أيضًا: "لا يجوز إخراج الوقف عن شرطه، ولا بيعه" (٨).

стр. 877

وجاء عن الإباضية: "الوقف لا يجوز بيعه، ولا يجوز شراؤه، ولو لمن أراد أن يجعله وقفًا" (١)، وجاء عنهم أيضًا: "ولا يباع ما وقف أبدًا ولو كان يهلك" (٢). وجاء عن الظاهرية قول ابن حزم: "مسألة: ومن حبس وشرط أن يباع إن احتيج صح الحبس - لما ذكرنا من خروجه بهذا اللفظ إلى الله تعالى - وبطل الشرط؛ لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى، وهما فعلان متغايران، إلا أن يقول: لا أحبس هذا الحبس إلا بشرط أن يباع، فهذا لم يحبس شيئًا؛ لأن كل حبس لم ينعقد إلا على باطل فلم ينعقد أصلًا وبالله تعالى التوفيق" (٣). وعلَّل الفقهاء قولهم بمنع بيع العين الموقوفة عملًا بظاهر قوله ﷺ : "لَا يُبَاعَ أَصْلُهَا، وَلَا يُوهَبَ، وَلَا يُورَثَ" (٤)، واحتجوا أيضًا بعمل الصحابة، وقالوا: إن هذا "قول أكثر أهل العلم، منهم عمر، وعلي، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، ﵁ " (٥). وعلَّلوا المنع ببقاء أوقاف السلف على حالها مما يدل على منع بيعها (٦)، ويعللون قولهم بالمنع بما ضبطوه من القواعد الكلية للوقف من أنه: "يمتنع كل ما غير الوقف بالكلية من اسمه الذي كان عليه حال الوقف، بخلاف ما يبقى الاسم معه، نعم إن تعذر المشروط جاز إبداله" (٧).

стр. 878

فحُجة القائلين بالمنع النظر إلى المآل والعمل بسد الذريعة، أي أنهم راعوا بالقول بمنع بيع العقارات دون المنقولات لإمكانية الانتفاع به مستقبلا في العقار، فشددوا في استبداله؛ وعدم رجاء ذلك في المنقولات فلم يشددوا فيه (١). المسألة الثانية: حكم بيع الأعيان الموقوفة غير العقارات: يجيز فقهاء الحنفية، والمالكية، والشافعية والحنابلة، والزيدية، والإمامية، والإباضية بيع الأعيان الموقوفة غير العقارات، والتي قالوا بوقفها استقلالًا أو بالتبع لغيرها؛ كحالة وقف المنقولات والحيوانات مثلًا. فجاء عن الحنفية: أن "الدواليب والآلات يبيعها -الناظر- ويشتري بثمنها ما هو أصلح للوقف" (٢) وجاء عن المالكية: "وما بلي من الثياب المحبسة ولم يبق فيه منفعة، بيعت واشتري بثمنها ثياب ينتفع بها؛ فإن لم يبلغ تصدق به في السبيل" (٣). وجاء عن الشافعية جواز بيع بعض المنقولات الموقوفة كالفرس المسبل للغزو التي هرمت، والحصر المسبلة على المساجد التي بليت واستبدالها بغيرها (٤). وجاء عن الحنابلة: "وإن وقف نخلة، فيبست أو جذوعا فتكسرت، جاز بيعها؛ لأنه لا نفع في بقائها وفيه ذهاب ماليتها، فكانت المحافظة على ماليتها ببيعها أولى؛ لأنه لا يجوز وقف ما لا نفع فيه ابتداء، فلا يجوز استدامة وقفه؛ لأن ما كان شرطًا لابتداء الوقف كان شرطًا لاستدامته كالمالية، وإذا بيعت صرف ثمنها في مثلها وإن

стр. 879

حبس فرسًا في سبيل الله فصارت بحيث لا ينتفع بها فيه بيعت لما ذكرنا وصرف ثمنها في حبيس آخر" (١). وجاء عن الزيدية قولهم: بجواز بيع ما وقف تبعا له، وكذا كل ما لا يجوز الانتفاع به على الوجه الذي قصده الواقف (٢)، وجاء عنهم أيضًا: "إذا بطل نفع الوقف لم يبق فيه فائدة للواقف بالثواب، الذي هو صائر إليه ولا للمصرف والانتفاع به، فإن ترك كذلك باطل النفع ذاهب الفائدة، كان ذلك من أعظم التفريط من المتولي، فواجب عليه أن يستدرك الأمر ببيعه بحسب الإمكان، ويشتري بثمنه عوضًا يكون وققًا كما كان" (٣). وجاء عن الإمامية: "فلا يصح بيع الوقف العام مطلقًا إلا أن يتلاشى ويضمحل بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقًا، كحصير يبلى ولا يصلح للانتفاع به" (٤). وجاء عن الإباضية "وسُئل: عمن أوقف بيوتًا ثم بعد مدة انهدم شيء منها، ولم يكن شيء من المال يعمر به البيت، فهل يجوز بيع ما اشتمل عليه من الحطب وغيره ليعمر بثمنه البيوت الباقية من الموقوفة؛ لأنها شارفة على الضياع؟ الجواب: يجوز بيع ذلك لعمارة البيوت، والله أعلم" (٥). وقيدت قرارات منتدى قضايا الوقف الفقهية الثالث والرابع البيع والاستبدال بجملة من الأسباب أجملوها في الآتي:

стр. 880

- إذا نصَّ الواقف على جواز استبداله وتحققت الغبطة والمصلحة في ذلك، أما إذا نص الواقف على عدم الاستبدال، فيعمل بشرطه، ولا يجوز استبداله إلا إذا اقتضت الضرورة الشرعية ذلك. - إذا تعطلت منافع الوقف تعطلًا كاملًا. - إذا تعطَّلت أكثر منافع الوقف بحيث تصير الاستفادة منه قليلة جدًّا. - إذا كانت إيرادات الوقف لا تغطي نفقاته. - إذا احتاج الوقف بيع بعضه لإصلاح الباقي. - إذا كان في استبدال الوقف ريع يزيد عن ريعه زيادة معتبرة، ويكون الاستبدال بالضوابط الآتية: * أن يكون ذلك بإشراف هيئة شرعية محايدة. * أن يبني الاستبدال على دراسة جدوى اقتصادية معتمدة. * إذا كان للمصلحة العامة الضرورية التي لا مناص منها مثل: توسيع المسجد أو بناء جسر أو مدرسة، أو إنشاء طريق أو مقبرة، على أن يتم التعويض العادل للوقف. * بناء على ما سبق تقييده من حالات الجواز، فلا يجوز تعديها إلى غيرها من غير مسوِّغ شرعي" (١). * كما ضبطوا الاستبدال أو البيع بجملة من الشروط ممثلة في: - إذا توافرت حالة من الحالات السابقة لجواز الاستبدال فيجب مراعاة الضوابط الآتية: - أن يكون التصرُّف أمرا غير فردي وبإشراف هيئة شرعية محايدة. - أن يكون الاستبدال بثمن المثل أو أعلى.
следующие страницы →