والقسم الثَّاني: أن يتبيَّن الخلل في شرط العبادة المعجَّلة؛ فالصَّحيح: أنَّه يجزئه.
ويتفرَّع عليه مسائل:
منها: إذا عجَّل الزَّكاة إلى فقير مسلم، فحال الحول وقد مات، أو ارتدَّ، أو استغنى من غيرها (١).
ومنها: إذا جمع بين الصَّلاتين في وقت أولاهما بتيمُّم، ثمَّ دخل وقت الثَّانية وهو واجد للماء.
ومنها: إذا قصر الصَّلاتين في السَّفر في وقت أولاهما، ثمَّ قدِم قبل دخول وقت الثَّانية.
стр. 72
قاعدة (١) [٦]
إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظنُّ أنَّها الواجبة عليه، ثمَّ تبيَّن بآخره أنَّ الواجب كان غيرها؛ فإنَّه يجزئه (٢).
ولذلك صور:
منها: إذا أحجَّ المعضوب عن نفسه، ثمَّ برئ؛ فإنَّه يجزئه على المذهب (٣)؛ لأنَّه فعل الواجب عليه في وقته، لا سيَّما إن قيل: ذلك عليه على الفور.
ومنها: إذا كفَّر العاجز عن الصِّيام بالإطعام للإياس من برئه، ثمَّ عوفي؛ فإنَّه لا يلزمه قضاء الصَّوم (٤).
стр. 73
ومنها: إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، فإنهَّا تعتدُّ عندنا سنة، فإذا اعتدَّت سنة، ثمَّ رأت الحيض؛ لم يلزمها الاعتداد به (١).
ومنها: إذا صلَّى الظُّهر من لا جمعة عليه لأجل العذر، ثمَّ زال العذر قبل تجميع الإمام؛ فإنَّه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام (٢).
وأمَّا ما حكي عن أبي بكر: أنَّه لا يجزئه فعل الظُّهر قبل تجميع الإمام (٣)؛ فمن الأصحاب من بناه على هذا الأصل (٤)، وأنَّه تجب الإعادة؛ لتبيُّنِنا أنَّ الواجب عليه الجمعة.
وليس هذا مأخذ أبي بكر؛ فإنَّه صرَّح بمأخذه: وهو أنَّ وقت الظُّهر في حقِّ من لا جمعة عليه إنَّما يدخل بفعل الجمعة من الإمام، كما لا يدخل وقت الذَّبح في الأضاحي إلَّا بعد صلاة الإمام (٥).
стр. 74
ويلتحق بهذه القاعدة:
ما إذا خفي الاطِّلاع على خلل الشَّرط، ثمَّ تبيَّن؛ فإنَّه يغتفر في الأصحِّ.
فمن ذلك: إذا أدَّى الزَّكاة إلى من يظنُّه فقيراً، ثمَّ بان (١) أنَّه غنيٌّ؛ فإنَّها تسقط على أصحِّ الرِّوايتين.
ومنها: إذا صلَّى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة، ثمَّ تبيَّن الخطأ؛ فإنَّه لا إعادة على الصَّحيح (٢).
ومنها: إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين في الظَّاهر، ثمَّ تبيَّن فِسقُهما؛ ففي النَّقض روايتان:
رجَّح ابن عقيل في «فنونه (٣)»: عدمه، وبه جزم القاضي في كتاب الصَّيد من «خلافه»، والآمديُّ؛ لئلَّا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد.
والمشهور: النَّقض؛ لتعلُّق حقِّ الغير به (٤).
стр. 75
وأمَّا إذا اصطاد بكلب علَّمه، ثمَّ أكل من الصَّيد؛ فإنَّه لا يُحرِّم (١) صيودَه (٢) المتقدِّمة على الصَّحيح؛ لكن مأخذه: أنَّا لم نتبيَّن فساد تعليمه (٣)؛ لجواز أن يكون نسيه بعد تعلُّمه، أو نسي إرساله.
فأمَّا الإعادة على من نسي الماء في رحله وتيمَّم ثمَّ صلَّى، أو على من صلَّى صلاة شدَّة الخوف لسوادٍ ظنَّه عدوًّا فلم يكن، أو كان بينه وبينه ما يمنع العبور؛ فإنَّه مبنيٌّ على أنَّه فرَّط بترك البحث والتَّحقيق (٤).
стр. 76
قاعدة [٧]
من تلبَّس بعبادة، ثمَّ وَجد قبل فراغها ما لو كان واجداً له قبل الشُّروع لكان هو الواجبَ دون ما تلبَّس به؛ هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزئه ؟
هذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون المتلبَّس به رخصة عامَّة، شرعت تيسيراً على المكلَّف وتسهيلاً عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقَّة والتَّكلف؛ فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل؛ كالمتمتِّع إذا عدم الهدي؛ فإنَّه رُخِّص له في الصِّيام رخصة عامة، حتَّى لو قدر على الشِّراء بثمن في ذمَّته وهو موسر في بلده؛ لم يلزمه.
والضَّرب الثَّاني: أن يكون المتلبَّس به إنَّما شرع ضرورةً للعجز عن الأصل وتعذُّره بالكليَّة، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه، ولو في أثناء التَّلبُّس بالبدل؛ كالعدَّة بالأشهر؛ فإنَّها لا تعتبر بحالٍ مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت المدَّة.
وإنَّما جُوِّز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتدَّ بالأشهر؛ لأنَّ حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده.
стр. 77
وسواء كانت هذه المعتدَّة مكلَّفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض؛ كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فاعتدَّت بالأشهر ثمَّ حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلَّفة به؛ كالصَّغيرة إذا حاضت في أثناء العدَّة بالأشهر.
وههنا مسائل متردِّدة بين الضَّربين:
منها: من شرع في صيام كفَّارة ظهار أو يمين أو غيرهما، ثمَّ وجد الرَّقبة:
فالمذهب: أنه لا يلزمه الانتقال؛ لأنَّ ذلك رخصة، فهو كصيام المتمتِّع.
وفيه وجه: يلزمه الانتقال؛ لأنَّ الكفَّارات مشروعة للرَّدع والزَّجر، وفيها من التَّغليظ ما ينافي الرُّخصة المطلقة، ولهذا يُلزم شراء الرَّقبة بثمن في الذِّمة إذا كان ماله غائباً.
ولو لم يجد من يبيعه رقبة بالدَّين وماله غائب؛ فهل يلزمه انتظاره، أو يجوز له العدول إلى الصِّيام للمشقَّة (١)، أو يفرق بين الظِّهار وغيره (٢)؟ على أوجه معروفة.
ومنها: المتيمِّم إذا شرع في الصَّلاة، ثمَّ وجد الماء؛ ففي بطلانها روايتان (٣)؛ لأنَّ التَّيمُّم من حيث كونه رخصة عامَّة؛ فهو كصيام المتمتِّع.
стр. 78
ومن حيث كونُه ضرورةً؛ يشبه العدَّة بالأشهر، وبيان الضَّرورة: أنَّه يستباح (١) معه الصَّلاة بالحدث، فإنَّه غير رافع له على المذهب؛ فلا يجوز له إتمام الصَّلاة محدثاً مع وجود الماء الرَّافع له.
ومنها: إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمةً، ثمَّ زال أحد الشَّرطين؛ فهل ينفسخ نكاحه؟ على روايتين (٢)، والنِّكاح فيه شوبُ عبادة.
стр. 79
قاعدة [٨]
من قدر على بعض العبادة وعجَز عن باقيها؛ هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا ؟
هذا أقسام:
أحدها: أن يكون المقدور عليه ليس مقصوداً في العبادة، بل هو وسيلة محضة إليها؛ كتحريك اللِّسان في القراءة، وإمرار الموسى على الرَّأس في الحلق والختان: فهذا ليس بواجب؛ لأنَّه إنَّما وجب ضرورة القراءة والحلق والقطع، وقد سقط الأصل، فسقط ما هو من ضرورته.
وأوجبه القاضي في تحريك اللِّسان خاصَّة، وهو ضعيف جداً.
القسم الثَّاني: ما وجب (١) تبعاً لغيره، وهو نوعان:
أحدهما: ما كان وجوبه احتياطاً للعبادة ليتحقَّق حصولها؛ كغسل رأس (٢) المرفقين في الوضوء، فإذا قُطعت اليد من المرفق، هل يجب غسل رأس المرفق الآخر (٣) أم لا؟ على وجهين:
стр. 80
أشهرهما عند الأصحاب: الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد (١).
واختار (٢) القاضي في كتاب الحجِّ من «خلافه»: أنَّه مستحبٌّ، وحمل كلام الإمام (٣) أحمد على الاستحباب.
هذا إذا بقي شيء من العبادة؛ كما في وضوء الأقطع.
أمَّا إن لم يبق شيء بالكليَّة؛ سقط التَّبع؛ كإمساك جزء من اللَّيل في الصُّوم؛ فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتِّفاق.
والثَّاني: ما وجب تبعاً لغيره على وجه التَّكميل واللَّواحق؛ مثل: رمي الجمار، والمبيت بمنًى لمن لم يدرك الحجَّ:
فالمشهور: أنَّه لا يلزمه؛ لأنَّ ذلك كلَّه من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.
وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى بلزومها، لأنَّها عبادات بنفسها (٤) مستقلَّة.
ومن أمثلة ذلك: المريض إذا عجَز في الصَّلاة عن وضع وجهه على الأرض، وقدر على وضع بقيَّة أعضاء السُّجود؛ فإنَّه لا يلزمه ذلك على الصَّحيح؛ لأنَّ السُّجود على بقيَّة الأعضاء إنَّما وجب تبعاً للسُّجود على
стр. 81
الوجه وتكميلاً له (١).
والقسم الثَّالث: ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه (٢)، أو هو غير مأمور به لضرره:
فالأوَّل: كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجَز عن إتمامه؛ فلا يلزمه (٣) بغير خلاف.
والثَّاني: كعتق بعض الرَّقبة في الكفَّارة؛ فلا يلزم القادرَ عليه إذا عجز عن التَّكميل؛ لأنَّ الشَّارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السِّراية والسِّعاية، وقال: «لَيْسَ لِله شَرِيكٌ» (٤)، فلا يشرع عتق بعض الرَّقبة.
القسم الرَّابع: ما هو جزء من العبادة، وهو عبادة مشروعة في نفسه: فيجب فعله عند تعذُّر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرَّع عليه مسائل كثيرة:
منها: العاجز عن القراءة يلزمه القيام؛ لأنَّه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة؛ لكنَّه مقصود أيضاً في نفسه، وهو عبادة منفردة.
стр. 82
ومنها: من عجز عن بعض الفاتحة؛ لزمه الإتيان بالباقي.
ومنها: من عجز عن بعض غسل الجنابة؛ يلزمه الإتيان بما قدر منه؛ لأنَّ تخفيف الجنابة مشروع ولو بغسل أعضاء الوضوء، كما يشرع (١) للجنب إذا أراد النَّوم أو الأكل أو الوطء، ويستبيح به اللَّبث في المسجد عندنا.
ووقع التَّردُّد في مسائل أخر:
منها: المحدث إذا وجد ما يكفي بعض أعضائه؛ وفي وجوب استعماله وجهان.
ومأخذ من لا يراه واجباً: إمَّا أنَّ الحدث الأصغر لا يتبعَّض رفعه، فلا يحصل به مقصود، أو أنَّه يتبعَّض لكنَّه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له فائدة، أو أنَّ غسل بعض أعضاء المحدث غير مشروع، بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب كما تقدَّم.
ومنها: إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر؛ فهل يلزمه إخراجه؟ على روايتين.
ومأخذ عدم الوجوب: أنهَّ كفَّارة بالمال؛ فلا يتبعَّض؛ كما لو قدر على التَّكفير بإطعام بعض المساكين.
والصَّحيح: الوجوب، والفرق بينه وبين الكفَّارة من وجهين:
أحدهما: أنَّ الكفَّارة بالمال تسقط إلى بدل هو الصَّوم، بخلاف الفطرة.
стр. 83
والثَّاني: أنَّ الكفَّارة لا بدَّ من تكميلها، والمقصود من التَّكفير بالمال تحصيل إحدى المصالح الثَّلاث على وجهها، وهي العتق والإطعام والكسوة، وبالتَّلفيق يفوت ذلك؛ فلا تبرأ الذِّمَّة من الوجوب إلَّا بالإتيان بإحدى الخصال بكمالها أو بالصِّيام، وفي الفطرة لا تبرأ الذِّمة منها بدون إخراج الموجود.
стр. 84
قاعدة [٩]
في العبادات الواقعة على وجه محرَّم:
إن كان التَّحريم عائداً إلى ذات العبادة على وجه مختصٍّ (١)
بها: لم يصحَّ.
وإن كان عائداً إلى شرطها؛ فإن كان على وجه يختصُّ بها: فكذلك أيضاً.
وإن كان لا يختصُّ (٢) بها؛ ففي الصِّحَّة روايتان: أشهرهما: عدمها.
стр. 85
وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها؛ ففي الصِّحَّة وجهان: واختيار أبي بكر عدم الصِّحة. وخالفه الأكثرون.
فللأوَّل (١) أمثلة كثيرة:
منها: صوم يوم العيد؛ فلا يصحُّ بحال (٢) على المذهب.
ومنها: الصَّلاة في أوقات النَّهي (٣).
ومنها: الصَّلاة في مواضع النَّهي؛ فلا تصحُّ على القول بأنَّ النَّهي للتَّحريم، وإنَّما تصحُّ على القول بأنَّ النَّهي للتَّنزيه، هذه طريقة المحقِّقين.
وإن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصِّحَّة مع القول بالتَّحريم.
ومنها: صيام أيَّام التَّشريق؛ فلا يصحُّ تطوُّعاً بحال.
والخلاف في صحَّة صومها فرضاً مبنيٌّ على أنَّ النَّهي هل يشمل الفرض أم يخصُّ (٤) التَّطوُّع؟
وللثَّاني (٥) أمثلة كثيرة (٦):
стр. 86
منها: الصَّلاة بالنَّجاسة وبغير سترة، وأشباه ذلك.
وللثَّالث (١) أمثلة:
منها: الوضوء بالماء المغصوب.
ومنها: الصَّلاة في الثَّوب المغصوب والحرير، وفي الصِّحَّة روايتان.
وعلى رواية عدم الصِّحَّة: فهل المبطل ارتكاب النَّهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشَّرط المأمور به؟
للأصحاب فيه مأخذان؛ ينبني عليهما: لو لم يجد إلَّا ثوباً مغصوباً فصلَّى فيه؛ فإن علَّلنا بارتكاب النَّهي؛ لم تصحَّ صلاته، وإن علَّلنا بترك المأمور؛ صحَّت؛ لأنَّه غير واجد لسترة يؤمر بها.
وأمَّا من لم يجد إلَّا ثوب حرير؛ فتصحُّ صلاته فيه بغير خلاف على أصحِّ الطَّريقين؛ لإباحة لبسه في هذه الحال (٢).
ومنها: الصَّلاة في البقعة المغصوبة، وفيها الخلاف.
وللبطلان مأخذان أيضاً (٣):
стр. 87
أحدهما: أنَّ البقعة شرط للصَّلاة، ولهذا لا تصحُّ الصَّلاة في الأرجوحة، ولا على بساط في الهواء.
الثَّاني: أنَّ حركات المصلِّي وسكناته في الدَّار المغصوبة هو نفس المحرَّم؛ فالتَّحريم عائد إلى نفس الصَّلاة، وإن كان غير مختصٍّ بها؛ فهو كإخراج الزكَّاة والهدي من المال المغصوب.
وللرَّابع (١)
أمثلة:
منها: الوضوء من الإناء المحرَّم.
ومنها: صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب، وفي ذلك كلِّه وجهان، واختيار أبي بكر عدم الصِّحَّة.
وأمَّا من عليه ثوبان أحدهما غصب:
فقيل: هو مخرَّج على هذين الوجهين.
وقيل: بل (٢) هو كمن ليس عليه سوى الثَّوب المغصوب؛ لأنَّ
стр. 88
المباح لم يتعيَّن للسَّتر، بل السَّتر حصل بواحد غير معيَّن.
وأمَّا الحجُّ بالمال المغصوب؛ ففي صحَّته روايتان:
فقيل: لأنَّ المال شرطٌ لوجوبه، وشرط الوجوب كشرط الصِّحَّة (١).
ورجَّح ابن عقيل الصِّحَّة، وجعله من القسم الرَّابع، ومنع كون المال شرطاً لوجوبه؛ لأنَّه يجب على القريب بغير مال.
وليس بشيء، فإنَّه شرط في حقِّ البعيد خاصَّة، كما أنَّ المَحْرَم شرطٌ في حقِّ المرأة دون الرَّجل، والله أعلم (٢).
стр. 89
قاعدة [١٠]
الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات:
منها: ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن؛ لإعجازه بلفظه ومعناه، فلا يجوز (١) التَّرجمة عنه بلغة أخرى.
ومنها: ما يعتبر معناه دون لفظه؛ كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود، وألفاظ الطَّلاق.
ومنها: ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز.
ويدخل تحت ذلك صور:
منها: التَّكبير والتَّسبيح والدُّعاء في الصَّلاة، لا تجوز (٢) التَّرجمة عنه مع القدرة عليه.
ومع العجز عنه؛ هل يلحق بالقسم الأوَّل فيسقط، أو بالثَّاني فيأتي به بلغته؟ على وجهين (٣).
стр. 90
ومنها: خطبة الجمعة لا تصحُّ مع القدرة بغير العربيَّة على الصَّحيح، وتصحُّ (١) مع العجز.
ومنها: لفظ النِّكاح ينعقد مع العجز بغير العربيَّة.
ومع القدرة على التَّعلُّم، فيه وجهان (٢).
ومنها: لفظ اللِّعان، وحكمه حكم لفظ النِّكاح.
стр. 91
قاعدة [١١]
من عليه فرض؛ هل له أن يتنفَّل قبل أدائه بجنسه أم لا ؟
هذا نوعان:
أحدهما: العبادات المحضة:
فإن كانت موسَّعة: جاز التَّنفل قبل أدائها؛ كالصَّلاة بالاتِّفاق، وقبل قضائها أيضاً؛ كقضاء رمضان على الأصحِّ.
وإن كانت مضيَّقة: لم يصحَّ (١) على الصَّحيح، ولذلك صور:
منها: إذا تضايق وقت المكتوبة؛ هل ينعقد النَّفل حينئذ؟ على وجهين.
ومنها: من عليه صلاة فائتة؛ هل يصحُّ التَّنفل المطلق قبل قضائها؟ على وجهين (٢)؛ لأنَّ قضاء الفوائت على الفور.
ومنها: إذا شرع في التَّنفل بعد إقامة الصَّلاة المكتوبة؛ فهل يصحُّ؟ على وجهين (٣)؛ لأنَّ الجماعة واجبة.
стр. 92
ومنها: صوم رمضان؛ لا يصحُّ أن يصوم فيه عن غيره.
فإن فعل؛ لم يصحَّ عن نفله، وهل ينقلب عن فرضه؟ ينبني على وجوب نيَّة التَّعيين (١).
ومنها: إذا حجَّ تطوُّعاً قبل حجَّة الإسلام؛ لم يقع عن التَّطوع، وانقلبت عن حجَّة الإسلام على المذهب الصَّحيح.
ومنها: لو حجَّ عن نذره، أو عن نفل، وعليه قضاء حجَّة فاسدة؛ وقعت عن القضاء دون ما نواه على المذهب أيضاً.
فأمَّا إن تنفَّل بالحجِّ بعد قضاء حجَّة الإسلام وقبل الاعتمار، أو بالعكس (٢)؛ فهل يجوز أم لا؟
قال في «التَّلخيص»: ينبني على أنَّ النُّسك هل هو على الفور أو لا؛ فإن قلنا: على الفور؛ لم يجز، وإلَّا جاز، وفيه نظر.
وأمَّا الزَّكاة؛ فقال الأصحاب: يصحُّ أن يتنفَّل بالصَّدقة قبل أدائها؛ وإن كانت على الفور (٣).
стр. 93
وكذلك نصَّ أحمد في رواية مهنَّى (١) فيمن عليه زكاة ونذر: لا يبالي بأيِّهما يبدأ.
وهذا إذا كان ماله يتَّسع لهما، فأمَّا إن لم يتَّسع؛ فسنذكره.
النَّوع الثَّاني: التَّصرُّفات الماليَّة؛ كالعتق والوقف والصَّدقة والهبة؛ إذا تصرَّف بها وعليه دين، ولم يكن حُجِر عليه؛ فالمذهب: صحَّة تصرفه وإن استغرق ماله في ذلك (٢).
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين ﵀ (٣): أنَّه لا ينفذ شيءٌ من ذلك مع مطالبة الغرماء، وحكاه قولاً في المذهب (٤).
стр. 94
ويمكن تخريجه في المذهب من أصلين:
أحدهما: ما نصَّ عليه أحمد في (١) رواية حنبل فيمن تبرعَّ بماله - بوقف أو صدقة - وأبواه محتاجان: أنَّ لهما ردَّه، واحتجَّ بالحديث المرويِّ في ذلك (٢).
والثَّاني: أنَّه نصَّ في رواية أخرى على أنَّ من أوصى لأجانب وله أقاربُ محتاجون أنَّ الوصية تردُّ عليهم.
فيخرَّج من ذلك: أنَّ من تبرَّع وعليه نفقة واجبة لوارث، أو دين ليس له وفاء: أنَّه يُردُّ، ولهذا نبيع المدبَّر في الدَّين خاصَّة على رواية.
ونقل ابن منصور (٣) عن أحمد فيمن تصدَّق عند موته بماله كلِّه،
стр. 95
قال: هذا مردود، ولو (١) كان في حياته؛ لم أجوِّز له إذا كان له ولد (٢).
стр. 96
قاعدة [١٢]
المذهب: أنَّ العبادات الواردة على وجوه متنوِّعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها ، وإن كان بعضها أفضل من بعض.
لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتَّى؟
ظاهر كلام الأصحاب: الأوَّل.
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: الثَّاني (١)؛ لأنَّ فيه اقتداءً بالنَّبيِّ ﷺ في تنوِّعه.
وقاله ابن عقيل في صلوات الخوف: إنَّها تنوَّعت بحسب المصالح؛ فيصلِّي في كلِّ وقت على صفة تكون مناسبة له.
وهل الأفضل (٢) الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع، أو الاقتصار على واحد منها؟
стр. 97
هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صورٌ:
منها: مسح الأذنين، المذهب: أنَّه يستحبُّ مسحهما مرَّة، إمَّا مع الرَّأس، أو بماء جديد، ولا يسنُّ الجمع بينهما.
وحُكي عن القاضي عبد الوهاب بن جلبة قاضي حرَّان (١): أنَّ الأفضل الجمع بينهما (٢)؛ عملاً بالحديثين (٣).
стр. 98
ومنها: الاستفتاح، فالمذهب: أنَّ الأفضل الاستفتاح بـ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» (١)، مقتصراً عليه.
واختار ابن هبيرة (٢): أنَّ الجمع بينه وبين الاستفتاح بـ «وَجَّهْتُ وَجْهِي» (٣) أفضل.
стр. 99
وذكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أنَّه يستفتح كذلك (١).
ولكن ورد في الجمع أحاديث متعدِّدة، وفيها ضعف، وبتقدير ثبوتها؛ فلا تكون المسألة من هذا القبيل.
ومنها: إجابة المؤذِّن؛ هل يشرع فيها الجمع بين الحيعلة والحوقلة، أم لا؟
وكذا في التَّثويب في الفجر؟ فيه وجهان (٢).
ومنها: سنَّة الجمعة بعدها، نقل إبراهيم الحربيُّ (٣) عن أحمد: أنَّه (٤) قال: أمر النَّبيُّ ﷺ بأربع ركعات (٥)، وصلَّى هو ركعتين (٦)، فأيُّهما فعلت (٧) فحسنٌ، وإن أردت أن تحتاط؛ صلَّيت ركعتين وأربعاً، جمعت فعله وأمره.
стр. 100
وهذا مأخذ غريب لاستحباب السِّتِّ.
أمَّا الأصحاب؛ فلم يستندوا إلَّا إلى ما نقل عن بعض الصَّحابة من صلاته ستَّ ركعات (١).
ومنها: ألفاظ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ في التَّشهُّد؛ فإنَّه ورد فيها: «كما صلَّيت على آل إبراهيم» (٢)، وورد: «كما صليت على إبراهيم» (٣)، فهل يقال: الأفضل الجمع بينهما؟
فإنَّ من الأصحاب من اختار الجمع بينهما، وقد يكون مستنده جمع الرَّوايتين.
وأنكر الشَّيخ تقيُّ الدِّين (٤)(٥) ﵀ ذلك، وقال (٦): لم يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما، ولا يصحُّ أن يجمع بين الرِّوايتين؛ لأنَّه كان يقول هذا تارة، وهذا تارة، فأحد اللَّفظين بدلٌ عن الآخر،
стр. 101
ولا يصحُّ الجمع بين البدل والمبدل (١).
كذا قال! وقد ثبت في «صحيح البخاريِّ» الجمع بينهما من حديث كعب (٢) بن عجرة (٣)، وأخرجه النَّسائيُّ من حديث كعب أيضاً (٤)، ومن حديث طلحة (٥).
стр. 102
قاعدة [١٣]
إذا وجدنا أثراً معلولاً لعلَّة، ووجدنا في محلِّه علَّة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولاً لغيرها ، لكن لا يتحقَّق وجود غيرها؛ فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلَّة المعلولة (١) أم لا؟
في المسألة خلاف، ولها صور كثيرة قد يقوى في بعضها الإحالة وفي بعضها العدم؛ لأنَّ الأصل (٢) أن لا علة سوى هذه المتحقِّقة (٣)، وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها فيتوافق الأصل والظَّاهر، وقد تظهر (٤) الإحالة على غيرها فيختلفان (٥).
فمن صور المسألة: ما إذا وقع في الماء نجاسة، ثمَّ غاب عنه، ثمَّ وجده متغيِّراً؛ فإنَّه يُحكم بنجاسته عند الأصحاب؛ إحالة للتَّغيُّر على النَّجاسة المعلوم وقوعها فيه، والأصل عدم وجود مغيِّر غيرها.
стр. 103
وخرَّج بعض المتأخرين فيه (١) وجهاً آخر: أنَّه طاهر، من مسألة الصَّيد الآتية وأولى؛ لأنَّ الأصل طهارة الماء؛ فلا يزال عنها بالشَّكِّ.
ومنها: ما إذا وُجد من النَّائم قبل نومه سببٌ يقتضي خروج المذي منه من تفكُّر أو ملاعبة ونحوها، ثمَّ نام واستيقظ ووجد بللاً لم يتيقَّنه منيًّا، ولم يذكر حلماً:
فإنَّ المنصوص عن أحمد: أنَّه لا غسل عليه؛ إحالةً للخارج على السَّبب المتيقَّن، وهو المقتضي لخروج المذي؛ لأنَّ الأصل عدم وجود غيره، وقد تيقَّن وجوده.
وحكي عن أحمد رواية أخرى: بوجوب الغسل.
ومنها: لو جرح صيداً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ غاب عنه ووجده ميتاً ولا أثر فيه غير سهمه؛ فهل يحلُّ أكله؛ على روايتين:
أصحُّهما: أنَّه يحلُّ؛ لحديث عديِّ بن حاتم (٢).
стр. 104
والثَّانية: لا يحلُّ؛ لقول ابن عبَّاس: «كلُ ما أصميت، ودَع ما أنميت» (١)(٢)، ولذلك تسمَّى: مسألة الإصماء والإنماء.
وفيه رواية ثالثة: إن غاب عنه ليلة لم يحلَّ، وإلَّا حلَّ.
وفيه حديث مرفوع فيه ضعف (٣)، وعُلِّل بأنَّ هوامَّ اللَّيل كثير؛ فكأنَّ
стр. 105
الظَّاهر هنا - وهو وجود سبب آخر حصل منه الزُّهوق- قوي على الأصل، وهو عدم إصابة غير السَّهم له.
ومنها: لو جرح المحرم صيداً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ غاب عنه، ثمَّ وجده ميتاً؛ فهل يضمنه كلَّه أو أرش الجرح؟ على وجهين.
وجزم بعض الأصحاب: بضمان أرش الجرح فقط؛ لأنَّه المتيقَّن، والأصل براءة الذِّمة.
ومنها: لو جرح آدميًّا معصوماً جرحاً غير مُوحٍ، ثمَّ مات وادَّعى أنَّه مات بسبب غير سراية جرحه، وأنكر الوليُّ؛ فالقول قول الوليِّ مع يمينه، ولم يَحكِ أكثر الأصحاب في ذلك خلافاً (١)؛ إحالة للزُّهوق على الجرح المعلوم.
وفي «المجرد»: أنَّه إن مات عقيب الجرح؛ فالقول قول الوليِّ؛ وإن مات بعد مدَّة يندمل الجرح في مثلها، وقامت بيِّنة بأنَّه لم يزل ضَمِناً (٢) من الجرح حتَّى مات فكذلك (٣)، وإلَّا فالقول قول الجاني.
وفيه وجه آخر: أنَّ القول قول الوليِّ.
стр. 106
ومنها: لو قال لأمته ولها ولد: هذا الولد منِّي؛ فهل يثبت بذلك استيلاد الأمة؟ على وجهين:
أحدهما: نعم؛ لأنَّا لا نعلم سبباً نتحقَّق (١) به لحوق النَّسب منه (٢) غير ملك اليمين، فيحال اللُّحوق عليه، فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة.
والثَّاني: لا؛ لاحتمال استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء بشبهة.
ومنها: لو ادَّعى رقَّ مجهول النَّسب، فشهدت له بينة أنَّ أمته ولدته ولم يقل في ملكه؛ فهل يحكم له به؟ على وجهين.
ورجَّح (٣) الشَّيخ مجد الدين: أنَّها إن شهدت أنَّ أمته (٤) ولدته ونحو ذلك، فما فيه إضافة الولد إلى الأمة المضافة إليه؛ حكم له بالولد، وإن لم يكن كذلك بأن شهدت أنَّ هذا ولد هذه الأمة، وأنَّ أمته ملك له؛ لم يحكم له بالولد.
ومنها: لو قال رجل: هذا ابني من زوجتي، وادَّعت زوجته ذلك، وادَّعته امرأة أخرى؛ فهو ابن الرَّجل، وهل يرجَّح زوجته على الأخرى؟ على وجهين:
стр. 107
أحدهما: يرجَّح؛ لأن زوجها أبوه؛ فالظَّاهر (١) أنَّها أمه.
والثَّاني: يتساويان؛ لأنَّ كل واحدة منهما لو انفردت لأُلحق بها، فإذا اجتمعتا تساوتا (٢).
ومنها: لو باع أمة له من رجل، فولدت عند المشتري، فادَّعى (٣) البائع أنَّه ولده، فصدَّقه المشتري؛ أنَّها تصير أمَّ ولد للبائع، وينفسخ البيع، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى، وذكره أبو بكر، ذكر ذلك القاضي في «خلافه»، وتأوَّله على أنَّه ادَّعى أنَّها ولدت في ملكه وصدَّقه المشتري على ذلك.
ومنها: لو ولدت المطلقة الرَّجعية ولداً لا يمكن إلحاقه بالمطلِّق إلَّا بتقدير وطء حاصل منه (٤) في زمن العدِّة (٥)؛ فهل يلحق به (٦) في هذه الحال أم لا؟ على روايتين:
стр. 108
أصحُّهما: لحوقه؛ لأنَّ الفراش لم يَزُل بالكليَّة؛ فإحالة الحمل عليه أولى؛ كحالة صلب النِّكاح.
وعلى هذا: فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النَّسب؟ على وجهين:
أصحُّهما -وهو المنصوص-: أنَّها تصير مرتجعة بذلك (١).
وينبني على ذلك مسألة مشكلة (٢) في تعليق الطَّلاق بالولادة، ذكرها صاحب «المحرَّر» فيه (٣).
стр. 109
وأشكل توجيهها على الأصحاب؛ وقد أفردنا لها جزءاً (١).
ومنها: أنَّه يجوز استيفاء الحقِّ من مال الغريم إذا كان ثَمَّ سبب ظاهر يحال الأخذ عليه، ولا يجوز إذا كان السَّبب خفيًّا (٢)، هذا ظاهر المذهب.
فيباح للمرأة أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف، وللضَّيف إذا نزل بقومٍ فلم يَقْرُوه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف؛ لأنَّ السَّبب إذا ظهر لم ينسب الآخذ إلى خيانة، بل يحال أخذه على السَّبب الظَّاهر، بخلاف ما إذا خفي؛ فإنَّه ينسب بالأخذ إلى الخيانة.
стр. 110
ومنها: لو قال في مرضه: إن متُّ مِن مرضي هذا؛ فسالم حرٌّ، وإن برئت منه؛ فغانمٌ حرٌّ، ثمَّ مات، ولم يعلم؛ هل مات من المرض أو برئ منه؟ ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها (١): يعتق سالم (٢)؛ لأنَّ الأصل دوام المرض وعدم البرء، ولأنَّا قد تحقَّقنا انعقاد سبب الموت بمرضه وشَكَكْنا في حدوث سبب آخر غيره؛ فيحال الموت على سببه المعلوم.
والثَّاني: يعتق أحدهما بالقرعة؛ لأنَّ أحد الشَّرطين وجد ظاهراً، وجهل عينه.
والثَّالث (٣): لا يعتق واحد منهما؛ لاحتمال أن يكون مات في مرضه ذلك بسبب حادث فيه من قتل أو غيره، فلم يمت من مرضه، ولم يبرأ منه؛ فلم يتحقَّق وجود واحد من الشَّرطين.
ومنها: لو أصدقها تعليم سورة، ثمَّ طلَّقها ووجدت حافظة لها، وتنازعا: هل علَّمها الزَّوج فبرئ من الصَّداق أم لا؛ فأيُّهما يقبل قوله؟ فيه وجهان (٤).
وخرَّج عليهما الشَّيخ تقيُّ الدِّين: مسألة اختلافهما في النَّفقة