← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

أحدها: لا شيء فيها، وهو وجه الضَّمِّ؛ لأنَّ الزِّيادة بالضَّمِّ تصير (١) وقصاً. والثَّاني: فيها شاة، وهو وجه الانفراد. والثَّالث: فيها نصف شاة، وهو وجه الخلطة. القسم الثَّالث: أن تكون (٢) الزِّيادة لا تبلغ نصاباً (٣)، ولا تغيِّر الفرض؛ كمن ملك أربعين من الغنم، ثمَّ ملك بعدها عشرين: ففي الأولى إذا تمَّ حولها: شاةٌ. فإذا تمَّ حول الثَّانية؛ فوجهان: أحدهما (٤): لا شيء فيها، وهو متوجِّه على وجهي الضَّمِّ والانفراد. والثَّاني: فيها ثلث شاة، وهو وجه الخلطة. القسم الرَّابع: ألَّا تبلغ الزِّيادة نصاباً، وتُغيِّرَ الفرض؛ كمن ملك ثلاثين من البقر، ثمَّ عشراً بعدها، فإذا تمَّ حول الأولى؛ ففيها تبيع، فإذا تمَّ حول الزِّيادة؛ فقال الأصحاب: يجب فيها ربع مسنَّة، ولم يذكروا فيه خلافاً. ومنهم من صرَّح بنفي الخلاف؛ كصاحب «المحرَّر»، وعلَّل: بأنَّ

стр. 1297

وجه الانفراد متعذِّر؛ لما سبق، وكذا وجه الضَّمِّ؛ لأنَّه يفضي على أصله إلى استثناء شيء وطرحه من غير جنسه، وهو طرح التَّبيع من المسنَّة، وهو متعذِّر؛ فتعيَّن وجه الخلطة. وأمَّا صاحب «الكافي»؛ فظاهر كلامه: أنَّ هذا متمشٍّ على وجه الضَّمِّ أيضاً، بناء على أصله الَّذي تقدَّم، من أنَّ الكلَّ نصاب واحد وفرضه مسنَّة، وقد أخرج تبيعاً، وهو يعدل ثلاثة أرباع مسنَّة (١)؛ فيجب إخراج بقيَّة فرض المال، وهو هنا ربع مسنَّة؛ لأنَّ التَّبيع يعدل ثلاثة أرباع المسنَّة كما سبق تقريره؛ فتبيع وربع مسنَّة يعدل مسنَّة كاملة. فاحتفظ بهذه الفائدة الجليلة؛ فإنَّك لا تظفر بها في غير هذا الموضع، والله أعلم.

стр. 1298

[٤] الملك في مدَّة الخيار؛ هل ينتقل إلى المشتري أم لا ؟ في هذه المسألة روايتان عن الإمام أحمد: أشهرهما: انتقال الملك إلى المشتري بمجرَّد العقد، وهي المذهب الَّذي عليه الأصحاب. والثَّانية: لا ينتقل حتَّى ينقضي الخيار، فعلى هذه يكون الملك للبائع. ومن الأصحاب من حكى: أنَّ الملك يخرج عن البائع ولا يدخل إلى المشتري، وهو ضعيف. وللرِّوايتين فوائد عديدة: منها: وجوب الزَّكاة؛ فإذا باع نصاباً من الماشية بشرط الخيار حولاً؛ فزكاته على المشتري على المذهب، سواء فسخ العقد أو أمضى. وعلى (١) الرِّواية الثَّانية: الزَّكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له. ومنها: لو باعه عبداً بشرط الخيار، وأهلَّ هلال الفطر وهو في مدَّة الخيار؛ فالفطرة على المشتري على المذهب.

стр. 1299

وعلى البائع على الثَّانية. ومنها: لو كَسَب المبيعُ في مدَّة الخيار كسباً، أو نما نماء منفصلاً؛ فهو للمشتري؛ فسخ العقد أو أمضى. وعلى الثَّانية: هو للبائع. ومنها: مؤنة الحيوان والعبد المُشترى بشرط الخيار؛ يجب على المشتري على المذهب. وعلى البائع على الثَّانية. ومنها: إذا تلف المبيع في مدَّة الخيار؛ فإن كان بعد القبض، أو لم يكن مبهماً؛ فهو من مال المشتري على المذهب. وعلى الثَّانية: من مال البائع. ومنها: لو تعيَّب المبيع في مدَّة الخيار؛ فعلى المذهب: لا ردَّ بذلك؛ إلَّا أن يكون غير مضمون على المشتري؛ لانتفاء القبض. وعلى الثَّانية: له الرَّدُّ بكلِّ (١) حال. ومنها: تصرُّف المشتري في مدَّة الخيار؛ فلا يجوز، إلَّا بما يحصل به تجربته، إلَّا أن يكون الخيار له وحده، كذا ذكر الأصحاب. والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب: أنَّ له التَّصرُّف فيه بالاستغلال. وفرَّق بينه وبين وطء الأمة المشتراة بشرط من وجهين: أحدهما: أن ذاك (٢) فرج؛ فيحتاط له.

стр. 1300

والثَّاني: أنَّ ذاك شرط وهذا خيار. وهذا يدلُّ على جواز تصرُّفه بما لا يمنع البائع من الرُّجوع؛ كالاستخدام والإجارة، وإنَّما يمنع من إخراجه من ملكه أو تعريضه للخروج بالرَّهن، والتَّدبير، والكتابة، ونحوها، هذا كلُّه على المذهب. وعلى الرِّواية الثَّانية: يجوز التَّصرُّف للبائع وحده؛ لأنَّه مالك ويملك الفسخ، فإنَّ الخيار وضع لغرض الفسخ دون الإمضاء. فأمَّا حكم نفوذ التَّصرُّف وعدمه: فالمذهب (١): أنَّه لا ينفذ بحال، إلَّا بالعتق. ونقل مهنَّى وغيره عن أحمد: أنَّه موقوف على انقضاء مدَّة الخيار. وهذا إذا كان الخيار لهما، فإن كان للبائع وحده؛ فكذلك في تصرُّف المشتري الرِّوايتان. وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: أنَّه إن أجازه البائع؛ صحَّ، والثَّمن له، وإن ردَّه؛ بطل البيع، وعلى المشتري استرداده، فإن تعذَّر؛ فعليه قيمته، وإن سُرِقَ أو هلك؛ فهو من ضمان المشتري. فحمل السَّامريُّ هذه الرِّواية: على أنَّ الملك لم ينتقل إلى البائع (٢)، وآخرها يبطل ذلك. والصَّحيح: أنَّها رواية بطلان التَّصرُّف من أصله، لكنَّها مفرَّعة على أنَّ الفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله؛ فتبيَّن به أن الملك كان للبائع،

стр. 1301

وعلى أنَّ تصرُّف الفضوليِّ موقوف على إجازة المالك. وإن كان الخيار للمشتري وحده؛ صحَّ تصرفه، ذكره أبو بكر والقاضي وغيرهما؛ لانقطاع حقِّ البائع ههنا. وظاهر كلام أحمد في رواية حرب: أنَّه لا ينفذ حتَّى يتقدَّمه إمضاء العقد، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضاً؛ لقصور الملك، فلو تصرَّف المشتري مع البائع والخيار لهما؛ صحَّ، ذكره صاحبا «المغني» و «المحرَّر». وفي «المجرَّد» للقاضي احتمالان. هذا كلُّه تفريع على المذهب، وهو انتقال الملك إلى المشتري. فأمَّا على الرِّواية الأخرى: فإن كان الخيار لهما أو للبائع وحده؛ صحَّ تصرُّفه مطلقاً؛ لأنَّ الملك له، وهو بتصرُّفه مختار للفسخ، بخلاف تصرُّف المشتري؛ فإنَّه يختار به الإمضاء، وحقُّ الفسخ مقدَّم عليه. ومنها: الوطء في مدَّة الخيار؛ فإن وطئ المشتري؛ فلا شيء عليه؛ لأنَّ الملك له. وإن وطئ البائع: فإن كان جاهلاً بالتَّحريم؛ فلا حدَّ عليه. وإن كان عالماً به؛ فالمنصوص عن أحمد في رواية مهنَّى: أنَّه يجب عليه الحدُّ (١)، وهو اختيار أبي بكر، وابن حامد، والقاضي، والأكثرين؛ لأنَّه وطء لم يصادف ملكاً ولا شبهة ملك، وهو محرَّم

стр. 1302

بالإجماع؛ فوجب به الحدُّ؛ كوطء المرتهن. ومن الأصحاب من قيَّد ذلك: بأن يعلم أنَّ الملك لا ينفسخ بوطئه، أمَّا إن اعتقد أنَّه ينفسخ بوطئه؛ فلا حدَّ؛ لأنَّ تمام الوطء وقع في ملك؛ فتمكَّنت الشُّبهة فيه. ومن الأصحاب من حكى رواية ثانية: بعدم الحدِّ مطلقاً، ومال إلى ذلك ابن عقيل، وصاحبا «المغني» و «المحرَّر»؛ لوقوع الاختلاف في حصول الملك له وفي انفساخ العقد بوطئه، بل وبمقدِّمات وطئه؛ فيكون الوطء حينئذٍ في (١) ملك تامٍّ. وأمَّا على الرِّواية الثَّانية: فلا حدَّ على البائع، وفي المشتري الخلاف. ومنها: ترتُّب موجبات الملك من الانعتاق بالرَّحم أو بالتَّعليق (٢)، وانفساخ النِّكاح ونحوها؛ فيثبت في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب. وعلى الثَّانية: لا يثبت إلَّا بعد انقضائه. ولو حلف لا يبيع، فباع بشرط الخيار؛ خرج على الخلاف أيضاً، ذكره القاضي. وأنكر الشَّيخ مجد الدِّين ذلك، وقال: يحنث على الرِّوايتين. فأمَّا الأخذ بالشُّفعة؛ فلا يثبت في مدَّة الخيار على الرِّوايتين عند

стр. 1303

أكثر الأصحاب، ونصَّ عليه أحمد في رواية حنبل (١). فمن الأصحاب من علَّل: بأنَّ الملك لم (٢) يستقرَّ بعد. ومنهم من علَّل: بأنَّ الأخذ بالشُّفعة يُسقِط حقَّ البائع من (٣) الخيار؛ فلذلك لم تجز المطالبة بها في مدَّته، وهو تعليل القاضي في خلافه، فعلى هذا: لو كان الخيار للمشتري وحده؛ لثبتت الشُّفعة. وذكر أبو الخطَّاب احتمالاً: بثبوت الشُّفعة مطلقاً إذا قلنا بانتقال الملك إلى المشتري. ومنها: إذا باع أحد الشَّريكين شقصاً بشرط الخيار، فباع الشَّفيع حصَّته في مدَّة الخيار: فعلى المذهب: يستحقُّ المشتري الأوَّل انتزاع شقص الشَّفيع من يد مشتريه؛ لأنَّه هو شريك الشَّفيع حالة بيعه. وعلى الثَّانية: يستحقُّه البائع الأوَّل؛ لأنَّ الملك باق له. ومنها: لو (٤) باع الملتقط اللُّقطة بعد الحول بشرط الخيار، ثمَّ جاء ربُّها في مدَّة الخيار: فإن قلنا: لم ينتقل الملك (٥)؛ فالرَّدُّ واجب. وإن قلنا بانتقاله؛ فوجهان، والمجزوم به في «الكافي» الوجوب.

стр. 1304

ومنها: لو باع مُحِلٌ صيداً بشرط الخيار، ثمَّ أحرم في مدَّته: فإن قلنا: انتقل الملك عنه؛ فليس له الفسخ؛ لأنَّه ابتداء ملك على الصَّيد، وهو ممنوع منه. وإن قلنا: لم ينتقل الملك عنه؛ فله ذلك، ثمَّ إن كان في يده المشاهدة؛ أرسله، وإلَّا فلا. ومنها: لو باعت (١) الزَّوجة قبل الدُّخول الصَّداق بشرط الخيار، ثمَّ طلَّقها الزَّوج: فإن قلنا: الملك انتقل عنها؛ ففي لزوم استردادها وجهان. وإن قلنا: لم يزل؛ لزمها استرداده وجهاً واحداً. ومنها: لو باع أمة بشرط الخيار، ثمَّ فسخ البيع؛ وجب على البائع الاستبراء على المذهب. وعلى الثَّانية: لا يلزمه؛ لبقاء الملك. ومنها: لو اشترى أمة بشرط الخيار، واستبرأها في مدَّته: فإن قلنا: الملك لم ينتقل إليه؛ لم يكفه ذلك الاستبراء. وإن قلنا بانتقاله؛ ففي «الهداية» و «المغني»: يكفي، وفي «التَّرغيب» و «المحرَّر»: وجهان؛ لعدم استقرار الملك.

стр. 1305

[٥] الإقالة، هل هي فسخ أو بيع ؟ في هذه المسألة روايتان منصوصتان. واختيار الخرقيِّ، والقاضي، والأكثرين: أنَّها فسخ، وحكاه القاضي عن أبي بكر. وفي «التَّنبيه» لأبي بكر التَّصريح باختيار أنَّها بيع. ولهذا الخلاف فوائد عدَّيدة: الأولى: إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ فيجوز على قولنا: هي فسخ. ولا يجوز على الثَّانية، إلَّا على رواية حكاها القاضي في «المجرَّد» في الإجارات: أنَّه يصحُّ بيعه من بائعه خاصَّة قبل القبض. الفائدة الثَّانية: هل يجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن؟ إن قلنا (١): هي فسخ؛ جازت كذلك. وإن قلنا: هي بيع؛ فلا، هذه طريقة أبي بكر في «التَّنبيه»، والقاضي، والأكثرين. وحُكي عن أبي بكر: أنَّه لا بدَّ فيها من كيل ثانٍ على الرِّوايتين، كما أنَّ الفسخ في النِّكاح يقوم مقام الطَّلاق في إيجاب العدَّة.

стр. 1306

الفائدة الثَّالثة: إذا تقايلا بزيادة على الثَّمن، أو نقص منه، أو بغير جنس الثَّمن: فإن قلنا: هي فسخ؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ الفسخ رفع للعقد؛ فيترادَّان العوضين على وجههما؛ كالرَّدِّ بالعيب وغيره. وإن قلنا: هي بيع؛ فوجهان حكاهما أبو الخطَّاب ومن بعده: أحدهما: يصحُّ، وقاله القاضي في كتاب «الرِّوايتين»؛ كسائر البيوع. والثَّاني: لا يصحُّ، وهو المذهب عند القاضي في «خلافه»، وصحَّحه السَّامريُّ؛ لأنَّ مقتضى الإقالة ردُّ الأمر إلى ما كان عليه، ورجوع كلِّ واحد إلى ماله؛ فلم يجز بأكثر من الثَّمن، وإن كانت بيعاً كبيع التَّولية. وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن أحمد في رجل اشترى سلعة، فندم، فقال (١): أقلني ولك كذا وكذا، قال أحمد: (أكره أن يكون (٢) ترجع إليه سلعته ومعها فضل، إلَّا أن يكون قد (٣) تغيَّرت السُّوق، أو تتاركا البيع، فباعه بيعاً مستأنفاً؛ فلا بأس به، ولكن إن جاء إلى نفس البيع فقال: أقلني فيها ولك كذا وكذا؛ فهذا مكروه) (٤).

стр. 1307

فقد كره الإقالة في البيع الأوَّل بزيادة بكلِّ حال، ولم (١) يجوِّز الزِّيادة، إلَّا إذا أقرَّ البيع بحاله وتبايعاه بيعاً مستأنفًا. وفيه: أنَّه (٢) إذا تغيَّرت السُّوق؛ جازت الإقالة بنقص في مقابلة نقص (٣) السِّعر. وكذا لو تغيَّرت صفة (٤) السِّلعة، وأولى. ونصَّ في رواية أحمد بن القاسم (٥)، وسندي، وحنبل: على الكراهة بكلِّ حال؛ نقداً كان البيع أو نسيئة، بعد نقد الثَّمن أو قبله، معلِّلاً بشبهه بمسائل العينة؛ لأنَّه يَرجِعُ السِّلعةَ (٦) إلى صاحبها، ويبقى له على المشتري فضل دراهم. ولكن محذور الرِّبا هنا بعيد جدًّا؛ لأنَّه لا يقصد أحد أن يدفع عشرة ثمَّ يأخذ نقداً خمسة - مثلاً -، لا سيَّما والدَّافع هنا هو الطَّالب لذلك الرَّاغب فيه. ونُقِل عنه ما يدلُّ على جوازه؛ قال في رواية الأثرم: وسأله عن بيع العربون (٧)؛

стр. 1308

فذكر له حديث عمر (١)، فقيل له: تذهب إليه؟ قال: (أيُّ شيء أقول وهذا عن عمر؟!)، ثمَّ قال: (أليس كان ابن سيرين لا يرى بأساً أن يردَّ السِّلعة إلى صاحبها إذا كرهها ومعها شيء؟!) ثمَّ قال: (هذا مثله). فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح، وهو يرى جواز بيع العربون، وهذا الخلاف هنا شبيه (٢) بالخلاف في جواز الخلع بزيادة على المهر. فأمَّا البيع (٣) المبتدأ؛ فيجوز بأكثر من ثمنه؛ كما نقله عنه ابن منصور (٤)، وكذلك نقله (٥) عنه حرب فيمن باع ثوباً بعشرين وقبضها، ثمَّ احتاج إليه فاشتراه باثنين وعشرين نقداً؛ فقال: لا بأس به، ولا يجوز نسيئة، ولم ير بأساً أن يشتريه بمثل الثَّمن نقداً أو نسيئة (٦). ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوباً بنقد، ثمَّ احتاج إليه: يشتريه

стр. 1309

بنسيئة؟ قال: إذا لم يُرِد بذلك الحيلة، كأنَّه لم يرَ به بأساً (١). وصرَّح أبو الخطَّاب وطائفة من الأصحاب: بأنَّ كلَّ بيع - وإن كان بنقد -؛ لا يجوز لبائعه شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثَّمن، ويجوز بعده، وكذلك نقل ابن منصور عن أحمد: أنَّه بعد القبض يبيعه كيف شاء (٢). الفائدة الرَّابعة: تصحُّ (٣) الإقالة بلفظ: (الإقالة)، و (المصالحة)؛ إن قلنا: هي (٤) فسخ، ذكره القاضي وابن عقيل. وإن قلنا: هي بيع؛ لم ينعقد بذلك، صرَّح به القاضي في «خلافه»؛ قال: وما يصلح للحلِّ لا يصلح للعقد، وما يصلح للعقد فلا يصلح للحلِّ (٥)؛ فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة، ولا الإقالة بلفظ البيع. وظاهر (٦) كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك، وتكون معاطاة. الفائدة (٧) الخامسة: إذا قلنا: هي فسخ؛ لم يُشتَرط لها شروط البيع؛ من معرفة المُقال فيه، والقدرة على تسليمه، وتميُّزه (٨) عن غيره. ويشترط ذلك على القول: بأنَّها بيع، ذكره صاحب «المغني» في التَّفليس.

стр. 1310

فلو تقايلا العبد (١) وهو غائب بعد مضي مدَّة يتغيَّر (٢) في مثلها، أو بعد إباقه، أو اشتباهه (٣) بغيره؛ صحَّ على الأوَّل دون الثَّاني. ولو تقايلا مع غيبة أحدهما؛ بأن طلب (٤) منه الإقالة، فدخل الدَّار، وقال (٥) على الفور: أقلتك؛ فإن قلنا: هي فسخ؛ صحَّ، وإن قلنا: بيع؛ لم يصحَّ، ذكره القاضي وأبو الخطَّاب في تعليقهما؛ لأنَّ البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس. ونقل أبو طالب عن أحمد: صحَّة قبول الزَّوج للنِّكاح بعد المجلس، واختلف الأصحاب في تأويلها (٦). وفي كلام القاضي أيضاً ما يقتضي أنَّ الإقالة لا تصحُّ في غيبة الآخر على الرِّوايتين؛ لأنَّها في حكم العقود؛ لتوقُّفها على رضا المتبايعين، بخلاف الرَّدِّ بالعيب والفسخ للخيار.

стр. 1311

وهل تصحُّ مع تلف السِّلعة؟ على طريقين: أحدهما: لا يصحُّ على الرِّوايتين، وهي طريقة القاضي في موضع من «خلافه»، وصاحب «المغني». والثَّاني: إن قلنا: هي فسخ؛ صحَّت، وإلَّا لم تصحَّ، قال القاضي في موضع من «خلافه»: هو قياس المذهب. وفي «التَّلخيص» وجهان؛ قال (١): أصلهما الرِّوايتان إذا تلف المبيع في مدَّة الخيار. السَّادسة: هل تصحُّ الإقالة بعد النِّداء للجمعة؟ إن قلنا: هي بيع؛ لم تصحَّ، وإلَّا صحَّت، ذكره القاضي وابن عقيل. السَّابعة: نما المبيع (٢) نماء منفصلاً، ثمَّ تقايلا: فإن قلنا: الإقالة بيع؛ لم يتبع النَّماء بغير خلاف. وإن قلنا: فسخ؛ فقال القاضي: النَّماء للمشتري. وينبغي تخريجه على وجهين (٣)؛ كالرَّدِّ بالعيب، والرُّجوع للفلس (٤). الثَّامنة: باعه نخلاً حائلاً، ثمَّ تقايلا وقد أطلع:

стр. 1312

فإن قلنا: المقايلة بيع؛ فالثَّمرة إن كانت مؤبَّرة؛ فهي للمشتري الأوَّل، وإن لم تكن مؤبَّرة؛ فهي للبائع الأوَّل. وإن قلنا: هي فسخ؛ تبعت الأصل بكلِّ حال، سواء كانت مؤبَّرة أوْ لا؛ لأنَّه نماء متَّصل (١)، ذكره في «المغني»، وقد سبقت المسألة في قاعدة النَّماء. (٢) التَّاسعة: هل يثبت فيها خيار المجلس؟ إن قلنا: هي فسخ؛ لم يثبت (٣) الخيار. وإن قلنا: هي (٤) بيع؛ ففي «التَّلخيص»: يثبت الخيار كسائر البيوع (٥). ويحتمل عندي: ألَّا يثبت أيضاً؛ لأنَّ الخيار وُضِع للنَّظر في الحظِّ، والمُقِيل قد دخل على أنَّه لا حظَّ له، وإنَّما هو متبرِّع، والمستقيل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلَّا بعد تروٍّ ونظرٍ وعلمٍ بأنَّ الحظَّ له في ذلك، وندم على العقد الأوَّل؛ فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النَّظر، والله أعلم. العاشرة: هل تردُّ بالعيب؟ إن قلنا: هي (٦) بيع؛ ردَّت به.

стр. 1313

وإن قلنا: فسخ؛ فيحتمل ألَّا يردَّ به؛ لأنَّ الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يردَّ به، كما جوَّزوا فسخ الإقالة، والرَّدَّ بالعيب لأخذ الشَّفيع. وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين: بفسخ الخلع بالعيب في عوضه، وبفوات صفة (١) فيه، وبإفلاس الزَّوجة به (٢). الحادية عشر: الإقالة في المسلَم فيه قبل قبضه، وفيها طريقان: أحدهما: بناؤها على الخلاف؛ فإن قلنا: هي فسخ؛ جازت، وإن قلنا: بيع؛ لم يجز، وهي طريقة القاضي وابن عقيل في روايتيهما، وصاحب «الرَّوضة»، وابن الزَّاغونيِّ. والثَّانية: جواز الإقالة فيه على الرِّوايتين، وهي طريقة الأكثرين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. (٣) الثَّانية عشر: باعه جزءاً مشاعاً من أرضه، ثمَّ تقايلا: فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يستحقَّ المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئاً من الشِّقص بالشُّفعة. وإن قلنا: هي بيع؛ ثبتت لهم الشُّفعة. وكذا لو باع أحد الشَّريكين حصَّته، ثمَّ عفا الآخر عن شفعته، ثمَّ

стр. 1314

تقايلا، وأراد العافي أن يعود إلى الطَّلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يكن له ذلك، وإلَّا فله الشُّفعة. الثَّالثة عشر: اشترى شقصاً مشفوعاً، ثمَّ تقايلاه قبل الطَّلب: فإن قلنا: هي بيع؛ لم تسقط (١)؛ كما لو باعه (٢) لغير بائعه. وإن قلنا: فسخ؛ فقيل: لا تسقط (٣) أيضاً، وهو قول القاضي وأصحابه؛ لأنَّ الشُّفعة استُحِقَّت بنفس البيع؛ فلا تسقط بعده. وقيل: يسقط، وهو المنصوص عن أحمد في رواية محمَّد بن الحكم، وهو ظاهر كلام أبي حفص العُكْبَريِّ (٤)، والقاضي في «خلافه». الرَّابعة عشر: هل يملك المضارب أو الشَّريك الإقالة فيما اشتراه؟ من الأصحاب من قال: إن قلنا: الإقالة بيع؛ ملكه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الفسخ ليس من التِّجارة المأذون فيها، وهي طريقة ابن عقيل في موضع من «فصوله». والأكثرون: على أنَّه يملكها على القولين مع المصلحة، كما يملك الفسخ بالخيار. الخامسة عشر: هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة؟ إن قلنا: هي بيع؛ لم يملكه.

стр. 1315

وإن قلنا: فسخ؛ فالأظهر: أنَّه يملكه؛ كما يملك الفسخ بخيار قائم أو عيب، ولا يتقيَّد بالأحظِّ على الأصح؛ لأنَّ ذلك ليس بتصرُّف مستأنف، بل من تمام العقد الأوَّل ولواحقه. السَّادسة عشر: لو وهب الأب لولده شيئاً، فباعه، ثمَّ رجع إليه بإقالة: فإن قلنا: هي بيع، امتنع رجوع الأب فيه. وإن قلنا: هي فسخ؛ فوجهان. وكذلك حكم المفلس إذا باع السِّلعة، ثمَّ عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده. السَّابعة عشر: باع أمة، ثمَّ أقال فيها قبل القبض؛ فهل يلزمه استبراؤها؟ فيه طريقان: أحدهما: قاله أبو بكر وابن أبي موسى: إن قلنا: الإقالة بيع؛ وجب الاستبراء، وإن قلنا: فسخ؛ لم يجب. والثَّاني: أنَّ في المسألة روايتين مطلقاً، من غير بناء على هذا الأصل. ثمَّ قيل: إنَّه مبنيٌّ على انتقال الضَّمان عن البائع وعدمه، وإليه أشار ابن عقيل. وقيل: بل يرجع إلى أن تجدُّد الملك مع تحقق البراءة من الحمل هل يوجب (١) الاستبراء؟ وهذا أظهر.

стр. 1316

الثَّامنة عشر: لو حلف لا يبيع، أو ليبيعنَّ، أو علَّق على البيع طلاقاً أو عتقاً، ثمَّ أقال؛ فإن قلنا: هي بيع؛ ترتَّبت (١) عليها أحكامه من البرِّ والحنث، وإلَّا فلا. وقد يقال: الأيمان تنبني على العرف، وليس في العرف أنَّ الإقالة بيع. التَّاسعة عشر: تقايلا في بيع فاسد، ثمَّ حكم الحاكم بصحَّة العقد ونفوذه؛ فهل يؤثر حكمه؟ إن قلنا: هي بيع؛ فحكمه بصحَّة العقد الأوَّل صحيح؛ لأنَّ العقد باق، وقد تأكَّد بترتُّب عقد آخر عليه. وإن قلنا: هي فسخ؛ لم ينفذ؛ لأنَّ العقد ارتفع بالإقالة؛ فصار كأنَّه لم يوجد. ويحتمل: أن ينفذ، وتلغى الإقالة؛ لأنَّها تصرُّف في بيع فاسد قبل الحكم بصحَّته؛ فلم ينفذ، ولم يؤثر فيه شيئاً (٢)، هذا ظاهر ما ذكره ابن عقيل في «عمد الأدلَّة». العشرون: لو باع ذميٌّ ذميًّا (٣) خمراً، وقُبِضت دون ثمنها، ثمَّ أسلم البائع، وقلنا: يجب له الثَّمن، فأقال المشتري فيها: فإن قلنا: الإقالة بيع؛ لم يصحَّ؛ لأنَّ شراء المسلم الخمر لا يصحُّ.

стр. 1317

وإن قلنا: هي (١) فسخ؛ احتمل أن يصحَّ، فيرتفع بها العقد، ولا يدخل في ملك المسلم؛ فهي في معنى إسقاط الثَّمن عن المشتري. واحتمل ألَّا يصحَّ؛ لأنَّه استرداد لملك الخمر؛ كما قال الأصحاب (٢) في المُحْرِم: إنَّه لا يستردُّ الصَّيد بخيار ولا غيره، فإن ردَّ عليه بذلك؛ صحَّ الرَّدُّ ولم يدخل في ملكه، فيلزمه إرساله. وفي «التَّلخيص»: لو رُدَّ العبد المسلم على بائعه الكافر بعيب؛ صحَّ ودخل في ملكه؛ لأنَّه قهريٌّ؛ كالإرث؛ فيمكن أن يقال في ردِّ الصَّيد على المحرم بعيب وردِّ الخمر على المسلم بالعيب كذلك؛ إذا قلنا: يملكان بالقهر. الحادية والعشرون: الإقالة؛ هل تصحُّ بعد موت المتعاقدين؟ ذكر القاضي في موضع من «خلافه»: أنَّ خيار الإقالة يبطل بالموت، فلا (٣) يصحُّ بعده (٤). وقال في موضع آخر: إن قلنا: هي بيع؛ صحَّت من الورثة، وإن قلنا: فسخ؛ فوجهان.

стр. 1318

[٦] النُّقود؛ هل تتعيَّن بالتَّعيين في العقد أم لا ؟ في المسألة روايتان عن أحمد، أشهرهما: أنَّها تتعيُّن بالتَّعيين في عقود المعاوضات، حتَّى إنَّ القاضي في «تعليقه» أنكر ثبوت الخلاف في ذلك في المذهب، والأكثرون أثبتوه. ولهذا الخلاف فوائد كثيرة: منها: أنَّه يحكم بملكها للمشتري بمجرَّد التَّعيين؛ فيملك التَّصرُّف فيها، وإذا تلفت تلفت من ضمانه على المذهب. وعلى الرِّواية الأخرى: لا يملكها بدون القبض؛ فهي قبله ملكٌ للبائع (١)، وتتلف من ضمانه. ومنها: لو بان الثَّمن مستحَقًّا؛ فعلى المذهب الصَّحيح: يبطل العقد؛ لأنَّه وقع على ملك الغير؛ فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحَقَّة. وعلى الثَّانية: لا تبطل، وله البدل. وههنا مسألة مشكلة على قاعدة (٢) المذهب: وهي إذا غصب نقوداً فاتَّجر فيها وربح؛ فإنَّ نصوص أحمد متَّفقة على أنَّ الرِّبح للمالك (٣).

стр. 1319

فمن الأصحاب من بناه على القول بوقف تصرُّف الغاصب على الإجازة؛ كابن عقيل، وصاحب «المغني». ومنهم من بناه على أنَّ تصرُّفات الغاصب صحيحة بدون إجازة؛ لأنَّه تطول مدُّته (١)، فيشقُّ استدراكها (٢)، وفي القضاء ببطلانها ضرر عليه، وعلى المالك بتفويته الرِّبح، وهي طريقة صاحب «التَّلخيص»، والصِّحَّة عنده مختصَّة بالتَّصرُّف الكثير، وأشار إليه صاحب «المغني» أيضاً، وأنَّ ما لم يدركه المالك ولم يقدر على استرجاعه يصحُّ التَّصرُّف فيه بدون إجازة لهذا المعنى. ومن الأصحاب من نزَّله على أنَّ الغاصب اشترى في ذمَّته، ثمَّ نقد الثَّمن، وهي طريقة القاضي في بعض كتبه، وابن عقيل في موضع آخر. ويشهد لهذا: أنَّ المروذيَّ نقل عن أحمد: التَّفرقة بين الشِّراء بعين الغصب والشِّراء في الذِّمَّة؛ فتنزَّلُ نصوصه المطلقة على هذا المقيَّد، وإنَّما كان الرِّبح للمالك مع أنَّ الشِّراء (٣) وقع للغاصب؛ لأنَّه نتيجة ملك المغصوب منه وفائدته؛ فهو كالمتولِّد من عينه.

стр. 1320

ويحتمل أن يخرَّج ذلك: على رواية عدم تعيين النُّقود بالتَّعيين (١) في العقد؛ فيبقى كالشِّراء في الذِّمَّة سواء. ومنها: إذا بان النَّقد المعيَّن (٢) مَعيباً؛ فله حالتان: إحداهما: أن يكون عيبه (٣) من غير جنسه؛ فيبطل العقد من أصله، نصَّ عليه (٤)، وذكره الخرقيُّ والأصحاب، وعلَّلوه: بأنَّه زال عنه اسم الدِّينار والدِّرهم بذلك؛ فلم يصحَّ العقد عليه، كما لو عقد على شاة فبانت حماراً. وأومأ إليه أحمد في رواية الميمونيِّ؛ فقال: إن كان ذهباً؛ حُمل عليه مِسَنٌّ ودخل فيه شيء من الفضَّة والنُّحاس (٥)، أو خالطه غيره؛ فقد زال عنه اسم الذَّهب لمَا دخل فيه. وهذا متوجِّه إذا كان كلُّه أو غالبه كذلك، أمَّا (٦) إن كان فيه (٧) يسير من غير جنسه؛ فلا يزول عنه الاسم بالكليَّة؛ فلا ينبغي بطلان العقد ههنا بالكليَّة، وهذا ظاهر كلام أبي محمَّد التَّميميِّ في «خصاله».

стр. 1321

ويحتمل: أن يبطل العقد ههنا لمعنى آخر، وهو أنَّ البائع لا يمكن إجباره على قبول هذا، وإنَّما باع بدينار كامل، والمشتري لا يجبر على دفع بقيَّة الدِّينار؛ لأنَّه إنَّما اشترى بهذا الدِّينار المتعيِّن؛ فيبطل (١) العقد. ويحتمل: أن يصحَّ البيع بما (٢) في الدِّينار من الذَّهب بقسطه من المبيع، ويبطل في الباقي (٣)، وللمشتري الخيار؛ لتبعُّض المبيع عليه (٤). وأصل هذين الاحتمالين: الرِّوايتان فيما إذا باعه أرضاً معيَّنة على أنَّها عشرة أذرع فبانت تسعة. ويحتمل: أن يصحَّ البيع كلُّه بدينار، ويلزم المشتري تتمة الدِّينار من غيره ذهباً؛ لأنَّ العقد وقع على دينار كامل، فإذا بان دونه؛ وجب إتمامه؛ جمعاً بين مقصدي التَّعيين والتَّسمية. وأصل هذا الوجه: ما نصَّ عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن اشترى سمناً في ظرف، فوجد فيه رُبًّا (٥): إن كان سمَّاناً عنده سمن؛ أعطاه بوزنه سمناً، وإن لم يكن عنده سمن؛ أعطاه بقدر الرُّبِّ من الثَّمن (٦).

стр. 1322

وإنَّما فرَّق بين السمَّان وغيره؛ لأنَّ السمَّان شأنه بيع السمن؛ فكأنَّه باعه بمقدار الظَّرف سمناً، وأمَّا غيره؛ فإنَّما باعه هذا الظَّرف المعيَّن، والنُّقود من جنس الأوَّل لا الثَّاني. الحالة الثَّانية: أن يكون عيبها من جنسها، ولم ينقص وزنها؛ كالسَّواد في الفضَّة؛ فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ، وليس له البدل؛ لتعيين النَّقد في العقد، ومتى أمسك؛ فله الأرش، إلَّا في صرفها بجنسها، صرَّح به الحلوانيُّ، وابنه، وصاحب (١) «المحرَّر»، وفي بعض نسخ الخرقيِّ ما يقتضيه. وظاهر كلام أبي الخطَّاب خلافه. فهذا كلُّه تفريع على رواية تعيين النُّقود. فأمَّا على الأخرى: فلا يبطل العقد بحال، إلَّا أن يتفرقا والعيب من غير الجنس؛ لفوات قبض المعقود عليه في المجلس، ولا فسخ بذلك، وإنَّما يثبت به البدل دون الأرش؛ لأنَّ الواجب في الذِّمَّة دون المعيَّن. ومنها: إذا باعه سلعة بنقد معيَّن؛ فعلى المشهور: لا يجبر واحد منهما على البِداءة بالتَّسليم (٢)، بل ينصَّب عدل يَقبض منهما، ثمَّ يُقبضهما؛ لتعلُّق حقِّ كلٍّ منهما بعين معيَّنة؛ فهما سواء. وعلى الرِّواية الأخرى: هو كما لو باعه بنقد في الذِّمَّة؛ فيجبر البائع

стр. 1323

أوَّلاً على التَّسليم؛ لتعلُّق حقِّ المشتري بالعين دونه، ونصَّ عليه (١) أحمد في رواية ابن منصور (٢)، وتأوَّله القاضي على أنَّ البيع وقع على ثمن في الذِّمَّة. ومنها (٣): لو باع (٤) سلعة بنقد معيَّن، ثمَّ أتاه به فقال: هذا الثَّمن، وقد خرج مَعيباً، وأنكر المشتري؛ ففيه طريقتان (٥): إحداهما (٦): إن قلنا: النُّقود تتعيَّن بالتَّعيين؛ فالقول قول المشتري؛ لأنَّه يدَّعي عليه استحقاق الرَّدِّ، والأصل عدمه. وإن قلنا: لا تتعيَّن، فوجهان: أحدهما: القول قول المشتري أيضاً؛ لأنَّه أقبض في الظَّاهر ما عليه. والثَّاني: قول القابض؛ لأنَّ الثَّمن في ذمَّته، والأصل اشتغالها به إلى أن يثبت براءتها منه، وهذه طريقة السَّامريِّ في «المستوعب».

стр. 1324

والطَّريقة الثَّانية: إن قلنا: النُّقود لا تتعيَّن؛ فالقول قول البائع وجهاً واحداً؛ لأنَّه قد ثبت اشتغال ذمَّة المشتري بالثَّمن، ولم يثبت براءتها منه. وإن قلنا: تتعيَّن؛ فوجهان مخرَّجان من الرِّوايتين فيما إذا ادَّعى كلٌّ من المتبايعين أنَّ العيب حدث عنده في السِّلعة: أحدهما (١): القول قول الدَّافع (٢)؛ لأنَّه يدَّعي سلامة العقد، والأصل معه (٣)، ويُدَّعى عليه ثبوت الفسخ، والأصل عدمه. والثَّاني: قول القابض؛ لأنَّه ينكر (٤) التَّسليم المستحَقَّ (٥)، والأصل معه. وهذه طريقة القاضي في بعض تعاليقه. وجزم صاحبا «المغني» و «المحرَّر»: بأنَّ القول قول البائع إذا أنكر أن يكون المردود بالعيب هو المبيع، ولم يحكيا خلافاً، ولا فصَّلا بين أن يكون المبيع (٦) في الذِّمَّة أو معيَّناً؛ نظراً إلى أنَّه يدَّعي عليه (٧) استحقاق الرَّدِّ، والأصل عدمه. وذكر الأصحاب مثل ذلك في مسائل الصَّرف.

стр. 1325

وفرَّق السَّامريُّ في «فروقه»: بين أن يكون المردود بعيب وقع عليه العقد معيَّناً؛ فيكون القول قول البائع، وبين أن يكون في الذِّمَّة؛ فيكون القول قول المشتري؛ لما تقدَّم. وهذا فيما إذا أنكر المدَّعى عليه العيبُ أنَّ ماله كان مَعيباً. أمَّا إن اعترف بالعيب بعد فسخ صاحبه، وأنكر أن يكون هو هذا المعيَّنَ؛ فالقول قول من هو في يده، صرَّح به في التَّفليس من «المغني»، معلِّلاً: بأنَّه ينكر (١) استحقاق ما ادَّعاه (٢) عليه الآخر، والأصل معه. ويشهد له: أنَّ المبيع في مدَّة الخيار إذا ردَّه المشتري بالخيار، فأنكر البائع أن يكون هو المبيع؛ فالقول قول المشتري، حكاه ابن المنذر عن أحمد (٣)؛ لاتِّفاقهما على (٤) استحقاق الفسخ بالخيار، وبذلك وجَّهه صاحب «المغني». وقد ينبني ذلك: على (٥) أنَّ المبيع بعد الفسخ بعيب ونحوه (٦) هل هو (٧) أمانة في يد المشتري، أو مضمون عليه؟ وفيه خلاف سبق

стр. 1326

ذكره (١)؛ فإنَّ الأمانات القول قول من هي في يده مع الاختلاف في عينها، وقد نصَّ عليه أحمد في الرَّهن. وكذلك نصَّ في اختلاف المتبايعين في عين المبيع المعيَّن قبل قبضه (٢)؛ أنَّ القول قول البائع، وقد يكون مأخذه: أنَّه أمانة عنده. ومن الأصحاب من علَّل: بأنَّ الأصل براءة ذمَّة البائع ممَّا يُدَّعى عليه؛ فهو كما لو أقرَّ بعين لرجل، ثمَّ أحضرها، فأنكر المقَرُّ له أن تكون هي المقَرَّ بها؛ فإنَّ القول قول المقِرِّ مع يمينه. ومنها: لو كان عبد بين شريكين، قيمة نصيب كلٍّ منهما عشرة دنانير، فقال (٣) رجل - يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها - لأحدهما: أعتق نصيبك عنِّي على هذه الدَّنانير العشرة، ففعل؛ عَتَق نصيب المسؤول عن السَّائل. وهل يسري عليه إلى حصَّة الآخر أم لا؟ إن قلنا: إنَّ النَّقود تتعيَّن بالتَّعيين؛ لم يَسْرِ؛ لأنَّ المسؤول ملكها عليه بالعقد، فلم يبق في ملك السَّائل شيء؛ فصار (٤) معسراً. وإن قلنا: لا تتعيَّن؛ سَرَى إلى حصَّة الشَّريك؛ كما لو اشترى ذلك

стр. 1327

النِّصف (١) بثمن في الذِّمَّة؛ لأنَّه مالك لقيمة حصَّة الشَّريك الآخر (٢)، ذكره السَّامريُّ في «فروقه». ويفيد هذا: أنَّ الدَّين المستغرق لا يمنع السِّراية.

стр. 1328

[٧] العبد هل يملك بالتَّمليك أم لا ؟ في المسألة روايتان عن أحمد: أشهرهما عند الأصحاب: أنَّه لا يملك، وهو اختيار الخرقيِّ، وأبي بكر، والقاضي، والأكثرين. والثَّانية: يملك، اختارها ابن شاقْلَا، وصحَّحها ابن عقيل وصاحب «المغني». ولهذا الخلاف فوائد كثيرة جدًّا (١): فمنها: لو ملَّك السَّيِّدُ عبدَه مالاً زكوياً: فإن قلنا: لا يملكه؛ فزكاته على السَّيِّد؛ لأنَّه مِلْكُه. وإن قلنا: يملكه؛ فلا زكاة على السَّيِّد (٢)؛ لانتفاء ملكه له، ولا على العبد؛ لأنَّ ملكه متزلزل (٣)، ولهذا لم يلزمه فيه نفقة الأقارب، ولا يَعتق عليه رَحِمُه بالشِّراء، هذا ما قال أكثر الأصحاب، منهم أبو بكر والقاضي، وهو ظاهر كلام الخرقيِّ، وفي كلام أحمد إيماء إليه. (٤)

стр. 1329

وحكى بعض الأصحاب رواية: بوجوب زكاته على العبد على القول: بأنَّه مِلكُه. ومنهم من اشترط مع ذلك: إذن السَّيِّد؛ لقول أحمد: (يزكِّيه بإذن سيِّده)، وإنَّما مراده: أنَّ المال للسَّيِّد وزكاته عليه، والعبد كالوكيل والمودَع (١)؛ فلا يزكِّي بدون إذنه. وعن ابن حامد: أنَّه ذكر احتمالاً بوجوب زكاته على السَّيِّد على كِلَا القولين؛ لأنَّه إمَّا ملك له، أو في حكم ملكه؛ لتمكُّنه من التَّصرُّف فيه؛ كسائر أمواله. ومنها: إذا ملَّكه سيِّده عبداً، وأهلَّ عليه هلال الفطر: فإن قلنا: لا يملكه؛ ففطرته على السَّيِّد. وإن قلنا: يملكه؛ فوجهان: أحدهما: لا فطرة له على أحد، قاله القاضي وابن عقيل؛ اعتبارًا بزكاة المال؛ كما سبق. والثَّاني: فطرته على السَّيِّد، صحَّحه صاحب «المغني»؛ لأنَّ نفقته على السَّيِّد؛ فكذلك فطرته. ومنها: تكفيره بالمال في الحجِّ، والأيمان، والظِّهار، ونحوها، وفيه للأصحاب طرق: إحداها: البناء على ملكه وعدمه، فإن قلنا: يملك؛ فله التَّكفير

стр. 1330

بالمال في الجملة، وإلَّا فلا، وهذه طريقة القاضي، وأبي الخطَّاب، وابن عقيل، وأكثر المتأخِّرين؛ لأنَّ التَّكفير بالمال يستدعي ملك المال، فإذا كان هذا غير قابل للملك بالكليَّة؛ ففرضه الصِّيام خاصَّة. وعلى القول بالملك؛ فإنَّه يكفِّر بالإطعام. وهل يكفِّر بالعتق؟ على روايتين؛ لأنَّ العتق يقتضي الولاء والولاية والإرث، وليس العبد من أهلها. وهل يلزمه التَّكفير بالمال، أم (١) يجوز له مع إجزاء الصِّيام؟ المتوجِّه: أنَّه إن كان في ملكه مال، فأذن السَّيِّد له (٢) بالتَّكفير منه؛ لزمه ذلك، وإن لم يكن في ملكه، بل أراد السَّيِّد أن يملكه ليكفِّر؛ لم يلزمه؛ كالحرِّ المعسر إذا بذل له مال. وعلى هذا يتنزَّل ما ذكره صاحب «المغني» من لزوم التَّكفير بالمال في الحجِّ، ونفي اللُّزوم في الظِّهار. الطَّريقة الثَّانية: أنَّ في تكفيره بالمال بإذن السَّيِّد روايتين مطلقتين، سواء قلنا: يملك أوْ لا يملك، حكاها القاضي في «المجرَّد» عن شيخه ابن حامد وغيره من الأصحاب، وهي طريقة أبي بكر. فوَجْه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك: أنَّ ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة، ولذلك لم تجب فيه الزَّكاة ولا نفقة الأقارب؛ فكذلك الكفَّارات.

стр. 1331

ولوَجْه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان: أحدهما: أنَّ تكفيره بالمال إنَّما هو تبرُّعٌ له من السَّيِّد، وإباحة له أن يكفِّر من ماله، والتَّكفير عن الغير لا يُشترط دخوله في ملك المكفَّر عنه (١)، كما نقول في روايةٍ في كفَّارة المجامع في رمضان إذا عجز عنها - وقلنا: لا تسقط (٢) -، فكفَّر غيره عنه (٣) بإذنه؛ جاز له (٤) أن يدفعها إليه، وكذلك في سائر الكفَّارات على إحدى الرِّوايتين، ولو كانت قد دخلت في ملكه؛ لم يجز أن يأخذها هو؛ لأنَّه لا يكون حينئذٍ إخراجاً للكفَّارة. والمأخذ الثَّاني: أنَّ العبد يثبت له ملك قاصر بحسب حاجته إليه، وإن لم يثبت له الملك المطلق التَّام؛ فيجوز أن يثبت له في المال المكفَّر به ملك يبيح له التَّكفير بالمال دون بيعه وهبته؛ كما أثبتنا له في الأمة ملكاً قاصراً يبيح التَّسرِّي بها دون بيعها وهبتها على ما سنذكره، وهذا اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين. ووجه التَّفريق بين العتق والإطعام: أنَّ التَّكفير بالعتق يحتاج إلى ملك، بخلاف الإطعام، ذكره (٥) ابن أبي موسى.

стр. 1332

ولهذا لو أَمَر مَن عليه كفَّارة (١) رجلاً أن يطعم عنه، ففعل؛ أجزأته، ولو أَمَر أن يُعتِق عنه؛ ففي إجزائه عنه (٢) روايتان. ولو تبرَّع الوارث بالإطعام الواجب عن موروثه؛ صحَّ، ولو تبرَّع عنه بالعتق؛ لم يصحَّ. ولو أعتق الأجنبيُّ عن كفَّارة الميِّت؛ لم يصحَّ، ولو أطعم عنه؛ فوجهان. الطَّريقة الثَّالثة: أنَّه لا يجزئه (٣) التَّكفير بغير الصِّيام بحال على كلا الرِّوايتين (٤)، وهي ظاهر كلام أبي الخطَّاب في كتاب الظِّهار، وصاحب «التَّلخيص»، وغيرهما؛ لأنَّ العبد وإن قلنا: إنَّه (٥) يملك؛ فإنَّ ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة كما سبق؛ فلا يكون مخاطَباً بالتَّكفير بالمال بالكليَّة؛ فلا يكون فرضه غير الصِّيام بالأصالة، بخلاف الحرِّ العاجز؛ فإنَّه قابل للتَّملُّك. ومن ههنا - والله أعلم - قال الخرقيُّ في العبد إذا حَنِث ثمَّ عَتَق: إنَّه لا يجزئه التَّكفير بغير الصَّوم، بخلاف الحرِّ المعسر إذا حنِث ثمَّ أيسر.

стр. 1333

وقال أيضاً في العبد إذا فاته الحجُّ: إنَّه يصوم عن كلِّ مدٍّ من قيمة الشَّاة يوماً. وقال في الحرِّ المعسر: إنَّه يصوم في الإحصار صيام المتمتِّع (١). والفرق بينهما: أنَّ العبد ليس من أهل الملك القابل لتعلُّق الواجبات به؛ فيتعلَّق به وجوب الصِّيام بالأصالة، وفدية الفوات والإحصار لم يرد فيها نصٌّ بغير الهدي؛ فأوجبنا على العبد صياماً يقوم مقام الهدي، ويتعدَّل بقيمة الشَّاة، كما وجب في جزاء الصَّيد؛ لأنَّ هذا صيام واجب بالأصالة، ليس بدلاً عن الهدي، وهو معدل (٢) بالهدي، وشبيه به (٣)؛ فيكون فرض العبد بالأصالة بخلاف الحرِّ (٤) المعسر، فإنَّ الواجب في ذمَّته بالأصالة هو الهدي، فإذا عجز عنه؛ انتقل إلى البدل الَّذي شُرِع للهدي، وهو صيام المتعة. ومنها: إذا باع عبداً وله مال، وفيه (٥) للأصحاب طرق: إحداها (٦): البناء على ملك العبد وعدمه: فإن قلنا: يملك؛ لم تشترط (٧) معرفة المال، ولا سائر شرائط البيع

стр. 1334

فيه؛ لأنَّه غير داخل في العقد، وإنَّما اشترط تبقيته على ملك العبد؛ ليكون عبداً ذا مال، وذلك صفة في العبد لا يفرد بالمعاوضة، وهو كبيع المكاتب الَّذي له مال. وإن قلنا: لا (١) يملك؛ اشترط لماله معرفته (٢)، وأن يبيعه بغير جنس المال، أو بجنسه بشرط أن يكون الثَّمن أكثر على رواية، ويشترط التَّقابض؛ لأنَّ المال حينئذ داخل في عقد البيع. وهذه طريقة القاضي في «المجرَّد»، وابن عقيل، وأبي الخطَّاب في «انتصاره» (٣)، وغيرهم. والطَّريقة الثَّانية: اعتبار قصد المال وعدمه لا غير، فإن كان المال مقصوداً للمشتري؛ اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإن كان غير مقصود له (٤)، بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده؛ لم يشترط ذلك؛ لأنَّه تابع غير مقصود. وهذه الطَّريقة هي المنصوصة عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه؛ كالخرقيِّ، وأبي بكر، والقاضي في «خلافه»، وكلامه ظاهر في الصِّحَّة، وإن قلنا: إنَّ العبد لا يملك. وترجع المسألة على هذه الطَّريقة: إلى بيع ربوي بغير جنسه، ومعه

стр. 1335

من جنسه ما هو غير مقصود، وقد استوفينا الكلام عليها في القواعد (١)، ورجَّح صاحب «المغني» هذه الطَّريقة. والطَّريقة الثَّالثة: الجمع بين الطَّريقتين، وهي طريقة القاضي في «الجامع الكبير» وصاحب «المحرَّر»، ومضمونها: أنَّا إن قلنا: العبد يملك؛ لم يشترط لماله شروط البيع بحال، وإن قلنا: لا يملك؛ فإن كان المال مقصوداً للمشتري؛ اشترط له (٢) شرائط البيع، وإن كان غير مقصود له؛ لم يشترط له ذلك. (٣) ومنها: إذا أذن المسلم لعبده الذِّميِّ أن يشتري (٤) بماله عبداً مسلماً، فاشتراه: فإن قلنا: يملك؛ لم يصحَّ شراؤه له. وإن قلنا: لا يملك؛ صحَّ، وكان ملكاً (٥) للسَّيِّد، قال الشَّيخ مجد الدِّين: هذا قياس المذهب عندي. قلت: ويتخرَّج فيه وجه آخر: لا يصحُّ على القولين؛ بناء على أحد الوجهين: أنَّه لا يصحُّ شراء الذِّميِّ لمسلم بالوكالة. ولو كان بالعكس؛ بأن أذن (٦) الكافر لعبده المسلم الَّذي يثبت ملكه
следующие страницы →