← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30921

الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فاحضروا مجالس العلم مستمعين ومستفيدين، واسألوا أهل العلم مسترشدين متبصرين، فإن لم تفعلوا وأعرضتم عن العلم بالكلية فقد هلكتم، وكنتم من الخاسرين، أما علمتم أن الاشتغال بالعلم من أجل العبادات وأفضل الطاعات والقربات، وموجب لرضى رب الأرض والسماوات، ومجلس علم تجلسه خير لك من الدنيا وما فيها، وفائدة تستفيدها وتنتفع بها لا شيء يزنها ويساويها؟ فاتقوا الله عباد الله، واشتغلوا بما خلقتم له من معرفة الله وعبادته، وسلوا ربكم أن يمدكم بتوفيقه ولطفه وإعانته. ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

стр. 177

[خطبة في التعلق بالله دون غيره] ٦٧ - خطبة في التعلق بالله دون غيره الحمد لله الذي بيده أزمة الأمور ومقاليدها، وبإرادته حصول الأسباب والمسببات ومفاتيحها، وتبارك من لم يشاركه في الخلق والرزق والتدبير أحد من العالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله ولا ضد ولا ظهير ولا معين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين، وإمام المتقين، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله واخشوه، ولا تخشوا أحدا سواه، ولا تتعلقوا بتألهكم ونفعكم وضركم وأموركم كلها بغير الله، فإنه المالك القادر الذي بيده الحياة والإماتة وأمور الأرزاق، وبيده الإعزاز والإذلال والإغناء والإملاق. ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ - يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: ٢ - ٣] ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]

стр. 178

فمتى علمت أن الأمور كلها بيد الله فلم التعلق بالمخلوقين؟! ولم الخوف والرجاء والرغبة والرهبة لغير رب العالمين؟! أليس الخلق كلهم عن مصالحهم ومنافعهم عاجزين؟! أليس الملوك والرعايا والأغنياء والفقراء والضعفاء والأقوياء إلى ربهم مضطرين؟! فما منهم من أحد يملك لنفسه، - فضلا عن غيره- نفعا ولا ضرا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا. فتعين علينا أن لا نستنصر ولا نسترزق إلا من ربنا، وكفى به ناصرا ورازقا ووليا ونصيرا. كيف نذل ونبذل كرامتنا لمملوك مثلنا عاجز فقير؟! كيف نخشى ونخاف غير ربنا ونواصي العباد بيده وهو على كل شيء قدير؟! أما تولى خلقنا وتدبيرنا ونحن في الأصلاب والأرحام أطوارا أطوارا، أما ربانا بأصناف نعمه وغمرنا ببره صغارا وكبارا، أما صرف عنا السوء والآفات، ولطف بنا في كل الحالات والتنقلات، أما أطعمنا من جوع، وكسانا من عري، وأمننا المخاوف، أما يسر لنا الأرزاق ووقانا المحاذير والمتالف؟! فيحق لنا أن لا نحمد ولا نشكر ولا نثني إلا عليه، وأن نذكره آناء الليل والنهار، ونتوكل عليه ويكون خوفنا ورجاؤنا ورغبتنا مقصورة عليه.

стр. 179

[خطبة في الحج] ٦٨ - خطبة في الحج الحمد لله الذي رتب على حج بيته الحرام كل خير جزيل، وجعل قصده من أجل القربات الموصلة إلى ظله الظليل، ويسر أسبابه وهون الوصول إليه والسبيل، وسهله بلطفه وكرمه غاية التسهيل. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الجليل. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل الخلق في كل خلق جميل، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين، لهم في كل عمل نبيل. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى واغتنموا الفرص إلى حج البيت العتيق، قال تعالى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] وقال ﷺ : «من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. الحجاج والعمار وفد الله، إن سألوه أعطاهم، وإن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم، يالها من

стр. 180

وفادة عظيمة على ملك الملوك وأكرم الأكرمين، وعلى من عنده ثواب الدنيا والآخرة وجميع مطالب السائلين، ليست وفادة على أحد من المخلوقين الفقراء المساكين، وإنما هي وفادة على بيته الذي جعله مثابة للناس وهدى ورحمة للعالمين، قد غنم الوافدون فيها منافع الدنيا والدين، غنموا تكميل إيمانهم وتتميم إسلامهم، ومغفرة ذنوبهم وستر عيوبهم وحط آثامهم، غنموا الفوز برضى ربهم ونيل رحمته وثوابه، والسلامة من سخطه وعقوبته وعذابه، قد وعدوا الثواب على المشقات وما ينالهم من الصعوبات، ووعدوا إخلاف ما أنفقوا أو مضاعفته ورفعة الدرجات، ووعدوا بالغنى ونفي الفقر وغفران الذنوب، وصلاح الأحوال وحصول كل مطلوب ومرغوب، والسلامة من كل سوء ومكروه ومرهوب. يالها من وفادة تشتمل على تلك المواقف العظيمة، والمشاعر الفاضلة الكريمة، وفادة أهلها في مغنم عظيم في كل أحوالهم، وتنوع في طاعة المولى في جميع أعمالهم. إذا أنفقوا ضوعف أجرهم بغير حساب، أو نالهم نصب ومشقة فذلك يهون في طاعة الملك الوهاب، أو تنقلوا في مناسكهم ومواقفهم نالوا به الخير والثواب، فهم في كرم الكريم يتمتعون، وفي خيره وبره المتواصل يرتعون، إذا فرح الوافدون

стр. 181

على الملوك بالعطايا الدنية الفانية، فقد اغتبط هؤلاء الأخيار بالعطايا الجزيلة الباقية، وإذا سارع المترفون إلى المصيف والنزهة في البلاد النائية مع كثرة النفقات، تسابق هؤلاء الصفوة إلى المواقف الكريمة التي وعد أهلها بالخيرات الكثيرة والبركات. فهل يستوي من قدم أغراضه الدنية واتبع هواه، ممن ترك محبوباته وسارع لرضى مولاه؟! ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]

стр. 182

[خطبة في الحث علي المساهمة في عمارة المساجد بمناسبة عمارة جامع البلد] ٦٩ - خطبة في الحث علي المساهمة في عمارة المساجد بمناسبة عمارة جامع البلد الحمد لله الذي جعل عمارة بيوته من أعظم شواهد الإيمان، وأذن الله أن ترفع وتعظم تعظيما للرحيم الرحمن. وأخبر ﷺ أن من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في منازل الجنان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم المنان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله السابق إلى كل خير ومعروف وبر وإحسان، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم ما ودامت الملوان. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله، واعلموا أن أفضل الأعمال ما عظم نفعه وحسن وقعه، واستمر ثوابه وتسلسل خيره، وذلك مثل المشاريع الخيرية، والسبل النافعة الدينية، التي من أفضلها وأجلها ثوابا ما عاد إلى عمارة المساجد التي أمر الله أن ترفع وتعظم، ويذكر فيها اسمه ويتقرب إلى الله فيها وتحترم، وتكفر بعمارتها السيئات، وتضاعف به الحسنات، وترفع به الدرجات، قال تعالي: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨]

стр. 183

الآية، وقال ﷺ : «من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة» وهذا المثال من النبي ﷺ يدل على أن من ساعد على عمارة المسجد ولو بشيء قليل بحيث تكون حصته من المسجد هذا المقدار- وهو مفحص القطاة- استحق هذا الثواب الجزيل، وما ذلك على فضل الله وكرمه بعزيز ولا جليل، لهذا نذكركم- رحمكم الله- للمساهمة في بنيان هذا المسجد الذي هو من أفضل المشاريع النافعة، وأجل الأعمال المدخرة الصالحة، فكل من يحب المشاركة في الخير فالطريق له مفتوح، وسواء قل ما بذله أو كثر فإنه مقبول، وذلك لقصد تعميم النفع في المشاركة في الخيرات، وأن لا يحرم منه من يقصد الثواب والمبرات، وأن يكون هذا العمل مؤسسا من مجموع نيات المشاركين فيه وأموالهم، ومن توجهاتهم إلى الله بالإخلاص في أعمالهم، فإن آثار الأعمال تكون مباركة مضاعفة بحسب نيات العاملين وإخلاصهم، فما ظنكم بعمل يحبه الله، وقد تولد من مجموع نيات صادقة وهمم خالصة، وإرادات وتوجيهات في الخير راغبة، فلمثل هذا فليعمل العاملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، لهذه الأسباب فإنا نحثكم على التبرع في عمارته بما سهل وتيسر من النفقات، ولو بدرهم واحد ولو بأعواد من خشب أو غيرها

стр. 184

من الآلات، ليدوم للمنفق ثوابها ويستمر له أجرها، ويتسلسل له خيرها ونفعها، فإنه مادامت آثار النفقة موجودة فالثواب دائم وما استمرت آثاره فالأجر ثابت قائم، وكثير من أهل الخير يبحث عن أفضل عمل يبذل فيه نفقة في حياته، أو وصية يوصي بها بعد مماته، فلا يجد أفضل من هذا العمل الجليل، ولا يدرك أكمل من هذا الأمر الخالد الجميل، فإن المنفق فيه قد شارك المصلين في صلاتهم، والمتعبدين في عباداتهم، فإن الله يكتب ما قدمه لعباد وباشروه وآثار أعمالهم، وذلك من تعظيم الله وتعظيم شعائره الذي هو غاية المطلوب، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، وإذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: منها الصدقة الجارية التي يدوم الانتفاع بها، ويتم الاغتباط بثوابها. ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠] بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

стр. 185

[خطبة لصفر] ٧٠ - خطبة لصفر الحمد لله مصرف الأوقات والدهور. ومدبر الأحوال في الأيام والشهور. ومسهل الصعاب وميسر الأمور. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإليه المنتهى والمصير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله البشير النذير. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه وضاعف اللهم لهم الأجور. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الأمور كلها بيد العزيز الحكيم، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن من صغير وعظيم. ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: ٢] ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ٥١] ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧] فالأمر كله بيد الله، والتصاريف كلها منقادة لقدر الله، والأسباب والمسببات تبع لحكمة الله. ليس لشيء من الأوقات والشهور عمل ولا تأثير، وإنما الأوقات تجري مسخرات

стр. 186

بتقدير الملك الكبير، إنما جعلها الله رحمة وخلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وظروفا للأعمال نافعها وضارها، فكل ميسر لما خلق له تيسيرا، فأوقات الموفقين زاهرة بالأعمال النافعة والخيرات، وأوقات المجرمين قد ملئت من الشرور والآفات ليس لشهر صفر وغيره نحس ولا سعد ولا شؤم، فلا هامة ولا صفر، وإنما هي تدابير الحي القيوم، فلقد أبطل هذه الخرافات الساقطة النبي المعصوم، وأخبر أن الأسباب النافعة قسمان: أسباب دينية، ترجع إلى الأعمال الصالحة الحسان، المبنية على الإخلاص والتقوى والإيمان، وأسباب دنيوية تصلح المعاش، يقوم بها العبد مستعينا بالرحمن، وكل هذا داخل في قوله ﷺ «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» - كما يفعل الأحمق الكسلان -، فليس شيء من الخرافات سببا لخير ولا شر ولكنها خلل في العقول والأديان، فمن علق بشيء منها أمله فهو جاهل ضال، وإنما المؤمن يتعلق بربه الكبير المتعال. يسر الله لنا كل خير ومطلوب، وحفظنا من كل سؤ وشر ومرهوب، ومن علينا بالهدى والتقى، والعفاف والغنى، وغفر لنا في الآخرة والأولى.

стр. 187

[خطبة في الحث على التوبة] ٧١ - خطبة في الحث على التوبة الحمد لله الذي فتح لعباده أبواب الرحمة والمتاب، ويسر لهم الخروج من التبعات وسهل الأسباب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عليه توكلت وإليه متاب. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل مخلص أواب، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه، أشرف آل وأكرم صحاب. أما بعد: أيها الناس، اتقوا ربكم وتوبوا إليه ولا تلتفتوا بقلوبكم ولا تعولوا إلا عليه. فقد أمركم بالتوبة ويسر لكم أسبابها، ونهج لكم السبل النافعة، وفتح أبوابها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] إلى قوله- ﴿قَدِيرٌ﴾ [التحريم: ٨] ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١] وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢] فأخبر أنه غفار لمن تاب من السيئات، وآمن بوحدانية الله وما له من عظيم الصفات، وسارع إلى مرضاة ربه بالأعمال الصالحات، ثم اهتدى وداوم على الإنابة إلى الممات. فمن ندم على ما مضى من الزلات، وأقلع في الحال عن

стр. 188

الخطيئات وعزم أن لا يعود في مستقبله إلى الجنايات- فقد قام بشروط التوبة، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن تطهر طهرا كاملا، وقال بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، وصلى ركعتين لا يحدث فيهما- نفسه- غفر الله ذنوبه، وأناله مراده ومطلوبه. وقال تعالى ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] وفي الحديث القدسي «يقول الله تعالى: " يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم» . وجعل الله الصلاة في جوف الليل والصدقة على المحتاجين مطفئتان للخطايا كما يطفئ الماء النار، كما جعل كظم الغيظ والعفو عن الناس من خصال التقوى، وماحيا للأوزار، وما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا أذى إلا كفرت بها عنه الخطيئات، وقد جعل تعالى جميع الحسنات تذهب السيئات. فتوبوا إلى ربكم قبل تعذر المتاب. وقبل طي الصحائف وغلق الباب. قبل ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] الآيات. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.

стр. 189

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تم نقل هذه المجموعة من خطب الشيخ " عبد الرحمن بن ناصر السعدي " سنة ١٣٧٢ هـ غفر الله له ولوالديه في ١٢ ربيع أول المبارك من خط المؤلف بقلم الفقير إلى الله في كل من أحواله عبد الله بن سليما بن عبد الله السلمان غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

стр. 190

[ثانيا الخطب المنبرية على المناسبات] [خطبة في الاعتصام بالله من الشيطان] ثانيا الخطب المنبرية على المناسبات تأليف علامة القصيم المحقق الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي من أفاضل علماء عنيزة رحمه الله

стр. 191

الطبعة الأولى ١٣٧٥ هـ الطبعة الثانية ١٤١٢هـ

стр. 192

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله على ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلي، والنعم الظاهرة والباطنة، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه. أما بعد: فهذه خطب منبرية سوى الخطب التي نشرناها سابقا تبع المناسبات.

стр. 193

١ - خطبة في الاعتصام بالله من الشيطان الحمد لله الذي جعل لنا من الإيمان والتوكل السبب العاصم الأقوى، ومن الأوراد الشرعية حصنا حصينا نستدفع به الأعداء، وحذرنا مسالك الشيطان وطرقه، فهو نعم النصير ونعم المولى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو العظمة والكبرياء، وذو الفضل العظيم والرحمة الواسعة والنعماء. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الرسل وإمام الأصفياء، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه النجباء، وعلى التابعين لهم بإحسان ما دامت الأرض والسماء. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، واستعدوا كل وقت لمحاربة عدوكم مستعينين بالملك الكافي، فقد أخبركم بما توعدكم به عدوكم الملازم لكم في كل وقت وحين، ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ - ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧] وقال:

стр. 194

﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] فحققوا رحمكم الله الإيمان بالله والتوكل عليه لتعتصموا به من هذا العدو المبين، فـ ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ - إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ٩٩ - ١٠٠] فمن صدق الله ورسوله وأطاعهما فقد حقق الإيمان، ومن قوي اعتماده وثقته بالله فقد حقق التوكل عليه، والله نعم العون لمن به استعان. وقال تعالى آمرا بهذين الأصلين: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] ﴿قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ [الرعد: ٣٠] فالزموا هذين الأمرين ظاهرا وباطنا، فما خاب من توكل عليه وإليه أناب. وحافظوا على قراءة المعوذتين عند المساء والصباح، وأكثروا من ذكر الله، فإنه دافع للأعداء ومحصل للفلاح، وليقل أحدكم: ﴿رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ - وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨] أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق، وذرأ وبرأ، ومن طوارق الليل وطوارق النهار، إلا طارقا يطرق بخير يا رب ". فلقد سعد من اعتصم وتوكل على الرحمن، فسلم بحفظ الله من نزغات الشيطان، ولقد خاب من أعرض عن ربه فافترسته الأعداء. ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] بارك الله لي ولكم.

стр. 195

[خطبة بعد نزول الغيث] الحمد لله الذي أجزل لعباده الفضل والإنعام. وغمرهم بجوده وإحسانه العام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الأنام، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، واشكروه على آلائه وكرمه ونعماه، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٧] ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ﴾ [الروم: ٤٨] إلى آخر الآيات، وقال تعالى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٧] وقال ﷺ : «إن الله ينظر إلى عباده أزلين قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب» ، فهو سبحانه يبتلي عباده بالمكاره وحبس الغيث لعلهم أن يرجعوا إليه ويثوبوا، ويلجأوا إليه ويتضرعوا ويتوبوا، فيكون ذلك كفارة لخطاياهم، وداعيا لهم إلى الانكسار لمولاهم، فإنه لا ملجأ ولا منجى للعباد منه إلا إليه، ولا معول لهم في كل الأمور إلا عليه، فهو ينعم عليهم

стр. 196

بتقدير بلائه، ثم يتفضل ببسط جوده وعطائه. يبتليهم بالمصائب ليصبروا، ثم يبدلها بالنعم ليحمدوه ويشكروا. اذكروا حالكم السابق، إذ كنتم أزلين قد حسبتم للجدب كل حساب، فأصبحتم مغتبطين بمنة الملك الوهاب. أنزل عليكم غيثا مغيثا هنيا، فعم الأراضي بعد الجدب والعطش الشديد ريا، ولم يزل بعباده رؤوفا رحيما لطيفا حفيا، ولم يزل يوالي خيراته على عباده شيئا فشيئا، فطوبى لمن كان لنعمه شاكرا وبعهده وفيا، وويل لمن توالى عليه النعم فيصبح طاغيا متمردا عصيا. عباد الله: تأملوا هذه النعم التي تتوالى عليكم تترى، فكلما جدد لكم ربكم نعما فجددوا له حمدا وشكرا، وكلما صرف عنكم المكاره فقوموا بحقه طاعة له وثناء وذكرا، وسلوا ربكم أن يبارك لكم فيما أعطاكم، وأن يتابع عليكم منافع دينكم ودنياكم، فإنه الجواد المطلق الرؤوف بالعباد، فليس لخيره ولا لخزائنه نقص ولا نفاد. بارك الله لي ولكم.

стр. 197

[خطبة في الحث على تكميل الصلاة] ٣ - خطبة في الحث على تكميل الصلاة الحمد لله الذي جعل الصلاة أعظم شرائع الإسلام، ووعد من حافظ عليها بالثواب الجزيل في الدنيا وفي دار السلام، وأوعد من ضيعها بالعقوبات المتنوعة والآلام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، سيد الأنام، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه البررة الكرام. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله وحافظوا على الصلوات في أوقاتها، وإياكم والتفريط في واجباتها ومكملاتها. حافظوا على الطمأنينة والسكون في القيام والقعود، والركوع والسجود، واجتهدوا في حضور القلب والخشوع للملك المعبود. وإياكم والالتفات، فإنه نقص واختلاس من الشيطان، واحذروا كثرة الحركة، فإنها موجبة للخلل والنقصان. وإياكم ورفع البصر وإقعاء كإقعاء الكلب في القعود، ولا تفترشوا الذراعين، ومكنوا

стр. 198

الأعضاء السبعة في السجود، ولا تضعوا اليدين على الخاصرة أو تتمايلوا تمايل اليهود. ولا تستقبلوا أو تستصحبوا ما يشغل ويلهي، ولا تمسحوا الجباه ومواضع السجود، فإن كان لا بد فواحدة تكفي. ولا تسابقوا الإمام، فمن سابق إمامه فلا وحده صلى، ولا بإمامه اقتدى، ولا بنبيه اهتدى. وإذا ركع الإمام فاركعوا، وإذا سجد الإمام فاسجدوا، وإذا رفع الإمام فارفعوا، واقتدوا بإمامكم، ولا تتقدموا عليه ولا تأخروا. وإذا قرأ القرآن جهرة فاستمعوا له وأنصتوا. وإياكم والمرور بين يدي المصلين، فمن فعل ذلك فهو من الآثمين الظالمين، ومن أراد أن يمر بين يدي أحدكم فليدافعه فإن معه القرين، يريد أن يؤثم الفاعل وينقص أجر المصلين، فإن مر بين يدي المصلي حمار أو امرأة أو كلب أسود بطلت الصلاة، إلا لمن هو وراء السترة أو مع الإمام، فإن سترته سترة لمن خلفه، وهذا من فوائد الجماعات. ومن كان حاقنا أو محتاجا إلى طعام أو غيره فليذهب لحاجته، فإن أدرك الجماعة وإلا فقد تم أجره بنيته وعذره وراحته. ومن جاء والإمام راكع فليكبر تكبيرة الإحرام وهو قائم، فمن كبرها أو أكملها وهو يهوى فصلاته باطلة، وهو آثم. ومن فاته شيء من الصلاة مع الإمام فلا يستعجل بالقيام لقضاء ما فاته قبل تكميل

стр. 199

السلام، وذلك لوجوب الاقتداء والائتمام. فمن حافظ على الصلاة وأكملها قبلت وصعدت إلى الله ولها نور وبرهان، ومن أخل بها ضرب بها وجه صاحبها وآلت إلى البطلان أو النقصان. كيف تهون عليك صلاتك وهي رأس مالك وبها يصح الإيمان؟ تقدم عليها حظوظ النفس وهي أكبر حظ لمن وفق للإحسان؟! ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] بارك الله لي ولكم.

стр. 200

[خطبة في التعرف إلى الله بالأعمال الصالحة] ٤ - خطبة في التعرف إلى الله بالأعمال الصالحة الحمد لله الذي جعل الأعمال الصالحة سببا لحصول الخيرات، ومنقذة من الهلكات والشدات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الأسماء والصفات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل المخلوقات. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه أولى الفضائل والكرامات. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى وتعرفوا إليه بالأعمال الصالحة في حال الرخاء يعرفكم في الشدة، وقوموا بحقوق ربكم في كل حال ينقذكم من كل مشقة، فقد قال الله تعالى في ذكر السبب الذي أنقذ به يونس ﵇ من بطن الحوت إذ نادى وهو مكظوم: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ - لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٣ - ١٤٤] وقال ﷺ : «دعوة أخي ذي النون ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربته: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] » ،

стр. 201

قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٨] وقد قال يوسف ﵇، حيث أزال الله عنه المكاره والمشقات، وأوصله إلى الخير العاجل والعز والتمكين، وجمع له بين خير الدنيا وخير الدين: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٠] وقال موسى ﵇ لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] فلما امتثلوا أمره واستعانوا بالله وصبروا قال الله مخبرا عما إليه وصلوا: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الأعراف: ١٣٧] وقال تعالى مذكرا للمؤمنين حالهم مع نبيهم ﵊ بعد الشدائد والاضطهاد وإبدالها بالخير والسكون: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٦] وقد ذكر النبي ﷺ أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة العظيمة فسدت عليهم باب الغار، فتوسلوا بأعمالهم الصالحة إلى الملك الغفار، فأحدهم توسل ببره الكامل لأبويه، والثاني بعفته العظيمة حين ترك محبوبه مع القدرة عليه، والثالث بالوفاء بالمعاملة الذي لا نظير له فيقاس عليه، ففرج الله

стр. 202

عنهم بهذه المقدمات الطيبة حين لجؤا إليه. وقال ﷺ : «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة» . فمن حفظ الله في حال الصحة والقوة والشباب حفظه الله في كبره وأحسن له الخاتمة والمآب. فكم لله على المحسنين من فضل عظيم، وكم له على المطيعين من ألطاف وخير جسيم.

стр. 203

[خطبة في التحذير من المدارس الأجنبية المنحرفة] ٥ - خطبة في التحذير من المدارس الأجنبية المنحرفة الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، تفرد بصفات الكمال، وتنزه عن النقائص والأشباه والأمثال. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكبير المتعال، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل العالمين، وسيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بفعل أوامره وترك نواهيه، وتحببوا إليه بفعل ما يحبه ويرضيه. واعلموا أن الله من عليكم؟ بدين الإسلام، الذي فيه السعادة والفلاح والخير كله على التمام. أنقذكم به من الضلالة والشقا، وأرشدكم به إلى كل خير ورشد وهدى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣] إلى قوله: ﴿عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] واحذروا أعداء الإسلام، فإنهم لا يزالون يبغون

стр. 204

لكم الغوائل، وينصبون لإضلالكم المصائد والحبائل. فأعظم حبائلهم مدارسهم التي لم تؤسس إلا لإضلال الناس، ولا بنيت إلا لإفساد العقائد والأخلاق، فبئس الأساس. انظروا إلى آثارها، ومن يتخرج منها كيف انسلخوا وانحلوا من الدين؟! وكيف كان الاستهزاء واحتقار الدين مهنة هؤلاء الأرذلين؟! فكم أخرجت هذه المدارس المنحرفة من أبناء المسلمين من كانوا للإسلام أكبر الأعداء!! ويظن الغالطون أنها أدوية لأمراضهم، وكانت والله أعظم الداء، ويعتبرونها نافعة لهم في دنياهم، فكانت هي الشر والبلاء!! خرجوا منها منسلخين من أخلاقهم وآدابهم وإيمانهم، متهكمين ومستهزئين بأسلافهم وآبائهم وإخوانهم!! مستبدلين من الأخلاق الجميلة كل خلق رذيل، منحرفين من الصراط السوي إلى منجرف السبيل. كيف يرضى مسلم أن يختارها لأولاده وهم عنده ودائع وأمانات؟! وكيف يضعهم في شبكة الهلاك؟ فهذا أكبر الخيانات!! وكيف يرضى أن يخسر ولده بسعيه واختياره؟! ويذهب عمله سدى بل ضررا إذا باء بغبنه وخساره. ألم يكن عندكم وفي بلادكم من مدارس الحكومة ما يحصل به المقصود؟ وفيها الأساتذة المعروفون بالعلم والدين وبذل المجهود؟ ألم تبذل الحكومة لراحة الجميع خير

стр. 205

مجهود؟ ألم تروا من آثار أعمالهم ومنفعة المتعلمين ما هو محسوس ومشهود؟ ففيم الرغبة بعد هذا في مدارس الأجانب التي نفعها الدنيوي طفيف بالنسبة إلى ما فيها من الأضرار؟ وعاقبة المتخرجين منها في الغالب الهلاك والبوار؟ كل تعليم لا يقوم على الدين فهو ساقط منهار، وكل سعي لا يصلح الأخلاق فهو سفه وخسار. إذا ذهب الدين فبأي شيء تفرح؟ وإذا خسرت الأخلاق الفاضلة فبأي سلعة تربح؟ وإذا اضمحلت الآداب فمتى تفلح وتنجح؟! ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ - يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الجاثية: ٧ - ٨]

стр. 206

[خطبة في وجوب ملاحظة الأولاد] ٦ - خطبة في وجوب ملاحظة الأولاد الحمد لله الذي أنعم علينا بنعم الدنيا والدين، وجعلنا من أمة محمد المسلمين. ونسأله أن يعيننا على القيام بالحقوق فإياه نعبد وإياه نستعين. ونشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، خاتم النبيين. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى بالقيام بحقه وحق من لهم حق من العباد، واتقوا النار التي أعدت لمن أهمل الواجبات وارتكب الفساد. واعلموا أن من أوجب الواجبات عليكم ملاحظة الأهل والأولاد، قال ﷺ : «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» ، وقال ﷺ : «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر» ، وقال ﷺ : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم» .

стр. 207

وكان أصحاب رسول الله ﷺ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. والصلاة هي آخر ما أوصى به النبي ﷺ في حياته، وهي آخر ما يفقد من الدين، فمن لم يصل فهو من الكافرين. وقد عظم الشر والبلاء في إهمالكم لأولادكم، وذلك أصل وأساس لفسادهم وفسادكم. فانظروا هل ترون أحدا منهم في المساجد إلا النادر، وكثير منهم قد لا يصلي أصلا، ومن لا يصلي فهو كافر. عباد الله: الأمر عظيم، والخطر جسيم، والإهمال يترتب عليه شر عميم، يترتب عليه تضييع حق الله وحق الأولاد، الذين هم ودائع عندكم وأمانات. وينشأ الجيل القادم وقد اضمحل الدين منهم بتركهم الصلاة. وهذا معلق بذمة أوليائهم ومعلميهم، وبذمة الولاة. فعلى الجميع أن يقوموا بواجباتهم نحوهم، ويتساعدوا على تقويمهم وإصلاحهم، وأن يصدقوا الله في فعل الأسباب التي تعود إلى تهذيبهم ونجاحهم. فالقيام بهذا أجره عظيم، ومصالحه عظيمة، والإهمال إثمه كبير، ومفاسده جسيمة. إنكم الآن قادرون عليهم فاستدركوا الأمر قبل الفوات، قبل أن ينشأوا على ترك الصلاة وفعل الشر فيتعذر الاستدراك. كيف ترضون لأولادكم أن يؤسسوا الأساسات

стр. 208

الضارة لحاضرهم ومستقبلهم القادم؟ وكيف تتهاونون بهذا الأمر وفيه سخط الله وعقوبته، وهو أكبر الجرائم؟ لئن تمادينا على هذا الإهمال فالمستقبل وخيم، ولئن لم نقم بواجبنا فالخطر عميم، ولئن لم يفعل كل منا مقدوره فالضرر جسيم، ولئن لم نتساعد على إصلاح الأولاد فالإثم لازم والعذاب أليم. يا عجبا لنا!! نسعى في إصلاح الدنيا ونهمل الدين!! ونضيع رأس المال فيفوت الأصل والربح!! ألا ذلك هو الخسران المبين!! عباد الله: ألا قائم بما أوجب الله عليه؟ ألا مستيقظ لما بين يديه؟ ألا خائف من سوء الحساب؟ ألا راج لفضل الملك الوهاب؟ ألا مستدرك للفائت قبل حلول المصائب؟ ألا منتبه لحاضره ومستعد للعواقب؟ قبل أن تقول نفس: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦] الآيات.

стр. 209

[خطبة في معنى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا] ٧ - خطبة في معنى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] الحمد لله الولي الحميد، الواسع المجيد، المطلع على خفايا الأمور وأسرار العبيد. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا نديد، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى، ورسوله المقتفى، ونبيه المجتبى. اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله الشرفاء، وأصحابه البررة النجبا، وعلى من بهديه اقتدى. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١] لقد أمركم الله في هذه الآية بتقواه وبالقول السديد، ووعدكم على ذلك المغفرة وإصلاح الأحوال والتوفيق والتسديد. فمن اتقاه بفعل الأوامر واجتناب النواهي فقد فاز فوزا عظيما، ومن ضيع تقواه واتبع هواه بغير هدى من الله أعد له عذابا أليما، ومن استقام على التقوى ولزم في منطقه القول السديد هدي إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد. لقد رتب الله على هذين الأمرين خير الدنيا

стр. 210

والآخرة، وأنعم على من قام بهما بالنعم الباطنة والظاهرة. من اتقى الله وأعمل " لسانه بذكر الله، واستعمل الخلق الجميل مع عباد الله جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب. ومن اتقى الله ولزم القول السديد يسره الله لليسرى، وجنبه السوء والعسرى، وغفر له في الآخرة والأولى. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥] من اتقى الله زاده الله علما وفرقانا، وملأ قلبه طمأنينة إليه وثقة به وأمنا وإيمانا، وأسبغ عليه آلاءه فضلا منه وإحسانا. كيف يكون متقيا لله من أهمل فرائض الله وضيعها، وتجرأ على محارمه وانتهكها؟ كيف يكون متقيا من تجرأ على الربا والغش والبخس وأكل الحرام، وأطلق لسانه في الغيبة والنميمة والكذب والآثام؟ كيف يكون متقيا من لا يخفى له طمع إلا خانه، ومن لا يراعي العهود ويؤدى الأمانة؟ لقد عرضت الأمانة التي هي القيام بحقوق الله وحقوق خلقه على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن من هذه الحال، وطلبن العافية وتضرعن إلى ذي العظمة والجلال، وحملها الإنسان على ظلمه وجهله، وتلقى ما فيها من الأوامر والأثقال. فمنهم من سعد بحملها وبلغ بالقيام بها الآمال، ومنهم من ضيعها فباء بالخسران والنكال.

стр. 211

أعانني الله وإياكم على القيام بالواجبات والسنن، وهدانا إلى أقوم طريق وأوضح سنن، وأعاذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] إلى آخر السورة.

стр. 212

[خطبة في ختام العام] ٨ - خطبة في ختام العام الحمد لله منشئ الأيام والشهور، ومفني الأعوام والدهور، وميسر الميسور ومقدر المقدور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وأشهد أن لا إله إلا الله الغفور الشكور، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل آمر وأجل مأمور. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وضاعف اللهم لهم الأجور. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق تقواه، وتوبوا إليه وأطيعوه تدركوا رضاه. عباد الله: تصرمت الأعوام عاما بعد عام، وأنتم في غفلتكم ساهون نيام. أما تشاهدون مواقع المنايا، وحلول الآفات والرزايا، وكيف فاز وأفلح المتقون، وكيف خاب وخسر المبطلون المفرطون. ألا وإنه قد تصرم من أيام الحياة عام قد ودعتموه، شاهدا لكم أو عليكم بما أودعتموه. فمن أودعه صالح العمل فالخير بشراه، ومن فرط فيه فأحسن الله في عمره عزاه. فيا ليت

стр. 213

شعري على أي شيء تطوى صحائف هذا العام، أعلى أعمال صالحة وتوبة نصوح تمحى بها الآثام؟ أم على ضدها؟ فليتب الجاني إلى ربه، فالعمل بالختام. فاتقوا الله عباد الله واستدركوا عمرا ضيعتم أوله، فإن بقية عمر المؤمن لا قيمة له. فرحم الله عبدا اغتنم أيام القوة والشباب، وأسرع بالتوبة والإنابة قبل طي الكتاب، وأخذ نصيبا من الباقيات الصالحات، قبل أن يتمنى ساعة واحدة من ساعات الحياة. أين من كان قبلكم في الأوقات الماضية؟ أما وافتهم المنايا وقضت عليهم القاضية؟! أين آباؤنا وأين أمهاتنا؟ أين أقاربنا؟ وأين جيراننا؟ أين معارفنا وأين أصدقاؤنا؟ رحلوا إلى القبور، وقل والله بعدهم بقاؤنا. هذه دورهم فيها سواهم، هذا صديقهم قد نسيهم وجفاهم. أخبارهم السالفة تزعج الألباب، وادكارهم يصدع قلوب الأحباب، وأحوالهم عبرة للمعتبرين، فتأملوا أحوال الراحلين، واتعظوا بالأمم الماضين، لعل القلب القاسي يلين. وانظروا لأنفسكم مادمتم في زمن الإمهال، واغتنموا في حياتكم صالح الأعمال، قبل أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، فيقال هيهات، فات زمن الإمكان، وحصل الإنسان على عمله من خير أو عصيان. فنسألك اللهم يا كريم يا منان أن

стр. 214

تختم عامنا هذا بالعفو والغفران، والرحمة والجود والامتنان، وأن تجعل عامنا المقبل عاما مباركا حميدا، وترزقنا فيه رزقا واسعا وتوفيقا وتسديدا. اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، وأصلح لنا جميع أحوالنا. اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة، واجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة، يا كريم يا رحيم.

стр. 215

[خطبة في قوله تعالى إنما حرم ربي الفواحش] ٩ - خطبة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] إلخ الحمد لله الذي أمر عباده بكل ما فيه خير لهم وصلاح، ونهاهم عن جميع المضار والأعمال القباح. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم الفتاح، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي نهى عن كل خبيث وأذن في كل طيب وأباح. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، أولي الرشد والتقى والنجاح. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بترك مساخطه ومناهيه، والقيام بفرائضه ومراضيه. فقد جمع لكم أصول ما حرم عليكم في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] فهذه الآية لم تبق شيئا من المحرمات إلا شملته، ولا شرا وضررا إلا حذرته. حرم الله بها الفواحش، وهي كبائر الذنوب وعظائمها، ما ظهر منها: كالقتل والزنا والربا والخمر والميسر وأكل مال اليتيم. وما بطن منها: كالكبر والنفاق والحقد والغش
следующие страницы →