← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 31083

الأديان والمذاهب - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (387 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ويرى اليهود: أن نص التلمود مقدس، وموحى به من عند الله تعالى، ويذكرون أن الله تعالى قد خاطب به موسى ﵇ ويستدلون على هذا بما جاء في سفر الخروج حيث جاء: "وقال الرب لموسى: "اصعد به إلى الجبل وكن هناك، فأعطيك لوحي الحجارة، والشريعة والوصية التي كتبتها لتعليمهم" سفر الخروج الإصحاح الرابع والعشرون الفقرة ١٢. يقول "سيمون بن لاكيس": هو حاخام يهودي وضع تفسيرًا للتوراة في تفسير هذا النص: إن المراد من الألواح الوصايا العشر، والشريعة هي القانون المكتوب المنسوب إلى الأنبياء والوصايا هي التلمود، أو المشناة أي: أصل التلمود قبل شرحه، ويتشهد بلفظة كتبتها على قداسة نص التلمود، وأنه من كتابات موسى المقدسة، وأما لفظة لتعليمهم، فتفيد قداسة شروح التلمود المسماة بالجمارة؛ لأن الشروح تأتي أثناء التعليم، وسواء صح هذا التفسير أم لم يصح؛ فإنه يدل على إيمان اليهود بقداسة التلمود". وهم يرون: أنه ظل يتنقل شفاهةً منذ عهد موسى ﵇ جيلًا بعد جيل حتى عرف بالقانون الشخصي المتداول مع العهد القديم القانون المكتوبـ، ويدعي اليهود أن التعاليم الشفوية انتقلت من موسى ﵇ إلى "جوشو وهذا نقله إلى الشيوخ السبعين، وهم نقلوه بدورهم إلى الرسل الذين نقلوه إلى كبير اليهود، وأخذ يتنقل بين عدد من الرابيين مشافهة حتى تمت كتابتها. وفي خلال القرن الثاني الميلادي لوحظ أن معرفة اليهود بدأت تتناقص كما أن التلمود القانون الشفهي أخذ يندثر، ويدخل في عالم النسيان، وأيضًا فإن الشعب اليهودي نفسه أخذ يتشتت في الأرض في هذا القرن ظهر الرابي "جيهوزا" الملقب بالقديس والأمير، ولاحظ هذا الوضع فسعى إلى معالجتها للحفاظ على

стр. 107

القانون الشفهي بمبادرته إلى جميع اللوائح المشار إليها في كتاب سماه (مشناة) أي: القانون الثاني، أو القانون المساعد. وقد احتوى هذا الكتاب على ستة أجزاء رئيسة، وعلى هذا يكون التلمود هو القانون الشفهي، و (المشناة) هي الكتاب التلمودي المدون، وقد اعتمد اليهود المشناة على أساس أنه المرجع الرسمي الموثوق به، والتعبير الصادق عن قانونهم؛ ولذلك تم توزيعه مكتوبًا على الأكاديميات اليهودية في كل مكان فيه أقليات يهودية، واهتمامًا بكتاب المشناة أخذ رجال القانون اليهودي في شرحه، وإقامة المناظرات حوله، والاجتهاد في استخراج أحكام جديدة منه، وحتى لا يضيع هذا الجهد كان يكتب، ويدون مع المشناة، وسمي المكتوب بالجمارة. وعلى هذا فقد كونت المشناة، والجمارة كتابًا واحدًا هو التلمود على اعتبار أن المشناة هي القانون الثاني المكتوب والجمارة هي تحرير لآراء اليهود وشروحهم المتصلة بالمشناة، وإن لم تتناول كل المشناة لكنها اعتبرت جزءًا من التلمود؛ لأنها صدرت من مدارس يهودية لا من فرد واحد، وقد اشتهرت مدرستا بابل والقدس مع الجمارة حتى ظهر التلمود بنسختين، هما: تلمود بابل، وتلمود القدس أورشليم، كما ضم شروحًا أخرى، وتعليقات كذلك للرابي "أشعيا" و"أشير" و"البيسك توسيفوث". ماذا عن تلمود القدس وتلمود بابل؟ أدى اهتمام مدرسة القدس، ومدرسة بابل بالمشناة إلى وضع شرحين لها؛ وبالتالي ظهر تلمود القدس، وتلمود بابل،

стр. 108

ويعرف تلمود القدس بتلمود فلسطين أو أورشليم، وقد تم جمعه سنة أربعمائة ميلادية بعد تعرض اليهود للاضطهاد والتشريد، ولا تعني تسمية التلمود أنه من وضع علماء القدس. بل إن الواقع يؤكد أن علماء قيسارية هم الذين قاموا بتدوينه بشكل رئيسي، وكان الحاخام "يوحنان" على رأس القائمين بأمر تدوين هذا التلمود، وقد أسهم عدد قليل من علماء القدس مع علماء قيسارية؛ لذلك كانت نسبة التلمود إلى القدس نسبة مجازية، وقد طبع تلمود القدس لأول مرة في البندقية سنة ألف وخمسمائة وثلاثة وعشرين من الميلاد، وتوالت بعد ذلك الطبعات المتعددة بلغات كثيرة، ولغة التلمود هي العبرية، وتشغل القصص والحكايات الخرافية ما يقرب من ربع التلمود. أما تلمود بابل: فقد تم تدوينه خلال مدة طويلة بدأت سنة أربعمائة من الميلاد حيث قام الرابي "آشي" بتدوين تلمود بابل، واستمر التدوين إلى القرن الثامن الميلادي حيث أتم الأحبار هذا التلمود، ووضعوا له الصورة النهائية، وقد تعرض تلمود بابل للحرق والتحريف من أعداء اليهود، وبخاصة في العصور الوسطى يوم أن كان المسيحيون يشعلون النيران أحيانًا في العربات المحملة بالتلمود المطبوع والمخطوط. وقد طبع تلمود بابل عدة مرات، وترجم إلى اللغات العالمية الرئيسية، وفي هذا التلمود من القصص والحكايات ما يشغل ثلثه هذا، ويفترق تلمود بابل عن

стр. 109

تلمود القدس في الكم والكيف، فتلمود القدس يبلغ ثلث تلمود بابل، وينقصه العمق المنطقي، والشمول الجامع اللذين يمتاز بهما تلمود بابل، وتلمود القدس دون بالعبرية، وتلمود بابل لغته آرامية شرقية. كان هذا تعريفًا عن التلمود لغة واصطلاحًا، ومن حيث نشأته ولغته، ونوعيه تلمود القدس وتلمود بابل، ما هو محتوى التلمود؟ وما هي منزلته عند اليهود؟ أشير إلى منزلة التلمود في نظر اليهود قبل الكلام عن محتواه؛ فأقول: تزعم اليهود أن التلمود كتاب منزل من عند الله مثل التوراة، ومنهم من يفضله عليها، وقد ورد في صحيفةٍ من التلمود أن من درس التوراة فعل فضيلة لا يستحق عليها مكافأة. ومن درس التلمود: استحق أحسن الجزاء، ومن احتقر أقوال التوراة؛ فلا جناح عليه، ومن احتقر التلمود استحق الموت، وجاء في التلمود: أن الله قد أعطى الشريعة، وهي التوراة على طور سيناء، وأعطى على يد موسى الكليم التلمود شفهيًّا حتى إذا حصل فيما بعد تسلط أمة أخرى على اليهود يوجد بينهم وبين الوثنيين. وقال أحد الحاخامات: "التفت يا بني إلى أقوال الحاخامات أكثر من التفاتك إلى شريعة موسى". وقال الرابي مناحم: "إن الله يستشير الحاخامات على الأرض عندما توجد مسألة معضلة لا يمكن حلها في السماء". وفي كتاب اليهودي "كرافت" المطبوع سنة ألف وخمسمائة وتسعين من الميلاد ما يأتي: "اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء فهي كالشريعة، وهي مثل قول الله الحي، فمن يجادل حاخامه؛ فكأنه يجادل العزة الإلهية" وقد أمر مؤلفو التلمود بما يأتي.

стр. 110

إن الحاخامات الذين ألفوا التلمود يأمرون بالطاعة العمياء لهم، فيخطئ من يجادلهم وهم لا يخطئون أبدًا وإن تناقضت أقوالهم، وقد قيل: إن حمار الحاخام لا يأكل شيئًا محرمًا، والحاخام معصوم من كل خطأ؛ فيجب على اليهود تصديقه، والعمل بأوامره مهما كانت. اليهود يصفون التلمود أنه فوق التوراة، والحاخام فوق الله، والله يقرأ وهو واقف على قدميه، وما يقوله الحاخام يفعله الله، إن تعاليم اللاهوتيين في التلمود لهي أطيب من كلام الله أي: الشريعة والخطايا المقترفة ضد التلمود لهي أعظم من المقترفة ضد التوراة، ويقولون أيضًا نعترف جهارًا بسمو التلمود أكثر من كتاب الشريعة الموسوية يعني: التوراة. راجع في هذا (بروتوكولات حكماء صهيون) لعجاج نويهض و (همجية التعاليم الصهيونية) لبولس حنا سعد و (اليهود بين القرآن والتلمود) أستاذ عادل هاشم مرسي. نماذج مما اشتمل عليه التلمود وبعد هذه النظرة حول أهمية التلمود عند اليهود نأتي إلى نماذج مما اشتمل عليه التلمود فنقول وبالله التوفيق: ماذا يقول التلمود عن الله وعقيدة اليهود في الله حسبما جاءت في التلمود. جاء في التلمود: أن النهار اثنتا عشرة ساعة في الثلاث الأولى يجلس الله ويطالع الشريعة، وفي الثلاث الثانية يحكم، وفي الثلاث الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الأخيرة يجلس، ويلعب مع الحوت ملك الأسماك، هذا هو رأي التلمود. وعقيدة اليهود في الله خالق الوجود، ثم انظروا إلى عقلية اليهود أو خبثهم ومكرهم يقولون: الله أخطأ -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا في رأي التلمود، وخطيئة الله هي تركه

стр. 111

لليهود تعساء؛ لذلك يبكي، ويلطم كل يوم فتسقط من عينيه دمعتان في البحر؛ فيسمع دويهما من بدء العالم إلى نهايته، وتضطرب المياه، وترجف الأرض فتحصل الزلازل. ويقول التلمود: إن الله إذا حلف يمينًا غير قانونية احتاج إلى من يحله من يمينه، ولقد سمع أحد الحكماء في بني إسرائيل الله يصرخ يقول: يا لشقاي من ينقذني من قسمي هذا، كما قال، وكما أن الله حنث في يمينه، فقد كذب أيضًا بقصد الإصلاح بين إبراهيم، وزوجته سارة، وبناء على ذلك يكون الكذب حسنًا وسائغًا لأجل الإصلاح. ومن هنا ندرك سر نفاق وكذب اليهود. ويقول التلمود أيضًا: إن الله ليس معصومًا من الطيش؛ لأن الله عندما يغضب يستولي عليه الطيش، كما حصل ذلك منه يوم غضب على بني إسرائيل في الصحراء حلف بحرمانهم من الحياة الأبدية، ولكنه ندم على ذلك عند ذهاب الطيش منه، ولم ينفذ ذلك اليمين؛ لأنه عرف أنه فعل فعلًا ضد العدالة. ويقول أيضًا: إن القمر يقول لله: لقد أخطأت حيث خلقتني أصغر من الشمس فأذعن الله لذلك، واعترف بخطئه. ويقول كذلك: إن الله ندم لما أنزله باليهود وبالهيكل، وأنه ظل يصرخ، ويقول: الويل لي؛ لأني تركت بيتي ينهب، وهيكلي يحرق، وأولادي يشتتون. هكذا يرى التلمود رأيه في الله تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. ومن عقيدة التلمود في الله إلى الأنبياء في التلمود، يقول التلمود عن بعض الأنبياء كلامًا أشنع مما جاء في التوراة، ومنه على سبيل المثال.

стр. 112

يقول التلمود في خلق آدم: "أخذ الله ترابًا من جميع بقاع الأرض، وكونه كتلة وخلقها جسمًا ذات وجهين، ثم شطره نصفين، فصار أحدهما آدم، وصار الآخر حواء، وكان آدم طويلًا جدًّا رجله في الأرض، ورأسه في السماء إذا نام كانت رأسه في المشرق، ورجلاه في المغرب، ولما عصى آدم ربه نقص طوله حتى صار كبقية الناس، كذا يقول التلمود: "بعض الشياطين نسل آدم؛ لأنه بعدما لعنه الله أبى أن يجامع زوجته حواء حتى لا تلد له نسلًا تعيسًا، فحضرت له اثنتان من نساء الشياطين، فجامعهما فولدتا شياطين". وكانت حواء أيضًا لا تلد إلا شياطين في هذه المدة بسبب نكاحها من ذكور الشياطين، فانظر هكذا يرى التلمود: اتهام نبي الله آدم بالزنا، واتهام حواء كذلك، وأن آدم ملعون من الله، ومن ذريته كانت الشياطين. ويقول التلمود عن إبراهيم ﵇: كان إبراهيم الخليل يتعاطى السحر ويعلمه، وكان يعلق في رقبته حجرًا ثمينًا يشفي بواسطته جميع الأمراض، وإذا مس هذا الحجر طيرًا أو سمكًا ميتًا تعود إليه الحياة، كما قال أيضًا: إبراهيم أكل أربعة وسبعين رجلًا، وشرب دماءهم دفعة واحدة؛ ولذلك كانت له قوة أربعة وسبعين رجلًا، فتعجب. وقول التلمود عن سليمان ﵇: كان سليمان الحكيم يستخدم أمهات الشياطين المشهورات، وهن أربع، ويجامعهن بما له عليهن من سلطان إلى آخر هذا الهراء والهذيان والافتراء، والكذب على أنبياء الله ورسله -عليهم الصلاة وأزكى السلام.

стр. 113

وأنتقل إلى تعاليم التلمود فيما يتعلق بالمسيحيين: أولًا: تعاليمه عن المسيح ﵇: كثير من فقرات الكتب التلمودية تبحث في مولد يسوع المسيح وحياته، وموته وتعاليمه، لكنها لا تشير إلى الاسم نفسه دائمًا، بل تطلق عليه أسماء متعددة مثل ذاك الرجل؛ رجل معين، ابن النجار، الرجل الذي شنق إلى آخر هذه الألفاظ التي تشير إلى المسيح دون التصريح باسمه، ويقول: يدعى مسيحي من يتبع تعاليم ذاك الرجل الكاذبة الذي يعلمهم الاحتفال بالعيد الديني عند أول يوم يلي السبت. يعلم التلمود: أن يسوع المسيح كان ابنًا غير شرعي حملته أمه خلال فترة الحيض، وكانت تقمصه روح عيسو، وأنه مجنون، ومشعوذ، ومضلل صلب، ثم دفن في جهنم فنصبه أتباعه منذ ذلك الحين وثنًا لهم يعبدونه، ويدعوه البعض مجنونًا ومخبولًا، وكذلك ساحر مشعوذ وثني معبود كإله بعدما قتله أتباعه، وأن المسيح كذب وهرطقة، وتعاليم مستحيلة الإدراك، انظر (فضح التلمود). ثانيًا: تعاليمه عن المسيحيين: يدعى المسيحيون في لغة التلمود باسم "نوتساريم" أي: ناصريون نسبة إلى يسوع الناصري من مدينة الناصرة في فلسطين؛ غير أن المسيحيين يدعون كذلك بأسماء أخرى يستعملها التلمود للدلالة على غير اليهود. وعن ديانتهم يقول: "ديانة غريبة وثنية مع أن تعاليمهم متنوعة فكلهم عبدة أوثان، ويأكلون لحم الخنزير أغوياء غرباء بلهاء لحم ودم، وإن الرجال غير الروحيين الذين كتب عليهم الهلاك في قرار الجحيم، لن يتمكنوا من إقامة صلة

стр. 114

حميمة مع الله عصاة لا يطيعون الله، أسوأ نوع من الناس القتلة الفاسقون، الحيوانات القذرة كالغائط، بل إنهم لا يستحقون أن يسموا بشرًا فهم بهائم بأشكال آدمية، بل إنهم أهل لتسميتهم ببهائم بقر حمير خنازير كلاب، لا بل إنهم أسوأ من الكلاب يتناسلون بطريقة أردأ من البهائم أصلهم شيطاني بهيمي، أرواحهم تولد من الشيطان، وإلى الشيطان تعود في الجحيم بعد الممات، وأنه لا تختلف جثة مسيحي ميت عن حيوان إنهم الزناة نجسون يشبهون الروث ليسو كالبشر، بل هم بهائم أسوأ من الحيوانات، كذا في كتاب (فضح التلمود) من ص٧٧ إلى ١٠٦ بتصرف. ثالثًا: حول الطقوس المسيحية وعبادتها: بما أن اليهود ينظرون إلى المسيحيين باعتبارهم، وثنيين فمن الطبيعي أن تكون جميع أشكال عبادتهم في نظر اليهود وثنية أيضًا، فكهنتهم يدعون كهنة بعل كنائسهم تدعى بيوت الكذب والوثنية، ويعتبر كل ما تضمه هذه الكنائس أيضًا من كؤوس القربان وتماثيل وكتب، إنما وجدت لتكون طعامًا للأوثان وصلاتهم الخصوصية، والعامة معًا هي صلوات أثيمة، وعدوانية بالنسبة للرب بينما تدعى أعيادهم الدينية بأيام الشيطان، وبناء عليه يجب تجنب المسيحيين؛ لأنهم لا يستحقون المشاركة في العادات اليهودية؛ ولذا على اليهودي ألا يحيي مسيحيًّا، وألا يرد عليه التحية، ولا يمثل أمام قاضي مسيحي، ولا يجوز قبول مسيحي شاهدًا أمام القضاء. ولا يجوز لليهودي أن يأكل طعامًا مسيحيًّا، وعلى اليهودي ألا يحاكي المسيحي في أيِّ عملٍ؛ وذلك لأنهم نجسون وثنيون، ويجب عدم التعامل مع المسيحيين،

стр. 115

وعدم استعمال أي شيء يتعلق بالديانة المسيحية، ومحرم بيع المسيحيين أي شيء يتعلق بديانتهم الوثنية، وهذا التحريم لا ينطبق على الملحدين؛ ويجب تجنب المسيحيين؛ لأنهم أشرار لا كظئر، أي: مرضعة، ولا كمعلم، أو طبيب، أو حلاق، أو كطبيب مولد. ويجب إفناء المسيحيين والإضرار بهم، والامتناع عن نفعهم، وكذلك الثناء عليهم، ولا يجوز لليهودي الإشارة إلى الأشياء التي يستعملها المسيحيون في طقوسهم الوثنية، ويجب التلفظ بأوثانهم في ازدراء، ومحذور منح هبات للمسيحيين، ومحرم عليه بيع أرضه، أي: مزرعته من المسيحيين، وتعليم التجارة لهم، ويجب الإضرار بأعمالهم، فيجب ألا يوشي أحد إذا دفع المسيحيون أكثر مما ينبغي لليهودي، والمفقود الذي يخص المسيحيين يجب ألا يعاد إليهم كما يجوز الاحتيال عليهم، ويستطيع اليهودي التظاهر بالمسيحية للاحتيال على المسيحيين. كما يجوز له التعامل بالربا معهم، ويجب الإضرار بالمسيحيين في المسائل الشرعية، فيستطيع اليهودي الكذب، والحلف بيمين كاذبة لإدانة مسيحي، كما يستطيع أن يحلف يمين كاذبة بضمير صاف، ويجب الإضرار بهم على صعيد الأمور الحياتية الضرورية؛ فعلى اليهودي محاولة خداع المسيحيين دائمًا، ويجب الامتناع عن مساعدة مريض مسيحي، ويجب الامتناع عن مساعدة امرأة مسيحية عند مخاضها، ويجب الامتناع عن مساعدة مسيحي يواجه خطر الموت، ويجب قتل المسيحيين دون رحمة، ويحكم بالموت على اليهود الذين يتعمدون بمعنى يتحولون إلى المسيحية، ويجب قتلهم؛ لأنهم طغاة وقتل الأمراء أولًا حكام الفاتيكان، وأكثر ما يكره اليهود الإمارة التي عاصمتها روما الفاتيكان.

стр. 116

وأخيرًا جميع المسيحيين حتى أفضلهم يجب قتلهم، واليهودي الذي يقتل مسيحيًّا لا يقترف إثمًا، بل يقدم إلى الله أضحية مقبولة، والأضحية الوحيدة الضرورية بعد هدم الهيكل هي إفناء المسيحيين، والذين يقتلون المسيحيين سيحتلون مكانًا ساميًا في الجنة، وعلى اليهود ألا يكفوا عن إبادة الغويم، أو الجويم، وهو اسم الأمميين من غير اليهود، وألا يدعوهم في أمان، ولا يخضع لهم، فجميع اليهود مكرهون على التماسك معًا لتحطيم الخونة بينهم، ولا يحول، أي: يعيد ولا أية مسألة مهما كانا مقدسين دون ضرب عنق مسيحي، وليكن الهدف الوحيد من جميع نشاطات، وصلوات اليهود هو تحطيم الديانة المسيحية في صلواتهم يتلهف اليهودي لمجيء المسيا مسيحهم؛ خصوصًا في ليلة فصحهما. هذه النصوص تراجع بنصها، وترجمتها في كتاب (فضح التلمود) تعاليم الحاخامين السرية، ويقول يكفي في الباطل عرضه ليفتضح أمره، وهذا موقف اليهود مع إخوانهم، أو أبناء عمومتهم أصحاب الكتاب الواحد معهم، فكيف يكون حالهم مع غير هؤلاء إذن. ننتقل نماذج من التلمود فيما يتعلق بالعرب وغيرهم: أ- يقول التلمود: المخلوقات نوعان: علوي وسفلي، والعالم يسكنه سبعون شعبًا بسبعين لغة، وإسرائيل صفوة المخلوقات، واختاره الله؛ لكي تكون له السيادة العليا على بني البشر جميعًا سيادة الإنسان على الحيوان المدجل، والعرب هي الأمة المحتقرة لم يتاجروا إلا بالجلود، وبعض الزيوت النباتية للتداوي بها، ومن العار الزواج بعربية، والعرب يعبدون الأصنام، والعرب هم مرتكبو تسعة أعشار الجرائم في العالم، والعربي يعبد الغبار الذي يعلق بصندله.

стр. 117

ب- اليهودي لا يخطئ إذا اعتدى على عرض الأجنبية؛ لأن المرأة غير اليهودية تعد في شريعة اليهود بهيمة، والعقد لا يجوز بين بني الإنسان وبين البهائم. إذا سرق غير اليهودي شيئًا، ولو كانت قيمته تافهة جدًّا؛ فإنهم يستحقون الموت؛ لأنهم قد خالفوا الوصايا التي قد أوصاهم بها الله، وأما اليهود فلا شيء عليهم؛ لأنه جاء في الوصايا لا تسرق مال القريب، والأمي ليس بقريب، لا تظلم الشخص الذي تستأجره لعمل ما إذا كان من إخوتك. أما الأجنبي؛ فمستثنى من ذلك، وفي القضاء إذا جاء أجنبي وإسرائيلي أمامك في دعوى، وأمكنك أن تجعل الإسرائيلي رابحًا فافعل. وقل للأجنبي: هكذا تقضي شريعتنا، وهذا إذا كان في مدينة يحكمها اليهود. وإذا أمكنك ذلك وفقًا لشريعة الأجنبي، فاجعل الإسرائيلي رابحًا وقل للأجنبي هكذا تقضي شريعتك، وإذا لم تتمكن في الحالتين، فاستعمل الغش والخداع في حق هذا الأجنبي حتى تجعل الحق لليهودي، إن غير اليهودي لا يختلف بشيء عن الخنزير البري؛ فالمرأة اليهودية التي تخرج من الحمام عليها أن تستحم ثانية إذا وقع نظرها لأول مرة على نجس كالكلب والحمار والمجنون وغير اليهودي، والجمل، والخنزير، والحصان، والأبرص. إن عبدة الأوثان الذين لا يعتنقون الدين اليهودي، والمسيحيين المؤمنين بيسوع المسيح، والمسلمين التابعين للنبي محمد ﵌ هم في نظر اليهود أعداء الله وأعداء اليهود، ومن هنا نستخلص أن العالم كله بما فيه من مسلمين، ومسيحيين في نظر اليهود، وتعاليمهم أعداء لهم يسمح التلمود لأصدقاء الله وأقاربه في أن يضلوا الأشرار؛ ولأنه مكتوب: "كن تقيا مع الأتقياء وشريرا مع الأشرار، ممنوع

стр. 118

السلام على الكفار، والرياء مسموح به، ولعن رؤساء الأديان سوى اليهود ثلاث مرات كل يوم. ويمكنك أن تغش الغريب، وتدينه بالربا الفاحش، ولكن إذا بعت، أو اشتريت لقريبك اليهودي، فلا يجوز لك أن تساومه أو تراوغه، إذا رد أحد إلى غريب ما أضاعه؛ فالرب لا يغفر له أبدًا، ممنوع عليك رد ما فقده الغريب، ولو وجدته إذا أعطى اليهودي معلومات عن يهودي هارب من وجهٍ غريبٍ له عليه دين مستحق؛ فالهارب لا يستوجب الإدانة أكثر من أخيه الذي سعى به، وعلى هذا سبب الوشاية أن يعوض على أخيه ما خسره بسبب الوشاية. وفي التلمود: اهدم كل قائم، لوث كل طاهر، احرق كل أخضر؛ كي تنفع يهوديًّا بفلس، اقتل عبدة الأوثان، ولو كانوا من أكثر الناس كمالًا، من يرفع وثنيًّا من حفرة وقع فيها؛ فإنه يُبْقِي على رجل من عباد الأوثان، والمراد بعبدة الأوثان هنا من ليسو يهودًا، اقتلوا جميع من في المدن من رجل وامرأة، وطفل وشيخ حتى البقر والغنم، والحمير بحد السيف، إذا وقع وثني في حفرة فاسددها عليه بحجر كبير، اقتل الجاحد بيدك إن استطعت على اليهودي أن يقتل من يتمكن من قتله من غير اليهود، وإذا لم يفعل ذلك كان مخالفًا للشرع من يسفك دم الكفار بيده يقدم قربانًا مرضيًّا لله، وهذا يعني كل الأجانب. اقتل الصالح من غير اليهود، ومحرم على اليهودي أن ينقذ أحدًا من باقي الأمم من هلاك، من يحلم أنه ارتكب الفحشاء مع أمه يمكنه أن يصير حكيمًا؛ لأنه جاء في سفر الأمثال دعوت الحكمة أمًا، ومن يحلم أنه ارتكب الفحشاء مع خطيبته له أمل كبير في الحصول على صداقة الشريعة، ومن يحلم أنه ارتكب الفحشاء مع شقيقته له أمل كبير بإنارة نفسه، ومن يحلم أنه ارتكب الفحشاء مع امرأة قريبة يحصل على السعادة الخالدة.

стр. 119

وجميع خيرات الأرض ملك لبني إسرائيل، بل الأرض وما فيها، ومن عليها مِلْكٌ لليهود وحدهم، ولهم التصرف الكامل فيها، فقد سلط الله اليهود على أموال باقي الأمم ودمائهم، هكذا في كتاب (التلمود)، و (همجية التعاليم الصهونية). وهذا يكشف سر غطرسة اليهود للتملك لكل شيء، والتسلط على كل شيء عملًا بما أشار إليه التلمود كذا زعم التلمود، كما أن ربة البيت تعيش من خيرات زوجها هكذا أبناء إسرائيل يجب أن يعيشوا من خيرات الأمم، أمم الأرض دون أن يتحملوا عناء العمل لولا اليهود؛ لامتنعت البركة من الأرض وانقطع المطر، وانحجبت الشمس؛ لذلك لا يستطيع شعوب الأرض الحياة بدون الإسرائيليين؛ إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة؛ فالذي يصفع اليهودي كمن يصفع العناية الإلهية سواء بسواء، إن المفاضلة لموجودة بين جميع الأشياء، فكما أن الإنسان يعلو البهيمة كذلك اليهود هم أرفع شعوب الأرض. إن مدافن غير اليهود تثلج صدور أبناء إسرائيل؛ لأن اليهود وحدهم هم البشر، أما الشعوب الأخرى فليسوا سوى أنواع مختلفة من الحيوانات بل غير اليهود كلاب عند اليهود بحسب تعاليم التلمود لا يسمح بإعطاء اللحم لغير اليهود بل للكلب؛ لأنه أفضل من غير اليهودي. إن بيوت غير اليهود زرائب للحيوانات، الناس حيوانات في صور إنسان، وهم حمير وكلاب وخنازير يركبهم شعب الله المختار، النصارى والمسلمون، وعبدة الأوثان خلقوا عبيدًا لهم، أي: لليهود اليهود منحدرون من الله، كما ينحدر الابن من أبيه، وشعوب الأرض مشتقة من الأرواح النجسة، ولم يعطوا صورة إنسانية إلا إكرامًا لبني إسرائيل؛ ليتسنى لهم التعامل معهم، قريب اليهودي هو

стр. 120

اليهودي فقط، ويلزم بغض غير اليهودي سرًّا، وغير مصرح لليهودي أن يقرض الأجنبي إلا بالربا. قال الرابي يهوذا: "إنه مصرح لليهودي أن يقرض أولاده وأهل بيته بالربا؛ ليذوقوا حلاوته ويقدروه حق قدره". أقول: هنيئًا لكم أيها اليهود بالربا وحلاوته، والجشع ومرارته، ويوم القيامة سترون نتيجة التحريف على الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، هذا ويقول التلمود: "الغاية تبرر الوسيلة، ويجوز استعمال النفاق مع الكفار، والكفار في نظر اليهود هم غير اليهود". ومن هنا ندرك سر فلسفة اليهود في ظلمهم، وعداوتهم للناس جميعًا؛ إن نفاق اليهود معروف، أما كبرهم فغير مألوف، إنه مصرح لليهودي أن يسلم نفسه للشهوات إذا لم يستطع مقاومتها؛ بشرط أن يكون ذلك سرًّا، أقول: ولم سرًّا؟ أتخجلون! ومنذ متى؟! وفي التلمود: "ليس للمرأة اليهودية أن تشكو زوجها إذا ارتكب الزنا في مسكن الزوجية" هكذا يقول التلمود، إن كل الكبائر التي يرتكبها اليهود تغفر لهم ما دام من يرتكبها يهوديًًّا، ويموت على دين اليهود، ثم ماذا بعد هذا التحريض السافر على ارتكاب الجرائم مع جميع الناس. إن اليهود يبيحون ارتكاب جريمة الزنا في بيت الزوجية وغيره أيضًا. وقد أباحوا الربا قبل ذلك، وأجازوا القتل بغير حق، وشجعوا على السرقة والكذب، فماذا بقي من المنكرات والمحرمات في شريعة اليهود، ورأي التلمود أن كل المنكرات مباحة لليهود، وجميع المحرمات حلال لليهود؛ فلنأخذ حذرنا بعد أن كشف الستار، ووضح المستور؛ فاليهود أعداء الدين والعقل، والإنسانية، والخلق الكريم.

стр. 121

ويقول التلمود: بعد موت اليهودي تخرج روحه، وتشغل جسمًا آخر. أما اليهود الذين يرتدون عن دينهم بقتلهم يهوديًّا، فإن أرواحهم تدخل بعد موتهم في الحيوانات أو النباتات، ثم تذهب إلى الجحيم تعذب مدة عام كامل ثم تعود ثانيًا وتدخل في الجمادات، ثم في الحيوانات، ثم في الوثنيين، ثم ترجع إلى جسد اليهود بعد تطهيرها، وهذا التناسخ فعله الله رحمةً باليهود؛ لأن الله أراد لكل يهودي نصيب من الحياة الأبدية لا يدخل الجنة إلا اليهود، سيظل المسلمون في النار إلى الأبد؛ لأنهم لا يغسلون سوى أيديهم وأرجلهم، والمسيحيون يدخلون النار؛ لأنهم لا يختتنون، كل الناس يوم القيامة في النار إلا اليهود، هذا ما يزعمه اليهود في التلمود، فتعجب لمثل هذا. راجع (اليهود بين القرآن والتلمود) قال التلمود: كل الأرواح خلقت في الأيام الستة الأولى للخليقة، ووضعها الله في المخزن العمومي في السماء، ويُخْرِجُ منها عند اللزوم، أي: كلما حملت امرأة، وخلق الله ستمائة ألف روح يهودية، وفي كل يوم سبت تجدد عند كل يهودي روح جديدة مع روحها الأصلية، وهي التي تعطيه الشهية للأكل والشرب، وتتميز أرواح اليهود عن باقي الأرواح بأنها جزء من الله. أما الأرواح غير اليهودية: فهي أرواح شيطانية، وشبيهة بأرواح الحيوان، قال التلمود: إن المسيح لن يأتي إلا بعد القضاء على حكم الأِشرار الخارجين عن دين بني إسرائيل؛ لذلك يجب على كل يهودي أن يبذل جهده لمنع امتلاك الأرض لأي أمة غير اليهود، وهذا بيت القصيد كي تظل السلطة لليهود وحدهم إذ من الضروري أن يكون لهم السلطة أينما حلوا، وإن لم يتيسر لهم ذلك كانوا منفيين وأسارى.

стр. 122

ومن هنا يأتي حلم اليهود بأنهم سيملكون الأرض ومن عليها وما عليها، وليس الغرض إلا أموالها، ويعيش اليهود في حرب طاحنة مع باقي الشعوب في انتظار ذلك اليوم، وسيأتي المسيح الحقيقي، ويحقق النصر المنتظر لليهود -نعم لليهود- وحدهم دون غيرهم من عباد الله المخلصين كذا زعموا، وتكون الأمة اليهودية يومئذ في غاية الثراء؛ لأنها تكون قد ملكت كل أموال العالم؛ فالذي يقرأ هذا التلمود وخاصة من اليهود يفهم بوضوح أنه لابد لليهودي أن يسرق وأن يقتل، وأن يزني، وأن يظلم، ويكذب وينافق، ويخون، ولا حرج عليه. هكذا تعاليم التلمود، وها هم اليهود حمائم السلام كما زعموا، فأين التسامح المزعوم؟! ولذلك لا تعجبوا مما يفعله اليهود مع الأسرى العرب، ومع سكان البلاد العربية التي اغتصبوها، ومع إخواننا في فلسطين؛ لأن أعمال اليهود من إرشاد التلمود، ومن هذا لا يعجب العرب، ولا يحزنون إذا شاهدوا اليهود ينهبون أموالهم ويسرقون ديارهم ومحالهم، ويستولون على ممتلكاتهم، ويزنون ببناتهم ونسائهم ويغتصبونهن؛ لأن ذلك بإرشاد التلمود؛ ومن أجل ذلك التحريض السافر على السرقة والنهب، والاغتصاب والقهر، والظلم والفجور، ولا يتحلى اليهودي ولا يمكنه أن يتحلى بالأمانة، أو الصدق أو العفة، أو النزاهة؛ لذلك يتغنى اليهود بالخيانة والغش والخداع والظلم والقهر؛ فأين هذا التسامح المزعوم، وأين السلام الموهوم، وأين المحبة المنشودة، والعفو المرجو أو العدل المنتظر من اليهود. وهكذا كلما عرفنا ما جاء في التلمود انكشف الستار عن اليهود، إن اليهود هم التلمود، ومن هنا كانت تعاليم التلمود، أوفى صورة لنفسية اليهود، بل هي انعكاس لدخائل أعماقهم على صفحات كتاب كانطباع الصورة على المرآة، فهي ترجمة صريحة لهذه الشخصية الموغلة في الخبث والأحقاد حتى ليتساءل بعض الباحثين أيهما صنع صاحبه، وأيهما الأثر أو المؤثر.

стр. 123

وفصل الخطاب في الجواب: أن كلًّا منهما تجسيد لصاحبه في واقع الأمر، فالتلمود تجسيد مكتوب لأخبث ما في النفسية اليهودية من سخائم الضلال واليهودي التلمودي هو تجسيد حي لهذه الشناعات المكتوبة، والمنسوبة للوحي زورًا وبهتانًا، وإذا كانت ضلالة السامري قد تغلغلت فيهم رغم وجود دوافعها وموانعها؛ فإن ضلالات التلمود، وجدت الطريق ممهدًا فتمكنت أولًا؛ لأنها وضعت في عصور الشتات، والقوم سماعون للكذب، وخاصة إذا صدر من أحبار السوء. ثانيًا: لأنها جاءت بعد انقطاع النبوة من بني إسرائيل، وتحويلها عنهم لما كفروا بآخر أنبيائهم؛ وقالوا عنه وفي أمه بهتانًا عظيمًا. ثالثًا: لتوافقها التام مع ظلمات نفسية اليهودية الضالة، ومن هنا نفهم كيف امتزجت هذه التعاليم بالكيان اليهودي، وسرت فيه مسرى الدماء في الخلايا؛ ولهذا آمنت الجمهرة الكبرى من اليهود بهذه التعاليم الفاحشة، وقدستها وأطاعتها عن رضا، وفضلوها على التوراة، والتزموا بها فوق التزامهم بسائر ما لديهم من وصايا وأسفار، ولا يزالون كذلك إلى يومنا هذا، وهم أصحاب الكلمة والسلطان في اليهود جميعًا، ومن يعارض التلمود منهم على قلته يعدونه ضالًا، ولا تأثير له ألبتة. التلمود الذي صنع النفسية اليهودية، والذي أباح الجرائم التي عليها اليهود في كل عصر ومصر إن الذي يقرأ التلمود يدرك جليًّا، لماذا اليهود على تلك الشاكلة؟ ليست فقط تعاليم التوراة المحرفة، والتي سبق الكلام عنها، وهذه تعاليم التلمود على نحو ما ذكرت لك مختصرًا منها أوجدت من اليهود نوعًا من البشر غريب الشكل على مدى التاريخ؛ فلقد عرف التاريخ في بني إسرائيل شر الجماعات التي تصلح أن تكون موضعًا لدراسة الآفات الإنسانية لمن شاء أن يدرس ويفكر ويعتبر.

стр. 124

ولقد حاول بني إسرائيل ألا تكون طباعهم السيئة مقصورة عليهم بل شاءت لهم أهواؤهم، وسولت لهم أنفسهم وشياطينهم أن يطرحوا الآخرين معهم في حمأة الأخلاق الفاسدة، والمنكرات والرذائل، وذلك هو السبب الذي جعلنا نصمم بأنهم جناة على الأخلاق؛ إذ كل رذيلة من رذائلهم المنطوية عليها صدورهم والجاري تعاملهم بها قد استطاعوا بمهارتهم وكيدهم أن يجروا الناس إليها، ويطبعوهم عليها زرافات، ووحدانا حتى صار المجتمع العالمي كله اليوم إلا قليلًا ممن عصم الله مجتمعًا يهودي الصفات والأحوال، وإن لم يكن مجتمعًا يهودي الجنس والنسب. فاليهود بناء على تلك التعاليم لا يؤمنون إلا بالمادة، ولا قيمة للمعنويات عندهم، ولا وزن للأخلاق، ولا نصيب للروح، ولا مكان للمبادئ، ولا محل للصدق والوفاء، ولا وجود للأمانة، والحياء، فهذه أمور لا يعرفها اليهود، وسائر الصفات التي هي فوق كل الغرائز. وهذا الإيمان بالماديات وحدها يقضي على مقومات الأخلاق الإنسانية والاجتماعية، بل على حقيقة الإيمان الديني؛ لأن جزءًا كبيرًا من الدين قائم على ما وراء المادة والغيبيات، ومنه الإيمان باليوم الآخر؛ ولذا نرى اليهود لغلبة المادة وسيطرتها عليهم لا يؤمنون باليوم الآخر، وما فيه وليس أدل على ذلك من أن كتبة التوراة أخلوها من ذكر هذا اليوم، فلم تذكر التوراة شيئًا عن الآخرة ولا عن الملائكة، ولم تذكر جنةً ولا نارًا، وكذا التلمود، وكل ما تَعِدُ به المحسنين مادي دنيوي فحسب.

стр. 125

ولما كانت الحياة الدنيا هي غاية همهم، والمادية هي مبتغاهم الأسمى، بل شعارهم الذي يسيرون وراءه لا يضلون عنه؛ فقد صاروا نفعيين أنانيين يهدمون المبادئ من أجل ذواتهم، ويدوسون المصالح العامة في سبيل منافعهم الشخصية، فحملتهم أنانيتهم، ونفعيتهم أن يسلكوا كل سبيل ملتوٍ، وكل طريق منحرف للحصول على المال والمنافع، فلم يتورعوا عن الكذب، والخداع، والغش، والنفاق، والتضليل. إنهم اليهود من صغيرهم إلى كبيرهم كل واحد مولع بالربح، ومن النبي إلى الكاهن كل واحد يعمل بالكذب كذا قالت توراتهم، إننا لا نجد في اليهود إلا الرياء، وملقى الأقوياء والنفاق، وأن يكون للقول ميدان، وللعمل ميدان؛ لقد أشاعوا النفاق في الأرض حتى توهم الناس أنه من لم ينافق ليس بكيس، ومن لم يتملق لم يؤت الحكمة، ومن لم يداهن؛ فهو أحمق، ومن لم يمالئ على الشر فهو داع إلى الفتنة مثير للسوء، ومن يجهر بالحق، فهو معاند مثير للشغب، لقد نشروا النفاق في الأرض كلها، وبثوا له الدعاية بأسماء مختلفة؛ فمرة بأنه الحكمة، وأخرى بأنه الكيس، وثالثة بأنه السياسة الناجحة حتى أشاعوا بين الناس أن السياسة والأخلاق لا يجتمعان؛ وذلك قول الزور، ولقد قرر الحكماء حقًّا وصدقًا أن من يقول: إن الأخلاق لا تجتمع مع السياسة لم يفهم الأخلاق، ولا السياسة، فالسياسة الفاضلة هي والأخلاق متلازمان لا ينفصلان. إن التلمود أوجد اليهود، وجعلهم على تلك الخصال من النفاق والكذب، وشر الخصال الذي يتصف بها إنسان على الأرض، ولا حولا ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 126

الدرس: ٧ المصدر الثالث لليهودية: بروتوكولات حكماء صهيون، وأهم المعتقدات اليهودية (١) .

стр. 127

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس السابع (المصدر الثالث لليهودية: بروتوكولات حكماء صهيون، وأهم المعتقدات اليهودية (١)) المصدر الثالث: بروتوكولات حكماء صهيون الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد المصدر الثالث، والأهم والأخير من مصادر اليهودية ألا وهو بروتوكولات حكماء صهيون. وقبل أن أبين معناه أشير إلى أهميته، فأقول: يعود اليهود في استنباط نظمهم وقوانينهم إلى البروتوكولات، كما يعودون إلى العهد القديم والتلمود على اعتبار أن ثلاثتها مقدسة لصدورها على ألسنة الأحبار والحكماء، واشتمالها جميعًا على مجموعة من التعاليم المهمة للفرد، والمجتمع اليهودي؛ ولذلك عد بعض العلماء البروتوكولات مصدرًا من المصادر اليهودية المقدسة، وقداستها تأتي من إخلاص اليهود لتعاليمها بالاحترام، والتعظيم لها، واعتبارها تراثًا خالدًا له أهميته في المحافظة على دور اليهود مع سائر الأمم، أي: أن قداستها أمر اتفاقي؛ ونظرًا لما في توجيهات البروتوكولات أحاطها اليهود بعناية خاصة تفوق سواها على أساس أنها تهتم بالقوانين المفيدة المتصلة بالحياة في العصور الحديثة؛ لدرجة أن اليهود ساعة أن رغبوا في إهمال بعض تعاليم العهد القديم والتلمود حرصوا كل على الحرص على المحافظة على نصوص البروتوكولات مجردة من كل تعليق أو شرح. وإذا سلم أن الوحي الإلهي لم ينزل إلا على موسى ﵇ وأن أغلب أنبياء بني إسرائيل كانوا دعاة ومفسرين ومربين لو سلم هذا يكون القول بقداسة البروتوكولات في مستوى القول بقداسة العهد القديم ما عدا أسفار موسى، وبالتالي لا تقل البروتوكولات عن التلمود في شيء، وما دام اليهود ينظرون للتلمود نظرة خاصة؛ لأنه ينظم الحياة اليهودية، ويقنن العلاقات الاجتماعية

стр. 128

والإنسانية؛ فإن اليهود يرون في البروتوكولات خطة عملية لتحقيق السيادة اليهودية الكاملة في مملكة صهيون العالمية، وإبراز الدور اليهودي في كل نشاط، وعمل على مستوى العالم كله؛ ولذلك كانت نظرتهم إليها محوطة بالعناية، والتقدير والالتزام بكل ما جاء فيها سواء تعلق بسلوك الفرد أو بسلوك الجماعة، هذا عن أهمية البروتوكولات، ومنزلتها في نظر اليهود، فما معنى البروتوكولات؟ تعني: الترجمة الحرفية لكلمة "بروتوكولات" محاضر جلسات أو مضابط الاجتماعات، ولو فهم الاسم بهذا المعنى لأدى إلى أن البروتوكولات عبارة عن عدة قرارات تناقش حولها عدد من الأحبار في عدد من المؤتمرات، وحينئذ يكون اسمها العربي قرارات، أو مقررات وواقع الحال ليس كذلك؛ ولذلك كانت التسمية مجازية. يقول نيلسون: "نحن لا نستطيع أن نغفل الإشارة إلى أن عنوان البروتوكولات لا ينطبق تمامًا على محتوياتها؛ فهي ليست على وجه التحديد مضابط جلسات بل هي تقرير وضعه شخص ذو نفوذ، وقسمه أقسامًا بلا تناسق، أو اطراد هذا، وإن البروتوكولات مجموعة من الوثائق تضمنتها محاضرة طويلة استغرقت ثلاث جلسات ألقاها زعيم موقور المكانة على جماعة من ذوي الرأي، والنفوذ من اليهود؛ ليستأنسوا بها في كل ما يقدمون عليه حتى تقوم مملكة إسرائيل، ويؤيد ذلك المعنى فواتح بعض البروتوكولات. ففي أول البروتوكول العاشر جاء: اليوم سأشرع في تكرار ما ذكر من قبل في أول البروتوكول العشرين جاء: سأتكلم اليوم في برنامجنا المالي الذي تركته إلى نهاية تقريري؛ لأنه أشد المسائل عسرًا.

стр. 129

والبروتوكولات في ترجمتها العربية تشتمل على أربعة وعشرين بروتوكولات تتصل جميعًا بتنظيم اليهود، وكيفية سيادتهم على غيرهم، وتأسيس مملكة عالمية تعرف بمملكة سليمان، أو مملكة داود، ثم ماذا عن محتويات البروتوكولات، تتكون البروتوكولات المنشورة من أربعة وعشرين بروتوكولًا، وفيها حديث عما يلي أذكره مختصرًا بمعناه لا بنصه في غالب الأحيان. أولا: ضرورة استعمال القوة في تسخير الناس الغرباء، واستعمال الخديعة في إقناعهم، واللجوء إلى الخيانة والرشوة، كلما أمكن ذلك، ومع ذلك فمن الضروري رفع شعارات ذات مدلول طيب بلا ناتج عملي. ثانيًا: ضرورة إقامة حكومات هزيلة لحكم العالم مكونة من العامة، ومن غير المدربين على الحكم مع استغلال قوة الصحافة، وتأثيرها في نشر نفوذ اليهود، والتمهيد لحكومتهم العالمية، وذلك بالذهب المكدس، والمال الكثير، والنساء الجميلات. ثالثًا: ضرورة نشر الكراهية في الأمم الأخرى، وذلك بالوقيعة بين الحاكم والمحكوم، وتشجيع عوامل الفقر، وتدعيم الطائفية، وإيجاد الانقلابات العشوائية حتى يكون الناس على استعداد لتقبل حكم اليهود وسيطرتهم. رابعًا: ضرورة وجود أدوار تجتازها الجمهورية، واستغلال الماسونية عند غير اليهود مع المنافسة الدولية الاقتصادية، ودور مضاربات عبادة الذهب. خامسًا: ضرورة إبراز أفضال الشعب المختار، وآثاره في العلوم والمال والحكم ويجب إشاعة الحيرة في الرأي العام، وإيقاعه في الاضطرابات.، سادسًا: تنظيم احتكارات يهودية اقتصادية ضخمة في الصناعة والتجارة يمكن بها القضاء على صناعة وتجارة الغرباء.

стр. 130

سابعًا: ضرورة أن يكون لليهود جيش قوي يمكنه في أيِّ وقتٍ من تأديب الغرباء، وفي نفس الوقت يجب نشر الفتن في الأمم الأخرى حتى لا تكون لها قوة مؤثرة. ثامنًا: وجوب استعمال الحقوق القانونية استعمالًا غامضًا للتضليل، واختيار الأعوان الذين يختارون من المركز الصهيوني مع التخرج العلمي الفائق المستوى. تاسعًا: تنظيم حكومة صهيونية تعتمد على خطة مرسومة، وتشريع منظم مع ضرورة أن تعترف سائر الحكومات بحكومة اليهود الدولية بمختلف طرق الخداع، وتطبيق المبادئ الماسونية في مادة التعليم الذي نعلمه الشعوب. عاشرًا: استغلال الفضائح، ونشر جراثيم الأمراض، وغير ذلك من القبائح مع الاحتفاظ بالمظهر الخارجي للمسرح السياسي لعبقرية أولاد الحرام، والاعتداد بالنفس. الحادي عشر: تفصيل في الوسائل التي تتبعها الحكومة اليهودية لإخضاع العالم، والسيطرة على كل وسائل التوجيه، وبخاصة الصحافة، والكتب ووضع برنامج الدستور الجديد. الثاني عشر: إثارة مطالب الرأي العام في الأرياف مع التسلط على وسائل الإعلام. الثالث عشر: نشر النظريات المفسدة، والمبادئ الهدامة مع الحاجة اليومية إلى الرغيف. الرابع عشر: ضرورة هدم الأديان الأخرى؛ لإفسادها من الداخل والحط من شأن رجال الدين، وتأسيس الجمعيات السرية للمساهمة في هذا الإفساد، وبخاصة جمعية الماسونية العالمية، وجمعيات من داخل أديان الغرباء.

стр. 131

الخامس عشر: الانقلاب أو الثورة يعم العالم في وقت واحد مع الإكثار من المحافل الماسونية، والأساليب المتحايلة مع احتشاد أموال مع اليهود، وحق القوي هو الحق الوحيد ولا غيره. السادس عشر: إفساد التعليم عند الأمم الأخرى، وبخاصة الجامعي منها، وتحويلها إلى منتديات عامة. السابع عشر: وجوب مكافحة الكنيسة، ومحاربة البلاط البابوي، ووجوب التجسس على منوال منظمة القبالة مع سوء استعمال السلطة، والقبالة كلمة عبرية معناها التقليد، أو التلقي للرواية الشفوية، وهي كمصطلح أراد الباحثون به فلسفة القبول، ومذهب القائلين بأن الإيمان هو قبول التراث، والتوفر على أداء الشعائر بالقبول والتسليم. الثامن عشر: وجوب تدابير الدفاع السرية، ومراقبة المؤامرات من الداخل، وزوال الصبغة الدينية عن السلطنة، وإلقاء القبض والاعتقال على أقل شبهة. التاسع عشر: التجريم في المسائل السياسية والإعلان عن الجرائم السياسية، واعتماد الحكومية اليهودية على الضعف، والقهر في إذلال الرعايا الغرباء. البروتوكول العشرون: تحديد الإيراد المالي، وكيفية الحصول عليه للحكومة اليهودية حتى تتمكن من القيام بواجبها، ومهامها في تحقيق سيادة اليهود على العالم كله. الحادي والعشرون: استغلال القروض الداخلية، والديون، والضرائب، وتحويل الديون إلى أن تصبح ما يقال له الديون الموحدة، وتعلن الدولة الإفلاس، وذلك عن طريق بنوك التوفير، والدخل، وإلغاء الأسواق المالية. الثاني والعشرون: استخدام الأسرار والشعارات، مثل: القدرة والخشوع، وسر ما سيأتي به الغد.

стр. 132

الثالث والعشرون: التقليل من الأدوات الكمالية، ومحو المجتمعات السابقة، وبعثها في شكل جديد. الرابع والعشرون والأخير: تثبيت نسل الملك داود وتخريج الملك وإعداده للعرش، وله أعوان ويكون فوق العين. راجع: (بروتوكولات حكماء صهيون)، وأيضًا (اليهودية) للدكتور/ أحمد غلوش، و (بروتوكولات حكماء صهيون) للأستاذ عجاج نويهض. وبعد أن ذكرت لك عناوين ملخصات البروتوكولات، فأي شيء هي إنها مخططات الهدم والتدمير، وهي مخططات قديمة قصد بها تخريب الشخصية الإسلامية، وإعادة صياغتها على نمط فاسد، ولكنها عدلت أعيد النظر فيها على ضوء تجارب المعارك التي خاضها المجاهدون المسلمون قلبوا كيد القرون، وتتلخص الخطوط الأساسية لهذه البروتوكولات في صورتها الجديدة على ما يلي: أولًا: عزل القرآن الكريم عن الحياة عزلًا صارمًا حتى يصبح كتابًا تاريخيًّا، أو متحفيًّا، لا يجاوز تأثيره عجائز المساجد، أو سرادقات المناسبات والمآتم. ثانيًا: تفريغه من محتواه الخطير بضروب من سوء التأويل، وتحريف التفسير ولي معانيه من وجهتها الأصلية تحت ستار خدمة الدين ذاته، أو تجديده إلى آخر تلك الشعارات. ثالثًا: إطلاق الحياة الاجتماعية تركض في صخبٍ وطنينٍ على عكس ما رسم القرآن حتى تصبح عودته للحياة مستحيلة بقدر انفصال الواقع عنه.

стр. 133

رابعًا: صياغة فكر جديد في الأمة على نمط أعوج مستعار من الشرق أو الغرب، فليس له شخصية أصيلة الجذور، بل يدور على محور واحد هو مجافاة الإسلام منهجًا وفكرًا وسلوكًا؛ بحيث يصبح المثقفون أعداء تقليديين للنمط القرآني بلسان الحال أو المقال. خامسًا: سحق الطلائع الإسلامية الواعية المنظمة التي تمثل الخطر الأكبر على اليهود باعتبارها طريق البعث الإسلامي القرآني الذي لا يغلب إذا تمكن، وهذا يفسر لنا كثيرا من الألغاز والطلاسم التي ماجت بها الساحة من حولنا، وخاصة جانبها المواجه لأعداء الله في تخوم الأرض وحدودها، يفسر لنا -أولًا- كيف استمات اليهود في إنشاء الأحزاب الشيوعية في بلادنا، بل كان كبار أثريائهم هم الذين يمدونها بالمال والتخطيط، والمطبوعات، ووسائل الإفساد من خمر ونساء. ويفسر لنا -ثانيًا- سر موجات الانحلال المحمومة التي تتدفق على بلادنا عبر مخطط مرسوم يستخدم الأغاني الساقطة، والمسرحيات الهابطة، والأشرطة الماجنة، والآداب الخليعة، وقصص الجنس ناهيك عن الصحافة المنحلة، والأزياء المثيرة لأدنأ الشهوات تمامًا، كما تحدثت البروتوكولات الصهيونية. ويفسر لنا -ثالثًا- قضايا غريبة عسيرة الفهم مثل: الاستهزاء بعلماء الإسلام، وإلغاء المحاكم الشرعية، والإصرار على تعديل وتغيير قوانين الأحوال الشخصية إلى آخره. ثم يفسر لنا -رابعًا- تلك الضراوة الوحشية الفاحشة في معاملة الحركات الإسلامية التي تمثل رأس الحربة في قلب المخطط الشيطاني الزاحف، وفي الوقت الذي تطلق فيه الحرية للشيوعية؛ لتقوم بدور مرسوم في تهديد العقائد والأخلاق وتأصيل الإلحاد والفساد، ولقطع الطريق على نبت الإسلام، وإيجاد تيار فكري حركي

стр. 134

يقارع التيار القرآني في أوساط الشباب، وطوال العقود الماضية دوخت منطقة مصر خاصة، والمنطقة العربية عن عمد، وإصرار. وضربت ألوان من الزيغ الاعتقادي، والزيف الفكري، والتهريج الدعائي حتى لا تهتدي إلى طريقها الأصيل، ولا ترد القضية إلى إطارها الإسلامي المتفرد، وبينما كانت الأسفار، والإصحاحات على بطلانها تتلى في الشاطئ الآخر، ويتربى عليها إخوان القردة، والخنازير من اليهود كان الإسلام العظيم يعزل عن عمد، وينحى عن الساحة في ضراوة، ويطارد في الفكر والواقع كأنه وباء عاصف؛ ولذلك جاء حجم الهزيمة هائلًا رهيبًا مخزيًا، كما كان في نكسة، أو هزيمة سبع وستين، ولكنه كان أبلغ دليل على أن الإسلام ضرورة حياة ومصير، ووجود لهذه الأمة إن أرادت الحياة، فضلًا عن كونه دين الله ومنهاجه لعباده. إن التعصب والحقد لهو دين اليهودية؛ لأن اليهود أمة تحمل في أعماقها خصائص نفسية بالغة التعقيد، وتنطوي على أخلاق غاية في العوج والالتواء؛ ولذلك تموج صدورهم بحقدٍ طافحٍ على الناس جميعًا، وتتأجج جوانبهم دائمًا بوحر هذا الغل المحتدم؛ فيسعون في الأرض فسادًا، ولا يرون لأنفسهم راحة وسعادة إلا على أنقاض الآخرين، ولا يستريحون إلا بالدس والكيد، والتآمر والبغي، والتخريب والانتقام، وإنه لأمر عجاب أن توجد أمة من البشر على هذا النمط في سلسلة واحدة عبر الأزمنة والأمكنة، وتتأصل في أجيالها جميعًا كل خلائق السوء إلى هذا الحد الرهيب. ويكاد العقل ينكر هذا للوهلة الأولى، ولا يصدق استمرار هذا السعار النفسي في الجيل بعد الجيل على امتداد أكثر من ثلاثة آلاف سنة، ولكن هذا فعلا هو واقع اليهود وديدنهم بل هو دينهم الذي صنعوه لأنفسهم وأشربته قلوبهم على

стр. 135

تعاقب القرون والأجيال حتى صار كأنه سليقة مكتسبة تنتقل مع حاملات الوراثة إلى دماء الأخلاف من الأسلاف، فالمشكلة اليهودية ترجع ابتداء وانتهاء إلى نوعية الشخصية اليهودية ذاتها، وما درجت عليه من بغضاء وإيذاء، وما تعلموه من التلمود والبروتوكولات؛ ولذا كانت جناية الجنايات في التربية اليهودية جعلهم ذلك كله دينًا، وعقائد، وشعائر وشرائع ينسبونها بزعمهم إلى الوحي الإلهي؛ فتضفي ستارًا من القداسة الدينية على هذه الأخلاق الدنيئة، وتعطيها حوافز الإلزام، والاحترام لدى الأجيال اليهودية. ولقد أمعن أحبارهم في اختلاق القصص والتعاليم التي تؤجج سعارها وضراوتها كلما ونت في الصدور، أو خمدت جذوتها بتتابع العصور؛ وبذلك استقرت واستمرت، وتشابهت فيها قلوب الأولين والآخرين هذا الحقد اليهودي موجه إلى الناس جميعًا من قديم، ولم يفلت منه أمة قط، بل إنهم ليمدونه إلى عالم الغيب بعد أن ضاقت عنهم الأحياء والأشياء في عالم الشهادة، وهذه حقيقة تاريخية معروفة ومؤكدة، ولم يجلها على نطاق واسع إلا القرآن العظيم الذي فصل أمرها وردها إلى جذورها ومنابعها العفنة كشف مداخلها ومخارجها حيث تحدث عن النفسية اليهودية، وساق للناس دلائلها من واقع التاريخ اليهودي الذي كان قد طمس، وجهل وجهلت حقائقه، وحوادثه، وما وراءها من بواعث وأهداف. إن اليهود اعوجت نفوسهم، فأبت إلا أن تحول حياة البشر إلى جحيم، وتسعى لكي تضع نفسها في القمة فوق بني آدم، ولو على جماجم البشر وأشلائهم

стр. 136

مستخدمة في ذلك كل الوسائل، ولو كانت الحروب المدمرة للعالمين، فماذا فعلوا من جنايات تقضي، أو قضت على المجتمع الإنساني إن ما فعلوه يتخلص في نواح ثلاثة: أولًا: التعالي على البشر والتطاول عليهم باعتقادهم أنهم صفوة الخلق، وأنهم أفضل العالمين، وهم جديرون بالحياة والسيادة فيها، أما غيرهم، فحيوانات في صورة آدميين يقوموا بخدمة شعب الله المختار؛ فنظروا إلى العالم بعين السخرية، والاحتقار، وهذه منهم عصبية مقيتة، كما وضح ذلك في التلمود والبروتوكولات. ثانيًا: استغلال الناس، وابتزاز أموالهم بكافة الطرق والأساليب حيث سولت الأنانية لليهود أن يستغلوا بقية الشعوب، والأمم الأخرى إذا سنحت لهم الظروف، وتهيأت أسباب الاستغلال، وكل ما على اليهودي خشية لربه أن يبتعد عن أهله وبني جلدته، وليفعل في الآخرين ما يشاء، ومن يقرأ التلمود يجد من ذلك الشيء العجيب. ثالثًا: سفك الدماء، وإشاعة العداوة، والبغضاء بين الخلائق: حيث إن ما يعانيه العالم من انقسام في الرأي، والمذهب، وإشهار السلاح في الوجوه، والتهديد، والإنذار بحروب مدمرة ما هو إلا من وضع اليهود، وخطط سفهائهم التي سموها ببروتوكولات حكماء صهيون؛ فهم سفاكون للدماء يسارعون في الإثم والعدوان يسعون في الأرض فسادًا، ويقتلون الأنبياء بغير حق، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، وهكذا حكى القرآن عنهم. وفي كتابهم المقدس كذلك ما يسجل عليهم جرائمهم البشعة، وبخاصة سفر "إستير"، واتخذت أيام القتل، والصلب عند اليهود أعيادًا، فبئسما كانوا يصنعون، ولليهود عيدان مقدسان، لا تتم الفرحة فيهما إلا بتناول الفطير

стр. 137

الممزوج بالدماء البشرية الأول عيد "البوريم" في مارس من كل سنة. والثاني: عيد الفصح في إبريل من كل سنة. وذبائح العيدين لا تتم شريعة إلا بذبح طفل من دينٍ غير دين اليهود، ثم استنزاف دمه لعجن الدقيق به، وإن محاريب اليهود ملطخة بالدماء التي سفكت من عهد إبراهيم حتى سقوط مملكتي إسرائيل ويهوذا، وإن معابدهم مخيفة بشكل يفوق معابد السحرة التي تقع داخلها مذابح البشر قربانًا للآلهة. ولقد عني بذكر ذلك الأستاذ "أرنولد لز" الذي وقف ضد الإجرام اليهودي، والسيطرة اليهودية على العالم، وألف في ذلك كتابًا معروفًا استقصى فيه حوادث يهودية من استنزاف دماء الأبرياء، وأتى فيه بقصص تقشعر منها الأبدان، يقول في كتابه: "إن الجرائم اليهودية التي عرفت في التاريخ عن اليهود، وجرى حولها تحقيقات قضائية لا تكاد تذكر مطلقًا بجانب جرائم اليهود التي لا يعلم بها أحد". ولقد ثبت هذا الإجرام في مختلف العصور، ولدى كثير من الأمم التي آوت اليهود في الشرق والغرب، وإذا كان هذا حالهم، وهم تحت نير غيرهم من الأمم، فماذا لو كانت لهم دولة وسلطان؟! وعندهم قوة واقتدار؛ لا شك أنهم يشنونها حربًا مبيدة على الأمم والشعوب حربًا لا ترحم الشيخ الهرم، ولا الطفل الوديع، ولا المرأة الضعيفة، كما قالت التوراة المفتراة، بل اقتل رجلًا وامرأة، وطفلًا رضيعًا، وبقرًا وغنمًا وجملًا وحمارًا، حتى البهائم والحيوانات الأليفة لا تجد في نفوس اليهود رحمة، بل والمدن والجمادات لا تعفى من ذلك ضربًا تضرب سكان المدينة بحد السيف، وتحرمها بكل ما فيها مع بهائمها بحد السيف تجمع كل أمتعتها إلى وسط ساحتها، وتحرق بالنار المدينة وكل أمتعتها كاملة للرب إلهك؛ فتكون تلا للأبد لا تبنى بعد كذا في التوراة في سفر التثنية في الإصحاح الثالث عشر الفقرة ١٥، ١٦.

стр. 138

وراجع في ذلك كتاب (جنايات بني إسرائيل على الدين والمجتمع)، وكتاب (اليهود والنور والإسلام) لريتشارد بورفورد، وغير ذلك من الكتب مع (بروتوكولات حكماء صهيون) وإن شئت قلت: سفهاء الصهيون. موقف اليهود من الإيمان بالله تعالى وملائكته الكلام عن أهم المعتقدات اليهودية من خلال تلك المصادر تستبين المعتقدات اليهودية مع رد عليها مجمل -إن شاء الله تعالى. العقيدة اليهودية، أو العقائد والمعتقدات بدت واضحة من خلال هذه المصادر حتى إن هذه العقائد صارت عبارة عن خصائص ذاتية لدى الشخصية اليهودية ثابتة، وصارت عبارة عن مقومات نفسية مشتركة ملازمة لليهود في كل عصورهم لزوم شهوة وهوى، واكتساب لا لزوم جبلة، وإجبار فهم لم يفكروا في تغييرها، ولم ينظروا إليها نظرة تعقل، ولم يناقشوها، إذا كانت قضايا العقيدة تمثل الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر، فما هي معتقدات اليهود في كل ذلك. أولًا من حيث قضية الإيمان بالله: نعلم أن اليهود يؤمنون بوجود إله، وغالبهم على أنه إله واحد، ولكن كيف يرون الإيمان بهذا الإله الواحد، ولا بد أن نضع في حسباننا أن من اليهود من ألَّه العزير، أو جعله ابنًا لله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (التوبة: ٣٠) فهذه طائفة من اليهود لا تنكر. ونذكر نحن نتحدث عن أن اليهود يؤمنون بإله واحد أنهم من البداية، وقعوا في الشرك الأكبر حين عبدوا العجل، فالله ذكر هذا الأمر، وبين أن اليهود عبدوا العجل: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ (الأعراف: ١٤٨).

стр. 139

وأيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي * وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى* قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا * قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي * قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ * أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَا قَوْم إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي * قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ (طه: ٨٣ - ٩١). وهم مع عبادتهم العجل أرادوا أن يعبدوا إلهًا مجسمًا تمثالًا كالذي رأوه في طريقهم بعد أن نجاهم الله من عدوهم، وجعل لهم طريقًا في البحر يبسًا ماذا كان بعد ذلك: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون * إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون * قَالَ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِين * وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَونَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيم﴾ (الأعراف: ١٣٨ - ١٤١). إذًا اليهود أرادوا عبادة صنم وعبدوا عجلًا، ومنهم من قال: عزير ابن الله لا نغفل هذا، وهم مع قولهم بإله واحد كيف آمنوا به، أو كيف وصفوه لقد وصفوه بأشنع صفات من ذلك ما حكاه القرآن عنهم حين قال تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ﴾ (آل عمران: ١٨١).

стр. 140

وقولهم أيضًا: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء﴾ (المائدة: ٦٤) فهنا مع إيمانهم بإله واحد موصوف بأنه فقير، وبأنه بخيل، وغير ذلك مما وصفوا به الإله الذي عبدوه، ولئن كان هذا بعض ما جاء في القرآن؛ فإن التوراة شاهدة عليهم؛ لأنهم وصفوا الله -جل وعلا- وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا بأنه يتعب فقالت التوراة عن خلق السماوات والأرض: "فأكملت السماوات والأرض، وكل جندها وفرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل، فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل، وبارك الله اليوم السابع وقدسه؛ لأنه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقه" سفر التكوين الإصحاح الثاني الفقرة الأولى إلى الثالثة. ومعنى هذا: أنهم يعتقدون أن الله يتعب كسائر البشر سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا، وقد بين القرآن الكريم أن الله تعالى خلق السماوات والأرض، وما بينهما دون أن يناله نصب، أو تعب فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ (ق: ٣٨) أي: ما مسنا من نصب، ولا تعب، فهكذا نجد التوراة المحرفة تصف الله بالجهل والهذيان. فتقول التوراة أيضًا حاكية عن آدم وزوجه حواء: وسمعا صوت الرب الإله ماشيًا في الجنة عند هبوب ريح النهار، فاختبأ آدم وامرأته من وجه الرب الإله في وسط شجر الجنة، فنادى الرب الإله آدم، فقال له: أين أنت؟ فقال: سمعت صوتك في الجنة فخشيت؛ لأني عريان، فاختبأت، فقال: من أعلمك أنك عريان هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك ألا تأكل منها، فقال الرب الإله: هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفًا للخير والشر والآن، لعله يمد يده، ويأخذ من شجرة الحياة أيضًا ويأكل ويحيا إلى الأبد، فأخرجه الرب من جنة عدن" سفر التكوين إصحاح ٣ الفقرة ٨: ٢٣ بتصرف.

стр. 141

وهكذا تنسب التوراة الجهل إلى الله مع الخوف كذلك كما نسبت إليه الحزن والندم فقالت: "ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصوري أفكار قلبه، إنما هو شرير كل يوم، فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه، فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته الإنسان مع بهائم، ودبابات وطيور السماء؛ لأني حزنت أني عملتهم" سفر التكوين إصحاح ٦ الفقرة ٥: ٧. وتصف التوراة الله بأنه إنسان له خصائص البشر تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: ١١) لكن تقول التوراة: "الرب رجل الحرب، وبريح أنفك تراكمت الحياة، نفخت بريحك فغطاهم البحر من مثلك بين الآلهة يا رب" سفر الخروج إصحاح ١٥ الفقرة ٣: ١١ بتصرف. ثم تزعم التوراة أن بني إسرائيل رأوا الله فتقول: "لأنه في اليوم الثالث ينزل الرب أمام عيون جميع الشعب على جبل سيناء" سفر الخروج الإصحاح ١٩ الفقرة ١١ "وفيها ورأوا إله إسرائيل، وتحت رجليه شبه صنعة من العقيق الأزرق الشفاف، وكذات السماء في النقاوة، ولكنه لم يمد يده إلى أشراف بني إسرائيل فرأوا الله، وأكلوا وشربوا" سفر الخروج إصحاح ٢٤ الفقرة ١٠ و ١١وفيه: "ويكلم الرب موسى وجهًا لوجه، كما يكلم الرجل صاحبه" سفر الخروج إصحاح ٣٣ الفقرة الحادية عشرة في حين أن القرآن الكريم ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ٥٥، ٥٦).

стр. 142

كما قال تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ (الأعراف: ١٥٥) بل إن موسى ﵇ نفسه لم يَرَ الله كما قال القرآن الكريم: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: ١٤٣). وفي التوراة ما يدل على أن الإله الذي يعبده اليهود لا يمكن أن يكون إلهًا، ففيه من الخصال ما لا يتفق حتى مع الكاملين من البشر، فتخاطب التوراة الرب قائلة: "ارجع عن حمو غضبك، واندم على الشر بشعبك، واذكر إبراهيم وإسحاق وإسرائيل عبيدك، فندم الرب على الشر الذي قال: إنه يفعله بشعبه" سفر الخروج الإصحاح ٣٢ الفقرة ١٢: ١٤ بتصرف. أقول: ولقد تكرر هذا التجسيم في مواطن متعددة بوصف ساذج للألوهية مماثل للبشر مماثلة صارخة، فقيل في عهد الإله إليهم، وحدث في اليوم الثالث لما كان الصباح أنه صارت رعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل، وصوت بُوقٍ شديد جدًّا، فارتعد كل الشعب الذي في المحلة، وأخرج موسى الشعب من المحلة لملاقاة الله في أسفل الجبل، وكان جبل سيناء يدخن من أجل أن الرب نزل عليه بالنار، وصعد دخانه كدخان الأتون، وارتجف كل الجبل جدًّا؛ فكان صوت البوق يزداد اشتددًا جدًّا، وموسى يتكلم، والله يجيبه بصوت، ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل" سفر الخروج الإصحاح التاسع عشر من فقرة ١٦: ٢٠. وهناك غير ذلك الكثير مما زعمته التوراة المحرفة في وصف الله فأي توحيد هذا، وأي رب هذا الذي وصف بصفات بشرية؟ إن الله لا يشبه أحدًا من

стр. 143

خلْقِهِ، إنما كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الشورى: ١١) إنه كما قال -جل وعلا-: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام: ١٠٣). لكن هكذا اعتقد اليهود في ربهم، كما حكت توراتهم المحرفة إن شئت قلت: توراتهم المفتراة، وهذا فضلًا عما زعمه التلمود عن الله فالتلمود أيضًا وصف الله بصفات لا تليق واليهود يعتقدونها، كما يعتقدون التوراة أو ما جاء في التوراة، بل كما ذكرت لك عند الكلام عند المصادر أنهم يعظمون التلمود أكثر من التوراة. وقد زعموا في هذا التلمود: أن الرب يقسم ساعات النهار إلى ساعات يطالع فيها الشريعة وساعات يحكم فيها، وساعات يطعم فيها العالم، وساعات يلعب فيها مع الحوت ملك الأسماك، وليس هذا فقط، بل لله ساعات يلعب فيها مع حكماء اليهود، وأحبار اليهود حيث يصعدون إليه أو هو ينزل إليهم، ويلعبون، ويتسامرون ويتقامرون، وكذا يفعل الرب مع الأنبياء، ومن بينهم يعقوب الذي صعد ليلة يلعب مع الرب؛ فغلب الرب فقام يتصارعان، فأوشك يعقوب أن يصرع الرب، وأن يغلبه، فلما رأى الرب أنه سيغلب ضرب يعقوب على فخذه، فأصابه بعرق النسا، فقال: دعني يا يعقوب، وأنت من الآن لا يقال لك: يعقوب، بل إسرائيل، يعني: أعطاه وسامًا، وجعله إسرائيل بمعنى العبد المبارك حتى لا يغلبه، وحتى لا يطرحه أرضًا، أو لا يصيبه بضربة قاضية. أي: رب هذا الذي يعبده اليهود رب ندم جدًّا على أنه فعل ما فعل باليهود التعساء البؤساء المساكين حتى إنه كل يوم يبكي، ويلطم يلطم كل يوم، ومع كثرة بكائه تسقط من عينيه دمعتان في البحر؛ فيسمع دويهما من بدء العالم إلى نهايته،

стр. 144

وتضطرب وترجف الأرض؛ فتحصل الزلازل، وينزل المطر كل هذا من بكاء الرب ومن ندمه، وأنه فيه من الطيش ما يجعله يصدر أحكامًا يندم عليها، ويحلف يمينًا غير قانونية فيحتاج إلى من يحلها، وربما صعد إليه أحد الأحبار ليحله من يمينه، وما يحله الأحبار في الأرض، فهو محلول في السماء، وأنهم سمعوا الرب يصرخ، ويقول: يا لشقائي، ومن ينقذني من قسمي هذا، وأنه حنث الرب في يمينه بقصد الإصلاح بين إبراهيم، وزوجته سارة. رب ليس معصوم من الطيش؛ لأنه عندما غضب، واستولى عليه الطيش غضب على بني إسرائيل، وحلف بحرمانهم من الحياة الأبدية، لكن رجع فندم على ذلك عند ذهاب الطيش منه، ولم ينفذ ذلك اليمين؛ لأنه عرف أنه فعل فعلًا ضد العدالة، وصار يتخذ اليهود أبناء وأحباب، وندم ندمًا عظيمًا لما أنزله باليهود وبالهيكل وظل يصرخ ويلطم، ويقول: الويل لي؛ لأني تركت بيتي ينهب وهيكلي يحرق، وأولادي يشتتون سبحان الله العظيم، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا. كذا يزعم اليهود إن كان كما في التوراة، أو في التلمود أن الرب على هذا النحو فأي رب هذا، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا هل مثل هذا يسمى إيمان بالله، وهل مثل هذا يسمى توحيد لله تعالى الله عما يقول اليهود علوًّا كبيرًا، تلك لفتة إلى معتقدهم في الله الإيمان بالله؛ فهذا إيمانهم، فهل مثل هذا يسمى إيمان إن لم يكن هذا هو الكفر الصراح البواح فأي الكفر يكون؟ وإن لم يكن هذا هو الشرك، فأي توحيد يكون، أو أيُّ شرك يكون. وأنتقل من الكلام عن الإيمان بالله إلى الإيمان بالملائكة، نحن لا نجد عند اليهود ما يشير إلى إيمانهم بالملائكة إلا بمفهوم المخالفة أنهم يعادون ملائكة الرحمن عامة، وجبرائيل، وميكائيل بصفة خاصة، وتشتد العداوة لجبريل ﵇ سفير الله لأنبيائه، ومنزل الوحي على رسل الله، على نحو ما نقرأ في كتاب الله: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا

стр. 145

لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإذًا اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: ٩٧، ٩٨). والكلام مسوق للرد على اليهود حين زعموا أن جبريل عدو لهم، وكفرهم بملك واحد هو كفر بكل الملائكة، وبذا نستطيع أن نقول: إن اليهود لا يؤمنون بملائكة الرحمن، ولئن قالت اليهود في الله ما قالته، وزعمت ما زعمته، فأي تصور لهم عن ملائكة الرحمن، لكني لم أجد ما أقف عليه حتى أكون منصفًا لكن هكذا أشير إلى عداوتهم للملائكة بصفة عامة، وجبريل وميكائيل بصفة خاصة الإيمان بالله وملائكته وكتبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →