← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولذلك أمثلة: منها: إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصَّلاة فصلَّى معهم؛ سقطت عنه التَّحيَّة. ومنها: لو سمع السَّجدتين (١) معاً؛ فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟ المنصوص في رواية البرزاطيِّ (٢): أنَّه يسجد سجدتين (٣). ويتخرَّج: أن يكتفي بواحدة، وقد خرَّج الأصحاب في الاكتفاء بسجدة الصَّلاة عن سجدة التِّلاوة وجهاً (٤)، فهنا أولى. ومنها: إذا قدم المعتمر مكَّة؛ فإنَّه يبدأ بطواف العمرة، ويسقط عنه طواف القدوم (٥). وقياسه: إذا أحرم بالحجِّ من مكَّة، ثمَّ قدم يوم النَّحر: أنَّه يجزئه طواف الزِّيارة عنه (٦) (٧).

стр. 142

والمنصوص ها هنا: أنَّه يطوف قبله للقدوم (١). وخالف فيه صاحب «المغني»، وهو الأصحُّ. ومنها: إذا صلَّى عقب الطَّواف مكتوبةً؛ فهل يسقط عنه ركعتا الطَّواف؟ على روايتين: قال أبو بكر: الأقيس أنَّها لا تسقط. ونقل أبو طالب عن أحمد: يجزئه، ليس هما واجبتين (٢)، ونقل الأثرم (٣) عنه: أرجو أن يجزئه. وهذا (٤) قد يشعر أنَّه (٥) قد (٦) يحصل له بذلك: الفرض وركعتا الطَّواف؛ فيكون من الضَّرب الأوَّل، لكن لا تعتبر هنا نيَّة ركعتي الطَّواف.

стр. 143

ويشبه هذا (١): الرِّواية الَّتي حكاها أبو حفص البرمكيُّ عن أحمد في الجنب إذا اغتسل، ينوي الجنابة وحدها: أنَّه يرتفع حدثه الأصغر تبعاً، وهي اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين (٢). وقد يقال: المقصود أن يقع عقب (٣) الطَّواف صلاة (٤)، كما أنَّ المقصود أن يقعَ قبل الإحرام صلاة، فأيُّ صلاة وجدت؛ حصَّلت المقصود. ومنها: لو أخَّر طواف الزِّيارة إلى وقت خروجه، فطافه؛ فهل يسقط عنه طواف الوداع أم لا (٥)؟ على روايتين. ونصَّ في رواية ابن القاسم على سقوطه (٦). ومنها: إذا أدرك الإمامَ راكعاً، فكبَّر للإحرام؛ فهل يسقط عنه تكبيرة الرُّكوع؟ على روايتين أيضاً، والمنصوص عنه: الإجزاء.

стр. 144

وهل يشترط أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح أم لا؟ على روايتين، نقلهما عنه ابن (١) منصور: إحداهما: لا يشترط، بل يكفيه أن يكبِّر بنيَّة الصَّلاة؛ وإن لم يستحضر بقلبه أنَّها تكبيرة الإحرام، كما لو أدرك الإمام في القيام (٢). والثَّانية (٣): لا بدَّ أن ينوي بها الافتتاح؛ لأنَّه قد اجتمع ههنا تكبيرتان، فوقع الاشتراك؛ فاحتاجت تكبيرة الإحرام إلى نيَّة تميِّزها، بخلاف حال القيام؛ فإنَّه لم يقع فيه اشتراك (٤). ومنها: إذا اجتمع في يومٍ جمعةٌ وعيد؛ فأيُّهما قدَّم أوَّلًا في الفعل؛ سقط به الثَّاني، ولم يجب حضوره مع الإمام. وفي سقوطه عن الإمام روايتان.

стр. 145

وعلى رواية عدم السُّقوط (١): فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصَّلاة، ذكره صاحب «التَّلخيص» وغيره؛ فتصير الجمعة ههنا فرض كفاية (٢) تسقط بحضور أربعين (٣). ومنها: إذا اجتمع عقيقة وأضحية؛ فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟ على روايتين منصوصتين. وفي معناه: لو اجتمع هدي وأضحية. واختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين: أنَّه لا تضحية بمكَّة، وإنَّما هو الهدي (٤). ومنها: اجتماع الأسباب الَّتي تجب بها الكفَّارات وتتداخل (٥) في الأيمان والحجِّ والصِّيام والظِّهار وغيرها، فإذا أخرج كفَّارة واحدة عن واحد منها معيَّن؛ أجزأه، وسقطت سائر الكفَّارات. وإن كان مبهماً، فإن كانت (٦) من جنس واحد؛ أجزأه أيضاً وجهاً واحداً عند صاحب «المحرَّر». وعند صاحب «التَّرغيب» (٧) أنَّ فيه وجهين.

стр. 146

وإن كانت من جنسين؛ فوجهان في اعتبار نيَّة التَّعيين (١). وأمَّا الأحداث الموجبة للطهارة من جنس (٢) أو جنسين موجَبُهما واحد؛ فيتداخل موجَبُهما (٣) بالنِّيَّة أيضاً بغير إشكال. وإن نوى أحدها (٤)؛ فالمشهور: أنَّه يرتفع الجميع، ويتنزَّل ذلك على التَّداخل، كما قلنا في الكفَّارات، أو على أنَّ الحكم الواحد يعلَّل بعلل مستقلَّة، فإذا نوى رفع حدث البعض؛ فقد نوى واجبه، وهو واحد لا تعدُّد فيه. وعن أبي بكر: لا يرتفع إلَّا ما نواه، قال في «كتاب المقنع»: إذا أجنبت المرأة ثمَّ حاضت؛ يكون الغسل الواحد لهما جميعاً إذا نوتهما به. ويتنزَّل هذا على أنَّه لا يعلَّل الحكم الواحد بعلَّتين مستقلَّتين، بل إذا اجتمعت أسباب موجِبة؛ تعدَّدت الأحكام الواجبة بتعدُّد أسبابها، ولم تتداخل وإن كانت جنساً واحداً. ورجَّح صاحب «المحرَّر» قول أبي بكر في غسل الجنابة والحيض؛ لأنَّهما مختلفا الأحكام؛ إذ المنع المرتَّب على الحيض يزيد على المنع

стр. 147

المترتِّب على الجنابة (١) بخلاف غيرهما؛ فهما كالجنسين، وغيرهما كالجنس الواحد. ومن الأصحاب من قال: إن نوت رفع حدث الحيض ارتفعت الجنابة؛ لدخول موانعها فيه، ولا عكس.

стр. 148

قاعدة (١) [١٩] إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشَّرع في الذِّمة على ظاهر المذهب . ويندرج تحت ذلك صور: منها: الطَّهارة، فإذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت؛ فعليه أن يتطهَّر ويصلِّي بعد الوقت، ذكره صاحب «المغني». وخالفه صاحب «المحرر»، وقال: يصلِّي بالتَّيمم (٢)، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح. ومنها: الصَّلاة، فإذا طرأ على المكلف ما يُسقِط تكليفه (٣) بعد الوقت وقبل التَّمكُّن من الفعل؛ فعليه القضاء في المشهور. وقال ابن بطة (٤)،

стр. 149

وابن أبي موسى (١): لا قضاء عليه (٢). ومنها: الزكَّاة، فإذا تلف النِّصاب قبل التمكُّن من الأداء؛ فعليه أداء زكاته على المشهور؛ إلَّا المعشَّرات إذا تلفت بآفَة سماويَّة؛ لكونها لم تدخل تحت يديه؛ فهي كالدَّين التَّاوي (٣) قبل قبضه. وخرَّج الشِّيرازيُّ وغيره وجهاً (٤) بالسقوط مطلقاً. ومنها: الصِّيام، فإذا بلغ الصَّبي مفطراً في أثناء يوم من رمضان، أو أسلم فيه كافر، أو طهرت حائض؛ لزمهم القضاء على أصحِّ الرِّوايتين. ومنها: الحجُّ؛ فلا يشترط لثبوت وجوبه في الذمة التمكُّن من الأداء على أظهر الروايتين، وإنما يشترط (٥) للزوم أدائه بنفسه.

стр. 150

وأمَّا قضاء العبادات: فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء (١)، فقالوا فيمن أخَّر قضاء رمضان لعذر ثمَّ مات قبل زواله: إنَّه لا يطعَم عنه (٢)، وإن مات بعد زواله والتَّمكن من القضاء: أطعم عنه. وأمَّا المنذورات؛ ففي اشتراط التَّمكُّن من الأداء لها (٣) وجهان، فلو نذر صياماً أو حجًّا، ثمَّ مات قبل التَّمكُّن منه؛ فهل يُقضى عنه؟ على الوجهين (٤). وعلى القول بالقضاء؛ فهل يُقضى الصِّيام الفائت بالمرض خاصَّة، أم الفائت بالمرض وبالموت؟ أيضاً على وجهين.

стр. 151

قاعدة [٢٠] النَّماء المتولِّد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولِّد من الكسب بخلافه على الصَّحيح (١). ويظهر أثر ذلك في مسائل: منها: لو كان عنده دون نصاب، فكمَّل نصاباً بنتاجه؛ فهل يحسب (٢) حوله من حين كمل، كما لو كان النِّتاج من غيره، أو من حين ملك الأمَّهات؛ لأنَّ النِّتاج جزء من الأمهات (٣)، فهو موجود فيها بالقوَّة من أوَّل الحول؟ في المسألة روايتان (٤).

стр. 152

ولو كان له مائة وخمسون درهماً، فاتَّجر بها حتى صارت مائتين؛ فحولها من حين كملت بغير خلاف؛ لأنَّ الكسب متولِّد من خارج، وهو رغبات النَّاس، لا من نفس العين. ومنها: لو عجَّل الزكَّاة عن نماء النِّصاب قبل وجوده؛ فهل يجزئه (١)؟ فيه ثلاثة أوجه (٢): ثالثها: يفرَّق بين أن يكون النَّماء نصاباً فلا يجوز؛ لاستقلاله بنفسه في الوجوب، وبين أن يكون دون نصاب فيجوز (٣)؛ لتبعيَّته للنِّصاب في الوجوب. ويتخرَّج وجه رابع: بالفرق بين أن يكون النَّماء نتاج ماشية أو ربح تجارة؛ فيجوز في الأوَّل دون الثَّاني، من المسألة (٤) الَّتي قبلها. ومنها: لو اشترى شيئاً فاستغلَّه ونما عنده، ثمَّ ردَّه بعيب، فإن كان نماؤه كسباً؛ لم يرده معه، قال كثير من الأصحاب: بغير خلاف (٥). وإن كان متولِّداً من عينه؛ كالولد واللَّبن والصُّوف الحادث وثمر

стр. 153

الشَّجر؛ فهل يردُّه معه؟ على روايتين معروفتين (١). ومنها: لو قارض المريض في مرض الموت، وسمَّى للعامل أكثر من تسمية مثله؛ صحَّ ولم يحتسب من الثُّلث (٢). ولو ساقى وسمى للعامل أكثر من تسمية المثل؟ فوجهان؛ أشهرهما: أنَّه يعتبر (٣) من الثُّلث؛ لحدوث الثَّمر من عين ملكه. ومنها: لو فسخ المالك المضاربة قبل ظهور الرِّبح؛ لم يستحقَّ المضارب شيئاً، ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثَّمرة؛ استحقَّ العامل أجرة المثل؛ لأنَّ الرِّبح لا يتولَّد من المال بنفسه، وإنَّما يتولَّد من العمل (٤)، ولم يحصل بعمله ربح، والثَّمر يتولَّد (٥) من عين الشَّجر، وقد عمل على الشَّجر عملاً مؤثراً في الثَّمر؛ فكان لعمله تأثير في حصول الثَّمر وظهوره بعد الفسخ.

стр. 154

ومنها: أنَّ المشاركة (١) بين اثنين بمالِ أحدهما وعمل الآخر إن كانت المشاركة فيما (٢) سمّى (٣) من العمل كالرِّبح (٤)؛ جاز؛ كالمضاربة، وكمن دفع دابَّته أو عبده إلى من يعمل عليه بجزء من كسبه، فإنَّه يجوز على الأصحِّ. وإن كانت المشاركة فيما يحدث من عين المال؛ كدرِّ الحيوان ونسله؛ ففيه روايتان. وكثير من الأصحاب يختار (٥) فيه المنع؛ لأنَّ العامل لا يثبت حقُّه في أصل عين المال، والمتولِّد من العين حكمه حكمها، ولكن هذا ممنوع عند من أجاز الاستئجار على حصاد الزَّرع بجزء منه أو على نسج الثَّوب ببعضه، وذلك منصوص عن أحمد أيضاً. واستثنى من ذلك (٦) أبو الخطَّاب في «انتصاره» ثمرَ الشَّجر، فإذا عمل الشَّريكان في شجر بينهما نصفين، وشرط التَّفاضل في ثمره (٧)؛

стр. 155

جاز عنده، وفرَّق بين الثَّمر وغيره ممَّا يتولَّد من عين المال؛ بأنَّ (١) للعمل تأثيراً في حصول الثَّمر بخلاف غيره، ولهذا المعنى جازت المساقاة. فأمَّا الإجارة المحضة (٢)؛ فتجوز فيما ينتفع به (٣) باستغلاله وإجارته من العقار وغيره، ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه؛ إلَّا فيما استثني من ذلك للحاجة؛ كالظِّئر ونحوها. وعند الشَّيخ تقيِّ الدِّين: أنَّ الأعيان الَّتي تستخلف شيئاً فشيئاً حكمها حكم المنافع، فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة، كما يستوفى بالوقف (٤) والوصيَّة (٥).

стр. 156

قاعدة [٢١] وقد يختصُّ الولد من بين سائر النَّماء المتولِّد من العين بأحكام . ويعبَّر عن ذلك بأنَّ الولد هل (١) هو كالجزء أو كالكسب؟ والأظهر (٢): أنَّه جزء. فمن ذلك: لو ولدت الأمة الموقوفة ولداً؛ فهل يكون ملكاً (٣) للموقوف عليه كثمرة الشَّجرة (٤)، أو يكون وقفاً معها؟ على وجهين؛ أشهرهما: أنَّه وقف معها؛ لأنَّه جزء منها، ولهذا يصحُّ وقفه ابتداء (٥)، بخلاف الثَّمرة. ومنها: لو ولدت الموصى بمنافعها، فإن قلنا: الولد كسب؛ فكلُّه (٦) لصاحب المنفعة، وإن قلنا: هو جزء، ففيه وجهان:

стр. 157

أحدهما: أنَّه بمنزلتها (١) (٢). والثَّاني (٣): أنَّه للورثة؛ لأنَّ الأجزاء لهم دون المنافع. ومنها: هل يتبع الولد أُمَّه في الكتابة الفاسدة (٤) كالصَّحيحة؟ فإن قلنا: هو جزء منها؛ تبعها. وإن قلنا: هو كسب؛ ففيه وجهان بناء على سلامة الأكساب (٥) في الكتابة الفاسدة (٦).

стр. 158

قاعدة [٢٢] العين المنغمرة في غيرها إذا لم يظهر أثرها؛ فهل هي كالمعدومة حكماً أو لا ؟ فيه خلاف، وينبني عليه مسائل: منها: الماء الَّذي استهلكت فيه النَّجاسة، فإن كان كثيراً؛ سقط حكمها بغير خلاف. وإن كان يسيراً؛ فروايتان. ثمَّ من الأصحاب من يقول: إنَّما سقط حكمها، وإلَّا فهي موجودة. ومنهم من يقول: بل الماء أحالها؛ لأنَّ له قوَّة الإحالة، فلم يبق لها وجود، بل الموجود غيرها وهو عين طاهرة، وهي طريقة أبي الخطَّاب (١). ومنها: اللَّبن المشوب بالماء المنغمر فيه؛ هل يثبت به (٢) تحريم الرَّضاع؟ فيه وجهان:

стр. 159

أحدهما -وهو المحكي عن القاضي-: أنه يثبت (١). والثَّاني: لا، واختاره صاحب «المغني». وعلى الأوَّل؛ فإنما يحرم إذا شرب الماء كلَّه (٢)؛ ولو في دفعات، ويكون رضعة واحدة، ذكره القاضي في «خلافه» (٣). ومنها: لو خَلط خمراً بماء، واستهلك فيه ثمَّ شربه؛ لم يحدَّ، هذا هو المشهور، وسواء قيل بنجاسة الماء أو لا. وفي «التنبيه» لأبي بكر عبد العزيز: من لتَّ بالخمر سويقاً أو صبَّها في لبن أو ماء حار، ثمَّ شربها؛ فعليه الحدُّ، ولم يفرق بين أن يستهلك أو لا يستهلك (٤). ومنها: لو اختلط زيته بزيت غيره على وجه لا يتميَّز؛ فهل هو استهلاك بحيث يجب لصاحبه عوضه من أيِّ موضع كان، أو هو اشتراك؟ في المسألة روايتان:

стр. 160

المنصوص في رواية عبد الله وأبي الحارث: أنَّه اشتراك (١)، واختاره ابن حامد، والقاضي في «خلافه». واختار في «المجرَّد»: أنَّه استهلاك. وأمَّا إن كان المختلط غصباً؛ فقال في رواية أبي طالب: هذا قد اختلط أوَّله وآخره، أعجب إليَّ أن يتنزَّه عنه كلِّه، يتصدَّق به، وأنكر قول من قال: يخرج منه قدر ما خالطه. واختار ابن عقيل في «فنونه»: التَّحريم؛ لامتزاج الحلال بالحرام، واستحالة انفراد أحدهما عن الآخر. وعلى هذا: فليس له إخراج قدر الحرام منه بدون إذن المغصوب منه؛ لأنَّها قسمة؛ فلا تجوز بدون رضا الشَّريكين. لكن لأصحابنا وجه في المكيل والموزون المشترك: أنَّ لأحد الشَّريكين الانفراد بالقسمة دون الآخر، وهو اختيار أبي الخطَّاب، ونصَّ عليه أحمد في «الدَّراهم». ومنعه القاضي (٢)، لكنَّه في «خلافه» قال: إن كان الحق في القدر

стр. 161

المختلط لآدمي معيَّن؛ لم تجز القسمة بدون إذنه، وإن كان لغير معين كالَّذي انقطع خبر مالكه ووجب التَّصدُّق به؛ فللمالك الاستبداد بالقسمة؛ لأنَّ له ولاية التَّصرف فيه بالصَّدقة. وهذا كلُّه بناءً على أنَّه اشتراك. وعن أحمد رواية أخرى: أنَّه استهلاك (١)، قال في رواية المروذيِّ: يخرج عنه (٢) العوض منه (٣). وهذا يحتمل: أنَّه أراد أن يخرج بدله عوضاً منه (٤) (٥). وكذا ساقه المروذيُّ في «كتاب الورع» له أنَّ أحمد قال: يعطي العوض، ولم يقل: منه (٦). وإن كان أراد أنَّه يُخرج العوض من نفس المختلط (٧)؛ فهو بناءً على

стр. 162

أنَّه شركة، وأنَّ له الاستبداد بقسمة ذلك. ومنها: لو وُصِّيَ له برطل من زيت معيَّن، ثمَّ خلطه في زيت آخر: فإن قلنا: هو اشتراك؛ لم تبطل الوصيَّة. وإن قلنا: هو استهلاك؛ بطلت. ومنها: لو حلف لا يأكل شيئاً، فاستهلك في غيره ثمَّ أكله (١): قال الأصحاب: لا يحنث (٢)، ولم يخرِّجوا فيه خلافاً؛ لأنَّ مبنى الأيمان على العرف، ولم يقصد الامتناع من مثل ذلك (٣). وقد يخرج فيه وجه بالحنث، وقد أشار إليه أبو الخطَّاب كما سنذكره. وهذا كلُّه في المائعات والأدقَّة ونحوها ممَّا يختلط بعض أجزائه ببعض. فأمَّا الحبوب والدَّراهم ونحوها؛ فمن الأصحاب من قال: حكمها حكم المائعات فيما سبق، وفرَّعوا على ذلك مسائل: منها: لو اشترى ثمرة، فلم يقبضها حتَّى اختلطت بغيرها، ولم

стр. 163

تتميَّز (١)؛ فهل ينفسخ البيع؟ على وجهين: اختار القاضي في «خلافه»: الانفساخ. وفي «المجرد»: عدمه (٢). ومنها: لو حلف لا يأكل حنطة، فأكل شعيراً فيه حبَّات حنطة؛ ففي حنثه وجهان، ذكرهما أبو الخطَّاب. وغلَّطه صاحب «التَّرغيب»، وقال: يحنث بلا خلاف؛ لأنَّ الحبَّ متميِّز لم يستهلك، بخلاف ما لو طحنت الحنطة بما فيها فاستهلكت؛ فإنَّه لا يحنث. ومنها: لو اختلطت دراهمه (٣) بدراهم مغصوبة؛ فالمنصوص عن أحمد في رواية المروذيِّ: إن كانت الدَّراهم قليلة؛ كثلاثة فيها درهم حرام؛ وجب التَّوقُّف عنها حتَّى يعلم، وإن كانت كثيرة؛ كثلاثين فيها درهم حرام؛ فإنَّه يُخرج منها درهماً، ويتصرَّف في الباقي. وله نصوص كثيرة في هذا المعنى (٤)، وعلَّل بأنَّ الكثير يجحف بماله إخراجه، وأنكر على من قال: يخرج قدر الحرام من القليل كالثَّلاثة إنكاراً شديداً.

стр. 164

وأمَّا القاضي؛ فتأوَّل كلامه على الاستحباب (١)؛ لأنَّه كلَّما كثر الحلال؛ بَعُدَ تناول الحرام، وشقَّ التَّورُّع عن الجميع، بخلاف القليل، قال (٢): فالواجب في الجميع إخراج قدر الحرام (٣). وكذلك ذكر ابن عقيل في «فصوله». وخالف في «الفنون»، وقال: يحرم الجميع. ومنها: لو خلط الوديعة - وهي دراهم - بماله، ولم تتميَّز؛ فالمشهور: الضَّمان؛ لعدوانه حيث فوَّت تخلصيها (٤).

стр. 165

وعنه رواية أخرى: لا ضمان عليه؛ لأنَّ النُّقود لا يتعلَّق الغرض بأعيانها، بل بمقدارها، وربَّما كان خلطها مع ماله أحفظ لها. وعلى هذه الرِّواية: فإذا تلف بعض المختلط بغير عدوان؛ جعل التَّالف كلَّه من ماله، وجعل الباقي من الوديعة، نصَّ عليه؛ لأنَّ هذه الأمانة الأصل بقاؤها ووجوب تسليمها، ولم يتيقَّن زوال ذلك، ولهذا قلنا: لو مات وعنده وديعة وجُهِل بقاؤها أنَّها تكون ديناً على التَّركة. وتأوَّل القاضي وابن عقيل كلام أحمد ﵀ في الضَّمان هنا: على أنَّ الخلط كان عدواناً، وهذا يدلُّ على أنَّه لا ضمان عندهما إلا مع التَّعدي. ولو (١) اختلطت الوديعة بغير فعله، ثمَّ ضاع البعض؛ جعل من مال المودَع في ظاهر كلام أحمد، ذكره أبو البركات في «شرح الهداية». وقد تقدَّم (٢) أنَّ القاضي ذكر في «الخلاف»: أنَّهما يصيران شريكين، قال أبو البركات: ولا يبعد على هذا أن يكون الهالك منهما. وذكر القاضي أيضاً (٣) في بعض «تعاليقه»: فيمن معه دينار أمانة لغيره، فسقط منه مع دينار له في رحًى، فدارت عليهما (٤) حتى نقصا،

стр. 166

وكان نَقْصُ أحدهما أكثرَ من نقص (١) الآخر، ولم يَدْرِ أيَّهما له؛ أنَّه يحتاط، فيدفع إلى صاحب الأمانة ما يغلب على ظنِّه أنَّه قدر حقِّه، فإن (٢) ادَّعى أنَّ الثَّقيل له؛ فالقول قوله في الظَّاهر؛ لأنَّ يده عليه.

стр. 167

قاعدة [٢٣] من حَرُمَ عليه الامتناع من بذل شيء سُئله فامتنع؛ هل يسقط إذنه بالكليَّة، أو يعتبر ويجبره الحاكم عليه ؟ هذا نوعان: أحدهما: أن يكون المطلوب منه إذناً مجرَّداً (١)، ويندرج تحته صور: منها: وضع الخشب على جدار جاره إذا لم يضرَّ به، وقد نصَّ أحمد على عدم اعتبار إذنه في ذلك (٢). وفي «التَّلخيص»: أنَّه يجبر عليه إن أباه. ومنها: حج الزَّوجة الفرض، ونص أحمد في رواية صالح: على أنَّها لا تحج إلَّا بإذنه، وأنَّه ليس له منعها (٣).

стр. 168

فعلى هذا (١)، يجبر على الإذن لها. ونقل ابن أبي موسى عن أحمد: أنَّ استئذانها له مستحبٌّ (٢) ليس بواجب (٣). ومنها: إذا قلنا بوجوب الجمعة على العبد؛ فهل يتوقَّف على إذن السَّيِّد؟ حكى الأصحاب فيه روايتين: إحداهما: لا تجب على العبد حتَّى يأذن له السَّيِّد. والثَّانية: تجب بدون إذنه، ويستحبُّ له (٤) استئذانه، فإن أذن له، وإلَّا خالفه وذهب. ومنها: أخذُ فاضل الكلأ والماء من أرضه؛ هل يقف جواز الدُّخول إلى الأرض على إذنه، ويجبر عليه إن أباه (٥)، أم يجوز بدونه؟ على وجهين (٦).

стр. 169

ونصُّ أحمد على جواز الرَّعي في الأرض المغصوبة؛ يدلُّ على عدم اعتبار الإذن في ذلك (١). ومن الأصحاب من قال: الخلاف في غير المحوط، فأمَّا المحوط؛ فلا يجوز دخوله بغير إذن بغير خلاف. قال (٢): ومتى تعذَّر الاستئذان؛ لغيبة المالك أو غيرها، أو استؤذن فلم يأذن؛ سقط إذنه كما في الوليِّ في النِّكاح (٣). ونقل مثنَّى الأنباري عن أحمد ما يشعر بالفرق بين الدُّخول للماء والكلأ، بتعُّين (٤) الاستئذان للدُّخول للكلأ دون الماء. ومنها: بذل الضِّيافة الواجبة إذا امتنع منها جاز الأخذ من ماله، ولا

стр. 170

يعتبر إذنه في أصحِّ الرِّوايتين، نقلها علي بن سعيد (١) عن أحمد. ونقل عنه حنبل: لا يأخذ إلَّا بعلمهم، ويطالبهم بقدر حقه. ومنها: نفقة الزَّوجة الواجبة. ومنها: الطَّعام الَّذي يضطر إليه غيره؛ فإنه يلزم (٢) بذله له (٣) بقيمته، فإن أبى؛ فللمضطِّر أخذُه قهراً. وإنَّما سقط اعتبار الإذن في هذه الصُّور؛ لأنَّ اعتباره يؤدِّي إلى مشقَّة وحرج، وربَّما أفضى إلى فوات الحق بالكليَّة. النَّوع الثَّاني: أن يكون المطلوب منه تصرُّفاً بعقد أو فسخ أو غيرهما، ويندرج تحته صور: منها: إذا طُلِب منه القسمةُ الَّتي تلزمه الإجابة إليها، والأصحاب يقولون: يجبر على ذلك، فإن كان المشترك مثليًّا وهو المكيل والموزون، وامتنع أحد الشَّريكين من الإذن في القسمة أو غاب؛ فهل يجوز للشَّريك الآخر أخذ قدر (٤) حقِّه منه بدون إذن الحاكم؟ على وجهين:

стр. 171

أحدهما: الجواز، وهو قول أبي الخطاب. والثَّاني: المنع (١)، وهو قول القاضي؛ لأنَّ القسمة مختلف في كونها بيعاً، وإذن الحاكم يرفع النِّزاع. ومنها: إذا امتنع من بيع الرَّهن؛ فإن الحاكم يجبره عليه ويحبسه، فإن أصرَّ؛ باع عليه. ومن الأصحاب من يقول: الحاكم مخيَّر؛ إن شاء أجبره على البيع، وإن شاء باع عليه، وهو المجزوم به في «المغني». ومنها: إذا امتنع من الإنفاق على بهائمه؛ فإنَّه يجبر على ذلك أو البيع (٢)، كذا أطلقه كثير من الأصحاب. وقال ابن الزَّاغونيِّ: إن أبى؛ باع الحاكم عليه (٣). ومنها: المولي إذا وُقف ثمَّ امتنع من الفيئة؛ فإنَّه يؤمر بالطَّلاق، فإن طلَّق فذاك، وإلَّا ففيه روايتان: إحداهما (٤): يجبر على الطَّلاق بالحبس والتَّضييق. والثَّانية (٥): يطلِّق الحاكم عليه.

стр. 172

ومنها: العنِّين إذا انقضت مدَّته وتحقَّق عجزه، وأبى أن يفارق امرأته؛ فرَّق الحاكم بينهما. ومنها: إذا مثَّل بعبده، قال أحمد في رواية الميمونيِّ (١): يُعتقه السُّلطان عليه. وظاهر هذا: أنَّه لا يَعتق بمجرد التَّمثيل، ولكن يُعتقه السُّلطان عليه بغير اختياره؛ لأنَّ عتقه صار متحتِّماً لا محالة؛ كما فعل عمر ﵁ (٢)، بخلاف طلاق المولي؛ فإنَّه لو فاء لم يطالب بالطَّلاق كما هو المشهور عند الأصحاب (٣).

стр. 173

ويحتمل أن يكون مراده: أنَّ السُّلطان يحكم عليه بوقوع العتق (١)، كما هو المعروف في المذهب (٢)، وفيه بُعد (٣). ومنها: الموصى بعتقه إذا امتنع الوارث من إعتاقه؛ أعتقه السُّلطان عليه. ومنها: إذا اشترى عبداً بشرط العتق - وقلنا: يصحُّ على الصَّحيح -، فأبى أن يُعتقه؛ ففيه وجهان - وقيل روايتان-: إحداهما -ونصَّ عليها أحمد في رواية الأثرم-: أنَّ للبائع الفسخ؛ بناء على أنَّه حق له (٤). والثَّاني (٥): أنه يجبر المشتري على عتقه؛ بناء على أنه حقٌّ لله تعالى. فعلى هذا: لو (٦) امتنع وأصرَّ؛ توجَّه (٧) أن يُعتقه الحاكم عليه.

стр. 174

ومنها: الحوالة على المليء؛ هل يعتبر (١) لبراءة المحيل رضا المحال (٢)، فإن أبى أجبره الحاكم عليه؛ لأنَّ احتياله على المليء واجب عندنا، أو يبرأ بمجرَّد الحوالة؟ فيه عن أحمد روايتان (٣) حكاهما القاضي في «خلافه» وطائفة من الأصحاب. ومبناهما: على أنَّ الحوالة هل هي نقل للحقِّ أو تقبيض؟ فإن كانت نقلاً (٤)؛ لم يعتبر لها قبول. وإن كانت تقبيضاً؛ فلا بدَّ من القبض بالقول، وهو قبولها؛ فيجبر المحتال عليه. ومنها: الوليُّ في النكاح إذا امتنع من التَّزويج؛ فهل يسقط حقُّه وينتقل إلى غيره ممَّن هو أبعد منه، أوْ لا فيقوم الحاكم مقامه؟ على روايتين (٥). ومنها: إذا أسلم على أكثر من أربع، وأبى أن يختار منهنَّ؛ أجبره الحاكم على الاختيار، وعزَّره مرَّة بعد أخرى حتَّى يختار، ولم يختر

стр. 175

له (١)؛ إذ الاختيار موكول إلى شهوته وغرضه لا غير. ومنها: الكتابة إذا أوجبناها بسؤال العبد، فأبى السَّيِّد؛ أجبره الحاكم عليها. ومنها: إذا أتاه الغريم بدينه الَّذي يجب عليه قبضه، فأبى أن يقبضه؛ ففي «المغني»: يقبضه الحاكم، وتبرأ (٢) ذمَّة الغريم؛ لقيام الحاكم مقام الممتنع بولايته. ولو أتاه الكفيل بالغريم، فأبى أن يتسلَّمه؛ فقال في «المغني»: يشهد على امتناعه، ويبرأ لوجود الإحضار. وذكر عن القاضي: أنَّه يرفعه إلى الحاكم أوَّلاً؛ ليسلِّمه إليه، فإن تعذَّر؛ أشهد على امتناعه (٣) (٤).

стр. 176

قاعدة [٢٤] من تعلَّق بماله حقٌّ واجب عليه، فبادر إلى نقل الملك عنه؛ صحَّ (١). ثمَّ إن كان الحقُّ متعلِّقًا بالمال نفسه؛ لم يسقط (٢). وإن كان متعلِّقاً بمالكه لمعنًى زال بانتقاله عنه؛ سقط. وإن كان لا يزول بانتقاله؛ لم يسقط على الأصحِّ. ويدخل تحت ذلك صور: منها: لو بادر الغالُّ قبل إحراق رحله وباعه؛ ففيه وجهان حكاهما في «المغني» (٣):

стр. 177

أحدهما: يصحُّ؛ لأنَّ ملكه باقٍ لم يزُل، ويسقط التَّحريق (١)؛ لانتقاله عنه؛ فهو كما لو مات وانتقل إلى وارثه. والثَّاني: يُفسخ البيع ويحرَّق؛ لأنَّ حقَّ التَّحريق أسبق، وقد تعلَّق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السَّابقة. ومنها: لو باع المشتري الشِّقصَ المشفوع قبل المطالبة بالشُّفعة؛ ففيه وجهان: أحدهما: أنَّ البيع باطل؛ لأنَّ ملكه غير تامٌّ، وهو ظاهر كلام أبي بكر في «التنبيه». والثَّاني: أنَّ البيع صحيح، وهو قول الخرقيِّ، والمشهور في المذهب؛ لأنَّ أخذ الشَّفيع من المشتري الثَّاني ممكن، فإن اختار ذلك فعل، وإلا فُسخ البيع الثَّاني وأُخذ من الأوَّل؛ لسبق حقه عليه. ومنها: لو أُمِر الذِّميُّ بهدم بنيانه (٢) العالي، فبادر وباع من مسلم؛ صحَّ، وسقط الهدم؛ لزوال علَّته؛ فإنَّه لم يجب الهدم إلَّا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذِّمي، لا عقوبة للتَّعلية الماضية، وقد زال الضَّرر بانتقاله إلى المسلم؛ فهو كما لو بادر المالك وأسلم؛ فإنَّ الهدم يسقط بلا تردُّد. هذه المسألة متفرِّعة على ما تعلَّق بالمالك لمعنًى زال بانتقاله عنه،

стр. 178

ولهذا لم نذكر فيه خلافاً، وما قبلها مما لا يزول بانتقاله (١). ومنها: لو مال جداره إلى ملك جاره، فطولب بهدمه، فباع داره؛ صحَّ، وهل يسقط الضَّمان عنه بالسُّقوط بعد ذلك (٢) على رواية التَّضمين أم لا؟ قال القاضي: يسقط؛ لأنَّ الوقوع في غير ملكه. وقال ابن عقيل: إن قصد ببيعه الفِرار (٣) من المطالبة بهدمه؛ لم يسقط الضَّمان؛ لانعقاد سببه في ملكه، كما لو باع سهماً (٤) بعد خروجه من كبد القوس (٥)؛ فإنَّ عليه ضمان ما يتلفه، قال: وكذا لو باع فخًّا أو

стр. 179

شبكة منصوبتين، فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير؛ لم يسقط عنه ضمانه. والظَّاهر: أنَّ القاضي لا يخالف في هذه الصُّور؛ فإنَّه قال فيما إذا أخرج جناحاً أو ميزاباً إلى الطَّريق، ثمَّ باع ملكه بعد المطالبة بإزالته، ثمَّ سقط؛ فعليه الضَّمان؛ لأنَّ خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله، بخلاف ميل الحائط؛ فإنَّه لا فعل له فيه، وإنَّما تلزمه (١) إزالته على وجه ممكن، ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه. ومنها: لو اشترى عبداً بشرط العتق، ثمَّ باعه بهذا الشَّرط؛ فهل يصحُّ أم لا؟ على وجهين حكاهما الأَزَجيُّ في «نهايته» (٢)، وصحَّح عدم الصِّحَّة؛ لأنَّه يتسلسل، ولأنَّ تعلُّق حق العتق الواجب عليه يمنع الصِّحَّة، كما لو نذر عتق عبد؛ فإنَّه لا يصح بيعه (٣). وعندي: أنَّ هذا الخلاف مترتب على أنَّ الحقَّ هل هو لله ويجبر

стр. 180

عليه إن أباه، أو للبائع؟ فعلى الأوَّل: هو كالمنذور عتقه. وعلى الثَّاني: يسقط الفسخ لزوال الملك، وللبائع الرُّجوع بالأرش، فإنَّ هذا الشَّرط ينقص به الثَّمن عادة. ويحتمل أن يثبت له الفسخ؛ لسبق حقه (١). ومنها: لو باع العبدَ الجانيَ؛ لزمه افتداؤه، فإن كان معسراً؛ فسخ البيع؛ تقديماً لحقِّ المجني عليه لسبقه. ومنها: لو باع الوارث التَّركة مع استغراقها بالدَّين ملتزماً لضمانه، ثمَّ عجَز عن وفائه؛ فإنَّه يفسخ البيع. ومنها: لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب، ثمَّ أعسر (٢)؛ فهل يفسخ في قدر الزكاة أم لا؟ فيه وجهان مرتَّبان على أنَّ الزَّكاة هل كانت متعلِّقة بعين المال أو بذمَّة ربِّه؟ فإن قيل: بعين المال (٣)؛ فسخ البيع (٤) لاستيفائها منه، وإلَّا فلا (٥).
следующие страницы →