← Секты и опровержения

Секты и опровержения · id 31083

الأديان والمذاهب - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (387 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

المختلفة، كما يشتمل على نشأة الكون والإنسان وتقسيم الطبقات، ويرى بعض الهنود أن هذا الكتاب ليس مقدسًا، لكن الغالبية العظمى من الهنود يعتبرونه كتابًا مقدسًا حيث ألهم به مانو، وكتاب مانو أهم مرجع للباحثين في الدين البرهمي؛ لأنه قد استوعب جميع نواحي هذا الدين، ولم يغادر أصلًا أو فرعًا إلا وفصله تفصيلًا، مع محافظته في سائر تفصيلاته على نصوص مستمدة من كتب الفيدا. وقد ألف هذا الكتاب كله في شعر منظوم، ووضعه صاحبه في اثني عشر قسمًا رئيسيًّا، ليشمل كل قسم موضوعًا معينًا مصاغًا في عدد من المواد، وقد بلغت مواد الكتاب كله ألفين وستمائة وأربع وثمانين مادة، قد ترجم هذا الكتاب إلى عدد من اللغات، ودارت حوله العديد من الأبحاث التحليلية والمقارنات. هذا عن المصادر. العق يدة الهندوسية أو البرهمية فماذا عن العقيدة البرهمية؟ يشتمل الدين الهندوسي على تعاليم متعددة، تتضمن جوانب الحياة المختلفة للفرد والجماعة، بما فيها من عقائد وعبادات وشرائع وأخلاق، ونحن هنا نوردها واحدة واحدة بإيجاز وتركيز إن شاء الله تعالى. عقيدة الهندوسي في الله: يذكر البيروني أن اعتقاد الهندوسي في الله، أنه الواحد الأزلي من غير ابتداء ولا انتهاء، المختار في فعله القادر الحكيم الحي المحيي المدبر المبقي، الفرد في ملكوته المنزه عن الأضداد والأنداد، لا يشبه شيئًا ولا يشبهه شيء.

стр. 282

ورأى البيروني في كتابه (تحقيق ما للهند من مقولة) رأي البيروني هذا نشأ من مخالطته للهنود، الأمر الذي يعطي رأيه قوة خاصة، والبيروني نفسه يورد الشواهد على هذا من كتب الهندوس ذاتها، فيذكر ما جاء في أحد كتبهم المعروف بـ"باتِنْجل" على صورة حوار بين سائل ومجيب. قال السائل: من هذا المعبود الذي يُنال التوفيق بعبادته؟ قال المجيب: هو المستغني بأزليته ووحدانيته عن فعل لمكافأة عليه تؤمل وترتجى، أو شدة تخاف وتتقى، والبريء عن الأفكار لتعاليمه عن الأضداد المكروهة والأنداد المحبوبة، والعالم بذاته سرمدًا إذ العلم الطارئ يكون لما لم يكن بمعلوم، وليس الجهل بمتجه عليه في وقت ما أو حال. ويمضي الكتاب بأسلوب الحوار مثبتًا لله كل الصفات اللائقة بالوحدانية الخالصة، كالعلم والكلام والعلو التام في القدر والغنى الجواد. ومن الكتب المقدسة التي بيناها نجد تصويرًا لهذا التوحيد، ففي الكتاب السابع من الرجفيدا جاء هذا النشيد: الحكماء هم الأجيال في طريق العظمة عنه الذي جعل العاملين الواسعين مشطورين، ودفع عقد السماء للعظمة والارتفاع، كذلك كوكب النهار وبسط الأرض عريضًا، ومع نفسي بذاتها تأملت هذا السؤال: متى أكون مع فارونًا متحدًا -فارونًا أي الإله الأكبر- أية موهبة عندي سيتمتع بها بغير سخط، متى بقلب سعيد أحظى برحمته، يا فارونا ما هو ذنبي الأساسي، أهو القضاء على صديق يتغنى بمدائحك. خبرني فالله غير خداع وذو سلطان وبلا أخطاء، هل أسترضيك إذًا بالتسبيح، اجعلني كعبد حينما يجعل مرة بلا ذنوب، أعبد الرحمن قبل زمن الغضب، صاغ الإله النبيل الغني مفكرًا، يسرع بالحكماء إلى الثراء إنه الحكيم، أرجو بنشيدي يا فارونا الحاكم القهار أن اقترب منك، وأجعل قلبك راضيًا، أرجو أن تحسن إلينا في الراحة والعمل فخصنا دائمًا بنعمائك.

стр. 283

يلاحظ في هذه الأنشودة الإيمان بالإله المسمى فارونا، بصفاته التي ينفرد بها، كما يتضح منها رغبة الإنسان في إفناء ذاته مع الإله، وهذا يشير إلى إيمانهم بوحدة الوجود، ومع هذا نجد كتبًا مقدسة تشير إلى آلهة أخرى، حيث نجد الإيمان بإله آخر هو أَجْنِي إله النار، وهو إله مخيف رهيب ينزل الأذى بالعصاة، مهمته تأديب العصاة والمذنبين. ونجد عندهم أيضًا إله الشمس يسمى سِفْتَر، ومهمته تتركز في إثارة الأفكار الجميلة، بمعنى أنه يوحي فتثور الأفكار؛ ذلك لأن الشمس كما توقظ الناس للعمل كذلك توقظ روح الإنسان، فشعاعها رمز لنور باطني له تأثيره الكبير، وعلى هذا النمط وجدت آلهة متعددة في بلاد الهند، حتى كان القرن التاسع قبل الميلاد، وفيه عمل الكهنة الهنود على جمع الآلهة في إله واحد، في محاولة منهم للتوفيق بين التوحيد والتعدد فقالوا: إن الله واحد، وهو الذي أخرج العالم من ذاته، وأطلقوا عليه ثلاثة أسماء: فهو برهمة من حيث هو موجد، وهو فِشنو من حيث هو حافظ، وهو سِيفا من حيث هو مهلك. جاء في كتب الهند أن كاهنًا توجه إلى الآلهة الثلاثة، وسألهم أيكم الإله بحق؟ فأجابوا جميعًا: اعلم أيها الكاهن أنه لا يوجد أدنى فارق بيننا نحن الثلاثة، فإن الإله الواحد يظهر بثلاثة أشكال بأعماله مِن خلق وحفظ وإعدام، ولكنه في الحقيقة واحد، فمن يعبد أحد الثلاثة فكأنه عبدها جميعًا أو عبدَ الواحد الأعلى، ويبدو أن محاولة الكهنة في هذا الجمع لم يحظ بإيمان الهندوسيين، فهم يؤمنون بالعديد من الآلهة ويعتبرون الثلاثة آلهة، يستقل كل واحد منهم عن الآخرين.

стр. 284

فالإله برهمة والإله الخالق، وقد أقيم له عدد من المعابد لتكريمه ويرسمونه في الفن الهندي شخصية ملكية، يمسك كتاب الفيدا يقرأ فيه، والإله سيفا يسمى الإله الكبير، وأتباعه عديدون فهو الإله المدمر الذي يصيب بالمحن والبلاء، ويرون أنه كان في الأصل إلهًا جبليًّا ينمي العشب المفيد، ولقوته في التدمير والإنماء صوروه بعيون ثلاثة، محاطًا بالثعابين والقوة المخيفة، والإله فشنو محسن جواد يدعو للمثل العليا والقيم النبيلة، يستخدم كل قواه لمساندة الخير والفضيلة. والناظر في عبادة الهنود يجدهم يعبدون بعض الحيوانات كالبقرة، وبعض قوى الطبيعة وظواهرها، وعلى الجملة فإن الكتب الهندوسية تتناول في بعض أجزائها الحديث عن التوحيد التام، المتضمن التنزيه المطلق لله تعالى، وفي أجزاء أخرى تتحدث عن عدد من الآلهة، وعن صور عبادتهم وكيفية التقرب إليهم، وللعلماء في تفسير هذا التعارض آراء متعددة، نذكرها فيما بعد. من عقائد الهندوسية: إنكار النبوة: يرى الهندوسيون أن الدين يأتيهم من الله تعالى بلا واسطة، وبذا ذهبوا إلى إنكار النبوات، وعدم التصديق بنبي أو رسول يأتي بدين ما، زاعمين أن العقل يقرر ذلك، ويسلم باستحالة بعث الرسل وإرسال الأنبياء، ويستدلون على هذا بعدة أدلة عقلية منها: الرسالة التي يأتي بها الرسول لا تخلو من أحد أمرين؛ إما أن تكون معقولة وإما أن تكون غير معقولة، فإن كانت معقولة فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه، فلا حاجة إلى رسول، وإن لم تكن معقولة فلا تكون مقبولة؛ إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حد الإنسانية ودخول في حريم البهيمية، والرسالة تعني اتباع الإنسان لإنسان آخر هو الرسول.

стр. 285

ولا ينبغي اتباع رجل هو مثل غيره في الصورة والنفس والعقل، يأكل مما يأكل غيره ويشرب مما يشربون، والله عزيز حكيم، والحكيم لا يرسل الرسل ولا يأمر بما يقبح في العقول، والرسل قد قالوا بما يقبح في العقول، مثل الطواف بالبيوت والأركان والمنازل، ومن يدري إنهم سيعصون ولا يطيعون لأن الإرسال حينئذ عبث. والقول بإرسال الرسل يكون لإخراج الناس من الضلال إلى الإيمان، والله تعالى حكيم قادر، والأولى به في حكمته والأتم لمراده أن يضطر العقول إلى الإيمان من غير إرسال رسل، ولذلك بطل عندهم إرسال الرسل. هذه الأدلة وغيرها أوردها ابن حزم والشهرستاني، ورد عليها بتفصيل، وإجمال الرد أن العقل الإنساني له طاقته المعينة، الدائرة في إطار محدود، وهو قاصر عن المعرفة الكاملة والهداية التامة. والرسالة لا تغفل العقل وإنما تأتي لتوجيهه نحو الخير، في المجال الذي لا يدركه وحده ما دام تصور هذا المجال معقولًا، وحينئذ فإرسال الرسل وبعث الأنبياء ضرورة يقررها العقل، ويحتاج إليها فلا معنى لإنكارها، وأيضًا فإن الرسول يأتي لقوم ليسوا جميعًا عاصين، بل منهم من يطيع ومنهم من يعصي. ولذلك فإرسال الرسل محقق للغرض منه، وفي كون الرسول من البشر فائدة للإنسان نفسه؛ لأن الله يختار رسولًا متميزًا بالخلق والطاعة والعصمة، والبشرية مما تمكنه من تقبل الوحي، وفي نفس الوقت يبلغه للناس بلغتهم فيفهم ويؤلَف، ولو كان رسول من غير البشر لنفر منه الناس، وللزم أن يتشكل بصورة البشر ليألفه الناس، ويتمكن من إبلاغهم، وحينئذ فلا فرق بين أن يكون بشرًا أو في صورة البشر.

стр. 286

وما دام الرسول يحقق الهدي للمرسل إليهم، فإرساله حكمة ومصلحة، ولو كان للعقل قدرة على الوصول للهدي وحده لما انتشر الضلال، ولما بعد الناس عن الطريق المستقيم فترات طويلة. إن العقل قاصر عن إدراك شرع الله تعالى وحده، وأكبر ما يدل على ذلك تأثره بصاحبه المحدود بالذات وبالزمان وبالمكان، ويظهر هذا القصور في الاتجاهات العقلية المتنوعة، والمعارِضة في الموضوع الواحد، مع أن الحق لا يتعدد. وأخيرًا فإن الإيمان بالله تعالى الواحد المتصف بكل صفات الكمال، يقتضي الإيمان بكل ما جاء به الوحي وطاعته في كل ما أمر به أو نهى عنه، ومن بين ما جاء به الوحي الإخبار بإرسال الرسل، فلزم حينئذ الإيمان بإرسال الرسل؛ إذ لا يستقيم الإيمان بالله مع إنكار الرسالة والنبوة. هذا ويثبت التاريخ ظهور النبوات والرسالات على فترات طويلة على مر الزمان، ومعهم المعجزة الدالة على صدقهم، ومعهم الشريعة التي تصلح أمر الإنسان في الحال وتفيده في المآل، وعلى الجملة فإن الهندوسيين أنكروا النبوة ولم يؤمنوا برسول. العقيدة الثالثة: تناسخ الأرواح يؤمن الهنود بتناسخ الأرواح، ومعناه أن الروح حينما تفارق جسدها عند الموت تنتقل إلى جسد آخر، وتستمر هكذا في التنقل حتى تستقر في أصلها الأول الذي صدرت منه، وفكرة التناسخ هذه تتضمن فكرة وحدة الوجود التي قال بها الهنود؛ لأن جميع الكائنات في نظرهم تتضمن روحًا صدرت عن الله الواحد.

стр. 287

والكائنات في الحقيقة هي الروح السارية فيها، وما المادة المحسوسة إلا مظاهر فانية لا قيمة لها، والأرواح حينما تصدر من مقرها الأول تبقى عاشقة للعودة إلى مصدرها وأصلها، ولكن اختلاطها بالمادة وتشابكها مع الشهوات يؤخر لها تحقيق هذا الأمل. إن الموجودات كلها إذا انصدرت عن الله وستعود إليه فهو وحده الموجود وهو أصل كل موجود سواه، وفي إطار وحدة الوجود يفهم التناسخ الروحي؛ لأن الروح تفارق الجسد المادي عند الموت وتنتقل إلى جسد آخر. يؤكد البيروني هذه القضية، ويورد النصوص من الكتب الهندوسية فيقول: "قال ياسِيدو لأرجن: إن كنت بالقضاء السابق مؤمنًا، فاعلم أنهم ليسوا ولا نحن معًا بموتى، ولا ذاهبين ذهابًا لا رجوع معه، فإن الأرواح غير مائتة ولا متغيرة، وإنما تتردد في الأبدان على تغاير الإنسان، من الطفولة إلى الشباب والكهولة ثم الشيخوخة التي عقباها موت البدن ثم العود، كيف يذكر الموت والقتل من عرف أن النفس أبدية الوجود، لا عن ولادة ولا إلى تلف وعدم، بل هي ثابتة قائمة، لا سيف يقطعها ولا نار تحرقها، كل مولود ميت كل ميت عائد، وليس للإنسان من كلا الأمرين شيء، وإنما هما إلى الله الذي منه جميع الأمور وإليه تصير". إن الاعتقاد في التناسخ عندهم يعتمد على بعض القضايا اليقينية في نظرهم، وهي الإنسان في الحقيقة بروحه لا بجسده؛ لأن الجسد فانٍ ينتهي أما الروح فهي باقية خالدة، وهي جوهر الإنسان. الإحساس بالسعادة أو بالشقاء متعلق بالروح لا بالجسد، والعقاب بعد الموت يكون للروح فقط. تنزل الروح من مصدرها طاهرة نقية، فإذا ما اختلطت بالجسد عاشت بين الأهواء والشهوات ومالت إليها. أعمال الإنسان في حياته تستتبع نتائجها بعد

стр. 288

الموت بالضرورة، فإن كان عمله خيرًا نالت روحه الخير وإن كان عمله شرًّا جوزيت روحه بالشر، وذلك يتحقق بالتناسخ لأن الإنسان الذي يعمل خيرًا تنتقل روحه إلى جسد صالح، طاهر أرقى من الجسد السابق، وهي بذلك تسعد، أما الإنسان السيئ، فإن روحه تجازى بأن تنتقل إلى جسد ناقص شقي تشقى فيه وهكذا تجازى الروح. إن الهنود لا يشكون في أن الأفعال التي يقوم بها الإنسان بإرادته، فتحسن إلى الآخرين أو تسيء إليهم، لا بد أن يكافأ عليها ذات يوم أو يعاقب، وكل من يفلت من هذه الحياة يجنيه في حياة أخرى؛ لأنه لا يموت موتًا كاملًا. إن نفس كل كائن وشخصيته لا يمكن أن تصير إلى فناء. إن النظر في تفاوت الظروف في الحياة الدنيا يؤدي حتمًا إلى التسليم بأنه كان ثمة حياة سابقة. وكذلك يتحتم أن يكون الموت مفضيًا إلى حياة جديدة، تنال فيها النفس جزاء ما قدمت في الحياة التي انقضت، ولكن إلى متى يستمر التناسخ؟ هو مستمر إلى أن تصل الروح إلى الخير التام، وتندمج في الإله برهمة، ووصولها إلى الخير التام ليس بالأمر المستحيل؛ لأن الروح تستمر في التجوال صعودًا وهبوطًا حتى تتمكن من قهر الشهوات والرغبات الدنيا، والوصول إلى نهاية سلم الطهر، وتتقمص جسدًا راقيًا نظيفًا، وبعده تستقر في الخير الأعلى، وبذلك يتحقق الهدف الأقصى للروح فتثبت وتعيش في سعادة دائمة وغامرة. ويلاحظ هنا أن الهنود يفصلون الجسد عن الروح ويجعلون كلًّا منهما مستقلًا عن الآخر، وفي نفس الوقت يُحملون كلًّا منهما ما يرتكبه الآخر من أوزار، فالروح تتقمص جسدًا تشقيه إذا ارتكب إثمًا، والجسد إذا أثم يجعل الروح آثمة معه، وهم بذلك يترددون بين مذهب الجبر ومذهب الاختيار، وفي إطار الإيمان بتناسخ الأرواح يظهر لنا إيمان الهنود بأمور ثلاثة:

стр. 289

الأول: تجوال الروح وهو يعني تنقل الروح من جسد إلى جسد. الثاني: وحدة الوجود وهو يعني أن الكون كله منبثق عن الله، وما الكون كله إلا مظهر لله. الثالث: الانطلاق وهو يعني عودة الروح إلى بارئها الأعلى، وامتزاجها في حقيقتها الأصلية. ويدافع بعض فلاسفة الهنود المعاصرين عن الإيمان بهذه الجوانب المتصلة بالروح، حيث يرى في الوحدة الروحية دافعًا للمحبة الاجتماعية، فحين نفهم أننا كأغصان شجرة واحدة، توجد عواطف التضامن والتعاون والمحبة، من يرى جميع المخلوقات في الموجود الواحد، ويرى الموجود الواجد في جميع المخلوقات، لا يكره أحدًا ويتحرر من الوهم ومن الألم إلى الأبد. والأديان السماوية ترى أن الروح من الله، وأن لها دورها الكبير مع الجسد، أنها لا تموت مع الجسد، وهي في هذا تتفق مع العقيدة الهندوسية، لكنها تختلف عنها في أن لكل كائن مخلوق روحه الخاصة به، ولا تناسخ بين الأرواح وأن الآخرة هي دار الجزاء الحقيقي. من عقائد الهندوسيين: الإيمان بالجنة والنار يؤمن أغلب الهندوسيين بالجنة والنار كضرورة للجزاء على الأعمال الخيرة والسيئة، وهما عندهم في الدنيا، والجزاء فيهما متعلق بالروح فقط، وحتى تتفق عقيدتهم في الجنة والنار مع عقيدتهم في تناسخ الأرواح، يقولون بمنازل أربعة تعيشها الروح:

стр. 290

المنزلة الأولى: العليا، وهي الجنة، التي تنعم فيها الأرواح، وتنال الجزاء الحسن على ما عملت من خير، حيث تمكث فيها الروح مدة محددة بمقدار العمل الذي أدته، ثم تنتقل منها بعد انتهاء المدة إلى المنزلة الثانية، وتسمى الجنة عندهم سَفَّلُوك. المنزلة الثانية: الوسطى، وهي مجمع الناس حيث العمل والكسب، وفيها يكون تناسخ الأرواح وتجوالها، فإذا ما قامت الروح بدورها في هذه المنزلة، تنتقل إلى المنزلة الأولى العليا إن كانت راقية، أو تذهب إلى المنزلة الثالثة السفلى إن كانت على خطأ ونقص، ويسمون هذه المنزلة مانْلُوق. المنزلة الثالثة: السفلى، وهي النار، وتأتيها الأرواح الآثمة لتأخذ عقابها الذي تستحقه، وتمكث فيها مدة معينة تخرج منها إلى المنزلة الرابعة الأدنى، والمنزلة الثالثة تسمى عندهم ناكْلُوق. أما المنزلة الرابعة: وهي الأدنى، وهي المنزلة التي تعيش فيها الأرواح النبات والحيوانات غير الناطقة، وتهبط إليها الأرواح بعد انتهاء عقوبتها في النار، وليس بعد هذه المنزلة منزلة أخرى، فإذا ما ترقت الروح فيها انتقلت إلى المنزلة الثانية، حيث تعمل وتنشط وتنال حظها الذي يستحقه صعودًا أو هبوطًا، وهكذا تتحرك الأرواح في منازلها المذكورة تبعًا لتصور معين، لا يتعارض مع تناسخ الأرواح. ومما ذكره الهندوسيون نرى أن المنزلة الواحدة تتكون من مراتب عديدة، تصل إلى المئات، كما أنهم يحددون لكل عمل مرتبة معينة، ومن البرهميين من ينكر فكرة الجنة والنار ويكتفي بما في التناسخ من عقوبة وجزاء.

стр. 291

خامس العقائد عندهم: الطبقات المقدسة: يقوم المجتمع الهندي على أساس طبقي، وينقسم إلى أربع طبقات مختلفة في المهنة وفي قربها من الآلهة، وهذا التقسيم مقدس جاء في قوانين مانو: ثم خلق البراهمة ثم خلق البراهمة من فمه، والكَشْتَرية من ذراعه، والوِشْيا من فخذه، والشُدْرا من رجله، فكان لكل من هذه الطبقات منزلته، وبناء على هذا الأساس وجدت الطبقات من صنع الله، ولا طريق لإزالتها، وليس هناك أمل ما في أن ينتقل شخص من طبقة إلى طبقة أخرى، الابن من يأتي على نمط أبيه ولا يتزوج إلا من طبقته، ولا يعمل إلا في المجال المحدد، وإن وُلد لأحدهم فهناك أسماء خاصة لكل طبقة. وقد أورد الدكتور أحمد شلبي نصوصًا من قوانين مانو، توضح اختصاصات كل طبقة نثبتها هنا لأهميتها في تحديد أعمال الطبقات: طبقة البراهمة: يقوم البراهمة بدراسة أسفار الفيدا وتعاليمها، وتبريك تقديم القرابين التي لا تقبل من الناس إلا عن طريقهم، ويجب أن يحافظ البرهمي على كنز الشرائع المدنية والدينية، وإذا ولد برهمي وضع في الصف الأول من صفوف الدنيا. البرهمي حمل لاحترام الآلهة وأحكامه حجة على الناس. والكتاب المقدس هو الذي يمنحه هذا الامتياز. كل ما في العالم ملك البرهمي وللبرهمي حق في كل موجود، والبرهمي إذا ما افتقر حق له أن يمتلك ما لشُدْرِي الذي هو عبد له، من غير أن يجازيه الملك على ما فعل، فالعبد وما يملك لسيده، ولن يدنس البرهمي بذنب أبدًا ولا يجبى منه مال، ولا يعاقب على جرم أبدًا وعلى الملك أن يستشيره في كل أمر.

стр. 292

طبقة الكشترية: لا يجوز للكشتري أن يشتغل بغير الجندية، والكشتري يعيش جنديًّا حتى في وقت السلم، وعليهم أن يتجمعوا عند أول النداء، على الملك أن يعد لهم عدد الحرب وأسلحته. طبقة الوِيشِية: الويشي يربي الماشية على الدوام، وعلى التجار منهم معرفة قوانين التجارة ونظم الربا، وليعلم الوشي جيدًا كيف يبذر الحبوب وليفرق بين الأرض الجيدة والأرض الرديئة، وليطلع على نظام الموازين والمكاييل اطلاعًا كافيًا، وليعرف أجر الخدم ولغات الناس، وما تحفظ به السلع وكل ما يمت للبيع والشراء بصلة. طبقة الشدرا: على الشدري أن يمتثل امتثالًا مطلقًا أوامر البراهمة، ولا يجوز له أن يجمع ثروة ولو كان قادرًا، ويأتي بعد هذه الطبقات وخارج النظام جماعة المنبوذين، وهؤلاء هم سلالة العناصر المغلوبة أو العبيد أو الهنادك، الذين طردوا لخروجهم على تعاليم نظام الطبقات، وكفروا بالديانة الهندوسية، وأعمال المنبوذين لا تزيد عن خدمة الطبقات الأربع المذكورة. وقد كان لارتباط هذا النظام الطبقي بالعقيدة، أن تمسك الهنود به بصورة قوية فما يزال حتى الآن مطبقًا بين تسعين في المائة من السكان، وبخاصة في المناطق الريفية، برغم المحاولات العديدة التي بذلت للتخفيف من قسوة هذا النظام، على فترات متعاقبة في تاريخ الهندوسية، ومع ما في نظام الطبقات من ظلم وإساءة للهنود، فقد وجدنا بعض فلاسفتهم يدافع عنه ويؤيده بالمبررات فيقول: إنه نظام لا يسمح للفوضى والصراع والتذمر من خلال تحديده لمكانة وعمل كل فرد.

стр. 293

لقد اكتشف الهنود أن الكائنات البشرية تنقسم بطبيعتها إلى أربع فئات، حيث تسعد كل منها بعمل معين يناسبها، حدده لها النظام الهندوسي، ويلاحظ أن هذا الرأي يتجه إلى جعل نظام الطبقات مسألة اجتماعية، ظهرت من خلال استعداد الفرد وطاقاته المختلفة، ولا صلة له بالعقيدة الهندوسية، لكن الواقع يؤكد ارتباط هذا النظام بالعقيدة الهندوسية، والهندوس يرونه نظامًا مقدسًا، ويرون خروج كل طبقة من مكان معين من جسد الإله برهمة. ويؤيد هذا الواقع أيضًا أن الهندي لا ينتقل من طبقته مهما كانت استعداداته وعبقريته. إنه مضطر إلى البقاء في طبقته، والويل لمن تحدثه نفسه بغير ذلك؛ لأنه إن صار على هذا ينحط قدره، ويكون من المنبوذين. ومن العقيدة إلى العبادة، العبادات الهندوسية تحدد المصادر الهندوسية الهدف الأسمى للهندوسي، وتذكر أنه الوصول إلى الإله والفناء فيه، وترى أن هذا هو قمة السعادة للإنسان، ولذلك نجد الهندوسية توضح المنهج الأمثل لتحقيق هذا الهدف. إن المنهج يشمل طقوسًا وعبادات معينة، كما يشمل نظمًا وأخلاقًا، والعبادات في الهندوسية كثيرة، وهي أساس منهج الوصول والسعادة، وأهمها ما يلي: الأولى: الحج، وهو قصد أحد البلاد الطاهرة أو أحد الأصنام المعظمة، أو أحد الأنهار المطهرة يغتسل الهندوسي بها، ويخدم الصنم ويهدي إليه، ويكثر التسبيح والدعاء، ويتصدق على البراهمة والسدنة ويحلق رأسه ولحيته، والحج عند الهندوسيين تطوع وفضيلة، وليس فرضًا ملزمًا. حددت النصوص الهندوسية الأماكن التي يحج إليها الهنود، كما أنها أجازت الحج إلى أي مكان يوصف بفضيلة ما في أي وقت.

стр. 294

كما أنهم يفضلون بعض الأماكن على غيرها، ومن الأماكن المفضلة بلدة بارَنْسِي، وزهادهم يقصدونها ويلزمونها، ويحرصون أن تأتيهم آجالهم فيها، ويقولون: إن سافك الدم مأخوذ بذنبه إلا أن يدخل بلدة بارنسي، فينال فيها العفو والغفران، ومن هذه الأماكن أيضًا بُوكَر وكشمير، وهناك العديد من الأساطير حول السبب في تعظيم الأماكن المعظمة. العبادة الثانية: الصوم وهو إمساك عن الطعام مدة ما. يقول البيروني: "والصوم أنواع يختلف بحسب مقدار المدة وبحسب صورة الفعل، فأما الأمر المتوسط الذي به تحصل شريطة الصوم، فهو أن يعين اليوم المصوم ويضمر اسمًا يتقرب به إليه، على أن يبدأ الصوم من ظهر اليوم السابق إلى شروق شمس اليوم التالي أو إلى الظهر منه، على أن يعلن اسمًا يصام لأجله في يوم الصيام نفسه، مع الإكثار من التسوك والاغتسال، ومن الصوم أنواع أخرى كأن يأكل عند الظهيرة فقط ثلاثة أيام، ويعقبها بالطعام في العتمة ثلاثة أيام كذلك". وهكذا تنوع الصوم عند الهندوسي تبعًا لاختلاف مدة الانقطاع عن الطعام، وتبعًا للغرض الذي من أجله كان الصوم. ويرى الدكتور علي عبد الواحد وافي أن عبادة الصوم نوعان؛ نوع خاص لرجال الدين البرهميين، حيث يلزمهم الصيام في أوائل كل فصل من فصول السنة، ووقت الكسوف ومن غروب الشمس إلى غروب الشمس إلى غروب الشفق الأحمر كل يوم، وصوم الخاصة فرض لازم، ونوع للعامة ومنه الصوم الذي أوردناه أولًا، وصوم العامة فضيلة وتطوع.

стр. 295

وعلى الجملة فسائر صوم الهندوس مرتبط بمواقيت فلكية، الأمر الذي جعل الهنود يتفوقون في علوم الفلك ومنازل القمر، والصوم الهندوسي من العبادات الهامة، لما له من أثر واضح في إهمال المطالب الحيوانية للجسم، وإضعاف القوى الجسمية والإقلال من تحكمها في الإنسان، وهذا أساس لتحقيق الغاية المرجوة وهي الفناء في الله والاندماج معه. العبادة الثالثة: الذكر وهي عبادة تشمل قراءة الأوراد والدعوات الدينية والتسبيح، ولزوم الصدق وملاينة الناس في الحديث والأمر بالمعروف والوعظ والتذكير. الرابعة: الصلاة وهي تسبيح وسجود، ويكون بوضع الإبهامين على الراحتين المتجهتين نحو الشمس أيًّا كان. العبادة الخامسة: تقديم القرابين، وهي تقديم أنواع من الأطعمة والأشربة للآلهة، مع ترتيل الأناشيد وتأدية رقصات وحركات عند الآلهة التي تعددت وكثرت. عبادة سادسة: حرق الموتى، يقوم الهنود بحرق موتاهم في كومة من خشب الصندل تحت إشراف الكهنة، الذين يدهنون جسم الميت بالشحوم والدهون، ويرتلون الأناشيد أثناء الحرق وقبله، ويبقى أهل الميت بجواره أربعًا وعشرين ساعة، وذلك ليجمعوا الرماد؛ لإلقائه بعد اثني عشر يومًا، في النقطة التي يعتقدون أن نهرين جُمْنَة والحانِج يلتقيان فيها بالنهر الأسطوري، عند بلدة الله أباد. العبادة السابعة: عبادة البقر، يتجه الهنود بالعبادات السالفة الذكر في بعض الأحيان إلى البقرة، وهي من المعبودات الهندية التي لم تضعف قداستها مع

стр. 296

الأيام. يقول المهات ماغندي: "إن حماية البقرة التي فرضتها الهندوسية هي هدية الهند إلى العالم. والفكر الهندي يعتقد أن البقرة هي أم الإنسان. إن البقرة خير رفيق للمواطن الهندي، وهي خير حماية للهند، عندما أرى البقرة لا أعدني أرى حيوانًا لأني أعبد البقرة، وسأدافع عنها أمام العالم أجمع. إنها تفضل أمي الحقيقية لأنها تمنحنا اللبن دائمًا، ولا تطلب مقابل ذلك سوى الطعام العادي، ولا تكلفنا علاجًا إذا مرضت وإذا ماتت تنقطع بعظمها وجلدها وقرونها. إن ملايين الهنود يتجهون للبقرة بالعبادة والإجلال، وأنا أعد نفسي واحدًا من هؤلاء الملايين". ويبدو أن عبادة البقرة تكوّن على أساس أنها أحد الآلهة التي تخضع لإله أعلى هو رب الأرباب وإله الآلهة. ومن العبادات إلى الشرائع، الشرائع الهندوسية: تتضمن الكتب المقدسة عددًا من الأسس والشرائع المنظمة للحياة الهندية، في إطار الطبقات التي أشرنا إليها، ومن هذه النظم تنظيم الدولة على أساس خضوعها لملك من البرهمة، يختاره الشعب لحماية حدود الدولة من أعدائها. وعلى الملك أن يقود الجيش بنفسه، وله من الرعية الطاعة ودفع الخراج والهدايا والأموال. وتوضيح مكانة المرأة في المجتمع وهي في الشريعة الهندوسية لا أهلية لها، كما جاء في تشريع مانو: لا يحق للمرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها، أن تجري أي أمر وفق مشيئتها، حتى لو كان ذلك الأمر من الأمور الداخلية لمنزلها، ففي مراحل طفولتها تتبع والدها، وفي مرحلة شبابها تكون تابعة لزوجها، فإذا مات زوجها تنتقل الولاية عليها إلى أبنائه.

стр. 297

فإذا لم يكن له أبناء تنتقل الولاية عليها إلى عشيرته الأقربين، فإن لم يكن له أقرباء انتقلت الولاية عليها إلى عمومتها، فإن لم يكن لها رجال عمومًا انتقلت الولاية عليها إلى الحاكم، وليس للمرأة في أية مرحلة من مراحل حياتها حق في الحرية ولا في الاستقلال ولا في التصرف، وفق ما تشاء. وضع نظام للحياة الفردية والنشاط الواجب الاتباع، حيث يقسم هذا النظام عمر الرجل إلى أربعة مراحل متساوية، مدة كل منها خمس وعشرون عامًا. ففي المرحلة الأولى يشهد الفرد بناء صحته وقوته وعقله وروحه، وفي المرحلة الثانية يتزوج ويرعى أسرته، وفي المرحلة الثالثة يهتم بخدمة المجتمع بقدر استطاعته، ولا يجعل نشاطه كله لأسرته، وفي المرحلة الرابعة يهتم بترقية روحه والصعود بها إلى عالمها الأسمى؛ ليتحقق له الانطلاق، ثم وضع نظام للزواج الذي يتم عن طريق الاستيلاء على المرأة بالقوة، وبخاصة في طبقة الكشتيرية. وتبيح الهندوسية نكاح الاستبضاع الذي حرمه الإسلام، كما تبيح أن يشترك في المرأة الواحدة عدد من الأزواج إذا كانوا إخوة، كما تبيح تعدد الزوجات للزوج الواحد، والهندوسية تحرم الزواج على القديسين من رجال الدين. وتضع الهندوسية نظامًا للميراث، حيث يرث الابن أباه ولا ترث البنت، ويحددون حق الملكية الفردية في العقار والمنقول، وتضع الشريعة الهندوسية نظامًا للمسئولية، ويؤخذ بفكرة المسئولية الجماعية في القتل والسرقة والنكاح وغير ذلك، وتحدد مسئولية الملك والحاكم.

стр. 298

وأخيرًا الأخلاق الهندوسية: تدعو الهندوسية إلى عديد من الفضائل الأخلاقية الراقية، وتعتمد وصايا عشرًا كأساس للأخلاق عندها وهي: ١ - مرعاة الكائن الإلهي. ٢ - مقابلة الإساءة بالإحسان. ٣ - القناعة واحترام ملك الآخرين. ٤ - الاستقامة. ٥ - الطهارة الشاملة. ٦ - كبح جماح النفس والحواس. ٧ - دراسة الفيدا والتعقل. ٨ - الصبر والمثابرة. ٩ - الصدق وحب الحقيقة. ١٠ - اجتناب الغضب. كما يحددون الرذائل التي يجب أن يبتعد عنها الهندوسي بشكل مفصل، وربطت الهندوسية الأخلاق بالجزاء، حيث يلقى صاحب الفضائل ثوابًا روحيًّا، ويلقى صاحب الرذائل عقابًا أليمًا، والهنود يأخذون من أخلاقهم قاعدة ذهبية تقول: لا تصنع بغيرك ما لا تحب أن يصنعه غيرك بك، وأحب لغيرك ما تحبه لنفسك أشد الحب، وهم يرون في هذه القاعدة مبدأ سلام وأمان للجميع. بذا نكون قد وقفنا على أهم دين من أديان الهند، ألا وهو الهندوسية أو البرهمية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 299

الدرس: ١٥ تابع أديان الهند الكبرى .

стр. 300

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الخامس عشر (تابع أديان الهند الكبرى) الديانة البوذية الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين الغر الميامين، ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد: من أديان الهند الكبرى: الديانة البوذية والجينية أولًا: البوذية: ظهرت البوذية في الهند كرد فعل للهندوسي، ذلك أن نظام الطبقات أعطى لطبقة البراهمة العديدَ من الامتيازات، وجعل الطبقاتِ الأخرى في خدمة البراهمة وتَحْت إمرتهم، مما أدى إلى استبداد البراهمة وظلمهم وطغيانهم، فضج الهنود من هذا الواقع السيئ، وتمنى ظهور قائد يخلصهم مما هم في من عَنَت وعسف، ويبعد عنهم سيطرةَ طبقة البراهمة، وكان لهم ما تمنوا حيث ظهر فيهم زعيمٌ روحي هو بوذا، أعلن لهم قواعد دينية جديدة تعتبر في حقيقتها تطورًا في الهندوسية وتعليمها، يقصد به إنقاذ الهنود من ظلم البراهيمة، وإبعادهم عن أي جو ديني يضعهم في ثَنايا الخضوع والذل والهوان مرةً أخرى. وحتى تبقى البوذية -وهي الدين الذي نادى به بوذا- راسخًا ثابتًا وضع بوذا والكهنةُ من أتباعه مجموعة من التعاليم؛ لتكون مصادر لدينهم تقدم لجيلهم وللأجيال من بعدهم الدين البوذي بما فيه من إصلاح وتجديد. بوذا مؤسس ديانة البوذية: وُلِدَ بوذا من أسرة كشتيرية غنية سنة خمسمائة وثلاث وستين قبل الميلاد في إحدى قُرى مقاطعةٍ تقع في الناحية الشرقية من الهند، وسماه أبواه سيذهاتا، وماتت أمه بعد مولده مباشرة، ونظرًا لثراء الوالد شب الطفل في النعيم وتزوج

стр. 301

ابنة أحد الأمراء، وبرغم النعيم والجاه الذي وجده سيذهاتا، نجده أخذ يفكر في آلام الناس ومتاعبهم لا في طبقته فقط، بل في سائر الطبقات، وأخذ يعيش مع المرضى والعجزة والمعذبين والمضطهدين، حتى وقر في نفسه ضرورة معرفة الكون، والوقوف على أسرار الحياة، ولم يجد مفرًّا من فكرة الملاذ وترك المتع والشهوات، ووضع منهجًا لنفسه طبقه بحزم وصلابة، حيث ترك زوجته وولده وامتطى فرسه وانطلق بعيدًا عن الأهل والمال والقصور؛ ليعيش مرحلةً جديدةً، ولم يقف به الجواد إلا بعيدًا عن أراضي عشيرته، وهناك خلع الحلي والزخارف، ووضعهما على فرسه ووجهه نحو أهله ليعود إليهم بما حمل. وواصل سيذهاتا سيره على قدمه حتى التقَى براهبين من البراهمة، فبقي معهما وتتلمذ على يديهما، وعزم على أن يقضي معهما بقية عمره؛ ليتحقق له ما يريده. لكنه بعد مرحلة من مشاركتهما في التقشف والزهد، لاحظ أن الزهد عندهما هو الغاية، بينما يتصوره هو وسيلة لمعرفة أسرار الكون، والوقوف على حقائقه، فقرر تركهما وسعَى بنفسه نحو الغاية التي ينشدها. تأثر سيذهاتا بالتعاليم الهندوسية، وتأثر بميولها نحو العزلة والزهد، والانقطاع والتقشف، وبدأ وحدَهُ يعيش في دنيا الرهبنة، ولذلك سمي بـ"غتاما" أي: الراهب. لجأ سيذهاتا -أو غوتاما- إلى العزلة والتقشف وأهمل الطعام والشراب، وقام بألوان من الرياضيات، وجهد النفس وقتل الشهوات كما يفعل كهنة البراهمة، إلا أنه بعد مدة رأى أن هذا المنهجَ لا يؤدي به إلى الغاية التي ينشدها، فهجره إلى الاكتفاء بالتفكير والتأمل فقط. وذات يومٍ كان "غوتاما" يمشي وإذا به يرى شجرة

стр. 302

وارفة الظلال فيجلس تحتها، ويشعر برغبة في المكث تحت الشجرة بعض الوقت، فيرى ما كان يتمنى. يقول: سمعت صوتًا من داخلي يقول بكل جلاءٍ وقوةٍ: نعم، في الكون حق أيها الناسك، هنالك حق لا ريب، جاهِد نفسك اليوم حتى تناله، فجلست تحت تلك الشجرة في الليلة، وقلت لعقلي وجسدي: اسمعَا، لا تبرحَا هذا المكان حتى أجد ذلك الحق؛ لينشف الجلد، ولتنقطع العروق، ولتنفصل العظام، وليقف الدم عن الجريان، لن أقوم من مكاني حتى أعرف الحق الذي أنشده، فينجيني. واستمر في الجلسة حتى تمت له الإشراقة التي كان يترقبها، ومن وقتها وهو يعرف باسم بوذا، أي: العارف المستيقظ والعالم المتنور. فبوذا هذا لقبه ومعناه العارف المستيقظ، وغوتاما اللقب الذي سبقه ومعناه الراهب، وسيذهاتا اسمه الذي سُمي به من قبل والديه. وحين جلس تحت هذه الشجرة المشار إليها سميت الشجرة التي كان يجلس بوذا تحتها شجرة العلم، أو شجرة مقدسة، وتحتل عند البوذيين مكانةً مقدسةً، ويرون ضرورة زرع شجرة واحدة منها في كل قطر؛ ليحج إليها البوذيون. وقد توفي بوذا وأحرق وجمع رماده ووزع على ثمانية أماكن، حيث بنيت بنايات عظيمة في الأماكن الثمانية. مصادر البوذية: خلَّفت البوذيةُ نصوصًا كثيرةً جدًّا إلى حد القول باستحالة أن يقرأ كاهن بوذي واحد جميعَ هذه النصوص، ومع هذه الكثرة فإن من الممكن تقسيم النصوص البوذية إلى أربعة مجموعات رئيسة باعتبار اللغة التي كُتبت بها، أو باعتبار المكان الذي حافظ عليها.

стр. 303

وهذه المجموعات هي: ١ - مجموعة البالية: وتتضمن هذه المجموعة النصوصَ التي جمعها الإمبرطور أوسكا، وهي أكثر تناسقًا من غيرها، مع أنها كتبت بلغة البالية المغايرة للغة الهند القديمة السنسكريتية. ونصوص هذه المجموعة تتلى في صلوات، والمراد بالصلوات مجرد التجمع وقراءة كتب البوذية، فهذه هي صلاتهم وتلك عباداتهم، وتُوجه إلى جمع من الناس؛ لبعث روح البوذية وتعميق الإيمان بها. الثاني: مجموعة السلات الثلاث: وقد عثر عليها بسيلان وتتكون من ثلاثة أسفار: الأول: سفر النظام، حيث يوضح للبوذي المحذورات التي يجب أن يبتعد عنها. والثاني: سفر الخطب، حيث يشتمل على اثنين وخمسين خطابًا، وبعض المواعظ، وبعض التراتيل والأساطير الشعبية. الثالث: السفر الفلسفي، وهي المجموعة الطويلة المعقدة، الأمر الذي يشير إلى أنها نِتاج تطور علمي عقلي. والسفر معناه عندهم: الكتاب. الثالث: المجموعة السنسكريتية: وهي المجموعة التي عثر عليها باللغة السنسكريتية، وتتضمن كل النصوص الموجودة بهذه اللغة في عدد من البلدان البوذية، وهي نيبال والصين والتبت. الرابع: المجموعة المحلية: وهي النصوص التي كتبت بلهجات محلية على مختلف العصور قديمًا وحتى الآن؛ لأن البوذيين يعتقدون أن الكهنة يُلهمون بالأقوال التي تأتيهم من قبل بوذا، وكتابتها تعني ظهور سفر جديد.

стр. 304

والنصوص البوذية -بصورة عامة- ظلت مدة طويلة بغير تدوين، ويقدرها بعض الباحثين بأربعمائة سنة مما يجعلها محل الريبة، فإذا ما أُضيف إلى ذلك السماح للكهنة بتسجيل نصوص مقدسة بدعوى أنهم ألهموا بها، فإن الريبة تقوى، ولعل هذا هو السبب في كثرة النصوص بصورة كبيرة لدرجة أنها لا تعرف حدًّا تنتهي عنده. والنصوص البوذية مقدسة عند البوذيين؛ لأنهم يرونها موحًى بها على طريقته في الوحي الذي هو مجرد إلهام باطني. أركان البوذية: قامت البوذية كرد فعل على بعض تعاليم الهندوسية، ولذلك نجدها تحافظ على كثير من تعاليمها وإن أسمتها بمسميات جديدة، ولعلها لم تختلف معها جذريًّا إلا في نقطتين: أولاهما: الإيمان بالآلهة. وثانيهما: نظام الطبقات. وكان للبوذية موقف معين إزاءَ هاتين النقطتين، ولسوف نوضح نقاط الخلاف بنوع من التفصيل، ثم نجمل مسائلَ الاتفاق. أركان البوذية بصورة عامة، وذلك فيما يلي: أركان البوذية: ١ - عدم الاعتراف بالآلهة: أسس بوذا دعوتَه على المعرفة الروحية لا على شيء آخر، ولذلك نراه يغفل الحديثَ عن الإله، فلم يتناول قط جانبًا من الجوانب اللاهوتية، وكان ينهى

стр. 305

أتباعَه عن الخوض في هذه المسائل ويوبخهم إذا سألوه فيها، ويقول لهم: أيها المريدون، لا تفكروا كما يفكروا الناس، بل فكروا هكذا: هذا ألم، وهذا مصدر الألم، وهذا إعدام الألم، هذا سبيل إعدام الألم، وكان يتجه إلى إنكار الإله بصورة ضمنية حتى عده البراهمة ملحدًا، ويرون أن عدم تصريحه بالإلحاد نوع من التقية وطلب الأمان. ونظرًا لأن الإيمان بالله فطرة وضرورة، نجد بوذا نفسه يدعو أتباعه إلى إفناء النفس الصغرى؛ لتصل جزءًا من النفس الكبرى العظيمة التي وصفها بمجموعة من الصفات المثالية، مما جعل البعض يتصور أن الإله البوذي هو هذه النفس العظيمة؛ لأنها لو لم تكن كذلك فما هي في الحقيقة؟ وقد حاول أتباع بوذا أن يبحثوا لأنفسهم عن إله خاص بهم، ووصلوا إلى أن روح الله حلت في بوذا الإنسان، أو أنه كائن علوي هبط إلى هذا العالم؛ لينقذه من شروره وسوآته، ويبدو أن إنكار بوذا للإله كان مجرد انفعال ومعاداة للهندوسية؛ لأنه لم يذكر أسبابًا معينة ومعقولة لإغفاله ذكر الآلهة. لكن الناظر في فلسفة بوذا وتعاليمه يرى أنه يؤمن بالحساب الأخروي، ويؤمن بالجنة والنار، مما يؤكد أن بوذا في صمته عن ذكر أي شيء يتعلق بالآلهة، يضطر إلى الإيمان بما يعارض هذا الإنكار. ولم يستمر إغفال البوذيين للإله فترة طويلة بعد وفاة بوذا؛ إذ نجدهم يؤمنون مع الهندوس بآلهتهم ويتقربون إليهم، بل إنهم أخذوا يؤلهون بوذا نفسه، ولم يجدوا من تعاليم دينهم ما يحرم عليهم هذا التطور أو يجيزه لهم. ويرى بعض العلماء أن البوذية مجرد فلسفة: يقول أبو المكارم آزان: يبدو لي أن وضع بوذا في صفوف الفلاسفة أسهل من وضعه في صف الأنبياء؛ وذلك لأنه

стр. 306

لم يتعرض في مباحثه لوجود الله، بل حاول حل مسألة الحياة فقط، وانتهى منها دون التحرش بالله وبوجوده، إنه قد قطع كل علاقة له بالحياة الدينية في الهند التي كانت تدين بآلهة لا تعد ولا تحصى، إنه بدأ بحثه وفرغ منه دون أن يلجأ إلى الاعتقاد بالله، وأن الأساس الذي بنَى عليه بحثه أساس فلسفي، وكلامه حق إلى حد كبير، لولا ما في البوذية من جانب روحي، الأمر الذي دفع أتباعَه إلى الإيمان بالآلهة بصورة حماسية يقينية، لولا ذلك لكان القول بأن البوذية مجرد فلسفة مؤكدة. الركن الثاني في البوذية: إلغاء الطبقات: لم يعترف بوذا بالتقسيم الطبقي ونادَى بضرورة إلغائه؛ لقيامه على أساس غير أخلاقي، وملخص رأيه في هذا النظام: أنه من تأليف البراهمة؛ ليستعبدوا به الناس من غير سند ديني وكل نص أو اعتقاد يؤيد هذا النظام هو من نسج الخيال، ولتشدد بوذا في هذا جعل الشرط الرئيسي لمن يدخل في البوذية ألا يسلم بالطبقات، وكان يقول: اعلموا أنه كما تفقد الأنهار الكبيرة أسماءها عندما تُصب في البحر، كذلك تبطل الطبقات الأربعة عندما يدخل الشخص في البوذية ويقبل شريعتَها، إن ما تدعو إليه البوذية هو الرهبنة، وفي الرهبنة يتساوَى سائر البشر. ومن المبادئ التي تؤيد وتدعم إلغاء الطبقات في البوذية عدمُ تخصيص جماعة خاصة للرهبنة والوعظ، وجعل ذلك واجبًا على البوذيين جميعًا، وكل من يلتحق بالبوذية عليه أن يرغب عن متاع الدنيا، ويتخلق بالأخلاق التي حددها بوذا ويدعو إليها.

стр. 307

ومن هذه المبادئ: تقدير الكائن الحي إنسانًا كان أو حيوانًا فليس فيهم منبوذ، وكل الحياة جميل كريم. ومن هذه المبادئ: إلزام جميع البوذيين بالعمل الذي شرعه بوذا بصورة متساوية. ومن هذه المبادئ: دعوة جميع البوذيين إلى التنازل عن ثرواتهم؛ ليكونوا طاهرين بقدر الإمكان؛ لأن الثروةَ تؤدي إلى الظلم والطغيان، وتحول صاحبَها إلى خادم لها؛ وحينئذٍ فالتنازل عنها هو العمل السليم، أما إذا لم يستعبد المال صاحبه وهذا لا يحدث إلا نادرًا، فإن بوذا لا يمنع التملك. ويوضح هذا المنهج عند بوذا إجابته عن سؤال وُجِّه إليه جاء فيه: هل أنت تدعو إلى البطالة وهجر العمل؟ فأجاب: إني أدعو إلى هجر ما لا يجوز فعله للجسد واللسان والفكر، وكذلك أدعو إلى ترك كل عمل قبيح يجر إلى الشرور، ولكن بجانب هذا أدعو إلى القيام بكل ما هو حسن، وكذلك أدعو إلى الإقبال على كل عمل يؤدي إلى الخير والسعادة. وفكرة إلغاء الطبقات فكرة مقبولة وحسنة؛ لأن الأديان السماوية تقوم على الأخوة والمساواة والمحبة والعدل، لكن نلحظ أن بوذا يخطئ في محاولته نشر هذه الفكرة الجميلة، إنه يسلم بوجود الطبقات في غير البوذيين، وهذا لا يجوز؛ لأن كرامة الإنسان مطلقًا تتعلق بحقيقة وجوده وهو هو بجوهره أيًّا كانت عقيدته. وأيضًا فإن بوذا يقصد تكريمَ الإنسان البوذي من الرجال منهم دون النساء، ويرى أن المرأة خطر على المجتمع، ولا يصح قبولها في طائفة البوذيين. سأله مرة أحد أتباعه: كيف نعامل النساءَ أيها السيد؟ فأجابه: لا تنظر إليهن، ولا تخاطبهن، وكن منهن على حذر.

стр. 308

وهذا الموقف من بوذا يشير إلى جعله المرأة طبقةً منبوذةً، مع أنها إنسان تتساوى مع الرجل في التكريم والحقوق. وهناك خطأ آخر وقع فيه بوذا حينما جعل البوذيين طبقةً تتميز عن غيرها من الطبقات، بينما كان الواجب -تبعًا لفلسفته- أن يكون البوذيون مع الناس سواسية إن لم يكونوا الطبقة الخادمة الملتزمة بتحقيق الخير للجميع. وعلى الجملة: فإن السبب في هذه الأخطاء يرجع إلى أن بوذا في دعوته كان يتجه إلى السلبيات الموجودة في الهندوسية فقط، الأمر الذي أوقعه في سلبيات أخرى. ثالث العقائد ما يسمى بالنرفانا: تعتمد هذه العقيدة على فكرة تناسخ الأرواح التي توجد من خلال تكرار المورد، وهي نفسها عقيدةُ الانطلاق الهندوسية، والفرق بينهما ينحصر في أن الهندوسية ترى أن الروح إذا ترك صاحبها وتغلب على شهواته ورغباته، تسمو روحه وتندمج وتفنَى في الله برهمة، بينما البوذية -لأنها تنكر الإيمانَ بالله- ترى أن الروح التي ترقّى صاحبها تصل إلى درجة الصفاء الروحي، والتخلص من جميع الأغراض الشخصية، وبذلك تنقذ الإنسان روحه من تكرار المورد، ويتوقف عن عمل الشر تمامًا. ومعنى هذا الفرق: أن النرفانا تحدث والإنسان حي. كان هذا عن أركان البوذية من بعد مصادرها. فماذا عن الأخلاق في البوذية؟ تقوم البوذيةُ على الزهد والتقشف، وعلى ضرورة أن يصل معتقدوها إلى النرفانا، يتخلصوا من الآلام، ويبتعدوا عن كل عمل سيئ.

стр. 309

ولمساعدة البوذي على هذا وضع بوذا ما عُرف بالشريعة، وهو مجموعة قواعد أخلاقية تُعرف بالشعب الثماني للبوذية، وهي: ١ - الرؤية السليمة: وتكون بالهدوء الدائم، وعدم الاستسلام للفرح أو الحزن. ٢ - القرار السليم: ويتأتى بهدوء المرء دائمًا، ولا يفعل أذًى بأي مخلوق. ٣ - الكلام السليم: ويكون بالابتعاد عن الكذب والنميمة، وعدم التلفظ بألفاظ النابية. ٤ - العمل السليم: ويتأتى بالبُعد عن العمل السيئ، مثل: التزييف، وأخذ السلع المسروقة، واغتصاب المرء ما ليس له. ٥ - السلوك السليم: بالابتعاد عن السرقة والقتل، وفِعْل ما يأسف المرء على فعله، أو يخجل منه. ٦ - الجهد السليم: بأن يسعى المرء دائمًا إلى كل ما هو خير، والابتعاد عما هو شر. ٧ - العبرة السليمة: وذلك باستخلاص الخير، وفَهم الصواب، والابتعاد عما هو شر. ٨ - التركيز السليم: وهو لا يتأتى إلا باتباع القواعد السابقة، وبلوغ الإنسان مرحلةَ السلام الكامل. إن هذه الشعب الثماني كفيلة بتخليص الإنسان من الآلام، وإبعاده عن أسبابها، كما تحدد الشريعةُ العوائقَ التي تقف في طريق الخلاص والفوز، وهي: ١ - الوهم الخادع في وجود النفس.

стр. 310

٢ - الشك في بوذا وتعاليمه. ٣ - الاعتقاد في تأثير الطقوس والتقاليد الدينية. ٤ - الشهوة والكراهية، والغرور، والرغبة في البقاء والخلود. ٥ - الكبرياء، والاعتداد، والجهل. وما دامت العوائق قد حددت بهذه الصورة، فإننا نرى البوذيةَ تطالب بالتخلص التدريجي منها، وفي مجال الأخلاق البوذية نجد عديدًا من الوصايا التي نادَى بها بوذا؛ نظرًا لأن البوذية تنكر الآلهة نجدها لا تضع عباداتٍ حيث لا حاجةَ إليها، ولم تحدد نظمًا اجتماعيةً، وتركت ذلك لأُولي الأمر، والنظام الذي وضحته فقط هو إعداد الدعاة لنشر البوذية، وهو نظام يقوم على ضرورة اختيار رجال متميزين بالفطنة والذكاء والإخلاص لتعاليم بوذا. تلك هي أهم تعاليم البوذية، وهي -كما رأينا- عبارة عن تطور مضاد لبعض تعاليم الهندوسية، وتأكيد للبعض الآخر. كانت هذه فكرة ملخصة عن الديانة البوذية، ثاني الديانات الكبرى في الهند. الديانة الجينية ثالث الديانات الكبرى في الهند ألا وهي: الجينية: ظهرت الجينية في الهند كديانة مطورة من الهندوسية أيضًا، وتعتبر في الحقيقة رد فعل لبعض تعاليم الهندوسية، وبخاصة في عقيدة التأليه ونظام الطبقات، ولذلك كانت شبيهة بالبوذية إلى حد بعيد.

стр. 311

ومؤسس الجينية هو مهاويرا. ترجمته: وُلِدَ مهاويرا من طبقة الكشترية من أسرة تقيم في إحدى قرى ولاية بِهار، وكان لوالده دورٌ هام في شئون الحرب وحُكم الإقليم، وكانت أمه بنتَ مدير الولاية، ولم يولد لهذه الأسرة سوى مهاويرا وابن آخر يكبره، ولذلك ولي الابن الأكبر ولاية الإقليم بعد وفاة أبيه. وقد سمي الابن الثاني مهاويرا أي: البطل العظيم، كما لقب بـ"جينا" أي: القاهر الغالب. ونشأ بين الرخاء وطيب العيش، يقبل عليه الناس والعديد من الكهان والرهبان مع أهله، وسرعان ما تأثر بالمواعظ والنصائح والحكم، فمال إلى طريق الرهبنة والتبتل والزهد، وفي محاولة من والديه لإبعاده عن هذا الطريق، زوجوه صغيرًا، لكن هذا الميل كان جارفًا، ولذلك صارح أخاه برغبته بعد وفاة والديه فاستجاب له. وبعد عام من توليه جَمَعَ الأهل والأقاربَ حيث أعلن مهاويرا رغبتَه في الزهد والتبتل، وهجر المُلك ومتاع الدنيا، وسنه ائذاك ثلاثون سنة. وبعد ذلك اتخذ مهاويرا لنفسه مسلكًا قاسيًا، نتف شعر جسمه، وصار حافيًا، وأكثر من الانقطاع وعدم الطعام، والتجول في البلاد، والتأمل والتفكير. وقد دارت حول مهاويرا الأساطير العديدة التي تعد جزءًا من فكر أتباعه وعقيدته، ومنها: اعتبار اسم مهاويرا من اختيار الآلهة، وتصورهم أن مهاويرا ولد مزودًا بثلاث من درجات العلم والمعرفة والتي تبلغ جملتها خمس درجات، وتصورهم أن مهاويرا كان يلهم الأسئلة التي تدور بخلد مستمعيه فيجيب عليها،

стр. 312

وتصورهم أن مهاويرا جاء تابعًا لسلسلة طويلة من الرهبان الذين دعوا إلى الجينية، وهو الرابع والعشرون. واعتبرنا هذه المسائل الأربع من الأساطير الوهمية؛ لأن مهاويرا نفسه ينكر الآلهةَ، فكيف يُقال: إنه مِن اختياره؟! كما أن من يولد مزودًا بأكثر من نصف العلم والمعرفة يمكن أن يصل إلى كله بمجرد النضج والتفكير العقلي بلا مشقة وتعب، وأيضًا فإن أي عاقل يعايش جماعةً من الناس يستطيع إدراك ما يجول بخواطرهم، ولو أن مهاويرا كان تابعًا لغيره لنُسبت الجينية لمن سبقه، ولَمَا عدت رد فعل للهندوسية. يقول الجينيون: إن مهاويرا وصل بعد سنتين من صراع النفس وقَهْر شهواته إلى نهاية الطريق، وحصل على درجات العلم الخمس، فلقب بالمرشد، وأخذ يدعو الناس إلى أن جاء أجله، فقضى نحبه سنة خمسمائة وسبع وعشرين قبل الميلاد تقريبًا. والشاهد أن مهاويرا الذي نشأ هذه النشأة المعينة، ووصل إلى مرحلة الذهول وعدم الإحساس بما حوله، وبَعد مدة أخذ يدعو لعقيدته في عشيرته ومدينته وفي الإقليم الذي يتبعه، مسجلًا دعوته في النصوص الكثيرة التي خاطب بها الناسَ من خلال خطبه ووصاياه، وإجابته على الأسئلة التي وُجهت إليه. مصادر الجينية، وتعاليمها فيما يلي: أولًا: المصادر الجينية: يرى الجينيون أن كل ما ذكره مهاويرا يعد مصدرًا لعقيدتهم على اعتبار أنه أُلهِمَ به، ويحصي أتباع مهاويرا له خمسًا وخمسين خطبة، وإجابة ستة وثلاثين

стр. 313

سؤال، وعددًا وفيرًا من الحكم والوصايا، وهو تراث قليل يسهل حفظه والمحافظة عليه بالمشافهة، ولذلك درج الجينيون طوال الثلاثة قرون على عدم كتابته، لكنهم بعد هذه المدة خافوا من ضياعه واختلاطه بغيره، فعقدوا مؤتمرًا لمدارسة الأمر، وجمعوا بعضَ نصوصهم في عدد من الأسفار، ولم يتفقوا على جميع ما وجدوا، ولذلك توقفوا عن كتابه قانون عام للجينية. ولكنهم في العام سبع وخمسين من الميلاد اجتمعوا مرةً ثانيةً لنفس الغرض، وعاودوا الاجتماع في القرن الخامس الميلادي، واتفقوا على كتابة التراث الجيني وتسجيله، ولم يكتفِ الجينيون بما ذكره مهاويرا وإنما ضموا إليه أقوالَ الكهنة والمرشدين الذين حصلوا على درجات العلم الخمس التي يتصورونها، وهي: الأولى: الإدراك بطريق الحس والذهن. الثانية: الإدراك بالفَهم من الوثائق المقدسة. الثالثة: الإدراك بالروح، حيث يعلم الشخص الأشياءَ غير المرئية بواسطة الروح. الرابعة: الإدراك بالوجدان، ويتعلق بما ليس له صورة في الواقع، أو في الذهن، وهذا الإدراك يتخطى الزمان والمكان والأشياء. الخامسة: الإدراك بما في الضمائر والأسرار، وهو أرقى درجات العلم. وعلى هذا، فالمصادر الجينية أقوال مهاويرا، وأقوال المرشدين الذين نالوا بواسطة الرياضة والزهد على جميع القناعة، وحصلوا على درجات العلم المذكورة. ثانيًا: أركان الجينية: تقدم المصادر الجينية تصورًا معينًا عن أركان الديانة الجينية، وهي في جملتها لا تختلف عن البوذية إلا في نواحٍ قليلة.

стр. 314

وسوف نوردها هنا في إجمال: ١ - الجينية والإله: يرى الجينيون -كما يرى البوذيون- أن ظلم البراهمة يرجع أساسًا إلى الإيمان بالآلهة، ولذلك ذهبوا إلى إنكار الآلهة تحت أي مسمى ممكن، ولا يختلف الجينيون عن البوذيين في هذا إلا في إعلان هذا الإنكار، فلم يلتزموا الصمت، ولكنهم -بسبب ميلهم الشديد إلى المسالمة وعدم العنف- ذهبوا إلى الاعتراف بآلهة الهندوس للهندوس فقط، وعلى مذهبهم في الآلهة لم يشرعوا عبادةً أو نسكًا حيث لا حاجةَ إلى ذلك، كما أنهم ليسوا في حاجة لإنكار النبوة، وقد أثر التسامح في الأجيال اللاحقة من الجينيين، حيث بدأ بعضهم يؤمنوا بإله الهندوس لنفسه، وأخذ البعض الآخر يأله مهاويرا ومَن سبقه. الركن الثاني: الجينية والطبقة: تنكر الجينية نظامَ الطبقات على أتباعها، إلا أنها تسلم به للهندوس؛ منعًا للتعارض معهم، وتختلف في هذا عن البوذية؛ لأن البوذية تنكر الطبقاتِ لأتباعها ولغيرهم، كما أن البوذية لا تسمح بظهور الطبقات بأي صورة من الصور، بينما الجينية تقسم أتباعها إلى عامة وإلى خاصة، وتحدد لكل طائفة واجبًا معينًا، صحيح أن واجبات الخاصة تقشف وآلام لكنها على كل حال نوع من التقسيم الطائفي. الركن الثالث: تناسخ الأرواح: يؤمن الجينيون -مثل الهندوس والبوذيين- بانتقال الروح من جسد إلى جسد على النحو الذي سبق ذكره في الديانة الهندوسية، وإذا ما ترقت الروح ووصلت

стр. 315

إلى نهاية درجات الطهر والعفة، فإنها تسبح في عالم غير مادي، إنه عالم مليء بالسعادة والسرور، إنه فوق عالم البشر لا نهاية له، ولذا لا يمكن تعقله ووصفه، وكل ما يمكن الإحاطة به أن الأرواح هي التي تعيش السعادة، وهي وحدها التي تفوز وتنجو في وسط جو نوراني مليء بالمعرفة والخير، ولا يمكن الوصول إلى النجاة إلا بعد سلسلة من التناسخ والرقي، يتكرر معها الموت والولادة مع اتباع منهج صحيح يتضمن الاعتقاد الصحيح في القادة الجينيين، والعلم الصحيح بالكون المادي والروحي، والخلق الصحيح المشتمل على الأقوال والأعمال أمهاتُ الفضائل، والقناعة والزهد، ومحاربة شهوات النفس، والتحلي بالطهارة الظاهرة والباطنة. إن مَن يتبع هذا المنهج يصل إلى النجاة، ومن العلوم أن النجاة والنرفانا والانطلاق كلها تقوم على فكرة واحدة ولا تختلف، إلا فيما تذهب إليه الهندوسية في أن الانطلاق يؤدي إلى الفناء في الإله برهمة، بينما النجاة والنرفانا لا يقولان بهذا حيث لا إلهَ في البوذية ولا الجينية. العناصر المشتركة في أديان الهند: إن مَن يقوم بدراسة هذه الأديان الثلاثة من أديان الهند: الهندوسية، البوذية، الجينية، يلاحظ أن هناك عناصر تلتقي عندها سائر أديان الهند، وهي بإجمال ما يلي: ١ - الإيمان بخلود الروح، واستمراريتها في أجساد متعددة، وذلك عن طريق التناسخ وتكرار المولد. ٢ - الإيمان بأن الروح تبقَى متنقلةً حتى تستقر في السعادة والخير والمعرفة التامة، وهذا ما يعرف بالانطلاق أو النرفانا أو النجاة.

стр. 316

٣ - الإيمان في أن سبيل الوصول للسعادة والخير ينحصر في الزهد والبعد عن شبح الشهوة وزخارفها، ولذلك وضعت جميع الأديان مناهجها للوصول للغاية على هذه الأسس. ٤ - تدعو جميع أديان الهند إلى التسامح والعفو مما جعلها تتعايش في سلام. ٥ - يؤمن الجميع بالإلهام، وبه ظهرت جميع النصوص الدينية، وما زالت تظهر حتى الآن. ومن الممكن اعتبار هذه العناصر مشتركة أساسًا تعتمده سائر الأديان التي ظهرت عند الهنود. دور المذاهب في نشأة وتطور أديان الهند المذاهب في تفسير نشأة وتطور أديان الهند: ذهب العلماء في تفسير نشأة أديان الهند وتطورها مذاهبَ متعددةً نجملها في اتجاهين رئيسيين: الاتجاه الأول: يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أديان الهند جميعًا نشأت بطريق التطور الطبيعي، ويرونها في بدايتها مجموعة من العادات والتقاليد القديمة التي حولها الهنود خلال القرن الثامن قبل الميلاد إلى دين منظم شامل لألوان من العبادة والطقوس المختلفة، ويذهب هؤلاء إلى أن البداية قامت على تعدد الآلهة في صورة بدائية، حيث كان يقولون بأن الليل إله والصبح إله، وكان يتقربون إليهما بشرب الخمر، وكان يؤلهون الشمسَ ويسمونها بأسماء متعددة، ويألهون العواصفَ ويرمزون لها بالعجل، وهكذا كثرت الآلهة في الهند بصورة واضحة

стр. 317

متنقلة من صور آلهة صغيرة وضعيفة إلى آلهة قوية وكبيرة، ثم حدث رقي أكثر فظهر ثالوث الآلهة العظيم القائم على برهمة، وفشنو، وسيفا، حيث تدور حولهم الأساطير العديدة، وأخيرًا كان التطور إلى الإيمان بإله خالق متصف بصفات راقية، كما جاء في أنشودة الخلق التي تضمنها الكتاب العاشر من "الرجفيدا". وعلى هذا تعتبر الديانة الهندوسية من صناعة الإنسان؛ حيث صارت على سنة التطور والترقي، كما تعتبر البوذية والجينية صورًا لهذا التطور وإن اتخذت اتجاهات مضادة في بعض التعاليم، وأصحاب هذا الاتجاه يرجعون جميع مصادر الأديان الهندية إلى تأليف الإنسان ووضعه، وما قداستها إلا بسبب إحاطتها بهالة من التعظيم والاحترام، وللكهنة دور رئيسي في إبراز هذا التقديس بواسطة الأساطير والمتخيلات التي يرونها عن الآلهة وآثارهم، وبواسطة هذا الاتجاه يتضح السبب في تناقض العقيدة عند الهندوس من أمثال الإيمان بالله، وإنكار النبوة، والقول بالإلهام المستمر للبراهمة الطبقة المقربة للإله برهمة، ومن أمثال الإيمان بالحساب على الأعمال بواسطة التناسخ، حيث يحمل الوزر ما لم يرتكبه. وأصحاب هذا الرأي عديدون، وهم لا يهتمون بتحليل الأديان الهندية أو مصادرها، حيث لا فائدةَ من هذا التحليل؛ لأن أي تعارض أو تضاد مُسلَّم عندهم حيث يقتضي التطور ذلك. الاتجاه الثاني: يذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن وجود التوحيد التام المنزه من كل ريب ونقص في الهندوسية، دليلٌ على أن الدعوة الإلهية قد جاءت مباشرةً أو وصلت إليهم بطريقة ما، ويستدلون على ذلك بعجز العقل عن الوصول وحده إلى التوحيد المطلق بكل تفصيلاته وكمالاته، كما يستدلون بأن القول

стр. 318

بالتطور والترقي يقضي بظهور التوحيد في المرحلة الأخيرة من التطور، بينما التوحيد وُجِدَ في الهند منذ البداية. يقول "ماكس مولر": أيًّا كان العصر الذي تم فيه جمع الأناشيد المستورة في الريجفيدا، فقبل ذلك العصر كان قبل الهنود مؤمنون بالله الواحد الأحد الذي لا هو بذكر ولا بأنثى، ولا تحده أحوال التشخيص وقيود الطبيعة الإنسانية، وقد ارتفع شعراء الفيدا في الواقع إلى أوج سام، سام في إدراكهم لحقيقة الربوبية، إنه إدراك أرفع وأعلى مما يطيف بأذهان قوم يدعون أنفسهم بالمسيحيين، بل إن البوذية والجينية وهما تنكران الإله ولا يعترفان بالعديد من التعاليم الهندوسية، جاءت متأخرةً، مما يؤكد أن الدين في الهند كان يتردى في كثير من الحالات. ويقول أصحاب هذا الاتجاه: بأن عقيدة التوحيد عند الهنود دخلها تحريف البشر، ولهذا نرى الكتب الهندوسية تتضمن التوحيدَ مع التعدد، وتنكر النبوة، وتحيط الآلهة بالأساطير، وتقدس نظامَ الطبقات، وكل ذلك ألوان من التحريف، كما أن البوذية والجينية لا تزيد عن هذه الاتجاهات المحرفة، ومن الممكن تفسير تناقضات موجودة في أديان الهند على هذا، بأن البعض يرجع إلى الدين الحقيقي كالإيمان بالجنة والنار، والإيمان بقوة الروح، ويرجع البعض الآخر إلى التحريف والتأليف البشري. إن الرسالات السماوية برغم كتبها المقدسة وتعاليمها الرشيدة تظهر مع الأفكار المحرفة والاتجاهات الضالة، ولذلك لا تلبث الفرق العديدة إلا وتظهر مدعيةً تبعيتها للرسالة الإلهية، بل وتزعم أنها الوحيدة المتمسكة بالحق، إن هذا يؤكد الاتجاه الثاني، ويشير إلى أن دخول التحريف في أي دين ممكن.

стр. 319

هذا، وقد أشار بعض علماء مقارنة الأديان إلى وجود تشابه يكاد أن يتطابق بين نصوص دينية هندية وبين نصوص نصرانية موجودة في الأناجيل، الأمر الذي يضع الباحث أمام ضرورة أن أحدهما تأثر بالآخر ونقل عنه في إطار عدد من الاحتمالات العقلية والوقائع العلمية الثابتة. وإني هنا أكتفي بذكر مختارات من هذه النصوص المتطابقة نقلًا عن كتاب (الديانات القديمة) للشيخ محمد أبي زهرة. فالنصوص الهندية ومقابلها في النصوص النصرانية نجد الآتي: في النصوص الهندية: قد يجد الملائكة، ويحاكي والده، كرشنا ابن الله، وقالوا: يحق للكون أن يفاخر بابن هذه الطاهرة. في النصوص النصرانية: دخل الملك على مريم العذراء والدة يسوع المسيح، وقال لها: سلام لك أيها المنعم عليها، الرب معك. في النصوص الهندية: عرف الناس ولادةَ كرشنا من نَجمه الذي ظهر في السماء. وفي النصوص النصرانية: لما ولد يسوع المسيح ظهر نجمه في المشرق وبواسطة ظهور نجمه عرف الناس محل ولادته. في النصوص الهندية: لما ولد كرشنا أضيء الغار بنور عظيم، وصار وجه أمه ديفاكي يرسل أشعة نور ومجد. في النصرانية: لما ولد يسوع المسيح أضيء الغار بنور عظيم، أعيا بلمعانه عيني القابلة وعيني خطيب أم يوسف النجار. وفي النصوص الهندية: وعرفت البقرة أن كرشنا إله وسجدت له. وفي النصرانية: وعرف الرعاعُ يسوعًا وسجدوا له.

стр. 320

في الهندية: وآمن الناس بكرشنا وتعرفوا بلاهوته، وقدموا له هدايا من صندل وطيب. وفي النصوص النصرانية: وآمن الناس بيسوع، وقالوا بلاهوته، وأعطوه هدايا من طيب ومُر. وفي الهندية: وسمع نبي الهنود نادر بمولد الطفل الإلهي كرشنا، فذهب وزَارَه في تُوكل، وفحص النجوم فتبين له من فحصها أنه مولود إلهي يُعبد. وفي النصوص النصرانية: ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك، إذ المجوس من المشرق قد جاءوا إلى أورشليم قائلين: أين هو المولود الجديد؟. وفي النصوص الهندية: كرشنا وبرهمة العظيم القدوس وظهوره بالناسوت، سر من أسرار العجيبة الإلهية. وفي النصوص النصرانية: يسوع هو يهوه العظيم القدوس، وظهوره في الناسوت سر أسراره العظيمة الإلهية. في النصوص الهندية: كرشنا هو المخلص، والفادي، والمعزي، والراعي الصالح، والوسيط، وابن الله، والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس، وهو الأب والابن وروح القدس. وفي النصوص النصرانية: يسوع المسيح هو المخلص، والفادي، والمعزي، والراعي الصالح، والوسيط، وابن الله، والأقنوم الثاني من الثالوث المقدس، وهو الأب والابن وروح القدس. هي هي، فقط هنا كرشنا، وهنا يسوع المسيح.
следующие страницы →