← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

قاعدة [٢٤] من تعلَّق بماله حقٌّ واجب عليه، فبادر إلى نقل الملك عنه؛ صحَّ (١). ثمَّ إن كان الحقُّ متعلِّقًا بالمال نفسه؛ لم يسقط (٢). وإن كان متعلِّقاً بمالكه لمعنًى زال بانتقاله عنه؛ سقط. وإن كان لا يزول بانتقاله؛ لم يسقط على الأصحِّ. ويدخل تحت ذلك صور: منها: لو بادر الغالُّ قبل إحراق رحله وباعه؛ ففيه وجهان حكاهما في «المغني» (٣):

стр. 177

أحدهما: يصحُّ؛ لأنَّ ملكه باقٍ لم يزُل، ويسقط التَّحريق (١)؛ لانتقاله عنه؛ فهو كما لو مات وانتقل إلى وارثه. والثَّاني: يُفسخ البيع ويحرَّق؛ لأنَّ حقَّ التَّحريق أسبق، وقد تعلَّق بهذا المال عقوبة لمالكه على جريمته السَّابقة. ومنها: لو باع المشتري الشِّقصَ المشفوع قبل المطالبة بالشُّفعة؛ ففيه وجهان: أحدهما: أنَّ البيع باطل؛ لأنَّ ملكه غير تامٌّ، وهو ظاهر كلام أبي بكر في «التنبيه». والثَّاني: أنَّ البيع صحيح، وهو قول الخرقيِّ، والمشهور في المذهب؛ لأنَّ أخذ الشَّفيع من المشتري الثَّاني ممكن، فإن اختار ذلك فعل، وإلا فُسخ البيع الثَّاني وأُخذ من الأوَّل؛ لسبق حقه عليه. ومنها: لو أُمِر الذِّميُّ بهدم بنيانه (٢) العالي، فبادر وباع من مسلم؛ صحَّ، وسقط الهدم؛ لزوال علَّته؛ فإنَّه لم يجب الهدم إلَّا لإزالة ضرر استدامة تعلية الذِّمي، لا عقوبة للتَّعلية الماضية، وقد زال الضَّرر بانتقاله إلى المسلم؛ فهو كما لو بادر المالك وأسلم؛ فإنَّ الهدم يسقط بلا تردُّد. هذه المسألة متفرِّعة على ما تعلَّق بالمالك لمعنًى زال بانتقاله عنه،

стр. 178

ولهذا لم نذكر فيه خلافاً، وما قبلها مما لا يزول بانتقاله (١). ومنها: لو مال جداره إلى ملك جاره، فطولب بهدمه، فباع داره؛ صحَّ، وهل يسقط الضَّمان عنه بالسُّقوط بعد ذلك (٢) على رواية التَّضمين أم لا؟ قال القاضي: يسقط؛ لأنَّ الوقوع في غير ملكه. وقال ابن عقيل: إن قصد ببيعه الفِرار (٣) من المطالبة بهدمه؛ لم يسقط الضَّمان؛ لانعقاد سببه في ملكه، كما لو باع سهماً (٤) بعد خروجه من كبد القوس (٥)؛ فإنَّ عليه ضمان ما يتلفه، قال: وكذا لو باع فخًّا أو

стр. 179

شبكة منصوبتين، فوقع فيهما صيد في الحرم أو مملوك للغير؛ لم يسقط عنه ضمانه. والظَّاهر: أنَّ القاضي لا يخالف في هذه الصُّور؛ فإنَّه قال فيما إذا أخرج جناحاً أو ميزاباً إلى الطَّريق، ثمَّ باع ملكه بعد المطالبة بإزالته، ثمَّ سقط؛ فعليه الضَّمان؛ لأنَّ خروجه إلى غير ملكه حصل بفعله، بخلاف ميل الحائط؛ فإنَّه لا فعل له فيه، وإنَّما تلزمه (١) إزالته على وجه ممكن، ولا يمكنه نقضه بعد زوال ملكه عنه. ومنها: لو اشترى عبداً بشرط العتق، ثمَّ باعه بهذا الشَّرط؛ فهل يصحُّ أم لا؟ على وجهين حكاهما الأَزَجيُّ في «نهايته» (٢)، وصحَّح عدم الصِّحَّة؛ لأنَّه يتسلسل، ولأنَّ تعلُّق حق العتق الواجب عليه يمنع الصِّحَّة، كما لو نذر عتق عبد؛ فإنَّه لا يصح بيعه (٣). وعندي: أنَّ هذا الخلاف مترتب على أنَّ الحقَّ هل هو لله ويجبر

стр. 180

عليه إن أباه، أو للبائع؟ فعلى الأوَّل: هو كالمنذور عتقه. وعلى الثَّاني: يسقط الفسخ لزوال الملك، وللبائع الرُّجوع بالأرش، فإنَّ هذا الشَّرط ينقص به الثَّمن عادة. ويحتمل أن يثبت له الفسخ؛ لسبق حقه (١). ومنها: لو باع العبدَ الجانيَ؛ لزمه افتداؤه، فإن كان معسراً؛ فسخ البيع؛ تقديماً لحقِّ المجني عليه لسبقه. ومنها: لو باع الوارث التَّركة مع استغراقها بالدَّين ملتزماً لضمانه، ثمَّ عجَز عن وفائه؛ فإنَّه يفسخ البيع. ومنها: لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب، ثمَّ أعسر (٢)؛ فهل يفسخ في قدر الزكاة أم لا؟ فيه وجهان مرتَّبان على أنَّ الزَّكاة هل كانت متعلِّقة بعين المال أو بذمَّة ربِّه؟ فإن قيل: بعين المال (٣)؛ فسخ البيع (٤) لاستيفائها منه، وإلَّا فلا (٥).

стр. 181

قاعدة [٢٥] من ثبت له ملك عين ببيِّنة أو بإقرار (١) (٢)؛ فهل يتبعها ما يتَّصل بها أو يتولَّد (٣) منها أم لا ؟ في المسألة خلاف، ولها صور: منها: إن ثبت (٤) له ملك أمة في يد غيره ومعها ولدٌ لها؛ فهل يتبعها في الملك إذا ادَّعاه؟ على وجهين: أحدهما: لا (٥)، وهو الَّذي ذكره القاضي؛ لأنَّه لا يتبعها في بيع ولا غيره، ويجوز أن تكون ولدته قبل ملكه لها. والثَّاني -وإليه ميل ابن عقيل-: أنَّه يتبعها؛ لأنَّه من أجزائها، وقد

стр. 182

ثبت سبق اليد الحكميَّة لليد المشاهدة؛ فتكون (١) مرجَّحة عليها. ويشبه هذه المسألة: ما إذا ادَّعى أمة في يد غيره أنَّها أمُّ ولده، وأنَّ ولدها منه حرٌّ، وأقام بذلك شاهداً وحلف معه، أو رجلاً وامرأتين؛ ثبت ملكه عليها، وثبت استيلادها بإقراره. وفي الولد روايتان حكاهما أبو الخطَّاب: إحداهما: يثبت نسبه وحريته؛ لكونه من نمائها؛ فيتبعها، ويكون ثبوت ذلك بالإقرار لا بالبيِّنة. والثَّانية (٢): لا يثبت النَّسب ولا الحريَّة؛ لأنَّهما لا يثبتان بهذه الشَّهادة. وفيه وجه: يثبت النَّسب دون الحريَّة، ويبقى الولد (٣) على ملك من كانت بيده؛ بناءً على صحَّة استلحاق نسب العبد؛ كما جزم به صاحب «التَّلخيص». ومنها: لو ثبت له ملك أرض في يد غيره ببينة أو إقرار، وفيها شجر قائم؛ فهل يتبعها أم لا؟ يحتمل أن يخرَّج على وجهين (٤)؛ بناءً على أنَّ الشَّجر هل يتبع في

стр. 183

البيع أم لا (١)؟ وأفتى الشَّيخ تقيُّ الدِّين رحمه الله تعالى: أنَّ ما كان متَّصلاً بالأرض من الشَّجر؛ فَيَدُ أهل الأرض ثابتة عليه، ما لم تأتِ حجَّة تدفع موجَبَ اليد؛ مثل أن يكون الغارس قد عرف أنَّه غرسه بماله. وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل في الرَّهن فيما إذا (٢) اختلف المتراهنان في رهنيَّة الشَّجر في الأرض المرهونة: أنَّ القول قول المالك؛ لأنَّ الاختلاف هنا في عقد، واليد لا تدلُّ عليه، بخلاف ما لو كان الاختلاف في ملك. وصرَّح صاحب «التَّلخيص»: بأنَّ ما في دار الإنسان يكون في يده؛ ولو كان منفصلاً منقولاً. ويحتمل تخريج ذلك على الرِّوايتين في ملك المباحات الحاصلة في أرضه بمجرَّد حصولها في الأرض؛ نظراً إلى أنَّ الأرض هل هي كاليد أم لا (٣)؟ فأمَّا (٤) إن قامت البيِّنة أنَّ هذه الشَّجرة له وعليها ثمر؛ فقال ابن عقيل: يحكم له به، حتَّى لو كان الثَّمر في يد رجل وثبت سبق ملك الشَّجرة لغيره؛ حكم له بالثَّمرة؛ لثبوت سبق ملكه على أخذ غيره للثَّمر.

стр. 184

ويتخرَّج فيه وجه آخر: كالولد، وبه جزم ابن عقيل في كتاب «القضاء». ومنها: لو ثبت أن هذا العبد ملك له، وهو في يد غيره وعلى العبد ثياب؛ فادَّعاها من العبد في يده؛ فقال صاحب «الكافي» و «الترغيب»: هي له؛ لأنَّ يده عليها، وهي منفصلة عن العبد. ويحتمل وجهين آخرين: أحدهما: أنَّ ما يتبع العبد من الثياب في البيع يتبعه ههنا، وما لا فلا. والثَّاني: إن تطاولت مدَّة هذه اليد، بحيث تبلى فيها ثياب العبد عادة؛ فالقول قول من هو في يده، وإلَّا فلا (١)؛ إلحاقاً لها بالعيب المتنازع في حدوثه عند البائع أو المشتري إذا لم يحتمل الحال إلَّا قول أحدهما وحده. ومنها: لو تنازع المؤجر والمستأجر في شيء من الدَّار المستأجرة؛ فذكر الأصحاب: أنَّ ما يتبع في البيع فهو للمؤْجِر، وما لا يتبع: إن كانت جرت به العادة في المنازل؛ ففيه خلاف، والمنصوص: أنَّه للمؤْجِر أيضاً. وكذلك الوجهان لو تنازع المؤْجِر والمستأجر في كنز مدفون في الأرض.

стр. 185

وهل الحكم مختصٌّ بحالة بقاء يد المستأجر أم لا؟ صرَّح في «التلخيص» في مسألة الكنز: بأنَّ الخلاف في صورة بقاء الإجارة وانقضائها (١). ويشهد له: مسألة المال المدفون إذا ادَّعاه من كانت الأرض له ووصفه؛ أنَّه يُقبَل منه. وكذلك حكم اختلاف الزَّوجين في متاع البيت جارٍ مع بقاء الزَّوجيَّة وزوالها في أحد الطَّريقين (٢) للأصحاب (٣). ومنها: لو أقرَّ له بمظروف في ظرف؛ كتمر في جِراب، أو سيف في قِراب، أو فَصٍّ في خاتم، أو رأسٍ وأكارع في شاة، أو نَوًى في تمر؛ ففيه وجهان: أشهرهما: يكون مقرًّا بالمظروف دون ظرفه، وهو قول ابن حامد والقاضي وأصحابه (٤)؛ لأنَّ الظَّرف غير مقَرٍّ به، وإنَّما هو موصوف به؛ فهو كقوله: دابَّة في إصطبل.

стр. 186

والوجه الثَّاني: هو مقرٌّ بهما، وإلَّا لم يكن ثَمَّ (١) فائدة لذِكْر الظَّرف. وفرَّق بعض المتأخِّرين بين ما يتَّصل بظرفه عادة (٢) أو خلقة (٣)، فيكون إقراراً به، دون ما هو منفصل عنه عادة (٤). ويحتمل التَّفريق بين أن يكون الثَّاني تابعاً للأوَّل، فيكون إقراراً به؛ كتمر في جراب أو سيف في قراب، وبين أن يكون متبوعاً فلا يكون إقراراً به؛ كنوًى في تمر، ورأس في شاة. وأمَّا إن قال: خاتم فيه فَصٌّ، وجراب فيه تمر، وقراب فيه سيف؛ فقيل: هو على الوجهين (٥) مطلقاً. وقيل في قوله: خاتم فيه فَصٌّ: إنَّه إقرار بهما جميعاً بغير خلاف؛ لأنَّ إطلاقَ الخاتم يدخل فيه الفصُّ، فإذا وصفه بالفصِّ، تُيُقِّن دخوله فيه، ولم يجز إخراجه منه (٦)؛ كقوله: نعل لهما شراك، أو شاة عليها

стр. 187

صوف أو في ضرعها لبن، ونحو ذلك. وفي «التَّلخيص»: لو أقرَّ بخاتم ثمَّ جاء بخاتم فيه فصٌّ، وقال: ما أردت الفصَّ؛ احتمل وجهين؛ أظهرهما: دخوله؛ لشمول الاسم. قال: ولو قال: له عندي جارية؛ هل (١) يدخل الجنين في الإقرار إذا كانت حاملاً؟ يحتمل وجهين (٢).

стр. 188

قاعدة [٢٦] من أتلف شيئاً لدفع أذاه له؛ لم يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به (١)؛ ضمنه . ويتخرَّج على ذلك مسائل: منها: لو صال عليه حيوان آدميٌّ أو بهيم، فدفعه عن نفسه بالقتل؛ لم يضمنه. ولو قتل حيواناً لغيره في مخمصة ليُحييَ به نفسه؛ ضمنه. ومنها: لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعاً عن نفسه؛ لم يضمنه على أصحِّ الوجهين. ولو اضطرَّ فقتله في المخمصة ليُحيي به نفسه؛ ضمنه. ومنها: لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ؛ فداه؛ لأنَّ الأذى من غير الشَّعر. ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها، أو نزل الشَّعر (٢) على عينيه فأزاله؛ لم يفده.

стр. 189

ومنها: لو أشرفت السَّفينة (١) على الغرق فألقى متاع غيره (٢) ليخفِّفها؛ ضمنه. ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه، فدفعه فوقع في الماء؛ لم يضمنه. ومنها: لو وقعت بيضة نعامة من شجرة في الحرم على عين إنسان، فدفعها فانكسرت؛ فلا ضمان عليه. بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها؛ لمخمصة. ومنها: لو قلع شوك الحرم لم يضمنه لأذاه. ولو احتاج إلى إيقاد غصن شجرة؛ ضمنه، ذكره أبو الخطَّاب وغيره. وخالف صاحب «المغني» في جواز قطع الشَّوك؛ للنصِّ الوارد فيه (٣).

стр. 190

قاعدة [٢٧] من أتلف نفساً أو أفسد عبادة لنفع يعود إلى نفسه؛ فلا ضمان عليه، وإن كان النَّفع يعود إلى غيره؛ فعليه الضَّمان . فمن ذلك: الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على أنفسهما؛ فلا فدية عليهما. وإن أفطرتا خوفاً على ولديهما؛ فعليهما (١) الفدية في المشهور عند الأصحاب. ومنه: لو نجَّى غريقاً في رمضان، فدخل الماء إلى حلقه - وقلنا: يفطر (٢) -؛ فعليه الفدية، وإن حصل له بسبب إنقاذه ضعف في نفسه فأفطر؛ فلا فدية عليه؛ كالمريض في قياس المسألة الَّتي قبلها، أفتى بذلك ابن الزَّاغونيِّ (٣). وفي «التَّلخيص» - بعد أن ذكر الفدية على الحامل والمرضع للخوف على جنينيهما-: وهل يلحق بذلك من افتقر إلى الإفطار لإنقاذ

стр. 191

غيره؟ يحتمل وجهين. ومنه: لو دفع صائلاً عليه بالقتل؛ لم يضمنه. ولو دفعه عن غيره بالقتل؛ ضمنه، ذكره القاضي. وفي «الفتاوى الرَّحبِيَّات» (١) عن ابن عقيل وابن الزَّاغونيِّ: لا ضمان عليه أيضاً. ومنه: لو أكره على الحلف بيمينٍ لحقِّ نفسه، فحلف دفعاً للظُّلم عنه؛ لم تنعقد يمينه. ولو أُكره على الحلف لدفع الظُّلم عن غيره فحلف؛ انعقدت يمينه، ذكره القاضي في «شرح المذهب». وفي «الفتاوى الرَّحبيَّات» عن أبي الخطاب: لا تنعقد أيضاً، وهو الأظهر (٢).

стр. 192

قاعدة [٢٨] إذا حصل التَّلف من فعلين، أحدهما مأذون فيه، والآخر غير مأذون فيه؛ وجب الضَّمان كاملاً على الصَّحيح . وإن كان من فعلين غير مأذون فيهما؛ فالضَّمان (١) بينهما نصفين، حتَّى لو كان أحدهما من فعل من لا يجب الضَّمان عليه (٢)؛ لم يجب (٣) على الآخر أكثر من النَّصف. ويتفرَّع على ذلك مسائل: منها: إذا زاد الإمام سوطاً في الحدِّ، فمات المحدود؛ فحكى أبو بكر في المسألة قولين: أحدهما: يجب كمال الدِّيَّة. والثَّاني: يجب نصفها. والأوَّل هو المشهور (٤)، وعليه القاضي وأصحابه؛ لأنَّ المأذون فيه

стр. 193

لا أثر له في الضَّمان، وإنَّما الجناية ما زاد عليه؛ فأسند الضَّمان إليها. ومنها: لو اقتَصَّ من الجاني، ثمَّ جرحه هو أو غيره عدواناً (١)؛ وجب كمال الدِّية. وفيه وجه آخر: أنَّه يجب نصفها (٢). ومنها: لو رمى صيداً فأثبته ولم يُوحِه، ثمَّ رماه آخر رمية غير مُوحِيَةٍ ومات من الجرحين؛ وجب ضمان الصَّيد كلِّه مجروحاً بالجرح الأوَّل على الثَّاني (٣) على المشهور من المذهب. لكن من الأصحاب من يعلِّله: بأنَّ رمي الثَّاني انفرد بالعدوان (٤)؛ فاستقلَّ بالضَّمان.

стр. 194

ومنهم من يعلِّله: بأنَّ رميه كان سبباً للتَّحريم؛ فلذلك وجب عليه كمال الضَّمان. ويتخرَّج على التعليل الأول وجه آخر (١): بأنَّه يضمنه بنصف القيمة ممَّا قبلها. ومنها: لو استأجر دابَّة لمسافة معلومة فزاد عليها، أو لحملِ مقدارٍ معلوم فزاد عليه، فتلفت الدَّابَّة؛ فإنه يضمنها بكمال القيمة، نصَّ عليه في الصُّورة الأولى (٢). وخرج الأصحاب وجهاً آخر: بضمان النِّصف من مسألة الحدِّ، وكذلك حكم ما إذا ركب الدَّابَّة مع المستأجر غيرُه فتلفت تحتهما. ومنها: إذا اشترك مُحِلٌّ ومُحْرِمٌ في جرح صيد ومات من الجرحين؛ فإنَّه يلزم المحرمَ ضمانه كاملاً، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور ومهنَّى. وقال القاضي في «المجرَّد»: مقتضى الفقه عندي: أنه يلزمه نصف الجزاء، وقاسه على مشاركة من لا ضمان عليه في إتلاف النُّفوس والأموال.

стр. 195

والفرق واضح؛ إذ (١) الإذن هناك (٢) منتف، وههنا موجود. نعم، إن قصد المحلُّ إعانةَ المحرم ومساعدته على قتل الصَّيد (٣) توجَّه ما ذكره القاضي؛ فإنَّه يكره له ذلك أو يحرم عليه، كما إذا باع من لا جمعة عليه ممَّن (٤) عليه الجمعة (٥) بعد النِّداء. ومنها: لو اشترك في جرح آدميٍّ مقتصٌّ وغيره؛ فهل يجب على شريك المقتصِّ كمال الدِّية أو نصفها؟ على وجهين (٦). ومنها: لو تزوَّج امرأة (٧) ثمَّ دفعها هو وأجنبيٌّ فأذهبا عذرتها، ثمَّ طلقها قبل الدُّخول؛ فنصَّ أحمد في رواية مهنَّى: على أنَّه يجب على

стр. 196

الأجنبيِّ نصف العُقْر (١)، وهو أرش البكارة، وعلى الزَّوج نصف المهر فقط من غير أرش. ووجه ذلك: أنَّ إذهاب البكارة على هذا الوجه غير مأذون فيه؛ فيسقط الضَّمان به، ولزم الأجنبيَّ نصف الأرش، وأمَّا الزَّوج؛ فأرش البكارة غير مضمون عليه، وإنَّما المضمون عليه المهر، ولم يوجد ما يقرِّره. وخرَّج صاحب «المغني» وجهًا آخر: أنَّه يتقرَّر المهر كلُّه على الزَّوج بهذا الفعل مع انفراده به؛ لأنَّ الأجنبيَّ لو استقل بهذا الفعل؛ للزمه مهر المثل كلُّه على رواية منصوصة نقلها مهنَّى أيضاً، فإذا كان موجباً للمهر ابتداء؛ فلأنْ يقرِّره أولى. ولكن في صورة الاشتراك في الفعل غير المأذون فيه إنَّما يجب على الزَّوج نصف الضَّمان. نعم، يتخرج من هذه الرِّواية رواية أخرى: أنَّ الأجنبيَّ هنا عليه نصف مهر المثل. واختار ابن عقيل: أنَّ الزَّوج هنا يجب عليه نصف أرش البكارة مع نصف المهر؛ لأنَّ الزَّوج إنَّما يستحقُّ إتلاف البكارة تبعاً لاستيفاء حقِّه من الوطء، فإذا أتلفه على غير هذا الوجه ضمنه؛ كالمستعير إذا أتلف خمل المنشفة -مثلاً- بغير الاستعمال؛ فإنَّه يضمن.

стр. 197

وأيضاً: فلو وجب لرجل قصاص على آخر في نفسه، فقطع بعض أعضائه عدواناً؛ ضمنه؛ لأنَّه لم يستحقَّ إتلاف بعض (١) أعضائه إلَّا تبعاً لإتلاف جملته لا استقلالاً. ويتخرَّج (٢) فيه وجه آخر: أنَّ الأرش كلَّه أو مهر المثل على الأجنبيِّ؛ لأنَّ الزَّوج مأذون له في إتلاف هذا الجزء في الجملة، فيكون الأجنبيُّ منفرداً بالجناية عليه، فيتكمَّل الضَّمان عليه.

стр. 198

قاعدة [٢٩] من سومح (١) في مقدارٍ يسيرٍ فزاد عليه؛ فهل تنتفي المسامحة في الزِّيادة وحدها أو في الجميع؟ فيه وجهان . وللمسألة صور (٢):

стр. 199

منها: الوكيل في البيع مع الإطلاق يملك البيع بثمن المثل وبدونه بما يُتغابن بمثله عادة، فإذا باع بما لا يُتغابن بمثله عادة؛ فهل يضمن بقية ثمن المثل كلِّه، أو القدر الزَّائد عمَّا يتغابن به عادة؟ على وجهين (١). ورجَّح ابن عقيل: ضمان بقيَّة ثمن المثل كلِّه (٢)، واستشهد له بالنَّجاسة الكثيرة في الثَّوب يجب غسلها، ولا يفرد منها ما يعفى (٣) عنه بانفراده، وكذلك العمل الكثير في الصَّلاة؛ فإنَّه لو أفرد منه القدر المعفوُّ عنه بانفراده؛ فقد يصير الباقي يسيراً، فيلزم العفو عن الكلِّ، وكذلك إذا

стр. 200

ضرب الصَّبيَّ معلِّمُه أو المرأةَ زوجُها ضرباً مبرِّحاً وماتا؛ ضمن الدِّية كلَّها، ولو عُفِيَ عن القدر المباح بانفراده؛ لم يجب كمال الدِّية. وهذه الصَّورة الأخيرة تردُّ إلى القاعدة الَّتي قبل هذه؛ حيث كان التَّلف تولَّد من ضربٍ مأذونٍ فيه وغير مأذون فيه (١)، فأوجب كمال الضَّمان، كما لو زاد على الحدِّ سوطاً، فلا دلالة له فيها (٢). ومنها: لو أكل المضحِّي جميع أضحيته (٣)؛ فهل يلزمه ضمان ثُلُثها أو ما يقع عليه الاسم؟ على وجهين (٤). ولو تصدَّق أوَّلاً بما يقع عليه الاسم (٥) أجزأه؛ لأنَّ الصَّدقة بالثُّلُث كلِّه (٦) مستحبٌّ ليس بواجب على المشهور في المذهب.

стр. 201

ومنها: لو تعدَّى الخارج من السَّبيل موضع العادة؛ فهل يجب غسل الجميع أو القدر المجاوز لموضع العادة ويجزئ الحجر في موضع العادة؟ على وجهين: أشهرهما: أنَّ الواجب غسل المتعدِّي خاصَّة، وهو قول القاضي، وربَّما نسبه إلى نصِّ أحمد؛ لأنَّ هذا لا ينسب فيه إلى تفريط وتعدٍّ، بخلاف الوكيل والمضحِّي. والثَّاني: يلزمه غسل الجميع، وبه جزم القاضي أبو يعلى الصَّغير، ولم يَحكِ فيه خلافاً. ومنها: لو أدَّى (١) زكاته إلى واحد، وقلنا: يجب الأداء إلى ثلاثة؛ فهل يضمن الثُّلُثين، أو ما يقع عليه الاسم؟ على وجهين (٢).

стр. 202

قاعدة [٣٠] إذا أخرج (١) عن ملكه مالاً على وجه العبادة، ثمَّ طرأ ما يمنع إجزاءه أو الوجوب ، فهل يعود إلى ملكه أم لا؟ فيه خلاف. فمن ذلك: إذا أوجب هدياً أو أضحية عن واجب في ذمَّته، ثمَّ تعيَّبت؛ فإنَّها لا تجزئه، وهل يعود المعيب إلى ملكه؟ على روايتين (٢). ومنها: إذا عجَّل الزَّكاة فدفعها إلى الفقير، ثمَّ هلك المال (٣)؛ فهل يرجع بها أم لا؟ على وجهين (٤). ومنها: ما لو عجَّل عن ثلاثين من البقر تبيعاً، ثمَّ نُتِجت (٥) عشرةً

стр. 203

قبل الحول، وقلنا: لا يجزئ التَّبيع (١) عن شيء منها؛ فهل يسترجع؟ يُخرَّج على الوجهين (٢).

стр. 204

قاعدة [٣١] من شرع في عبادة تلزم بالشُّروع، ثمَّ فسدت؛ فعليه قضاؤها على الصَّفة (١) الَّتي أفسدها ، سواء كانت واجبة في الذِّمَّة على تلك الصِّفة أو دونها. ويتخرَّج على ذلك مسائل: منها: إذا صلَّى المسافر خلف مقيم وفسدت (٢) صلاته؛ فإنَّه يجب عليه قضاؤها تامَّة. ومنها: إذا أحرم من بلده ثمَّ أفسد نسكه بجماع؛ وجب قضاؤه والإحرام من موضع إحرامه أوَّلاً، نصَّ عليه أحمد (٣). بخلاف ما إذا أحصر في نسكه ذاك ثمَّ قضاه؛ فإنَّه لا يلزمه الإحرام إلَّا من الميقات، نصَّ عليه أيضاً؛ لأنَّ المحصر فيه لم يلزمه إتمامه (٤).

стр. 205

ومنها: إذا عيَّن عمَّا في ذمَّته من الهدي أو الأضحية ما هو أزيد صفةً من الواجب، ثمَّ تلف، فإن كان تلفه بتفريطه؛ فعليه إبداله بمثله، وإن كان بغير تفريطه (١)؛ ففيه وجهان حكاهما القاضي في «شرح المذهب». وجزم صاحب «المغني»: بأنَّه لا يلزمه أكثر ممَّا كان في ذمَّته (٢)؛ لأنَّ الزِّيادة وجبت بتعيينه، وقد تلفت بغير تفريط؛ فسقطت؛ كما لو عيَّن هدياً تطوعاً ثمَّ تلف. ومنها: لو نذر اعتكافاً في شهر رمضان ثمَّ أفسده؛ فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيَّام؟ على وجهين (٣). وظاهر كلام أحمد لزومه، وهو اختيار ابنِ أبي موسى؛ لأنَّ في الاعتكاف في هذا الزَّمن فضيلةً لا توجد (٤) في غيره؛ فلا يجزئ القضاء في غيره، كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثمَّ أفسده؛ فإنَّه يتعيَّن القضاء فيه، ولأنَّ نذر اعتكافه يشتمل على نذر اعتكاف ليلة القدر؛ فتعيَّن؛ لأنَّ غيرها لا يساويها.

стр. 206

وعلى هذا: فنقول: لو نذر اعتكاف عشرة أيَّام، فشرع في اعتكافها في أوَّل العشر الأواخر ثمَّ أفسده؛ لزمه قضاؤه في العشر من قابل؛ لأنَّ اعتكاف العشر لزمه بالشُّروع عن نذره، فإذا أفسده لزمه قضاؤه على صفة ما أفسده.

стр. 207

قاعدة [٣٢] يصحُّ عندنا استثناء منفعة العين المنتقِل ملكها من ناقلها مدَّة معلومة (١). ويتخرَّج على ذلك مسائل: منها: المبيع إذا استثنى البائع منفعته مدَّة معلومة؛ صحَّ. وحكي فيه رواية أخرى: بعدم الصِّحة. ومنها: الوقف، يصحُّ أن يقف ويستثني منفعته مدَّة معلومة أو مدَّة حياته؛ لأنَّ جهالة المدَّة هنا لا تؤثر (٢)؛ فإنَّها لا تزيد على جهالة مدَّة كلِّ بطن بالنِّسبة إلى من بعده. ومنها: العتق، يصحُّ أن يُعتق عبده ويستثني نفعه مدَّة معلومة، نصَّ عليه (٣)؛ لحديث سفينة (٤).

стр. 208

وكذا لو استثنى خدمته مدَّة حياته. وعلى هذا يتخرَّج أن يُعتِق أمته ويجعل عتقها صداقها؛ لأنَّه استثنى منفعة البضع (١) وتملَّكها (٢) بعقد النِّكاح، وجعل العتق عوضاً عنها (٣)؛ فانعقدا (٤) في آن واحد. ومنها: إذا كاتب أَمَة واستثنى منفعة الوطء؛ فإنَّه يصحُّ على المذهب المنصوص؛ فإنَّه إنَّما نقل بالكتابة عن ملكه منافعها دون رقبتها. ومنها: الوصيَّة، فيصحُّ أن يوصي برقبة عين لشخص، وبنفعها لآخر، مطلقاً أو مدَّة معلومة، أو يبقيها للورثة. ومنها: الهبة، يصحُّ أن يهبه شيئاً، ويستثني نفعه مدَّة معلومة، وبذلك أجاب الشَّيخ موفَّق الدِّين ﵀. ومنها: عوض الصَّداق والخلع والصُّلح على مال، قياس المذهب: صحَّة استثناء المنفعة فيها.

стр. 209

قاعدة [٣٣] الاستثناء الحكميُّ؛ هل هو كالاستثناء اللَّفظيِّ، أم تغتفر فيه الجهالة بخلاف اللَّفظيِّ ؟ فيه وجهان، والصَّحيح عند صاحب «المغني»: الصِّحَّة (١)، وهو قياس المذهب، خلافاً للقاضي. ويخرَّج على ذلك مسائل: منها: لو باعه أمة حاملاً بحُرٍّ (٢)، وقلنا: لا يصحُّ استثناء الحمل لفظاً (٣)؛ فهل يصحُّ أم لا؟ على وجهين (٤). ومنها: لو باعه عقاراً تَستحِقُّ (٥) فيه السُّكنى الزَّوجةُ المعتدَّة من

стр. 210

الوفاة بالحمل؛ فهل يصحُّ أم لا (١)؟ قال صاحب «المغني»: لا؛ لأنَّ مدَّة الحمل مجهولة، بخلاف مدَّة الأشهر. وقال الشَّيخ مجد الدِّين في «مسوَّدته على الهداية»: قياس المذهب صحَّة البيع (٢). وأطلق (٣). ومنها: بيع الدَّار المؤجرة يصحُّ، وسواء علم المشتري بالإجارة أو لم يعلم، نصَّ عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد (٤). وقال في رواية الميمونيِّ: ليس له أن يبيعها حتى يبيِّن. فقد يكون مأخذه: اشتراط العلم بالمستثنى من المنافع في العقد. وقيل: لأنَّ البيع المطلق يتناول المنافع، وهي الآن ملك لغيره؛ فيشبه تفريق الصَّفقة، ولكنَّ أحمد إنَّما أوجب بيان ذلك؛ لأنَّ تركه تدليس وتغرير، ولم يتعرَّض للصِّحَّة والبطلان، وسواء علم بمقدار مدَّة

стр. 211

الإجارة أو لم يعلم (١)، هذا قياس المذهب. وقد ذكروا أنَّه لو اشترى صبرة من طعام، فبَانَ تحتها دكَّةٌ؛ فإن علم بذلك فلا خيار له، وإلَّا فله الخيار، وعلْمُه بها يفضي إلى دخوله على جهالة مقدار الصَّبُرة، ولو استثنى بلفظه مقدار ذلك لم يصحَّ (٢). ومنها: لو اشترى أمة مزوَّجة؛ صحَّ، سواء علم بذلك أو لم يعلم، وتقع منافع البضع مستثناة في هذا العقد حكماً. ولو استثناها في العقد لفظاً؛ لم يصحَّ. ومنها: لو اشترى شجراً عليه ثمرٌ، أو أرضاً فيها زرعٌ، أو داراً فيها طعام كثير؛ صحَّ، ووقع بقاء الثَّمر والزَّرع والطَّعام مستثنًى إلى أوان تفريغه على ما جرت به العادة، وذلك مجهول. ولو استثنى بلفظه مثل هذه المدَّة؛ لم يصحَّ. ومنها: لو اشترى أمة أو عبداً مُحرِماً؛ صحَّ، ووقع مدَّة إحرامه

стр. 212

مستثنًى من البيع، وسواء علم بذلك المشتري أو لم يعلم، نصَّ على ذلك أحمد، مع أنَّ مدَّة الإحرام لا تنضبط، لا سيَّما بالعمرة، فقد يقع الإبطاء في السَّير؛ لعائق أو غيره. لكن قد يقال: إنَّ المسافة معلومة وأفعال النُّسك معلومة؛ فصار كاستثناء ظهر الدَّابَّة إلى بلد معيَّن.

стр. 213

قاعدة [٣٤] استحقاق منافع العبد بعقد لازم يمنع من سريان العتق إليها؛ كالاستثناء في العقد (١) وأولى ؛ لأنَّ الاستثناء الحكميَّ أقوى، ولهذا يصحُّ بيع العين المؤْجَرة والأمة المزوَّجة عند من لا يرى استثناء المنافع في العقد. خلافاً للشَّيخ تقيِّ الدين ﵀ في قوله: يسري العتق إليها إن لم يستثنِ (٢). ويتفرَّع على هذا مسائل: منها: إذا عَتَقت الأمة المزوَّجة؛ لم تملك منفعة البضع الَّتي هي مورد النِّكاح، وإنَّما يثبت (٣) لها الخيار تحت العبد؛ لأنَّها كملت تحت ناقص، فزالت كفاءته بذلك، أو تعبُّداً غير معقول المعنى. ومن قال بسراية العتق؛ قال: قد ملكت بضعها، فلم يبقَ لأحد عليها ملك؛ فصار الخيار لها في المقام مع الزَّوج أو مفارقته، سواء

стр. 214

كان حرًّا أو عبداً، وعلى هذا فلو استثنى منفعة بضعها للزَّوج؛ صحَّ، ولم تملك الخيار، سواء كان زوجها حرًّا أو عبداً، ذكره الشَّيخ (١)، وقال: هو مقتضى المذهب. ويَرِدُ على القول (٢) بملكها بضعَها: أنَّه يلزم منه انفساخ نكاحها؛ حيث لم يبق للزَّوج ملك عليها، ولا قائلَ بذلك. على أنَّه يمكن أن يقال: عتقُ بضعِها لا يلزم منه ثبوت الخيار لها على الحرِّ؛ لأنَّ حريَّة البضع لا تنافي ثبوتَ استحقاق منفعته بعقد النِّكاح ابتداءً؛ فالحريَّة الطَّارئة أوْلى. ومنها: لو آجر عبده مدَّة، ثمَّ أعتقه في أثنائها؛ لم تنفسخ الإجارة على المذهب. وعند الشَّيخ (٣): ينفسخ؛ إلَّا أن يستثنيها في العتق (٤). وخرَّج صاحب «المقنع» ذلك وجهاً لنا، لا بناءً على السِّراية، بل

стр. 215

على زوال ولاية السَّيِّد عن عبده بعتقه؛ فيكون كما لو آجر الوليُّ الصَّبيَّ مدَّة ثمَّ بلغ في أثنائها؛ فإنَّه ينفسخ في وجه. وهو ضعيف؛ فإنَّ الوليَّ تنقطع ولايته بالكليَّة عن الصَّبيِّ ببلوغه رشيداً، بخلاف السَّيِّد، فإنَّ له استثناء منافعه بالشَّرط، والاستثناء الحكميُّ أقوى كما تقدَّم. ومنها: لو أعتق الورثةُ العبدَ الموصى بمنافعه؛ صحَّ، ولم يسرِ إلى المنافع.
следующие страницы →