← Тараджим

Тараджим · id 31079

الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية

ناصر التويم

Полный текст (134 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

السلطات البريطانية في الخليج العربي، وقام بكتابته أحد رجال حكومة الهند البريطانية " (١) . لقد تحدث لوريمر في الجانب التاريخي عن تاريخ الدولة السعودية الأولى والثانية، وعند حديثه عن تاريخ نجد ووسط الجزيرة العربية تحدث عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته حديثًا مختصرًا فيه عدد من الأخطاء حول حياة الشيخ ودعوته (٢) . ٥ - تقرير ج. ج. ليث ويت J. G. Laith Waite الذي يحمل عنوان: " مذكرة تاريخية عن العلاقة بين أمراء الوهابيين وابن سعود مع شرقي الجزيرة والحكومة البريطانية من عام ١٨٠٠ - ١٩٣٤ م. Historical Memorandum on the Relations of the Wahhabi Amirs and Ibn Saud with Eastern Arabian and the British Government. ١٩٣٤ - ١٨٠٠. وهذا التقرير طبع في كتاب، " حدود الجزيرة: الوثائق الأصلية من عام ١٨٥٣ - ١٩٥٧ م " Arabian Boundaries: Primary Documents ١٨٥٣ - ١٩٥٧. ويعدّ تقرير ليث ويت من التقارير المطولة ويغلب عليه الجانب التاريخي، وقد تحدث في تقريره عن ظهور فرقة الوهابية - كما يزعم - حديثًا موجزًا، وذكر بأنه لا داعي للحديث عن هذا الأمر بالتفصيل، وقد وقع في عدد من الأخطاء مع قصر حديثه عن الشيخ ودعوته، كوصفه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها فرقة " (٣) .

стр. 37

[رابعًا الموسوعات والقواميس باللغة الإنجليزية] رابعًا - الموسوعات والقواميس باللغة الإنجليزية: لا يخفى على أحد ما للموسوعات والقواميس من أهمية بالغة؛ إذ إن عددًا كبيرًا من الباحثين يعدونها المرجع الأول للتعرف إلى الموضوع، لذا كثرت الموسوعات والقواميس وراجت وانتشرت، ولعل من أهم هذه الموسوعات التي كتبت باللغة الإنجليزية عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته، ما يلي: ١ - الموسوعات الإسلامية التي أعدها المستشرقون، ويدخل ضمن هذه القائمة الموسوعة المتقدمة التي تُعرف باسم دائرة المعارف الإسلامية الأولى The first Encyclopedia of Islam، والتي كتب فيها المستشرق مارجليوث مقالة عن الوهابية - كما يزعم - Wahhabiya وهي حافلة بالأخطاء. وهذه المقالة أيضًا نشرت بعد تغيير طفيف في دائرة المعارف الإسلامية المختصرة The Shorter Encyclopedia of Islam، وللمستشرق لاوست أيضا مقالة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دائرة المعارف الإسلامية Encyclopedia of Islam ويوجد بها بعض الأخطاء، ولكن أخطاءه أقل مما جاء في مقالة مارجليوث، وهذه الموسوعة رتبت ترتيبًا هجائيًا، مما يسهل على الباحث الوصول إلى المعلومة التي يريدها، ومن المؤسف جدًا أن هذه الموسوعة أصبحت من المراجع المعتمدة في الغرب على الرغم من كثرة الأخطاء الواردة فيها، وتجدر الإشارة إلى أن هناك مجموعة من المستشرقين تحدثوا عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 38

حديثًا عرضيا أثناء كتابتهم لبعض المواد في دائرة المعارف الإسلامية الأولى، مثل ما سطره فينسنك في مادة السنة من أن الوهابيين ينكرون الأصول الأربعة (الأدلة الأربعة) (١) وكذلك ما ذكره مورتمان في مادة ابن سعود من أن الوهابيين رفضوا السماح لقوافل المحمل الذي أعد من قبل الحكومة التركية بدخول الأراضي المقدسة (٢) وما ذكره شاخت في مادة التقليد من أن الوهابيين مع إمامهم ابن عبد الوهاب ينكرون التقليد (٣) . ٢ - الموسوعة البريطانية The Encyclopedia Britannica وتعد هذه الموسوعة من الموسوعات القديمة؛ إذ صدرت طبعتها الأولى ما بين عامي ١١٨٢ - ١١٨٥ هـ ١٧٦٨ - ١٧٧١م، وطبعت بعد ذلك عدة طبعات، وبعد الاطلاع تبين أن الطبعة الحادية عشرة احتوت على مقالة موسعة مقارنة بغيرها تحت عنوان: " الوهابيون " Wahhbis كتبها القس جرفس ويلر تاتشر Griffithes Waheeler Thatcher، وهذه المقالة تكثر فيها الأخطاء عن الشيخ ودعوته (٤) . ٣ - الموسوعة الإسلامية الموجزة The Concise Encyclopedia of Islam من إعداد سيرل قلايس Cyril Glasse وتقديم الأستاذ هيوستن سميث Huston Smith، واحتوت على مقالة عن الشيخ ودعوته تحت عنوان " الوهابيون " Wahhabis وفيها جملة أخطاء،

стр. 39

ولكنها أفضل من غيرها من المقالات المنشورة في الموسوعات؛ لاحتوائها في الأغلب على معلومات صحيحة عن الشيخ ودعوته (١) . أما فيما يتعلق بالقواميس، فلعل من أشهرها: - " قاموس الإسلام " Dictionary of Islam الذي أعده توماس باتريك هيوس Thomas Patrick Hughes الذي كتب مقالة مطولة عن الشيخ ودعوته وتاريخ الدولة السعودية الأولى تحت عنوان: " وهابي " Wahhabi، وقد وقع في عدد من الأخطاء، ومنها ما ذكره عما يتميز به معتقد الشيخ وأتباعه وجعله في عشر نقاط، مع أن ما ذكره هو اعتقاد أهل السنة والجماعة، فلم يأت الشيخ محمد بن عبد الوهاب بمعتقد جديد (٢) ومما لاشك فيه أن المقالة تشير إلى أن الكاتب مطلع، إلا أنه رجع إلى مراجع غربية أوقعته في عدد من الأخطاء. [خامسًا المقالات المنشورة باللغة الإنجليزية في الكتب والمجلات العلمية] خامسًا - المقالات المنشورة باللغة الإنجليزية في الكتب والمجلات العلمية: هناك عدد كبير من المقالات التي كتبت في الكتب والمجلات العلمية، وأصبحت مرجعًا لكثير من الغربيين، ومن أهم هذه المقالات ما يلي: ١ - مقالة: " الوهابيون وابن سعود ": The Wahhabis And Ibn Saud من إعداد م. ف. صمويلي M. F. Samalley التي نشرت في

стр. 40

مجلة العالم الإسلامي the Muslim World، وهي مجلة تنصيرية استشراقية أسسها صمويل زويمر عام ١٣٣٠هـ ١٩١١ م. وهذه المقالة من المقالات المفصلة والمعمقة عن الشيخ ودعوته، وعن الأمير محمد بن سعود. وقد أوضح الكاتب أن معلوماته في هذه المقالة جاءت غير مباشرة من المراجع. وبيّن أن مطبوعات الوهابية في فترة سابقة كانت محدودة، إذ إنها كانت تطبع في الهند، وبعد فترة من الزمن أوجدت مطبعة في مكة، أما بالنسبة للأوروبيين فقد عرفوا الوهابية عن طريق نيبور في عام ١١٧٨ هـ ١٧٦٤ م، وبعد فترة من الزمن عرفوها عن طريق بلجريف وبوركهارت وداوتي وغيرهم. كما يشير صمويلي إلى أن أفضل المعلومات في مقالته جاءت عن طريق فيلبي والريحاني؛ إذ استخدم بحرية المواد التي كتبها هؤلاء الرجال (١) . وتتصف المقالة بشكل عام بالعمق والسعة، وإن وقع الكاتب في بعض الأخطاء، فإنما لاعتماده على بلجريف وزويمر، ويقل الخطأ عند اعتماده على فيلبي. ٢ - مقالة: " الوهابية والمملكة العربية السعودية " wahhabism and Saudi Arabia من إعداد: جورج رنتز George Rentz، ونشرت في كتاب: " شبه الجزيرة العربية: المجتمع والسياسة " The Arabian Peninsula Society and Politics، وهي من المقالات الطويلة، وقد رتبت ترتيبًا جيدًا؛ إذ بدأ رنتز مقالته بالحديث عن الجزيرة العربية في

стр. 41

بداية القرن الثامن عشر الميلادي، ثم تحدث بعد ذلك عن مؤسس الوهابية، ثم عن الاتفاق بينه وبين آل سعود، وانتشار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) . ويبدو أن المقالة صدرت بعد كتابته رسالته للدكتوراه، والتي سوف أشير إليها في مبحث الرسائل العلمية، ويعد الكاتب من المختصين في التاريخ، ومقالته من المقالات الموضوعية الجيدة، لاعتماده على المصادر الأصلية في هذا الموضوع. ٣ - مقالة: " الإسلام في الجزيرة العربية " الوهابيون " Islam In Arabia " The Wahhabis "، إعداد: القس صمويل زويمر. Rev. S. M Zwemer، وقد نشرت في كتاب " عالم المحمديين اليوم " the Mohammedans World of Today، وهذه المقالة تشابه إلى حد كبير ما كتبه الكاتب في كتابه: " الجزيرة العربية مهد الإسلام "، إذ اعتمد على كتابه، إلا أن هذه المقالة تحتوي على بعض المعلومات الإضافية، ومنها توكيد ضرورة معرفة الأمور التفصيلية حول الجزيرة العربية (٢) . وهذه المقالة ضمن المقالات التي قدمت في المؤتمر الأول للمنصرين المعقود في القاهرة في عام ١٣٢٤ هـ وبالتحديد في الفترة من (٤ - ٩ إبريل نيسان عام ١٩٠٦ م) .

стр. 42

٤ - مقالة: " محمد حياة السندي ومحمد بن عبد الوهاب: تحليل لمجموعة من المفكرين في القرن الثامن عشر في المدينة " Mohmmad Hayya Al Sindi and Mohammd Ibn Abd Al Wahhab: an alysis of an Intellectual Group in Eighteenth century Madina. وهذه المقالة كتبها جون فول John Voll، ونشرت في مجلة مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية التابعة لجامعة لندن. Bulletin of the School of Oriental and African Studies. في بداية هذه المقالة تحدث الكاتب عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتعلمه في المدينة على يد الشيخ محمد حياة السندي، وركز حديثه على طلاب الشيخ محمد حياة السندي، وتوصل إلى أن الحركات الإصلاحية التي قامت في البلاد العربية ومنها حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثرت بالشيخ محمد حياة السندي، وبما قدمه لهم من شرح للأحاديث النبوية، وبعد ذلك تحدث عن تأثر الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) . ٤ - مقالة: الوهابيون The Wahhabis من إعداد: جورج رنتز George Rentz المنشورة في كتاب: " الأديان في الشرق الأوسط، الأديان الثلاثة في توافقها وتعارضها " Religion in the Middle East Three Religions in Concord and Conflict، وهي من المقالات المطولة، وتحدث فيها الباحث عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 43

حديثًا مختصرًا، ولكن تركيزه في هذه المقالة على الوهابية اليوم. كما تناول تأثر الحركات الإصلاحية بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) . ونظرًا لاعتماد جورج رنتز على بعض المصادر الأصلية الموثوقة فقد اتسمت كتابته حول دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عمومًا بالموضوعية (٢) . [سادسا الرسائل العلمية باللغة الإنجليزية] سادسا - الرسائل العلمية باللغة الإنجليزية: تعد الرسائل العلمية - وبخاصة بعد طباعتها - من المراجع المعتمدة في الغرب لدى عدد من المستشرقين. وهناك عدد من

стр. 44

الرسائل التي كتبت عن الشيخ ودعوته أو تعرضت لهما في إطار موضوعات لها ارتباط بهما، ومن أهم عناوين هذه الرسائل العلمية: ١ - " محمد بن عبد الوهاب (١٧٠٣ ١٧٠٤ - ١٧٩٢ م) وبداية إمبراطورية الموحدين في الجزيرة العربية " لجورج رنتز من جامعة كاليفورنيا بيركلي، ١٩٤٨ م، رسالة دكتوراه في التاريخ Muhammad Ibn Abd Al Wahhab (١٧٠٣ ٠٤ - ١٧٩٢) and the Beginning of Unitarian Empire in Arabia, by George Rentz ph. D. Dissertation in History, ١٩٤٨ ويصف رنتز هذه الدراسة بأنها محصلة اهتمامه بالشرق (١) وقد احتوت على أمور جيدة، منها ما يأتي: - عنوان الرسالة، إذ استخدم الباحث مصطلح " الموحد " بدلا من " الوهابي " المصطلح الشائع في الغرب، وعند خصوم الشيخ ودعوته في الشرق. يقول رنتز: " وقد فضلنا استخدام مصطلح " الموحد " عنوانًا لهذه الرسالة وفي أثنائها على مصطلح " الوهابي " إذ إن لفظة " موحد " كانت بالضبط هي ما أطلقه الشيخ وتلاميذه على أي من أتباعهم " (٢) ولقد كان من الأصح أيضًا أن يستخدم مصطلح موحد داخل الرسالة. - اعتماده على المصادر الأصيلة باللغة العربية، إذ يقول: " وإزاء هذا النقص في الوثائق لا نجد بدًا من التعويل على كتب

стр. 45

التاريخ المعاصر أو شبه المعاصر التي ألفها رجال كانوا على علم ببواطن الأمور في دولة التوحيد أيام الشيخ وبعد أيامه بوقت قصير. وقد استقينا معلومات هذه الدراسة أساسًا من الكتابين اللذين وصلا إلى أيدينا " (١) . ويقصد بذلك كتابي ابن غنام وابن بشر. - اعتماده على عدد من الرحالة الغربيين الأقل خطأ مثل: بوركهارت، وفيلبي، وغيرهما (٢) . ٢ - " كتابات الرحالة الأجانب كمرجع لدراسة الحركة الوهابية في القرن التاسع عشر " ٦٠ صفحة من إعداد: لي ديفيد كوبر. رسالة ماجستير في التاريخ - جامعة أريزونا، ١٩٨٤ م بحث مكمل لمتطلبات درجة الماجستير TRAVELER'S ACCOUNTS AS A SOURCE FOR THE STUDY OF NINETEENTH CENTURY WAHHABISM PP. ٦٠, BY LEE D ١٩٨٤. COOPER, M. A IN HISTORY, UNIVERSITY OF ARISONA. . وقد ترجم الأستاذ الدكتور عبد الله بن ناصر الوليعي هذه الرسالة إلى اللغة العربية وطبعها تحت العنوان السابق، ولكن الكتاب أعيد طبعه تحت عنوان آخر وهو: " الحركة الوهابية في عيون الرحالة الأجانب " بقلم: لي ديفيد كوبر وجورج رنتز. ويشير الأستاذ الدكتور عبد الله الوليعي إلى أن سبب تغيير العنوان قليلا - كما يذكر - أن العنوان الجديد أقصر مع الدلالة على المضمون

стр. 46

نفسه، ولأنه أضاف مادة لها علاقة بالموضوع عن المصادر التي ذكرها جورج رنتز عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وإمبراطورية الموحدين عام ١٩٤٨ م (١) . وقد تحدث الباحث لي ديفيد كوبر عن الشيخ ودعوته في فصلين موجزين من الرسالة، وبحثه في الجملة جيد ومفيد، لكنه وقع في عدد من الأخطاء؛ لاعتماده على كتابات الرحالة والموسوعات الاستشراقية. ٣ - " حركة الإخوان في نجد: ظهورها وتطورها، وضعفها " بقلم: جون حبيب، جامعة ميتشجن، رسالة دكتوراه، عام ١٩٧٠ م THE IKHWAN MOVEMENT OF NAJD: ITS RISE, DEVELOPMENT AND DECLINE. BY JOHN S. HABIB, THE UNIVERSITY OF MICHIGAN PH. D, ١٩٧٠. تحدث الباحث في الفصل الأول باختصار شديد عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ووصفها بأنها المطالبة بالرجوع إلى الأخذ بالإسلام والاعتماد على القرآن والسنة، وذكر أن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعرف بالموحدين أو أهل التوحيد (٢) أما أغلب حديثه في هذا الفصل فعن الجانب التاريخي والصراع بين الدولة السعودية وأعدائها. ٤ - " إخوان المملكة العربية السعودية: الماضي والحاضر " بقلم دونا زامسكا، جامعة ميجل بكندا عام ١٩٨٣م، بحث مكمل

стр. 47

لمتطلبات درجة الماجستير قسم الدراسات الإسلامية THE IKHWAN OF SAUDI ARABIA PAST AND PRESENT, BY DONNA L. ZAMISKA, MEGILL UNIVERSITY MONTREAL, ١٩٨٣. A THESIS IN PARTIAL FULFILMENT OF THE RE QUIRMENT OF THE DEGREE OF MASTER IN ISLAMIC STUDIES. تحدثت الباحثة في مقدمة هذه الرسالة عن معتقد الوهابيين، ثم بعد ذلك طرحت سؤالا: ما الوهابية؟ ثم تحدثت باختصار عن حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمية، وفي مقدمة هذه الرسالة عدد من الأخطاء ومنها: تسمية حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها فرقة سنية (١) . [الفصل الثاني حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية] الاستشراقية ونقدها [المبحث الأول حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية] ونقدها

стр. 48

[المطلب الأول ولادته ونسبه] الفصل الثاني حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتكوينه العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مبحثان: المبحث الأول: حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها المبحث الثاني: تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها

стр. 49

المبحث الأول حياة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مطلبان: المطلب الأول: ولادته ونسبه. المطلب الثاني: رحلاته.

стр. 50

المطلب الأول ولادته ونسبه يرى بوركهارت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب " من آل وهبة، من قبيلة تميم. ومعظم بني تميم مزارعون في نجد، ومسكنهم الأساسي الحوطة (١) وهي قرية تبعد عن الدرعية خمسة أيام جنوبًا باتجاه وادي الدواسر. وهي مسقط رأس محمد بن عبد الوهاب " (٢) بل يذهب بوركهارت إلى أبعد من هذا، ويسمي الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عبد الوهاب، إذ يقول: " وكان مؤسس تلك الفرقة من المعروفين؛ إذ هو عالم عربي اسمه عبد الوهاب " (٣) بينما قال برايدجس: " منذ قرن تقريبًا ظهر عربي اسمه عبد الوهاب من قبيلة تميم ترك نجدًا للدراسة في مدارس وكليات في الشرق " (٤) . أما لويس بلي فقد قال: " وكان منشئ هذا المذهب ويدعى محمد بن عبد الوهاب، قد ولد في العيينة في وادي حنيفة عاصمة أسرة بني عامر التي تحكم آنذاك جانبًا من نجد أو مرتفعات شبه جزيرة العرب " (٥) . وذكر ولفرد بلنت أن محمد بن

стр. 51

عبد الوهاب ولد في عام ١١٠٣ هـ ١٦٩١ م في العيينة في العارض (١) ورأى مارجليوث أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من بني سنان، وهو فرع من تميم، ولد في العيينة - التي تعد الآن مكانًا خربًا - سنة ١١١٥ هـ ١٧٠٣ م، ومات سنة ١٢٠١ هـ / ١٧٨٦. ١٧٨٦ م (٢) . أما رأي صمويل زويمر فهو أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بن مشرف ولد في وسط نجد عام ١١٠٣ هـ ١٦٩١ م (٣) وأورد فيلبي أن الشيخ محمد مؤسس الحركة الوهابية ولد في العيينة في عام ١١١٥هـ ١٧٠٣ م، وأن اسم والد الشيخ هو عبد الوهاب بن سليمان من عشيرة مشرف (٤) ويرى توماس باتريك هيوس أن محمد بن عبد الوهاب ولد في العيينة في نجد في عام ١١٠٣ هـ ١٦٩١ م (٥) أما لاوست فقد ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الحنبلي، مؤسس الحركة الوهابية، ولد في عام ١١١٥هـ ١٧٠٣ م في وسط نجد في العيينة التي تعد واحة في ذلك الوقت (٦) ويرى صمويلي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد في نجد في عام ١١٠٣هـ ١٦٩١ م، ولكن

стр. 52

بعضهم قال إنه ولد في عام ١١١٥هـ ١٧٠٣ م (١) بينما قال جورج رنتز إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولد عام ١١١٥ هـ ١٧٠٣ م أو ١١١٦هـ ١٧٠٤ م في بلدة العيينة في نجد، ومات في عام ١٢٠٧ هـ ١٧٩٢ م عن عمر يناهز التسعين (٢) وذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من قبيلة تميم (٣) . نقد الرؤية الاستشراقية: يلاحظ الباحث المطلع على الرؤية الاستشراقية الأمور التالية: ١ - ضعف ما كتب عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من حيث ولادته ونسبه. ٢ - الخلط في ذكر السنة التي ولد فيها الشيخ محمد بن عبد الوهاب والسنة التي مات فيها. ٣ - أن ما ذكره بوركهارت من أن مسقط رأس الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان في الحوطة غير صحيح؛ لأن المعلوم من المراجع الموثوقة أن ولادته كانت في العيينة. ٤ - أن ما ذكره بوركهارت وبرايدجس من أن اسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عبد الوهاب " من الأخطاء التي يقع فيها المستشرقون عادة، والتي توضح ضحالة بعض الكتابات الاستشراقية.

стр. 53

٥ - أن ما ذكره لويس بيلي من أن وادي حنيفة عاصمة أسرة بني عامر التي تحكم آنذاك جانبًا من نجد غير صحيح، والصحيح أن أسرة آل معمر هي التي كانت تحكم العيينة في وقت ظهور الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ٦ - أن ما ذكره مارجليوث من أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من بني سنان غير صحيح، وقد اعتمد في ذلكَ على كتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب " (١) . ومما ذكرته المصادر الأصيلة عن نسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وولادته ووفاته، ما أورده ابن غنام أنه: " هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف التميمي " (٢) . وولد سنة ١١١٥ هـ في بلدة العيينة من بلدان نجد، وأنه مات سنة ١ / ٢٠٦ هـ وله من العمر نحو اثنين وتسعين عامًا (٣) . أما ابن بشر فذكر أنه هو: " الشيخ محمد بن الشيخ عبد الوهاب بن الشيخ سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب " (٤) وأنه مات في عام ١ / ٢٠٦ هـ (٥) .

стр. 54

[المطلب الثاني رحلاته] المطلب الثاني رحلاته يرى بوركهارت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب " زار عدة مدارس في مدن الشرق الرئيسة، كما هي عادة أهل بلده حتى الآن " (١) ويقول أيضًا: " ولم يلتفت أحد إلى ابن عبد الوهاب حتى استقر - بعد كثير من التجول في جزيرة العرب - مع أسرته في الدرعية " (٢) . وأورد برايدجس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ترك نجدا للدراسة في مدارس وكليات في الشرق ودمشق (٣) وذكر ولفرد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذهب في شبابه إلى البصرة، ومن المحتمل أنه ذهب إلى دمشق، وأدى الحج، وذهب إلى المدينة (٤) . وأشار مارجليوث إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحل إلى المدينة، وأنه قضى معظم حياته في الرحلات. وطبقًا لكلام " اللمع " أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عاش أربع سنوات في البصرة، وعاش خمس سنوات في بغداد، إذ تزوج امرأة غنية ورث عنها ألفي دينار بعد وفاتها. وفي كردستان عاش سنة واحدة، وفي همدان (Hamadhan) عاش سنتين، ثم انتقل إلى أصفهان في بداية عهد نادر شاه في ١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م، ثم ذهب إلى قم (٥) .

стр. 55

وذكر صمويل زويمر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب زار مدارس مكة والبصرة وبغداد والمدينة (١) . أما فيلبي فقد قال: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أدى الحج إلى مكة، ثم بقي بعض الأشهر في المدينة قبل الرجوع إلى موطنه. وقد قام بزيارات متعددة إلى الحجاز والبصرة، وذهب إلى بغداد، بل إلى دمشق أيضًا، وزار الأحساء، ولكن لا يظهر أنه زار مصر (٢) . أما توماس باتريك هيوس فقد أورد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب زار مدارس مكة والبصرة وبغداد، وأنه أدى الحج مع أبيه وزار قبر النبي ﷺ في المدينة (٣) . وأقر لاوست أنه لا توجد إلا معلومات قليلة حول توقيت رحلاته، وقال إنه أدى الحج، وجلس بمكة، ثم توجه إلى المدينة، وبعد ذلك ذهب إلى البصرة، ولكن لا يعلم تاريخ ذهابه. ويبدو أن مغادرته البصرة كانت في عام ١١٥٢هـ ١٧٣٩ م. ووفقًا للمؤلف المجهول لكتاب: " لمع الشهاب في تاريخ محمد بن عبد الوهاب "، بتحقيق أحمد بو حاكمة - الشخصية الخرافية التي تبدو في عدة جوانب - فإن محمد بن عبد الوهاب بعد أن أمضى أربع سنوات في البصرة، ذهب إلى بغداد، وبقي فيها خمس سنوات، ثم ظهر بعد ذلك في كردستان في همذان وأصفهان، إذ وصل إليها عام ١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م في بداية عهد نادر شاه، وعندما ترك البصرة

стр. 56

ذهب إلى حريملاء، واستقر بها إلى أن مات والده في عام ١١٥٣ هـ ١٧٤٠ م (١) . أما صمويلي فقد أشار إلى أنه زار المدارس في البصرة وبغداد ودمشق، وزار بعض المدن مثل أصفهان والمدينة وأدى الحج إلى مكة (٢) . وقال جورج رنتز: إنه أدى الحج الأول إلى مكة، وزار المدينة لأول مرة، وقام بزيارة أخرى إلى مكة والمدينة، وذهب إلى البصرة، وإِن ابن عبد الوهاب رغب في زيارة دمشق لأنها المركز القديم لعلماء الحنابلة، لكنه لم يكن يملك وسائل السفر، فقرر الرجوع إلى الوطن، إلا أنه زار الأحساء، ولما رجع إلى نجد وجد أباه قد انتقل إلى حريملاء البلد المجاور (٣) . نقد الرؤية الاستشراقية: من خلال ما سبق يتضح لنا أن معظم المستشرقين وقعوا في أخطاء كثيرة فيما يتعلق برحلات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن الممكن إبرازها في النقاط الآتية: ١ - الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يتجول في جزيرة العرب كما يزعم بوركهارت، ولكن من المعلوم من خلال المصادر التاريخية أنه انتقل من حريملاء إلى العيينة، ثم انتقل إلى الدرعية. ٢ - يوجد خلط كبير لدى أغلب المستشرقين فيما يتعلق برحلات

стр. 57

الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وقد اعتمد المستشرقان مارجليوث ولاوست على كتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب "، وهو من الكتب المعادية للشيخ ودعوته، ولم يعتمد المؤلف - المجهول - على مصادر مكتوبة، وأن ما ذكره المستشرقان مارجليوث ولاوست من أن الشيخ زار بغداد، وكردستان، وهمذان، وأصفهان، وقم مجرد افتراءات لا دليل عليها. يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ في التعليق على كتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب ": " إن الشيخ ﵀ لم يتعد في رحلته العلمية غربًا مكة، وشمالا المدينة، وشرقًا البصرة، ثم الأحساء " (١) . ٣ - رأي المستشرق مارجليوث غير صحيح فيما يتعلق بأن الشيخ قضى معظم حياته في الرحلات، وذلك أن المصادر التاريخية الموثوقة لا تقدم دليلا يعضد هذا الرأي (٢) . ولكن اعتماد مارجليوث على كتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب " والتسليم بالرحلات الكثيرة المزعومة التي ذكرها صاحبه جعل مارجليوث يدعي أن الشيخ قضى معظم حياته في الرحلات. ولعل من الضروري الإشارة إلى أن من أسباب اعتماد بعض المستشرقين على كتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب "، بخاصة مارجليوث ولاوست،

стр. 58

عند تناول رحلات الشيخ محمد بن عبد الوهاب أمرين مهمين: الأول: أن الكتاب وصل إلى المتحف البريطاني بلندن عام ١٢٧٧ هـ ١٨٦٠ م (١) مما سهل على المستشرقين الغربيين الرجوع إلى هذا المرجع، والاعتماد عليه، وإهمال المصادر التاريخية الموثوقة. الثاني: قلة المعلومات حول رحلات الشيخ محمد بن عبد الوهاب في المصادر التاريخية، يقول الدكتور منير العجلاني: " ومن المؤسف أن ابن غنام وابن بشر وغيرهما من مؤرخي نجد لم يتبسطوا في وصف رحلات الشيخ إلى خارج نجد، وهذا مما جعل بعض المستشرقين يطلبون مصدرًا آخر لمزيد من المعرفة برحلات الشيخ، فوقعوا على كتاب " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب " ونقلوا منه، ونقل عنهم مؤرخون عرب، فضلوا وأضلوا " (٢) . ٤ - عدم صحة ما ذكره توماس باتريك هيوس من أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أداء الحج زار قبر النبي ﷺ ، وذلك لأن الكتب التاريخية الموثوقة أشارت إلى أنه زار مسجد الرسول ﷺ ؛ إذ لا تشد الرحال إلا لذلك، وزار القبر وسلم على رسول الله ﷺ وصاحبيه تبعًا لذلك. ٥ - عدم صحة ما ذكره توماس باتريك هيوس من أن الشيخ محمد بن

стр. 59

عبد الوهاب حج مع أبيه؛ إذ لم تشر المصادر التاريخية إلى ذلك. ٦ - عدم صحة ما ذكره بعض المستشرقين من أمثال ولفرد بلنت وفيلبي وصمويلي حول زيارة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى دمشق. ٧ - تعد كتابة جورج رنتز عن رحلات الشيخ محمد بن عبد الوهاب أفضل الكتابات الاستشراقية في هذا الباب، لاعتماده على المصادر التاريخية الموثوقة. ومما جاء في المصادر الأصلية التي تناولت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عن رحلاته، ما قاله ابن غنام: " فرحل في طلب العلم إلى ما يليه من الأمصار، حتى بلغ فيه شأوًا فاق فيه شيوخه، فبدأ بحج بيت الله الحرام، ثم أقام في المدينة المنورة. . . ثم خرج من المدينة إلى نجد، وقصد البصرة في طريقه إلى الشام. . . آذاه بعض أهل البصرة أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة، فاتجه إلى الشام، ولكن نفقته التي كانت معه ضاعت منه في الطريق، فانثنى عائدًا إلى نجد، ومرَّ في طريقه إليها بالأحساء. . ثم اتجه منها إلى بلدة حريملاء " (١) . ومما كتبه ابن بشر في هذا الشأن: " تجهز من بلد العيينة إلى حج بيت الله الحرام، فلما قضى حجه سار إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. . فأقام في المدينة ما شاء الله. ثم خرج منها إلى نجد، وتجهز إلى البصرة يريد الشام، فلما وصلها

стр. 60

جلس يقرأ فيها. . ثم إن الشيخ تجمع عليه أناس في البصرة من رؤسائها وغيرهم فآذوه أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة ولحق شيخه منهم بعض الأذى. . . ثم إن الشيخ أراد أن يصل إلى الشام فضاعت نفقته التي معه، فانثنى عزمه عن المسير إليها. فخرج من تلك الديار وقصد الأحساء. . ثم إنه خرج من الأحساء وقصد بلد حريملاء، وكان أبوه عبد الوهاب قد انتقل إليها من العيينة في سنة تسع وثلاثين ومائة وألف " (١) . [المبحث الثاني تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في الرؤية الاستشراقية] ونقدها

стр. 61

[المطلب الأول تكوينه العلمي في نجد والحجاز] المبحث الثاني تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مطلبان: المطلب الأول: تكوينه العلمي في نجد والحجاز. المطلب الثاني: تكوينه العلمي في العراق والأحساء.

стр. 62

المطلب الأول تكوينه العلمي في نجد والحجاز يرى مارجليوث أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد تكوَّن علميًا من خلال دراسته في المدينة على يد سليمان الكردي ومحمد حياة السندي اللذين اكتشفا أو لاحظا عنده أمارات الهرطقة والابتداع (الإلحاد) طبقًا لكلام دحلان (١) . وأشار صمويل زويمر إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعلم في المدينة بتوسع من علماء المسلمين، وانتفع من كتب الحديث الستة الصحيحة (٢) . ورأى فيلبي أن عبد الوهاب (والد الشيخ) كان رجلا عالمًا، وهو الذي غرس في ابنه حب تعلم المذهب الحنبلي، وأن الشيخ محمد عبد الوهاب حفظ القرآن الكريم في سن العاشرة. أما فيما يتعلق بتعلمه في الحجاز فقد اختار مدينة الرسول ﷺ مركزًا لتعلمه، وأعجب بالشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي الذي عرف فيما بعد بالمدني (٣) . أما المستشرق توماس باتريك هيوس فذكر أن ابن عبد الوهاب عزم على زيادة معرفته وعلمه بواسطة زيارة المدارس في مكة، وبعد حديثه عن زيارات الشيخ إلى العراق ذكر أن كل المراكز السابقة توجد فيها مكتبات في متناول الطلاب الذين يحرصون

стр. 63

على دراسة الكتب الصحيحة الستة، بالإضافة إلى فرصة الاطلاع على عدد من المخطوطات في الفقه الإسلامي، ولقد ذهب الشيخ إلى المدينة، وجلس يتعلم على يد الشيخ عبد الله بن إبراهيم الذي تلقى عنه التفسير والفقه (١) . وقال لاوست: إن هناك بضعة ممثلين للمذهب الحنبلي في نجد، وإن الشاب محمدًا يتبع للعائلة التي أنجبت عددًا من العلماء الحنابلة، وإن جده سليمان بن محمد كان قاضيا في نجد، أما والده عبد الوهاب فكان قاضيًا في العيينة في فترة إمارة عبد الله بن محمد بن معمر، ولقد درّس الحديث والفقه في مسجد البلدة، وترك عددًا من المؤلفات، ولقد بدأ تعليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحت توجيهات والده، ولقد حفظ القرآن الكريم، ثم بدأ في تعلم المذهب الحنبلي من خلال مؤلف الشيخ موفق الدين ابن قدامة (ت ٦٢٠ هـ ١٢٢٣ م) ، وبالتحديد العمدة. وطبقًا لكلام ابن بشر يعد في تلك الفترة من المؤلفين المعتبرين في نجد. ولقد ترك عالم العقيدة الشاب العيينة، ولكن لا يعرف لأي سبب بالضبط، فقد يكون تركها لأنه بدأ دعوته ضد التبرك بالأولياء والأعمال الجاهلية التي كانت سائدة لدى البدو، بالإضافة إلى أن الأمير لم يظهر إلا رغبة قليلة في اتباع الشيخ بن عبد الوهاب فيما يتعلق بمحاربة البدع، وقد يكون من المحتمل أنه ترك العيينة لأنها لم تقدم إلا قلة من المصادر الفكرية، ولذا رأى أنه يحتاج إلى الذهاب لإكمال تعليمه في مراكز أخرى.

стр. 64

لقد ذهب إلى مكة، ولكنه وجد التعلم غير مرض، ولكن جلوسه في المدينة كان حاسمًا في تشكيل أفكاره وآرائه، إذ قابل فيها عالم العقيدة الحنبلي الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي الذي أثر في الشيخ تأثيرًا بالغًا، ولقد كان الشيخ عبد الله من المؤيدين للشيخ الحنبلي ابن تيمية، ثم أنه كان تلميذًا للشيخ عبد الباقي الحنبلي (ت ١٠٧١ هـ ١٦٦١ م) من سكان بعلبك، الذي درس على البهوتي، وفي المدينة قابل الشيخ محمد بن عبد الوهاب من العلماء محمد حياة السندي (ت ١١٦٥ هـ / ١٧٥١ م) العالم الحنفي الذي يبدو أنه لم يكن له تأثير حاسم في الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كما أنه قابل محمد بن سليمان الكردي (ت ١١٩٤هـ ١٧٨٠ م) (١) . وذكر صمويلي كلامًا عامًا، وأورد أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان محبًا لابن تيمية، مما جعله يكتب كتبه بيده ويحمل نفس الآراء التي حملها ابن تيمية (٢) . وأشار جورج رنتز إلى أن والد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وجدَّه كانا قاضيين من قضاة الحنابلة، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب تلقى عن أبيه العلوم الشرعية واللغة العربية، وأنه حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة، ولزيادة تعليمه ذهب إلى المدينة، وأن أحد معلميه في المدينة كان من نجد، والذي أظهر له سلاحًا يقول إنه أعده لتخليص قلب الجزيرة، وهذا السلاح يتمثل

стр. 65

في بيت مملوء بالكتب (١) . وفي موضع آخر يقول رنتز: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ربي على أن يكون حنبليًّا، وبقي كذلك إلى مماته، وأنه كان ميالا إلى ترديد: الحمد لله أننا متبعون ولسنا مبتدعين، ولقد بدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعلمه العقيدة في بلده وتابعه في المدينة (٢) . نقد الرؤية الإستتشراقية: يلحظ المطلع على الرؤية الاستشراقية فيما يتعلق بتكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في نجد والحجاز الأمور التالية: ١ - عدم منهجية مارجليوث حول ما ادعاه من أن العالمين سليمان الكردي ومحمد حياة السندي اكتشفا عند الشيخ أمارات الابتداع طبقًا لكلام دحلان. إذ إن مارجليوث لم يذكر المرجع لكلام دحلان، مما يبين أن هذا محض ادعاء، ولم تشر الكتابات التاريخية الموثوقة ولا غيرها من كتابات الغربيين إلى هذا الأمر لا من قريب أو بعيد، بالإضافة إلى أن دحلان يعد من أشد خصوم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ٢ - كثرة المتحدثين من المستشرقين عن تكوينه في الحجاز، وإغفال عدد منهم تكوينه في نجد. ٣ - وفرة المعلومات فيما يتعلق بتكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد لدى المستشرقين لاوست وجورج رنتز وفيلبي.

стр. 66

٤ - تميز لاوست من غيره في عرض معلومات موسعة عن تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي، ولعل السبب يرجع إلى أن عنوان مقالة لاوست: " ابن عبد الوهاب "، بينما كتابات الآخرين عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي يطلقون عليها " الوهابية ". ٥ - توجد اختلافات واضحة لدى عدد من الكتاب الغربيين حول أهم الشخصيات المؤثرة في تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ إذ يرى لاوست أن أهم شخصية هي شخصية الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي، بينما يرى جون فول John Voll أن أهم شخصية هي شخصية الشيخ محمد حياة السندي الذي شجع الشيخ محمد بن عبد الوهاب على رفض التعصب المذهبي الذي عرف في القرون الوسطى، وعلى الاستفادة من الاجتهاد، كما أنه درّسه رفض الممارسات الدينية الخاطئة الشائعة في ذلك الوقت، والمتعلقة بالأولياء وقبورهم (البدع) (١) . ووفقًا لرأي الدكتور عبد الله بن صالح العثيمين، فإن للشخصيتين أثرًا كبيرًا في تكوينه العلمي واتجاهه الإصلاحي، وقد جاءت صلته بهما في مرحلة قابلة للتأثر والتوجيه، وإن كان تأثير محمد حياة السندي أعمق - فيما يبدو - من الشيخ عبد الله بن سيف (٢) .

стр. 67

ومما أوردته المصادر التاريخية حول تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في نجد والحجاز ما جاء في تاريخ ابن غنام، إذ يقول: " تلقى في طفولته العلم في بلدته العيينة، فحفظ القرآن قبل بلوغه العاشرة من عمره، وكان حاد الفهم، وقَّاد الذهن، سريع الحفظ، فصيحًا فطنًا، روى أخوه سليمان أن أباهما كان يتوسم فيه خيرًا كثيرًا، ويتعجب من فهمه وإدراكه مع صغر سنه، وكان يتحدث بذلك ويقول: إنه استفاد من ولده محمد فوائد من الأحكام، وكتب والده إلى بعض إخوانه رسالة نوه فيها بشأن ابنه محمد. . وكان والده آنذاك قاضي العيينة، فقرأ عليه في الفقه على مذهب الإمام أحمد، وكان ﵀ على صغر سنه - كثير المطالعة في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام، وكان - لسرعة كتابته - يكتب في المجلس الواحد كراسًا من غير أن يتعب، فيحار من يراه لسرعة حفظه، وسرعة كتابته. فشرح الله صدره بمعرفة التوحيد ومعرفة نواقضه التي تضل عن سبيله، فأخذ ينكر تلك البدع المستحدثة من الشرك الذي كان قد فشا في نجد، ومع أن بعض الناس كان يستحسن ما يقول، غير أنه رأى أن الأمر لن يتم له على ما كان يريد، فرحل في طلب العلم إلى ما يليه من الأمصار، حتى بلغ فيه شأوًا فاق فيه شيوخه. فبدأ بحج بيت الله الحرام، ثم أقام في المدينة المنورة حينًا أخذ فيه العلم عن الشيخ عبد الله بن إبراهيم النجدي، ثم المدني، وأجازه من طريقين، وهو والد إبراهيم بن عبد الله مصنف كتاب

стр. 68

" العذب الفائض في علم الفرائض "، وكذلك أخذ عن الشيخ محمد حياة السندي المدني " (١) . ومما أورده ابن بشر: " فقرأ الشيخ على أبيه الفقه وكان - رحمه الله تعالى - في صغره كثير المطالعة في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام فشرح الله صدره في معرفة نواقضه المضلة عن طريقه. . فلما رأى أنه لا يغني القول، ولم يتلق الرؤساء الحق بالقبول، تجهز من بلد " العيينة " إلى حج بيت الله الحرام، فلما قضى حجه سار إلى المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فلما وصلها وجد فيها الشيخ العالم عبد الله بن إبراهيم بن سيف من آل سيف رؤساء بلد " المجمعة " القرية المعروفة في ناحية (سدير) من نجد، وهو والد إبراهيم مصنف " العذب الفائض في علم الفرائض "، فأخذ الشيخ محمد عنه. قال الشيخ: كنت عنده يومًا فقال لي: تريد أن أريك سلاحًا أعددته للمجمعة؟ قلت: نعم. فأدخلني منزلا فيه كتب كثيرة، وقال هذا الذي أعددنا لها ثم أنه مضى به إلى الشيخ العلامة محمد حياة السندي المدني فأخبره بالشيخ محمد وعرفه به وبأهله فأقام عنده الشيخ وأخذ عنه " (٢) .

стр. 69

[المطلب الثاني تكوينه العلمي في العراق والأحساء] المطلب الثاني تكوينه العلمي في العراق والأحساء يرى بوركهارت أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب " زار عدة مدارس في مدن الشرق الرئيسة، كما هي عادة أهل بلده حتى الآن، وقد قام بدعوته لاقتناعه بما لاحظه خلال أسفاره من أن عقيدة الإسلام الأصلية قد فسدت وغمرتها المساوئ، وأن معظم الناس في الشرق، خاصة الأتراك قد أصبحوا ضالين " (١) . وذكر برايدجس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ترك نجدًا لتعلم العقيدة Theology والألوهية (Divinity) في عدد من المدارس والكليات في الشرق (٢) . وأشار ولفرد بلنت إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في شبابه ذهب إلى البصرة، ومن الممكن أنه ذهب إلى دمشق لدراسة الفقه (٣) . أما مارجليوث فيرى طبقًا لكتاب " اللمع. . " أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب عاش أربع سنوات في البصرة حيث كان طالبًا في منزل القاضي حسين، وعاش خمس سنوات في بغداد، وفي كردستان عاش سنة واحدة، وفي همذان عاش سنتين، ثم انتقل إلى أصفهان في منطقة نادر شاه (١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م) ، فقد ذكر عنه أنه درس أربع سنوات الفلسفة الإشراقية وطرق الصوفية،

стр. 70

ثم ذهب إلى قم بعد أن أصبح بليغًا ومؤيدًا ومناصرًا مذهب أحمد بن حنبل (١) . وأورد صمويل زويمر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب زار عدة مدارس لزيادة تعليمه، ومن هذه المدارس في البصرة وبغداد، ومن خلال زياراته لاحظ أمورًا دخيلة في الجانبين العقدي والشعائري وبخاصة لدى الأتراك والعرب في المدينة الكبيرة (٢) وقال فيلبي: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذهب إلى البصرة ليتشرب المعرفة من العلماء، وأنه واصل تجواله وتنقله إلى بغداد، بل حتى إلى دمشق، وأن الأحساء في ذلك الوقت كان مقصدًا للتعلم، ولذلك لم يدعه الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣) . وذكر توماس باتريك هيوس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كان عازمًا على زيادة معرفته وعلمه بزيارة المدارس في البصرة وبغداد، ووجود فرصة المكتبات التي في متناول الطلاب، بالإضافة إلى إمكانية الاطلاع على عدد من المخطوطات في الفقه الإسلامي (٤) . أما المستشرق لاوست فقد أوضح أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذهب إلى البصرة ولكن لا يعلم متى تاريخ هذه الرحلة، وكانت البصرة لا تزال مركزًا نشيطًا للثقافة الإسلامية، ويبدو أنه جلس فيها مدة طويلة، ولقد قابل فيها عددًا من المعلمين، ومنهم

стр. 71

على وجه التحديد محمد المجموعي، الذي درس الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يديه اللغة والسيرة، ومن المحتمل أيضًا، بوصف البصرة مدينة مختلطة السكان، أنه أتيحت له الفرصة للاطلاع على عدد من حلقات الجماعات الروحية، مثل الصوفية وفرق الشيعة، وأن ما رآه من تقديس الأولياء والممارسات الدينية الأخرى الخاطئة جعل الشيخ الشاب - فيما يبدو - يباشر في هذه الفترة دعوته الإصلاحية، ولقد ترك البصرة - فيما يبدو - في عام (١١٥٢ هـ ١٧٣٩ م) منهيًا رحلته العلمية ومبتدئًا رسالته الدينية والسياسية، وطبقًا للمؤلف المجهول لكتاب: " لمع الشهاب في تاريخ محمد بن عبد الوهاب "، تحقيق: أحمد بو حاكمة، بيروت ١٩٦٧م، فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن قضى أربع سنوات في البصرة، ذهب إلى بغداد وجلس فيها خمس سنوات، ثم ظهر بعد ذلك في كردستان في همذان وأصفهان، إذ وصل إليها تقريبًا في عام ١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م في بداية عهد نادر شاه حيث درس الفلسفة والصوفية، ثم ذهب إلى دمشق والقاهرة، وهذه تقريبًا الرحلة نفسها التي نسبت إلى أحمد بن حنبل (١) . وأورد صمويلي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب درس الأدب العربي والفقه في مدارس البصرة وبغداد ودمشق (٢) . أما جورج رنتز فقد ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب زار البصرة، وأنه لأول مرة، انتقد علانية البدع والأعمال الشركية، مما

стр. 72

جعلهم يخرجونه خارج المدينة، وكان ذلك في الصيف، وفي طريقه إلى الجزيرة كاد يهلك لولا أن أنقذه رجل من الزبير، وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرغب في الذهاب إلى دمشق - مركز قديم للحنابلة - ولكن كانت تنقصه الموارد المالية وبدلا من ذلك توجه إلى بلده، وفي طريقه توقف في الأحساء، ودرس على عالم شافعي (١) . نقد الرؤية الاستشراقية: يلحظ المطلع على الرؤية الاستشراقية لتكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في العراق والأحساء الأمور الآتية: ١ - يغلب على عدد من المستشرقين من أمثال بوركهارت وبرايدجس وصمويل زويمر وفيلبي وتوماس باتريك هيوس وصمويلي التعميم في حديثهم عن تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، وهذا يوضح ضعف بعض الكتابات الاستشراقية وضحالتها. ٢ - لا صحة لرأي برايدجس حول تعلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيدة في مدارس الشرق وكلياته، إذ إن المصادر التاريخية الموثوقة تشير إلى تعلمه العقيدة في موطنه (٢) . ٣ - الخلط الكبير الذي وقع فيه مارجليوث ولاوست لاعتمادهما على المؤلف المجهول لكتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب " وما ادعاه من أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 73

درس الفلسفة والصوفية، وهذا الادعاء باطل مردود عليه، وذلك للأمور التالية: أن المصادر التاريخية الموثوقة لم تشر إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذهب إلى بلاد فارس، أو أنه تعلم اللغة الفارسية لكي يدرس هناك. أن تعلمه المزعوم لم يظهر له أثر في مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) . أن كتاب " لمع الشهاب. . " حافل بالأخطاء، وهو مصدر غير موثوق به، فكيف يعتمد عليه وتترك الكتب التاريخية الموثوقة؟ . ٤ - يتعارض كلام لاوست مع ما ذكره عن كتاب " لمع الشهاب. . "، وذلك أن لاوست ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فيما يبدو - ترك البصرة في عام ١١٥٢هـ ١٧٣٩ م، وعندما نقل من كتاب اللمع ذكر أنه قضى أربع سنوات في البصرة، ثم ذهب إلى بغداد وجلس فيها خمس سنوات، ثم ظهر في كردستان إذ وصل إليها تقريبًا في عام (١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م) ، وهذا يوضح بطلان ادعاء تعلمه الفلسفة والتصوف في بلاد فارس، والمصادر التاريخية تشير إلى أن وفاة والد الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت في عام ١١٥٣ هـ في حريملاء، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وصل قبل وفاته بسنين وقرأ عليه (٢) .

стр. 74

٥ - إغفال عدد من المستشرقين، ومنهم مارجليوث ولاوست وهما قد تحدثا بالتفصيل عن رحلاته وتكوينه العلمي، تعلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأحساء. ٦ - تميز جورج رنتز عن غيره من المستشرقين فيما يتعلق بالحديث عن تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، وذلك لاعتماده على المصادر التاريخية العربية الموثوقة. ومما كتبته المصادر التاريخية حول تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، ما أورده ابن غنام، إذ قال: " ثم خرج من المدينة إلى نجد، وقصد البصرة في طريقه إلى الشام، وفي البصرة سمع الحديث والفقه من جماعة كثيرين، وقرأ بها النحو وأتقنه، وكتب الكثير من اللغة والحديث. وكان في أثناء مقامه في البصرة ينكر ما يرى ويسمع من الشرك والبدع. . وكان بعض الناس يستغربون منه ذلك، ويعجبون لما يظهر لهم من شدة إنكاره لعبادة الصالحين والأولياء والتوسل بهم عند قبورهم، ومشاهدهم، وكانوا يقولون: إن كان ما يقوله هذا الإنسان حقًا، فالناس ليسوا على شيء. فلما تكرر منه ذلك آذاه بعض أهل البصرة أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة، فاتجه إلى الشام ولكن نفقته التي كانت معه ضاعت منه في الطريق، فانثنى عائدا إلى نجد ومر في طريقه إليها بالأحساء ونزل فيها على الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي، ثم اتجه منها إلى بلدة حريملاء (١) .

стр. 75

ومما قاله ابن بشر: " ثم خرج منها إلى نجد وتجهز إلى البصرة يريد الشام، فلما وصلها جلس يقرأ فيها عند عالم جليل من أهل المجموعة - قرية من قرى البصرة - في مدرسة فيها، ذكر لي أن اسمه محمد المجموعي. فأقام مدة يقرأ عليه فيها وينكر أشياء من الشركيات والبدع، وأعلن بالإنكار، واستحسن شيخه قوله، وقرر له التوحيد، وانتفع به. . ثم إن الشيخ تجمع عليه أناس في البصرة من رؤسائها وغيرهم، فآذوه أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة ولحق شيخه منهم بعض الأذى، فلما خرج الشيخ من البصرة وتوسط في الدرب فيما بينها وبين بلد الزبير أدركه العطش وأشرف على الهلاك، وكان ماشيًا على رجليه وحده فوافاه صاحب حمار مكاري يقال له أبو حميدان من أهل بلد الزبير فرأى عليه الهيبة والوقار وهو مشرف على الهلاك، فسقاه وحمله على حماره حتى وصل الزبير. ثم إن الشيخ أراد أن يصل الشام فضاعت نفقته التي معه، فانثنى عزمه عن المسير إليه. . فخرج من تلك الديار وقصد الأحساء، فلما وصل إليه نزل على الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي، ثم إنه خرج من الأحساء، وقصد بلد حريملاء " (١) . [الفصل الثالث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية] ونقدها
следующие страницы →