← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ومنها: لو قال لأمته ولها ولد: هذا الولد منِّي؛ فهل يثبت بذلك استيلاد الأمة؟ على وجهين: أحدهما: نعم؛ لأنَّا لا نعلم سبباً نتحقَّق (١) به لحوق النَّسب منه (٢) غير ملك اليمين، فيحال اللُّحوق عليه، فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة. والثَّاني: لا؛ لاحتمال استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء بشبهة. ومنها: لو ادَّعى رقَّ مجهول النَّسب، فشهدت له بينة أنَّ أمته ولدته ولم يقل في ملكه؛ فهل يحكم له به؟ على وجهين. ورجَّح (٣) الشَّيخ مجد الدين: أنَّها إن شهدت أنَّ أمته (٤) ولدته ونحو ذلك، فما فيه إضافة الولد إلى الأمة المضافة إليه؛ حكم له بالولد، وإن لم يكن كذلك بأن شهدت أنَّ هذا ولد هذه الأمة، وأنَّ أمته ملك له؛ لم يحكم له بالولد. ومنها: لو قال رجل: هذا ابني من زوجتي، وادَّعت زوجته ذلك، وادَّعته امرأة أخرى؛ فهو ابن الرَّجل، وهل يرجَّح زوجته على الأخرى؟ على وجهين:

стр. 107

أحدهما: يرجَّح؛ لأن زوجها أبوه؛ فالظَّاهر (١) أنَّها أمه. والثَّاني: يتساويان؛ لأنَّ كل واحدة منهما لو انفردت لأُلحق بها، فإذا اجتمعتا تساوتا (٢). ومنها: لو باع أمة له من رجل، فولدت عند المشتري، فادَّعى (٣) البائع أنَّه ولده، فصدَّقه المشتري؛ أنَّها تصير أمَّ ولد للبائع، وينفسخ البيع، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى، وذكره أبو بكر، ذكر ذلك القاضي في «خلافه»، وتأوَّله على أنَّه ادَّعى أنَّها ولدت في ملكه وصدَّقه المشتري على ذلك. ومنها: لو ولدت المطلقة الرَّجعية ولداً لا يمكن إلحاقه بالمطلِّق إلَّا بتقدير وطء حاصل منه (٤) في زمن العدِّة (٥)؛ فهل يلحق به (٦) في هذه الحال أم لا؟ على روايتين:

стр. 108

أصحُّهما: لحوقه؛ لأنَّ الفراش لم يَزُل بالكليَّة؛ فإحالة الحمل عليه أولى؛ كحالة صلب النِّكاح. وعلى هذا: فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النَّسب؟ على وجهين: أصحُّهما -وهو المنصوص-: أنَّها تصير مرتجعة بذلك (١). وينبني على ذلك مسألة مشكلة (٢) في تعليق الطَّلاق بالولادة، ذكرها صاحب «المحرَّر» فيه (٣).

стр. 109

وأشكل توجيهها على الأصحاب؛ وقد أفردنا لها جزءاً (١). ومنها: أنَّه يجوز استيفاء الحقِّ من مال الغريم إذا كان ثَمَّ سبب ظاهر يحال الأخذ عليه، ولا يجوز إذا كان السَّبب خفيًّا (٢)، هذا ظاهر المذهب. فيباح للمرأة أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف، وللضَّيف إذا نزل بقومٍ فلم يَقْرُوه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف؛ لأنَّ السَّبب إذا ظهر لم ينسب الآخذ إلى خيانة، بل يحال أخذه على السَّبب الظَّاهر، بخلاف ما إذا خفي؛ فإنَّه ينسب بالأخذ إلى الخيانة.

стр. 110

ومنها: لو قال في مرضه: إن متُّ مِن مرضي هذا؛ فسالم حرٌّ، وإن برئت منه؛ فغانمٌ حرٌّ، ثمَّ مات، ولم يعلم؛ هل مات من المرض أو برئ منه؟ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها (١): يعتق سالم (٢)؛ لأنَّ الأصل دوام المرض وعدم البرء، ولأنَّا قد تحقَّقنا انعقاد سبب الموت بمرضه وشَكَكْنا في حدوث سبب آخر غيره؛ فيحال الموت على سببه المعلوم. والثَّاني: يعتق أحدهما بالقرعة؛ لأنَّ أحد الشَّرطين وجد ظاهراً، وجهل عينه. والثَّالث (٣): لا يعتق واحد منهما؛ لاحتمال أن يكون مات في مرضه ذلك بسبب حادث فيه من قتل أو غيره، فلم يمت من مرضه، ولم يبرأ منه؛ فلم يتحقَّق وجود واحد من الشَّرطين. ومنها: لو أصدقها تعليم سورة، ثمَّ طلَّقها ووجدت حافظة لها، وتنازعا: هل علَّمها الزَّوج فبرئ من الصَّداق أم لا؛ فأيُّهما يقبل قوله؟ فيه وجهان (٤). وخرَّج عليهما الشَّيخ تقيُّ الدِّين: مسألة اختلافهما في النَّفقة

стр. 111

والكسوة مدَّة مقامها (١) عند الزَّوج: هل كانت من الزَّوج أو منها؟ (٢). ومنها: لو ادَّعى صاحب الزَّرع: أنَّ غنم فلان نفشت فيه ليلاً، ووُجِد في الزَّرع أثر غنمه (٣)؛ قُضي بالضَّمان على صاحب الغنم، نصَّ عليه في رواية ابن منصور (٤). وجعل الشَّيخ تقيُّ الدِّين هذا وأشباهه من القيافة في الأموال، وجعلها معتبرة كالقيافة في الأنساب. ويتخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه لا يكتفى بذلك (٥). ومنها: لو تزوَّج بكراً، فادَّعت أنَّه عنِّين، فكذَّبها، وادَّعى أنَّه أصابها، وظهرت ثيِّبًا، فادَّعت أنَّ ثيوبتها بسبب آخر؛ فالقول قول الزَّوج، ذكره الأصحاب. ويتخرَّج فيه وجه آخر من المسائل المتقدِّمة. ومنها: اللَّوث في القسامة، ومسائله معروفة.

стр. 112

قاعدة [١٤] إذا وجد سبب إيجاب أو تحريم من أحد رجلين لا يعلم عينه منهما؛ فهل يلحق الحكم بكلِّ واحد (١) منهما، أو لا يلحق بواحد منهما شيء؟ في المسألة خلاف، ولها صور: أحدها: إذا وجد اثنان منيًّا في ثوب ينامان فيه، أو سمعا صوتاً خارجاً، ولم يعلم مِن أيِّهما هو؛ ففي المسألة روايتان: إحداهما: لا يلزم واحداً منهما غسل ولا وضوء؛ نظراً إلى أنَّ كلَّ واحد منهما متيقِّن للطَّهارة شاكٌّ في الحدث. والثَّانية: يلزمهما الغسل والوضوء؛ لأنَّ الأصل زال يقيناً في أحدهما؛ فتعذَّر البقاء عليه، وتعيَّن الاحتياط، ولم يلتفت إلى النَّظر في كلِّ واحد بمفرده؛ كثوبين أو إناءين نجس أحدهما. الصَّورة الثَّانية: إذا (٢) قال أحد الرَّجلين: إن كان هذا الطَّائر غراباً فامرأتي طالق، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فامرأتي طالق، وغاب

стр. 113

ولم يعلم ما هو؛ ففيها (١) وجهان: أحدهما: ما قال القاضي في «المجرد» وأبو الخطاب وغيرهما: يبني كلُّ واحد منهما على يقين نكاحه. والثَّاني: وهو اختيار الشِّيرازيِّ في «الإيضاح» وابن عقيل: أنَّه تخرُج (٢) المطلَّقة منهما بالقرعة، وقال القاضي في «الجامع»: هو قياس المذهب؛ لأنَّ واحدة منهما طلقت يقيناً، فأخرجت بالقرعة، كما لو كانت الزَّوجتان لرجل واحد. وذكر بعض الأصحاب احتمالاً، يقتضي وقوع الطَّلاق بهما حكماً، كما تجب الطَّهارة عليهما في المسألة الأولى. وقد أومأ إليه أحمد في رواية صالح (٣)، وحُكي له قول الشَّعبيِّ في رجل قال لآخر: إنَّك لحسود، فقال (٤) الآخر: أحسدُنا امرأته طالق ثلاثاً، قال (٥) الآخر: نعم، قال الشَّعبيُّ: حَنِثتما وحسدتما، وبانت منكما امرأتاكما جميعاً، وحُكي له قول الحارث: أُديِّنهما وآمرهما

стр. 114

بتقوى الله، وأقول: أنتما أعلم وما (١) حلفتما عليه، فقال (٢) أحمد: هذا شيء لا يدرك، ألقاهما في التَّهلكة (٣). فإنكاره لقول الحارث يدلُّ على موافقته لقول الشَّعبيِّ بوقوع الطَّلاق بهما، هذا هو الظَّاهر، ذكره الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وقال (٤): هذا (٥) بناء على أنَّه لو (٦) حلف على ما لا يعلم صحَّته أو ما لا (٧) تدرك صحَّته؛ فيحنث؛ كقول مالك (٨). ويدلُّ عليه تعليل أحمد وقوع الطَّلاق على من قال: أنت طالق إن شاء الله؛ بأنَّ مشيئة الله لا تدرك (٩).

стр. 115

وهذا القول فيه بُعد؛ لأنَّ إيقاع طلاقهما يفضي إلى أن يباح للأزواج من هي في زوجيَّة الغير باطناً، وفي إجبارهما على تجديد الطَّلاق إجبار للإنسان على قطع ملكه بغير حقٍّ، وهو ضرر، بخلاف إيجاب الطَّهارة عليهما؛ فإنَّه لا ضرر فيه. ولنا وجه آخر: بوجوب اعتزال كلٍّ منهما زوجته حتَّى يتيقَّن الأمر، ونصَّ عليه أحمد في رواية عبد الله (١). ونقل حرب (٢) عن أحمد: أنَّه ذكر هذه المسألة؛ فتوقَّف فيها، وقال: أحبُّ إليَّ ألَّا أقول فيها شيئاً، وتوقَّف عنها (٣).

стр. 116

الصُّورة الثَّالثة: قال أحدهما: إن كان غراباً فأمتي حرَّة، وقال الآخر: إن لم يكن غراباً فأمتي حرَّة، وفيها الوجهان المذكوران في الطَّلاق. وقياس المنصوص ههنا: أن يكفَّ كلُّ واحد عن وطئ أمته حتَّى يُتيقَّن. فإن (١) اشترى أحدهما أمة الآخر؛ عيّن (٢) المعتقة منهما بالقرعة على أصحِّ الوجهين؛ لاجتماعهما في ملكه، وإحداهما عتيقة، كما قلنا: لا يصحُّ أن يأتمَّ أحدهما بالآخر في الصُّورة الأولى؛ لأنَّ أحدهما محدث يقيناً، فينظر لهما (٣) مجتمعين في حكم يتعلَّق باجتماعهما. وليس من هذه القاعدة: إذا وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر، وأتت بولد وضاع نسبه لفقد القافة أو غير ذلك، وأرضعت أمُّه بلبنه ولداً آخر؛ فإنَّه يصير حكم كلٍّ من الصَّغيرين حكم ولد لكلِّ واحد من الرَّجلين على الصَّحيح؛ لأنَّه لم يتعيَّن أن يكون الولد لواحد منهما، بل يجوز عندنا أن يكون لهما؛ فليس ممَّا نحن فيه (٤).

стр. 117

قاعدة [١٥] إذا استصحبنا أصلاً، أو أعملنا ظاهراً في طهارة شيء ، أو حلِّه، أو حرمته، وكان لازم ذلك تغيُّرَ أصل آخر يجب استصحابه، أو تَرْك العمل بظاهر آخر يجب إعماله؛ لم يلتفت إلى ذلك اللَّازم (١) على الصَّحيح. ولذلك صور: منها: إذا استيقظ من نومه، فوجد في ثوبه بللاً، وقلنا: لا يلزمه الغسل - على ما سبق فيما إذا تقدَّم منه سبب المذي-؛ فلا يلزمه أيضاً غسل ثوبه؛ بحيث نقول (٢): إنَّما سقط عنه الغسل؛ لحكمنا بأنَّ البلل مذي، بل نقول في ثوبه: الأصل طهارته؛ فلا ينجس بالشَّكِّ، والأصل طهارة بدنه؛ فلا يلزمه الغسل بالشَّكِّ؛ فيبقى في كلٍّ منهما على أصله، ذكره ابن عقيل في «فنونه» عن الشَّريف أبي جعفر (٣).

стр. 118

وينبغي على هذا التَّقدير: أن لا يجوز له الصلاة في ذلك الثوب (١) قبل غسله؛ لأنَّا نتيقَّن وجود المفسد (٢) للصَّلاة لا محالة. ومنها: إذا لبس خفًّا، ثمَّ أحدث، ثمَّ صلَّى وشكَّ: هل مسح على الخفِّ قبل الصَّلاة أو بعدها - وقلنا: ابتداء المدَّة من المسح-؛ جعلنا ابتداءها قبل الصَّلاة (٣)، وأوجبنا إعادة الصَّلاة؛ لأنَّ الأصل وجوب غسل الرِّجلين، والأصل بقاء الصَّلاة في الذِّمَّة. ومنها: إذا رمى حيواناً مأكولاً بسهم ولم يُوحِه، فوقع في ماء يسير، فوجده ميتاً فيه؛ فإنَّ الحيوان لا يباح؛ خشية أن يكون الماء أعان على قتله، والأصل تحريمه حتَّى يتيقَّن وجود السَّبب المبيح له، ولا يلزم من ذلك نجاسة الماء أيضاً بحكمنا (٤) على الصَّيد بأنَّه ميتة، بل نستصحب (٥) في الماء أصل الطَّهارة؛ فلا ننجسه (٦) بالشَّكِّ،

стр. 119

ذكره ابن عقيل في «فصوله». ومنها: لو قال لامرأته في غضب: اعتدِّي، وظهرت منه قرائن تدلُّ على إرادة التَّعريض بالقذف، أو فسَّره بذلك؛ فإنَّه يقع به الطَّلاق؛ لأنَّه كناية اقترن بها غضب. وهل يحد معها (١)؟ ذكر ابن عقيل في «المفردات» احتمالين: أحدهما - وبه جزم في «عُمَدِ الأدلَّة» -: أنَّه يحدُّ؛ لأنهما حقَّان عليه؛ فلا يصدق فيما يسقط واحداً منهما. والثَّاني: لا يحدُّ؛ لأنَّه لو كان قذفاً؛ لم يكن طلاقاً (٢)؛ لتنافيهما (٣). ومن هذه القاعدة: الأحكام الَّتي يثبت بعضها دون بعض؛ كإرث الَّذي أقرَّ بنسبه مَن لا يثبت النَّسب بقوله، والحكم بلحوق النَّسب في مواضع كثيرة لا يثبت فيها لوازمه المشكوك فيها، من (٤) بلوغ أحد أبويه، أو استقرار المهر، أو ثبوت العدَّة والرَّجعة أو الحدِّ (٥)، أو ثبوت

стр. 120

الوصية له أو الميراث، وهي مسائل كثيرة.

стр. 121

قاعدة [١٦] إذا كان للواجب بدل، فتعذَّر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب ؛ فهل يتعلَّق الوجوب بالبدل تعلُّقاً مستقرًّا بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده؟ للمسألة صور عديدة: منها: هدي المتعة إذا عدمه، ووجب عليه الصِّيام، ثمَّ وجد الهدي قبل الشُّروع فيه؛ فهل يجب عليه الانتقال، أم لا؟ ينبني على أنَّ الاعتبار في الكفَّارات بحال الوجوب أو بحال الفعل؟ وفيه (١) روايتان: فإن قلنا: بحال الوجوب (٢)؛ صار الصوم أصلاً لا بدلاً، وعلى هذا؛ فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدي؟ المشهور: أنَّه يجزئه؛ لأنَّه الأصل في الجملة، وإنَّما سقط رخصة. وحكى القاضي في «شرح المذهب» عن ابن حامد (٣): أنَّه لا يجزئه.

стр. 122

ومنها: كفَّارة الظِّهار واليمين ونحوهما، والحكم فيها كهدي المتعة. ومنها: إذا أتلف شيئاً له مثل، وتعذَّر وجود المثل، وحكم الحاكم بأداء القيمة، ثمَّ وجد المثل قبل الأداء؛ وجب أداء المثلِ، ذكره الأصحاب؛ لأنَّه قدر على الأصل قبل أداء البدل؛ فلزمه كما لو وجد الماء قبل الصَّلاة. وينبغي أن يحمل كلامهم على ما إذا قدر على المثل عند الإتلاف ثمَّ عدمه، أمَّا إن عدمه ابتداء؛ فلا يبعد أن يُخرَّج في وجوب أداء المثل خلاف (١). وأمَّا التَّيمم؛ فلا يشبه ما نحن فيه؛ لأنَّه لو وجد الماء بعد فراغه منه؛ لبطل، ووجب استعمال الماء بنصِّ الشَّارع، وههنا لو أدَّى القيمة؛ لبرئ، ولم يلزمه أداء المثل بعد وجوده. وقال في «التَّلخيص»: على الأظهر. وهو يشعر بخلافٍ فيه. ومنها: لو جعل الإمام لمن دلَّه على حصنٍ جارية (٢) من أهله، فأسلمت بعد الفتح أو قبله، وكانت أمة؛ فإنَّه تجب له قيمتها إذا كان

стр. 123

كافراً؛ لأنَّه تعذَّر تسليم عينها إليه، فوجب له البدل، فإن أسلم بعد إسلامها؛ فهل يعود حقُّه إلى عينها؛ فيه لأصحابنا وجهان: أحدهما: لا يعود (١)؛ لأنَّ حقَّه استقرَّ في القيمة، فلا ينتقل إلى غيرها. والثَّاني: بلى؛ لأنَّه إنَّما انتقل إلى القيمة لمانع، وقد زال؛ فيعود حقُّه إليها. ومنها: لو أصدقها شجراً فأثمرت، ثمَّ طلَّقها قبل الدُّخول، وامتنعت من دفع نصف الثَّمرة مع الأصل؛ تعيَّنت له القيمة (٢). فإن قال: أنا أرجع في نصف الشَّجر (٣)، وأترك نصف الثَّمرة (٤) عليها، أو أترك الرُّجوع حتَّى تَجُدِّي ثمرك، ثمَّ أرجع فيه؛ ففيه وجهان، حكاهما القاضي وغيره: أحدهما: لا تجبر على قبول ذلك، وهو الَّذي ذكره ابن عقيل؛ لأنَّ الحقَّ قد (٥) انتقل من الغير، فلم يعد إليها إلَّا بتراضيهما. والثَّاني: تجبر عليه؛ لأنَّه لا ضرر عليها؛ فلزمها كما لو وجدها ناقصة فرضي بها.

стр. 124

فعلى هذا: الحقُّ (١) باق في العين؛ لبقائها في ملكها، وكذا (٢) ذكر القاضي في موضع من «المجرَّد»: أنَّه إذا لم يأخذ القيمة حتَّى قطع الطَّلع وعاد النَّخل كما كان، أنَّ للزَّوج الرَّجوع في نصفه. ومنها: لو طلقها قبل الدُّخول وقد باعت الصَّداق، فلم يأخذ نصف قيمته حتَّى فُسخ البيع بعيب: قال الأصحاب: ليس له أخذ نصفه؛ لأنَّ حقَّه وجب في القيمة (٣)، ولم تكن العين حينئذ في ملكها. ولا يبعد أن يتخرَّج فيه وجه آخر بالرُّجوع؛ كالَّتي قبلها. وهذا إذا لم نقل: إنَّه يدخل في ملكه قهراً كالميراث. فإن قلنا: يدخل قهراً؛ عاد حقُّه إلى العين بعودها إليه (٤) كالميراث قهراً (٥). ولا يقال: هذا عاد إليها ملكاً جديداً؛ فلا يستحقُّ الرُّجوع فيه، كما لا يستحقُّ الأب الرُّجوع فيما خرج عن ملك الابن ثمَّ عاد؛ لأنَّهم قالوا: لو عاد إليها قبل الطَّلاق؛ لرجع فيه بغير خلاف؛ لأنَّ حقَّه فيه ثابت بنصِّ القرآن.

стр. 125

وفي «شرح الهداية» لأبي البركات ما يدلُّ على عكس ما ذكرنا، وهو أنَّا إن قلنا: يدخل نصف المهر في ملك الزَّوج قهراً؛ فليس له العود (١) إلى عينه بحال؛ نظراً إلى أنَّ القيمة تقوم مقام العين عند امتناع الرُّجوع في العين؛ فيملك نصف القيمة قهراً حينئذ، فلا (٢) ينتقل حقُّه عنها بعد ذلك. ومنها: لو اشترى عيناً ورهنها، أو تعلَّق بها حقُّ شفعة أو جناية، ثمَّ أفلس، ثمَّ أسقط المرتهن والشَّفيع والمجني عليه (٣) حقَّه؛ فالبائع أحقُّ (٤) بها من الغرماء؛ لزوال المزاحمة على ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، ذكره أبو البركات في «شرحه». ويتخرَّج فيه وجه آخر: أنَّه أسوة الغرماء.

стр. 126

قاعدة [١٧] إذا تقابل عملان: أحدهما ذو شرف في نفسه ورفعة وهو واحد ، والآخر ذو تعدد في نفسه وكثرة، فأيُّهما يرجَّح؟ ظاهر كلام أحمد: ترجيح الكثرة. ولذلك (١) صور: أحدها: إذا تعارض صلاة ركعتين طويلتين، وصلاة أربع ركعات في زمن واحد؛ فالمشهور: أنَّ الكثرة أفضل. وحكي عن أحمد رواية أخرى: بالعكس. وحكي عنه رواية ثالثة: بالتَّسوية. والثانية: أهدى بدنة سمينة بعشرة، وبدنتين بعشرة أو بأقلَّ. قال ابن منصور: قلت لأحمد (٢): بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة، قال: ثنتان (٣) أعجب إليَّ (٤) (٥).

стр. 127

ورجَّح الشَّيخ تقيُّ الدِّين تفضيل البدنة السَّمينة (١)، وفي «سنن أبي داود» حديث يدلَّ عليه (٢). والثَّالثة: رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة، وآخر قرأ في تلك المدَّة سوراً عديدة سرداً: قال أحمد في رواية جعفر بن أحمد بن أبي قيماز (٣)، وسئل: أيُّما أحبُّ إليك: التَّرسُّل أو الإسراع؟ قال: أليس قد جاء بكلِّ حرف كذا

стр. 128

وكذا حسنة (١)؛ قالوا له: في السُّرعة؟! قال: إذا صوَّر الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء (٢). وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التَّدبُّر. ونقل عنه حرب: أنَّه كره السُّرعة؛ إلَّا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسَّل (٣). وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبيِّن الحروف. ونقل عنه مثنَّى بن جامع (٤): في رجل أكل فشبع وأكثر الصَّلاة والصِّيام، ورجل أقلَّ الأكل، فقلَّت نوافله وكان أكثر (٥) فِكْرة؛ أيُّهما أفضل؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكُّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة. قال: فرأيت هذا عنده أكثر؛ يعني: الفكر (٦).

стр. 129

وهذا يدلُّ (١) على تفضيل قراءة التَّفكُّر على السُّرعة، وهو اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين (٢)، وهو المنصوص صريحاً عن الصَّحابة والتَّابعين (٣). والرَّابعة (٤): رجلان، أحدهما ارتاضت نفسه (٥) على الطَّاعة، وانشرحت بها وتنعَّمت، وبادرت إليها طواعيةً ومحبَّة، والآخر يجاهد نفسه على تلك الطَّاعات ويكرهها عليها، أيهما أفضل؟ (٦)

стр. 130

قال الخلال: كتب إليَّ يوسف بن عبد الله الإسكافيُّ: حدَّثنا الحسن بن عليٍّ بن الحسن: أنَّه سأل أبا عبد الله عن الرَّجل يشرع له وجه برٍّ فيحمل نفسه على الكراهة، وآخر يشرع له فيسرُّ بذلك، فأيُّهما أفضل؟ فقال (١): ألم تسمع النَّبيَّ ﷺ يقول: «مَن تَعَلَّمَ القُرآنَ وَهُوَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ أَجْرَانِ»؟! (٢). وهذا ظاهر في ترجيح المكرِه نفسه؛ لأنَّ له عملين: جهاداً، وطاعة أخرى، ولذلك كان له أجران، وهذا قول ابن عطاء (٣) وطائفة من الصُّوفية من أصحاب أبي سليمان الدَّارانيِّ (٤).

стр. 131

وعند الجنيد (١) وجماعة من عبَّاد البصرة: أنَّ الباذل لذلك طوعاً ومحبة أفضل، وهو اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين (٢)؛ لأنَّ مقامه في طمأنينة النَّفس أفضل من أعمال متعددة، ولأنَّه من أرباب المنازل والمقامات، والآخر من أرباب السلوك والبدايات؛ فمثلهما كمثل رجلين: أحدهما مقيم بمكة يشتغل (٣) بالطَّواف، والآخر يقطع المفاوز والقفار في السَّير إلى مكة؛ فعمله أشقُّ، والأوَّل أفضل (٤)، والله أعلم. الخامسة: تعارض عتق رقبة نفيسةٍ بمال، وعتق رقاب متعدَّدة بذلك المال. قال القاضي وابن عقيل: الرِّقاب أفضل.

стр. 132

وفيه أيضاً نظر، وقد كان طائفة من السَّلف؛ كابن عمر (١) والربيع بن خثيم (٢) يستحبَّان الصَّدقة بما يشتهيانه من الأطعمة؛ وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر (٣)؛ عملاً بقوله تعالى: ﴿لن تنالوا البرَّ حتَّى تنفقوا ممَّا تحبون﴾، وهذا (٤) في العتق أولى مع قول النَّبيِّ ﷺ : «خَيْرُ الرِّقَابِ أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَغْلَاهَا ثَمَنًا» (٥)، والله أعلم.

стр. 133

قاعدة [١٨] إذا اجتمعت عبادتان من جنس واحد في وقت واحد (١)، ليست إحداهما مفعولة على وجه القضاء (٢)، ولا على طريق التَّبعيَّة (٣) للأخرى في الوقت (٤)؛ تداخلت أفعالهما، واكتُفيَ فيهما بفعل واحد. وهو على ضربين: أحدهما: أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعاً، فيشترط أن ينويهما معاً على المشهور. ومن أمثلة ذلك: من عليه حدثان أصغر وأكبر؛ فالمذهب: أنَّه يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين بها.

стр. 134

وعنه: لا يجزئه عن الأصغر حتَّى يأتيَ بالوضوء. واختار أبو بكر: أنَّه يجزئه عنهما إذا أتى بخصائص الوضوء من التَّرتيب والموالاة، وإلَّا فلا، وجزم به صاحب «المبهج» (١). ولو كان عادماً للماء، فتيمَّم تيمُّماً واحداً ينوي به الحدثين؛ أجزأه عنهما بغير خلاف، ونصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى. ومنها: القارن إذا نوى الحجَّ والعمرة؛ كفاه لهما طواف واحد وسعي واحد على المذهب الصَّحيح. وعنه: لا بدَّ من طوافين وسعيين؛ كالمفرد (٢). والقاضي وأبو الخطاب في «خلافيهما» حكيا هذه الرِّواية على وجه آخر، وهو أنَّه لا تجزئه العمرة الدَّاخلة في ضمن الحجِّ عن عمرة الإسلام (٣)،

стр. 135

بل عليه أن يأتيَ بعمرة مفردة بإحرام مفرد لها (١) (٢). ومنها: إذا نذر الحجَّ من عليه حجُّ الفرض، ثمَّ حجَّ حجَّة الإسلام؛ فهل يجزئه عن فرضه ونذره؟ على روايتين: إحداهما: يجزئه عنهما، نصَّ عليه أحمد في رواية أبي طالب (٣)، ونقله عن ابن (٤) عبَّاس (٥)، وهي اختيار أبي حفص (٦).

стр. 136

والثَّانية: لا يجزئه (١)، نقلها ابن منصور وعبد الله، وهي المشهورة (٢). وقد حمل بعض الأصحاب - كأبي الحسين في «التمام» (٣) -

стр. 137

الرواية الأولى على صحَّة وقوع النذر قبل الفرض، وفَرَضَها فيما إذا نوى النَّذر أنَّه يجزئه عنه، ويبقى عليه حجَّة الإسلام. ولا يصحُّ ذلك. ومنها: إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان، فقدم في أوَّل رمضان؛ هل يجزئه رمضان عن فرضه ونذره؟ على روايتين: أشهرهما عند الأصحاب: لا يجزئه عنهما. والثَّانية: يجزئه عنهما، نقلها المروذيُّ (١)، وصرَّح بها (٢) الخرقيُّ في كتابه. وحملها المتأخرِّون على أنَّ نذره لم ينعقد؛ لمصادفته رمضان (٣)، ولا يخفى فساد هذا التَّأويل. وعلى رواية الإجزاء: فقال صاحب «المغني»: لا بدَّ أن ينويه عن فرضه ونذره (٤).

стр. 138

وقال الشيخ مجد الدِّين: لا يحتاج إلى نية النذر، قال: وهو ظاهر كلام أحمد والخرقيِّ؛ لأنَّا نقدِّره كأنَّه نذر هذا النذر منجَّزاً عند القدوم؛ فجعله كالنَّاذر لصوم رمضان بجهة الفرضيَّة (١). وفيه بُعد. ولو نذر صوم شهر مطلق، فصام رمضان ينويه عنهما؛ فإنَّه يخرَّج على مسألة الحج، ذكره ابن الزاغونيِّ (٢) وغيره. ومنها: لو نذر الصَّدقة بنصاب من المال وقت حلول الحول؛ فهل تجب فيه الزكاة؟ على وجهين (٣). وعلى القول بالوجوب؛ فهل تجزيه الصَّدقة به عن النَّذر والزَّكاة إذا نواهما؟ على وجهين. واختيار (٤) صاحب «المغني»: الإجزاء (٥). وخالفه صاحب «شرح الهداية». ومنها: لو طاف عند خروجه من مكَّة طوافاً واحداً، ينوي به الزيارة والوداع؛ قال الخرقيُّ (٦) (٧) في «شرح المختصر»، وصاحب «المغني»

стр. 139

في كتاب الصَّلاة: يجزئه عنهما (١). ويخرَّج (٢) فيه خلاف من المسألة الَّتي بعدها. ومنها: لو أدرك الإمامَ راكعاً، فكبَّر تكبيرة ينوي بها تكبيرة الإحرام والرُّكوع؛ فهل تجزئه؟ على روايتين، حكاهما أبو الخطاب وغيره. واختار (٣) القاضي: عدم الإجزاء (٤)؛ للتَّشريك بين الركن وغيره، وأخذه من نصِّ أحمد فيمن رفع رأسه من الركوع وعطس، فقال: ربَّنا لك الحمد، ينوي به الواجب وسنَّة الحمد للعاطس؛ أنَّه لا يجزئه (٥).

стр. 140

واختار ابن شاقْلَا: الإجزاء، وشبَّهه بمن أخرج في الفطرة أكثر من صاع. ولا يصحُّ هذا التَّشبيه (١) (٢). ومن الأصحاب من قال: إن قلنا: تكبيرة الركُّوع سنة؛ أجزأه، وحصلت السنة بالنية تبعاً للواجب، وإن قلنا: واجبة؛ لم يصحَّ التَّشريك. وفيه ضعفٌ. وهذه المسألة تدلُّ على أنَّ تكبيرة الرُّكوع تجزئ في حال القيام (٣) خلافَ ما يقوله المتأخرون. والضَّرب الثَّاني: أن تحصل له إحدى العبادتين بنيَّتها، وتسقط عنه الأخرى.

стр. 141

ولذلك أمثلة: منها: إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة فصلَّى معهم؛ سقطت عنه التَّحيَّة. ومنها: لو سمع السَّجدتين (١) معاً؛ فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟ المنصوص في رواية البرزاطيِّ (٢): أنَّه يسجد سجدتين (٣). ويتخرَّج: أن يكتفي بواحدة، وقد خرَّج الأصحاب في الاكتفاء بسجدة الصَّلاة عن سجدة التِّلاوة وجهاً (٤)، فهنا أولى. ومنها: إذا قدم المعتمر مكَّة؛ فإنَّه يبدأ بطواف العمرة، ويسقط عنه طواف القدوم (٥). وقياسه: إذا أحرم بالحجِّ من مكَّة، ثمَّ قدم يوم النَّحر: أنَّه يجزئه طواف الزِّيارة عنه (٦) (٧).

стр. 142

والمنصوص ها هنا: أنَّه يطوف قبله للقدوم (١). وخالف فيه صاحب «المغني»، وهو الأصحُّ. ومنها: إذا صلَّى عقب الطَّواف مكتوبةً؛ فهل يسقط عنه ركعتا الطَّواف؟ على روايتين: قال أبو بكر: الأقيس أنَّها لا تسقط. ونقل أبو طالب عن أحمد: يجزئه، ليس هما واجبتين (٢)، ونقل الأثرم (٣) عنه: أرجو أن يجزئه. وهذا (٤) قد يشعر أنَّه (٥) قد (٦) يحصل له بذلك: الفرض وركعتا الطَّواف؛ فيكون من الضَّرب الأوَّل، لكن لا تعتبر هنا نيَّة ركعتي الطَّواف.

стр. 143

ويشبه هذا (١): الرِّواية الَّتي حكاها أبو حفص البرمكيُّ عن أحمد في الجنب إذا اغتسل، ينوي الجنابة وحدها: أنَّه يرتفع حدثه الأصغر تبعاً، وهي اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين (٢). وقد يقال: المقصود أن يقع عقب (٣) الطَّواف صلاة (٤)، كما أنَّ المقصود أن يقعَ قبل الإحرام صلاة، فأيُّ صلاة وجدت؛ حصَّلت المقصود. ومنها: لو أخَّر طواف الزِّيارة إلى وقت خروجه، فطافه؛ فهل يسقط عنه طواف الوداع أم لا (٥)؟ على روايتين. ونصَّ في رواية ابن القاسم على سقوطه (٦). ومنها: إذا أدرك الإمامَ راكعاً، فكبَّر للإحرام؛ فهل يسقط عنه تكبيرة الرُّكوع؟ على روايتين أيضاً، والمنصوص عنه: الإجزاء.

стр. 144

وهل يشترط أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح أم لا؟ على روايتين، نقلهما عنه ابن (١) منصور: إحداهما: لا يشترط، بل يكفيه أن يكبِّر بنيَّة الصَّلاة؛ وإن لم يستحضر بقلبه أنَّها تكبيرة الإحرام، كما لو أدرك الإمام في القيام (٢). والثَّانية (٣): لا بدَّ أن ينوي بها الافتتاح؛ لأنَّه قد اجتمع ههنا تكبيرتان، فوقع الاشتراك؛ فاحتاجت تكبيرة الإحرام إلى نيَّة تميِّزها، بخلاف حال القيام؛ فإنَّه لم يقع فيه اشتراك (٤). ومنها: إذا اجتمع في يومٍ جمعةٌ وعيد؛ فأيُّهما قدَّم أوَّلًا في الفعل؛ سقط به الثَّاني، ولم يجب حضوره مع الإمام. وفي سقوطه عن الإمام روايتان.

стр. 145

وعلى رواية عدم السُّقوط (١): فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصَّلاة، ذكره صاحب «التَّلخيص» وغيره؛ فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية (٢) تسقط بحضور أربعين (٣). ومنها: إذا اجتمع عقيقة وأضحية؛ فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟ على روايتين منصوصتين. وفي معناه: لو اجتمع هدي وأضحية. واختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين: أنَّه لا تضحية بمكَّة، وإنَّما هو الهدي (٤). ومنها: اجتماع الأسباب الَّتي تجب بها الكفَّارات وتتداخل (٥) في الأيمان والحجِّ والصِّيام والظِّهار وغيرها، فإذا أخرج كفَّارة واحدة عن واحد منها معيَّن؛ أجزأه، وسقطت سائر الكفَّارات. وإن كان مبهماً، فإن كانت (٦) من جنس واحد؛ أجزأه أيضاً وجهاً واحداً عند صاحب «المحرَّر». وعند صاحب «التَّرغيب» (٧) أنَّ فيه وجهين.
следующие страницы →