← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 30921

الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات

عبد الرحمن السعدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

أعانني الله وإياكم على القيام بالواجبات والسنن، وهدانا إلى أقوم طريق وأوضح سنن، وأعاذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢] إلى آخر السورة.

стр. 212

[خطبة في ختام العام] ٨ - خطبة في ختام العام الحمد لله منشئ الأيام والشهور، ومفني الأعوام والدهور، وميسر الميسور ومقدر المقدور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. وأشهد أن لا إله إلا الله الغفور الشكور، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أفضل آمر وأجل مأمور. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، وضاعف اللهم لهم الأجور. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى حق تقواه، وتوبوا إليه وأطيعوه تدركوا رضاه. عباد الله: تصرمت الأعوام عاما بعد عام، وأنتم في غفلتكم ساهون نيام. أما تشاهدون مواقع المنايا، وحلول الآفات والرزايا، وكيف فاز وأفلح المتقون، وكيف خاب وخسر المبطلون المفرطون. ألا وإنه قد تصرم من أيام الحياة عام قد ودعتموه، شاهدا لكم أو عليكم بما أودعتموه. فمن أودعه صالح العمل فالخير بشراه، ومن فرط فيه فأحسن الله في عمره عزاه. فيا ليت

стр. 213

شعري على أي شيء تطوى صحائف هذا العام، أعلى أعمال صالحة وتوبة نصوح تمحى بها الآثام؟ أم على ضدها؟ فليتب الجاني إلى ربه، فالعمل بالختام. فاتقوا الله عباد الله واستدركوا عمرا ضيعتم أوله، فإن بقية عمر المؤمن لا قيمة له. فرحم الله عبدا اغتنم أيام القوة والشباب، وأسرع بالتوبة والإنابة قبل طي الكتاب، وأخذ نصيبا من الباقيات الصالحات، قبل أن يتمنى ساعة واحدة من ساعات الحياة. أين من كان قبلكم في الأوقات الماضية؟ أما وافتهم المنايا وقضت عليهم القاضية؟! أين آباؤنا وأين أمهاتنا؟ أين أقاربنا؟ وأين جيراننا؟ أين معارفنا وأين أصدقاؤنا؟ رحلوا إلى القبور، وقل والله بعدهم بقاؤنا. هذه دورهم فيها سواهم، هذا صديقهم قد نسيهم وجفاهم. أخبارهم السالفة تزعج الألباب، وادكارهم يصدع قلوب الأحباب، وأحوالهم عبرة للمعتبرين، فتأملوا أحوال الراحلين، واتعظوا بالأمم الماضين، لعل القلب القاسي يلين. وانظروا لأنفسكم مادمتم في زمن الإمهال، واغتنموا في حياتكم صالح الأعمال، قبل أن تقول نفس يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله، فيقال هيهات، فات زمن الإمكان، وحصل الإنسان على عمله من خير أو عصيان. فنسألك اللهم يا كريم يا منان أن

стр. 214

تختم عامنا هذا بالعفو والغفران، والرحمة والجود والامتنان، وأن تجعل عامنا المقبل عاما مباركا حميدا، وترزقنا فيه رزقا واسعا وتوفيقا وتسديدا. اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، وأصلح لنا جميع أحوالنا. اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم اختم لنا بخاتمة السعادة، واجعلنا ممن كتبت لهم الحسنى وزيادة، يا كريم يا رحيم.

стр. 215

[خطبة في قوله تعالى إنما حرم ربي الفواحش] ٩ - خطبة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ﴾ [الأعراف: ٣٣] إلخ الحمد لله الذي أمر عباده بكل ما فيه خير لهم وصلاح، ونهاهم عن جميع المضار والأعمال القباح. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الكريم الفتاح، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي نهى عن كل خبيث وأذن في كل طيب وأباح. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، أولي الرشد والتقى والنجاح. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بترك مساخطه ومناهيه، والقيام بفرائضه ومراضيه. فقد جمع لكم أصول ما حرم عليكم في آية واحدة، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] فهذه الآية لم تبق شيئا من المحرمات إلا شملته، ولا شرا وضررا إلا حذرته. حرم الله بها الفواحش، وهي كبائر الذنوب وعظائمها، ما ظهر منها: كالقتل والزنا والربا والخمر والميسر وأكل مال اليتيم. وما بطن منها: كالكبر والنفاق والحقد والغش

стр. 216

للمسلمين. حرم منها ما ظهر للناس وشاهدوه عيانا، وما اختفى صاحبه به وأسره كتمانا. وحرم الإثم، وهو كل معصية تعلقت بحق الله. والبغي؛ وهو الظلم والتجري على عباد الله. وحذر فيها من الشرك؛ وهو صرف شيء من العبادات لغير الله. ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: ٧٢] وحرم القول عليه بغير علم في أسمائه وصفاته، وفي شرعه ودينه وقدره. فهذه المحرمات التي حذر الله منها تهوي بصاحبها إلى أسفل الدركات، لما فيها من الشر والضرر والفساد والهلكات. فالفواحش تحلل الأخلاق، وتوجب غضب الخلاق، وتعجل لصاحبها الفضيحة والخزي في الدنيا، مع ما ادخر له من العقوبة في الأخرى. والمعاصي والمآثم تخرب الديار العامرة، وتسلب النعم الباطنة والظاهرة. والمشرك بالله قد خسر دينه وعقله ودنياه، فإنه محرم عليه الجنة، والنار مصيره ومأواه. خلقه ربه فعبد سواه، ورزقه فشكر غيره واتبع هواه، وأنعم عليه بأصناف النعم فتمرد عن طاعة مولاه. ومن تقول على الله بغير علم، فقد تجرأ على أمر فظيع، ولم يخش من هو مطلع عليه سميع. فاعرفوا رحمكم الله حدود هذه المحرمات، واجتنبوها فإنها تفضي إلى الهلكات. وتوبوا إلى ربكم من مقارفة

стр. 217

الخطيئات. فكل من تاب تاب الله عليه، وكل من أقبل على ربه آواه وقربه إليه. فيا من عافاه الله منها هنيئا لك السعادة والفلاح، ويا فوزك بالخيرات الكثيرة والأرباح. أجارني الله وإياكم من الفواحش والمآثم والعدوان، وحفظنا من الشك والشرك والتجري والطغيان، وغمرنا بالعافية والرحمة والإحسان، فإنه الرب الكريم المنان.

стр. 218

[خطبة في حفظ اللسان] ١٠ -خطبة في حفظ اللسان الحمد لله الذي له الحمد كله، وله الملك كله، وبيده الخير كله، وإليه يرجع الأمر كله. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته وأسمائه وصفاته، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أفضل مخلوقاته، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه، المقتدين به في كل حالاته. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بالمحافظة على مراضيه، وحفظ الجوارح كلها عن مساخطه ومناهيه. واعلموا أن أهم ما يجب حفظه والعناية به اللسان، فإنه يكب صاحبه إذا لم يحفظه في النيران، وقد يرقيه إلى أعلى مراتب الإيمان. قال ﷺ : «إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت يهوى بها في النار أبعد مما بلاد المشرق والمغرب» ، وقال ﷺ : «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق

стр. 219

ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا» ، وقال ﷺ : «تجدون شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه» ، وقال ﵊: «أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ تقوى الله وحسن الخلق، أتدرون ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ الأجوفان: الفم والفرج» ، وقال ﷺ : «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، وتقول: اتق الله فينا، فإن استقصت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» ، وقال ﷺ : «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء» . وقال ﷺ : «لا تلاعنوا بلعنة الله ولا بغضب الله ولا بالنار» . وقال ﷺ : «لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك» . وقال ﷺ : «اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة: أصدقوا إذا حدثتم، وأدوا إذا ائتمنتم، وأوفوا إذا وعدتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم» ، وقال ﷺ : «ما تعدون المفلس فيكم "؟ قالوا: من لا درهم له ولا متاع، فقال: "إن المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وصدقة، ويأتي

стр. 220

وقد ظلم هذا، وضرب هذا، وشتم هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فألقيت عليه ثم طرح في النار» . ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١]

стр. 221

[خطبة في آداب الأكل واللباس] ١١ - خطبة في آداب الأكل واللباس الحمد لله الملك الوهاب، الذي شرع لنا أكمل الشرائع وأحسن الآداب، في العبادات والمعاملات واللباس والطعام والشراب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك التواب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خير الخلق ولب الألباب، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم إلى يوم الحشر والمآب. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، وراقبوه مراقبة من يعلم أنه يسمعه ويراه، وتأدبوا بآداب نبيكم واهتدوا بهداه. فقد قال ﷺ : «اجتمعوا على طعامكم وسموا الله يبارك لكم فيه» ، وقال ﷺ : «إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» ، وقال ﷺ : «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، وإنه ليستحل الطعام الذي لا يذكر اسم الله عليه» ، وقال ﷺ : «إذا دخل أحدكم بيته فذكر

стр. 222

الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء» ، وأمر ﷺ بلعق الأصابع بعد الطعام، ونهى عن الأكل والشرب والإنسان متكئ. وكان لا يذم الطعام، بل إن اشتهاه أكله، وإلا تركه. وقال: «كلوا من جوانب الصحفة ولا تأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها» ، وكان ﷺ إذا فرغ من طعامه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين» . وكان يتنفس إذا شرب ثلاث مرات، يبين الإناء من فمه، ويحمد الله ويسمي. وقال: «أغلقوا الأبواب إذا أمسيتم، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله، وخمروا أوانيكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليه عودا وأطفؤا مصابيحكم واذكروا اسم الله» . وقال ﷺ : «من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله إليه، وما كان أسفل من الكعبين فهو في النار. ومن أكل طعاما فقال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه. ومن لبس ثوبا فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» . وقال ﷺ : «من لبس ثوبا جديدا

стр. 223

فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به: كان في كنف الله، وفي حفظ الله، وفي ستر الله، حيا وميتا» . وقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا، والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة، إن الله إذا أنعم على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه، إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١] » . بارك الله لي ولكم.

стр. 224

[خطبة في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله] ١٢ - خطبة في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ [الحديد: ٢٨] الآية الحمد لله الذي جعل القيام بطاعته خير الوسائل، وحصول مغفرته ورحمته أفضل المقاصد والمطالب الكوامل. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ند ولا مماثل. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث بالحق الظاهر وأوضح الدلائل. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه، أولي المقامات العالية والفضائل. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد: ٢٨] فوعد من قام بالإيمان والتقوى ثلاثة أمور؛ وعدهم المغفرة والرحمة، والمضاعفة، والعلم الذي هو النور. فيالها من ثلاثة ما أجلها وأعلاها، وما أعظم حظ من نالها وتبوأ علاها. أتدرون ما هو الإيمان؟ وما هي التقوى؟ اللذان من قام بهما نال النجاة وفاز برضى المولى. الإيمان: أن تؤمنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر

стр. 225

والقدر خيره وشره. وأما التقوى: فأن تعملوا بطاعة الله على نور من الله، ترجون ثواب الله، وأن تتركوا معصية الله على نور من الله، تخشون عقاب الله. إذا وقر الإيمان في القلب: صدقته الأعمال، وإذا استقام العبد صلحت له جميع الأقوال والأفعال. ليس الإيمان بالتسمي الخالي من الحقيقة والبرهان، إنما الإيمان هو اعتقاد القلوب وأعمالها، وأعمال الأركان، والقيام بشرائع الإسلام وأصول الإيمان وحقائق الإحسان. قال تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٣ - ٤] رزقنا الله وإياكم إيمانا كاملا ويقينا، ووهب لنا من تقواه ما يقربنا إليه ويدنينا. إنه جواد كريم.

стр. 226

[خطبة في تزكية النفس] ١٣ - خطبة في تزكية النفس الحمد لله الذي فتح لأوليائه أبواب الخيرات، وأسبغ عليهم الهبات الواسعة والمبرات، وخذل المعرضين عنه، فبقيت قلوبهم في الظلم والضلالات. وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرض والسماوات، الغني بذاته، المغني لجميع المخلوقات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أكمل البريات. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والكرامات. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى بإصلاح البواطن والظواهر، وتقربوا إلى ربكم بطيب المقاصد وحسن السرائر. قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا - وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠] وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى - وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥] فعلق الفلاح على من زكى نفسه وطهر قلبه من كل خلق سافل، وذكر اسم ربه فصلى وتحلى بالفضائل، وجعل الخيبة والخسارة على من دس نفسه فغمسها بالرذائل، ما جعل الفلاح لمن زكى نفسه إلا لأنه عظيم، وبحصوله للعبد يتم كل خير عميم. فرحم الله عبدا اعتز بصلاح قلبه فنقاه من مرآة الخلق، وزكاه بالصدق

стр. 227

والإخلاص للحق. نقاه من العجب والتعاظم والتكبر على الناس، وحلاه بحلية التواضع التي هي خير لباس. نقاه من الغش والغل والحقد، وجمله بإرادة الخير والنصح لكل أحد. نقاه من الميل إلى المعاصي، وهو مرض الشهوات، ومن أمراض الشكوك والريب والشبهات، وجمله بالعقل الراجح لفعل الخيرات، والإقلاع المصمم الصادق عن المحرمات، وسعى في العلوم النافعة الجالبة لليقين، وتحصيل الأدلة الصحيحة والبراهين. فبذلك يتم شفاؤه من الأهواء والأدواء، وبذلك يحصل فلاحه ويستقيم على الهدى، ولا يحصل له ذلك إلا بتوفيق وإعانة من المولى، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [النور: ٢١] وكان ﷺ يتضرع إلى ربه في طلب التقوى وتزكية النفس، من كل رديء فيقول: «اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها» . فحقيق بك أيها العبد الجد في تزكية نفسك لتنال الفلاح، وتستعين الله على إصلاح قلبك فإنه الجواد الفتاح، فإن الله لا ينظر إلى الصور والأموال، وإنما ينظر برحمته إلى القلوب الطاهرة وصادق الأعمال.

стр. 228

[خطبة في الحث علي إكرام البهائم والنهي عن أذيتها] ١٤ - خطبة في الحث علي إكرام البهائم والنهي عن أذيتها الحمد لله الرحيم الرحمن، الملك الكريم الديان. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والربوبية والسلطان، ولا ند له في الألوهية، ولا في الكرم والإحسان، ولا مثل له في كمال العدل، والقسط والميزان، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، المبعوث إلى الإنس والجان. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بالإحسان في عبادته، واحنوا على المخلوقات، واتقوا الظلم فإن الظلم يوم القيامة ظلمات، وارحموا هذه المخلوقات التي سخرها لكم المولى، فمن رحمها وأحسن إليها جوزي بالحسنى، ومن أساء إليها أو عذبها فله عاقبة الشر والسوأى. فقد «أخبر ﷺ أن امرأة عذبت في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» . كما أخبر أن بغيا غفر الله لها جرمها بكلب رحمته فسقته وأنقذته. وقال ﷺ : «في كل كبد رطبة أجر» .

стр. 229

وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله عليها. فهذه حال من رحم، أو أهان البهائم التي لا ملك له عليها، فكيف ببهائمه التي يجب عليه القيام لها، فخير الناس أحسنهم ملكة وقياما بالواجب، وشرهم سيئ الملكة الذي لا يخشى العواقب. واشتكى إلى النبي ﷺ جمل بأن صاحبه يجيعه ويتعبه، فقال ﷺ : «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكى إلي أنك تجيعه وتدئبه» . فكل من أجاع بهائمه وآذاها. فإنها تشتكي إلى ربها وناصرها ومولاها. وقال ﷺ : «اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة، ومن لا يرحم لا يرحم» . فالسعيد من حنى على هذه البهائم المسخرات، وقام عليها بما عليه من واجب النفقات، والشقي من نزعت الرحمة من قلبه فآذاها وشتمها، وأجاعها وأتعبها بغير حق وظلمها. فمن لعن شيئا من البهائم عادت لعنته عليه، ومن أجاعها أو شق عليها شق الله عليه، ومن رحمها فأكرمها أكرمه ربه وأنعم عليه. فسبحان من أكرم هذا الآدمي وسخر له الأنعام، يتمتع بمنافعها وألبانها ولحومها وظهورها على الدوام. فمن شكر الله على هذه

стр. 230

النعم بارك له فيها وزاده من الخير والإنعام، ومن لم يعترف بنعمة الله فيها سلبها وخلت عليه الآلام. أوزعنا الله وإياكم شكر أياديه، ومن علينا بالاعتراف بها بالقلب واللسان، واستعمالها في مراضيه، وعافانا من حال من كفر بنعم الله وجحد آلاء الله فحل به البوار، ووقع في الخيبة والخسار، إنه كريم رحيم غفار.

стр. 231

[خطبة لرمضان وفضله غير ما تقدم] ١٥ - خطبة لرمضان وفضله غير ما تقدم الحمد لله على ما له من الأسماء الحسنى والمثل الأعلى، وما خلقه وحكم به في الأولى والأخرى. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وله ترفع الشكوى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المجتبى. اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه العلماء الفضلاء النجباء. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله حق تقواه، وذلك باجتناب مساخطه وتتبع رضاه، وبالشكر له على ما أولاه من النعم وأسداه. فقد أمدكم الله بهذا الشهر الكريم، وأسبغ عليكم فيه كرمه العميم. أنزل الله فيه القرآن محتويا على الهدى والخير والبيان. فيه تفتح أبواب الرحمة والخيرات، وفيه تغلق أبواب الجحيم وتتوب العصاة من السيئات، وينادي فيه منادي الخير: يا باغي الخير أقبل على الطاعات، ويا باغي الشر أقصر وتب عن المخالفات. ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة عند الإفطار. فتعرضوا لنفحات المحسن الغفار. فمن جمع بين

стр. 232

الإمساك عن المفطرات وأمسك عن الأقوال والأفعال المحرمات، واحتسب الثواب عند فاطر الأرض والسماوات- غفر له ما تقدم من ذنبه ورفعت له الدرجات، ومن تجرأ على المعاصي والمظالم وانتهك فيه الأعراض وخاض المآثم فليس لله حاجة في أن يدع الطعام والشراب والشهوات. فإن الله كتب الصيام على هذه الأمة ليكونوا من المتقين، وليستعينوا بترك شهواتهم على إصلاح الدين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] فأخبر أن الصيام أكبر الوسائل لتحقيق التقوى، وفيه كمال الثواب ورضى المولى، فقد اختصه الله لنفسه من بين سائر الأعمال، فقال ﷺ : «كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، يقول الله: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى» ، «وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه» ، و «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» . الصوم جنة: أي وقاية من المعاصي ووقاية من العذاب، وسبب لنيل الفضائل وحصول الثواب. فيا له من عمل عظيم تولى جزاءه الرحمن، وغمر أهله بالجود والكرم والإحسان، وهيأ

стр. 233

عند دخولهم الجنة لهم باب الريان. يفضون منها إلى النعيم المقيم، والعيش السليم، في جوار الرب الكريم. قد أعد لهم من كرمه مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على القلوب. وهيأ لهم ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، من كل مطلوب ومرغوب. أعده نزلا وضيافة للصائمين وكرامة ومنحة للمتقين، كما قال تعالى في حق هؤلاء المحسنين: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] بارك الله لي ولكم.

стр. 234

[خطبة حين حل الجراد على الناس واجتاح كثير من أثمارهم] ١٦ - خطبة حين حل الجراد على الناس واجتاح كثير من أثمارهم الحمد لله الذي يبتلى عباده بالسراء والضراء، ويختبرهم في المنع والعطاء، وله الحكمة والرحمة فيما قدر وقضى. وأشهد أن لا إله إلا الله الذي لا ترفع الشكوى إلا إليه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المصطفى، وخليله المرتضى. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه الأتقياء. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى وكونوا لنعمائه شاكرين، ولابتلائه واختباره صابرين محتسبين، فإن الله قضى أن يبتلي عباده فيما يحبون ويكرهون، لينظر كيف يعملون، هل يصبرون أو يجزعون. قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ - الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]

стр. 235

فأخبر أنه لا بد أن يبتلي عباده بشيء من هذه المذكورات، ووعد الصابرين بالرحمة والهدى والصلوات، فله الحكمة التامة والرحمة السابغة في تقديره المصيبات. انظروا إلى هذا الجند الضعيف، كيف يستبد بأرزاق الآدميين والبهائم؟ ليعرف العباد فقرهم إلى ربهم، وضعفهم عن هذا الجند الغاشم، فليس له سوى لطف الكريم بدافع ومقاوم، ومع ذلك على كثرته لو سلط لضرهم ضررا كبيرا، ولكن الله لطف وخفف، فكان الضرر يسيرا، فلئن أتلف كثيرا من الخضر والثمار، فلقد بقى للعباد خير كثير ونعم غزار، ومع ذلك فليبشر الصابرون المحتسبون بالثواب الآجل والخلف العاجل، وبالبر والإحسان والخير المتواصل، وليتضرعوا إلى ربهم في دفع المكاره والنوازل، وليتوبوا إليه من جميع الذنوب، ويلجأوا في أمورهم كلها إلى علام الغيوب. قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: ٤١] وقال: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠] اللهم يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض، يا حي يا قيوم، خذ بأفواه هذا الجند عن معائشنا، ولا تكلنا إلى

стр. 236

حولنا وقوتنا، فإنا فقراء عاجزون، محتاجون إلى دفعه ومضطرون. اللهم ادفع عنا من البلاء ما لا يدفعه سواك، فإنا لا نستعين بغيرك ولا نرجو إلا إياك. اللهم اجبر مصيبة من أصيب بشيء من الخضر والثمار، وتفضل عليه بالخلف العاجل والخير المدرار. اللهم بارك لنا في أموالنا، وحروثنا وثمارنا، وبارك لنا في أعمالنا وأولادنا وأعمارنا. اللهم أغدق علينا من كرمك العميم، وأسبغ علينا من فضلك العظيم، يا جواد يا كريم.

стр. 237

[خطبة في وجوب الاستعداد بالفنون الحربية] ١٧ - خطبة في وجوب الاستعداد بالفنون الحربية الحمد لله الذي أمرنا بأخذ العدة للمعتدين، وبإعداد المستطاع من القوة للأعداء الكافرين، وبالاستعداد الكامل لحماية الدنيا والدين، وبالاحتياط من كل وجه لحفظ بلاد المسلمين، نحمده ونستنصره، وهو نعم المولى ونعم المعين، ونستغفره من الخطايا وهو خير الغافرين. ونشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق المصدوق المصطفى الأمين. اللهم صل وسلم وبارك على محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم إلى يوم الدين. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وبالتقرب إليه في كل ما يحبه ويرضيه. واعلموا أن القيام بالدين والجهاد فيه قوام الأمور وصلاحها، وأخذ الحذر ومقاومة الأعداء، به كمال الأحوال ونجاحها، فقد أمر الله رسوله بالجهاد في نصوص كثيرة، ورتب عليه خيرات وأجور غزيرة، ومالا يتم

стр. 238

المأمور به من وسائله فهو داخل في المأمور، ومترتب عليه ما فيه من الخيرات والأجور. لا يقوم الجهاد إلا بتعلم العلوم الحربية، والتفنن بالفنون العسكرية، والتدريب على القوة والشجاعة، والحزم في أمور الحرب وعدم الإضاعة. قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠] تلا رسول الله ﷺ هذه الآية على- المنبر، وحث الناس على العمل بها وقال: «ألا إن القوة الرمي ثلاث مرات» ، وقال ﷺ حاثا لأمته على القوة والشجاعة والتدريبات العسكرية ووسائلها: «ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا» . يا عجبا لنا معشر المسلمين كيف أهملنا هذا الأصل العظيم من أصول ديننا، وكيف ضيعنا هذا الفرض الذي لا تستقيم الأمور إلا به، تجدنا لا نحسن الرمى والركوب ولا فنون الجهاد، وليس عندنا اهتمام بتنظيم الجيوش التي تحمي الدين والبلاد، بهذا يقع التخاذل والضعف والهوان، وبهذا يتسلط علينا الأعداء في كل مكان، قال ﷺ : «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا

стр. 239

يرفعه حتى تراجعوا دينكم» ، أخبر ﷺ أن الناس إذا اشتغلوا بالدنيا وانكبوا على أسبابها، وأهملوا الاستعداد للجهاد، وأخذ الحذر من عدوهم- وقع في قلوبهم الجبن والوهن والضعف، وسلطت عليهم الأعداء. لقد وقع ما أخبر به ﷺ . فعلى المسلمين أن يتوبوا إلى ربهم، ويستدركوا أمرهم، ويستعدوا لعدوهم بكل ما استطاعوا من قوة مادية وقوة معنوية. ومن أهم الأمور في هذه الأوقات تعلم النظم الحربية والفنون العسكرية، التي تهيئ للمسلمين جيشا مخلصا منظما مدربا تتم به حماية الدين، ويوقف المعتدين عند حدهم، ويرهب الكافرين، ولا يكونون عالة على غيرهم، عزلا من السلاح والتعاليم النافعة والاجتهاد، فإنه لا تحصل القوة إلا بتنظيم الجيوش وتدريبها على الشجاعة وفنون الحرب والجهاد، ومقاومة الأعداء لحماية الدين والبلاد. فاجتهدوا- رحمكم الله- في تحقيق هذا الأصل الذي أهملتموه، وتعلموا وعلموا أولادكم هذا الفرض الذي طالما أضعتموه، لعل الله يمدكم بعونه وعنايته، ويحفظكم بلطفه وحفظه ورعايته. قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: ٢٥]

стр. 240

أخبر الله تعالى أن دين الإسلام إنما يقوم بالعلم الشرعي والجهاد والقوة والسلاح والحديد، فكل واحد منهما يمد الآخر بمعونة العزيز الحميد. أما ترون أهون الأمم حين أهمل المسلمون هذه الأوامر قد استولوا على كثير من أوطانهم، ولا يزالون طامعين فيها؛ إن بقوا على تفرقهم وتخاذلهم وهوانهم. فاتقوا الله عباد الله، وقوموا بهذا. الفرض الذي تنبني عليه جميع الواجبات، وبوسائله ومكملاته من جميع النواحي والجهات. فإن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الدين، و «من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق» ، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٠٤] بارك الله لي ولكم.

стр. 241

[خطبة في الفرق بين العلم النافع والعلم الضار] ١٨ - خطبة في الفرق بين العلم النافع والعلم الضار الحمد لله الذي جعل العلوم النافعة رافعة لأهلها إلى أعلى الدرجات، كما أن العلوم الضارة هابطة بهم إلى أسفل الدركات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كامل الأسماء والصفات، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف المخلوقات. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه أولي الفضائل والكرامات. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله وتعلموا ما ينفعكم في الدنيا والدين، قال تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] وقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وقال: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] ومن دعاء النبي ﷺ : «اللهم إني أسألك علما نافعا، وأعوذ بك من علم لا ينفع» . قسّم ﷺ العلم إلى نوعين: نوع نافع لأهله في الدنيا والدين، ونوع ضار لحامليه وهابط بهم أسفل سافلين. إنما تعرف العلوم والمعارف بآثارها، وبما يترتب عليها من منافعها أو مضارها. للعلوم النافعة والضارة علامات سأبديها:

стр. 242

العلوم النافعة تطهر القلوب وتزكيها، وتكمل الأخلاق الفاضلة وتنميها، تدعو أهلها إلى الإيمان والرغبة في الخيرات، وتحذرهم من الشرور ومصارع الهلكات، تدعو إلى الإخلاص وخفض الجناح للمؤمنين، وتحمل على التواضع ومحبة الخير لكافة المسلمين. أما العلوم الضارة: فإنها تدنس النفوس وتدسيها، وتميت الأخلاق الفاضلة ولا تحييها. تحمل أهلها على الكبر والعجب والغرور، وتوجب الأشر والبطر وأنواع الشرور. صاحبها معجب بنفسه، وبعقله الناقص المهين. محتقر لأهل الفضل والخير من المؤمنين. مهدر لحق من له حق وفضل على غيره وعليه، وربما احتقر من سفاهته وسقوط أخلاقه والديه. تعرف هذا النوع من الناس بسيماهم وأحوالهم، وتستدل على سفاهتهم بما يبدو من أفعالهم وأقوالهم. إذا أبدى غيرهم رأيا سديدا قالوا: هذا عقل عتيق سقيم، وقد أعجبوا بعقولهم الفاسدة الداعية لكل خلق ذميم. أما علموا أن العقول لا تزكو ولا تكمل إلا بالوحي والقرآن، ولا تكون عقولا نافعة حتى تغتذي باليقين والإيمان، قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤] وقال: ﴿لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] وهم أهل العقول الوافية

стр. 243

والأخلاق الزاكية. محال أن توجد عقول تقارب عقل النبي ﷺ ، الذي تستمد منه العقول والآراء، أو عقول أصحابه الكمل النجباء، أو عقول السلف والأئمة الصالحين، الذين أصلحوا بعقولهم ودينهم الدنيا والدين، حسب العقول الكاملة أن تستمد من عقل النبي ﷺ وآرائه، وتستنير بنور هديه وتوجيهه وإرشاده. كيف تستقيم العقول إذا أعرضت عن الرشد والهدى والنور، وأقبلت على شهوات الغي والباطل والغرور؟ قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣]

стр. 244

[خطبة في الحث علي أسباب الرحمة] ١٩ - خطبة في الحث علي أسباب الرحمة الحمد لله ذي الفضل العظيم، والإحسان الجسيم، والبر الواسع العميم. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العزيز الحكيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي هو بالمؤمنين رؤوف رحيم. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن سلك الصراط المستقيم. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله تعالى وتعرضوا لنفحات المولى الكريم، واعملوا كل سبب يوصلكم إلى فضله العظيم. قال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] فكلما كان العبد أكمل إحسانا في عبادة الله، وأعظم نفعا لعباد الله: كان نصيبه وافرا من رحمة الله، وأعظم الأسباب لنيل رحمته في الدنيا والآخرة: امتثال الأمور واجتناب المحظور مع الإيمان ومتابعة الرسول، كما قال الله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ - الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ [الأعراف: ١٥٦ - ١٥٧]

стр. 245

، وقال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] وقد فتح المولى أبواب الرحمة للتائبين والعابدين، وبسط فضله وإحسانه للداعين والمتضرعين، ولهذا لما تبوأ أهل الجنة منازلهم في جنات النعيم قالوا: مبينين السبب الذي أوصلهم إلى هذا الخير العميم، ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] وقال ﷺ معرفا للعباد بربهم حاثا لهم على عبادته وسؤاله، والتعرض في كل وقت إلى نواله: «يد الله ملأى سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يقض ما في يمينه» . وفي بعض الآثار يقول الله تعالى: أيؤمل غيري للشدائد والشدائد بيدي وأنا الحي القيوم. ويرجى غيري ويطرأ بابه بالتكبرات وبيدي مفاتيح الخزائن وبابي مفتوح لمن دعاني؟ من ذا الذي أملني لنائبة فقطعت به؟ أم من ذا الذي رجاني لعظيم فقطعت رجاه؟ أم من ذا الذي طرق بابي فلم أفتح له وأنا غاية الآمال؟ فكيف تقطع الآمال دوني؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي؟ أليس الدنيا والآخرة والكرم والفضل كله لي؟ فما يمنع المؤملين أن يؤملوني؟ لوجمعت أهل السماوات والأرض، ثم أعطيت كل واحد منهم ما أعطيت الجميع، وبلغت كل واحد أمله لم ينقص ذلك من ملكي عضو

стр. 246

ذرة. كيف ينقص ملك أنا قيومه؟ فيا بؤسا للقانطين من رحمتي، ويا بؤسا لمن عصاني وتوثب على محارمي. أنا الجواد ومني الجود. وأنا الكريم ومني الكرم، ومن كرمي أني أغفر للعاصين بعد المعاصي، ومن كرمي أن أعطي العبد ما سألني وأعطيه ما لم يسألني، ومن كرمي أني أعطي التائب كأنه لم يعصني، فأين عني يهرب الخلائق، وأين عن بابي يتنحى العاصون؟ ". قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] الآية. بارك الله لي ولكم.

стр. 247

[خطبة في الاعتدال باستعمال العلاجات] ٢٠ - خطبة في الاعتدال باستعمال العلاجات الحمد لله الذي من توكل عليه كفاه، ومن طلب الشفاء منه شفاه، ومن عمل بالأسباب النافعة صلح دينه ودنياه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا رب سواه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله في جميع الأوقات، وتوبوا إلى ربكم من الذنوب والهفوات. واعلموا أن التوسط في الأمور هو العدل والخير المرغوب، وأن التطرف شذوذ وانحراف عن المطلوب، فما ندم من توسط في أموره ولا خاب، ولا سلم من شذ وتطرف فغلا أو قصر من سوء المآب. قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١] وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] فقد حث المولى على الاقتصاد في الأكل والشرب والإنفاق، وكل ما كان في معنى ذلك، ففي ذلك الخير والبركة والارتفاق. وراعوا- رحمكم الله- صحة أبدانكم وقلوبكم براحة القلب

стр. 248

وحسن الغذاء، واستعملوا النظافة والرياضة تسلموا من كثير من الأدواء، واعتمدوا على ربكم ولا تستعملوا العلاج إلا عند الحاجة إلى الدواء، فما أنزل الله داء إلا جعل له شفاء، ولكن الأمور كلها بقصد وحكمة وميزان، فكما أن ترك التداوي مع الضرورة نقص وتهور من الإنسان، فكثرة العلاجات مع الصحة أو المرض البسيط نقص وضرر على القلب والأبدان. لقد ابتلي كثير من الناس بكثرة الخيالات والتوهمات، وصار الخوف نصب أعينهم في كل الحالات، يعتقدون أن الأمراض البسيطة ثقيلة، وربما توهموا وجود المرض، وليس لذلك حقيقة، وسبب ذلك ضعف القلب وعدم التوكل وكثرة الأوهام، فأمراض القلوب وخوفها وضعفها جالب لكثرة الأسقام. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] أي: كافيه أمور دينه ودنياه. وقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧] فاحذروا أن تنقطع صلتكم بالله وتضعف قلوبكم، فإنه المتكفل بجميع حاجاتكم، وهو إلهكم ومطلوبكم. فمن توكل على ربه في دفع ما نزل به كفاه ولطف به وشفاه وعافاه، وأذهب عنه ضعف القلب وخوفه الذي هو

стр. 249

الداء، وجلب له الأسباب النافعة والدواء. ألم تعلموا أن ضعف القلب وكثرة أوهامه هو الداء العضال، وقوة القلب مع التوكل على الله صفة أقوياء الرجال؟ فكم من أمراض ضعيفة صيرتها الأوهام شديدة؟ وكم من معافى لعبت به الأوهام فلازمه المرض مدة مديدة؟ وكم ملئت المستشفيات من أمراض الأوهام والخيالات؟ وكم أثرت على قلوب كثير من الأقوياء، فضلا عن الضعفاء في كل الحالات؟ وكم أدت إلى الحمق والجنون، والمعافى من عافاه من يقول للشيء كن فيكون. فصحة القلوب هي الأساس لصحة الأبدان، ومرض القلوب هو المرض الحقيقي والله المستعان. فسلوا ربكم أن يعافيكم من الأمراض الباطنة والظاهرة، وأن يتم عليكم نعم الدين والدنيا والآخرة. قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]

стр. 250

[خطبة في صفة السابقين إلى الخيرات] ٢١ - خطبة في صفة السابقين إلى الخيرات الحمد لله الذي من على من شاء من عباده بفعل الخيرات وترك المنكرات. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كامل الأسماء والصفات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشرف المخلوقات. اللهم صل وسلم على محمد، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم في الأقوال والأفعال والاعتقادات. أما بعد: أيها الناس، اتقوا الله بتصديق خبره وامتثال أمره واجتناب نهيه، فقد وصف الله الأخيار من خلقه بهذه الصفات. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ - أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧ - ٦١] وصفهم بكمال الإيمان به وبآياته، وبالإخلاص الكامل وترك الشرك من جميع
следующие страницы →