← Общие книги

Общие книги · id 31061

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (1 125 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

بشرطين: الأول: أن يخضعوا لأحكام الإسلام في الجملة، والثاني: أن يدفعوا الجزية. فإذا فعلوا ذلك وجب القيام بالوفاء لهم بالعهود (١) وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أن من فوائد هذا الحديث: «التوصية بالوفاء لأهل الذمة؛ لما في الجزية التي تؤخذ منهم من نفع للمسلمين» (٢) فينبغي الوفاء بالعهد وحض الناس على ذلك؛ لما فيه من طاعة لله ولرسوله ﷺ قال الله : ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٢] (٣) وهذا يؤكد أهمية الوفاء بالعهود، والمواثيق (٤). خامسا: من معجزات الرسول ﷺ : تحقق ما أخبر به: إن من المعجزات الباهرة التي تدل على صدق النبي ﷺ ما أعطاه الله من دلائل صدق النبوة، ومن ذلك تحقق ما أخبر به من أن أهل الذمة يمتنعون عن أداء الجزية والخراج، وقد وقع ذلك، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ذكره لفوائد هذا الحديث: "وفيه علم من أعلام النبوة" (٥) وهذا فيه تأكيد لصدقه ﷺ وأنه رسول الله حقا (٦). سادسا: من موضوعات الدعوة: التحذير من الظلم: ظهر من مفهوم الحديث التحذير من ظلم أهل الذمة، والتحذير من نقض العهد المبرم؛ لأن نقض ذلك من كبائر الذنوب وسبب لضعف المسلمين، وزوال هيبتهم، وقلة مواردهم المالية؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فوائد هذا الحديث المتعلقة بظلم أهل الذمة: "وفيه التحذير من ظلمهم، وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئا، فتضيق أحوالهم" (٧) فينبغي للداعية تحذير الناس من ظلم أهل الذمة وغيرهم، والابتعاد عن جميع أنواع الظلم (٨).

стр. 1052

١٨ - باب [حديث قول سهل بن حنيف اتهموا رأيكم رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر النبي لرددته] ١٨٩ - [٣١٨١] حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ (١) يَقُولُ: «اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ أَمْرِنَا هَذَا» (٢). وفي رواية: «كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا؛ فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؛ فَقَالَ: "بَلَى". فَقَالَ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؛ قَالَ: "بَلَى". قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا". فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ".» (٣). وفي رواية: «لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا

стр. 1053

الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ لَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الْأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا خَصْمًا إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خَصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ». (١). وفي رواية: عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: «أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ. فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؛ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؛ قَالَ: "بَلَى". قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا"، فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ» (٢). وَفِي رِوَايَةٍ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ» (٣). * شرح غريب الحديث: * عواتقنا: جمع عاتق وهو المنكب (٤). * أسهلن بنا: يقال: أسهل الرجل إذا ركب السهل من الأرض في سيره، وقوله: "أسهلن بنا" أي رأينا في عاقبته وفي السلوك إليه سهولة، وكأنه ركب السهل في طريقه إليه، ولم ير في آخره مكروها (٥).

стр. 1054

* أعطي الدنية في ديننا: الدنية: النقيصة (١). * يفظعنا: أي يشتد علينا، يقال: أفظع الأمر: اشتد، وهو مفظِع وفظيع (٢). * خُصْمٌ: الخصم: جانب الشيء، وخُصْمُ كل شيء طرفه وجانبه، وإنما ذلك إخبار عن انتشار الأمر وشدته، وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه، وأنه بخلاف ما كانوا عليه من قبل ذلك (٣). * الدراسة الدعوية للحديث: في هذا الحديث دروس وفوائد دعوية، منها: ١ - أهمية سؤال الداعية عما أشكل عليه. ٢ - أهمية إجابة السائل بأكثر مما سأل عند الحاجة. ٣ - من موضوعات الدعوة: الحض على الأخذ بالكتاب والسنة واتهام الرأي. ٤ - من تاريخ الدعوة: ذكر يوم أبي جندل. ٥ - أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية. ٦ - من أساليب الدعوة: الحوار. ٧ - من صفات الداعية: الثقة بالله . ٨ - منزلة أبي بكر العظيمة ﵁ في مؤازرة النبي ﷺ . ٩ - أهمية الانقياد والتسليم لأمر رسول الله ﷺ . ١٠ - من سنن الله : الابتلاء والامتحان. ١١ - من موضوعات الدعوة: الحث على التثبت والتبصر. ١٢ - من وسائل الدعوة: عقد الصلح والهدنة مع الأعداء عند العجز عن الجهاد. ١٣ - من أصناف المدعوين: المشركون. ١٤ - من أصناف المدعوين: المسلمون. ١٥ - من معجزات الرسول ﷺ : تحقق ما أخبر به. ١٦ - من صفات الداعية: الحرص على الإصلاح بين الناس.

стр. 1055

والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي: أولا: أهمية سؤال الداعية عما أشكل عليه: إن سؤال الداعية عما أشكل عليه من وسائل تحصيل العلم المهمة؛ ولهذا سأل سليمان الأعمش أبا وائل شقيق بن سلمة فقال له: شهدت صفين؟ فقال أبو وائل: نعم، فسمعت سهل بن حنيف يقول: "اتهموا رأيكم" (١) وهذا يدل على أهمية سؤال الداعية عما أشكل عليه؛ ليعلمه وينتفع به والله أعلم. ثانيا: أهمية إجابة السائل بأكثر مما سأل عند الحاجة: إجابة السائل بأكثر مما سأل دليل على علم الداعي وفقهه، وقد ظهر ذلك في هذا الحديث؛ لأن سليمان الأعمش سأل أبا وائل فقال: هل شهدت صفين؟ فأجابه أبو وائل فقال: "نعم"، فسمعت سهل بن حنيف يقول: "اتهموا رأيكم. . . "، ثم ساق له الحديث، فزاده على ما سأل علما كثيرا وفوائد نافعة، وهذا من أهم أساليب الدعوة " ولهذا كان رسول الله ﷺ يستخدم هذا الأسلوب في دعوته، فعن عمرو بن العاص ﵁ قال: «لما جعل الله الإسلام في قلبي، أتيت النبي ﷺ فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال: فقبضت يدي. قال: "ما لك يا عمرو؟ " قال قلت: أريد أن أشترط، قال: "تشترط بماذا؟ " قلت: أن يغفر لي، قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» (٢) فأجاب ﷺ بما يفيد عدم المؤاخذة عن كل من اعتنق الإسلام، وعن كل من هاجر، وعن كل من حج حجا مبرورا، وقد كان يكفيه في الجواب أن يقول: غفر لك، أو نحوها، ولكنه زاده علما كثيرا نافعا (٣) وقال ﷺ لمن سأله عن ماء البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» (٤) فأجاب

стр. 1056

- ﷺ السائل عن الحكم الذي سأل عنه، وزاده حكما لم يسأل عنه، وهو حل ميتة البحر؛ لأنه ﷺ عندما عرف اشتباه الأمر على السائل في ماء البحر أشفق أن يشتبه عليه حكم ميتته، وقد يبتلى بها راكب البحر، فعقب الجواب عن سؤاله ببيان حكم الميتة، وذلك من محاسن الفتوى أن يجاء في الجواب بأكثر مما سئل عنه تتميما للفائدة، وإفادة لعلم غير المسؤول عنه، ويتأكد عند ظهور الحاجة إلى الحكم أو المسألة كما هنا؛ لأن من توقف في طهورية ماء البحر فهو عن العلم بحل ميتته - مع تقدم تحريم الميتة - أشد توقفا (١). ثالثا: من موضوعات الدعوة: الحض على الأخذ بالكتاب والسنة واتهام الرأي: إن الأخذ بالكتاب والسنة من أهم الواجبات وأعظم القربات؛ لأن الأخذ بالرأي المجرد عن الدليل الشرعي يوصل إلى المهالك؛ ولهذا قال سهل بن حنيف ﵁ في هذا الحديث: «اتهموا رأيكم، فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أرد على رسول الله أمره لرددته، والله ورسوله أعلم»، وهذا يؤكد أن الرأي لا يعتمد عليه، وإنما المعتمد على الكتاب والسنة؛ قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] (٢) وقال : ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] (٣) وقال : ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: ١٠] (٤). فالأصل في الحكم بين الناس أن يرد حكمه إلى كتاب الله ، وإلى سنة رسوله ﷺ (٥) وقد ذم الله القول عليه بغير علم، فقال : ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣] (٦)

стр. 1057

فقرن سبحانه القول عليه بغير علم بالشرك بالله وقال : ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٨ - ١٦٩] (١) وهذا يؤكد أن القول على الله بغير علم من أمر الشيطان، وقال : ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] (٢) وقد بين النبي ﷺ أن القائل على الله بغير علم من الجاهلين الضالين المضلين، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا، ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم، ويبقي في الناس رؤوسا (٣) جهالا يفتون بغير علم فيضلون ويضلون» (٤). والحاصل أنه لا يجوز الاعتماد على الرأي، بل يرجع إلى الكتاب والسنة، أو إلى أحدهما، فإن لم يجد فيرجع إلى الإجماع، فإذا لم يجد الأمور الثلاثة رجع إلى أقوال الصحابة ﵃، فإن وجد قولا لأحدهم ولم يخالفه أحد من الصحابة ولا عرف نص يخالفه، واشتهر هذا القول في زمانهم أخذ به؛ لأنه حجة عند جماهير العلماء، فإذا لم يجد قولا يحتج به من أقوال الصحابة واحتاج إلى القياس رجع إليه بدون تكلف بل يستعمله على أوضاعه، ولا يتعسف في إثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس، بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية (٥). وكما دل الحديث على التمسك بالكتاب والسنة دل على التحذير من الرأي؛ لقول سهل ﵁: «اتهموا رأيكم على دينكم» قال الحافظ ابن حجر ﵀:

стр. 1058

"أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين" (١) وما أحسن ما قاله الإمام الشافعي ﵀: كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وعلم الفقه في الدين العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين (٢) وقد ذم السلف ﵏ الرأي المجرد عن الدليل، فعن ابن الأشج عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: " إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ؛ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ، أَعْيَتْهُمُ الْأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا " (٣). وعن عروة بن الزبير أنه كان يقول: " السُّنَنَ السُّنَنَ؛ فَإِنَّ السُنَّنَ قِوَامُ الدِّينِ [أَزْهَدُ النَّاسِ فِي الْعَالِمِ أَهْلُهُ] " (٤) وقال الإمام أحمد ﵀: " لا تكاد ترى أحدا نظر في هذا الرأي إلا وفي قلبه دغل " (٥) وقال الأوزاعي ﵀: " إذا أراد الله أن يحرم عبده بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط " (٦) وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀ بعد أن ساق آثارا كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه: قال أكثر أهل العلم: إن الرأي المذموم المعيب المهجور الذي لا يحل النظر فيه والاشتغال به، هو الرأي المبتدع وشبهه من أنواع البدع (٧) وقال جمهور أهل العلم: الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون، والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات، ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسا دون ردها على أصولها من الكتاب أو من السنة (٨). ثم قال: " ومن تدبر الآثار المروية في ذم الرأي المرفوعة وآثار الصحابة والتابعين في

стр. 1059

ذلك علم أنه ما ذكرنا " (١) فرجح ﵀ هذا القول، ثم قال: " وليس أحد من علماء الأمة يثبت حديثا عن رسول الله ﷺ ثم يرده، دون ادعاء نسخ ذلك بأثر أو بإجماع، أو بعمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده، ولو فعل ذلك أحد سقطت عدالته، فضلا عن أن يتخذ إماما، ولزمه اسم الفسق، ولقد عافاهم الله من ذلك " (٢) فينبغي للداعية إلى الله أن يعتصم بالكتاب والسنة، ثم بالإجماع، ثم بأقوال الصحابة ﵃، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. رابعا: من تاريخ الدعوة: ذكر يوم أبي جندل: دل هذا الحديث على أن من تاريخ الدعوة ذكر يوم أبي جندل؛ لقول سهل بن حنيف ﵁: «فلقد رأيتني يوم أبي جندل، ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم»، ويوم أبي جندل هو يوم صلح الحديبية في السنة السادسة للهجرة، ولكن أضافه سهل ﵁ إلى أبي جندل؛ لما حصل للمسلمين من الغيظ على الكافرين فأرادوا القتال فقبل رسول ﷺ الصلح، والذي أفزع الصحابة ﵁ أمور منها: ١ - أن سهيل بن عمرو لم يوافق على كتابة (بسم الله الرحمن الرحيم) فأمر النبي ﷺ بموافقته على كتابة: " باسمك اللهم ". ٢ - لم يوافق سهيل بن عمرو على كتابة محمد رسول الله ﷺ ، فوافقه رسول الله ﷺ على كتابة: محمد بن عبد الله ﷺ . ٣ - أن من أسلم من المشركين يرد إليهم، ومن ذهب من المسلمين لا يرد إليهم، ومن ذلك رد أبي جندل وقد جاء مسلما في قيوده، فرده رسول الله ﷺ ، للوفاء بالعهد مع المشركين. ٤ - منع الصحابة من العمرة هذه السنة. فأحدث ذلك غضب الصحابة ﵃؛ ولكنهم لم يخالفوا رسول الله ﷺ ،

стр. 1060

وإنما راجعه عمر مراجعة عظيمة لعله أن يوافق على القتال فلم يوافق ﷺ ، فجعل الله ذلك فتحا مبينا لما فيه من المصالح العظيمة، فكان بعض الصحابة يسمي يوم الحديبية بيوم أبي جندل؛ لما حصل لهم من الغيظ العظيم برد أبي جندل إلى المشركين، وقد جاء مسلما معذبا من المشركين، وبما حصل من شروط الصلح المذكورة (١). خامسا: أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية: ظهر في هذا الحديث أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية؛ لأمرين: الأمر الأول: أن «عمر ﵁ عندما راجع رسول الله ﷺ في صلح الحديبية فقال له رسول الله ﷺ : " يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا "، ثم نزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله ﷺ على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله، أَوَ فتح هو؟! قال: " نعم ".» الأمر الثاني: أن سهل بن حنيف استدل بصلح الحديبية على صلح يوم صفين فقال ﷺ : «اتهموا رأيكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت والله ورسوله أعلم». (٢) وهذا يؤكد للداعية أهمية الاستدلال بالأدلة الشرعية (٣). سادسا: من أساليب الدعوة: الحوار: لقد دل هذا الحديث على أسلوب الحوار الهادئ النافع؛ لأن النبي ﷺ حاور عمر بن الخطاب حتى أقنعه قناعة تامة، وذلك أن عمر ﵁ قال للنبي ﷺ : «يا رسول الله، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: " بلى "، فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: "بلى"، فقال: فعلام نعطي الدنية في

стр. 1061

ديننا؟ أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال ﷺ : " يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا "، ثم حاور أبو بكر عمر نحو محاورة رسول الله ﷺ فنزلت سورة الفتح فقرأها رسول الله من أولها إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله، أَوَ فتح هو؟ قال: " نعم»، فهذه محاورة هادفة مقنعة أظهر الله الحق فيها على يد رسول الله ﷺ ، وقبل عمر ﵁ ذلك (١). سابعا: من صفات الداعية: الثقة بالله : إن الثقة بالله من أجل الصفات التي يلزم كل مسلم أن يتصف بها وخاصة الدعاة إلى الله ؛ ولهذه الثقة قال أعظم الناس ﷺ ثقة بربه: «يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا»، وقال أبو بكر ﵁ في محاورته لعمر ﵁: " يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا "، وهذا يؤكد أن رسول الله ﷺ أعظم الناس ثقة بربه، وأن أبا بكر ﵁ أعظم الصحابة ثقة بالله (٢). ثامنا: منزلة أبي بكر العظيمة ﵁ في مؤازرة النبي ﷺ : أبو بكر خير الأمة بعد نبيها ﷺ ، ومما يدل على ذلك ما ثبت في هذا الحديث أن عمر ﵁ قال لأبي بكر ﵁ يوم الحديبية: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال أبو بكر ﵁: " يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا "، الله أكبر وافق قول أبي بكر قول رسول الله ﷺ ؛ ولهذه المنزلة العظيمة؛ ولغيرها من مؤازرة رسول الله ﷺ ونصرته قال ﷺ : «إن أمنّ الناس عَلَيّ في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوّة الإسلام ومودته» (٣) وأبو بكر ﵁ أعظم الناس منزلة عند الله بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (٤).

стр. 1062

تاسعا: أهمية الانقياد والتسليم لأمر رسول الله ﷺ : الانقياد والتسليم والقبول لأمر رسول الله ﷺ من أعظم الواجبات والفروض المتحتمات على كل مسلم، وخاصة الداعية إلى الله ، وقد دل هذا الحديث على ذلك لقول سهل بن حنيف ﵁: «فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم»، وهذا يدل على كمال الانقياد لأمر رسول الله ﷺ ؛ فإن الصحابة ﵃ بلغ بهم الغيظ مبلغا عظيما على المشركين يوم صلح الحديبية؛ لأن في العهد أن يرد رسول ﷺ من أسلم من المشركين إلى مكة ولا يرد المشركون من جاءهم من المسلمين، وبعد الموافقة على ذلك «جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسُفُ في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل بن عمرو: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال ﷺ : " إنا لم نقض الكتاب بعد "، قال فوالله إذًا لم أصالحك على شيء أبدا، فطلب النبي ﷺ من سهيل أن يجيزه له فمنع، فقال أبو جندل: أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؛ وكان قد عذب عذابا شديدا في الله. وهذا الذي أغضب عمر كثيرا، فجاء إلى النبي ﷺ وقال: ألست نبي الله حقا؟ قال: " بلى"، قال: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: " بلى "، قال عمر: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟! قال: " إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري "، قال عمر: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: " بلى، فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ " قال عمر: لا، قال: " فإنك آتيه، ومطوف به» (١) وفعلا جعل الله هذا الصلح فتحا ونزلت سورة الفتح، وكان هذا الصلح خيرا للمسلمين والحمد لله. والمقصود أن الانقياد والاستسلام لأمر الرسول ﷺ لازم، ولو يعلم الإنسان الحكمة؛ قال الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦] (٢) وقال : ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤] (٣)

стр. 1063

، وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] (١) فينبغي الانقياد والاستسلام لأمر الله وأمر رسوله ﷺ . عاشرا: من سنن الله : الابتلاء والامتحان: ظهر الابتلاء في هذا الحديث من وجهين: الوجه الأول: ما حصل بين الصحابة ﵃ في صفين؛ ولهذا قال سهل بن حنيف ﵁: " وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه قبل هذا الأمر، ما نسد منها خُصما إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له "، والمعنى أنهم ﵃ وقعوا في الفتنة العظيمة بين علي ومعاوية ﵄؛ فإنهم كل ما سدوا ثغرة انفتح عليهم ثغرة أخرى، قال القرطبي ﵀ في كلام سهل ﵁: " ويعني هذا الكلام أن كل قتال قاتل فيه ما رفع سيفه فيه إلا عن بصيرة، لعاقبة أمره، فسهل عليه ما يلقاه من مشقات الحروب، غير تلك الأمور التي كانوا فيها، فكانوا كلما لاح لهم فيها مصلحة وعاقبة حسنة ظهر لهم نقيضها " (٢). والوجه الثاني: ما حصل للصحابة ﵃ من الابتلاء في صلح الحديبية، فإنه أصابهم بلاء عظيم؛ لما في ظاهر الصلح من الهضم لحق المسلمين، ولكن في الحقيقة أن ذلك كان فتحا ونصرا، ولكن هذا الفتح لم يأت إلا بعد الابتلاء والاختبار حتى قال عمر ﵁ يا رسول الله: «ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال رسول الله ﷺ : " بلى»، وفي آخر كلام عمر ﵁: «ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؟»، قال القرطبي ﵀ على كلام عمر ﵁: " يعني بالدنية: الحالة الخسيسة، ويعني به الصلح على ما شرطوا، ولم يكن ذلك من عمر شكا ولا معارضة، بل كان استكشافا لما خفي عنه، وحثا على قتال أهل الكفر، وإذلالهم، وحرصا على ظهور المسلمين

стр. 1064

على عدوهم، وهذا على مقتضى ما كان عنده من القوة في دين الله، والجرأة، والشجاعة التي خصه الله بها، وجواب النبي ﷺ وأبي بكر بما جاوباه به، يدل على أن عندهما من علم باطنه ذلك، وعاقبة أمره ما ليس عند عمر، ولذلك لم يسكن عمر حتى بشره النبي ﷺ بالفتح، فسكن جأشه وطابت نفسه " (١) ﵁، وهذا فيه دلالة واضحة على صبر الصحابة على الابتلاء، والله المستعان (٢). الحادي عشر: من موضوعيات الدعوة: الحث على التثبت والتبصر: دل مفهوم هذا الحديث على أن من موضوعات الدعوة: الحث على التثبت والتأني في الأمور؛ لقول سهل بن حنيف ﵁: «أيها الناس اتهموا أنفسكم، رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته»، قال الإمام القرطبي ﵀: " يعني به التثبت فيما كانوا فيه، والتصبر، وألا يستعجلوا في أمورهم، ووجه استدلاله بها: أن تلك الحالة كان ظاهرها مكروها لهم، صعبا عليهم، فلما تثبتوا في أمرهم، وأطاعوا رسول الله ﷺ ، جعل الله لهم من أمرهم فرجا ومخرجا، فكأنه يقول لهم: إن صبرتم على المكروه، وتثبتم في أمركم، واتقيتم الله، جعل الله لكم من هذه الفتن مخرجا كما جعله لأصحاب رسول الله ﷺ يوم الحديبية " (٣) وهذا يؤكد أهمية التثبت في الأمور، فينبغي للداعية أن يحث على التثبت والتأني؛ لما في ذلك من المصالح العاجلة والآجلة (٤). الثاني عشر: من وسائل الدعوة: عقد الصلح والهدنة مع الأعداء عند العجز عن الجهاد: عقد الصلح مع أعداء الإسلام مهم عند عجز المسلمين عن الجهاد؛ ولهذا ثبت في هذا الحديث أن حبيب بن أبي ثابت قال: «أتيت أبا وائل أسأله فقال: كنا بصفين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يدعون إلى كتاب الله؛ فقال علي: نعم، فقال سهل بن حنيف: " اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني صلح

стр. 1065

الحديبية الذي كان بين النبي ﷺ والمشركين لو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ فقال النبي ﷺ : " بلى "، قال: ففيم أعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا؛ فقال: " يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدا "، فرجع عمر متغيظا فلم يصبر حتى جاء أبا بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ قال: " يا ابن الخطاب إنه رسول الله ﷺ ولن يضيعه الله أبدا، فنزلت سورة الفتح ".» وسياق سهل بن حنيف ﵁ لذلك دعوة إلى الصلح بين علي ومعاوية ﵁؛ ليحصل من الفوائد ما حصل بصلح الحديبية. وقد حصل أمور عظيمة وفتح عظيم بصلح الحديبية؛ قال الإمام النووي ﵀ في صلح الحديبية: " قال العلماء: المصلحة المترتبة على إتمام هذا الصلح ما ظهر من ثمراته الباهرة، وفوائده المتظاهرة التي كانت عاقبتها فتح مكة، وإسلام أهلها ودخول الناس في دين الله أفواجا، وذلك أنهم قبل الصلح لم يكونوا يختلطون بالمسلمين، ولا تتظاهر عندهم أمور النبي ﷺ كما هي، ولا يحلون بمن يعلمهم بها مفصلة، فلما حصل صلح الحديبية اختلطوا بالمسلمين، وجاءوا إلى المدينة، وذهب المسلمون إلى مكة، وحلوا بأهلهم وأصدقائهم، وغيرهم ممن يستنصحونه، وسمعوا منهم أحوال النبي ﷺ مفصلة بجزئياتها، ومعجزاته الظاهرة، وأعلام نبوته المتظاهرة، وحسن سيرته، وجميل طريقته، وعاينوا بأنفسهم كثيرا من ذلك، فما زالت نفوسهم إلى الإيمان حتى بادر خلق منهم إلى الإسلام قبل فتح مكة، فأسلموا بين صلح الحديبية وفتح مكة، وازداد الآخرون ميلا إلى الإسلام، فلما كان يوم الفتح أسلموا كلهم؛ لما كان قد تمهد لهم من الميل، وكانت العرب من غير قريش في البوادي ينتظرون بإسلامهم إسلام قريش، فلما أسلمت قريش أسلمت العرب في البوادي " (١). قال الله : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ١ - ٣] (٢) قال الإمام القرطبي

стр. 1066

رحمه الله: " وهذا الحديث يدل على جواز الصلح على ما شرطه العدو عند ضعف المسلمين عن مقاومة عدوهم، وعند الحاجة إلى ذلك. . . " ثم قال ﵀: " واختلف في مقدار مدة الصلح حيث يجوز. فقال مالك: ذلك مفوض إلى اجتهاد الإمام، وحد الشافعي أكثره بعشرة أعوام بناء منه على صلح الحديبية؛ فإن كان عشر سنين " (١) وقال الإمام ابن القيم ﵀ في فوائد صلح الحديبية: " وفيها جواز صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين، وهل يجوز فوق ذلك؟ الصواب: أنه يجوز للحاجة والمصلحة الراجحة، كما إذا كان بالمسلمين ضعف وعدوهم أقوى منهم، وفي العقد لما زاد عن العشر مصلحة الإسلام " (٢) وسمعت سماحة العلامة ابن باز حفظه الله يقول على قول ابن القيم: " وهذا هو الصواب، فإذا رأى الإمام المصالحة عشرين سنة أو ثلاثين فلا حرج على حسب الحاجة " (٣) وهذا من وسائل الدعوة التي تعين المسلمين على التأهب والإعداد، والله أعلم. الثالث عشر: من أصناف المدعوين: المشركون: إن الصلح الذي وقع بين النبي ﷺ والمشركين في هذا الحديث يدل على أن المشركين من أصناف المدعوين؛ ولهذا قال سهل بن حنيف ﵁: «اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي ﷺ والمشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا». . . "، وهذا يؤكد مراعاة الأصلح في دعوة المشركين: من صلح، أو أخذ جزية، أو قتال لمن لم ينقد للإسلام ولم يدفع الجزية (٤). الرابع عشر: من أصناف المدعوين: المسلمون: إن في قول سهل بن حنيف ﵁: " اتهموا رأيكم. . . " دعوة المسلمين:

стр. 1067

من أصحاب علي ومعاوية إلى الصلح وعدم الاستمرار في الفتنة؛ ولهذا قال ﵁: فلو رأيتنا يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا " يريد ﵁ اتهام الرأي وأن الصواب قد يكون بخلافه كما في صلح الحديبية؛ فإن الصواب كان مع النبي ﷺ وأبي بكر خلافا لرأي الصحابة ﵃ (١). الخامس عشر: من معجزات الرسول ﷺ : تحقق ما أخبر به: إن ما حصل في صلح الحديبية من الشروط التي فيها غضاضة وهضم من حقوق المسلمين في الظاهر يدل دلالة واضحة على أن النبي محمدا ﷺ رسول الله حقا؛ لأنه قبل هذا الصلح لتوفيق الله له بالموافقة على ذلك؛ لما فيه من الفتح والنصر؛ ولهذا قال لعمر عند محاورته: «يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا»، فأنزل الله سورة الفتح بشارة بالنصر والفتح، فقرأها ﷺ على عمر، فقال عمر ﵁ يا رسول الله: أو فتح هو؟ قال: " نعم "، ثم حصل الفتح الأعظم فتح مكة فدخل الناس في دين الله أفواجا، وهذه معجزة عظمى لإخبار النبي ﷺ بالفتح قبل وقوعه، ثم تحقق (٢). السادس عشر: من صفات الداعية: الحرص على الإصلاح بين الناس: إن الإصلاح بين الناس والحرص عليه من أعظم القربات وأهم الصفات التي ينبغي لكل مسلم الحرص عليها، وقد ظهر في هذا الحديث؛ لقول سهل بن حنيف ﵁: «أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددت، والله ورسوله أعلم». . . "، وهذا يؤكد حرص سهل ﵁ على الإصلاح بين هاتين الفئتين العظيمتين؛ قال الإمام النووي ﵀ على قول سهل ﵁: " أراد بهذا تبصير الناس على الصلح وإعلامهم بما يرجى بعده من الخير، فإنه يرجى مصيره إلى خير، وإن كان ظاهره في الابتلاء مما تكرهه النفوس، كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل ﵁ هذا القول

стр. 1068

حين ظهر من أصحاب علي ﵁ كراهة التحكيم فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلح وأقوالهم في كراهيته، ومع هذا فأُعْقِبَ خيرا عظيما، فقررهم النبي ﷺ على الصلح مع أن إرادتهم كانت مناجزة كفار مكة بالقتال " (١) فينبغي للداعية أن يكون حريصا على الإصلاح بين الناس؛ لما في ذلك من الفضل العظيم؛ ولهذا الفضل قال الله : ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤] (٢) وقال : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] (٣) وقال : ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] (٤). وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] (٥) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «كل سلامى (٦) من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين صدقة (٧) وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط (٨) الأذى عن الطريق صدقة» (٩) وعن أم كلثوم بنت عقبة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس،

стр. 1069

ويقول خيرا، أو ينمي (١) خيرا» (٢) قالت: «ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها» (٣) وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدق؟ " قالوا: بلى، قال: " إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة» (٤) وهذا يؤكد أهمية إصلاح ذات البين، فينبغي للداعية أن يعتني بذلك عناية فائقة. والله الموفق للصواب.

стр. 1070

٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر [حديث لكل غادر لواء يوم القيامة] ١٩٠، ١٩١ - [٣١٨٦, ٣١٨٧]- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١) - وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ (٢) - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "، قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ - وَقَالَ الْآخَرُ: يُرَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» (٣). [حديث لكل غادر لواء ينصب لغدرته] ١٩٢ - [٣١٨٨] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٤) ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لكل غادر لواء ينصب لغدرته» (٥). وفي رواية: «إِنَّ الْغَادِرَ يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»، (٦). وفي رواية: عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايِعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بَايَعَ فِي هَذَا الْأَمْرِ إِلَّا كَانَتِ الْفَيْصَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ " (٧). * شرح غريب الأحاديث: * " لواء " اللواء: الراية، ولا يمسكها إلا صاحب الجيش، والمعنى هنا أن لكل

стр. 1071

غادر علامة يشتهر بها في الناس؛ لأن موضوع اللواء: شهرة مكان الرئيس، وجمعه ألوية (١). * " غادر " الغدر ضد الوفاء وهو نقض العهد، والزوال عيه، وإبطاله، والفجور عن الحق، والانبعاث في الباطل (٢). * " حشمه " أي عصبته، وخدمه، وأهل بيته من أولاد وغيرهم من أتباعه (٣). * " الفيصل بيني وبينه " أي القطيعة التامة (٤). * الدراسة الدعوية للأحاديث: في هذه الأحاديث الثلاثة دروس وفوائد دعوية، منها: ١ - من موضوعات الدعوة: التحذير من الغدر. ٢ - من أساليب الدعوة: الترهيب. ٣ - من أصناف المدعوين: الأقارب. ٤ - من أساليب الدعوة: الشدة بالقول مع الأقرباء عند الحاجة والمصلحة الراجحة. ٥ - أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم. والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي: أولا: من موضوعات الدعوة: التحذير من الغدر: الغدر صفة قبيحة ينبغي للداعية أن يحذر الناس عنه؛ لقبحه، وعظم إثمه؛ وقد بين ﷺ في هذه الأحاديث: أن لكل غادر علامة ترفع له يوم القيامة أمام الأشهاد فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان، والغادر هو الذي يواعد على أمر ولا يفي به، قال الإمام النووي ﵀: "وفي هذه الأحاديث بيان غلظ تحريم الغدر لا سيما من صاحب الولاية العامة؛ لأن غدره يتعدى ضرره إلى خلق كثير" (٥) فيتأكد عليه أن يفي بعهوده ولا يغدر فيها، سواء كان ذلك لرعيته أو

стр. 1072

للكفار وغيرهم، وإذا أراد قتال قوم من الكفار وقد عاهدهم، فإذا انقضى عهده أو خاف غدرهم نبذ إليهم عهدهم: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: ٥٨] (١) وينبغي للرعية أن لا يشقوا على إمامهم العصا، ولا يتعرضوا لما يسبب الفتن (٢) وقد بين الإمام القرطبي ﵀: أن قوله ﷺ : «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له»، جاء خطاب بنحو ما كانت تفعل العرب، وذلك أنهم كانوا يرفعون للوفاء راية بيضاء، وللغدر راية سوداء ليشهروا به الوفي، فيعظموه ويمدحوه، والغادر فيذموه ويلوموه بغدره، قال " وقد شاهدنا هذا فيهم عادة مستمرة إلى اليوم " (٣) فمقتضى هذا الحديث الغادر يفعل به يوم القيامة مثل ذلك؛ ليشتهر بالخيانة والغدر، فيذمه أهل الموقف وقد ثبت عن النبي ﷺ أن هذا اللواء يكون عند مقعدة الغادر بحيث لا يقدر على مفارقته؛ ليمر به الناس فيروه، ويعرفوه، فيزداد خجلا وفضيحة عند كل من مر به (٤) فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» (٥) وكأنه عومل بنقيض قصده؛ لأن عادة اللواء أن يكون على الرأس، فنصب عند السفل زيادة في فضيحته؛ لأن الأعين غالبا تمتد إلى الألوية فيكون ذلك سببا لامتدادها إلى التي بدت له ذلك اليوم فيزداد بها فضيحة (٦) وفي لفظ: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ، أَلَا وَلَا غَادِرَ أَعْظَمَ غَدْرًا مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ» (٧) فالغدر على هذا اللفظ دركات، فإذا كانت غدرته كبيرة عظيمة رفع له لواء كبير عظيم، مرتفع، حتى يعرفه بذلك من قرب منه ومن بعد، وأعظم الغدر وأفحشه غدر الأمير العام؛ لما في غدر الأئمة من المفسدة فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم، لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح، فحينئذ

стр. 1073

تشتد شوكته، ويعظم ضرره على المسلمين، ويكون ذلك منفرا من الدخول في الإسلام، موجبا لذم أئمة المسلمين (١). ومن التشهير والفضيحة للغادر أنه ينادى يوم القيامة على رؤوس الأشهاد باسمه واسم أبيه؛ لقوله ﷺ : «إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»، فظهر في هذه الرواية: أن الغادر ينسب إلى أبيه في الموقف الأعظم، وفي هذا الحديث رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إلا بأمهاتهم سترا على آبائهم (٢) والدعاء بالآباء أشد في التعريف، وأبلغ في التمييز، وهذا يقتضي جواز الحكم بالظواهر، وحمل الآباء على من كان ينسب إليه في الدنيا لا على ما هو في نفس الأمر، قال الحافظ ابن حجر ﵀: "وهو المعتمد" (٣) والظاهر من قوله ﷺ : «هذه غدرة فلان بن فلان»، أن لكل غدرة واحدة لواء. قال الإمام ابن أبي جمرة ﵀: " ظاهر الحديث يعطي أن لكل غدرة لواء " (٤) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته " (٥). ولأهمية التحذير من الغدر قال الوزير العالم ابن هبيرة ﵀: " لما أتى الغادر بالشنعاء في اللوم وهي الغدرة، وإنما يأتي ذلك؛ لذل فيه عن المجاهرة بالغدر، رفع اللواء عليه (٦). لإظهار شهرته، بعقوبة يشهدها الأولون والآخرون ". (٧) وقد ذم الله المنافقين أشد الذم وأقبحه فقال : ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ - فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [التوبة: ٧٥ - ٧٧] (٨).

стр. 1074

وقد جعل النبي ﷺ الغدر إحدى الخصال التي من وجدت فيه كان منافقا خالصا، فقال ﷺ : «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا ائْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» (١) وبين ﷺ أن من نقض عهد الله وعهد رسوله فإنه يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فيأخذوا بعض ما في أيديهم، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَابْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵃، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا "، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟ (٢) قَالَ: " أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ أُولَئِكَ مِنَ الْأَكْيَاسِ "، ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا ظَهَرَ فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَأْخُذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ» (٣) فينبغي للداعية إلى الله أن يحذر الناس من الغدر ويبين لهم عاقبة أمره، والله المستعان. ثانيا: من أساليب الدعوة: الترهيب: إن الترهيب أسلوب مؤثر في نفوس المدعوين؛ ولهذا استخدمه النبي ﷺ في

стр. 1075

هذه الأحاديث للتخويف والتنفير من الغدر فقال ﷺ : «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ لِغَدْرَتِهِ». . . "، وهذا يؤكد أهمية الترهيب؛ لما له من التنفير عن المعاصي وتقبيحها. (١). ثالثا: من أصناف المدعوين: الأقارب: إن الأقارب من أهم أصناف المدعوين الذين يتأكد على الداعية أن يعتني بهم في التوجيه، والتربية، والعناية بما يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، وقد دل هذا الحديث على ذلك؛ لأن عبد الله بن عمر ﵄ عندما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع أقاربه وأهل بيته، وحاشيته فقال: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، وفي هذا الكلام العظيم دليل على وفاء عبد الله بن عمر ﵄ وعدم غدره، وأنه اعتنى بأقاربه فوجههم إلى الصواب وحذرهم من الغدر، وألزمهم بذلك، فينبغي للداعية أن يعتني بأقاربه وأهل بيته (٢). رابعا: من أساليب الدعوة: الشدة بالقول مع الأقرباء عند الحاجة والمصلحة الراجحة: الأصل في أساليب الدعوة: الرفق، لكن قد يحتاج الداعية إلى قوة في الأسلوب على حسب القدرة وأمن وقوع المفاسد، والداعية قد يحتاج إلى قوة الكلمة في الأسلوب مع الأهل والأقارب؛ لإلزامهم بما يدعو إليه؛ ولهذا قال عبد الله بن عمر ﵄ في هذا الحديث لأهله وخدمه وحاشيته في شأن يزيد بن معاوية: " إني سمعت النبي ﷺ يقول: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، فقد حذر ﵁ أهله ومن تحت يده بالكلمة القوية عن الخروج على الإمام، وهكذا كان يفعل أبوه عمر ﵄ مع

стр. 1076

أقاربه عند الحاجة والمصلحة الراجحة، فكان إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شيء جمع أهله، فقال: " إِنِّي نَهَيْتُ النَّاسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ إِلَى اللَّحْمِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْكُمْ فَعَلَهُ إِلَّا أَضْعَفْتُ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ " (١) وهذا يؤكد للداعية أهمية أسلوب القوة مع الأهل عند الحاجة لذلك وظهور المصلحة المحققة، والله ولي التوفيق. خامسا: أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم: إن الوفاء ببيعة الإمام المسلم من أولى الواجبات وأعظم الحسنات؛ ولهذا ثبت في هذا الحديث ما يؤكد ذلك؛ لأن ابن عمر ﵄ لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية جمع حشمه وولده فقال: " إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني والله لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب له القتال، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه "، وهذا يؤكد أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم. قال الإمام ابن هبيرة ﵀: " وفي هذا الحديث ما يدل على أن ابن عمر لم يوافق على خلع يزيد " (٢) وقال الحافظ ابن حجر ﵀: وفي هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة، والمنع من الخروج عليه ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق " (٣) وإذا بايع المسلم الإمام المسلم لزمه طاعته في المعروف؛ لقوله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] (٤) ولهذا قال النبي ﷺ : «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» (٥).

стр. 1077

ولا شك أن طاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم، فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمر فأجره على الله، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم، فهذا لا يكلمه الله يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم (١) ويحرم الخروج على إمام المسلمين وفاء بالعهد والبيعة؛ لقول الله : ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [النحل: ٩١] (٢) وقال : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] (٣) ومعلوم أن العقود هي: العهود والمواثيق التي يجب على المسلم التزامها وعدم نقضها. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ [وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ]، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]» (٤)؛ ولعظم الوفاء ببيعة الإمام المسلم قال النبي ﷺ : ". . . «وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ» (٥) وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مَيْتَةَ جَاهِلِيَّةٍ (٦) وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ (٧) يَغْضَبُ

стр. 1078

لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً (١) فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا (٢) وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ» (٣). ولا شك أن من وفى بالعهد يثاب ويشكر؛ ولهذا استنبط الإمام ابن هبيرة ﵀ من قوله ﷺ : «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ»: أن من وفى بالعهد فله الكرامة ", قال ﵀: " وفي هذه الإهانة للغادر إكرام لأهل الوفاء بالعهود من جهة أنه شاركهم في العهد وتميز بالعقوبة، فلما أهين علمت كرامتهم " (٤) وقد بين الإمام القرطبي ﵀ بعد أن ذكر أن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة لغدره؛ ليشتهر بذلك فيذم ويفضح في الموقف: فقال: " ولا يبعد أن يكون الوفي بالعهد يرفع له لواء يعرف به وفاؤه وبره، فيحمده أهل الموقف كما يرفع لنبينا محمد ﷺ لواء الحمد فيحمده كل من في الموقف " (٥) ولواء الحمد الذي أشار إليه ﵀ هو ما ثبت من حديث أنس بن مالك ﵁، قال: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ». . . " (٦). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ

стр. 1079

يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ» (١). ومن علامات الوفاء ببيعة الإمام المسلم: الدعاء له بالهداية والتوفيق، والسداد، والإعانة، وأن ينصر الله به الحق؛ ولهذا كان السلف الصالح: كالفضيل بن عياض، والإمام أحمد بن حنبل، وغيرهم يقولون: " لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان " (٢) وقال الإمام البربهاري ﵀: " إذا رأيت الرجل يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى، وإذا رأيت الرجل يدعو للسلطان بالصلاح فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى " (٣) وقال الفضيل بن عياض ﵀: " لو كان لي دعوة مستجابة ما جعلتها إلا للسلطان "، قيل له: يا أبا علي فسر لنا هذا؛ قال: " إذا جعلتها في نفسي لم تعدني، وإذا جعلتها في السلطان صلح، فصلح بصلاحه العباد والبلاد " (٤) فأمرنا أن ندعو لهم بالصلاح، ولم نؤمر أن ندعو عليهم؛ وإن جاروا وظلموا؛ لأن جورهم وظلمهم على أنفسهم، وصلاحهم لأنفسهم وللمسلمين. (٥). فينبغي للداعية إلى الله أن يفي بعهده، ومن ذلك الوفاء لإمام المسلمين بالبيعة، وأن يدعو لأئمة المسلمين بالتوفيق والصلاح والسداد. والله أسأل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح جميع المسلمين وولاتهم، وأن يسدد خطاهم على الهدى، وأن ينصر بهم الحق، ويجعلهم هداة مهتدين إنه ولي ذلك والقادر عليه، وأن يصلح قلبي وعملي وذريتي وجميع المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. (٦).

стр. 1080

القسم الثاني المنهج الدعوي المستخلص من الدراسة ١ - الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية. ٢ - الفصل الثاني: المنهج الدعوي المتعلق بالمدعو. ٣ - الفصل الثالث: المنهج الدعوي المتعلق بموضوع الدعوة. ٤ - الفصل الرابع: المنهج الدعوي المتعلق بالوسائل والأساليب.

стр. 1081

الفصل الأول: المنهج الدعوي المتعلق بالداعية

стр. 1082

الداعية هو الذي يدعو إلى دين أو فكرة، قال ابن منظور ﵀: "والدعاة قوم يدعون إلى بيعة هدى أو ضلالة، واحدهم: داع، ورجل داعية إذا كان يدعو الناس إلى بدعة أو دين، أدخلت الهاء فيه للمبالغة، والنبي ﷺ داعي الله تعالى " (١) يدعو الأمة إلى توحيد الله وطاعته (٢) قال الله عن الجن الذين استمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين وقالوا لهم (٣) ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ﴾ [الأحقاف: ٣١] (٤) وقال الله النبي محمد ﷺ : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا - وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦] (٥) وقال النبي ﷺ : «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» (٦) فتبين بذلك أن لفظ الداعية يدخل فيه: الداعية إلى الحق، والداعية إلى الضلالة، وأن دعاة الحق هم الذين يدعون إلى الله على بصيرة، ويقين، وبرهان: عقلي، وشرعي، وهذه طريقة النبي ﷺ ، ومسلكه وسنته، هو ومن اتبعه (٧) قال الله -

стр. 1083

سبحانه وتعالى -: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: ١٠٨] (١) وحقيقة ذلك أن الداعية: ((هو المسلم المبلغ للإسلام، والمعلم له، والساعي إلى تطبيقه)) (٢) فاتضح أن الداعي هو المسلم الدال على الخير، والمحذر عن الشر، وقد استخلصت على ضوء هذا التعريف الفوائد المتعلقة بالداعية على النحو الآتي (٣) م عنوان الدرس الصفحة ١ حرص النبي صلي الله عليه وسلم على تعليم أمته الخير والشفقة عليهم ٤٩، ٢٥٦، ٧٧٢، ٧٨٢ ٢ من صفات الداعية الحرص على هداية الناس ٥٢٤، ٥٢٩ ٣ أهمية الحزم والجزم والاحتياط في الأمور المهمة ٥٠ ٤ الاستعداد والتأهب للموت قبل فوات الأوان ٥١، ٣١٦، ٧٦٩، ٨٩٨ ٥ أهمية الكتابة في ضبط الأمور المهمة ٥٣ ٦ من صفات الداعية: الزهد ٥٧، ١٤٢، ٢٩١، ٣٧٩، ٤٠٠، ٤١٣، ٤٦٨، ٨٥٢، ٨٦١، ٨٧٠، ٩٦١ ٧ من صفات الداعية الكرم ٥٨، ١٤٤، ١٤٨، ٢٤٧، ٢٥٦، ٩٠٠، ٩١٦، ٩٦٢، ٩٧٨ ٨ من صفات الداعية الرحمة ٧١، ١٠٩، ١٣٥، ٣١٢، ٤٠١، ٥٢٩، ٦٥٧، ٦٩٩، ٨٢١، ٨٨١، ٩٨٦. ٩ من صفات الداعية: الفهم والفقه ٧١ ١٠ من صفات الداعية الصدق ٨٢، ١٠٩، ٢٤٨، ٥٧٦، ٩٥٧، ٩٨٦ ١١ أهمية ربط المدعوين بخالقهم ٨٣ ١٢ من صفات الداعية: إثبات النعم لله، والتحدث والثناء عليه بها ١٠٧، ٢٩٦، ٦٠٦، ٧٢٧، ٨٣٩، ٩١٤ ١٣ من صفات الداعية: قوة الإيمان ١٠٨، ٤٨٠

стр. 1084

١٤ - من صفات الداعية: محبة الله ورسوله صلي الله عليه وسلم ١٨٦ ١٥ من صفات الداعية: الأخذ بالظاهر والله يتولى السرائر ١١١، ٤٤٢، ٥٤٣، ٧٩٩ ١٦ من صفات الداعية: الحرص على حسن الخاتمة ١١٢ ١٧ من صفات الداعية: الصبر وتحمل المشاق ١١٢، ١٩٧، ٢٠٥، ٢٢٥، ٢٣٥، ٢٩٠، ٥٠٩، ٥٦١، ٥٦٤، ٧٢٩، ٩٦٤ ١٨ الابتلاء والامتحان ١١٢، ١٤٩، ٢٩٠، ٣٧٦، ٣٨٩، ٣٩٨، ٤٠٥، ٥٩١، ٦١١، ٦٢٥، ٧٠٩، ٧٢٦، ٧٤٢، ٧٦٦، ٧٩٦، ٨٢٠، ٨٣٨، ٨٦١، ٨٧٩، ٩١٨، ٩٢٧، ٩٧١، ٩٩٣، ١٠٣١، ١٠٣٦، ١٠٦٦ ١٩ العناية بالمتخلفين عن الطاعة ١١٥ ٢٠ تأديب المدعو بالهجر إذا اقتضت المصلحة لذلك ١١٥ ٢١ من صفات الداعية: المداومة على الخير ١١٧، ١٦٢، ٨٨٢ ٢٢ أهمية قول الداعية لما لا يعلمه: الله أعلم، أو لا أدري ١١٨، ٣٤٨، ٦٨٣ ٢٣ معاتبة الداعية أصحابه على التقصير ١١٩ ٢٤ من صفات الداعية: القول اللطيف الحسن ١٢٢، ٣١٦ ٢٥ الرد بالحكمة على من خالف النصوص ١٢٣ ٢٦ الرغبة فيما عند الله تعالى ١٣٥، ١٤٨، ١٧٦، ٢٠٣، ٢٨٢، ٤٠١، ٥٣٦، ٩٢٨ ٢٧ من صفات الداعية: الخلق الحسن ١٣٨، ١٧٤، ٣٨٠، ٤٥٤، ٥٩٨، ٧١٧، ٧٣٥، ٩٦٣، ١٠٠٣. ٢٨ من آداب الداعية: ترك العتاب على ما فات استئلافا ١٣٩ ٢٩ من صفات الداعية الداعي: الكيس والنشاط ١٤٠، ٢١٢، ٢٥٥، ٥٨١، ٦١٠ ٣٠ مسئولية الداعية تجاه أقاربه ١٤٤ ٣١ من صفات الداعية: المسارعة إلى الخيرات ١٤٨، ٢١٩، ٩٤٦ ٣٢ إظهار الداعية مناقبه عند الحاج ١٤٩، ٩٥٦ ٣٣ خلوة الداعية عند وجود الفتن المضلة ١٦٦، ٩٠٨ ٣٤ مراعاة أحوال المدعوين ١٦٧، ٣٤٦، ٤٩٥، ٥٣٠، ٦٩٩، ٧١٦، ٧٣٥، ٩٣٨، ٩٥٩، ٩٧٣ ٣٥ السرور بانتصار الإسلام ١٧٥ ٣٦ الحرص على الدقة في نقل الحديث ٦٤، ١٧٩، ٢١٦، ٢٤١، ٢٨٣، ٢٩٧، ٣٢٦، ٥٠٦، ٥٩١، ٦٤٧، ٦٩٤، ٧١٧، ٧٥٩، ٨٢١، ٨٦٦، ٩١٥، ٩٢٣، ٩٢٧ ٣٧ الحرص على هداية الأقربين ٨٠، ٨٥٧، ٥٧٢، ٨٦١، ٩٣٥، ٩٤٣ ٣٨ من صفات الداعية: اغتنام فرص الخير قبل حرمانها ١١٠ ٣٩ من صفات الداعية: احتساب الأجر والثواب ١٩٨، ٢٢٦، ٣٣٦

стр. 1085

٤٠ - من صفات الداعية: جهاد النفس ١٨٦ ٤١ من صفات الداعية: استصحاب النية الصالحة ١٨٤، ٢١٨، ٢٤٢، ٢٨٢، ٢٩٩، ٦٥٢، ٩٠١، ٩٠٥، ٩٢٧ ٤٢ من صفات الداعية: بذل النفس والتضحية في سبيل الله ٢٠٢ ٤٤ من صفات الداعية: صحة الإيمان وقوة اليقين ٢٠٤، ٣١٧، ٣٢٤، ٤٨٥، ٤٩١، ٥٨٥، ٧٢٧، ٧٦٦ ٤٥ من صفات الداعية: الشجاعة ٢٠٤، ٢٤٨، ٢٥٦، ٣١٧، ٣٢٣، ٣٦٨، ٣٨٦، ٣٩٩، ٤٥٤، ٤٧٨، ٤٨٦، ٤١٩، ٥٤٠، ٥٩١، ٦٨٠، ٧٢٥، ٧٤٩، ٧٧٨، ٩٤٣، ٩٥٨ ٤٦ شجاعة النبي وثباته صلي الله عليه وسلم ٣٦٨ ٤٧ من صفات الداعية: الفطنة والذكاء ٢١٠، ٧٢٤، ١٠٠٣ ٤٨ تقييد العلم وضبطه بالكتابة ٢١١، ٢٨٣ ٤٩ من صفات الداعية: العقل السليم ٢١٢ ٥٠ من صفات الداعية: الأمانة ٢١٢، ٧٦٥، ٨٣٥، ٨٩٩ ٥١ من صفات الداعية: الخبرة ٢١٢ ٥٢ من صفات الداعية: الحرص على العناية بالقرآن الكريم ٢١٤ ٥٣ من صفات الداعية: الحرص على الإقتداء بالنبي صلي الله عليه وسلم ٢١٥، ٨٥٩ ٥٤ أهمية اختيار الداعية الصلح للأمور المهمة ٢١٦، ٤٠٦، ٧٨٦ ٥٥ الأخذ بالأسباب لا ينفي التوكل ٢٢١، ٢٤١، ٢٨٩، ٣٦١، ٣٨٧، ٤٠٤، ٤٩٢، ٤٩٥، ٥٨٠، ٦١١، ٦٥٧، ٧٢٦، ٨٢٣ ٥٦ أهمية الخوف من عذاب الله تعالى ٢٢٦ ٥٧ محبة الصحابة للنبي صلي الله عليه وسلم ٣٨٣، ٣٨٩، ٤٠٠، ٤٠٥، ٤١٨، ٥٣٦، ٥٦١، ٥٦٤، ٥٦٧، ٦٤٢، ٨٥٨، ٨٧٠، ٨٨٦، ٩١٩، ٩٥٧ ٥٨ من أسباب نصر الداعية: الدعاء ٢٣٧، ٥٠٩ ٥٩ أهمية قول المسلم: إن شاء الله، لما يريد عمله في المستقبل ٢٤٠ ٦٠ حرص الأنبياء على الجهاد في سبيل الله ٢٤٠ ٦١ أهمية تذكير الناسي ٢٤٢ ٦٢ من صفات الداعية: الحلم ٢٤٦، ٥١٤، ٥٢٦، ٦٢٢، ٨٢٨، ٩٣٠، ٩٦٢، ٩٧٢ ٦٣ من صفات الداعية: الالتجاء إلى الله ٢٥٧، ٨٩٩ ٦٤ من صفات الداعية: الورع ٢٦٢، ٥٨٢ ٦٥ أهمية صحبة الأخيار ٢٦٣

стр. 1086

٦٦ - الدفاع عن النفس بالصدق والحكمة ٢٧٢ ٦٧ من صفات الداعية: الحرص على فعل الخيرات ٢٧٥، ٦٥٣ ٦٨ من صفات الداعية: التواضع ٢٣٧، ٢٩٤، ٣١٢، ٣٤٣، ٣٧٩، ٤٠١، ٤١٤، ٤١٨، ٤٢٥، ٥٠٩، ٦١٩، ٦٤٦، ٧١٣، ٧٢٩، ٧٣٥، ٧٥٢، ٧٥٨، ٨١٩، ٨٢٨، ٨٤٣، ٨٥٥، ٨٧١، ٨٨٠، ٨٩٥، ٩٥٩، ٩٦١، ٩٧٨ ٦٩ من صفات الداعية: إعانة المدعوين ٢٩٥، ٨١٩ ٧٠ من صفات الداعية: الاستفادة مما عند الآخرين ٢٩٦ ٧١ حرص الصحابة ﵃ على الجهاد وعد تخلفهم بغير عذر ٢٩٩، ٦٦٠ ٧٢ من صفات الداعية: الإخلاص ٣٠٣، ٣٣٦، ٤١٢ ٧٣ من صفات الداعية: الإحسان ٣١٢ ٧٤ تأديب المدعو بالكلمة القوية عند الحاجة ٣١٨ ٧٥ من فقه الدعوة: معرفة أحوال المدعوين ٣٢٢ ٧٦ من صفات الداعية: التزام الأدب والتلطف في الكلام مع الكبير والصغير ٣١٦، ٩٤٨ ٧٧ من صفات النبي صلي الله عليه وسلم: الفصاحة والبلاغة ٣٣٠، ٣٥٧ ٧٨ من صفات الداعية: الفصاحة والبلاغة ١٠١٢، ١٠٢٦ ٧٩ التصريح بذكر بعض الألفاظ المستقذرة عند الحاجة ٣٣٧ ٨٠ أهمية تعليم العامة قبل أن يسألوا ٣٤٥، ٦٠٦ ٨١ من صفات الداعية: حب الخير للناس وتبشيرهم لإدخال السرور عليهم ٣٥٤ ٨٢ من صفات لداعية: التوكل على الله ٣٥٥، ٣٦١، ٨٦٢ ٨٣ أهمية اختيار الداعية الوسائل المعينة على الدعوة ٣٥٨ ٨٤ من صفات الداعية العدل ٣٦٣، ٣٩١، ٥٥٧، ٨٠٩، ٩٠٦، ٩٢٩ ٨٥ من أسباب نصر الدعاة: عدم الإعجاب بالكثرة أو القوة ٣٧٠، ٩٥٨ ٨٦ من صفات الداعية: حسن الأدب في الجواب ٣٧١ ٨٧ من صفات الداعية: الاستنصار بالله ٣٧١ ٨٨ أهمية الإشراف على المدعو وملاحظته ٣٨٧ ٨٩ أهمية مشاركة النساء في الجهاد بالخدمة والعلاج عند الحاجة ٣٨٨، ٣٩٢، ٣٩٤، ٦١٣ ٩٠ من صفات الداعية: مكافأة المحسن وتشجيعه على إحسانه ٣٩٢، ٤١٩ ٩١ أهمية استشارة العلماء والدعاة والأصحاب ١٢٧، ٣٩٢، ٦٣٠، ٦٥٩، ٦٨٢، ٨٢٠، ٨٢٨، ١٠١٣ ٩٢ من صفات الداعية: وضع كل شيء موضعه ٣٩٣، ٤٥٧، ٧٥٨ ٩٣ من صفات الداعية: التعاون على البر والتقوى ٣٩٩، ٤٢١

стр. 1087

٩٤ - ذكاء النبي صلي الله عليه وسلم وفطنته ٣٨٣ ٩٥ من صفات الداعية: القناعة ٤١٢ ٩٦ من صفات الداعية: إتقان العمل ٤١٤ ٩٧ من صفات الداعية: حسن الصحبة ٤١٧، ٤٢٠ ٩٨ من النصر والرزق: الإحسان إلى الضعفاء ٤٢٣ ٩٩ من أسباب النصر: استقامة المجاهدين والدعاة على دين الله ٤٢٩ ١٠٠ من صفات الداعية: الجمع بين الخوف والرجاء ٤٣٩، ٧٩٩ ١٠١ عظم يقين الصحابة بما يخبر به رسول الله صلي الله عليه وسلم ٤٥٠، ٦٨٢، ٧٩٩ ١٠٢ من صفات الداعية: الرفق ٤٦١، ٥١٢ ١٠٣ الادخار لا ينافي التوكل على الله ٤٦٨ ١٠٤ أهمية الحرص على طلب الحديث وتحصيله من مصادره الأصلية ٤٦٩، ٩١٥، ٩٢٨ ١٠٥ من صفات الداعية: عدم الحرص على الإمارة والعلو في الأرض والجاه ٤٧٢ ١٠٦ لا ينكر أن يغيب عن الداعية أو العالم بعض العلم ٤٧٤، ٨٥٣، ٩٩٨ ١٠٧ أهمية العمل بمقتضى الدليل الشرعي ٤٧٤ ١٠٨ أهمية اجتماع المجاهدين والدعاة وعدم تفرقهم ٤٨٤ ١٠٩ من صفات الداعية: العفو والصفح ٤٨٥، ٥٩٧، ٦٣٠، ٦٨٤، ٨٥٨، ١٠٣٠، ١٠٣٧. ١١٠ أهمية تكرار لفظ الجلالة عند الاستغاثة والاستعانة ٤٨٧ ١١١ أهمية قصر الأمل في الدنيا والمسارعة إلى ما ينجي من الفتن ٥٠٣ ١١٢ حرص النبي صلي الله عليه وسلم على أداء الصلاة في وقتها ٥٠٥ ١١٣ من آداب الداعية: إفشاء السلام، ورده على المسلمين، ورده على أهل الكتاب بـ: "وعليكم". ٥١٢، ٦٢١ ١١٤ من صفات الداعية: التغافل عن سفه المبطلين ٥١٥ ١١٥ أهمية تدريب الداعية نفسه ولسانه على الأب ٥١٥ ١١٦ من صفات الداعية: التأني والتثبت ٥٢٦، ٥٣٧، ٦٨٠، ٨٧٥، ٩٥٥، ٩٩٩ ١١٧ أهمية السؤال عما يشكل على الداعية ٣٤٥، ٥٣٧، ٨٣٧، ٩٣٨، ٩٤٣، ١٠٥٨ ١١٨ من صفات الداعية: الرجوع على الحكم والفتوى إذا ظهر الدليل ٥٤٨ ١١٩ من وظائف الإمام المسلم قتل كل من آذى الله ورسوله صلي الله عليه وسلم بدون استتابة ٥٤٩ ١٢٠ أهمية استنابة الإمام والداعية من يقوم مقامه في الأمور المهمة ٥٥٠ ١٢١ من صفات الداعية: الصبر على جور الولاة والأمراء ٥٥٢ ١٢٢ أهمية ذكر الدليل عند الفتوى رفع الإلباس ٥٥٠، ٧٠١ ١٢٣ أهمية القتال مع إمام المسلمين وحمايته من الأعداء ٥٥٦

стр. 1088

١٢٤ - من صفات الداعية: الابتعاد عن الفتن عدم الخروج على الإمام المسلم ٥٦٥ ١٢٥ من صفات الداعية: الثبات والصبر ٥٦١، ٥٦٤، ٥٦٧ ١٢٦ أهمية السؤال في تحصيل العلم ونشره ٦٣، ٥٧٠، ٥٨٥ ١٢٧ من صفات الداعية: الحرص على التثبت في حمل الحديث ٥٧٦ ١٢٨ أهمية إخبار الداعية أصحابه بما ينفعهم ٥٨٠ ١٢٩ من صفات الداعية: الحرص على الدعوة والجهاد ٥٨١، ٩١٨ ١٣٠ من صفات الداعية: التيسير على المدعوين ٥٨١ ١٣١ من صفات الداعية: التقوى ٥٨٤ ١٣٢ أهمية طاعة ولاة أمر المسلمين ٥٨٣ ١٣٣ من صفات الداعية: العناية الدائمة بالدعوة إلى الله ٦٢٩ ١٣٤ من صفات الداعية: النظافة ٥٩٠، ٧٦٩ ١٣٥ من صفات الداعية: الإيجاز في اللفظ والاتساع في المعاني ٦٠٤ ١٣٦ من صفات الداعية: الاعتزاز بطاعة الله ٦١٢ ١٣٧ من وظائف الداعية: إطفاء نار الفتن ٦٢٥ ١٣٨ من صفات الداعية: الحرص على إكرام وتعظيم القرآن الكريم ٦٣٦ ١٣٩ من صفات الداعية: عدم اليأس من رحمة الله ٢٦٨ ١٤٠ حرص الصحابة على ذكر الله ٦٤٠، ٦٤٨ ١٤١ من صفات الداعية: الحرص على زيادة الخير للمدعو ٦٤٣ ١٤٢ من صفات الداعية: الاستسلام لله وتفيض الأمور إليه ٦٤٥ ١٤٣ من صفات الداعية: تعظيم الله ٦٤٩ ١٤٤ من صفات الداعية: تنزيه الله ٦٤٩ ١٤٥ من صفات الداعية: المسارعة في الاستجابة لله ورسوله صلي الله عليه وسلم ٦٧٩ ١٤٦ أهمية هتك أستار الجواسيس والمفسدين ٦٨١ ١٤٧ من وظائف الداعية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ٦٨٩، ٩٩٣ ١٤٨ أهمية رعاية مصالح المسلمين ٦٩٦، ٧٩٣ ١٤٩ من القواعد الدعوية: عمل الداعية بالعام حتى يرد الخاص ٦٩٤ ١٥٠ من وظائف الإمام المسلم قتل المرتدين بعد استتابتهم ٧٠٥ ١٥١ من صفات الداعية: راحة القلب بالتوحيد ونشره بين الناس ٧١٢ ١٥٢ حرص النبي صلي الله عليه وسلم على انتصار أمته ٧٣٣ ١٥٣ من وظائف الإمام المسلم: التدبير ووضع الخطط والحيل الحربية ٧٣٢، ٧٣٩

стр. 1089

١٥٤ - من صفات الداعية: تذكر النعم والاعتراف بالتقصير ٧٤١ ١٥٥ من صفات الداعية: الصوت الجهوري عند الحاجة ٧٤٨ ١٥٦ أهمية حكم العالم برضى الخصمين ٧٥٤ ١٥٧ أهمية اخذ الداعية بالشدة والقوة عند الحاجة أو المصلحة ٧٦٥ ١٥٨ استجابة دعاء الداعية وإكرامه حيا وميتا ٧٦٩ ١٥٩ من صفات الداعية: طاعة ولي أمر المسلمين بالمعروف ٧٧٨ ١٦٠ من وظائف الإمام المسلم: قتل الجاسوس الحربي الكافر ٧٧٨ ١٦١ من آداب الداعية: الثناء على الله بما هو أهله ٧٨١، ٨٥٣ ١٦٢ من صفات الداعية: إكرام العلماء والدعاة ٨١٥ ١٦٣ من صفات الداعية: القوة وجودة النظر ٧٩٢ ١٦٤ من صفات الداعية: تعجيل المعروف وتحقيره ٨٢١ ١٦٥ من آداب الداعية: تطييب الطعام وتعظيمه ٨٢٢ ١٦٦ أهمية زيارة العلماء للاستفادة من علمهم ٨٣٧ ١٦٧ من صفات الداعية: الاعتزاز بما يقع من إكرام الشرع ٨٤٣ ١٦٨ من صفات الداعية: الحذر من مخالفة أمر رسول الله صلي الله عليه وسلم ٨٥٤ ١٦٩ من صفات الداعية: الرجوع إلى الحق بدليله ٨٥٥ ١٧٠ من صفات الداعية: الخشوع لله ٨٥٦ ١٧١ أهمية الاعتراف بالفضل لأهله ٨٥٦ ١٧٢ من صفات الداعية: سلامة القلب وحفظ اللسان ٨٧٣ ١٧٣ أهمية تربية الأبناء على الأمور المهمة ٨٧٧ ١٧٤ أهمية تفريغ قلب الداعية من المشاغل الدنيوية ٨٩٣ ١٧٥ من صفات الداعية: الثقة بالله ٨٩٨، ١٠٦٤ ١٧٦ من صفات الداعية العفة وقوة النفس ٩٠١ ١٧٧ أهمية الكف عما جرى بين الصحابة ﵃ ٩٠٧ ١٧٨ من وظائف الداعية الدفاع عن أئمة الهدى والتماس العذر لهم ٩٠٦ ١٧٩ أهمية الحنث في اليمين والتكفير عنها للمصلحة الراجحة ٩١٤ ١٨٠ أهمية الاستثناء في اليمين ٩١٦ ١٨١ من آداب الداعية: إكرام الضيف ٩١٧ ١٨٢ من صفات الداعية: الفرح بنعمة الله والتحدث بها ٩٢٦ ١٨٣ من صفات الداعية: المكافأة على المعروف ٩٣٤، ٩٣٩

стр. 1090

١٨٤ - أهمية الغضب لله ولرسوله في حدود الحكمة ٩٤٦ ١٨٥ أهمية عدم احتقار الصغير في الأمور المهمة ٩٤٨ ١٨٦ حسن أدب الأنصار مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ٩٥٧ ١٨٧ من صفات الداعية: دفع السيئة بالحسنة ٩٦٤ ١٨٨ من صفات الداعية: الإعراض عن الجاهلين ٩٦٥، ٩٧١ ١٨٩ مكانة الصحابيات وصبرهم على خدمة الأزواج ٩٧٨ ١٩٠ أهمية الحياء وعظم منزلته ٩٧٨، ٩٨٩ ١٩١ من صفات الداعية: الغيرة ٩٨٠ ١٩٢ من صفات الداعية: الحرص على صلة الأرحام ٩٨١ ١٩٣ من صفات الداعية: توقير النبي صلي الله عليه وسلم وإجلاله ٩٨٨ ١٩٤ أهمية تفقد الإمام أحوال رعيته ومراقبتهم ٩٩٢ ١٩٥ من صفات الداعية: الانقياد للدليل الشرعي والعمل به ٩٩٩ ١٩٦ من صفات الداعية: الإلحاح في الدعاء ١٠٣٦ ١٩٧ من أسباب تحصيل العلم: زيارة العلماء ١٠٤٧ ١٩٨ منزلة أبي بكر العظيمة ﵁ ومؤازرته لرسول الله صلي الله عليه وسلم ١٠٦٤ ١٩٩ أهمية الانقياد والتسليم لأمر رسول الله صلي الله عليه وسلم ١٠٦٥ ٢٠٠ من صفات الداعية: الحرص على الإصلاح بين لناس ١٠٧٠ ٢٠١ أهمية الوفاء ببيعة الإمام المسلم ١٠٧٩ وعلى ضوء ما تقدم من الفوائد الدعوية في الجدول السابق يظهر أن المنهج الدعوي المتعلق بالداعية على النحو الآتي: أولا: كل مسلم دل على خير، أو حذر عن شر، فهو داعية؛ لأن الدعوة تجب على كل أحد بحسبه، فيدخل في لفظ الداعي كل مسلم دل على خير أو حث عليه، أو حذر من شر، أو نفر عنه. ثانيا: الداعية ينجح في دعوته بإذن الله بصفات، منها: ١ - العلم (١).
следующие страницы →