← Тараджим

Тараджим · id 31079

الشيخ محمد بن عبد الوهاب حياته ودعوته في الرؤية الاستشراقية

ناصر التويم

Полный текст (134 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

على وجه التحديد محمد المجموعي، الذي درس الشيخ محمد بن عبد الوهاب على يديه اللغة والسيرة، ومن المحتمل أيضًا، بوصف البصرة مدينة مختلطة السكان، أنه أتيحت له الفرصة للاطلاع على عدد من حلقات الجماعات الروحية، مثل الصوفية وفرق الشيعة، وأن ما رآه من تقديس الأولياء والممارسات الدينية الأخرى الخاطئة جعل الشيخ الشاب - فيما يبدو - يباشر في هذه الفترة دعوته الإصلاحية، ولقد ترك البصرة - فيما يبدو - في عام (١١٥٢ هـ ١٧٣٩ م) منهيًا رحلته العلمية ومبتدئًا رسالته الدينية والسياسية، وطبقًا للمؤلف المجهول لكتاب: " لمع الشهاب في تاريخ محمد بن عبد الوهاب "، تحقيق: أحمد بو حاكمة، بيروت ١٩٦٧م، فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد أن قضى أربع سنوات في البصرة، ذهب إلى بغداد وجلس فيها خمس سنوات، ثم ظهر بعد ذلك في كردستان في همذان وأصفهان، إذ وصل إليها تقريبًا في عام ١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م في بداية عهد نادر شاه حيث درس الفلسفة والصوفية، ثم ذهب إلى دمشق والقاهرة، وهذه تقريبًا الرحلة نفسها التي نسبت إلى أحمد بن حنبل (١) . وأورد صمويلي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب درس الأدب العربي والفقه في مدارس البصرة وبغداد ودمشق (٢) . أما جورج رنتز فقد ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب زار البصرة، وأنه لأول مرة، انتقد علانية البدع والأعمال الشركية، مما

стр. 72

جعلهم يخرجونه خارج المدينة، وكان ذلك في الصيف، وفي طريقه إلى الجزيرة كاد يهلك لولا أن أنقذه رجل من الزبير، وكان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يرغب في الذهاب إلى دمشق - مركز قديم للحنابلة - ولكن كانت تنقصه الموارد المالية وبدلا من ذلك توجه إلى بلده، وفي طريقه توقف في الأحساء، ودرس على عالم شافعي (١) . نقد الرؤية الاستشراقية: يلحظ المطلع على الرؤية الاستشراقية لتكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب العلمي في العراق والأحساء الأمور الآتية: ١ - يغلب على عدد من المستشرقين من أمثال بوركهارت وبرايدجس وصمويل زويمر وفيلبي وتوماس باتريك هيوس وصمويلي التعميم في حديثهم عن تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، وهذا يوضح ضعف بعض الكتابات الاستشراقية وضحالتها. ٢ - لا صحة لرأي برايدجس حول تعلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيدة في مدارس الشرق وكلياته، إذ إن المصادر التاريخية الموثوقة تشير إلى تعلمه العقيدة في موطنه (٢) . ٣ - الخلط الكبير الذي وقع فيه مارجليوث ولاوست لاعتمادهما على المؤلف المجهول لكتاب: " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب " وما ادعاه من أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب

стр. 73

درس الفلسفة والصوفية، وهذا الادعاء باطل مردود عليه، وذلك للأمور التالية: أن المصادر التاريخية الموثوقة لم تشر إلى أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ذهب إلى بلاد فارس، أو أنه تعلم اللغة الفارسية لكي يدرس هناك. أن تعلمه المزعوم لم يظهر له أثر في مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (١) . أن كتاب " لمع الشهاب. . " حافل بالأخطاء، وهو مصدر غير موثوق به، فكيف يعتمد عليه وتترك الكتب التاريخية الموثوقة؟ . ٤ - يتعارض كلام لاوست مع ما ذكره عن كتاب " لمع الشهاب. . "، وذلك أن لاوست ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - فيما يبدو - ترك البصرة في عام ١١٥٢هـ ١٧٣٩ م، وعندما نقل من كتاب اللمع ذكر أنه قضى أربع سنوات في البصرة، ثم ذهب إلى بغداد وجلس فيها خمس سنوات، ثم ظهر في كردستان إذ وصل إليها تقريبًا في عام (١١٤٨ هـ ١٧٣٦ م) ، وهذا يوضح بطلان ادعاء تعلمه الفلسفة والتصوف في بلاد فارس، والمصادر التاريخية تشير إلى أن وفاة والد الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت في عام ١١٥٣ هـ في حريملاء، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وصل قبل وفاته بسنين وقرأ عليه (٢) .

стр. 74

٥ - إغفال عدد من المستشرقين، ومنهم مارجليوث ولاوست وهما قد تحدثا بالتفصيل عن رحلاته وتكوينه العلمي، تعلم الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الأحساء. ٦ - تميز جورج رنتز عن غيره من المستشرقين فيما يتعلق بالحديث عن تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، وذلك لاعتماده على المصادر التاريخية العربية الموثوقة. ومما كتبته المصادر التاريخية حول تكوين الشيخ محمد بن عبد الوهاب في العراق والأحساء، ما أورده ابن غنام، إذ قال: " ثم خرج من المدينة إلى نجد، وقصد البصرة في طريقه إلى الشام، وفي البصرة سمع الحديث والفقه من جماعة كثيرين، وقرأ بها النحو وأتقنه، وكتب الكثير من اللغة والحديث. وكان في أثناء مقامه في البصرة ينكر ما يرى ويسمع من الشرك والبدع. . وكان بعض الناس يستغربون منه ذلك، ويعجبون لما يظهر لهم من شدة إنكاره لعبادة الصالحين والأولياء والتوسل بهم عند قبورهم، ومشاهدهم، وكانوا يقولون: إن كان ما يقوله هذا الإنسان حقًا، فالناس ليسوا على شيء. فلما تكرر منه ذلك آذاه بعض أهل البصرة أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة، فاتجه إلى الشام ولكن نفقته التي كانت معه ضاعت منه في الطريق، فانثنى عائدا إلى نجد ومر في طريقه إليها بالأحساء ونزل فيها على الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي، ثم اتجه منها إلى بلدة حريملاء (١) .

стр. 75

ومما قاله ابن بشر: " ثم خرج منها إلى نجد وتجهز إلى البصرة يريد الشام، فلما وصلها جلس يقرأ فيها عند عالم جليل من أهل المجموعة - قرية من قرى البصرة - في مدرسة فيها، ذكر لي أن اسمه محمد المجموعي. فأقام مدة يقرأ عليه فيها وينكر أشياء من الشركيات والبدع، وأعلن بالإنكار، واستحسن شيخه قوله، وقرر له التوحيد، وانتفع به. . ثم إن الشيخ تجمع عليه أناس في البصرة من رؤسائها وغيرهم، فآذوه أشد الأذى، وأخرجوه منها وقت الهجيرة ولحق شيخه منهم بعض الأذى، فلما خرج الشيخ من البصرة وتوسط في الدرب فيما بينها وبين بلد الزبير أدركه العطش وأشرف على الهلاك، وكان ماشيًا على رجليه وحده فوافاه صاحب حمار مكاري يقال له أبو حميدان من أهل بلد الزبير فرأى عليه الهيبة والوقار وهو مشرف على الهلاك، فسقاه وحمله على حماره حتى وصل الزبير. ثم إن الشيخ أراد أن يصل الشام فضاعت نفقته التي معه، فانثنى عزمه عن المسير إليه. . فخرج من تلك الديار وقصد الأحساء، فلما وصل إليه نزل على الشيخ العالم عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي الأحسائي، ثم إنه خرج من الأحساء، وقصد بلد حريملاء " (١) . [الفصل الثالث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية] ونقدها

стр. 76

[المبحث الأول مذهبية الدعوة في الرؤية الاستشراقية ونقدها] [المطلب الأول التسمية بالوهابية] الفصل الثالث دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مبحثان: المبحث الأول: مذهبية الدعوة في الرؤية الاستشراقية ونقدها. المبحث الثاني: الجانبان التشريعي والسلوكي في الرؤية الاستشراقية ونقدها.

стр. 77

المبحث الأول مذهبية الدعوة " أيديولوجية الدعوة " في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مطلبان: المطلب الأول: التسمية بالوهابية. المطلب الثاني: تصورات المستشرقين عن الدعوة.

стр. 78

المطلب الأول التسمية بالوهابية استخدم المستشرقون السابقون مصطلح (الوهابية) أو مصطلح (الوهابي) أو (الوهابيون) في مؤلفاتهم ومقالاتهم للدلالة على حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومن انتمى إليها، بل إن بعضهم جعله في عنوان كتابه مثل: بوركهارت وبرايدجس وكوبر، أو في عنوان مقالته مثل: ولفرد بلنت، ومارجليوث، وصمويل زويمر، وتوماس باتريك هيوس، وصمويلي، وجورج رنتز، مع اعتراف بعضهم بأن هذه التسمية أطلقت عليها من أعدائها، وأن المصطلح ليس بمستخدم عند أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وفي ذلك يقول مارجليوث: إن التسمية بـ (الوهابية) " أطلقت من قبل المعارضين في فترة حياة مؤسسها، وقد استخدم الأوروبيون هذه التسمية، ولم تستعمل من قبل أتباعها في الجزيرة العربية، بل كانوا يسمون أنفسهم بالموحدين " (١) . أما توماس باتريك هيوس فقد ذكر أن (الوهابية) فرقة إصلاحية مسلمة أسسها محمد بن عبد الوهاب، وأن أعداءهم لا يريدون تسميتهم بالمحمديين " Muhammadans " " المسلمين "، ولذا ميزوهم باسم أبي الشيخ، وسموهم بالوهابيين (٢) .

стр. 79

أما جورج رنتز فيفصل في شرح المصطلح مشيرًا إلى من أطلقه، ودلالته، والموقف منه، وسبب استخدامه لهذا المصطلح، وذلك من خلال ما سطره في مقالتيه: " الوهابيون "، و " الوهابية والمملكة العربية السعودية ". يقول جورج رنتز: أن اسم (الوهابي) أطلق على أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب من قبل المسلمين المعارضين، وإن اسم (الوهابي) يفهم منه أنه اقتراح بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أسس فرقة جديدة لا بد من مقاومة انتشارها وإيقاف معتقدها. أما من أطلق عليهم هذا المصطلح فهم يعتقدون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب سني، ولذا يرفضون هذا المصطلح، وأن دعوته تسمى الدعوة إلى التوحيد، وأن مصطلح الموحدين هو المصطلح الدقيق. أما بالنسبة إلى القراء الغربيين، فإنه مصطلح مضلل، وذلك لأن مصطلح الموحدين له معنى إضافي توحي به الكلمة، علاوة على معناها الأصلي، أما الكتاب الغربيون فأخذوا مصطلح (الوهابي) واستخدموه في الأغلب على أنه مصطلح ازدرائي. أما أنا فأستخدمه في البحث من أجل الإيضاح، ولكن المصطلح لا يحمل أي معنى عدائي (١) . ويشير جورج رنتز في مقالة أخرى إلى أن مصطلح (الوهابية) اسم دعوة إصلاحية حديثة في الجزيرة العربية، وأنه

стр. 80

مصطلح يتجنبه أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ لأنهم يرونه مصطلحًا أطلقه أعداء الدعوة، للإيهام بأنها فرقة جديدة خارج حظيرة أهل السنة. ومصطلح (الوهابية) شائع في الغرب، وأستخدمه هنا لغرض الملاءمة، ولكن من غير أن يتضمن مدلول الابتداع (١) . نقد التسمية بالوهابية: يتضح مما سبق أن المستشرقين قد استخدموا مصطلح (الوهابية) على الرغم من وعيهم بالبعد الأيديولوجي للمصطلح وما يشي به من ذم لهذه الدعوة، اتجاهًا بالانحراف عن اتجاه أهل السنة والجماعة، وإن كانوا في استخدامهم على صنفين: الصنف الأول: الذي استخدم الكلمة مع تبني ما تدل عليه من ازدراء للدعوة. الصنف الثاني: الذين استخدموه لأنه قد بدا لهم أنه أكثر دقة من غيره، وبينوا أن استخدامهم للمصطلح لا يحمل معنى السخرية أو الازدراء. وإذا كان الاتجاه الأيديولوجي واضحًا في استخدام الصنف الأول فإن الصنف الثاني وإن لم يُرد السخرية قد وقع في الخطأ أيضًا، ذلك أن المصطلح في ذاته يحمل دلالة الازدراء، لذا فمن المفترض بناءً على المنهج العلمي الموضوعي في البحث وضع

стр. 81

مصطلح دقيق لا يتضمن اتجاهًا مذهبيًا، وهذا أمر ممكن حتى لا يدخل المغرضون من هذا الباب كما هو شأنهم في استخدام العبارات الموهمة. ومن قبل سد الإسلام هذا الباب، ووجه إلى استعمال اللفظ المناسب للمعنى. ولذا جاء نهي المؤمنين عن استخدام كلمة راعنا وأمرهم باستخدام كلمة انظرنا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠٤] (سورة البقرة) . يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير هذه الآية: " كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول ﷺ عند تعلمهم أمر الدين: " راعنا ". أي: راع أحوالنا، يقصدون بها معنى صحيحًا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدًا، فانتهزوا الفرصة فصاروا يخاطبون الرسول ﷺ بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سدًا لهذا الباب. ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع من التشوش واحتمال لأمر غير لائق. فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: " وقولوا انظرنا "، فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور " (١) . ومن خلال شرح الشيخ السعدي لهذه الآية أرى ضرورة اجتناب استخدام مصطلح (الوهابية) لما يحمله من احتمالات

стр. 82

التشويش على الناس. أما ما يزعم من دقة المصطلح ودلالته فذلك منقوض تاريخيًا حيث سبق استخدام المصطلح للدلالة على فرقة من فرق الخوارج ظهرت في المغرب قبل دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب والتي ورد ذكرها في كتاب: " المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب " للمؤلف أحمد بن يحيى الوَنشَريسي (١) . يقول الدكتور الشويعر: " لقد لفت نظري ما رأيت في ج ١١ ص ١٦٨ تحت عنوان سؤال جاء بهذه العبارة: كيف يعامل معتنقو المذهب الوهابي؟ !! . وهو سؤال ملفت للنظر، ومثير للانتباه، خاصة وأن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ الإصلاحية التجديدية، المصححة لأمور العقيدة الإسلامية مما داخلها قد كادت لا تعرف إلا بهذا الاسم الذي أطلقه أعداؤها على هذه الدعوة " (٢) . ولقد بيّن الدكتور الشويعر بأنه لا صلة إطلاقًا بين (الوهابية) الرستمية ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، إذ يقول: " وعند قراءتي لنص السؤال رأيته كما يلي: سئل اللخمي عن قوم من الوهابية سكنوا بين أظهر أهل السنة زمانًا، وأظهروا الآن

стр. 83

مذهبهم وبنوا مسجدًا إلى آخر ما جاء في السؤال. . رجعت لترجمة حياة اللخمي، علي بن محمد، وإذا هو قد توفي عام ٤٧٨ هـ. . كما وجدت على غلاف كل جزء من أجزاء المعيار أن المؤلف أحمد بن يحيى الونشريسي قد توفي بفاس عام ٩١٤ هـ. ولما كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وهو صاحب الدعوة التجديدية السلفية في نجد لم يكن ولد بعد، حيث إن ولادته في عام ١١١٥ هـ، بمعنى أن هذا الجواب قد سبق ولادته بأكثر من ستمائة عام بالنسبة لوفاة المجيب وهو اللخمي، وأكثر من مائتي سنة بالنسبة للمؤلف وهو الونشريسي " (١) . بناء على ما تقدم يتضح ما يلي: أولا: خطأ استخدام مصطلح (الوهابية) ، وضرورة تجنب الكتاب المسلمين المدركين حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب استخدام مصطلح (الوهابية) ، وعدم التساهل في هذا الأمر. ثانيًا: عدم صحة كلام المستشرق باتريك هيوس وعدم دقته حول تسمية دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه (بالوهابية) لأجل تمييزهم، فهذا المصطلح يطلق كما تقدم على فرقة سابقة فتنتفي دعوى التميز، كما أنه بالإمكان الاستعاضة عنه بمصطلح أدق: كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أو الدعوة الإصلاحية في الجزيرة العربية، أو نحو ذلك.

стр. 84

ثالثا: تميّز كتابة جورج رنتز من كتابات غيره من المستشرقين فيما يتعلق بالمعلومات الصحيحة والدقيقة حول مفهوم مصطلح (الوهابية) لدى الغرب وإيحاءات هذا المصطلح، ولكنه من المؤسف أنه انخرط كغيره من المستشرقين في استخدامه، وإن صرح بأنه استخدمه كما يقول لغرض الملاءمة والإيضاح. ولقد انفرد جورج رنتز عن غيره من المستشرقين باستخدام مصطلح " الموحّد " في عنوان رسالته للدكتوراه بدلا من استخدام مصطلح (الوهابية) الشائع في الغرب (١) .

стр. 85

[المطلب الثاني تصورات المستشرقين عن الدعوة] المطلب الثاني تصورات المستشرقين عن الدعوة من خلال التتبع الدقيق لكتابات المستشرقين استطاع الباحث رصد مجموعة من التصورات السلبية والإيجابية لدى المستشرقين عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أما التصورات السلبية فأبرزها ما يأتي: أولا: من التصورات السلبية المشهورة لدى عدد كبير من المستشرقين أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فرقة أو مذهب جديد أو دين. يقول المستشرق بوركهارت في إطار حديث له عن الدعوة الإصلاحية: " إن البدو من الطبقة العامة الذين اتبعوا العقيدة الجديدة " (١) ويقول أيضًا: " إن ديانة (الوهابيين) ديانة محمدية " (٢) . ويقول وليم جيفورد بلجريف: " كيف اعتنق الأمير الفرقة (الوهابية) (٣) ويقول أيضًا: لقد ذكرت التاريخ المتقدم للفرقة الوهابية في المجلد الأول (٤) . أما لويس بلي فعند حديثه عن العيينة، يقول: " إنها المكان الذي ولد فيه مؤسس الدعوة الإصلاحية السلفية

стр. 86

" الدين الوهابي " (١) ويقول أيضًا: " وكان منشئ هذا المذهب " (٢) . ويقول صمويل زويمر: إن عبد الوهاب دعا إلى التجديد وادعى أنه قائد الفرقة الجديدة (٣) ويقول فيلبي: " واشتهرت الدعوة خارج الحدود مما جعلهم يعتنقون الدين الجديد " (٤) . ويقول توماس باتريك هيوس: " الوهابية فرقة مسلمة " (٥) . ثانيًا: ومن التصورات السلبية لدى عدد قليل من المستشرقين أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هدفها الغزو والغنم، وأن قصد أتباعهم إخضاع جيرانهم لحكمهم. يقول المستشرق بوركهارت: " وتتبع تاريخ الوهابية ما هو إلا تسجيل لوقائع مشابهة لتلك التي تحدث يوميًا في الصحراء، قبيلة ذات حظ تصل إلى السلطة فتحصل على غنائم وتبسط نفوذها على جيرانها (٦) . أما برايدجس فيقول: " إن ملك فارس ينظر إلى (الوهابيين) نظرته نفسها إلى الحكومة البريطانية، إذ إنهم عدوانيون " (٧) .

стр. 87

ويقول وليم جيفورد بلجريف: " لقد ذكرت التاريخ المتقدم للفرقة (الوهابية) في المجلد الأول الذي يبدو كافيًا للقارئ لإظهار العدوانية والغزو عند محمد بن عبد الوهاب وأتباعه وقائد آل سعود. وأن هذين الرجلين ومن بعدهم - وهم أشد حماسة - لديهم رؤية ليس لإيجاد فرقة، ولكن إمبراطورية، وليس لتحويل جيرانهم إلى معتقدهم، بل لإخضاعهم " (١) . ويقول لويس بلي: " وقد وجد محمد بن عبد الوهاب المفعم حماسة في زعيم الرياض المجاور المسمى سعودًا أداة للغزو والغنم " (٢) . ثالثًا: ومن التصورات السلبية أيضًا لدى عدد قليل من المستشرقين أن الدعوة (الوهابية) متزمتة ومتعصبة وبدائية. يقول بوركهارت: " إن ديانة (الوهابيين) ديانة محمدية متزمتة " (٣) ويقول برايدجس: " إن ملك فارس ينظر إلى (الوهابيين) نفس النظرة للحكومة البريطانية؛ إذ إنهم أي (الوهابيين) عدوانيون ومتعصبون " (٤) . ويقول لويس بلي: " سمعت أخيرًا أن مبعوثين وشيوخًا قد أرسلوا من العاصمة إلى الأحساء للإنكار على الناس حياتهم المنحلة ولتطبيق المحافظة السلفية (الوهابية) المتعصبة " (٥) .

стр. 88

ويقول أيضًا: " باختصار، فإن السلفية (الوهابية) الخالصة تبدو وجهًا من وجوه الإسلام قاصرًا على الفقراء والمناطق النائية ". ورغم أن الأهداف العسكرية والسياسية قد تجعل السلفية " الوهابية " تستمر في الوجود بشكل مظهري بين المجتمعات الثرية إلا أنه عند الاحتكاك بالحضارة والتجارة، فإن طبيعة الأمور في مثل هذه المناطق تجعل السلفية " الوهابية " في نهاية الأمر مجرد اسم (١) . ويقول لي ديفيد كوبر: " وعلى الرغم من انتماء الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه إلى المذهب الحنبلي، فقد كانوا على وجه العموم أكثر تشددًا من الحنابلة في أداء المناسك " (٢) . رابعًا: ومن أخطر التصورات السلبية لدى عدد قليل من المستشرقين التفريق بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهل السنة، يقول صمويل زويمر: أن هذه الدعوة تتميز من نظام السنة Orthodox system بالنقاط الآتية، ومنها: ١ - أن (الوهابيين) لا يقدمون الدعاء إلى النبي ﷺ أو الولي أو الصالح، ولا يزورون قبورهم من أجل الدعاء. ٢ - يقولون: إن محمدا ﷺ ليس بشافع إلا في اليوم الآخر. ٣ - يحرمون على المرأة زيارة قبر الميت. ٤ - يقبلون بأربعة أعياد هي: الفطر والأضحى وعاشوراء وليلة المعراج Lailat Elmooarek.

стр. 89

٥ - لا يحتفلون بمولد محمد ﷺ . ٦ - عندهم فكرة التجسيم الآتية من تفسيرهم الحرفي لنص القرآن حول يدي الله واستوائه وغير ذلك. ٧ - يؤمنون بالجهاد وأنه ليس بمنته وأنه ماضٍ. ٨ - يدينون المنارات وبناء المشاهد وكل شيء لم يستخدم خلال السنوات الأولى من الإسلام (١) . ومن المهم الإشارة إلى أن عددًا من المستشرقين (٢) تأثروا بما كتب في كتاب " لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب "، وما ذكر فيه من تفريق بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهل السنة والجماعة. ويقول صمويلي: سوف أذكر هنا قائمة بمعتقدات (الوهابية) التي قبلت من عامة الناس في الشارع، وذكر صمويلي قائمة صمويل زويمر المذكورة سابقًا مع تغير يتمثل في النقطتين الآتيتين: ١ - لا يعطون مجالا للعقل في الأسئلة الدينية، وذلك لأن عقل الإنسان عاجز عن إيجاد حل صحيح لمشاكل الحياة والدين، وإنما حلها عن طريق القرآن والسنة.

стр. 90

٢ - يؤمنون ويعلمون الناس أن المسلمين الذين لا يؤمنون بمعتقد (الوهابية) مبتدعون (١) . تلك هي أبرز التصورات السلبية عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لدى المستشرقين. أما التصورات الإيجابية فهي كما يلي: أولا: من التصورات الإيجابية لدى عدد كبير من المستشرقين أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوة تطهيرية وإصلاحية جاءت للرجوع بالناس إلى عصر السلف الصالح. يقول بوركهارت: " لم تكن مبادئ محمد بن عبد الوهاب مبادئ ديانة جديدة، بل كانت جهودًا موجهة فقط لإصلاح المفاسد التي تفشت بين المسلمين، ونشر العقيدة الصافية بين البدو الذين كانوا مسلمين اسمًا، لكنهم جهلاء بالدين وغير مبالين بكل فروضه التي أوجبها، وكما هي الحال بالنسبة لكل المصلحين لم يفهم محمد بن عبد الوهاب من قبل أصدقائه ولا من قبل أعدائه " (٢) . وأشار مارجليوث إلى أن هدف الشيخ محمد بن عبد الوهاب العام هو إبعاد جميع البدع التي وجدت بعد القرن الثالث حيث يتسنى للجماعة أو المجتمع الاعتراف بالمذاهب الفقهية الأربعة وكتب الحديث الستة (٣) .

стр. 91

وذكر صمويل زويمر أن إصلاح الشيخ محمد بن عبد الوهاب يتمثل في الرجوع إلى الإسلام القديم (١) . أما جورج رنتز فقد ذكر أن (الوهابية) تدعو إلى تنقية المجتمع، وذلك بالرجوع إلى طريقة الرسول والسلف الصالح، ولذا لا بد من الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية (٢) . أما ديفيد كوبر فقد قال: " ولم يكن في دعوة الشيخ جديد لأنه كان يرى علاج المشكلات جميعًا في العودة إلى سنة النبي محمد وأصحابه من السلف الصالح. وكان جل همه أن يخلص العالم من شرين عظيمين هما: الشرك والبدع. وهو ما قضى حياته هو وأتباعه يناضل في سبيل تحقيقه في حماس شديد " (٣) . ثانيًا: ومن التصورات الإيجابية لدى عدد قليل من المستشرقين وصفهم دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بأنها قائمة على الكتاب والسنة، وأنه لا فرق بينه وبين أهل السنة خلافًا لبعض المستشرقين. يقول بوركهارت: " ومبادئ (الوهابيين) الأساسية، كما سيتضح فيما بعد، تتفق مع تلك التي تدرس في المناطق الأخرى من الإمبراطورية الإسلامية (٤) فالقرآن والسنة لديهم مصدران أساسيان مشتملان على كل الأحكام، وآراء المفسرين الأجلاء

стр. 92

للقرآن محترمة بالرغم من أنها ليست متبعة على إطلاقها، وفي محاولة لإيضاح الأعمال الأصيلة والمعتقدات الصافية للمؤسس الأول وأتباعه الأوائل، كما هو ثابت في تلك الأحكام، كان لا بد لهم من مهاجمة عدد من الآراء الخاطئة والمفاسد التي طرأت على الإسلام كما يدرس الآن، ولا بد لهم أيضًا، من الإشارة إلى الحالات الكثيرة التي يتصرف بها الأتراك على نقيض مباشر مع المبادئ التي يعترف هؤلاء أنفسهم بأنها أساسية " (١) . وأشار بوركهارت في هذا الصدد إلى مجموعة من نقاط الاختلاف بين (الوهابيين) والأتراك (٢) تتمثل في الآتي: ١ - يلوم (الوهابيون) الأتراك إطراءهم للنبي ﷺ ، والوهابيون محقون في هذا الشأن؛ وذلك لأن الآيات توضح أن الرسول ﷺ بشر. ٣ - أن الأولياء يخصون بالإطراء، ولذا يوجد في كل مدينة تركية عدد كثير من الأضرحة. والوهابيون يقولون: إن الناس سواسية عند الله، وإن التقي لا يشفع لأحد، ولذا قاموا بهدم قباب الأولياء وأضرحتهم. فظن الأتراك أنهم يقومون بهذا لاحتقارهم أولئك الذين بنيت عليهم القباب. ٣ - إهمال كثير من الأتراك بعض أحكام الدين (٣) . فهو يقول عن

стр. 93

ذلك: " والخلاف بين فرقته وبين الأتراك السنة، مهما قيل عنه، هو أن (الوهابيين) يتبعون بدقة نفس الأحكام التي أهملها الآخرون أو توقفوا عن مزاولتها كلية " (١) . أمّا لي ديفيد كوبر فقد قال: " ولم يكن في دعوة الشيخ جديد؛ لأنه كان يرى علاج المشكلات جميعًا في العودة إلى سنة النبي محمد وأصحابه من السلف الصالح " (٢) . وأشار إلى أن الفرق الرئيس بين (الوهابيين) وسواهم من المسلمين يتمثل في نهي (الوهابيين) عن تقديس الأولياء والتبرك بهم، ولذا قاموا بتحطيم القباب والأضرحة والقبور المزخرفة (٣) . تلك هي أهم الجوانب الإيجابية في التصور الاستشراقي عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وسأبين فيما يلي الأخطاء في الجوانب السلبية. نقد الرؤية الاستشراقية: يتضح مما سبق أن الرؤية الاستشراقية عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية، وقد يكون مرجع السلبي منها إلى الاستناد إلى مصادر غير موثقة أو إلى التصور الغربي للدين بعامة وللدعوة بصفة خاصة، انطلاقًا من الموقف الاستعماري من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

стр. 94

يلحظ الباحث المطلع على الرؤية الاستشراقية للتصورات لدى المستشرقين عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الأمور الآتية: أولا: لم تكن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب فرقة أو مذهبًا أو دينًا جديدًا، بل هي دعوة إصلاحية مباركة. وهذه التهمة وجهت للشيخ في وقته، فأجاب عنها بقوله في إحدى رسائله: " وأخبرك أني - ولله الحمد - متبع ولست بمبتدع، عقيدتي وديني الذي أدين به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة " (١) . ثانيًا: لا صحة لرأي بوركهارت وبرايدجس وبلجريف ولويس بلي من أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هدفها الغزو والغنم وإخضاع الآخرين، وذلك أن هدف دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هدف ديني محض يتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في إحدى رسائله: " وأما القتال فلم نقاتل أحدًا إلى اليوم إلا دون النفس والحرمة، وهم الذين أتونا في ديارنا، ولا أبقوا ممكنًا، ولكن قد نقاتل بعضهم على سبيل المقابلة ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] (سورة الشورى) ، وكذلك من جاهر بسب دين الرسول بعد ما عرفه " (٢) .

стр. 95

ثالثًا: عدم صحة وصف بعض المستشرقين من أمثال بوركهارت وبرايدجس ولويس بلي الدعوة (الوهابية) بأنها متزمتة ومتعصبة وبدائية، أي أنها لا تنتشر إلا في المناطق الفقيرة والنائية. وفساد هذا الرأي معلوم؛ وذلك أن الجزيرة العربية شهدت في ظل الدعوة السلفية الازدهار والتقدم والتطور التقني، كما أن الدعوة السلفية انتشرت في أماكن كثيرة خارج الجزيرة العربية (١) . رابعًا: بطلان التفريق بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهل السنة، وهذه التهمة مما جوبه بها الشيخ في وقته، فأجاب عنها بقوله: " عقيدتي وديني الذي أدين به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة " (٢) . هذا فيما يتعلق بالتفريق العام بين عقيدة الشيخ وعقيدة أهل السنة، أما الجوانب الأخرى التي فصل فيها بعضهم كما فعل صمويل زويمر من التمييز بين دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأهل السنة في مسائل معينة، كتحريم زيارة القبر على المرأة أو عدم قبول الاحتفال بالمولد النبوي أو إنكار بناء الشواهد على القبور، ونحوها، فذلك يدل على جهل بالشريعة الإسلامية، ففيما يتعلق بزيارة القبور للمرأة فقد اعتمد

стр. 96

الشيخ محمد بن عبد الوهاب على حديث: «أن الرسول ﷺ لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج» (١) . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " والصحيح أن النساء لم يدخلن في الإذن في زيارة القبور " (٢) . أما الاحتفال بالمولد النبوي فدعوة الشيخ ترى أنه بدعة من البدع المحدثة، وذلك أن هذا الاحتفال لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين. " وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها عملا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات كالغلو في رسول الله ﷺ ، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر، وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد ﷺ . وقد رددنا هذه المسألة وهي الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول ﷺ فيما جاء به، ليحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء

стр. 97

به الرسول ﷺ (١) أما إنكار البناء على القبور فقد ورد في السنة النبوية في حديث جابر الذي قال فيه: «نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه» (٢) . خامسًا: ومما افتراه المستشرق صمويل زويمر أيضًا (٣) أن (الوهابيين) يقبلون بأربعة أعياد. والصحيح أن الشيخ لا يقبل من الأعياد إلا ما جاء به الشرع، وهما عيدان فقط: عيد الفطر وعيد الأضحى. وهذه الفرية توضح المنهج الاستشراقي المتمثل في الحصول على معلومات من واقع الناس، وليس بالرجوع إلى مؤلفات العلماء، ويشير أحد المستشرقين إلى أن كثيرًا من الرحالة الغربيين " كانوا يفتقرون إلى الإلمام بالشريعة الإسلامية والحديث والقرآن، ولا ريب في أن أغلبهم لم يكن على بينة بالفروق القانونية بين المذاهب الإسلامية الأربعة " (٤) . سادسًا: عدم صحة ما ذكره صمويل زويمر من وجود فكرة التجسيم عند (الوهابية) وذلك أن الإيمان بصفات الله الواردة في كتابه العزيز والثابتة عن رسوله الأمين ليس تجسيمًا كما يزعم؛ وذلك أن أهل السنة والجماعة يقولون نؤمن بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وأن صفاته تليق بجلاله وعظمته،

стр. 98

ولا تشبه صفات المخلوقين. قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (سورة الشورى) . وهذا هو ما يذهب إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب. يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في كتابه " تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد ": إن الإمام الشافعي ﵀ قال: " لله أسماء وصفات لا يسع أحدًا ردها، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر، وأما ما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل، ونثبت هذه الصفات وننفي عنه التشبيه كما نفى عن نفسه " (١) . وذكر في كتابه أيضًا ما ثبت عن سفيان بن عيينة ﵀ أنه قال: " لما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن: كيف الاستواء؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق. وقال ابن وهب: كنا عند مالك فدخل رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] (سورة طه) كيف استوى؟ فأطرق مالك ﵀ وأخذته الرحضاء. وقال: الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه. . . الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة " (٢) .

стр. 99

سابعا: أما فيما يتعلق بما ذكره صمويل زويمر عن شفاعة الرسول ﷺ فيقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في إحدى رسائله: " لا أنكرها ولا أتبرأ منها، بل هو ﷺ الشافع المشفع وأرجو شفاعته. لكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤] (سورة الزمر) ولا تكون إلا من بعد إذن الله، كما قال : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (سورة البقرة) ، ولا يشفع في أحد إلا بعد أن يأذن الله فيه، كما قال ﷻ : ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] (سورة الأنبياء) وهو لا يرضى إلا التوحيد " (١) . ثامنا: أما ما ذكره صمويل زويمر من أن (الوهابيين) لا يقدمون الدعاء إلى النبي ﷺ أو الولي أو الصالح، ولا يزورون قبورهم من أجل الدعاء، فكلام مجمل يحتاج إلى تفصيل، فإن كان المقصود " أن السائل يطلب من الله ويجعل النبي أو الولي وسيلة إلى الله في استجابة دعوته وطلبه، كأن يقول: أسألك كذا بجاه نبيك أو وليك، فهذا بدعة، وحكمه الكراهية " (٢) أما إن كان المقصود طلب التوسل من الرسول أو الولي أو الصالح بوصفه واسطة بينه وبين الله فهذا محرم منهي عنه وقد يصل إلى الشرك حسب

стр. 100

اعتقاد الشخص، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [الزمر: ٣] (سورة الزمر) . أما زيارة قبر الميت فهو مشروع للرجال للدعاء للميت بالدعاء المشروع. أما إن كان المقصود الزيارة للتوسل بالميت، فهذا محرم منهي عنه وقد يصل إلى الشرك حسب اعتقاد الشخص، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " صار لفظ زيارة القبور في عرف كثير من المتأخرين يتناول (الزيارة البدعية، والزيارة الشرعية) ، وأكثرهم لا يستعملونها إلا بالمعنى البدعي لا الشرعي، فلهذا كره هذا الإطلاق. فأما الزيارة الشرعية فهي من جنس الصلاة على الميت: يقصد بها الدعاء للميت، كما يقصد بالصلاة عليه، كما قال الله في حق المنافقين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] (سورة التوبة) فلما نهى عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم دلَّ ذلك بطريق مفهوم الخطاب، وعلة الحكم أن ذلك مشروع في حق المؤمنين. والقيام على قبره بعد الدفن هو من جنس الصلاة عليه قبل الدفن يراد به الدعاء له، وهذا هو الذي مضت به السنة واستحبه السلف عند زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وأما الزيارة البدعية فهي من جنس الشرك والذريعة إليه كما فعل اليهود والنصارى عند قبور الأنبياء والصالحين " (١) . تاسعا: وأخيرًا ما ذكره صمويل زويمر حول إدانة (الوهابيين)

стр. 101

للمنارات، فالمعروف أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأتباعه ضد زخرفة المساجد، حيث دلت أحاديث كثيرة على النهي عن زخرفة المساجد (١) أما فيما يتعلق بالمنارات التي يرفع فيها المؤذن الأذان، فعلماء الدعوة لا يرون مانعًا من إقامتها ويرون أنها علامة على المسجد. عاشرًا: لا صحة لما ذكره المستشرق صمويلي من أن (الوهابيين) يؤمنون ويعلمون الناس بأن المسلمين الذين لا يؤمنون بمعتقد (الوهابية) مبتدعة. إن هذا القول مبني على التفريق بين دعوة الشيخ ومذهب أهل السنة. فالشيخ يدعو لالتزام مذهب أهل السنة الذي هو مذهبه، ويرى أن من يخالف ذلك مبتدع، ليس لأنه خالف شخصه وإنما لأنه خالف المنهج المتبع الذي أمر المسلمون باتباعه. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ذلك: " وأخبرك أني - ولله الحمد - متبع ولست مبتدعًا، عقيدتي وديني الذي أدين الله به مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة. لكني بيّنت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يُعبد الله به، من الذبح، والنذر،

стр. 102

والتوكل، والسجود، وغير ذلك مما هو حق الله الذي لا يشركه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل " (١) . حادي عشر: لا صحة لعبارة صمويل زويمر " الإسلام القديم "، وذلك أن الإسلام واحد، ولكن هذه من عبارات المستشرقين الراغبة في تقسيم الإسلام إلى قديم وجديد لكونه في تصورهم من إنشاء البشر يتطور بتقدم الزمان، وفي هذا خلط بين الإسلام وبين واقع المسلمين المتغير.

стр. 103

[المبحث الثاني الجانبان التشريعي والسلوكي في الرؤية الاستشراقية ونقدها] [المطلب الأول الجانب التشريعي] المبحث الثاني الجانبان التشريعي والسلوكي في الرؤية الاستشراقية ونقدها وفيه مطلبان: المطلب الأول: الجانب التشريعي. المطلب الثاني: الجانب السلوكي.

стр. 104

المطلب الأول الجانب التشريعي اهتم المستشرقون بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب من جوانب متعددة، ومنها ما يتعلق بالجانب التشريعي الذي هو محل اهتمامنا في هذا المطلب، وسوف أشير إلى ما سطره المستشرقون سواء أكان سلبًا أم إيجابًا. وتبرز رؤيتهم من خلال النقاط الآتية: أولا: فيما يتعلق بمصادر التشريع يقول بوركهارت: " فقد اتخذ محمد بن عبد الوهاب القرآن والسنة دليله الوحيد " (١) . أما المستشرق صمويل زويمر فيرى أن (الوهابيين) يرفضون الإجماع أو إجماع المفسرين المتأخرين (٢) ويشير المستشرق صمويلي إلى أن (الوهابيين) يرفضون الإجماع أو إجماع المفسرين المتأخرين (٣) . ثانيًا: فيما يتعلق بالزكاة يقول بوركهارت: " الضريبة، أو كما يسميها (الوهابيون) الزكاة، وإيتاء الزكاة ركن أساس من أركان الإسلام، وقد نظم محمد ﷺ مقاديرها، وراعاها (الوهابيون) بدقة، والزكاة معترف بها لدى الأتراك أيضًا، لكن توزيعها متروك لضمير كل إنسان، في حين أن (الوهابيين) مجبرون على أدائها إلى زعيمهم لتوزيعها. وقد حدد الشرع الإسلامي بدقة أنصبة زكاة المال، ولم يحدث (الوهابيون) أي تغيير فيها " (٤) .

стр. 105

وأشار مارجليوث إلى أن الزكاة لدى (الوهابيين) تدفع من ربح المال السري مثل التجارة، على حين أن ابن حنبل يلزم بإخراجها من نتاج المال الظاهر (١) . أما لي ديفيد كوبر فيقول: " وكذلك تشددوا في جمع الزكاة فاعتبروها واجبة لا على الظاهر من الدخل فحسب، بل وعلى الخفي منه أيضًا كالربح في التجارة " (٢) . ثالثا: فيما يتعلق بالحج أشار بوركهارت إلى أن الكاتب روسو قد كتب عن (الوهابيين) رسالتين في بغداد وحلب حوالي عام ١٨٠٨ م، وأكد أن (الوهابيين) أتوا بديانة جديدة، وأنهم مع اعترافهم بالقرآن قد أبطلوا الحج إلى مكة كلية، ومن المؤكد أن ذلك كان هو الرأي السائد حينذاك في حلب، لكن ربما كان من السهل الحصول على معلومات أكثر صحة من الحجاج الأذكياء، ومن البدو في تلك المدينة ذاتها، ومن المدهش حقًّا أن ذلك لم يحدث (٣) . أما برايدجس فقد أشار إلى أن الكاتب الفرنسي (روسو) في عام ١٨٠٨ م ذكر أن (الوهابيين) أتوا بدين جديد، ومع اعترافهم بالقرآن منعوا الحج. وقام برايدجس بالرد على هذه الفرية، إذ ذكر أن محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود يأمران بالحج، ولكن طبقًا لما ورد في أداء هذه الشعيرة في القرآن الكريم.

стр. 106

وأنهما يحرمان الأعمال البدعية مثل تعظيم الصالحين (١) . رابعًا: فيما يتعلق بنظام الميراث في الإسلام يشير المستشرق لويس بلي إلى أن نظام الوراثة عند (الوهابيين) مأخوذ من القرآن الكريم، فالرجل لا يستطيع أن يوصي بأكثر من النصف، ويأخذ علماء الدين ثلث التركة، أما الأرملة التي لا ولد لها فتحصل على الربع، وأما الأرملة التي لها أولاد فتأخذ ثمن التركة، على حين يحصل ذريتها على الثمن الآخر (٢) . خامسا: فيما يتعلق بتحقيق الأمن والنظام وتوحيد البلاد وتطبيق الحدود، يقول بوركهارت: " ولم يبسط عبد العزيز بن محمد ديانته على كل نجد إلا بعد كثير من الصراع الشديد، ولأنه لم يعد زعيم قبيلة بل رئيس منطقة، تولى السلطة العليا، وجعل حكمه مشابهًا لذلك الذي زاوله الأوائل من أتباع محمد ﷺ (٣) . كما أشار بوركهارت إلى أن مشايخ القبائل في الجزيرة العربية لم يعد مسموحًا لهم بالتحاكم إلى السلاح في أي خلاف بينهم، بل لا بد من الرجوع إلى المحكمة للنظر في جميع قضاياهم (٤) . كما أشار إلى الأمن الذي تحقق في فترة الإمام عبد العزيز

стр. 107

ابن محمد بقوله: " أصبح التاجر يستطيع أن يخترق وحده صحراء الجزيرة العربية بأمان تام، وأصبح البدو ينامون دون خوف أن تؤخذ دوابهم من قبل اللصوص الليليين " (١) . كما أشار بوركهارت إلى تطبيق الحدود ووصفها بالقوانين (الوهابية) المأخوذة من القرآن الكريم وأقوال الرسول ﷺ ، إذ أشار إلى إنفاذ حد السرقة بالسارق، وحد القصاص بالقاتل المتعمد، أو دفع الدية إذا كان غير متعمد (٢) . وذكر برايدجس أن قائد (الوهابيين) قضى على ما يعرف بالثأر للدم، وأن من أهدافهم منع حدوث الجرائم (٣) . أما ولفرد بلنت فأشار إلى أن النظام والقانون ظهر تحت قيادة الحكومة المركزية، وأصدر أمير الدرعية بيانًا يَعدُ فيه بالحفاظ على الأنفس والممتلكات والتجارة في أرضه (٤) . وذكر جورج رنتز أن هدف الدولة (الوهابية) في نجد هدف حضاري يتمثل في تحقيق الأمن والنظام (٥) . نقد الرؤية الاستشراقية: يتبين مما سبق احتواء الرؤية الاستشراقية على حق وباطل في تصورها للجانب التشريعي وهي كالآتي:

стр. 108

أولا: ما يتعلق بالمصادر لم يكن الشيخ كما صورته الرؤية الاستشراقية يأخذ بالقرآن الكريم والسنة النبوية فقط، بل كان يأخذ من المصادر الأخرى، وقد أبان الشيخ عن موقفه من مصادر التشريع في إحدى رسائله. يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب: " وأنا أدعو من خالفني إلى أحد أربع: إما إلى كتاب الله، وإما إلى سنة رسول الله ﷺ ، وإما إلى إجماع أهل العلم. . " (١) فلقد اعتمد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في دعوته على القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار السلف الصالح، ولهذا كان الشيخ يروي ويوثق أراءه بذلك. ثانيًا: عدم صحة قول المستشرقين مارجليوث ولي ديفيد كوبر حول التشدد في أخذ الزكاة من المال غير الظاهر، وذلك لأن الزكاة تجب في الأموال الظاهرة والأموال غير الظاهرة كعروض التجارة، ولكن هَذَيْن المستشرقَيْن اعتمدا على مؤلف كتاب لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبد الوهاب، مما أوقعهما في هذا الخطأ. يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن عبد الله آل الشيخ في تعليقه على كتاب لمع الشهاب: " وقوله وكان يوجب على الناس دفع زكاة أموالهم الباطنية إلخ. . ويأمر بالتجسس. الجواب: أن يقال كما قال أبو الحسن منصور بن إسماعيل بن عمر الجيزي أو محمد بن عبد الرحمن أبو بكر بن قريعة على رواية:

стр. 109

لي حيلة في من ينم ... وليس في الكذاب حيلة من كان يخلف ما يقول ... فحيلتي فيه قليلة وعلى سبيل الافتراض والتنزل مع هذا المفتري فعلماء أهل السنة والجماعة ذكروا في جملة ما يعتقدونه أن الصدقات تدفع إلى الأمراء عدلوا فيها أو جاروا، ولم يفرقوا بين الأموال الظاهرة كالحبوب والثمار والسائمة ولا بين الأموال الباطنة كالذهب والفضة وعروض التجارة، وقد كانت زكاة الأموال الباطنة تحمل إلى النبي ﷺ وإلى الخلفاء الراشدين من بعده " (١) . ثالثًا: وجود خلط فيما ذكره لويس بلي حول الميراث، فلا شك بأن دعوة الشيخ تستند في قسمة الميراث إلى الكتاب والسنة، ولكن التفصيل الذي ذكره لا صحة له من حيث زعمه أن الرجل لا يستطيع أن يوصي بأكثر من النصف، وأن رجال الدين يأخذون ثلث التركة، وكذا ما ذكره حول أخذ الذرية الثمن للأرملة التي لها أولاد. فالوصية لا تتجاوز الثلث كما ورد في حديث الرسول ﷺ ، وليست الوصية موقوفة على رجال الدين، فقد تصرف على من تخصص في دراسة العلم الشرعي أو غيره من المصارف التي يحددها صاحب الوصية بإرادته، وقسمة التركة على الورثة لا تتم إلا بعد إخراج الحقوق المتعلقة بها كالديون والوصايا. أما من يتوفى عنها زوجها فإن لم يكن له ولد فلها الربع، وإن كان له أولاد

стр. 110

فلها الثمن. وأما باقي الثروة فيقسم على الورثة بحسب وضعهم إن كانوا من أصحاب الفروض أو العصبات. ولم يبتدع الشيخ في قسمة التركة شيئًا، وإنما يحصل الخطأ كما سبقت الإشارة بسبب المصادر أو الموقف المعادي. رابعًا: موضوعية بعض المستشرقين من أمثال بوركهارت وبرايدجس وبلنت ورنتز فيما يتعلق بتحقيق الأمن والنظام، والرجوع إلى القاضي في حال الخصومة، واهتمام دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتطبيق الحدود.
следующие страницы →