← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

ولوَجْه تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان: أحدهما: أنَّ تكفيره بالمال إنَّما هو تبرُّعٌ له من السَّيِّد، وإباحة له أن يكفِّر من ماله، والتَّكفير عن الغير لا يُشترط دخوله في ملك المكفَّر عنه (١)، كما نقول في روايةٍ في كفَّارة المجامع في رمضان إذا عجز عنها - وقلنا: لا تسقط (٢) -، فكفَّر غيره عنه (٣) بإذنه؛ جاز له (٤) أن يدفعها إليه، وكذلك في سائر الكفَّارات على إحدى الرِّوايتين، ولو كانت قد دخلت في ملكه؛ لم يجز أن يأخذها هو؛ لأنَّه لا يكون حينئذٍ إخراجاً للكفَّارة. والمأخذ الثَّاني: أنَّ العبد يثبت له ملك قاصر بحسب حاجته إليه، وإن لم يثبت له الملك المطلق التَّام؛ فيجوز أن يثبت له في المال المكفَّر به ملك يبيح له التَّكفير بالمال دون بيعه وهبته؛ كما أثبتنا له في الأمة ملكاً قاصراً يبيح التَّسرِّي بها دون بيعها وهبتها على ما سنذكره، وهذا اختيار الشَّيخ تقيِّ الدِّين. ووجه التَّفريق بين العتق والإطعام: أنَّ التَّكفير بالعتق يحتاج إلى ملك، بخلاف الإطعام، ذكره (٥) ابن أبي موسى.

стр. 1332

ولهذا لو أَمَر مَن عليه كفَّارة (١) رجلاً أن يطعم عنه، ففعل؛ أجزأته، ولو أَمَر أن يُعتِق عنه؛ ففي إجزائه عنه (٢) روايتان. ولو تبرَّع الوارث بالإطعام الواجب عن موروثه؛ صحَّ، ولو تبرَّع عنه بالعتق؛ لم يصحَّ. ولو أعتق الأجنبيُّ عن كفَّارة الميِّت؛ لم يصحَّ، ولو أطعم عنه؛ فوجهان. الطَّريقة الثَّالثة: أنَّه لا يجزئه (٣) التَّكفير بغير الصِّيام بحال على كلا الرِّوايتين (٤)، وهي ظاهر كلام أبي الخطَّاب في كتاب الظِّهار، وصاحب «التَّلخيص»، وغيرهما؛ لأنَّ العبد وإن قلنا: إنَّه (٥) يملك؛ فإنَّ ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة كما سبق؛ فلا يكون مخاطَباً بالتَّكفير بالمال بالكليَّة؛ فلا يكون فرضه غير الصِّيام بالأصالة، بخلاف الحرِّ العاجز؛ فإنَّه قابل للتَّملُّك. ومن ههنا - والله أعلم - قال الخرقيُّ في العبد إذا حَنِث ثمَّ عَتَق: إنَّه لا يجزئه التَّكفير بغير الصَّوم، بخلاف الحرِّ المعسر إذا حنِث ثمَّ أيسر.

стр. 1333

وقال أيضاً في العبد إذا فاته الحجُّ: إنَّه يصوم عن كلِّ مدٍّ من قيمة الشَّاة يوماً. وقال في الحرِّ المعسر: إنَّه يصوم في الإحصار صيام المتمتِّع (١). والفرق بينهما: أنَّ العبد ليس من أهل الملك القابل لتعلُّق الواجبات به؛ فيتعلَّق به وجوب الصِّيام بالأصالة، وفدية الفوات والإحصار لم يرد فيها نصٌّ بغير الهدي؛ فأوجبنا على العبد صياماً يقوم مقام الهدي، ويتعدَّل بقيمة الشَّاة، كما وجب في جزاء الصَّيد؛ لأنَّ هذا صيام واجب بالأصالة، ليس بدلاً عن الهدي، وهو معدل (٢) بالهدي، وشبيه به (٣)؛ فيكون فرض العبد بالأصالة بخلاف الحرِّ (٤) المعسر، فإنَّ الواجب في ذمَّته بالأصالة هو الهدي، فإذا عجز عنه؛ انتقل إلى البدل الَّذي شُرِع للهدي، وهو صيام المتعة. ومنها: إذا باع عبداً وله مال، وفيه (٥) للأصحاب طرق: إحداها (٦): البناء على ملك العبد وعدمه: فإن قلنا: يملك؛ لم تشترط (٧) معرفة المال، ولا سائر شرائط البيع

стр. 1334

فيه؛ لأنَّه غير داخل في العقد، وإنَّما اشترط تبقيته على ملك العبد؛ ليكون عبداً ذا مال، وذلك صفة في العبد لا يفرد بالمعاوضة، وهو كبيع المكاتب الَّذي له مال. وإن قلنا: لا (١) يملك؛ اشترط لماله معرفته (٢)، وأن يبيعه بغير جنس المال، أو بجنسه بشرط أن يكون الثَّمن أكثر على رواية، ويشترط التَّقابض؛ لأنَّ المال حينئذ داخل في عقد البيع. وهذه طريقة القاضي في «المجرَّد»، وابن عقيل، وأبي الخطَّاب في «انتصاره» (٣)، وغيرهم. والطَّريقة الثَّانية: اعتبار قصد المال وعدمه لا غير، فإن كان المال مقصوداً للمشتري؛ اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإن كان غير مقصود له (٤)، بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده؛ لم يشترط ذلك؛ لأنَّه تابع غير مقصود. وهذه الطَّريقة هي المنصوصة عن أحمد، واختيار أكثر أصحابه؛ كالخرقيِّ، وأبي بكر، والقاضي في «خلافه»، وكلامه ظاهر في الصِّحَّة، وإن قلنا: إنَّ العبد لا يملك. وترجع المسألة على هذه الطَّريقة: إلى بيع ربوي بغير جنسه، ومعه

стр. 1335

من جنسه ما هو غير مقصود، وقد استوفينا الكلام عليها في القواعد (١)، ورجَّح صاحب «المغني» هذه الطَّريقة. والطَّريقة الثَّالثة: الجمع بين الطَّريقتين، وهي طريقة القاضي في «الجامع الكبير» وصاحب «المحرَّر»، ومضمونها: أنَّا إن قلنا: العبد يملك؛ لم يشترط لماله شروط البيع بحال، وإن قلنا: لا يملك؛ فإن كان المال مقصوداً للمشتري؛ اشترط له (٢) شرائط البيع، وإن كان غير مقصود له؛ لم يشترط له ذلك. (٣) ومنها: إذا أذن المسلم لعبده الذِّميِّ أن يشتري (٤) بماله عبداً مسلماً، فاشتراه: فإن قلنا: يملك؛ لم يصحَّ شراؤه له. وإن قلنا: لا يملك؛ صحَّ، وكان ملكاً (٥) للسَّيِّد، قال الشَّيخ مجد الدِّين: هذا قياس المذهب عندي. قلت: ويتخرَّج فيه وجه آخر: لا يصحُّ على القولين؛ بناء على أحد الوجهين: أنَّه لا يصحُّ شراء الذِّميِّ لمسلم بالوكالة. ولو كان بالعكس؛ بأن أذن (٦) الكافر لعبده المسلم الَّذي يثبت ملكه

стр. 1336

عليه أن يشتري بماله رقيقاً مسلماً، فإن قلنا: يملك؛ صحَّ وكان العبد له، وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصحَّ (١). ومنها: تسرِّي العبد، وفيه طريقان: إحداهما: بناؤه على الخلاف في ملكه، فإن قلنا: يملك؛ جاز تسرِّيه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الوطء بغير نكاح ولا ملكِ يمينٍ محرَّم بنصِّ الكتاب والسُّنَّة، وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده. والثَّانية: يجوز تسرِّيه على كلا الرِّوايتين، وهي طريقة الخرقيِّ، وأبي بكر، وابن أبي موسى، ورجَّحها صاحب «المغني»، وهي أصحُّ؛ فإنَّ نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التَّسرِّي له؛ فتارة علَّل: بأنَّه يملك، وتارة اعترف بأنَّه خلاف القياس، وأنَّه جاز لإجماع الصَّحابة عليه (٢)، وهذا يقتضي أنَّه أجاز له التَّسرِّي وإن قيل: إنَّه لا يملك؛ اتِّباعا للصَّحابة في ذلك. ووجهه: أنَّ العبد - وإن قيل: إنَّه لا يملك -؛ فلا بدَّ من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به، ولذلك يملك عقد النِّكاح، وهو ملك لمنفعة البضع؛ فكذلك يملك التَّسرِّي، ويثبت له هذا الملك الخاصُّ لحاجته إليه.

стр. 1337

ولا يجوز تسرِّيه بدون إذن، نصَّ عليه في رواية جماعة (١)؛ كنكاحه، ولأنَّه لا يملك التَّصرُّف في ماله بما (٢) يتلف ماليَّته، ويضرُّ به (٣)؛ لتعلُّق حقِّ السَّيِّد به (٤)، والتَّسرِّي فيه إضرار بالجارية، وتنقيص لماليَّتها بالوطء والحمل، وربَّما أدَّى إلى تلفها. ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانئ: (يتسرَّى العبد في ماله، كان ابن عمر يتسرَّى عبيدُه في ماله؛ فلا يَعيب عليهم (٥) (٦) قال القاضي فيما علَّقه على حواشي «الجامع» للخلَّال: (ظاهر هذا: أنَّه يجوز تسرِّيه بدون (٧) إذن؛ لأنَّه مالك له) انتهى. ويمكن أن يُحمل نصُّه باشتراط الإذن على التَّسرِّي من مال سيِّده: إذا كان مأذوناً له، ونصُّه بعدم اشتراطه: على تسرِّيه في مال نفسه الَّذي يملكه، وقد أومأ إلى هذا في رواية جماعة، وهو الأظهر.

стр. 1338

ونقل عنه الأثرم (١) في الرَّجل يهب لعبده جارية: (لا يَطَأْها، ولكنَّه (٢) يتسرَّى في ماله إذا أذن له سيِّده)، وفسَّر ماله بمال العبد الَّذي في يديه، وهذا نصٌّ باعتبار (٣) الإذن في التَّسرِّي من مال نفسه. وتفريقه بين ذلك، وبين الأمة الَّتي يُملِّكه السَّيِّد فيه إشكال، ولعلَّه مَنَع الوطء بدون إذن السَّيِّد؛ فيكون ذلك منه اشتراطاً لإذن السَّيِّد بكلِّ حال. واعلم أنَّ الإمام أحمد متردِّد في تسرِّي العبد بأمة سيِّده ونكاحه لها (٤)؛ هل هما جنس واحد أم لا؟ فقال في رواية حنبل: (لا يبيع أمته المزوَّجة بعبده حتَّى يطلِّقها العبد)، فجعله تمليكاً لازماً. ونقل عنه الأكثرون: جوازه. واختلف عنه في بيع سُرِّيَّة عبده؛ فنقل عنه الميمونيُّ: الجواز. ونقل عنه جعفر بن محمَّد: المنع، معلِّلاً: بأنَّ التَّسرِّي بمنزلة النِّكاح، يريد: أنَّه لازم، لا يجوز الرُّجوع فيه، وكذا نقل عنه ابن ماهان (٥) وغيره. واختُلِف عنه في جواز تسرِّي العبد بأكثر من أمتين: فنقل عنه الميمونيُّ الجواز، وأبو الحارث المنع؛ كالنِّكاح.

стр. 1339

ولم يختلف عنه: في أنَّ عتقَ العبدِ وسُرِّيَّتِه يوجب تحريمها عليه؛ لزوال ملكه عنها، ونقله عن ابن عمر (١). واختلف عنه في عتق العبد وزوجته (٢)؛ هل ينفسخ به النِّكاح؟ على روايتين، بناء على تغليب جهة التَّمليك فيه أو جهة النِّكاح. وقد استشكل أكثرَ هذه النُّصوص القاضي، وربَّما تأوَّلها، ونزَّلها على ما ذكرنا الشَّيخ تقيُّ الدِّين. وهذه المسائل المذكورة منصوصة عن السَّلف حكماً وتعليلاً كما ذكرنا. وكذلك قال الشَّيخ مجد الدِّين: (ظاهر كلام أحمد إباحة تسرِّي العبد (٣) وإن قلنا: لا يملك؛ فيكون نكاحاً عنده)، وحمل قول أبي بكر على مثل ذلك. وعلى هذا: فهل يشترط لنكاحه (٤) الإشهاد؟ كلام (٥) أحمد يقتضي استحبابه لا غير. وفي ثبوت المهر به خلاف معروف.

стр. 1340

ومنها: لو باع السَّيِّد عبدَه إلى (١) نفسِه بمال في يده؛ فهل يَعتِقُ أم لا؟ المنصوص عن أحمد: أنَّه يعتق بذلك، وذكره الخرقيُّ مع قوله: إنَّ العبد لا يملك، ونزَّله القاضي على القول بالملك؛ فيكون دخول السَّيِّد مع عبده في بيعه (٢) نفسَه بماله إقراراً له على ملكه؛ فيصحُّ بيعه ويعتق. وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصحَّ بيعه؛ فلا يعتق. ويحتمل أن يقال: بيعه نفسَه هنا كناية عن عتقه؛ فيَعتِقُ به بكلِّ حال، ولهذا قال الأصحاب: إنَّ (٣) بيع السَّيِّد عبدَه نفسَه بمال؛ تعليقٌ لعتقه على التزامه؛ فيَعتِقُ على ملك السَّيِّد؛ فيكون ههنا تعليقاً على إيتاء (٤) هذا المال؛ فيَعتِقُ به. أمَّا إن دفع العبد مالاً إلى رجل ليشتريه به من سيِّده، ففعل، وأعتقه المشتري؛ فهل يصحُّ العقد ويَعتِقُ؟ إن اشتراه الرَّجل في الذِّمَّة، ثمَّ نقد المال؛ صحَّ وعَتَق. وإن اشتراه بعين المال؛ انبنى على الرِّوايتين في تعيين النُّقود بالتَّعيين على ما سبق. والمنصوص عن أحمد في رواية عبد الله، وأبي الحارث، وأبي

стр. 1341

داود (١): البطلان، معلِّلاً بما ذكرنا، وذكره الخرقيُّ. والفرق بين هذه والَّتي قبلها: أنَّ السَّيِّد لم يعلم ههنا أنَّها ماله؛ فلا يكون إقراراً لها على ملك العبد. ونصَّ في رواية مهنَّى وحنبل: على أنَّه يَعتِقُ، ويغرَّم المشتري الثَّمن. وهذا قد يتنزَّل على القول: بأنَّ النُّقود لا تتعيَّن، وقد يتنزَّل مع القول بالتَّعيين على أنَّه عقد فاسد مختلف فيه؛ فينفذ فيه العتق؛ كما ينفذ (٢) الطَّلاق في النِّكاح المختلف فيه، وهو أحد الوجهين في العتق (٣) للأصحاب. وكذلك (٤) نقل مهنَّى عنه: في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر، فاشتراه بها من سيِّده، فأعتقه (٥): أنَّه يرجع (٦) صاحب المال بماله، فإن استُهلك؛ كان ديناً على العبد، ويَعتِق العبد. وحمل القاضي في موضع من «المجرَّد»، - وتبعه ابن عقيل- المسألةَ على أنَّ العبد وكَّل الرَّجل في شراء نفسه من سيِّده (٧)؛ فيكون

стр. 1342

المشتري وكيلاً للعبد، وتكون وكالة صحيحة. قال الشَّيخ مجد الدِّين: فعلى هذا يكون قد عتق في الباطن في الحال، ويلزم المشتريَ الثَّمنُ (١)، ويرجع به على العبد. وقال أيضاً في موضع آخر: هذا فيه إشكال؛ لأنَّ العبد عندنا لا يصحُّ أن يشتري من سيِّده شيئاً بنفسه؛ فكيف يصحُّ توكيله فيه؟! ولهذا قال أحمد: (لا ربا بين العبد وسيِّده). قال: ويحتمل أن يصحَّ ذلك بناء على أنَّ العبد يملك، ويُلْتَزم عليه جريان الرِّبا بينهما. قال: ويحتمل أن تكون هذه المسألة غلطاً في كتابيهما - أعني (٢): القاضي وابن عقيل-، وأنَّ الصَّواب في ذلك أن يقال: إذا وكَّل رجلٌ العبدَ في شراء نفسه من سيِّده. ومنها: إذا أعتق السَّيِّدُ عبدَه وله مال؛ فهل يستقرُّ ملكه للعبد، أم يكون للسَّيِّد؟ على روايتين. فمنهم من بناهما على القول بالملك وعدمه، فإن قلنا: يملكه؛ استقرَّ ملكه عليه بالعتق، وإلَّا فلا، وهي طريقة أبي بكر، والقاضي في «خلافه»، وصاحب «المحرَّر». ومنهم من جعل الرِّوايتين على القول بالملك. ومنها: لو اشترى العبدُ زوجتَه الأمةَ بماله، فإن قلنا: يملك؛ انفسخ

стр. 1343

نكاحه، وإن قلنا: لا يملك؛ لم ينفسخ. ومنها: لو ملَّكه سيِّده أمةً، فاستولدها: فإن قلنا: لا يملك؛ فالولد ملك للسَّيِّد. وإن قلنا: يملك؛ فالولد مملوك للعبد، لكنَّه لا يَعتِقُ عليه حتَّى يعتق، فإذا عَتَق ولم يَنْزِعْه سيِّده منه قبل عتقه؛ عَتَق عليه؛ لتمام ملكه حينئذٍ، ذكره القاضي في «المجرَّد». ومنها: هل ينفذ تصرُّف السَّيِّد في مال العبد بدون استرجاعه؟ إن قلنا: العبد لا يملك؛ صحَّ بغير إشكال. وإن قلنا: يملك؛ فظاهر كلام أحمد: أنَّه ينفذ عتق السَّيِّد لرقيق عبده. قال القاضي في «الجامع الكبير»: (فيحتمل أن يكون رجع فيه قبل عتقه)، قال: (وإن حمل على ظاهره؛ فلأنَّ عتقه يتضمن الرُّجوع في التَّمليك). ومنها: الوقف على العبد؛ فنصَّ أحمد على أنَّه لا يصحُّ؟ فقيل: إنَّ ذلك مفرَّع (١) على القول: بأنَّه لا يملك، فأمَّا إن قيل: إنَّه يملك؛ صحَّ الوقف عليه؛ كالمكاتب في أظهر الوجهين. والأكثرون: على أنَّه لا يصحُّ الوقف عليه على الرِّوايتين؛ لضعف ملكه. ومنها: وصيَّة السَّيِّد لعبده بشيء من ماله؛ فإن كان بجزء مشاع

стр. 1344

منه (١)؛ صحَّ، وعَتَق من العبد بنسبة ذلك الجزء؛ لدخوله في عموم المال، وكُمِّلَ عتقُه من بقيَّة الوصيَّة، نصَّ عليه. فقيل: لأنَّ الوصية إنَّما صحَّت لعتقه؛ فتقديم العتق أهمُّ وأنفع له. وقيل: بل الجزء الشَّائع الموصى به غير متعيِّن؛ فعُيِّن في العبد؛ تصحيحاً للوصيَّة مهما أمكن. ويحتمل أن يقال: مَلَك بالوصيَّة جزءاً مشاعاً من نفسه؛ فعَتَق عليه، ومَلَك به بقيَّة الوصيَّة، فصار موسراً؛ فسرى العتق إلى الباقي مضموناً بالسِّراية من بقيَّة الوصيَّة؛ إذ لا مال له سواها؛ كَمَنْ مَلَكَ بعضَ ذي رحم محرم (٢) منه بفعله، وأولى. وهذا المأخذ منقول عن ابن سيرين صريحاً (٣)، وهو حسن، وفي كلام أبي الحسن التَّميميِّ ما يشعر به أيضاً. وخرَّج بعضهم: أنَّه يعتق منه بنسبة الوصيَّة من المال؛ فيسري العتق إلى جميعه إذا احتمله الثُّلث؛ بناء على القول بالسِّراية بالوصيَّة بعد الموت، وتكمَّل له بقيَّة الوصيَّة من المال إن حمل الثُّلث ذلك. وإن كانت الوصيَّة بجزء معيَّن أو مقدَّر؛ ففي صحَّة الوصيَّة روايتان؛

стр. 1345

أشهرهما: عدم الصِّحَّة؛ فمن الأصحاب من بناهما على أنَّ العبد هل يملك أو (١) لا؟ وأشار إلى ذلك أحمد في رواية صالح، وهذه طريقة ابن أبي موسى، والشِّيرازيِّ، وابن عقيل، وغيرهم. ومنهم من حمل الصِّحَّة على أنَّ الوصيَّة بقدر المعيَّن أو المقدَّر من التَّركة لا بعينه؛ فيعود إلى الجزء المشاع، وهو بعيد جدًّا. ومنها: لو غزا العبد على فرس ملَّكه إيَّاها سيِّده: فإن قلنا: يملكها؛ لم يسهم لها؛ لأنَّ الفرس تبع لمالكها، فإذا كان مالكها من أهل الرَّضخ؛ فكذلك فرسه. وإن قلنا: لا يملكها؛ أُسِهم لها؛ لأنَّها لسيِّده. كذا قال الأصحاب، والمنصوص عن أحمد في رواية ابن الحكم: أنَّه يسهم لفرس العبد، وتوقَّف مرَّة أخرى وقال: (لا يسهم لها، يُحذى). ونقل عنه أبو طالب: (إذا غزا العبد مع سيِّده ومعه فرسان، ومع سيِّده فرسان؛ يسهم لفرسي السَّيِّد، ولا يسهم لفرسي العبد؛ لأنَّ الكلَّ للسَّيِّد، ولا يسهم لأكثر من فرسين). تنبيه: الخلاف في ملك العبد بالتَّمليك؛ هل هو مختصٌّ بتمليك سيِّده أم لا؟ قال (٢) صاحب «التَّلخيص»: هو مختصٌّ به؛ فلا يملك من غير جهته.

стр. 1346

وكلام الأكثرين يدلُّ على خلافه. ويتفرَّع على ذلك مسائل: منها: ملكه لِلُّقطة (١) بعد الحول؛ قال طائفة من الأصحاب: ينبني على روايتي الملك وعدمه؛ جعلاً لتمليك الشَّارع كتمليك السَّيِّد. وظاهر كلام ابن أبي موسى: أنَّه يملك اللُّقطة، وإن لم يملك بتمليك سيِّده؛ لأنَّه تمليكٌ شرعيٌّ ثبت (٢) قهراً، فيثبت له حكماً، وفارق الميراث؛ لأنَّ العبد ليس من أهله؛ لانقطاع نصرته (٣)، وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال. وعند صاحب «التَّلخيص»: لا يملكها بغير خلاف. وكذلك في «الهداية» و «المغني»: أنَّها ملك لسيِّده. ومنها: حيازته للمباحات؛ من احتطاب، أو احتشاش، أو اصطياد، أو معدن، أو غير ذلك؛ فمن الأصحاب من قال: هو ملك لسيِّده دونه رواية واحدة؛ كالقاضي وابن عقيل؛ لأنَّ جوارح العبد ومنافعه ملك لسيِّده (٤)؛ فهي كيد نفسه؛ فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكماً.

стр. 1347

نعم، لو أذن له السَّيِّد (١) في ذلك؛ فهو كتمليكه إيَّاه، ذكره القاضي وغيره. وخرَّج طائفةٌ المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه؛ منهم الشَّيخ مجد الدِّين، وقاسه على اللُّقطة، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في موضع آخر. ومنها: إذا وَصِّي (٢) للعبد أو وُهب له، وقَبِله بإذن سيِّده أو بدونه إذا أجزنا (٣) له ذلك على المنصوص؛ فالمال للسَّيِّد، نصَّ عليه في رواية حنبل، وذكره القاضي وغيره. وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد. ومنها: لو خالع العبد زوجته بعوض؛ فهو للسَّيِّد، ذكره الخرقيُّ. وظاهر كلام ابن عقيل: بناؤه على الخلاف في ملك العبد، ويعضده: أنَّ العبد هنا يملك البُضع؛ فمَلَك عوضه بالخلع؛ لأنَّ من مَلَك شيئاً ملك عوضه. فأمَّا مهر الأمة؛ فهو للسَّيِّد بغير خلاف؛ لأنَّه عوض عن ملك السَّيِّد - وهو منفعة البضع-؛ فيكون ملكاً (٤)؛ كأجرة العبد له، بخلاف ما تقدَّم؛ فإنَّه ليس عوضاً عن ملكه.

стр. 1348

[٨] المضارب؛ هل يملك الرِّبح بالظُّهور أم لا ؟ ذكر (١) أبو الخطَّاب: أنَّه يملكه (٢) بالظُّهور رواية واحدة. وقال الأكثرون: في المسألة روايتان: إحداهما: يملكه بالظُّهور، وهي المذهب المشهور. والرِّواية الثَّانية: لا يملكه (٣) بدون القسمة، ونصرها القاضي في «خلافه» في المضاربة. ويستقرُّ الملك (٤) بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه، ولا يستقرُّ بدونها. ومن الأصحاب من قال: يستقرُّ بالمحاسبة التَّامَّة؛ كابن أبي موسى وغيره، وبذلك جزم أبو بكر عبد العزيز، وهو المنصوص صريحاً عن أحمد. (٥) ولهذا الاختلاف فوائد:

стр. 1349

منها (١): انعقاد الحول على حصَّة المضارب من الرِّبح قبل القسمة. فإن قيل: لا يملك بدونها؛ فلا انعقاد قبلها. وإن قيل: يملك بمجرَّد الظُّهور؛ فهل ينعقد الحول عليها قبل استقرار الملك فيها، أم لا ينعقد بدون الاستقرار؟ فيه للأصحاب طرق: إحداها (٢): لا ينعقد الحول عليها قبل الاستقرار بحال من غير خلاف، وهي طريقة القاضي في «المجرَّد» و «الخلاف» ومن اتَّبعه، وكذلك طريقة أبي بكر وابن أبي موسى، إلَّا أنَّ القاضي عنده الاستقرار: بالقسمة، وعندهما: بالمحاسبة التَّامَّة؛ فينعقد الحول عندهما بالمحاسبة، وهو المنصوص عن أحمد ﵀ في رواية صالح وابن منصور وحنبل (٣). والطَّريقة الثَّانية: إن قلنا: يملكه بالظُّهور؛ انعقد عليه الحول من حينه، وإلَّا فلا، وهي طريقة القاضي في موضع من «الجامع الصَّغير»، وأبي الخطَّاب.

стр. 1350

والطَّريقة الثَّالثة: إن قلنا: لا يثبت الملك قبل الاستقرار؛ لم ينعقد الحول، وإن قلنا: يثبت بدونه؛ فهل ينعقد قبله؟ على وجهين، وهي طريقة ابن عقيل، وصاحبي «المغني» و «المحرَّر»، ولكنَّهما رجَّحا عدم الانعقاد، وابن عقيل صحَّح الانعقاد في باب المضاربة. وأمَّا ربُّ المال؛ فعليه زكاة رأس ماله مع حصَّته من الرِّبح، وينعقد الحول عليها بالظُّهور. وأمَّا بقيَّة الرِّبح؛ فلا يلزمه زكاته، سواء قلنا: يملكه العامل بالظُّهور أو لا، في ظاهر كلام أحمد، وهو قول القاضي والأكثرين؛ لأنَّه إن سَلِم؛ فهو للعامل، وإن تلف؛ فات عليهما. وحكى أبو الخطَّاب عن القاضي: أنَّه يلزمه زكاته إذا قلنا: لا يملكه العامل بدون القسمة، وهو ظاهر كلام القاضي في «خلافه» في مسألة المزارعة، وهو ضعيف. ومنها: لو اشترى العامل بعد ظهور الرِّبح من يعتق عليه بالملك؛ ففيه طريقان: أحدهما: البناء على الملك بالظُّهور وعدمه، فإن قلنا: يملك به؛ عتق عليه، وإلَّا فلا، كذلك قال القاضي في «خلافه»، وابنه أبو الحسين، وأبو الفتح الحلوانيُّ. والطَّريق الثَّاني: إن قلنا: لا يملك بالظُّهور؛ لم يعتق، وإن قلنا: يملك به؛ فوجهان - كذا قال جماعة منهم صاحب «التَّلخيص» -:

стр. 1351

أحدهما: يعتق عليه؛ للملك، وهو قول القاضي وأبي الخطَّاب، وأومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور. والثَّاني: لا يعتق؛ لعدم استقرار الملك، وهو قول أبي بكر في «التَّنبيه»؛ فإنَّ الملك فيه غير تامٍّ، ولهذا لا يجري في حول الزَّكاة كما سبق، والعتق يستدعي ملكاً تامًّا، بدليل أنَّ المكاتب لا يعتق عليه ذو رحمه بملكه. والأوَّل أصحُّ؛ فإنَّ العتق يسري إلى ملك الأجنبيِّ المحض، ولا يمنعه الدَّين، بخلاف الزَّكاة، والمكاتب ليس من أهل التَّبرُّع، ولهذا لو باشر العتق بقوله؛ لم ينفذ؛ فكذا بالملك، وأولى. وعلى هذا؛ إذا اشترى رَحِمَهُ بعد ظهور الرِّبح؛ عتق عليه منه بقدر حصَّته، ثمَّ إن كان موسراً سرى عليه؛ لأنَّ العتق بالشِّراء، وهو من فعله باختياره. ولو اشترى قبل ظهور الرِّبح، ثمَّ ظهر الرِّبح بارتفاع الأسواق - وقلنا: يملك به -؛ عتق عليه نصيبه، ولم يسرِ؛ إذ لا اختيار له في ارتفاع الأسواق، ذكره في «التَّلخيص». ومنها: لو وطئ العامل أمةً من مال المضاربة بعد ظهور الرِّبح، فإن قلنا: يملكه بالظُّهور؛ فالولد حرٌّ، وعليه قيمة الأمة، وتصير أمَّ ولد له، وإن لم يكن ظهر (١) ربح؛ لم يثبت شيء من ذلك، ونصَّ عليه (٢) أحمد

стр. 1352

في رواية ابن منصور (١). وهل عليه الحدُّ إذا لم يكن ظهر ربح؟ على وجهين: أحدهما: لا حدَّ عليه، ويعزَّر، ونصَّ عليه في رواية ابن منصور (٢)، واختاره صاحب «المغني»؛ لأنَّ الرِّبح ينبني على التَّقويم، وهو أمر اجتهادي لا يقطع به. والثَّاني: عليه الحدُّ، قاله القاضي؛ لانتفاء الملك وشبهته. ومنها: لو اشترى العامل لنفسه من مال المضاربة، فإن لم يظهر ربح؛ صحَّ، نصَّ عليه (٣)؛ لأنَّه ملك لغيره. وكذلك إن ظهر ربح وقلنا: لا يملكه بالظُّهور. وإن قلنا: يملكه به (٤)؛ فهو كشراء أحد الشَّريكين من مال الشركة، والمذهب: أنَّه يبطل في قدر حقِّه؛ لأنَّه ملكه؛ فلا يصحُّ شراؤه له، وفي الباقي روايتا تفريق الصَّفقة. وخرَّج أبو الخطَّاب رواية بصحَّته في الكلِّ، من الرِّواية الَّتي نُجيز

стр. 1353

فيها لربِّ المال أن يشتري من مال المضاربة لنفسه؛ لأنَّ علاقة حقِّ المضارب به صيَّرته كالمنفرد عن ملكه؛ فكذا المضارب مع ربِّ المال، وأولى. ومنها: لو اشترى العامل شقصاً للمضاربة وله فيه شركة؛ فهل له الأخذ بالشُّفعة؟ فيه طريقان (١): إحداهما: ما قال أبو الخطَّاب ومن تابعه: فيه وجهان: أحدهما: لا يملك الأخذ، واختاره في «رؤوس المسائل»؛ لأنَّه يتصرَّف لربِّ المال، فامتنع أخذه، كما يمتنع شراء الوصيِّ والوكيل مما (٢) يتولَّيان بيعه. والثَّاني: له الأخذ، وخرَّجه من وجوب الزَّكاة عليه في حصَّته؛ فإنَّه يصير حينئذ شريكاً، يتصرَّف لنفسه ولشريكه، ومع تصرُّفه لنفسه تزول التُّهمة، ولأنَّه يأخذ بمثل الثَّمن المأخوذ به؛ فلا تهمة، بخلاف شراء الوصيِّ والوكيل، وعلى هذا؛ فالمسألة مقيَّدة بحال (٣) ظهور الرِّبح ولا بدَّ. والطَّريقة الثَّانية: ما قال صاحب «المغني»: إن لم يكن في المال ربح، أو كان وقلنا: لا يملكه بالظُّهور؛ فله الأخذ؛ لأنَّ الملك لغيره، فله الأخذ منه.

стр. 1354

وإن كان فيه ربح، وقلنا: يُملك بالظُّهور؛ ففيه الوجهان؛ بناء على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الرِّبح على ما سبق. ومنها: لو أسقط العامل حقَّه من الرِّبح بعد ظهوره، فإن قلنا: يملكه بالظُّهور؛ لم يسقط. وإن قلنا: لا يملكه بدون القسمة؛ فوجهان، وقد سبقت في القواعد (١). ومنها: لو قارض المريضُ، وسمَّى للعامل فوق تسمية المثل؛ فقال القاضي والأصحاب: يجوز، ولا يحسب من الثُّلُث؛ لأنَّ ذلك لا يُؤخذ من ماله، وإَّنما يستحقُّه بعمله من الرِّبح الحادث؛ فيحدث على ملك العامل دون المالك. وهذا إنَّما يتوجه على القول بأنَّه يملكه بالظُّهور. فإن قلنا: لا يملكه بدون القسمة؛ احتمل أن يحسب من الثُّلث؛ لأنَّه خارج حينئذ من ملكه، واحتمل ألَّا يحتسب منه، وهو ظاهر كلامهم؛ لأنَّ المال الحاصل لم يفوِّت عليهم منه شيئاً، وإنَّما زادهم فيه ربحاً.

стр. 1355

[٩] الموقوف عليه؛ هل يملك رقبة الوقف، أم لا ؟ في المسألة روايتان معروفتان: أشهرهما: أنَّه ملك للموقوف (١) عليه. والثَّانية: لا. فعلى هذه هل هو ملك للواقف، أو لله تعالى؟ فيه خلاف أيضاً. ويتنزَّل على هذا الاختلاف مسائل كثيرة: منها: زكاة الوقف، إذا كان ماشية موقوفة على معيَّن؛ فهل تجب عليه زكاتها؟ فيه طريقتان: إحداهما: بناؤه على هذا الخلاف؛ فإن قلنا: هو ملك للموقوف عليه؛ فعليه زكاتها، وإن قلنا: هو ملك لله؛ فلا زكاة، وهذه طريقة «المحرَّر»، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية مهنَّى وعليٍّ بن سعيد. وعلى هذا؛ فإن قلنا: ملكه للواقف؛ فعليه زكاته، ونصَّ أحمد على أنَّ من وقف على أقاربه؛ فإنَّ الزَّكاة عليه، بخلاف من وقف على المساكين (٢).

стр. 1356

والطَّريقة الثَّانية: لا زكاة فيه على الرِّوايتين، قاله القاضي وابن عقيل؛ لقصور الملك فيه، فأمَّا الشَّجر الموقوف؛ فيجب الزَّكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهاً واحداً؛ لأنَّ ثمره ملك للموقوف عليه. وقال الشِّيرازيُّ: لا زكاة فيه أيضاً، ونقله غيره روايةً. ومنها: لو جنى الوقف؛ فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل: إنَّه مالكه؛ لأنَّه امتنع من تسليمه؛ فيلزمه فداؤه. وإن قيل: هو ملك لله؛ فالأرش من كسب العبد، وقيل: بل من بيت المال. وفيه وجه: لا يلزم الموقوف عليه الأرش على القولين؛ لأنَّ امتناعه من التَّسليم بغير اختياره؛ إذ لا قدرة له على التَّسليم بحال. ومنها: إذا كان الوقف أمة؛ فولاية تزويجها للموقوف عليه إن قيل: إنَّه يملكها. وإن قيل: هي ملك لله تعالى؛ فالولاية للحاكم، فيزوِّجها بإذن الموقوف عليه. وإن قيل: هي ملك للواقف؛ فهو الوليُّ. ومنها (١): نظر الوقف إذا لم يُشرَط له ناظر؛ فعلى القول بملك (٢) الموقوف عليه: له النَّظر فيه. وعلى القول بأنَّ ملكه لله: نظره للحاكم.

стр. 1357

وظاهر كلام أحمد: أنَّ نظره للحاكم، وهو قول ابن أبي موسى، قال الحارثيُّ: وعندي أنَّ هذا لا يختصُّ بالقول بانتفاء ملك الموقوف عليه، بل ينظر فيه الحاكم وإن قلنا: ملكه للموقوف عليه؛ لعلاقة حقِّ من يأتي بعدُ (١). ومنها: هل يَستحِقُّ الشُّفعةَ بشركة الوقف؟ فيه طريقان: أحدهما: البناء على أنَّه هل يملكه الموقوف عليه؟ فإن قيل: يملكه؛ استَحَقَّ به الشُّفعة، وإلَّا فلا. والثَّاني: الوجهان بناءً على قولنا: يملكه، وهذا ما قال صاحب «المحرر»؛ لأنَّ الملك قاصر. وهذا كلُّه متفرِّع على المذهب في جواز قسمة الوقف من المطلق (٢)، أمَّا على الوجه الآخر بمنع القسمة؛ فلا شفعة؛ إذ لا شفعة في ظاهر المذهب إلَّا فيما يقبل القسمة من العقار. وكذلك بنى صاحب «التَّلخيص» الوجهين هنا على الخلاف في قبول القسمة. ومنها: لو زرع الغاصب في أرض الوقف؛ فهل للموقوف عليه تملُّكه بالنَّفقة؟ إن قيل: هو المالك؛ فله ذلك، وإلَّا فلا؛ فهو كالمستأجر مالك (٣)

стр. 1358

للمنفعة؛ ففيه تردُّد سبق ذكره في القواعد. (١) ومنها: نفقة الوقف، وهي في غلَّته ما لم يشرط من غيرها، فإن لم يكن له غلَّة؛ فوجهان: أحدهما: نفقته على الموقوف عليه. والثَّاني: من بيت المال. فقيل: هما مبنيَّان على انتقال الملك إليه وعدمه. وقد يقال بالوجوب عليه وإن كان الملك لغيره؛ كما نقول بوجوبها على الموصى له بالمنفعة على وجه. ومنها: لو فضَّل بعض ولده على بعض في الوقف؛ فالمنصوص: الجواز، بخلاف الهبة. فقيل: هو بناءٌ على أنَّ الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه، فإن قلنا بانتقاله؛ لم يجز؛ كالهبة، وهو قول أبي الخطاب وغيره. وقيل: بل يجوز على القولين؛ لأنَّه لم يخصَّه بالملك، بل جعله ملكاً لجهة متَّصلة على وجه القربة، وجعل الولد بعض تلك الجهة. وشبيه بهذا؛ وقف المريض على وارثه؛ هل يقف على الإجازة كهبته، أم ينفذ من الثُّلث؛ لأنه ليس تخصيصاً للوارث، بل تمليك لجهة متَّصلة، والوارث بعض أفرادها؟ وفيه روايتان. ومنها: الوقف على نفسه، وفي صحَّته روايتان، وبناهما أبو الخطَّاب على هذا الأصل، فإن قلنا: الوقف ملك للموقوف عليه؛ لم

стр. 1359

يصحَّ وقفه على نفسه؛ لأنَّه لا يصحُّ أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه. وإن قلنا: لله تعالى؛ صحَّ. ومنها: الوقف المنقطع (١)؛ هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه، أو إلى ورثة الواقف؟ فيه روايتان، والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره: أنَّه يعود إلى ورثة الموقوف عليه (٢). وظاهر كلامه: أنَّه يعود إليهم إرثاً لا وقفاً، وبه جزم الخلَّال في «الجامع»، وابن أبي موسى. وهذا يتنزَّل (٣) على القول بأنَّه ملك للموقوف عليه؛ كما صرَّح به أبو الخطَّاب وغيره. ويشهد له: أنَّ أحمد في رواية حنبل شبَّه الوقف المنقطع بالعمرى والرُّقبى، وجعلها لورثة الموقوف عليه، كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة الُمعطَى (٤).

стр. 1360

وجعل الخلَّال حكم الوقف المنقطع والعمرى واحداً. وأنكر الشَّيخ مجد الدِّين هذا البناء، وادَّعى أنَّه إنَّما يرجع وقفاً على الورثة؛ فلا يستلزم ملك الموقوف عليه، وهذا مخالف لنصِّ أحمد لمن تأمَّله. نعم، فرَّق أحمد في رواية أبي طالب بين الوقف المنقطع والعمرى: بأنَّ العمرى ملك للمُعْمِر، والوقف ليس يملك به شيئاً، إنَّما هو لمن أوقفه، يضعه حيث يشاء؛ مثل السُّكنى (١).

стр. 1361

فهذه الرِّواية تدلُّ على أنَّ الموقوف عليه لا يملك سوى المنفعة، وإن قلنا (١): الرَّقبة ملك للواقف. ومنها: لو وطئ الموقوف عليه الأمة الموقوفة، فأولدها؛ فلا حدَّ؛ لأنَّها إمَّا ملك له، أو له فيها شبهة ملك. وهل تصير أمَّ ولد له؟ إن قلنا: هي ملك له؛ صارت مستولَدة له؛ فتَعتِقُ بموته، ويُؤخذ قيمتها من تركته؛ فيُشتَرى بها رقبة مكانها تكون وقفاً. وإن قلنا: لا يملكها؛ لم تصر مستولدة، وهي وقف بحالها. ومنها: تزوُّج الموقوف عليه الأمة الموقوفة، فإن قيل: هي ملك له؛ لم يصحَّ، وإلَّا صحَّ، ذكره صاحب «التَّلخيص» وغيره. وفيه نظر؛ فإنَّه يملك منفعة البضع على كلا القولين، ولهذا يكون المهر له.

стр. 1362

[١٠] إجازة الورثة؛ هل هي تنفيذ للوصيِّة، أو ابتداء عطيَّة ؟ في المسألة روايتان معروفتان، أشهرهما: أنَّها تنفيذ. وهذا الخلاف قيل: إنَّه مبنيٌّ على أنَّ الوصيَّة بالزَّائد على الثُّلث؛ هل هو باطل أو موقوف على الإجازة؟ وقيل: بل هذا الخلاف مبنيٌّ على القول بالوقف، أمَّا على البطلان؛ فلا معنى للتَّنفيذ، وهو أشبه. وقرَّر الشَّيخ تقيُّ الدِّين: أنَّ الوارث إذا أسقط حقَّه قبل القسمة؛ فإنَّه يسقط، وطرد هذا في الأعيان المشاعة؛ كالغانم إذا أسقط حقَّه من الغنيمة، والموقوف عليه إذا أسقط حقَّه من الوقف، والمضارب إذا أسقط حقَّه من الرِّبح، وأحد الزَّوجين إذا عفا عن حقِّه من المهر إذا كان عيناً، وألحق المشاع بالدُّيون (١) في جواز إسقاطه قبل القسمة. ولهذا الخلاف في الإجازة (٢) فوائد كثيرة: منها: أنَّه لا يشترط لها شروط الهبة، من الإيجاب والقبول والقبض، فيصحُّ بقوله: أجزتُ، وأنفذتُ، ونحو ذلك، وإن لم يقبل الموصى له في المجلس.

стр. 1363

وإن قلنا: هي هبة؛ افتقرت إلى إيجاب وقبول، ذكره ابن عقيل وغيره. وكلام القاضي يقتضي أنَّ في صحَّتها بلفظ الإجازة إذا قلنا: هي هبة؛ وجهين، قال الشَّيخ مجد الدِّين: والصِّحة ظاهر المذهب. وهل يعتبر أن يكون المجاز معلوماً للمجيز؟ ففي «الخلاف» للقاضي و «المحرَّر»: هو مبنيٌّ على هذا الخلاف، وصرَّح بعد ذلك صاحب «المحرَّر»: بأنَّه لو أجاز قدراً منسوباً من المال، ثمَّ قال: ظننت المال قليلاً: أنَّه يقبل قوله. ولا تنافيَ بينهما؛ لوجهين: أحدهما: أنَّ صحَّة إجازة (١) المجهول لا ينافي ثبوت الرُّجوع فيه إذا تبيَّن فيه ضرر على المجيز لم يعلمه؛ استدراكاً لظلامته؛ كما نقول فيمن أسقط شفعته لمعنًى، ثمَّ بان بخلافه؛ فإنَّ له العود إليها، فكذلك ههنا إذا أجاز الجزء الموصى به يظنُّه قليلاً؛ فبان كثيراً؛ فله الرُّجوع بما زاد على ما في ظنِّه. والثَّاني: أنَّه إذا اعتقد أنَّ النِّصف الموصى به - مثلاً - مائة وخمسون درهماً، فبان ألفاً؛ فهو إنَّما أجاز خمسين درهماً، لم يجز أكثر منها؛ فلا تنفذ إجازته في غيرها. وهذا بخلاف ما إذا أجاز النِّصف كائناً ما كان؛ فإنَّه يصحُّ ويكون إسقاطاً لحقِّه من المجهول، فينفذ؛ كالإبراء.

стр. 1364

وطريقة صاحب «المغني»: أنَّ الإجازة لا تصحُّ (١) بالمجهول، ولكن؛ هل يصدَّق في دعوى الجهالة؟ على وجهين. ومن الأصحاب من قال: إن قلنا: الإجازة تنفيذ؛ صحَّت بالمجهول ولا رجوع، وإن قلنا: هبة؛ فوجهان. ومنها: لو وقف على وارثه فأجازه، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ؛ صحَّ الوقف ولزم. وإن قلنا: هبة؛ فهو كوقف الإنسان على نفسه (٢). ومنها: إذا كان المجاز عتقاً، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ؛ فالولاء للموصي يختصُّ به عصبته. وإن قلنا: عطيَّة؛ فالولاء لمن أجاز، وإن كان أنثى. ومنها: لو كان المجيز أباً للمجاز له؛ كمن وصَّى لولد ولده، فأجازه ولده؛ فليس للمجيز الرُّجوع فيه إن قلنا: هو تنفيذ. وإن قلنا: عطيَّة؛ فله ذلك؛ لأنَّه قد وهب ولده مالاً. ومنها: لو حلف لا يهب، فأجاز، فإن قلنا: هي عطيَّة؛ حنث، وإلَّا فلا. ومنها: لو قبل الوصيَّة المفتقرة إلى الإجازة قبل الإجازة، ثمَّ أجيزت، فإن قلنا: الإجازة تنفيذ؛ فالملك ثابت له من حين قبوله أوَّلاً.

стр. 1365

وإن قلنا: عطيَّة؛ لم يثبت الملك إلَّا بعد الإجازة، ذكره القاضي في «خلافه». ومنها: أنَّ ما جاوز الثُّلث من الوصايا إذا أجيز؛ هل يزاحِم بالزَّائد ما لم يجاوزه؟ هو مبنيٌّ على هذا الاختلاف، ذكره صاحب «المحرَّر»، وأشكل توجيهه على الأصحاب، وهو واضح؛ فإنَّه إذا كانت معنا وصيَّتان، إحداهما مجاوزة للثُّلث، والأخرى لا تجاوزه؛ كثلث ونصف (١)، وأجاز الورثة الوصيَّة المجاوِزة (٢) للثُّلث خاصَّةً. فإن قلنا: الإجازة تنفيذ؛ زاحم صاحبُ النِّصف صاحبَ الثُّلث بنصف كامل؛ فيقسم الثُّلث بينهما على خمسة، لصاحب النِّصف ثلاثة أخماسه، وللآخر خُمُساه، ثمَّ يُكمَّل لصاحب النِّصف نصفه بالإجازة. وإن قلنا: الإجازة عطية؛ فإنَّما يزاحمه بثلث خاصَّةً؛ إذ الزِّيادة عليه عطيَّة محضة من الورثة لم تُتَلقَّ من الميِّت؛ فلا يزاحم بها الوصايا؛ فيقسم الثُّلث بينهما نصفين (٣)،

стр. 1366

ثمَّ يكمل لصاحب النِّصف ثلثٌ (١) بالإجازة، وهذا مبنيٌّ على أنَّ القول بأنَّ الإجازة عطيَّة أو تنفيذ مفرَّع على القول بإبطال الوصيَّة بالزائد على الثُّلث وصحَّتها؛ كما سبق. ومنها: لو أجاز المريض في مرض موته وصيَّة موروثه، فإن قلنا: إجازته عطيَّة؛ فهي معتبرة من ثلثه.

стр. 1367

وإن قلنا: تنفيذ؛ فطريقان: أحدهما: القطع بأنَّها من الثُّلث أيضاً، كذا قال القاضي في «خلافه» وصاحب «المحرر»، وشبَّهه بالصَّحيح إذا حابى في بيع له فيه خيار، ثمَّ مرض في مدَّة الخيار؛ فإنَّه تصير محاباته من الثُّلث؛ لأنَّه تمكَّن من استرداد ماله إليه، فلم يفعل، فقام ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض، ونظيره لو وهب الأب لولده شيئاً، ثمَّ مرض وهو بحاله ولم يرجع فيه. والطَّريق الثَّاني: أنَّ المسألة على وجهين، وهي طريقة أبي الخطَّاب في «انتصاره»، وهما منزَّلان على أصل الخلاف في حكم الإجازة، وقد يتنزَّلان على أنَّ الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به، أم تمنع الوصيَّة الانتقال؟ وفيه وجهان. فإن قلنا: ينتقل إليهم؛ فالإجازة من الثُّلث؛ لأنَّه إخراج مال مملوك، وإلَّا فهي من رأس المال؛ لأنَّه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ملكه، وإنَّما تعلَّق به حقُّ ملكه، بخلاف محاباة الصَّحيح إذا مرض، فإنَّ المال كان على ملكه، وهو قادر على استرجاعه. ومنها: إجازة المفلس، وفي «المغني»: هي نافذة، وهو يتنزَّل (١) على القول بالتَّنفيذ. ولا يبعد على قول القاضي في الَّتي قبلها ألَّا ينفذ، وقاله صاحب «المغني» في السَّفيه، معلِّلاً بأنَّه ليس من أهل التَّبرُّع.

стр. 1368

[١١] الموصى له؛ هل يملك الوصيَّة من حين الموت، أو من حين قبوله لها ؟ في المسألة وجهان معروفان. وعلى القول بأنَّه إنَّما يملكها من حين قبوله؛ فهل هي قبله على ملك الميِّت، أو على ملك الورثة؟ على وجهين أيضاً، وأكثر الأصحاب على القول بأنَّه ملك للموصى له، وهو قول أبي بكر والخرقيِّ ومنصوص أحمد، بل نصَّ أحمد في مواضع (١) على أنَّه لا يعتبر له القبول؛ فيملكه قهراً؛ كالميراث، وهو وجه للأصحاب، حكاه غير واحد. ولهذا الاختلاف فوائد عديدة: فمنها: حكم نمائه بين الموت والقبول؛ فإن قلنا: هو على ملك الموصى له؛ فهو له (٢)، لا يحسب عليه من الثُّلث. وإن قلنا: هو على ملك الميِّت؛ فتتوفَّر به التَّركة، فيزداد به الثُّلث. وإن قلنا: على ملك الورثة؛ فنماؤه لهم خاصَّةً.

стр. 1369

وذكر القاضي في «خلافه»: أنَّ ملك الموصى له لا يتقدَّم القبول، وأنَّ النَّماء قبله للورثة، مع أنَّ العين باقية على حكم ملك الميِّت؛ فلا يتوفَّر به الثُّلث؛ لأنَّه لم يكن ملكاً له حين الوفاة. وذكر أيضاً: إذا قلنا: إنَّه مراعًى، وإنَّا نتبين بقبول الموصى له ملكه له من حين الموت؛ فإنَّ النَّماء يكون للموصى له معتبراً من الثُّلث، فإن خرج من الثُّلث مع الأصل؛ فهما له، وإلَّا كان له بقدر الثُّلث من الأصل، فإن فَضَل شيء من الثُّلث؛ كان له من النَّماء. ومنها: لو نَقَص الموصى به في سعر أو صفة؛ ففي «المحرَّر»: إن قلنا: يملكه بالموت؛ اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من يوم الموت إلى القبول؛ لأنَّ الزِّيادة حصلت في ملكه؛ فلا تحتسب (١) عليه، والنَّقص لم يدخل في ضمانه، بل هو من ضمان التركة، ولهذا لو تلفت العين أو بعضها؛ لبطلت الوصيَّة (٢) في التَّالف، وأمَّا نقص الأسعار؛ فلا يُضمن عندنا. وإن قلنا: يملكه من حين القبول؛ اعتبرت قيمته يوم القبول سعراً وصفةً (٣)؛ لأنَّه لم يملكه قبل ذلك.

стр. 1370

والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور، وذكره الخرقيُّ: أنَّه تعتبر قيمته يوم الوصيَّة (١)، ولم يحكِ صاحب «المغني» فيه خلافاً. فظاهره: أنَّه يُعتبر بيوم (٢) الموت على الوجوه كلِّها؛ لأنَّ حقَّه تعلَّق بالموصى به تعلُّقاً قطع تصرُّف الورثة فيه؛ فيكون ضمانه عليه؛ كالعبد الجاني إذا أخَّر المجني عليه استيفاء حقِّه منه حتَّى تلف أو نقص. ومنها: لو كان الموصى به أمةً، فوطئها الموصى له قبل القبول وبعد الموت، فإن قلنا: الملك له؛ فهي أمُّ ولده، وإلَّا فلا. ولو وطئها الوارث، فإن قلنا: الملك له؛ فهي أمُّ ولد، ويلزمه قيمتها للموصى له، وإن قلنا: لا يملكها؛ لم تكن أمَّ ولد له. ومنها: لو وصَّى بأمة لزوجها، فلم يعلم حتَّى أولدها أولاداً، ثمَّ قَبِلَ الوصيَّة، فإن قيل: يملكها بالموت؛ فولده حرٌّ، والأمة أمُّ ولده، ويبطل (٣) نكاحه بالموت. وإن قيل: لا يملكها إلَّا بعد القبول؛ فنكاحه باقٍ قبل القبول، وولده رقيق للوارث. ومنها: لو وصَّى لرجل بأبيه، فمات الموصى له قبل القبول، وقلنا:
следующие страницы →