على ما يتمُّ به مسمَّاها حسب، أو على مجموع الأجزاء في حالة الاجتماع دون الانفراد؟
فعلى الثَّاني: يكون مولياً من الجميع، ويتوقَّف حنثه بوطء كلِّ واحدة على وطء البواقي معها.
ومنها: إذا زنى بامرأة وله أربع نسوة؛ ففي «التَّعليق» للقاضي: يمنع من وطء الأربع حتَّى يظهر بالزَّانية حمل (١).
واستبعده الشَّيخ مجد الدِّين (٢)، وهو كما قال؛ لأنَّ التَّحريم هنا لأجل الجمع بين خمس، فيكفي فيه أن يمسك عن واحدة منهنَّ، وصرَّح به صاحب «التَّرغيب».
وقد ذكر صاحب «المغني» مثله فيمن أسلم على خمس نسوة ففارق واحدة؛ فإنَّه يمسك عن وطء واحدة منهنَّ حتَّى تستبرئ المفارَقة.
ومنها: إذا تزوَّج خمساً أو أختين في عقد واحد؛ فالنِّكاح باطل؛ لأنَّ الجمع حصل به، ولا ميزة للبعض على البعض؛ فبطل، بخلاف ما إذا تزوَّجهنَّ في عقود متفرِّقة.
وذكر القاضي في «خلافه» احتمالاً بالقرعة فيما إذا زوَّج الوليَّان من
стр. 877
رجلين دفعة واحدة، وهذا مثله، ولكن هذا لعله يخالف الإجماع، قاله الشَّيخ مجد الدِّين، ولكنه يعتضد بالرِّواية الَّتي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال لعبيده: أيُّكم جاءني بخبر كذا وكذا؛ فهو حرٌّ، فأتاه به اثنان معاً؛ عتق واحد منهما بالقرعة (١).
وكذلك لو قال: أوَّل غلام يطلع عليَّ فهو حرٌّ، أو أوَّل امرأة تطلع عليَّ فهي طالق، فطلع عليه عبيده كلُّهم، ونساؤه كلُّهنَّ؛ أنَّه تَطْلُق ويَعْتِق واحد منهم بالقرعة، نصَّ عليه في رواية مهنَّى (٢)، وأقرَّه القاضي وصاحب «المغني» في موضع منه على ظاهره، وتأوَّلاه مرَّة على أنَّهم اطَّلعوا واحداً بعد واحد، وأشكل السَّابق، وهذا هو الأظهر؛ لأنَّه المعتاد وغيره بعيد.
أمَّا إن كان لبعضهم مزيَّة؛ فله صور:
منها: إذا تزوَّج أمًّا وبنتاً في عقد واحد؛ ففيه وجهان:
أحدهما: يبطل النِّكاحان معاً، وهو قول القاضي وابن عقيل وصاحب «المغني» (٣).
والثَّاني: يبطل نكاح الأمِّ وحدها (٤)، حكاه صاحب «الكافي»، وبه
стр. 878
جزم صاحب «المحرَّر»؛ لأنَّ نكاح البنت لا يُمنع بنكاح (١) الأمِّ إذا عري عن الدُّخول، بخلاف العكس فكان نكاح الأمِّ أولى بالإبطال.
ومنها: لو أسلم الكافر على أمٍّ وبنت لم يدخل بواحدة منهما؛ فالمذهب: أنَّه ينفسخ نكاح الأمِّ وحدها، وتحرم على التَّأبيد، ويثبت نكاح البنت، نصَّ عليه أحمد فيما ذكره القاضي في «خلافه»، واتَّفق الأصحاب عليه.
وبناه القاضي على أنَّ أنكحة الكفَّار صحيحة، فإذا صحَّ النِّكاح في البنت؛ صارت أمُّها من أمَّهات نسائه، فحرمت عليه، قال: ولو لم يكن صحيحاً فيهما؛ كان له أن يختار أيَّهما شاء.
وهذا يخالف (٢) ما قرَّره في «الجامع الكبير»: أنَّ العقد الفاسد في النِّكاح يحرِّم ما يحرِّمه الصَّحيح، وهذا النِّكاح غايته أنَّه فاسد؛ لأنَّه مختلف في صحَّته.
والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب: أنَّه يفرَّق بينه وبين الأمِّ والبنت؛ لأنَّهما (٣) قد حرمتا عليه (٤).
стр. 879
وهذا محمول على ما إذا وجد الدُّخول بهما؛ لأنَّه قال في تمام الرِّواية: (إذا كان تحته أختان؛ فُرِّق بينه وبين إحداهما، وإذا كان تحته فوق أربع؛ فرِّق بينه وبين الزِّيادة)، فدلَّ على أنَّه لم يجعله كابتداء العقد.
ومنها: لو تزوَّج صغيرة وكبيرة، ولم يدخل بها حتَّى أرضعت الصَّغيرة؛ فسد نكاح الكبيرة؛ لمصيرها من أمَّهات نسائه.
وفي الصَّغيرة روايتان:
إحداهما: يفسد نكاحها أيضاً، كمن عقد على أمٍّ وبنت ابتداء.
والثَّانية: لا يبطل، وهي أصحُّ.
ومسألة الجمع في العقد قد سبق الخلاف فيها، وعلى التَّسليم فيها؛ فالفرق بينها وبين مسألتنا: أنَّ الجمع ههنا حصل في الاستدامة دون الابتداء، والدَّوام أقوى من الابتداء، فهو كمن أسلم على أمٍّ وبنت.
ومنها: لو كان تحت ذميٍّ أربع نسوة، ثمَّ استُرقَّ للحوقه بدار الحرب أو غيره، قال الشّيخ مجد الدِّين: يحتمل أن يتخيَّر منهنَّ اثنتين؛ كما لو أسلم عبد وتحته أربع، ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع؛ كالرَّضاع الحادث المحرِّم للجمع.
ومنها: لو تزوَّج حرَّة وأمة في عقد، وهو فاقد لشرط نكاح الإماء؛ فإنَّه يبطل نكاح الأمة وحدها على الأصحِّ؛ لأنَّ الحرَّة تمتاز عليها بصحَّة ورود نكاحها عليها في مثل هذه الحال، ولا عكس.
стр. 880
وللثَّالث - وهو المنع من القدر المشترك - أمثلة:
منها: لو قال لزوجاته: والله لا وطئت إحداكنَّ، ناوياً بذلك الامتناع من وطء مسمَّى إحداهنَّ، وهو القدر المشترك بين الجميع؛ فيكون مولياً من الجميع، مع أنَّ العموم يستفاد أيضاً من كونه مفرداً مضافاً.
أمَّا لو قال: لا وطئت واحدة منكنَّ؛ فالمذهب الصَّحيح: أنَّه يعمُّ الجميع، وهو قول القاضي والأصحاب؛ بناء على أنَّ النَّكرة في سياق النَّفيِ تفيد العموم.
وحكى القاضي عن أبي بكر: أنَّه يكون مولياً من واحدة غير معيَّنة، وأخذه من قوله: (إذا آلى من واحدة منهنَّ وأشكلت عليه؛ أخرجت بالقرعة)، ولا يصحُّ هذا الأخذ كما لا يخفى.
وحكى صاحب «المغني» عن القاضي كذلك.
والقاضي مصرِّح بخلافه، فإنَّه قال: (هو إيلاء من الجميع رواية واحدة)، لكنَّه قال: (متى وطئ واحدة منهنَّ؛ انحلَّت اليمين من الكلِّ، بخلاف ما إذا قال: لا وطئت كلَّ واحدة منكنَّ، أو لا وطئتكنَّ؛ فإنَّه إذا وطئ واحدة منهنَّ؛ حنث، وبقي الإيلاء من البواقي وإن لم يحنث بوطئهنَّ؛ لأنَّ حقَّهنَّ من الوطء لم يستوفَ).
والفرق بين الصُّور الثَّلاث: أنَّ قوله: (لا أطأ كلَّ واحدة منكنَّ)، أو (لا أطؤكنَّ) في قوَّة أيمان متعدِّدة؛ لإضافته إلى متعدِّد، بخلاف قوله: (لا أطأ واحدة منكنَّ)، فإنَّه مضاف إلى مفرد منكَّر موضوع
стр. 881
بالأصالة لنفيِ الوحدة، وعمومه عموم بدل لا شمول، فاليمين فيه واحدة، فتنحلُّ (١) بالحنث بوطء واحدة.
ولكن مقتضى هذا التَّفريق: أن تتعدَّد الكفَّارة في الصُّورتين الأوليَيْن بوطء كلِّ واحدة، وهو قياس إحدى الرِّوايتين في الظِّهار من نسائه بكلمة واحدة، أنَّ الكفَّارة تتعدَّد.
ويمكن أن يقال: النَّكرة في سياق النَّفي إن قيل: إنَّها تعمُّ بوضعها كما تعمُّ صيغ الجموع؛ فالصُّور الثَّلاث متساوية، وإن قيل: إنَّ عمومها جاء ضرورة نفي الماهيَّة؛ فالمنفيُّ بها واحد لا تعدُّد فيه، وهو الماهيَّة المطلقة، فيتَّجه تفريق القاضي المذكور، والله تعالى أعلم.
ومنها: إذا قال: إن خرجت من الدَّار مرَّة بغير إذني فأنت طالق، ونوى بذلك القدر المشترك بين المرَّات؛ اقتضى العموم بغير إشكال.
وإن أطلق؛ فقال القاضي في «خلافه»: تتقيَّد يمينه بمرَّة واحدة، وسلَّم أنَّه لو أذن لها مرَّة، فخرجت بإذنه، ثمَّ خرجت بعد ذلك بغير إذنه؛ لم تطلق.
وخالفه أبو الخطَّاب وابن عقيل في «خلافيهما»، وهو الحقُّ.
ثمَّ اختلف المأخذ؛ فقال ابن عقيل: ذِكر المرَّة تنبيه على المنع من الزِّيادة عليها.
وظاهر كلام أبي الخطَّاب: أنَّ العموم أتى من دخول النَّكرة في النَّفي.
стр. 882
ولا حاجة إلى ذلك كلِّه؛ فإنَّ اليمين عندنا إنَّما تنحلُّ بالحنث، ولو خرجت مائة مرَّة بإذنه؛ لم تنحلَّ اليمين بذلك عندنا، والمحلوف عليه قائم، وهو خروجها مرَّة بغير إذنه؛ فمتى وجد؛ ترتَّب عليه الحنث.
стр. 883
قاعدة [١١٠]
من ثبت له أحد أمرين:
فإن اختار أحدهما؛ سقط الآخر.
وإن أسقط أحدهما؛ ثبت الآخر.
وإن امتنع منهما:
فإن كان امتناعه ضرراً على غيره؛ استوفي له الحقُّ الأصليُّ الثَّابت له إذا كان ماليًّا.
فإن لم يكن حقًّا ثابتاً؛ سقط.
وإن كان الحقُّ غير ماليٍّ؛ أُلزم بالاختيار.
وإن كان الحقُّ (١) واجباً له وعليه؛ فإن كان مستحِقُّه غير متعيِّن (٢)؛ حبس حتَّى يعينه ويوفيه، وإن كان مستحِقُّه معيَّناً؛ فهل يحبس أو يستوفى منه الحقُّ الَّذي عليه؟ فيه خلاف.
وإن كان حقًّا عليه وأمكن استيفاؤه منه؛ استوفي.
стр. 884
وإن كان عليه حقَّان أصل وبدل، فامتنع من البدل؛ حكم عليه بالأصل (١).
ويندرج تحت هذه القاعدة صور:
منها: لو عفا مستحِقُّ القصاص عنه، وقلنا: الواجب أحد أمرين؛ تعيَّن له المال.
ولو عفا عن المال؛ ثبت له القَوَد.
ومنها: لو اشترى شيئاً، فظهر على عيب فيه، ثمَّ استعمله استعمالاً يدلُّ على الرِّضا بإمساكه (٢)؛ لم يسقط حقُّه من المطالبة (٣) بالأرش عند ابن عقيل؛ لأنَّ العيب موجِب لأحد شيئين، إمَّا الرَّدُّ وإمَّا الأرش، فإسقاط أحدهما لا (٤) يسقط به الآخر.
وقال ابن أبي موسى والقاضي: يسقط الأرش أيضاً. وفيه بُعْد.
ومنها: لو أتاه الغريم بدينه في محلِّه، ولا ضرر عليه في قبضه؛ فإنَّه يؤمر بقبضه أو إبرائه، فإن امتنع (٥)؛ قبضه له الحاكم، وبرئ غريمه.
ومنها: لو امتنع الموصى له من القبول والرَّدِّ؛ حكم عليه بالرَّدِّ،
стр. 885
وسقط حقُّه من الوصيَّة (١).
ومنها: لو تحجَّر مواتاً، وطالت مدَّته ولم يحيه، ولم يرفع يده عنه (٢)؛ فإنَّ حقَّه يسقط منه (٣).
ومنها: لو أسلم على أختين، أو أكثر من أربع نسوة، وامتنع من الاختيار؛ حُبس وعزِّر حتَّى يختار (٤).
ومنها: لو أخَّرت المعتَقة تحت عبدٍ الاختيارَ حتَّى طالت المدَّة؛ أجبرها الحاكم على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتَّمكين من الاستمتاع.
ومنها: لو أبى المولي بعد المدَّة أن يفيء أو يطلِّق (٥)؛ فروايتان:
إحداهما: يحبس (٦) حتَّى يفيء أو يطلِّق.
والثَّانية: يفرِّق الحاكم بينهما. (٧)
стр. 886
ومنها: لو حلَّ دين الرَّهن وامتنع من توفيته، وليس ثَمَّ وكيل في البيع؛ باعه الحاكم ووفَّى الدَّين منه.
ومنها: لو ادُّعي عليه، فأنكر، وطُلب منه اليمين، فنكل عنها؛ قُضي عليه بالنُّكول، وجُعل مُقِرًّا؛ لأنَّ اليمين بدل عن الإقرار أو عن البذل، فإذا امتنع من البدل (١)؛ حكم عليه بالأصل (٢).
ومنها: لو نكل المدَّعى عليه عن الجواب بالكليَّة؛ فإن كانت الدَّعوى ممَّا يقضى فيها بالنُّكول؛ فهل يقضى عليه به هنا، أم يحبس حتَّى يجيب؟ على وجهين.
وإن كانت ممَّا لا يُقضى فيها بالنُّكول؛ كالقتل والحدِّ؛ فهل يحبس حتَّى يقرَّ (٣)، أو يخلَّى سبيله؟ على وجهين.
стр. 887
قاعدة [١١١]
إذا كان الواجب بسببٍ واحدٍ أحدَ شيئين، فقامت حجَّة تثبت بها أحدهما دون الآخر؛ فهل يثبت به أم لا؟ على روايتين .
ويخرَّج عليها مسائل:
منها: إذا قلنا: موجب قتل العمد أحد شيئين، فإذا ادَّعى أولياء المقتول على وليِّ القاتل في القسامة، فنكل؛ فهل يلزمه الدِّيَة؟ على روايتين.
ومنها: لو ادَّعى جراحة عمد على شخص، وأتى بشاهد وامرأتين؛ فهل تلزمه دِيَتها؟ على الرِّوايتين.
والصَّحيح فيهما (١): عدم وجوب الدِّيَة؛ لئلَّا يلزم أن يجب بالقتل الدِّيَة عيناً.
وأمَّا إن قلنا: موجَب القتل القصاص عيناً، فالدِّيَّة بدل؛ فلا يجب بما لا يجب به المبدل.
ومنها: لو شهد رجل وامرأتان بقتل عبدٍ عبداً عمداً؛ فهل يثبت بذلك غرم قيمة العبد دون القود؟ على روايتين حكاهما صاحب «المحرَّر»، وذكر أنَّ رواية وجوب القيمة رواها ابن منصور.
стр. 888
وتأملت رواية ابن منصور فإذا ظاهرها: أنَّ القاتل كان حرًّا؛ فلا تكون جنايته موجبة للقود؛ فلا تكون المسألة من هذا القبيل، بل من نوع آخر، وهو إذا كانت الجناية موجبة للمال عيناً، وقامت بها بيِّنة يثبت بها المال دون أصل الجناية (١)؛ فهل يجب بها المال؟ على روايتين.
كما لو كانت الجناية عمداً (٢) توجب المال دون القود، وأتى عليها بشاهد وامرأتين، أو ادَّعى قتل كافر في الصَّفِّ وأتى بشاهد وحلف معه؛ فهل يستحقُّ بذلك سَلَبه؟ على الرَّوايتين.
стр. 889
قاعدة [١١٢]
إذا اجتمع للمضطر محرَّمان، كلُّ واحدٍ (١) منهما لا يباح بدون الضَّرورة ؛ وجب تقديم أخفِّهما مفسدة، وأقلِّهما ضرراً؛ لأنَّ الزِّيادة لا ضرورة إليها؛ فلا تباح.
ويتخرَّج على ذلك مسائل:
منها: إذا وجد المحرِم صيداً وميتة؛ فإنَّه يأكل الميتة، نصَّ عليه أحمد (٢)؛ لأنَّ في أكل الصَّيد ثلاث جنايات: صيده، وذبحه، وأكله، وأكل الميتة فيها جناية واحدة.
وعلى هذا: لو (٣) وجد لحم صيد ذبحه مُحْرِم وميتة؛ فإنَّه يأكل لحم الصَّيد، قاله القاضي في «خلافه»؛ لأنَّ كلًّا منهما فيه جناية واحدة، ويتميَّز الصَّيد بالاختلاف في كونه مذكًّى.
وفي هذا نظر؛ فإنَّ أكل الصَّيد جناية على الإحرام، ولهذا يلزمه بها الجزاء عند الحنفيَّة (٤)، وهو مستغنٍ عن ذلك بالأكل من الميتة (٥).
стр. 890
ثمَّ وجدت أبا الخطَّاب في «انتصاره» اختار أكل الميتة معلِّلًا بما ذكرنا.
ولو وجد بيض صيد؛ فظاهر كلام القاضي: أنَّه يأكل الميتة، ولا يكسره ويأكله؛ لأنَّ كسره جناية؛ كذبح الصَّيد.
ومنها: نكاح الإماء والاستمناء، كلٌّ منهما إنَّما يباح للضَّرورة، ويقدَّم نكاح الإماء كما نصَّ عليه ابن عبَّاس (١)؛ لأنَّه مباحٌ بنصِّ الكتاب، والآخر متردَّد فيه.
وقال ابن عقيل في «مفرداته»: الاستمناء أحبُّ من نكاح الأمة. وفيه نظر (٢).
وأمَّا نكاح الإماء ووطء المستحاضة؛ فقال ابن عقيل في روايتيه: إنَّما يباح وطء المستحاضة عند خوف العنت، وعدم الطَّول لنكاح غيرها (٣).
وظاهر هذا: أنَّ نكاح الأمة (٤) مقدَّم عليه، ويوجَّه بما ذكرنا من النَّصِّ على إباحة نكاح الإماء دون وطء المستحاضة، فإنَّه في معنى وطء
стр. 891
الحائض؛ لكونه دم أذىً.
ومنها: من أبيح له الفطر لشبقه، ولم يمكنه الاستمناء، واضطر إلى الجماع؛ فله فعله.
فإن وجد زوجة مكلَّفة صائمة، وأخرى حائضاً؛ ففيه احتمالان ذكرهما صاحب «المغني «:
أحدهما: وطء الصَّائمة أوْلى؛ لأنَّ أكثر ما فيه أنَّها تفطر لضرر غيرها، وذلك جائز؛ كفطرها لأجل الولد، وأمَّا وطء الحائض؛ فلم يعهد في الشَّرع جوازه، فإنَّه حرِّم للأذى، ولا يزول الأذى بالحاجة إليه.
والثَّاني: يخيَّر؛ لتعارض مفسدة وطء الحائض من غير إفساد عبادة عليها، وإفساد صوم الطَّاهرة. (١)
والأوَّل هو الصَّحيح؛ لما ذكرنا من إباحة الفطر لأسباب، دون وطء الحائض.
ومنها: إذا ألقي في السَّفينة نارٌ، واستوى الأمران في الهلاك - أعني: المقام في النَّار، وإلقاء النُّفوس في الماء- فهل يجوز إلقاء النُّفوس في الماء (٢)، أو يلزم المقام؟
على روايتين، والمنقول عن أحمد في رواية مهنَّى أنَّه قال: (أكره
стр. 892
طرح نفوسهم في البحر) (١)، وقال في رواية أبي داود: (يصنع كيف شاء)، قيل له: هو في اللُّجِّ لا يطمع في النَّجاة، قال: (لا أدري) (٢)، فتوقَّف.
ورجَّح ابن عقيل وغيره: وجوب المقام مع تيقُّن الهلاك فيهما (٣)؛ لئلَّا يكون قاتلاً لنفسه، بخلاف ما إذا لم يتيقَّنوا ذلك؛ لاحتمال النَّجاة بالإلقاء.
стр. 893
قاعدة [١١٣]
إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزَّعة على جملة أخرى؛ فهل تتوزَّع أفراد الجملة الموزَّعة على أفراد الأخرى ، أو كلُّ فرد منها على مجموع الجملة الأخرى؟
هذه على قسمين:
الأوَّل: أن يوجد قرينة تدلُّ على تعيين أحد الأمرين، فلا خلاف في ذلك.
فمثال ما دلَّت القرينة فيه على توزيع الجملة على الجملة الأخرى، فيقابل كلُّ فرد كامل بفرد يقابله، إمَّا لجريان العرف، أو دلالة الشَّرع على ذلك، وإمَّا لاستحالة ما سواه (١):
أن يقول لزوجتيه: إن أكلتما هذين الرَّغيفين فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كلُّ واحدة منهما رغيفاً؛ طلقتا؛ لاستحالة أكل كلِّ واحدة للرَّغيفين.
أو يقول لعبديه: إن ركبتما دابَّتيكما، أو لبستما ثوبيكما، أو تقلَّدتما سيفيكما، أو اعتقلتما رمحيكما، أو دخلتما بزوجتيكما؛ فأنتما حرَّان؛ فمتى وجد من كلِّ واحد ركوب دابَّته، أو لبس ثوبه، أو تقلُّد سيفه، أو
стр. 894
رمحه، أو الدُّخول بزوجته؛ ترتَّب عليهما العتق؛ لأنَّ الانفراد بهذا عرفيٌّ، وفي بعضه شرعيٌّ (١)، فيتعيَّن صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة، ذكره في «المغني».
ومثال ما دلَّت القرينة فيه على توزيع كلِّ فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى: أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلَّمتما زيداً وكلَّمتما عمراً (٢)؛ فأنتما طالقتان، فلا يطلقان حتَّى تكلِّم (٣) كلُّ واحدة منهما زيداً وعمراً.
والقسم الثَّاني: ألَّا (٤) يدلَّ دليل على إرادة أحد التَّوزيعين؛ فهل يحمل التَّوزيع عند هذا الإطلاق على الأوَّل أو الثَّاني؟ في المسألة خلاف.
والأشهر: أنَّه يوزَّع كلُّ فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن، وصرَّح بذلك القاضي، وابن عقيل، وأبو الخطَّاب في مسألة الظِّهار من نسائه بكلمة واحدة، ولذلك لا يذكر الخلاف إلَّا في بعض الصُّور، ويجب طرده في سائرها ما لم يَمنع منه مانع.
стр. 895
ولذلك أمثلة كثيرة:
منها: قوله ﷺ في تعليل مسحه على الخفَّين: «إنِّي أدخلتهما وهما طاهرتان» (١) هل المراد: أنَّه أدخل كلَّ واحدة من قدميه الخفَّين، وكلُّ واحدة منهما طاهرة، أو المراد: أنَّه أدخل كِلا القدمين الخفَّين، وكلُّ قدم في حال إدخالها طاهرة؟
وينبني على ذلك مسألة ما إذا غسل إحدى رجليه ثمَّ أدخلها الخفَّ، ثمَّ غسل الأخرى وأدخلها الخفَّ:
فعلى التَّوزيع الأوَّل - وهو توزيع المفرد على الجملة-: لا يجوز المسح؛ لأنَّه في حال إدخال الرِّجل الأُولى الخفَّ لم تكن الرِّجلان طاهرتين.
وعلى الثَّاني -وهو توزيع المفرد على المفرد- يصحُّ.
وفي المسألة روايتان عن أحمد، ولكنَّ القائل بأنَّ الحدث الأصغر لا يتبعَّض، وأنَّه لا يرتفع إلَّا بعد استكمال الطَّهارة يمنع طهارة الرِّجل الأولى عند دخولها الخفَّ.
نعم، وُجدت طهارتهما عند استكمال لبس الخفَّين، وذلك من باب توزيع الجملة على الجملة (٢).
стр. 896
ومنها: مسألة مُدِّ عجوة، وهي قاعدة عظيمة مستقلَّة بنفسها، فلنذكر ههنا مضمونها ملخَّصاً.
فنقول: إذا باع ربويًّا بجنسه ومعه من غير جنسه (١)، من الطَّرفين أو أحدهما؛ كمدِّ عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، أو مدِّ عجوة ودرهم بمدِّي عجوة، أو بدرهمين؛ ففيه روايتان:
أشهرهما: بطلان العقد، وله مأخذان:
أحدهما: وهو مسلك القاضي وأصحابه؛ أنَّ الصَّفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة؛ يقسَّط الثَّمن على قيمتهما، وهذا يؤدِّي ههنا إمَّا إلى يقين التَّفاضل، وإمَّا إلى الجهل بالتَّساوي، وكلاهما مبطل للعقد في أموال الرِّبا.
وبيان ذلك: أنَّه إذا باع مدًّا -يساوي درهمين- ودرهماً، بمدَّين يساويان
стр. 897
ثلاثة دراهم؛ كان الدِّرهم في مقابلة ثلثي مدٍّ، ويبقى مدٌّ في مقابلة مدٍّ وثلث، وذلك ربًا.
وكذلك إذا باع مدًّا -يساوي درهمين- ودرهماً، بمدِّين يساويان ثلاثة دراهم؛ فإنَّه يتقابل الدِّرهم بثلثي مدٍّ، ويبقى مدٌّ وثلث في مقابلة مدٍّ (١).
وأمَّا إن فرض التَّساوي؛ كمدٍّ -يساوي درهماً- ودرهم، بمدٍّ يساوي درهمين (٢)؛ فإنَّ التَّقويم ظنٌّ وتخمين، فلا يتيقَّن معه المساواة (٣)، والجهل بالتَّساوي ههنا كالعلم بالتَّفاضل.
فلو فرض أن المدَّين من شجرة واحدة أو زرع واحد، وأنَّ الدِّرهمين من نقد واحد؛ ففيه وجهان ذكرهما القاضي في «خلافه» احتمالين:
أحدهما: الجواز؛ لتحقق المساواة.
والثاني: المنع؛ لجواز أن يتغيَّر أحدهما قبل العقد، فتنقص قيمته وحده.
وصحَّح أبو الخطَّاب في «انتصاره» المنع؛ قال: لأنَّا لا نقابل مدًّا بمدٍّ ودرهماً بدرهم، بل نقابل مدًّا بنصف مدٍّ ونصف درهم، ولذلك لو خرج مستحقًّا؛ لاستردَّ ذلك، وحينئذٍ؛ فالجهل بالتَّساوي قائم.
стр. 898
هذا ما ذكروه في تقرير هذه الطَّريقة، وهو عندي ضعيف؛ لأنَّ المنقسم هو قيمة (١) الثَّمن على قيمة المثمن، لا أجزاء أحدهما على قيمة الآخر.
ففيما إذا باع مدًّا -يساوي درهمين- ودرهماً، بمدَّين يساويان ثلاثة، لا نقول: الدَّرهم مقابل بثلثي مدٍّ، بل نقول: ثلث الثَّمن مقابِل لثلث المثمن (٢)، فيقابل ثلث المدَّين بثلث مدٍّ وثلث درهم، ويقابل ثلثا المدَّين بثلثي مدٍّ وثلثي درهم، فلا ينفكُّ مقابلة كلِّ جزء من المدَّين بجزء من المدِّ والدِّرهم.
ولهذا لو باع شقصاً وسيفاً بمائة درهم وعشرة دنانير؛ لأخذ الشَّفيع الشِّقص بحصته من الدَّراهم والدَّنانير.
نعم، يحتاج إلى معرفة ما يقابل الدِّرهم أو المدَّ من الجملة الأخرى
стр. 899
إذا ظهر أحدهما مستحقًّا أو رُدَّ بعيب أو غيره؛ ليُردَّ ما قابله من عوضه، حيث كان المردود ههنا معيَّناً مفرداً.
أمَّا مع صحَّة العقد في الكلِّ واستدامته؛ فإنَّا نوزِّع أجزاء الثَّمن على أجزاء المثمن بحسب (١) القيمة، وحينئذٍ؛ فالمفاضلة المتيقَّنة كما ذكروه منتفية.
وأمَّا أنَّ المساواة غير معلومة؛ فقد يُعلم في بعض الصُّور كما تقدَّم (٢). (٣)
والمأخذ الثَّاني: أنَّ ذلك ممنوع؛ سدًّا لذريعة الرِّبا، فإنَّ اتِّخاذ ذلك حيلة على الرِّبا الصَّريح واقع كبيع مائة درهم في كيس بمائتين؛ جعلًا للمائة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهماً، فمنع ذلك وإن كانا مقصودين؛ حسماً لهذه المادة، وفي كلام أحمد إيماء إلى هذا المأخذ.
والرِّواية الثَّانية: يجوز ذلك بشرط أن يكون مع الرِّبويِّ من غير جنسه مع الطَّرفين (٤)، أو يكون مع أحدهما، ولكنَّ المفرد أكثر من
стр. 900
الَّذي معه غيره، نصَّ عليه (١) أحمد في رواية جماعة (٢)؛ جعلاً لغير الجنس في مقابلة الجنس، أو في مقابلة الزِّيادة.
ومن المتأخِّرين -كالسَّامريِّ - من شرط فيما إذا كان مع كلِّ واحد من غير جنسه من الجانبين التَّساوي؛ جعلاً لكلِّ جنس في مقابلة جنسه، وهو أولى من جعل الجنس في مقابلة غيره، لا سيَّما مع اختلافهما في القيمة.
وعلى هذه الرِّواية؛ فإنَّما يجوز ذلك ما لم يكن حيلة على الرِّبا، وقد نصَّ أحمد على هذا الشَّرط في رواية حرب، ولا بدَّ منه (٣).
وعلى هذه الرِّواية: يكون التَّوزيع ههنا للأفراد على الأفراد، وعلى الرِّواية الأولى هو من باب توزيع الأفراد على الجمل، أو توزيع الجمل على الجمل.
وللأصحاب في المسألة طريقة ثانية: وهي أنَّه لا يجوز بيع المحلَّى
стр. 901
بجنس حليته قولاً واحداً، وفي بيعه بنقد آخر روايتان، ويجوز بيعه بعَرض رواية واحدة، وهذه طريقة أبي بكر في «التَّنبيه»، وابن أبي موسى، والشِّيرازيِّ، وأبي محمَّد التَّميميِّ، وأبي عبد الله الحسين الهمذانيِّ في كتاب «المقتدى» (١).
ومن هؤلاء من جزم بالمنع من بيعه بنقد من جنسه وغير جنسه؛ كأبي بكر في «التَّنبيه»، وقال الشَّيرازيُّ: (والأظهر المنع) (٢).
ومنهم من جزم بالجواز في بيعه بغير جنسه؛ كالتَّميميِّ.
ومنهم من حكى الخلاف؛ كابن أبي موسى.
ونقل البرزاطيُّ عن أحمد ما يشهد لهذه الطَّريقة في حليٍّ صيغ من مائة درهم فضَّة ومائة نحاس: أنَّه لا يجوز بيعه كلُّه بالفضَّة ولا بالذَّهب، ولا بوزنه من الفضَّة والنُّحاس، ولا يجوز بيعه حتَّى تخلص الفضَّة من النُّحاس، ويبيع كلَّ واحد منهما وحده.
وفي توجيه هذه الطَّريقة غموض، وحاصله: أنَّ بيع المحلَّى بنقد بجنسه قبل التَّمييز والتَّفصيل بينه وبين حليته يؤدِّي إلى الرِّبا؛ لأنَّه بيع ربويٌّ بجنسه من غير تحقُّق مساواة؛ لأنَّ بعض الثَّمن يقابل العرض، فيبقى الباقي مقابلاً للرِّبويِّ، ولا يتحقَّق مساواته له.
وأمَّا مع تميُّز الرِّبويِّ ومعرفة مقداره؛ فإنَّما منعوا منه إذا ظهر فيه
стр. 902
وجه الحيلة، أو كان التَّفاضل فيه متيقَّناً؛ كبيع عشرة دراهم مكسَّرة بثمانية صحاح، وفَلْسين أو ألفٍ صحاحاً بألف مكسَّرة، وثوب أو ألف صحاحاً ودينار؛ بألف ومائة مكسَّرة، هكذا ذكره ابن أبي موسى.
وأمَّا بيعه بنقد آخر أو بربويٍّ من غير جنسه، ولكن علَّة الرِّبا فيهما واحدة؛ فالخلاف فيه مبنيٌّ على الخلاف في بيع الموزونات أو المكيلات بعضها ببعض جزافاً، وفي جوازه روايتان، واختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي في «خلافه»: المنع، وعلَّلوه: بأنَّه لو استُحِقَّ أحدهما لم يدرِ بما يرجع على صاحبه، فيؤدِّي إلى الرِّبا من جهة العقد.
وهكذا علَّل أهل هذه الطَّريقة المنع في هذه المسألة، وفيه ضعف، فإنَّ المستحقَّ لم يصحَّ العقد فيه، وعوضه ثابت في الذِّمة، فتجوز المصالحة عنه كسائر الدُّيون المجهولة.
وهذا الخلاف يشبه الخلاف في اشتراط العلم برأس مال السَّلم، وضبط صفاته، وأنَّه إذا أسلم (١) جنسين؛ لم يجز حتَّى يبيِّن قسط كلِّ واحد منهما، فإنَّ السَّلم والصَّرف متقاربان، وهذا كلُّه في الجنسين.
فأمَّا بيع نوعي جنس بنوع منه، ففيه طريقان:
أحدهما: أن حكم نوعي الجنس حكم الجنسين، وهو طريق القاضي وأصحابه؛ نظراً إلى توزيع العوض بالقيمة، فيؤدِّي ذلك ههنا إلى يقين المفاضلة؛ إذ ليس ههنا شيء من غير الجنس يجعل في مقابلة الفاضل.
стр. 903
والثَّاني: الجواز ههنا، وهو طريق أبي بكر ﵀، ورجَّحه صاحبا «المغني» و «التَّلخيص»؛ نظراً إلى أنَّ الجودة والرَّداءة لا تعتبر في الرَّبويَّات مع اتِّحاد النَّوع، فكذا في الجنس الواحد، والتَّقسيط إنَّما يكون في غير أموال الرِّبا، أو في غير الجنس الواحد (١)، بدليل ما (٢) لو باع نوعاً بنوع يشتمل على جيِّد ورديء؛ كان المذهب: جوازه.
ولكن ذكر أبو الخطَّاب في «انتصاره» فيه احتمالاً بالمنع، ونقل ابن القاسم عن أحمد: إن كان نقداً؛ لم يجز، وإن كان ثمراً؛ جاز.
والفرق: أنَّ أنواع الثِّمار يكثر اختلاطها، ويشقُّ تمييزها، بخلاف أنواع النُّقود.
وهذا كلُّه فيما إذا كان الرِّبويُّ مقصوداً بالعقد، فإن كان غير مقصود بالأصالة، وإنَّما هو تابع لغيره؛ فهذا ثلاثة أنواع:
أحدها: ما لا يقصد عادة، ولا يباع مفرداً؛ كتزويق الدَّار ونحوه؛ فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتِّفاق. (٣)
الثاني: ما يقصد تبعاً لغيره، وليس (٤) أصلاً لمال الرِّبا؛ كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه، إذا كان المقصود الأصلي هو العبد، وفيه ثلاث طرق:
стр. 904
إحداها (١): أنَّه يصحُّ رواية واحدة، سواء قلنا: إنَّ العبد يملك أو لا يملك، وهي طريقة أبي بكر، والخرقيِّ، والقاضي في «خلافه»، وابن عقيل في موضع من «فصوله»، وصاحب «المغني»، وهي المنصوصة عن أحمد.
والثَّانية: البناء على ملك العبد، فإن قلنا: يملك؛ صحَّ؛ لأنَّ المال ملك العبد (٢)؛ فليس بداخل في عقد البيع؛ كمال المكاتب لا يدخل معه في بيعه، وإن قلنا: لا يملك؛ اعتبر له شروط البيع، وهي طريقة القاضي في «المجرَّد»، وأبي الخطَّاب في «انتصاره».
والثَّالثة: طريقة صاحب «المحرَّر» (٣)؛ إن قلنا: لا يملك؛ لم تعتبر له شروط البيع، وإن قلنا: يملك؛ فإن كان مقصوداً؛ اعتبر له ذلك، وإلَّا فلا.
وأنكر القاضي في «المجرَّد» أن يكون القصد وعدمه معتبراً في صحَّة العقد في الظَّاهر، وهو عدول عن قواعد المذهب وأصوله.
стр. 905
النَّوع الثَّالث: ما لا يقصد، وهو (١) تابع لغيره، وهو أصل لمال الرِّبا إذا بيع (٢) بما فيه منه، وهو ضربان:
أحدهما: أن يمكن إفراد التَّابع بالبيع؛ كبيع نخلة عليها رطب برطب، وفيه طريقان:
أحدهما: وهو طريق القاضي في «المجرَّد»: المنع؛ لأنَّه مال مستقلٌّ بنفسه، فوجب اعتبار أحكامه بنفسه منفرداً عن حكم الأصل.
والثَّاني: الجواز، وهو طريق أبي بكر، والخرقيِّ، وابن بطَّة، والقاضي في «الخلاف»، كما سبق في بيع العبد ذي المال، واشترط ابن بطَّة وغيره أن يكون الرُّطب غير مقصود، وكذلك شرط في بيع النَّخلة الَّتي عليها ثمر لم يبدُ صلاحه أن يكون الثَّمر غير مقصود.
ونصَّ أحمد عليه في رواية إبراهيم بن الحارث والأثرم، وتأوَّله القاضي لغير معنىً.
ومعنى قولنا: غير مقصود؛ أي: بالأصالة، وإنَّما المقصود الأصليُّ الشَّجر، والثَّمر مقصود تبعاً.
والضَّرب الثَّاني: ألَّا يكون التَّابع ممَّا يجوز إفراده بالبيع؛ كبيع شاة لبون بلبن، أو ذات صوف بصوف، وبيع التَّمر بالنَّوى، فيجوز ههنا عند القاضي في «المجرَّد»، وابن حامد، وابن أبي موسى.
ومنع منه أبو بكر، والقاضي في «خلافه».
стр. 906
وقد حُكي في المسألة روايتان عن أحمد (١).
ولعلَّ المنع يتنزَّل على ما إذا كان الرِّبويُّ مقصوداً، والجواز على عدم القصد، وقد صرَّح باعتبار عدم القصد ابن عقيل وغيره، ويشهد له تعليل الأصحاب كلِّهم الجواز بأنَّه تابع غير مقصود.
واعلم أنَّ هذه المسائل مقتطعة عن مسائل مدِّ عجوة، فإنَّ القول بالجواز فيها لا يتقيَّد بزيادة المفرد على ما معه غيره.
وقد نصَّ عليه أحمد في بيع العبد الَّذي له مال بمال دون الَّذي معه، وقاله القاضي في «خلافه» في مسألة العبد والنَّوى بالتَّمر، وكذلك المنع فيها مطلق عند الأكثرين.
ومن الأصحاب من خرَّجها أو بعضها على مسائل مدِّ عجوة، ففرَّق بين أن يكون المفرد أكثر من الَّذي معه غيره أو لا، وقد صرَّح به طائفة من الأصحاب؛ كأبي الخطَّاب وابن عقيل في مسألة العبد ذي المال، وكذلك حكى أبو الفتح الحلوانيُّ رواية في بيع الشَّاة ذات الصُّوف واللَّبن بالصُّوف واللَّبن أنَّه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر ممَّا في الشَّاة من جنسه، ولعلَّ هذا مع قصد اللَّبن والصُّوف بالأصالة، والجواز مع عدم القصد، فيرتفع الخلاف حينئذٍ، والله أعلم.
وإن حُمل على إطلاقه؛ فهو متنزِّل على أنَّ التَّبعيَّة ههنا لا عبرة بها، وأنَّ الرِّبويَّ التَّابع لغيره كالمستقلِّ بنفسه، والله أعلم (٢).
стр. 907
ومنها: إذا باع رجل عبدين له من رجلين (١) بثمن واحد؛ فإنَّ المبيع يقع شائعاً بينهما؛ فيكون لكلِّ واحد (٢) منهما نصف كلِّ (٣) عبد.
ولا يتخرج (٤) هنا وجه آخر: أن يكون لكلِّ واحد عبد؛ لأنَّه يلزم من ذلك عدم تعيين المبيع؛ فيفسد البيع.
نعم، لو كان العقد مما يصحُّ مبهماً؛ كالوصيَّة والمهر والخلع (٥)؛ توجَّه هذا التَّخريج فيه.
ولو أقرَّ لرجل بنصف عبدين، ثمَّ فسَّره بعبد معيَّن؛ قُبِل، بخلاف ما إذا أقرَّ له بنصف هذين العبدين، ثمَّ فسَّره بأحدهما، ذكره صاحب «التَّرغيب»؛ لأنَّ الأوَّل مطلق، فيصحُّ تفسيره بمعيَّن؛ كما لو قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقتين؛ فإنَّها تطلق واحدة.
وأمَّا إذا وصَّى له بثلث ثلاثة أعبد، ثمَّ استُحِقَّ منهم اثنان؛ فهل يستحقُّ ثلثَ الباقي أو كلَّه (٦)؟ فيه وجهان.
стр. 908
وهذا قد يتوهَّم منه قبول التَّفسير بعبد مفرد مع التَّعيين (١)، وليس كذلك، بل مأخذ هذين الوجهين أنَّه هل يدخل العبيدَ ونحوَهم قسمةُ الإجبار أم لا؟ وفيه وجهان، والمنصوص دخولها.
ومنها: إذا رهنه اثنان عينين أو عيناً لهما صفقة واحدة على دين له عليهما، مثل أن يرهناه داراً لهما على ألف درهم له عليهما؛ فنصَّ أحمد في رواية مهنَّى على أنَّ أحدهما إذا قضى ما عليه ولم يقض الآخر؛ أنَّ الدَّار رهن على ما بقي (٢).
وظاهر هذا: أنَّه جعل نصيب كلِّ واحد منهما (٣) رهناً بجميع الحقِّ؛ توزيعاً للمفرد على الجملة، لا على المفرد، وبذلك جزم أبو بكر في «التَّنبيه»، وابن أبي موسى، وأبو الخطَّاب، وهو المذهب عند صاحب «التَّلخيص».
قال القاضي في «الخلاف»: هذا بناء على الرِّواية الَّتي تقول: إنَّ عقد الاثنين مع الواحد في حكم الصَّفقة الواحدة، فأمَّا إذا قلنا بالمذهب الصَّحيح: إنَّهما في حكم عقدين؛ كان نصيب كلِّ واحد منهما (٤) مرهوناً بنصف الدَّين.
قال: ويجوز أن يكون كلٌّ منهما لمَّا رهن صار كفيلاً عن صاحبه؛
стр. 909
فلا ينفكُّ الرَّهن في نصيبه (١) حتَّى يؤدِّيَ جميع ما عليه.
وتأوَّله أيضاً في موضع آخر على أنَّ كلَّ واحد منهما كان كفيلاً ضامناً عن صاحبه، فإذا قضى أحدهما؛ لم ينفكَّ حقُّه من الرَّهن؛ لأنَّه مطالب بما ضمنه، قال: وأمَّا إن لم يضمن كلُّ واحد منهما ما على صاحبه؛ فله الرُّجوع بقدر حصَّته.
وليس في كلام أحمد ما يدلُّ على الضَّمان، وقد نبَّه على ذلك الشَّيخ مجد الدِّين، وقال: على هذا (٢) يصحُّ الرَّهن ممَّن ليس الدَّين عليه، وعلى الأوَّل لا يصحُّ.
وتأوَّل القاضي أيضاً في «المجرَّد»، وابن عقيل، وصاحب «المغني» كلام أحمد على أنَّ الرَّهن انفكَّ في نصيب الموفي للدَّين، لكن ليس للرَّاهن مقاسمة المرتهن؛ لما عليه من الضَّرر، لا بمعنى أنَّ العين تكون كلُّها رهناً.
وبمثل ذلك تأوَّل صاحب «المغني» ما قاله أبو الخطَّاب والحلوانيُّ وغيرهما فيمن رهن عند رجلين، فوفَّى أحدهما؛ أنَّه يبقى جميعه رهناً عند الآخر.
وتأويله على المنع من المقاسمة ضعيف؛ لوجهين:
أحدهما: أنَّ أحمد نصَّ على أنَّ الدَّار رهن على ما بقي.
стр. 910
والثَّاني: أنَّ انفكاك أحد النَّصيبين وقبض صاحبه له لا يتوقَّف على المقاسمة؛ فإنَّ الشَّريك يقبض نصيبه من المشترك من غير اقتسام، ويكون قبضاً صحيحاً؛ إذ القبض يتأتَّى في المشاع.
ويشبه هذه المسألة ما إذا كاتب عبدين له صفقة بعوض واحد، ثمَّ أدَّى أحدهما حصَّته من الكتابة؛ هل يعتق أم لا؟ على وجهين:
أحدهما: يعتق، وهو اختيار القاضي وأصحابه؛ لأنَّه أدَّى ما يخصُّه؛ فهو كما لو أدَّى أحد المشترِيَيْن حصَّته من الثَّمن؛ فإنَّه يتسلَّم نصيبه تسلُّماً مشاعاً عند الأصحاب.
وما ذكره في «المغني» من منع التَّسليم (١) في هذه المسألة (٢)؛ فهو يرجع إلى أنَّه لا يتسلَّم العين كلَّها، وهذا صحيح، وقد صرَّح (٣) به القاضي في «الخلاف» و «الجامع الصَّغير «.
والوجه الثَّاني: أنَّه لا يعتق واحد منهما حتَّى يؤدِّيا جميع مال الكتابة، وهو قول أبي بكر وابن أبي موسى، ونقل مهنَّى عن أحمد ما يشهد له.
واختلف في (٤) مأخذه؛ فقيل: لأنَّ الكتابة عتقٌ (٥) معلَّق بشرط؛ فلا يقع إلَّا بعد كمال شرطه، وهو ههنا أداء جميع المال.
стр. 911
وهذا بعيد على أصل أبي (١) بكر؛ لأنَّه يرى أنَّ الكتابة عقد معاوضة محضة لا تعليق فيها بحال.
وقيل: لأنَّ كلَّ واحد منهما (٢) كفيلٌ ضامن عن صاحبه، فلا يعتق حتَّى يؤدِّيَ جميع ما عليه.
وقيل: لأنَّها صفقة واحدة، فلا تتبعَّض، وهذا قد يرجع إلى الضَّمان أيضاً، كأنَّه التزم كلُّ واحد منهما الألف عنه وعن صاحبه؛ فيكون توزيعاً للمفرد على الجملة؛ إذ لو لم يلزم أحدَهما أداءُ جميع المال؛ لما وقف عتقه على أدائه.
وقد اختلف كلام القاضي وابن عقيل في ضمان كلٍّ منهما عن الآخر، فنفياه تارة، وأثبتاه أخرى.
ونقل ابن منصور عن أحمد في رجل له على قوم حقٌّ، إن كتب في كتابهم: أيُّهم شئت أخذت بحقِّي: يأخذ أيَّهم شاء (٣).
ومفهومه: أنَّ الغرماء لا ضمان بينهم بدون الشَّرط بكلِّ حال (٤).
ومنها: لو وضع المتراهنان الرَّهن على يدي عدلين، وكان عينين منفردتين، أو كان ممَّا ينقسم؛ كالمكيل والموزون؛ فهل لهما اقتسامه وانفراد كلِّ واحد منهما بحفظ نصفه أم لا؟ على وجهين:
стр. 912
أحدهما: يجوز ذلك، قاله القاضي في «المجرَّد»؛ توزيعاً للمفرد على المفرد؛ فيكون كلُّ واحد منهما أميناً على نصفه، وصرَّح القاضي بذلك.
وعلى هذا: فلو دفع أحدهما النِّصف المقسوم الَّذي بيده إلى الآخر، فتلف في يده؛ فهل يضمنه؟ على احتمالين ذكرهما القاضي؛ لأنَّه انفرد به بعد القسمة، بخلاف ما إذا سلَّم الكلَّ قبل القسمة؛ فإنه لا يضمن، كذا قال القاضي.
وقال مرَّة أخرى: يضمن نصفه أيضاً.
والثَّاني: لا يجوز اقتسامه، بل يتعيَّن حفظه كلّه (١) على كلِّ واحد منهما مجتمعين، وهو قول القاضي في «خلافه»، وابن عقيل، وصاحبي «المغني» و «التَّلخيص»؛ لأنَّ المتراهنين إنَّما رضيا بحفظهما جميعاً؛ فلا يجوز لهما الانفراد؛ كالوصِيَّيْن والوكيلين في البيع.
وعلى هذا نخرِّج الوديعة لاثنين، والوصيَّة بالنِّسبة إلى الحفظ خاصَّة دون التَّصرُّف؛ فإنَّه لا يستقلُّ أحدهما بشيء منه.
وقد روي عن أحمد ما يدلُّ على جواز انفراد كلِّ واحد منهما بنصف التَّصرُّف، فنقل عنه حرب فيمن قال لرجلين: تصدَّقا عنِّي بألفي درهم من ثلثِي، فأخذ كلُّ واحد ألفاً فتصدَّق بها على حدة؛ ليكون أسهل عليهما؛ فلم ير به بأساً.
وهذا قد يختصُّ بالصَّدقة؛ لحصول المقصود منها بالانفراد،
стр. 913
بخلاف غيرها من التَّصرُّفات الَّتي يقصد فيها (١) الحظُّ والغبطة والكسب (٢).
قال في «التَّلخيص»: (ولو وكَّل اثنين في المخاصمة؛ لم يكن لواحد الاستبداد بها؛ كالوصيَّين ووكيلي التَّصرُّف، ويحتمل أن يكون له؛ لأنَّ العرف في الخصومة يقتضيه، بخلاف غيرها) انتهى.
وقال أيضاً: (ولو تعدَّد المعيَّن؛ فاحتمالان). يعني: في تعدُّد الصَّفقة واتِّحادها.
ومنها: الضَّمان، فإذا ضمن اثنان دَيْن رجل لغريمه؛ فهل كلُّ واحد منهما ضامن لجميع الدَّين أو بالحصَّة؟ على وجهين:
أحدهما: كلُّ واحد منهما ضامن للجميع، نصَّ عليه أحمد في رواية مهنَّى في رجل له على رجل ألف درهم؛ فكفل بها كفيلان، كلُّ واحد منهما كفيل ضامن؛ فأيُّهما شاء أخذ بجميع حقِّه (٣).
وكذلك قال أبو بكر فيمن قال في السَّفينة لرجل: ألقِ متاعك في البحر على أنَّي ورُكْبان السَّفينة ضمناء، فألقاه؛ ضمنه دونهم، إلَّا أن يتطوَّعوا بالضَّمان معه (٤).
وقد يكون مأخذ أبي بكر: أنَّ هذا من باب التَّغرير؛ فإنَّه إنَّما ألقاه ظنًّا منه أنَّ قيمته تُرَدُّ عليه اعتماداً على قول هذا القائل؛ فلذلك لزمه
стр. 914
الضَّمان كلُّه.
وعلى هذا: فيفرَّق بين أن يكون صاحب المتاع عالماً بالحكم أو جاهلاً به.
والوجه الثَّاني: أنَّ الضَّمان بالحصَّة إلَّا أن يصرِّحوا بما يقتضي خلافه، مثل أن يقولوا: ضمنَّا لك وكلُّ واحد منَّا الألف الَّتي لك على فلان، فإنَّ كلَّ واحد يلزمه الألف حينئذٍ، وأمَّا مع إطلاق ضمان الألف منهم؛ فبالحصَّة، وهذا قول القاضي في «المجرَّد»، و «الخلاف»، وصاحب «المغني».
وذكر ابن عقيل في المسألة احتمالين، وبناه القاضي: على أنَّ الصَّفقة تتعدَّد بتعدُّد الضَّامنين؛ فيصير الضَّمان موزَّعاً عليهما.
وعلى هذا: فلو كان المضمون ديناً متساوياً على رجلين، فهل يقال: كلُّ واحد (١) منهما ضامن لنصف الدَّينين، أو كلٌّ منهما ضامن لأحدهما بانفراده؟
إذا قلنا: بصحَّة ضمان المبهم؛ يحتمل وجهين، والأوَّل أشبه بكلام الأصحاب.
وشبيه بهذه المسألة: ما إذا كفل اثنان شخصاً لآخر، فسلَّمه أحدهما إلى المكفول له؛ فهل يبرأ الكفيل الآخر أم لا؟ على وجهين:
أشهرهما: أنَّه لا يبرأ؛ لأنَّهما كفالتان، والوثيقتان إذا انحلَّت إحداهما بغير توفية؛ بقيت الأخرى؛ كالضَّامنين إذا أبرئ أحدهما،
стр. 915
وهذا قول القاضي وأصحابه.
والثَّاني: يبرأ؛ لأنَّ التوفية قد وجدت بالتَّسليم (١)؛ فهو كما لو سلَّم المكفول نفسه، أو وفَّى أحد الضَّامنين الدَّين، وهو احتمال في «الكافي»، وقوَّاه الأزجيُّ في «نهايته»، وهو ظاهر كلام السَّامريِّ في «فروقه»، وهو يعود إلى أنَّها كفالة واحدة.
والأظهر: أنَّهما إن كفلا كفالة اشتراك بأن قالا: كفلنا لك زيداً نسلُّمه إليك، فإذا سلَّمه أحدهما؛ برئ الآخر؛ لأنَّ التَّسليم الملتزم واحد؛ فهو كأداء أحد الضَّامنين للمال، وإن كفلا (٢) كفالة انفراد واشتراك؛ بأن قالا (٣): كلُّ واحد منَّا كفيل لك بزيد؛ فكلٌّ منهما ملتزم له إحضاراً؛ فلا يبرأ بدونه ما دام الحقُّ باقياً على المكفول؛ فهو كما لو كفلاه في عقدين متفرِّقين، وهذا قياس قول القاضي في ضمان الرَّجلين للدَّين.
واعلم أنَّ عقود التَّوثُّقات والأمانات إذا اشتملت على جمل؛ فإنَّه يمكن فيها توزيع أفراد الجملة أو أجزائها على أفراد الجملة المقابلة لها، أو على أجزاء العين المقابلة لها؛ فيقابل كلُّ مفرد لمفرد، أو كلُّ مفرد لجزء، أو كلُّ جزء لجزء.
ويمكن توزيع كلِّ فرد من الجملة على مجموع أفراد الجملة