← Каваид фикха

Каваид фикха · id 30

قواعد ابن رجب - ط ركائز

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 463 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

أخذ لسبب، فانتفى وخلفه سبب آخر مبيح للأخذ؛ أنَّ له الإمساك بالسَّبب الثَّاني، وفيه خلاف بين الأصحاب. ومنها: إذا أخذ الغازي نفقة أو فرساً ليغزو عليها؛ فإنَّه يجوز، ويكون عقداً جائزاً لا لازماً، وهو إعانة على الجهاد، لا استئجارٌ عليه (١)، فإن رجع والفرس معه؛ ملكها، ما لم تكن وقفاً أو عاريةً، نصَّ عليه أحمد (٢)، ولا يملكها حتَّى يغزوَ. قال القاضي في «خلافه»: ويكون تمليكاً بشرط. ومعناه: أنَّه تمليك مراعًى بشرط الغزو، فإن غزا؛ تبيَّنَّا أنه ملكه بالقبض؛ فإنَّ قاعدة المذهب: أنَّ الهبة لا تقبل التَّعليق، وكذلك عقود المعاوضات (٣). وإن فضل معه من الكسوة؛ فهو كالفرس. وإن فضل من النَّفقة؛ ففيه روايتان: إحداهما: يملكها أيضاً، نقلها عليُّ بن سعيد (٤).

стр. 527

والثَّانية: يردُّ الفاضل في الغزو؛ إلَّا أن يؤذن له في الاستعانة به في غزوة أخرى، نقلها حنبل. والفرق بين النَّفقة وغيرها: أنَّ الدَّابَّة قد صرفت في سبيل الله واستعملت فيه، وكذلك الكسوة؛ فحصل المقصود بها، بخلاف ما فضل من النَّفقة. فأمَّا إن أخذ من الزَّكاة، ثمَّ فضلت فضلة: فقال الخرقيُّ والأكثرون: لا تستردُّ (١). وحكى صاحب «المحرَّر» وغيره وجهين. وقد قدَّمنا الفرق بين مال الزَّكاة وغيره. ونصَّ أحمد في رواية المروذيِّ على أنَّ الدَّابة تكون له، ولا يلزم مثله في النَّفقة؛ لما قدَّمنا.

стр. 528

قاعدة [٧٣] اشتراط نفع أحد المتعاقدين في العقد على ضربين: أحدهما: أن يكون استئجاراً له مقابلاً بعوض؛ فيصحُّ على ظاهر المذهب؛ كاشتراط المشتري على البائع خياطة الثَّوب، أو قصارته، أو حمل الحطب ونحوه، ولذلك يزاد به الثَّمن. والثَّاني: أن يكون إلزاماً له لما لا يلزمه بالعقد، بحيثُ يجعل ذلك من مقتضى العقد ولوازمه مطلقاً، ولا يقابل بعوض؛ فلا يصحُّ. وله أمثلة: منها: اشتراط مشتري الزَّرع القائمِ في الأرض حصادَه على البائع؛ فلا يصحُّ، ويفسد به العقد، ذكره الخرقيُّ؛ لأنَّ حصاد الزَّرع قد يتوهَّم أنَّه من تمام التسليم (١) الواجب على البائع، كما ظنَّه (٢) بعض الفقهاء. وحكى ابن أبي موسى في فساده به وجهين (٣) ومنها: اشتراط أحد المتعاقدين في المساقاة أو المزارعة على

стр. 529

الآخر ما لا يلزمه بمقتضى العقد؛ فلا يصحُّ، وفي فساد العقد به خلاف. ويتخرَّج صحَّة هذه الشُّروط أيضاً من الشُّروط في النِّكاح وغيرها، وهو ظاهر كلام أكثر المتأخِّرين، ولذلك (١) استشكلوا مسألة الخرقيِّ في حصاد الزَّرع. ومنها: شرط إيفاء المسلَم فيه في غير مكان العقد، وحُكي في صحَّته روايتان. والمنصوص عن أحمد: فسادُه في رواية مهنَّى، وأومأ إليه في رواية ابن منصور، وقال: ليس في حديث النَّبيِّ ﷺ تسمية المكان (٢). يشير بذلك إلى أنَّ السَّلم يشترط فيه أن يذكر في العقد أوصاف المسلَم (٣) فيه، وقدره، وزمان محلِّه، كما دلَّ عليه الحديث (٤)، وليس فيه ذكر مكان إيفائه؛ فاشتراط ذكر مكانه يوهم أنَّ ذلك من جنس ذكر زمانه، وأنَّه مستحَقٌّ بنفس العقد، بخلاف غيره من البيوع الَّتي لا يذكر في عقودها شيء من ذلك.

стр. 530

قاعدة [٧٤] فيمن يستحقُّ العوض عن عمله بغير شرط . وهو نوعان: أحدهما: أن يعمل العمل ودلالة حاله تقتضي المطالبة بالعوض. والثَّاني: أن يعمل عملاً فيه غناء عن المسلمين، وقيام بمصالحهم العامة، أو فيه استنقاذ لمال معصوم من الهلكة. أمَّا الأوَّل؛ فيندرج تحته صور كثيرة؛ كالملَّاح، والمكاري، والحجَّام، والقصَّار، والخيَّاط، والدَّلَّال، ونحوهم ممَّن يرصد نفسه للتَّكسُّب بالعمل، فإذا عمل؛ استحقَّ أجرة المثل؛ وإن لم يسمَّ له شيء، نصَّ عليه. وأمَّا الثَّاني؛ فيدخل تحته صور: منها: من قتل مشركاً في حال الحرب مغرِّراً بنفسه في قتله؛ فإنَّه يستحقُّ سَلَبه بالشَّرع لا بالشرط في أصحِّ الرِّوايتين. ومنها: العامل على (١) الصَّدقات؛ فإنَّه يستحقُّ أجرة عمله بالشرع، قال أحمد في رواية صالح: العاملين عليها الَّذين جعل الله لهم الثَّمن

стр. 531

في كتابِه: السُّلطانُ (١) (٢). وقال في رواية حنبل: يكون لهم الَّذي يراه الإمام. وظاهر هذا: أنَّه يجب ذلك له بالشَّرع، ويجوز له أخذه مع الغنى، بخلاف وليِّ اليتيم على المشهور؛ لأنَّ العامل يعطيه الإمام ما وجب له بالشَّرع؛ إمَّا مقدَّراً أو غير مقدَّرٍ، والوليُّ يأخذ لنفسه (٣)، وقد أمره الله بالاستعفاف مع الغنى. وأيضاً؛ فأموال الزَّكاة حقٌّ لغير معيَّنِين، بخلاف مال اليتيم. وأيضاً؛ فمال الزَّكاة يستحقُّه مع الغنى جماعة؛ فالعامل الَّذي حصَّل الزَّكاة وجباها أولى. وأيضاً؛ فالعامل هو الَّذي جمع المال وحصَّله، بخلاف وليِّ اليتيم. وذكر القاضي في «الأحكام السُّلطانيَّة»: أنَّ قياس المذهب: أنَّ العامل لا يستحقُّ إذا لم يشرط له جُعل؛ إلَّا أن يكون معروفاً بأخذ الأجرة على عمله.

стр. 532

والأوَّل أصحُّ؛ لأنَّ حقَّه ثابت بالنَّصِّ؛ فهو كجُعْل ردِّ الإباق وأولى؛ لورود القرآن به. ومنها: من ردَّ آبقاً على مولاه؛ فإنَّه يستحقُّ على ردِّه جُعلاً بالشَّرع، سواء شرطه أو لم يشرطه على ظاهر المذهب، وفيه أحاديث مرسلة وآثار (١)، والمعنى فيه الحثُّ على حفظه على سيِّده وصيانة العبد عمَّا يخاف من لحاقه بدار الحرب والسَّعي في الأرض بالفساد، ولهذا المعنى اختصَّ الوجوب بردِّ الآبق دون غيره من الحيوان والمتاع. وسواء كان معروفاً بردِّ الأُبَّاق أو لم يكن، إلَّا السَّلطان؛ فإنَّه لا شيء له، نصَّ عليه في رواية حرب (٢)؛ لانتصابه للمصالح، وله حقٌّ في بيت المال على ذلك (٣)، ولذلك لم يكن له الأكل من مال اليتيم كما سبق. ومنها: من أنقذ مال غيره من التَّلف؛ كمن خلَّص عبد غيره من فلاة مهلكة، أو متاعه من موضع يكون هلاكه فيه محقَّقاً أو قريباً منه؛ كالبحر وفم السَّبُع (٤)؛ فنصَّ أحمد على وجوب الأجرة له في المتاع. وذكره القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» في العبد أيضاً. وحكى القاضي فيه احتمالاً بعدم الوجوب؛ كاللُّقَطَةِ.

стр. 533

وأورد في «المجرد» عن نصِّ أحمد فيمن خلَّص من فم السَّبع شاة أو خروفاً أو غيرهما؛ فهو لمالكه الأوَّل، ولا شيء للمخلِّص. والصَّحيح الأوَّل؛ لأنَّ هذا يخشى هلاكه وتلفه على مالكه، بخلاف اللُّقَطة. وكذلك لو انكسرت السَّفينة، فخلَّص قومٌ الأموال من البحر؛ فإنَّه تجب لهم الأجرة على الملَّاك، ذكره في «المغني»؛ لأنَّ فيه حثًّا وترغيباً في إنقاذ الأموال من الهلكة، فإنَّ الغوَّاص إذا علم أنه يستحق الأجرة؛ غرر بنفسه وبادر إلى التخليص، بخلاف ما إذا علم أنَّه لا شيء له؛ فهو في معنى ردِّ الآبق. وفي «مسودة شرح الهداية» لأبي البركات: (وعندي أنَّ كلام أحمد على ظاهره في وجوب الأجرة في تخليص المتاع من المهالك دون الآدميِّ؛ لأنَّ الآدميَّ أهلٌ في الجملة لحفظ نفسه) انتهى. وفيه نظر؛ فقد يكون صغيراً أو عاجزاً، وتخليصه أهمُّ وأولى من المتاع، وليس في كلام أحمد تفرقة. فأمَّا من عمل في مال غيره على غير ما ذكرنا؛ فالمعروف من المذهب: أنَّه لا أجرة له. ونقل أبو جعفر الجرجانيُّ (١) عن أحمد في رجل عمل في قناة رجل بغير إذنه؛ قال: لهذا الَّذي عمل نفقته إذا عمل ما يكون منفعةً لصاحب القناة (٢).

стр. 534

وهذه تتخرَّج على أصلين: أحدهما: أنَّ الغاصب يكون شريكاً بآثار عمله. والثَّاني: أنَّه يجبر على أخذ قيمة آثار عمله من المالك؛ ليتملَّكها عليه. وصرَّح القاضي في «خلافه»: بأنَّه يكون شريكاً بآثار عمله إذا زادت به القيمة حتَّى في غسل الثَّوب ونحوه، وذكر نصَّ أحمد في العمل في القناة من رواية حرب وابن هانئ، وتبعه على ذلك جماعة من الأصحاب. وحمل ابن عقيل في «مفرداته» هذه النُّصوص على أنَّ العامل هنا في القناة كان شريكاً فيها. وليس في النصوص شيء يُشعِر بذلك. ومن الأصحاب من أقرَّ النصوص على ظاهرها، وجعل هذا الحكم مطَّرداً في كلِّ من عمل عملاً لغيره فيه مصلحة له وهو محتاج إليه؛ كحصاد زرعه، والاستخراج من معدِنه ونحوِ ذلك؛ تخريجاً من العمل في القناة، ومنهم الحارثيُّ. وكأنَّهم جعلوه بمنزلة تصرف الفضوليِّ (١)؛ فللمالك حينئذ أن يُمضيَه ويردَّ عوضه، وهو أجرة المثل، وله أن لا يمضيَه فيكون العامل شريكاً بالعمل. وقد قال القاضي في «بعض تعاليقه» - وقرأته بخطِّه - في الأجير

стр. 535

إذا عمل في (١) العين المستأجر عليها دون ما شرط عليه (٢): إنَّ المالك مخيَّر؛ إن شاء ردَّ عمله وأخذ الأجرة وصار الأجير شريكًا بعمله، وإن شاء قَبِل العمل، ورجع على الأجير بالأرش. وذكر نصَّ أحمد في رواية الميمونيِّ بالرُّجوع بالأرش، ثمَّ حمله على أنَّه كان قد رضي بالعمل. وقال القاضي في «خلافه»: قياس المذهب إذا لم يأت الحائك بالثَّوب على الصِّفة المشروطة: إن شاء ضمَّنه قيمة الغزل ولا أجرة له، وإن شاء ضمَّنه قيمته منسوجاً وعليه الأجرة، وتكون الأجرة ههنا ما زاد على قيمة الغزل. ثم ذكر رواية الميمونيِّ هذه، وقال: هي محمولة على أن صاحب الثوب اختار تقويمه معمولاً، والتزم قيمة الصنعة التي هي دون التي وافقه عليها. وهذا الَّذي قاله بعيدٌ جدًّا أن يضمِّن المالك للصَّانع (٣) قيمة الثَّوب مع بقائه، ولا يصحُّ حمل كلام أحمد على ما قاله؛ لأنَّ أحمد قال: (ينظر ما بينهما فيرجع به على الصَّانع)، وهذا تصريح بالرُّجوع عليه بالأرش خاصَّة. وأيضاً؛ فلو غصب غزلاً ونسجه؛ لم يملك المالك إلزامه به ويطالبه

стр. 536

بالقيمة؛ فكيف يملك مطالبة الأجير بذلك؟! وذكر ابن عقيل في هذه المسألة: أنَّ المالك يملك استرجاع الأجرة المسمَّاة ودفع أجرة المثل، ثمَّ ذكر احتمالًا بالرُّجوع بالأرش؛ كما هو المنصوص، والله أعلم. ومتى كان العمل في مال الغير إنقاذاً له من التَّلف المشرِف عليه؛ كان جائزاً؛ كذبح الحيوان المأكول إذا خيف موته، صرَّح به صاحب «المغني»، ويفيد هذا أنَّه لا يضمن ما نقص بذبحه.

стр. 537

قاعدة [٧٥] فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه (١). وهو نوعان: أحدهما: من أدَّى واجباً عن غيره. والثَّاني: من أنفق على ما تعلَّق به حقُّه من مال غيره. فأمَّا النّوع الأوَّل؛ فيندرج تحته صور: منها: إذا قضى عنه ديناً واجباً بغير إذنه؛ فإنَّه يرجع به عليه في أصحِّ الرِّوايتين، وهي المذهب عند الخرقيِّ وأبي بكر والقاضي والأكثرين. واشترط القاضي: أن ينوي الرجوع، ويُشهد على نيَّته عند الأداء، فلو نوى التَّبرُّع أو أطلق النِّيَّة؛ فلا رجوع له. واشترط أيضاً: أن يكون المدين ممتنعاً من الأداء، وهو يرجع إلى أن لا رجوعَ إلا عند تعذُّر إذنه. وخالف في ذلك صاحبا (٢) «المغني» و «المحرَّر»، وهو ظاهر إطلاق

стр. 538

القاضي في «المجرَّد» والأكثرين. وهذا في ديون الآدميِّين، فأمَّا ديون الله ؛ كالزكاة والكفارة؛ فلا يرجع بها من أدَّاها عمن هي عليه، وعلَّل القاضي ذلك: بأنَّ أداءها بدون إذن من هي عليه لا تصحُّ؛ لتوقُّفها على نيَّته، ويلزم على هذا لو حجَّ رجل عن ميت بدون إذن وليه، وقلنا: يصح، أو أعتق عنه في نذر، أو أطعم عنه في كفَّارة، وقلنا: يصحُّ؛ أنَّ له الرجوع بما أنفق؛ لسقوط اعتبار الإذن هنا، ويكون كأداء أحد الخليطين الزكاة من ماله عن الجميع. ومنها: لو اشترى أسيراً حرًّا مسلماً من أهل دار الحرب، ثمَّ أطلقه، أو أخرجه إلى دار الإسلام؛ فله الرُّجوع عليه بما اشتراه به، سواء أذن له أو لم يأذن؛ لأنَّ الأسير يجب عليه افتداء نفسه؛ ليتخلَّص من الأسر، فإذا فداه غيره؛ فقد أدى عنه واجباً فيرجع به عليه، وأكثر الأصحاب لم يحكوا في الرُّجوع ههنا خلافاً. وحكى القاضي في كتاب الرِّوايتين (١) رواية أخرى: يتوقَّف الرجوع على الإذن. وهل يُعتبر للرُّجوع ههنا نيته (٢)، أم يكفي إطلاق النِّيَّة؟ على وجهين: أحدهما: تعتبر نيَّة الرُّجوع؛ كقضاء الدِّيون، وهو ظاهر كلام القاضي.

стр. 539

والثَّاني: يرجع ما لم ينو التَّبرع، وبه جزم في «المحرَّر»؛ للأثر المرويِّ عن عمر ﵁ (١)، ولأنَّ إفتكاك (٢) الأسرى مطلوب شرعاً؛ فيرغَّب فيه بتوسعة طرق الرجوع؛ لئلَّا تقلَّ الرغبة فيه. ومنها: نفقة الرقيق والزوجات والأقارب والبهائم (٣) إذا امتنع من تجب عليه النَّفقة، فأنفق عليهم غيره بنيَّة الرُّجوع؛ فله الرُّجوع (٤)؛ كقضاء الدُّيون (٥)، جزم به القاضي في «خلافه»، وابن عقيل في «مفرداته».

стр. 540

ومنها: لو أنفق على عبده الآبق في حال ردِّه إليه؛ فإنَّه يرجع بما أنفق، نصَّ عليه (١)، وجزم به الأكثرون من غير خلاف؛ فإنَّه يستحقُّ جُعلاً على الرَّدِّ عوضاً عن بذله منافعه؛ فلأنْ يجب له العوض عمَّا بذله من المال في ردِّه أولى. واشترط أبو الخطاب وصاحب «المحرَّر» العجز عن استئذان المالك، وضعَّفه صاحب «المغني». ولا يتوقَّف الرجوع على تسليمه، فلو أبقَ منه قبل ذلك؛ فله الرُّجوع بما أنفق عليه، نصَّ عليه أحمد في رواية عبد الله، وصرَّح به الأصحاب. وكذلك حكم العبد المنقطع بمهلكة. وحكى أبو بكر وابن (٢) أبي موسى في الرُّجوع بنفقته روايتين. ولو أراد استخدامه بدل النَّفقة؛ ففي جوازه روايتان، حكاهما أبو الفتح الحلوانيُّ في «الكفاية»؛ كالعبد المرهون. ومنها: نفقة اللُّقطة (٣)، حيواناً كانت أو غيره، ممَّا يحتاج في حفظه إلى مؤنة وإصلاح، فإن كانت بإذن حاكم رجع بها؛ لأنَّ إذنَه قائمٌ مقام إذن (٤) الغائب.

стр. 541

وإن لم يكن بإذنه؛ ففيه الرِّوايتان (١). ومنهم من رجَّح ههنا عدم الرُّجوع؛ لأنَّ حفظها لم يكن متعيِّناً، بل كان مخيَّراً بينه وبين بيعها وحفظ ثمنها. وذكر ابن أبي موسى: أنَّ الملتقط إذا أنفق غير متطوِّع بالنفقة؛ فله الرُّجوع بها، وإن كان محتسباً (٢)؛ ففي الرجوع روايتان. ومنها: نفقة اللَّقيط، خرجها بعض الأصحاب على الرِّوايتين. ومنهم من قال: يرجع ههنا قولاً واحداً، وإليه ميل صاحب «المغني»؛ لأنَّ له ولاية على الملتقَط، ونصَّ أحمد أنَّه يرجع بما أنفقه على بيت المال. ومنها: الحيوان المودَع إذا أنفق عليه المستودَع ناوياً للرُّجوع، فإن تعذَّر استئذان مالكه؛ رجع، وإن لم يتعذَّر؛ فطريقان (٣): إحداهما: أنَّه على الرِّوايتين في قضاء الدَّين، وأولى؛ لأنَّ للحيوان حرمة في نفسه توجب تقديمه على قضاء الديون أحياناً، وهي طريقة صاحب «المغني».

стр. 542

والثَّانية: لا يرجع قولاً واحداً، وهي طريقة «المحرَّر»؛ متابعة لأبي الخطاب (١). لكن من اعتبر للرجوع في قضاء الدَّيون (٢) تعذَّر الإذن؛ فهنا أولى. ومن (٣) لم يعتبر ذلك في الدَّين واعتبره ههنا؛ فرَّق: بأنَّ قضاء الدَّين فيه إبراء لذمته (٤) وتخليص له من الغريم، وههنا اشتغال الذمة (٥) بدين لم تكن (٦) مشتغلة به. وهو ضعيف، وينتقض بنفقة الأقارب كما تقدَّم، فإنَّ المطالبة هنا متوجِّهة من الحاكم بإلزامه؛ فقد خلَّصه من ذلك وعجَّل براءته منه، وقضاء الدَّين لم تبرأ به ذمَّته بالكليَّة، بل هي مشغولة بدين المؤدِّي عنه. وأيضاً؛ فإنَّ الإذن في الإنفاق على الحيوان المؤتمن عليه عرفيٌّ؛ فيتنزَّل منزلة اللَّفظيِّ. ومنها: نفقة طائر غيره إذا عشَّش في داره، قال أحمد في رواية المروذيِّ، في طَيْرةٍ أفرخت عند قوم من الجيران: فالفراخ تتبع الأمَّ، يُردُّون على أصحابها، فإن كان قد أعلف الفراخ مدَّة مقامها في يده

стр. 543

متطوِّعاً؛ لم يرجع، وإن لم يتطوَّع يحتسب (١) بالنَّفقة؛ أخذ من صاحبها ما أنفق (٢)، ولم يفرِّق بين إمكان الاستئذان وعدمه. وخرَّج القاضي رواية أخرى: بعدم الرُّجوع بكلِّ حال، من نظيرها في المرتهن وغيره. وأمَّا النّوع الثَّاني: وهو ما يرجع فيه بالإنفاق على مال غيره لتعلُّق حقِّه به؛ فله صور: منها: إنفاق أحد الشَّريكين على المال المشترك مع غيبة الآخر أو امتناعه، قال أحمد في رواية ابن القاسم في رجلين بينهما أرض أو دار أو عبد يحتاج إلى أن ينفق على ذلك، فيأبى الآخر؛ قال: ينظر في ذلك، فإن كان يضرُّ بشريكه (٣) ويمتنع ممَّا يجب عليه؛ ألزم ذلك وحكم به عليه، ولا يُضرُّ بهذا، ينفق ويحكم به عليه. ويتفرَّع على هذه المسألة فروع، من جملتها: إذا كان بينهما حائط مشترك أو سقف، فانهدم، وطلب أحدهما أن يبنيَ الآخر معه: فالمذهب: أنَّه يجبر على ذلك. وفيه رواية أخرى: لا يجبر؛ فينفرد الطَّالب بالبناء ويمنع الشَّريك من الانتفاع حتَّى يأخذ منه ما يخصُّ حصَّته من النفقة، نص عليه؛ لأنَّ من جاز له البناء في ملك غيره لم يكن متبرعاً به؛ كالوصيِّ والحاكم في

стр. 544

ملك اليتيم. ومن صور النَّوع: إذا جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن بغير إذن الرَّاهن؛ قال أكثر الأصحاب؛ كالقاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم: إن لم يتعذَّر استئذانه؛ فلا رجوع، وإن تعذَّر؛ خُرِّج على الخلاف في نفقة الحيوان المرهون؛ لأنَّ الفداء هنا لمصلحة الرَّهن واستبقائه، وذلك واجب على الرَّاهن لحقِّ المرتهن. وقال صاحب «المحرر»: لا يرجع بشيء، وأطلق؛ لأنَّ المالك لم يجب عليه الافتداء والتَّسليم (١) ههنا. وكذلك لو سلَّمه؛ لم تلزمه قيمته لتكون رهناً، وقد وافق الأصحاب على ذلك، وإنَّما خالف فيه ابن أبي موسى. ومنها: مؤنة الرَّهن، من كري مخزنه، وإصلاحه، وتشميسه، ونحو ذلك ممَّا يلزم الرَّاهن إذا قام بها المرتهن بدون إذنه مع تعذُّره؛ فهي جارية مجرى نفقة الحيوان المرهون على ما سيأتي، صرَّح به الأصحاب؛ لأنَّ ذلك ممَّا لا بدَّ منه لحفظ ماليَّة الرَّهن، فصار واجباً على الرَّاهن؛ لعلاقة حقِّ المرتهن (٢).

стр. 545

ومنها: لو خربت الدَّار المرهونة، فعَمَرها المرتهن بغير إذن؛ فقال القاضي في «المجرَّد» وصاحبا «المغني» و «المحرر»: لا يرجع إلَّا بأعيان آلته؛ لأنَّ عمارة الدَّار لا تجب على المالك. والمجزوم به في «الخلاف الكبير» للقاضي: أنَّه يرجع؛ لأنَّه من مصلحة الرَّهن. وقال ابن عقيل: (يحتمل عندي أن يرجع بما يحفظ به أصل ماليَّة الدَّار؛ لحفظ وثيقته؛ لأنَّها نفقة لحفظ مالية وثيقته، وذلك غرض صحيح) انتهى. ولو قيل: إن كانت الدَّار بعد ما خرب منها تحرز قيمة الدَّين المرهون به؛ لم يرجع؛ لأنَّه لا حاجة له إلى عمارتها حينئذٍ؛ وإن كانت دون حقِّه أو وفق حقِّه، ويخشى من تداعيها للخراب شيئاً فشيئاً حتَّى تنقص عن مقدار الحقِّ؛ فله أن يَعْمُر ويرجع؛ لكان متوجِّهاً (١). ومنها: عمارة المستأجر في الدَّار المستأجرة لا يرجع بها، نصَّ عليه أحمد في غلق الدَّار إذا عمله السَّاكن. ويحتمل الرُّجوع؛ بناء على مثله في الرَّهن، ولكن حكى صاحب «التلخيص»: أنَّ المؤجِر يجبر على الترميم بإصلاح منكسر وإقامة مائل، فأمَّا تجديد البناء والأخشاب؛ فلا يلزمه؛ لأنَّه إجبار على تسليم (٢) عين لم يتناولها العقد، وللمستأجر الخيار، قال: (ويحتمل أن يلزمه

стр. 546

التَّجديد) انتهى. فعلى القول (١) الأوَّل: لا يمكن القول برجوع المستأجر بما أنفق على التَّجديد. وعلى الثَّاني: يحتمل الرُّجوع. فصل وقد يجتمع النَّوعان في صور، فيؤدِّي عن ملك غيره واجباً يتعلَّق به حقُّه، وفي ذلك طريقان: أحدهما: أنَّه على روايتين أيضاً، وهي طريقة الأكثرين. والثَّاني: أنَّه يرجع ههنا رواية واحدة، وهي طريقة القاضي في «خلافه». فمن ذلك: أن ينفق المرتهن على الرَّهن (٢) بإطعام أو كسوة إذا كان عبداً أو حيواناً؛ ففيه الطَّريقان؛ وأشهرهما: أنَّه على الرِّوايتين، كذلك قال القاضي في «المجرد» و «الرِّوايتين»، وأبو الخطَّاب وابن عقيل والأكثرون. والمذهب عند الأصحاب: الرُّجوع، ونصَّ عليه أحمد في رواية أبي الحارث، وكذلك نقل عنه ابن القاسم وابن هانئ (٣): أنَّه يركب

стр. 547

ويحلب بقدر نفقته، ولم يعتبر إذناً؛ كما دلَّ عليه النَّصُّ الصَّحيح (١). وأيضاً؛ فالإذن في الإنفاق ههنا عرفيٌّ (٢)، فيقوم مقام اللَّفظيِّ، وبالمرتهن إليه حاجة لحفظ وثيقته؛ فصار كبناء أحد الشَّريكين الحائط (٣) المشترك. ونقل عنه ابن منصور فيمن ارتهن دابَّة فعلفها بغير إذن صاحبها: فالعلف على المرتهن؛ مَن أمره أن يعلف؟! (٤). وكذلك نقل عنه مهنى (٥) في كفن العبد المرهون، لكن الكفن من النَّوع الأوَّل. وهذه الرِّواية ظاهر ما أورده ابن أبي موسى. وحمل القاضي في كتاب «الخلاف» هذا النَّصَّ على أنَّ الرَّاهن كان حاضراً، وأمكن استئذانه، وعلف بدون إذنه. وقد صرَّح القاضي: بأنَّ الرُّجوع مشروط بتعذُّر الاستئذان، وكذلك أبو الخطَّاب وابن عقيل وصاحب «المحرر»، مع أنَّه وافق طريقة

стр. 548

«الخلاف» في الرُّجوع قولاً واحداً، بخلاف ما ذكر في الضَّمان. وضعَّف صاحب «المغني» اعتبار الإذن؛ طرداً لما ذكره في الضَّمان. ومنها: إذا هرب الجمَّال وترك الجمال، فأنفق عليها المستأجر بدون (١) إذن حاكم؛ ففي الرُّجوع الرِّوايتان. ومقتضى طريقة القاضي: أنَّه يرجع رواية واحدة. ثمَّ إنَّ الأكثرين اعتبروا هنا استئذان الحاكم، بخلاف ما ذكروه في الرَّهن، واعتبروه أيضاً في المودَع واللُّقَطَة. وفي «المغني» إشارة إلى التَّسوية بين الكلِّ في عدم الاعتبار، وأنَّ الإنفاق بدون إذنه مخرَّج على الخلاف في قضاء الدَّين. وكذلك اعتبروا الإشهاد على نيَّة الرُّجوع. وفي «المغني» وغيره وجه آخر: أنَّه لا يعتبر، وهو الصَّحيح. ومنها: إذا هرب المساقي قبل تمام العمل استُؤجر عليه من يتمُّه، والحكم فيه حكم الجمَّال (٢)؛ إلَّا أن للمالك الفسخ ولو قلنا بلزوم المساقاة؛ لتعذُّر (٣) استيفاء المعقود عليه. ومنها: إذا غاب الزَّوج، فاستدانت الزَّوجة للنفقة على نفسها وأولادها الصِّغار نفقة المثل من غير زيادة؛ فإنَّها ترجع، نصَّ عليه في رواية أبي زرعة الدِّمشقيِّ (٤)، ولم يعتبر إذن الحاكم.

стр. 549

واعتبر (١) صاحب «المحرر» في لزوم نفقة الأقارب: أن يستدان عليه بإذن الحاكم، مع قوله: (إنَّها لا تلزم بفرض الحاكم)، وفيه نظر. وفي «التَّرغيب»: ليس لغير الأب الاستقراض إلَّا بإذن الحاكم؛ حتَّى ولا للزَّوجة في حقِّها وحقِّ ولدها الصَّغير، وإنَّما للزَّوجة الأخذ من مال زوجها الموسر عند الامتناع إذا قدرت عليه قدر كفايتها. وحكى في أخذها لولدها وجهين؛ قال: وليس لها الإنفاق على الطِّفل من ماله لو كان له مال بدون إذن وليِّه؛ لانتفاء ولايتها عليه. وهذا كلُّه مخالف لظاهر نصِّ أحمد المتقدِّم ولقواعد المذهب؛ فإنَّ المذهب: أنَّها تأخذ لنفسها ولولدها، ونصَّ أحمد على أنَّها تقبض الزَّكاة لولدها الطِّفل، وقد سبق قول القاضي (٢) وغيره أنَّ من أنفق على أقارب غيره الَّذين يلزم نفقتهم؛ فإنَّه يرجع بذلك عليه كما يرجع عليه بقضاء الدَّين الواجب عليه. وذكر ابن أبي موسى: أنَّ الزَّوجة (٣) إذا استدانت على زوجها نفقة المثل مع غيبته؛ فإنَّها ترجع عليه، ولم يعتبر إذن حاكم، مع أنَّه لم يحك خلافاً في سقوط نفقة الزَّوجة بمضيِّ الزَّمان بدون (٤) فرض الحاكم لها (٥).

стр. 550

ومنها: إذا أعاره شيئاً ليرهنه، ثمَّ افتكَّه المعير بقضاء الدَّين؛ فإنَّه يرجع ههنا قولاً واحداً على ظاهر كلام القاضي. ومنها: لو قضى أحد الورثة الدَّين عن الميِّت ليزول تعلُّقه بالتَّركة؛ فإنَّه يرجع أيضاً، ولم يذكر القاضي فيه خلافاً. وهذه المسألة والَّتي قبلها قد لا يطَّرد فيهما الخلاف؛ لأنَّ الإنفاق ههنا لاستصلاح ملك المنفِق؛ فهو كإنفاق الشَّريك على عمارة الحائط يرجع به بغير خلاف، وإنَّما الخلاف إذا كان الإنفاق لاستصلاح ما تعلَّق به حقُّ المنفق؛ إلَّا أنَّ الأصحاب صرَّحوا (١) باطِّراد الخلاف في صورة المساقاة مع تعلُّق الاستصلاح فيها بعين مال المنفق.

стр. 551

قاعدة [٧٦] الشَّريكان في عين مال أو منفعة، إذا كانا محتاجين إلى دفع مضرَّة أو إبقاء منفعة ؛ أجبر أحدهما على موافقة الآخر على (١) الصَّحيح من المذهب. وفيه رواية أخرى: إن أمكن أحدهما أن يستقلَّ بدفع الضَّرر؛ فعله، ولم يجبر الآخر معه، لكن إن أراد الآخر الانتفاع بما فعله شريكه؛ فله منعه حتَّى يعطيه حصَّة ملكه من النَّفقة. وإن احتاجا إلى تجديد منفعة؛ فلا إجبار. ويندرج تحت ذلك صور: منها: إذا انهدم الحائط المشترك؛ فالمذهب: إجبار الممتنع منهما بالبناء مع الآخر، نصَّ عليه في رواية جماعة (٢)، فإنَّ الإجبار هنا من جنس المعاوضة (٣)، والمعاوضة في الأموال المشتركة واجبة لدفع

стр. 552

الضَّرر في الانتزاع بالشُّفعة وبيع ما لا يمكن قسمته. والمعنى فيه: أنَّ المالك يستحقُّ الانتفاع بملكه، ويجب على شريكه تمكينه منه، فإذا دار الأمر بين تعطيل الحقِّ بالكليَّة وبين المعاوضة عليه؛ فالمعاوضة أولى؛ لأنه يرجع فيها إلى الانتفاع بالبدل، بخلاف التَّعطيل. وأمَّا الرِّواية الثَّانية بعدم الإجبار؛ فهي مأخوذة من نصِّ أحمد على عدم الإجبار في بناء حيطان السُّفل إذا كان العلو لآخر وانهدم الكلُّ: أنَّه لا يجبر صاحب العلو على البناء مع صاحب السُّفل في السُّفل (١). والفرق واضح؛ لأنَّ السُّفل ملكه يختص بصاحبه، بخلاف الحائط المشترك، ولذلك عقد الخلَّال لكلِّ واحد منهما باباً، وذكر النَّصَّ بالإجبار في الحائط والنص بانتفائه في الصورة الأخرى. وعلى تقدير ثبوت هذه الرِّواية في الحائط؛ فللشَّريك الاستبداد ببنائه من ماله بغير إذن حاكم، صرَّح به القاضي في «خلافه»، واعتبر في «المجرد» استئذان الحاكم، ونصَّ أحمد على أنَّه يشهد على ذلك. وله منع الشَّريك الآخر من الانتفاع بما كان له عليه من الحقوق إن أعاده بآلة جديدة من ماله، وإن أعاده بآلته الأولى؛ ففيه وجهان: أحدهما: ليس له المنع؛ لأنَّه عين ملكهما المشترك، وهو قول القاضي في «المجرد»، وابن عقيل، والأكثرين.

стр. 553

والثَّاني: له المنع حتَّى يأخذ نصف قيمة التَّالف (١)؛ لأنَّه متقوِّم حيث وقع مأذوناً فيه شرعاً، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى، والقاضي في «خلافه»، وجزم به صاحب «المحرر»، وحكاه صاحب «التَّلخيص» عن بعض المتأخِّرين من الأصحاب. وإذا أعاده بآلة جديدة، واتَّفقا على دفع القيمة؛ جاز، لكن هل المدفوع نصف قيمة البناء، أو نصف ما أنفق عليه؟ ذكر القاضي في «خلافه» فيه روايتين، مأخذهما: هل ذلك من باب الرُّجوع بما أنفق على ملكه بإذن معتبر، أو هو معاوضة عن ملك الباني (٢)؛ كضمان سراية العتق والاستيلاد؟ وإن امتنع الباني من القبول، وطلب رفع البناء من أصله؛ ليعيداه من مالهما؛ فقد يتخرَّج على هذا البناء، فإن قلنا: هو رجوع بما أنفق على ملكه؛ لم يكن له الامتناع، وإن قلنا: معاوضة؛ فله ذلك. وفي «المجرَّد» و «الفصول» البناء على الإجبار ابتداءً وعدمه، فإن قلنا: يجبر؛ أجبر هنا على التَّبقية، وإلَّا فلا. وقد يقال: هو معاوضة، سواء كان بالقيمة أو بالنَّفقة، كما أنَّ زرع الغاصب يعاوض عنه بالقيمة على رواية، وبالنَّفقة على أخرى، والإجبار على المعاوضات لإزالة الضَّرر غير مستبعد. فإن قيل: فعندكم لا يجوز للجار منع جاره من الانتفاع بوضع خشبه على جداره؛ فكيف منعتم ههنا؟!

стр. 554

قلنا: إنما منعنا من عود الحقِّ القديم المتضمِّن ملك الانتفاع قهراً، سواء كان محتاجاً إليه أو لم يكن، وأمَّا التمكين من الوضع للارتفاق؛ فتلك مسألة أخرى، وأكثر الأصحاب يشترطون فيها (١) الحاجة. والتزم ابن عقيل في «المفردات» تخريج رواية من هذه المسألة بمنع الجار من وضع الخشب مطلقاً، ثمَّ اعتذر بأن حقَّ الوضع هنا سقط عقوبة لامتناعه من النَّفقة الواجبة، وحمل حديث الزُّبير وشريكِه في شِرَاج الحرَّة (٢) على مثل ذلك. ومنها: إذا انهدم السَّقف الَّذي بين سفل أحدهما وعُلْو الآخر؛ فذكر الأصحاب في الإجبار الرِّوايتين، والمنصوص ههنا: أنَّه إن تكسَّر خشبه؛ فبناؤه بينهما؛ لأنَّ المنفعة لهما جميعاً، وظاهره الإجبار. وإن انهدم السقف والحيطان؛ لم يجبر صاحب العلوِ على بناء الحيطان؛ لأنَّها خاصُّ ملك صاحب السُّفل، ولكنَّه يجبر على أن يبني معه السقف، فإن لم يفعل؛ أشهد عليه، ومنعه من الانتفاع به حتى

стр. 555

يعطيَه حقَّه، ويجبر صاحب السفل على بنائه؛ لأنَّه سترة له، نقل ذلك عنه أبو طالب. ونقل عنه ابن الحكم: أنَّ صاحب السفل لا يجبر على البناء لأجل صاحب العُلْو، لكن صاحب العلو له أن يبني الحيطان ويسقُفَ عليها، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع به حتى يعطيَه ما بنى به السُّفل، ويكون لهما جميعاً. وهذا يحتمل: أنَّه أراد يعطيه ما بنى به الحيطان كلَّه؛ فيصير البيت لهما؛ كما كان لأحدهما سفله وللآخر علوه، وهو ظاهر كلامه. ويحتمل: أنَّه يعطيه نصف قيمة بناء السُّفل، وتكون الحيطان مشتركة بينهما. وكذلك حكى الأصحاب روايتين في مشاركة صاحب العلو لصاحب السفل في بناء الحيطان؛ حتى أخذ القاضي منها رواية بعدم الإجبار في الحائط المشترك، وهو بعيد؛ لأنَّ هذا المعنى لو كان صحيحاً؛ لكان الاشتراك حادثاً بعد البناء، فلا يلحق به الملك المشترك قبل البناء. وحكى القاضي في «خلافه» في إجبار صاحب السُّفل على بناء حائطه لحقِّ صاحب العُلْوِ ثلاث روايات: أحدها: إجباره منفردًا بنفقته، وأخذها من رواية أبي طالب، وفيه نظر؛ لأنَّ أحمد علَّل بأنَّه سترة له؛ فعلم أنَّ إجباره لحقِّ جاره لا لحقِّ صاحب العلو. لكن قد يقال: إنَّ تضرُّر صاحب العُلْو بترك بناء السُّفل أشد من تضرر الجار بترك السترة؛ لأن هذا يمنعه حقَّه بالكليَّة، بخلاف ترك

стр. 556

السترة، وهذه الرواية هي المذهب عند ابن أبي موسى. والثَّانية: يجبر على الإنفاق على وجه الاشتراك، نقلها يعقوب بن بختان؛ فقال: يشتركون على (١) السُّفل، وهو مروي عن أبي الدَّرداء ﵁ (٢). والثَّالثة: لا يجبر، وهي رواية ابن الحكم. وحكى في «المجرد» في إجبار كلٍّ منهما على أن يبني مع الآخر الحيطان روايتين. وكذا في الإجبار على بناء السَّقف الَّذي يختصُّ بملكه صاحب العلو. وحاصل هذا يرجع إلى أنَّه هل يلزم الإنسان بناء ملكه الخاصِّ به إذا كان انتفاع غيره به مستحَقًّا؛ كما يلزمه دفع الضَّرر عنه ببناء السُّترة؟ وهل يلزم الشَّريك في الانتفاع البناء مع المالك كالشَّريك في الملك؟ وعلى هذا يخرَّج إذا كان له على حائط جار له يحاذيه ساباط بحقٍّ، فانهدم الحائط؛ هل يجبر المالك على بنائه؟ وظاهر كلام القاضي في «خلافه»: إجباره أن يبنيه منفرداً به بغير خلاف، ولعلَّ هذا فيما إذا كان بحقِّ معاوضة. ومثله ذكر ابن عقيل في «فنونه» فيمن له حق إجراء مائِه على سطح غيره، فعاب السطح، ولو بجريان مائِه عليه؛ لم يلزم صاحب الماء المشاركة في الإصلاح.

стр. 557

وكذا لو كان ماء تلك الدَّار يجري إلى بئرٍ لصاحب الدار (١) بحقٍّ، فعابت البئر؛ لم يلزم صاحب الماء المشاركة في إصلاحها. وتخريج ذلك كلِّه على الخلاف في السُّفل الَّذي علوه لمالك آخر متوجِّه، ويرجع إلى أنَّ الشركة في الانتفاع هل هي كالشركة في الملك؟ ومنها: القناة المشتركة إذا انهدمت (٢)، ونصَّ أحمد على الإجبار على العمارة كما سبق، ولم يذكر ابن أبي موسى فيه خلافاً، وإنَّما ذكر الرِّوايتين في الحائط، والفرق: أنَّ الحائط تمكن قسمته، بخلاف القناة والبئر. وطرد القاضي والأكثرون فيه الرِّوايتين. وإذا لم نقل بالإجبار، فعَمَر أحدُهما؛ لم يكن له منع الآخر من الماء، ذكره القاضي في «المجرَّد»، وابن عقيل، وصاحبا «التلخيص» و «المغني»؛ لأنَّ الماء باق على ما كان عليه من الملك أو الإباحة، وإنَّما أزال الضَّرر عن طريقه، ولا يقع الاستعمال على تلك الآلات المعمور بها. وفي «الخلاف الكبير» له (٣) و «التَّمام» لأبي الحسين: له المنع من الانتفاع بالقناة، ويشهد له نصُّ أحمد بالمنع من سكنى السُّفل إذا بناه صاحب العلو، ومنع الشَّريك من الانتفاع بالحائط إذا أعيد بآلاته

стр. 558

العتيقة؛ لأنَّ ذلك كلَّه انتفاع بما بذل فيه الشَّريك ماله؛ فيمنع منه بغير إذنه، ولأنَّ إنفاقه على نفسه وشريكه جائزٌ؛ فيستحقُّ الرُّجوع عليه، ولا يكون به متبرِّعاً (١). ومنها: أنَّ ما يقبل القسمة من الأعيان إذا طلب أحد الشَّريكين قسمته؛ أجبر الآخر عليها وعلى التزام كُلَفها ومؤنها؛ لتكميل نفع الشَّريك. فأمَّا ما لا يقبل القسمة؛ فإنَّه يجبر أحدهما على بيعه إذا طلب الآخر بيعه، نصَّ أحمد على ذلك في رواية الميمونيِّ؛ قال: إذا اختلفوا في القسمة؛ فليس للمضارِّ شيء، إذا كان يدخله نقصان ثمنه؛ بيع وأعطوا الثَّمن. وكذلك نقل حنبل عن أحمد أنَّه قال: كلُّ قسمة يكون فيها ضرر لا أرى أن تقسم، مثل عبد بين رجلين، وأرض في قسمتها ضرر، ويقال لصاحبها: إمَّا أن تشتريَ، وإمَّا أن تتركه إذا كان ضرراً. وصرَّح بذلك (٢) ابن أبي موسى والقاضي والحلوانيُّ والشِّيرازيُّ وابن عقيل والسَّامريُّ وصاحب «التَّرغيب»، وصرَّح بمثله في إجارة العين إذا لم يتَّفقا على المهايأة أو تشاحَّا، وكذلك قال القاضي في «خلافه»، وأبو الخطاب في «انتصاره». وكثير منهم صرَّحوا بأنَّه يباع عند طلب القسمة وإن لم يطلب البيع،

стр. 559

ولهذا مأخذان: أحدهما: أنَّه (١) إذا تعذَّر قسمة العين عدل إلى قسمة بدلها وهو القيمة، وهذا مأخذ من قال: يباع بمجرَّد طلب القسمة، وهو ظاهر كلام أحمد. والثَّاني: أنَّ حقَّ الشَّريك في نصف القيمة - مثلاً - لا في قيمة النِّصف، فلو باع نصيبه مفرداً؛ لنقص حقُّه، ويدلُّ على أنَّ حقَّه في نصف القيمة: أنَّ الشَّرع أمر في السِّراية أن يقوَّم العبد كلُّه، ثمَّ يعطى الشُّركاء قيمة حصصهم. وقد نصَّ الأصحاب على أنَّ للوليِّ بيع التَّركة على الصِّغار والكبار إذا كان في تبعيضها ضررٌ واحتيج إلى البيع، وما دلَّ عليه كلام بعضهم من امتناع البيع على الكبار في غير هذه الصُّورة قد يكون بناءً على أنَّ ضرر النَّقص ليس بمانع من قسمة الإجبار؛ كقول الخرقيِّ، وإنَّما المانع منها ألَّا ينتفع بالمقسوم؛ فحينئذٍ يكون عدم الإجبار على البيع في حالة نقص القيمة مبنيًّا على أنَّ القسمة ممكنة، ومع الإجبار عليها لا يقع الإجبار على البيع. ثمَّ وجدت في «مسائل ابن منصور» عن أحمد في عبد بين رجلين أراد أحدهما أن يبيع وأبى الآخر؛ قال أحمد: يبيع كلُّ واحد منهما حصَّته (٢)، وهذا يدلُّ على أنَّه لا إجبار على البيع مع الشَّريك.

стр. 560

وهذا كلُّه في الملك المشاع المشترك، فأمَّا المتميِّز؛ كمن في أرضه غرس لغيره، أو في ثوبه صِبغ لغيره، إذا طلب أحدهما أن يبيع الآخر معه؛ ففي إجباره وجهان، أوردهما صاحب «المحرر» في غراس المستعير (١)؛ لأنَّه يستدام في الأرض؛ فلا يتخلَّص أحدهما من صاحبه بدون البيع، بخلاف غرس الغاصب؛ فإنَّه يتخلَّص منه بالقلع (٢). وأمَّا الصِّبغ؛ ففي «المغني» وغيره في صِبغ الغاصب إن طلب مالك الثَّوب أن يبيع معه؛ لزمه، وفي العكس وجهان. وجزم القاضي في «خلافه» بالإجبار على البيع بطلب الغاصب. وأمَّا صِبغ المشتري إذا أفلس وأخذ البائع ثوبه، وطلب أحدهما البيع؛ أجبر الآخر عليه، وهذا لأنَّ الصِّبغ يستدام في الثوب؛ فلا يتخلَّص من الشَّركة فيه بدون البيع، وإنَّما فرَّقنا بين طلب الغاصب وغيره على وجه؛ لئلَّا يتسلَّط الغاصب بعدوانه على إخراج ملك غيره عنه قهراً. ومنها: قسمة المنافع بالمهايأة؛ هل تجب الإجابة إليها أم لا؟ المشهور عدم الوجوب، ولم يذكر القاضي وأصحابه في المذهب سواه. وفرَّقوا بين المهايأة والقسمة: بأنَّ القسمة إفراز أحد الملكين من الآخر، والمهايأة معاوضة حيث كانت استيفاء للمنفعة بمثلها في زمن

стр. 561

آخر، وفيها تأخير أحدهما عن استيفاء حقِّه؛ فلا يلزم، بخلاف قسمة الأعيان. ونصَّ أحمد في رواية صالح وحنبل وأبي طالب في العبد المشترك إذا أعتق أحد الشَّريكين نصيبه أو كاتبه؛ فإنَّه يكون يوماً لنفسه ويوماً لسَّيِّده الباقي (١). وتأوَّله القاضي على التَّراضي، وهو بعيد. وحكى أبو بكر في «التنبيه» فيه روايتين: إحداهما: يكون يوماً لنفسه ويوماً لسيِّده. والأخرى (٢): أن كسبه بينهما، وهذا يدلُّ على وقوع المهايأة حكماً من غير طلب. وفي المسألة وجه آخر: أنَّه تجب المهايأة بالمكان دون الزَّمان؛ لانتفاء تأخُّر استيفاء أحدهما لحقِّه في المهايأة بالأمكنة، فهو كقسمة الأعيان، واختاره صاحب «المحرر». وعلى القول بانتفاء الوجوب مطلقاً؛ فيجوز بالتَّراضي. وهل تقع لازمة إذا كانت مدَّتها معلومة أو جائزة؟ على وجهين. والمجزوم به في «التَّرغيب»: الجواز. واختار صاحب «المحرر»: اللُّزوم.

стр. 562

وعلى القول بالجواز؛ لو رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته؛ فله ذلك، وإن رجع بعد الاستيفاء؛ غرِّم ما انفرد به. وقال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (لا يفسخ (١) حتَّى ينقضي الدَّور ويستوفي كلُّ منهما حقَّه منه). ويمكن أن يؤخذ ذلك من مسألة القسم، وهي أنَّ من له زوجتان، فقسم (٢) لإحداهما، ثمَّ أراد أن يطلِّق الأخرى؛ لم يجز له حتَّى يوفِّيها حقَّها من القسم؛ لئلَّا يفوت حقها بالطلاق. ولا يقال: هذه القسمة لازمة بخلاف المهايأة؛ لأنَّها إنَّما لزمت لأجل المساواة بين الزَّوجتين، ولهذا قال القاضي ومن اتَّبعه: إنَّ قسم الابتداء ليس بواجب. ولو استوفى أحدهما نوبته ثمَّ تلفت المنافع في مدَّة الآخر قبل تمكُّنه من القبض؛ فأفتى الشَّيخ تقي الدين بأنَّه يرجع على الأوَّل ببدل حصَّته من تلك المدَّة الَّتي استوفاها، ما لم يكن قد (٣) رضي بمنفعة الزَّمن المتأخِّر على أيِّ حال كان؛ جعلاً للتَّالف قبل القبض كالتَّالف في الإجارة. قال: (وسواء قلنا: القسمة إفراز أو بيع؛ فإنَّ المعادلة معتبرة فيها (٤)

стр. 563

على القولين، ولهذا يثبت فيها خيار العيب والتَّدليس) انتهى (١). وهذا على القول بالجواز ظاهر، ولكنَّ الشَّيخ يرجِّح اللُّزوم؛ فيخرَّج في الرُّجوع حينئذ وجهان؛ بناءً على الرِّوايتين فيما إذا تقاسم الشَّريكان الدَّين في ذمم الغرماء، ثمَّ تلف أحدهما قبل القبض؛ هل يستحقُّ صاحبه الرُّجوع على الآخر فيما قبضه أم لا (٢)؟ على روايتين، نقلهما معاً ابن منصور في «مسائله» عن أحمد (٣). ورواية الرُّجوع حملها الأصحاب على أنَّ القسمة لم تصحَّ، لكنَّ المراد (٤) بقولهم: (لم تصحَّ)؛ أنَّها غير لازمة لا أن (٥) القبض بها محرَّم باطل، ولهذا قالوا: لو قبض شيئاً بإذن شريكه؛ انفرد (٦) به على الصَّحيح؛ فتكون حينئذ شبيهة (٧) بالمهايأة. ومنها: الزَّرع والشَّجر المشترك إذا طلب أحد الشَّريكين سقيه وهو محتاج إلى ذلك؛ أجبر الآخر عليه، ذكره القاضي، وحكاه عن أبي بكر فيما إذا أوصى (٨) لأحدهما بزرع ولآخر بتبنه، وأخذه من مسألة

стр. 564

الجدار، وهو أولى بالوجوب؛ لأنَّ السَّقي من باب حفظ الأصل وإبقائه؛ فهو كدعامة السَّقف إذا انكسر بعض خشبه والحائط المائل، وذلك أولى بالوجوب من بناء (١) السَّاقط؛ لأنَّ إعادة الحائط بعد زواله شبيه بإحداث المنفعة، لكن لمَّا كان ردًّا له إلى ما كان عليه؛ ألحق بالاستبقاء. وألحق الشَّيخ تقيُّ الدِّين بهذا كلَّ ما فيه حفظ الأصل إذا احتيج إليه؛ مثل الحارس والنَّاظر والدَّليل على الطَّريق والرِّشوة الَّتي يحتاج إليها لدفع الظلم عن المال. وذكر القاضي أيضاً فيمن اشترى شجراً وعليه ثمر للبائع: أنَّ أحدهما إذا طلب السَّقي لحاجة ملكه إليه؛ أجبر الآخر على التَّمكين لدخوله على ذلك، وتكون الأجرة على الطَّالب؛ لاختصاصه بالطَّلب دون صاحبه، وهذا يشمل ما إذا كان نفع السَّقي راجعاً إليهما. وعلَّل ذلك في «المغني»: بأنَّ السَّقي لحاجته، وظاهره: اختصاصه بحالة عدم حاجة الآخر؛ فإنَّ النَّفع إذا كان لهما؛ كانت (٢) المؤنة عليهما كبناء الجدار. وإن عطش الأصل وخيف عليه الضَّرر بترك الثَّمر عليه؛ ففي الإجبار على القطع (٣) وجهان، ذكرهما في «المغني»، وعلَّل الإجبار: بأنَّ

стр. 565

الضَّرر لاحق بالثمر لا محالة مع القطع والتَّبقية، والأصل ينحفظ بالقطع؛ فمراعاته أولى. وذكر القاضي وابن عقيل فيما لو وصَّى بثمر شجرة لرجل ورقبته لآخر: أنَّه لا يجبر أحدهما على السَّقي؛ لأنَّ أحدهما لم يدخل على حفظ مال الآخر، بخلاف الثَّمر المشترى في رؤوس النَّخل. وهذا في سقي أحدهما بخالص حقِّ الآخر، بخلاف ما (١) في الوصيَّة بالزَّرع والتِّبن كما سبق.
следующие страницы →