Полный текст (10 576 стр.). Показаны 10221–10260 · переход к 10226.
стр. 10221
ذكر من اسمه أبو زياد
أبو زياد مولى آل دراج الجمحي
عن أبي زياد مولى آل دراج: ما رأيت فنسيت فإني لم أنس أن أبا بكر الصديق كان إذا قام إلى الصلاة قام هدلاً، وأخذ بكفه اليمنى على ذراعه اليسرى لازقاً بالكوع.
قال أبو زرعة: هو من أهل دمشق، داره بها. حدثني بذلك دحيم. ممن رأى أبا بكر. وذكر محمود بن سميع أن ابن دراج فلسطيني.
أبو زياد أو أبو ثابت أو ثابت
عن ثابت، أو عن أبي ثابت أن رجلاً دخل مسجد دمشق، فقال: اللهم آنس وحشتي، وارحم غربتي، وارزقني جليساً صالحاً. فسمعه أبو الدرداء، فقال: لئن كنت صادقاً فلأنا أسعد بما قلت منك؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " فمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه "، قال: الظالم يؤخذ منه في مقامه ذلك، فذلك الهم والحزن، " ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ " قال: يحاسب حساباً يسيراً، " ومِنْهُمْ سابِقٌ بالخَيْراتِ "، قال: الذين يدخلون الجنة بغير حساب.
стр. 10222
وقال الأشجعي يعني عن سفيان عن الأعمش، عن أبي زياد.
دخلت مسجد دمشق.
أبو زياد الدمشقي
حدث عن أبي سلام ممطور الحبشي، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: تعلموا القرآن. فوالذي نفسي بيده إن الشيطان ليخرج من البيت يقرأ فيه سورة البقرة.
أبو زياد من أهل جبيل
ساحل دمشق.
أبو زيد الأسدي ويقال الأزدي
رجل فصيح. وفد على سليمان بن عبد الملك.
عن عيسى بن يزيد بن دأب:
أن أبا زيد الأزدي دخل على سليمان بن عبد الملك، وهو قاعد على دكان مبلط بالرخام الأحمر، مفروش بالديباج المطبوع الأخضر، في وسط بستان ملتف قد أثمر، ونار كل شق من الدكان ميدان ينبت الربيع، وعلى رأسه وصفاء كل واحدة منهن من صاحبتها أقمر وأزهر، وقد أشرقت الشمس، فنضرت لحسنها الخضرة، وتضاعفت الزهرة، وتغنت الأطيار، فتجاوبت، وهبت الرياح على الأشجار فتمايلت، بين أنهار فيه قد شققت، ومياه فيها قد دفقت. فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فرفع رأسه، وكان مطرقاً، فقال: أبا زيد، انصات في هذا اليوم، مرحباً، فقلت:
стр. 10223
يا أمير المؤمنين، وقد قامت القيامة، فقال: على أهل المحبة سراً، والمراسلة خفياً، قد أكلوا النعيم، فمشمشوه، وأبسطوا التفكير فقاربوه، وفتقوا أكمام الطيب فمازجوه. ثم أطرق ملياً، ثم رفع رأسه، فقال: أبا زيد، ما يطيب في يومنا هذا؟ فقلت: قهوة حمراء، في زجاجة بيضاء، تناولنيها مقدودة هيفاء، كوماء كحلاء، أشربها من يدها، وأمسح فمي بفمها.
فأطرق عند ذلك ملياً تتحادر من عينيه عبرات متواليات بلا شهيق، فلما رأى الوصفاء ذلك تنحوا عنه، فقال: أبا زيد، حللت بيوم فيه انقضاء أجلك، وتصرم عمرك، لتخبرني ما أثار هذه الصفة من قلبك؟ أو لأضربن عنقك، فقد أبديت مني مكتوماً بوصفك، وأعلنت مني مستوراً بنعتك. فقلت: الأمان يا أمير المؤمنين، قال: لك ذلك فقل. فقلت: يا أمير المؤمنين، بينا أنا ذات يوم قاعد بباب سعيد بن عبد الملك إذا أنا بجارية قد خرجت من باب القصر تريد رحبته كالغزال الفالت من شبكة الصائد، وعليها ثوب سكب إسكندراني، يرى منه نور بدنها، وطي عكنها، ونقش تكتها، وتدوير سرتها. في رجلها نعل قد أشرق بياض قدمها على حمرة نعلها، تفرد ذؤابةً تضرب الحقو، وعينان مملوءتان سحراً، الغالب عليهما الفتور، بينهما أنف أقنى، كأنه قصبة در، فوقه حاجبان قد قوسا على محاجر عينيها، وطرة كالحمم على متن جبينها، وصدغان قد تعقربا، نونان على صحن خدها، وقفا كالعناقيد على سلتها. شغلني عن صفة فمها ذهاب عقلي، كأنه فم غلام قد تبرق شاربه، وهي تلون كلامها وتقول: عباد الله، ما الدواء لما لا يشتكى؟ والعلاج لما لا يسمى؟ دام الحجاب، وأبطأ الكتاب، والنفس محتبس، والروح مختلس، والنفس واهية، والأذن واعية. سلم الله على قوم عاشوا تجلداً، وماتوا كمداً.
فقلت: سماوية أم أرضية، أم جنية، أم إنسية؟ فقد انتهى جمال خلقك، وكمال عقلك، وحسن منطقك. فسترت وجهها بكمها، وقالت: اعذر أيها القاعد، فما أشد الوحشة بلا مساعد، والمقاساة لخصم معاند. غلب القضاء، وقل العزاء، وبرح الخفاء،
стр. 10224
والله شاهد على ما ترى، ورقيب على ما يخفى. ثم ولت مدبرةً. فوالله يا أمير المؤمنين ما أستحلي طيباً إلا غصصت به، ولا أرى حسناً إلا سمج في عيني لتشكيها.
فقال سليمان: كاد الجهل أن يستفزني، والصبا أن يعاودني بسحر ما رأيت، وحسن ما سمعت. أبا زيد، أتدري من تلك؟ هي الزلفاء، باعها أمير المؤمنين من أخيه بألف ألف درهم، وهي عائقة لمن باعها، وأمير المؤمنين عاشق لها. والله لا مات من يموت إلا بحسرتها، ولا يفارق الدنيا إلا بغصتها.
قم أبا زيد، واكتم المفاوضة. يا غلام، نعله. وأمر بإخراجه.
أبو زيد الدمشقي
حكى عن عمر بن عبد العزيز قال: لما ثقل عمر بن عبد العزيز دعي له طبيب، فلما نظر إليه قال: أرى الرجل قد سقي السم، ولا آمن عليه الموت. فرفع عمر بصره فقال: ولا تأمن الموت أيضاً على من لم يسق السم! قال الطبيب: هل حسست بذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، قد عرفت حين وقع في بطني، قال: فتعالج يا أمير المؤمنين، فإني أخاف أن تذهب نفسك، قال: ربي خير مذهوب إليه؛ والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته، اللهم خر لعمر في لقائك. قال: فلم يلبث إلا أياماً حتى مات ﵀.
أبو زيد الأعمى
وفد على هشام بن عبد الملك، وشهد وفاته.
стр. 10225
حرف السين
أبو الساكن
من أهل دمشق. له ذكر.
قال أبو مسهر: حدثنا هشام بن يحيى بن يحيى قال:
كان في مسجد دمشق رجل في عقله شيء يقال له: أبو الساكن، فمر على يحيى بن يحيى، فقال له: أنت ذو ميسرة، فمر لي بدرهمين، قال: كيف أصبحت؟ قال: بخير، قال: فلم تريد الدرهمين؟ قال: ويلي على عقلك! من أجل درهميك أقول لك إني بشر.
أبو سباع
روى عنه يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك أنه قال: اشتريت ناقةً من دار واثلة بن الأسقع، فلما خرجت أدركنا واثلة وهو يجر رداءه قال: يا عبد الله، اشتريت؟ قلت: نعم، قال: هل بين لك ما فيها؟ فإن بخفها نقباً. فذكر الحديث: من باع شيئاً فلا يحل له حتى يبين ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا أن يبينه.
стр. 10226
أبو سبرة النخعي
كوفي. سمع عمر حين كان بالشام.
حدث عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل؟ فأذن لي في قتالهم، وأمرني، فلما خرجت من عنده سأل عني، فقال: ما فعل الغطيفي؟ فأخبر أني قد سرت، فأرسل في أثري، فردني، فأتيته وهو في نفر من أصحابه، فقال: ادع القوم، فمن أسلم فاقبل منه، ومن لم يسلم فلا تعجل حتى نحدث إليك. قال: وأنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض، ولا امرأة، ولكنه رجل من اليمن ولد عشرةً من العرب، فتيامن منهم ستة، وتشاءم منهم أربعة، فأما الذين تشاءموا: فلخم، وجذام، وعاملة، وغسان. وأما الذين تيامنوا: فكندة، والأشعريون، وخثعم، وبجيلة، ومذحج وأنمار.
عن أبي سبرة النخعي.
أنه شهد عمر بن الخطاب حيث قدم الشام، فأتي بطعام، فأكل منه خبزاً ولحماً، ثم أتي بثوب كتان ليمسح يديه، فقال: إن هذا ثوب رجل من المسلمين! ثم غسل يديه، وصلى، ولم يتوضأ.
أبو سعد بن أبي فضالة الأنصاري
قيل إنه غير أبي سعد الزرقي عامر بن مسعود.
روى عن النبي ﷺ .
стр. 10227
وقدم الشام، وشهد الفتوح بها.
وقال: اصطحبت أنا وسهيل بن عمرو إلى الشام حين ندب أبو بكر البعوث، فقال لي سهيل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مقام أحدكم في سبيل الله ساعةً خير له من عمله في أهله عمره. فأنا مقيم في سبيل الله حتى أموت، لا أرجع إلى مكة أبداً.
قال خليفة بن خياط: ومن الأنصار، ممن لم يحفظ لنا نسبه إلى أقصى آبائه: أبو سعد بن أبي فضالة. روى عن النبي ﷺ : إذا جمع الله الأولين والآخرين.
قال ابن سعد في الطبقة الثانية: أبو سعد بن أبي فضالة. قال محمد بن عمر: أراه من الأنصار، وكانت له صحبة. روى عن النبي ﷺ أحاديث.
قال: وسئل علي بن المديني عن زياد بن ميناء، روى عن أبي سعد بن أبي فضالة، عن النبي ﷺ : إن الله أغنى الشركاء عن الشرك، فقال: إسناده صالح يقبله القلب، ورب إسناد ينكره القلب.
أبو سعد الحمصي
حدث عن أبي هريرة، وحكى عن واثلة بن الأسقع، ورآه بدمشق.
قال: سمعت أبا هريرة يقول:
стр. 10228
دعاء حفظته من رسول الله ﷺ لا أدعه: اللهم اجعلني أكثر ذكرك، وأعظم شكرك، واتبع نصيحتك، وأحفظ وصيتك.
عن أبي سعد قال: رأيت واثلة بن الأسقع يصلي في مسجد دمشق، فبزق تحت قدمه اليسرى على البواري، ثم عركها برجله، فقلت: تبزق في المسجد وأنت من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل.
стр. 10229
ذكر من اسمه أبو سعيد
أبو سعيد المعيطي
مولاهم. كان ممن غزا مع مسلمة بن عبد الملك القسطنطينية.
روى عنه الوليد بن مسلم أن الناس أصابهم في حصار القسطنطينية شدة في عيشهم، وكان أهل القوة منهم يقوتون أنفسهم بخزيرة، وبقيتهم فيما لا يصفه واصف من أكل نوافق الدواب وأشباه ذلك، حتى إن قوماً أكلوا ميتاً لهم.
أبو سعيد بن حبيب بن المهلب
ابن أبي صفرة الأزدي ولي إمرة الأردن في خلافة السفاح.
قال أبو الخطاب الأزدي: لما وجه أبو العباس أبا جعفر إلى خراسان في أخذ البيعة على أبي مسلم بمرو دخل عليه أبو جعفر، فقام إليه أبو مسلم، فاعتنقه، وأقعده على الفراش، فالتفت إلي فقال: من هذا؟ قال: ابن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة. قال: نعم، أهل بيت شرف وعز وطاعة. قال: وخرج أبو جعفر.
وصرت بعد ذلك إلى العراق، فلما وقفت على أبي جعفر قال لي: يا أبا سعيد، أتذكر فعل العبد السوء بي، وسوء جواره؟! ثم تمثل: من الطويل
رويداً بذي الإجرام، إنّ ذنوبه ... ستوردده عمّا قليلٍ بمعطب
стр. 10230
أبو سعيد بن محمد
قدم دمشق من ناحية الفسطاط
أبو سعيد البجلي
من أهل دمشق.
روى عن علي بن عروة، عمن حدثه أن عمار بن ياسر صلى بقوم، فاستخفوا صلاته، فقال: والله ما انصرفت حتى دعوت بدعاء كان النبي ﷺ يدعو ويقول: إنه لم يدعه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا عبد صالح إلا كرم بدعائه: اللهم بعلمك الغيب، وبقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفني ما علمت الوفاة خيراً لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، والفضل في الفقر والغنى، وأسألك نعيماً لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وبرد العيش بعد الموت، وأسألك النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.
أبو سعيد الصوفي
حكى عن أبي عمر الدمشقي الصوفي. قال: سمعت أبا عمر الدمشقي يقول: من غلب عليه إحسان الصانع يستحسن صنعته.
стр. 10231
ذكر من اسمه أبو سفيان
أبو سفيان بن أبي بكر بن يزيد
ابن معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي من ساكني صهبا من إقليم باناس. له ذكر في كتاب أحمد بن حميد بن أبي العجائز.
وأمه أم أبان بنت خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان. قاله الأبيوردي.
أبو سفيان بن خالد بن يزيد
ابن معاوية بن أبي سفيان الأموي أمه أم ولد. ذكره أبو المظفر النسابة وغيره.
أبو سفيان بن عبد الله الأموي
ابن أبي سفيان ابن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي من أهل سميس من إقليم بيت الأبيات من الغوطة.
ذكره أحمد بن حميد في تسمية من كان بدمشق وغوطتها من بني أمية.
أبو سفيان بن عبد الله بن يزيد
ابن معاوية ابن أبي سفيان الأموي جد المذكور آنفاً. أمه أم عثمان بنت سعيد بن العاص.
стр. 10232
أبو سفيان بن عتبة بن ربيعة القرشي
روى عنه حريز بن عثمان قال: دخلت على معاوية وهو يحبو على أربعة، وصبي على ظهره، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان له صبي فليتصابى له.
لم أجد ذكره إلا من هذا الوجه.
أبو سفيان بن عتبة الأعور
ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ذكره أبو المظفر النسابة.
أبو سفيان بن يزيد بن عبد الملك
ابن مروان الأموي أمه أم ولد. له ذكر.
أبو سفيان بن يزيد بن معاوية
ابن أبي سفيان الأموي أمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة. وهي أم أخويه: خالد ومعاوية.
أبو سفيان القيني
من حرس عمر بن عبد العزيز. حكى عن عمر.
روى عنه عثمان بن حصين بن عبيدة بن علاق فقال: حدثنا أبو سفيان القيني قال: كنت في حرس عمر بن عبد العزيز، فكان على كل رجل منا موكل به إذا أبطأ عمر
стр. 10233
آذنه، فأبطأ في يوم جمعة، فقال لي المؤذن: آذنه. فدخلت، فوجدته يعتم على مرآة، فقلت: إن المؤذن قد استبطأك، قال: نعم، حبستني هذه العمامة، أصلح خروقاً فيها وأداريها.
قال: وكان عمر رجلاً مقروراً، فقال لغلامه في الشتاء: سخن لي الماء أتوضأ به. فأقام بذلك مدة، ثم قال له عمر: إني لا أدعوك بالماء إلا وجدته عندك سخناً، فأنى ذلك؟ فقال: يطبخ للعامة من الحرس وغيرهم، فيفضل الجمر، فأجعله عليه، ثم أطمره لك. قال: فكم لذلك؟ احتط وزد، قال: شهران.
قال: فأمر بنفقة، فجعلت في بيت المال لموضع ما انتفع به من ذلك الجمر.
حرف السين
أبو سلمة الصنعاني
أظنه من صنعاء دمشق.
حدث عن كعب، وأظنه لم يلقه.
روى عنه إسماعيل بن عياش أن كعباً كان يقول: قلة المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت، فإنه زعة حسنة، وقلة وزر، وخفة من الذنوب.
أبو سلمى راعي النبي ﷺ
يقال: إن اسمه حريث. خدم النبي ﷺ .
قال أبو سلام ممطور الحبشي: حدثني أبو سلمى راعي رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
بخ، بخ لخمس! ما أثقلهن في الميزان، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
стр. 10234
والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه.
عن أبي سلام قال: كنا قعوداً في مسجد حمص، إذ مر رجل، فقالوا: هذا خدم رسول الله ﷺ ، قال: فنهضت، فسألته، فقلت: حدثنا بما سمعت من سرول الله ﷺ لم يتداوله الرجال فيما بينكما، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من عبد مسلم يقول ثلاث مرات حين يمسي أو يصبح: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً إلا كان حقاً على الله أن يرضيه يوم القيامة.
قال محمود بن سميع في الطبقة الأولى: وأبو سلمى راعي رسول الله ﷺ . حمصي.
أبو سليمان الحرستاني
ويقال: الخراساني روى عنه مطر بن العلاء الفزاري قال: وكان والدي مع أنس بن مالك بنيسابور إذ كان عليها والياً أميراً، فتوفي والدي، وجعل وصيته إلى أنس بن مالك، وقد احتلمت، فدفع إلي ما ترك أبي، فسمعته يقول: قال رسول الله ﷺ : من قال حين يصح وحين يمسي أربع مرات: اللهم إني أشهدك، وأشهد ملائكتك، وحملة عرشك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك أربعاً غدوةً وأربعاً عشية ثم مات دخل الجنة.
أبو سليمان القرشي العامري البسري
من ولد بسر بن أبي أرطاة.
حدث عن غير واحد من كبراء أهل بيته أن راية بسر بن أبي أرطاة كانت بيضاء مربعة قدر ذراع في ذراع، محفوفة بسواد، مضافة إلى رمحها، إذا نظرت إليها قلت: هذه كوة سوداء.
стр. 10235
أبو سليمان العنسي
من أصحاب الأوزاعي. ويغلب على ظني أنه أبو سليمان الداراني، فإن كان هو فاسمه عبد الرحمن بن أحمد بن عطية.
أبو سهل ويقال أبو سهيل الأسود
مولى مروان بن الحكم وحاجبه. كان يأذن عليه.
أبو سيار
ولاه عمر بن عبد العزيز بعض جباية الصدقات.
قال: ولاني عمر بن عبد العزيز صدقةً، فقلت: إلى من أدفعها يا أمير المؤمنين؟ قال: إلى من مد يده إليها، فإن كان غنياً عنها فأحوجه الله إليها، وإن كان محتاجاً إليها فأغناه الله عنها.
أم سعيد بنت سعيد بن عثمان
ابن عفان ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموية لها ذكر.
قال أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي: أنا عمر بن شبة، أخبرني الطائي قال: قال القاسم بن معن: كانت أم سعيد بنت سعيد بن عثمان بن عفان عند هشام بن عبد الملك، ثم طلقها، فندم على طلاقها، فتزوجها العباس بن الوليد بن عبد الملك، ثم طلقها، وندم على
стр. 10236
طلاقها، فتزوجها عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فدس إليها العباس أشعب بأبيات قالها، وقال له: إن أنشدتها إياها فلك ألف دينار.
قال: فأتاها، فأنشدها، فقالت له: دسك العباس، وجعل لك ألف دينار، فأخبره عني ولك ألف دينار. ثم قالت: وما قال؟ فقال: قال: من الوافر
أسعدة هل إليك لنا سبيلٌ ... ولا حتّى القيامة من تلاق
فقالت: إن شاء الله، فقال:
بلى ولعلّ دارك أن تواتي ... بموتٍ من حليلك أو فراك
قالت: بفيك الحجر، قال:
فأرجع شامتاً وتقرّ عيني ... ويجمع شملنا بعد انشقاق
قالت: بل يشمت بك إن شاء الله.
أم سعيد
جدة الوزير ابن مسافر الجرشي.
روى عنها الوزير ابن مسافر.
ذكرها ابن سميع في الطبقة الثانية.
стр. 10237
أم سعيد
أمة شاعرة حجازية. اشتراها الوليد بن يزيد وحملت إليه.
قال يحيى بن عروة بن الزبير: كتب الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة: أشخص إلي معبداً والأحوص وأمرهما أن يسيرا سيراً رفيقاً، وإذا مرا على موضع يستطيبانه أقاما فيه حتى يقدما علي مسرورين جذلين.
فسارا على ما وصف حتى صارا إلى قف معان بالبلقاء، وعليه قصر لبعض بني أمية، فجلسا في روضة خضراء عند واد أفيح، بإزاء القصر، فخرجت جارية من القصر بيدها جرة، فملأتها من الغدير، ثم صعدت وتغنت بشعر الأحوص، ثم طربت وكسرت الجرة. فدعاها الأحوص، فسألها عن شأنها، فقالت: كنت لآل الوحيد بمكة، فاشتراني هذا القرشي، فآثرني على جميع الناس، وأكرمني غاية الإكرام حتى قدم بي على امرأته، وهي ابنة عمه، فأنكرت ما رأت من خصوصيته إياي، وحلفت ألا ترضى إلا أن يدخلني في جملة الخوادم، ويلزمني أن أستقي كل يوم ثلاث جرار من هذا الغدير. ثم أنشأت تقول: من الخفيف
إن تروني الغداة أسعى بجرٍّ ... أستقي الماء عند هذا الغدير
فلقد عشت في رخاء من العي ... ش وفي كل نعمةٍ وسرور
فأنشأ الأحوص يقول: من الخفيف
إنّ زين الغدير من كسر الجر ... ر وغنّى غناء فحلٍ مجيد
قلت من أنت يا ظريفة قالت ... كنت فيما مضى لآل الوحيد
ثم قد صرت بعد ملك قريشٍ ... في بني عامرٍ لآل الوليد
فغنائي لمعبدٍ ونشيدي ... لفتى الناس الأحوص الصّنديد
стр. 10238
فتضاحكت ثم قلت أنا الأح ... وص والشيخ معبدٌ فأعيدي
فأعادت وأحسنت ثم ولّت ... تتثنّى فقلت أمّ سعيد
يعجز المال عن شراك ولكن ... أنت في ذمّة الإمام الوليد
فلما قدم على الوليد بن يزيد كان أول شعر غناه معبد شعر الأحوص. فقال له الوليد: من قال هذا الشعر؟ ومتى صغت اللحن فيه؟ فحدثه حديث الجارية، فوجه، فاشتريت له بأرفع ثمن.
/
стр. 10239
أم سلمة بنت يعقوب بن سلمة ابن عبد الله بن الوليد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، القرشية المخزومية كانت تحت عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، ثم خلف عليها مسلمة بن هشام بن عبد الملك، ثم تزوجها أبو العباس السفاح.
لما وجه الوليد بن يزيد بن العباس بن الوليد لإحصاء ما في خزائن هشام، أمره ألا يعرض لمسلمة بن هشام؛ لأنه كان يكف أباه عن الوليد، وكان مسلمة يشرب، فلما قدم العباس كتبت إليه أم سلمة: إن مسلمة ما يفيق من الشراب، ولا يهتم بشيء مما فيه إخوته، ولا لموت أبيه. فلما راح مسلمة إلى العباس قال له: يا مسلمة، كان أبوك يرشحك للخلافة، ونحن نرجوك لغير ما بلغني عنك! وأنبه وعاتبه على الشراب، فأنكر مسلمة ذلك، وقال: من أخبرك بهذا؟ قال: كتبت إلي أم سلمة. فطلقها في ذلك المجلس، فخرجت إلى فلسطين، وبها كانت تنزل، فتزوجها أبو العباس السفاح هناك.
لما خرجت مع جواريها وحشمها متبدية نحو الشراة، فبينا هي جالسة ذات يوم، مر بها أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وهو يومئذ عزب، فأرسلت إليه مولاةً لها تعرض عليه أن يتزوجها، فأبلغته الجارية السلام، وأدت إليه الرسالة. فقال: أبلغيها السلام وأخبريها برغبتي فيها، وقولي لها: لو كان عندي من المال ما أرضاه لك فعلت. فقالت لها: قولي له: هذه سبع مئة دينار أبعث بها إليك وكان لها
стр. 10240
مال عظيم، وجوهر وحشم كثير فأتته المرأة، فعرضت ذلك عليه فأنعم لها، فدفعت إليه المال، فخطبها من أخيها، فزوجها إياه، فأرسل إليها بصداقها خمس مئة دينار، وأهدى إليها مئتين دينار، ودخل عليها.
دخل خالد بن صفوان التميمي على أبي العباس، وليس عنده أحد، فقال: يا أمير المؤمنين، ما زلت مذ قلدك الله الخلافة، أطلب أن أصير إلى مثل هذا الموقف في الخلوة، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر بإمساك الباب حتى أفرغ فعل. فأمر بذلك. فقال: يا أمير المؤمنين، إني فكرت في أمرك، وأجلت الفكر فيك، فلم أر أحداً له مثل ما قلدك أقل اتساعاً بالاستمتاع بالنساء منك، ولا أضيق فيهن عيشاً، إنك ملكت نفسك امرأة من نساء العالمين، واقتصرت عليها، فإن مرضت مرضت، وإن غابت غبت، وإن عركت عركت، وحرمت نفسك من التلذذ باستطراف الجواري، وبمعرفة اختلاف أحوالهن، والتلذذ بما يشتهى منهن. إن منهن الطويلة التي تشتهى لحسنها، والبيضاء التي تحب لروعتها، والسمراء اللعساء، والصفراء العجزاء، ومولدات المدينة والطائف واليمامة، ذوات الألسن العذبة، والجواب الحاضر، وبنات سائر الملوك، وما يشتهى من نظافتهن، وحسن أنسهن. وأطنب في صفات ضروب الجواري، وشوقه إليهن. فلما فرغ خالد قال: ويحك، ما سلك مسامعي كلام قط أحسن من هذا، أعده علي. فأعاد خالد كلامه بأحسن مما ابتدأه. فقال له: انصرف. وبقي أبو العباس متفكراً يقسم أمره، فبينا هو يفكر إذ دخلت عليه أم سلمة وكان أبو العباس حلف ألا يتخذ عليها ووفى لها فلما رأته مفكراً متغيراً قالت له: هل حدث أمر تكرهه، أو أتاك خبر ارتعت له؟ قال: لا، والحمد لله. ولم تزل تستخبره حتى أخبرها بمقالة خالد. قالت: فما قلت لابن الفاعلة؟!
стр. 10241
فقال لها: ينصحني وتشتمينه! فخرجت إلى مواليها من البخارية فأمرتهم بضرب خالد. قال خالد: فخرجت مسروراً بما ألقيت إلى أمير المؤمنين، ولم أشك في الصلة، فأنا واقف مع الصحابة وقد أقبلت البخارية تسأل عني، فحققت الجائزة والصلة فقلت: ها أنذا. فاستبق إلي أحدهم بخشبة، فلما أهوى إلي، غمزت برذوني، ولحقني، فضرب كفله، وتعادى إلي الباقون، وأسرع برذوني ففتهم، واستخفيت في منزلي أياماً، ووقع لي أني أتيت من قبل أم سلمة. فطلبني أبو العباس فلم يجدني، فهجموا علي وقالوا: أجب أمير المؤمنين. فسبق إلي قلبي أنه الموت، وقلت: لم أر دم شيخ أضيع! فركبت إليه وأذن لي. فقال: لم أرك. فأصبته خالياً فرجع إلي عقلي، ونظرت في المجلس، وبيت عليه ستور رقاق. فقال: يا خالد، لم أرك. فقلت: كنت عليلاً. قال: إنك وصفت لي في آخر دخلة دخلتها من أمور النساء والجواري ما لم أسمع أحسن منه فأعده علي. قال: وسمعت حساً خلف الستر فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، أعلمتك أن العرب إنما اشتقت اسم الضرتين من الضر، وأن أحداً لم يكن عنده من النساء أكثر من واحدة إلا كان في ضر وتنغيص. قال له أبو العباس: لم يكن هذا في الحديث! قال: بلى يا أمير المؤمنين. قال: فأنسيت إذاً، فأتمم الحديث! قال: وأخبرتك أن الثلاث من النساء كأثافي القدر يغلي عليهن. قال: برئت من قرابتي من رسول الله إن كنت سمعت هذا في حديثك. قال: وأخبرتك أن الأربع من النساء شر مجموع لصاحبه، يشيبنه ويهرمنه ويحقرنه. قال: لا والله. قلت: بلى والله. قال: أفتكذبني؟! قلت: أفتقتلني؟! نعم يا أمير المؤمنين، وأخبرتك أن أبكار الإماء رجال إلا أنهن ليست لهن خصي. قال خالد: فسمعت ضحكاً من خلف الستر. قلت: نعم، وأخبرتك أن عندك ريحانة قريش، وأنك تطمح بعينيك إلى النساء والجواري. فقيل لي من وراء الستر: صدقت والله يا عماه، بهذا حدثته، ولكنه غير حديثك، ونطق عن لسانك. فقال أبو العباس: مالك قاتلك الله؟ قال: وانسللت. فبعثت إلي أم سلمة بعشرة آلاف درهم، وبرذون وتخت.
стр. 10242
أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية
من أهل المدينة، شاعرة، وفدت على معاوية متظلمة من عامله على المدينة. حبس مروان بن الحكم غلاماً من بني ليث في جناية جناها بالمدينة، فأتته جدة الغلام أم أبيه، وهي أم سنان بنت خيثمة، فكلمته فيه، فزبرها وأغلظ لها، فخرجت إلى معاوية، فقال: يا بنة خيثمة، ما أقدمك أرضي وعهدتك تشنئين قربي وتحضين علي عدوي؟ قالت: يا أمير المؤمنين. إن لبني عبد مناف أخلاقاً ظاهرة، وأعلاماً ظاهرة لا يجهلون بعد علم، ولا يسفهون بعد حلم، ولا يتعقبون بعد عفو، وإن أولى الناس باتباع سنن آبائه لأنت. قال: صدقت، نحن كذلك، فكيف قولك: من الكامل
عزب الرقاد فمقلتي ما ترقد ... والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمروا ... إن العدو لآل أحمد يقصد
هذا علي كالهلال تحفه ... وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائف وابن عم محمدٍ ... وكفى بذلك في العدو تهدد
ما زال مذ عرف الحروب مظفراً ... والنضر فوق لوائه ما يفقد
قالت: قد كان يا أمير المؤمنين ذلك، وإنا لنطمع بك خلفاً. قال رجل من جلسائه: كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة: من الكامل
إما هلكت أبا الحسين فلم تزل ... بالحق تعرف هادياً مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت ... فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفاً لنا ... أوصى إليك بنا فكنت وفيا
стр. 10243
فاليوم لا خلف نؤمل بعده ... هيهات نمدح بعده إنسيا
قالت: يا أمير المؤمنين، لسان نطق، وقول صدق، ولئن تحقق فيك ما ظننا، فحظك أوفر، والله ما أورثك الشناءة في قلوب المسلمين إلا هؤلاء، فادحض مقالتهم وأبعد منزلتهم، فإنك إن فعلت ازددت بذلك من الله قرباً، ومن المسلمين حباً، قال: إنك لتقولين ذلك؟! قالت: سبحان الله! والله ما مثلك مدح بباطل، ولا اعتذر إليه بكذب، وإنك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا، كان والله علي أحب إلينا منك إذ كان حياً، وأنت أحب إلينا من غيرك إذ أنت باقٍ. قال: ممن؟ قالت: من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص. قال: وبم استحققت ذلك عليهما؟ قالت: بحسن حلمك وكرم عفوك. قال: وإنهما ليطمعان في ذلك؟ قالت: هما والله لك من الرأي على مثل ما كنت عليه لعثمان. قال: والله لقد قاربت، فما حاجتك؟ قالت: إن مروان بن الحكم تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها، لا يحكم بعدل، ولا يقضي بسنة، يتبع عثرات المسلمين، ويكشف عورات المؤمنين، حبس ابن ابني، فأتيته فقال كيت وكيت، فألقمته أخشن من الحجر، وألعقته أمر من الصاب والصبر، ثم رجعت إلى نفسي بالائمة، وأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون في أمري ناظراً، وعليه معدياً. قال: صدقت، لا أسألك عن ذنبه، ولا أسألك القيام بحجته، اكتبوا لها بإخراجه. قالت: يا أمير المؤمنين، وأنى لي بالرجعة وقد نفد زادي، وكلت راحلتي. فأمر لها براحلة موطأة، وخمسة آلاف درهم.
стр. 10244
حرف الشين المعجمة
أبو شبيب
أحد الصلحاء من غوطة دمشق. حدث عمر وأبو محمد المعيوفي رحمهما الله أنهما حضرا أبا شبيب ﵀ وكان ولياً من أولياء الله فقال لهما: نفسي تطالبني منذ ثلاثين سنة بشيء من الفريك، فلما كان في هذا اليوم أطعمتها إياه. فقلنا له: نحب أن تطعمنا منه. قال: قوموا إلى تلك القلنسوة ففيها شيء منه. قال: فقمت إلى القلنسوة فجئت بها وفيها شيء من بزر الخبيز قد فركه ونقاه. قالا: فأكلنا، فما علمنا أنا طعمنا شيئاً قط ألذ منه، كأنه قد جمع فيه طعم كل شيء طيب. قال أبو شبيب: كنا عند أبي موسى الساوي فمر له كلام حسن، فقال في آخره: أستغفر الله، إن كنا صادقين فإنا حمقى، وإن كنا كاذبين فإنا هلكى.
أبو شعيب الحضرمي ويقال أبو الأشعث
حدث عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا تغوط أحدكم فليستنج بثلاثة أحجار، فإن ذلك كافيه ". قال المصنف: أظنه شهد الجابية مع عمر.
قال عمر بن الخطاب لكعب في فتح القدس: أين ترى أن أصلي؟ فقال: إن أخذت عني صليت خلف الصخرة، فكانت القدس
стр. 10245
كلها بين يديك يعني المسجد الحرام فقال عمر: ضاهيت اليهودية، لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله ﷺ ليلة أسري به فتقدم إلى القبلة فصلى، ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس. حدث أبو شعيب
أن عمر بن الخطاب كان بالجابية، فقدم خالد بن الوليد إلى بيت المقدس، فقالوا: ما اسمك؟ قال: خالد بن الوليد. قالوا: ما اسم صاحبك؟ قال: عمر بن الخطاب. قالوا: انعته لنا. فنعته. قالوا: أما أنت فلست تفتحها، ولكن عمر، فإنا نجد في الكتاب كل مدينة تفتح قبل الأخرى، وكل رجل يفتحها نعته، وإنا نجد في الكتاب أن قيسارية تفتح قبل بيت المقدس فاذهبوا فافتحوها، ثم تعالوا بصاحبكم. فكتب خالد إلى عمر بذلك، فشاور الناس. فقال: إنهم أصحاب كتاب، وعندهم علم، فما ترون؟ فذهبوا إلى قيسارية ففتحوها، وجاؤوا إلى بيت المقدس فصالحهم، فدخل عليهم وعليه قميصان سنبلاويان؛ فصلى عند كنيسة مريم، ثم بزق في أحد قميصيه. فقيل له: ابزق فيها، فإنه يشرك فيها بالله، فقال: إن كان يشرك فيها بالله، فإنه يذكر الله فيها كثيراً. ثم قال: لقد كان عمر غنياً أن يصلي عند وادي جهنم.
стр. 10246
أبو شمر بن أبرهة بن الصباح
أخو كريب بن أبرهة روي أن عبد الله بن سعد غزا الأساودة سنة إحدى وثلاثين، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فأصيبت يومئذٍ عين معاوية بن حديج، وأبي شمر بن أبرهة وحيويل بن ناشرة الكنعي، فسموا رماة الحدق، فهادنهم عبد الله بن سعد إذ لم يطقهم. فقال الشاعر من الرجز:
لم تر عيني مثل يوم دمقله ... والخيل تعدو بالدروع مثقلة
خرج ابن أبي حذيفة من مصر، واستخلف، وخرج معه قتلة عثمان بأعيانهم، فقذفهم معاوية في سجن له، فكسروا السجن وخرجوا، وأبى أبو شمر أن يخرج من السجن وقال: لا أكون دخلته أسيراً وأخرج منه آبقاً، فأقام في السجن. وجعل معاوية جعلاً لمن يأتيه برؤوسهم، فقتل ابن حذيفة وأصحابه. وقيل: إن أبا شمر قتل مع معاوية بصفين
أبو شيبان العبسي
ويقال: مولى بسر بن أرطاة. والد إبراهيم بن أبي شيبان قال أبو شيبان: دخلت على معاوية وعنده عسان من لبن اللقاح. فقال: اشرب من أيهما شئت: أما هذا فمخيض وأما هذا فبعسل، أما الذي بالعسل فيه كنا نستمشي إذ كنا بالحجاز.
стр. 10247
أبو شيبة الخدري صاحب رسول الله ﷺ
غزا القسطنطينية مع يزيد بن معاوية. حدث أبو شيبة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: " من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ". زاد في رواية: " مخلصاً ". وفي أخرى: " من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ". حدث مشرس عن أبيه قال: بينا نحن وقوف على القسطنطينية إذ هتف أبو شيبة، فقال: يا أيها الناس، فأقبلت إليه ومعي ناس كثير، فإذا نحن برجل متقنع على دابته، وهو يقول: يا أيها الناس، من كان يعرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو شيبة الخدري؛ صاحب رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من شهد أن لا إله إلا الله مخلصاً وجبت له الجنة "، فاعملوا ولا تتكلوا. ومات فدفناه مكانه.
أبو شيبة من أصحاب عمر بن عبد العزيز
قال أبو شيبة: إني لمع عمر بن عبد العزيز في دير سمعان في مجلس يرى منه الطريق، فتبين لي
стр. 10248
الغضب في وجهه، فأمسكت عن حديثه حتى صعد إلينا كاتبه الليث بن أبي رقية. فقال: يا ليث، يحضر معك رجل من المسلمين، وأنت ترفع دابتك لا تقف عليه تسأله عن حاجته؟ قال: ما فعلته في عسكرك إلا مرة، وما عجلت إلا إليك مخافة أن تسألني عن شيء من أمر المسلمين. قال: لئن عدت لم تصحبني.
стр. 10249
حرف الصاد المهملة
أبو صالح الأشعري
حدث عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: " الحمى كير من جهنم، ما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار ". وحدث أبو صالح عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ : أنه عاد مريضاً، ومعه أبو هريرة، من وعك كان به زاد في روايةٍ فقبض على يده، فوضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض فقال رسول الله ﷺ : " أبشر، إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار ". وعن إسماعيل بن عبيد الله قال: مرضت فعادني أبو صالح الأشعري، فحدثني عن كعب الأحبار قال: الحمى كير من النار يبعثها الله على عبده المؤمن في الدنيا، فتكون حظه من نار جهنم. قال أبو صالح: أتيت بيت المقدس، فلقيت أبا ريحانة. فذكرت الحجاج فصليت عليه. فقال لي: هلكت أبا صالح ثلاثاً إني لأجد في بعض ما أنزل من الكتب، الأبتر، القصير؛ قصيره صاحب العراقين، مبدل السنة غير السنة، والملة غير الملة، يلعنه أهل السماء وأهل الأرض، ويل له وويل لمن أحبه.
стр. 10250
أبو صالح المتعبد الدمشقي
الذي ينتسب إليه المسجد خارج الباب الشرقي. قال أبو صالح: كنت أدور في جبل اللكام أطلب الزهاد، فرأيت رجلاً عليه مرقعة جالساً على حجر، مطرقاً إلى الأرض. فقلت له: يا شيخ، ما تصنع ها هنا؟ قال: أنظر وأرعى. فقلت له: ما أرى بين يديك إلا الحجارة، فما الذي تنظر وترعى؟ قال: فتغير لونه، ثم نظر إلي مغاضباً وقال: أنظر خواطر قلبي، وأرعى أوامر ربي، وبحق الذي أظهرك علي إلا جزت عني. فقلت له: كلمني بشيء أنتفع به حتى أمضي. فقال: من لزم الباب أثبت في الخدم، ومن أكثر ذكر الذنوب أكثر الندم، ومن استغنى بالله أمن العدم. ثم تركني ومضى. وقال أبو صالح: الدنيا حرام على القلوب، حلال على النفوس، لأن كل شيء يحل لك أن تنظر إليه بعين رأسك، فيحرم عليك أن تنظر إليه بعين قلبك. وقال: البدن لباس القلب والقلب لباس الفؤاد، والفؤاد لباس الضمير، والضمير لباس السر، والسر لباس المعرفة. قال أبو صالح: أقمت ستة أيام أو سبعة لم آكل ولم أشرب، ولحقني عطش عظيم، فخرجت إلى النهر الذي من وراء المسجد، وقعدت أنظر إلى الماء، فخطر بقلبي قوله " وكان عرشه على الماء "، فذهب ما بي من العطش، انصرفت، فأقمت تمام عشرة أيام.
стр. 10251
قال أبو صالح مفلح بن عبد الله: أقمت أربعين يوماً ما شربت، فلما مضى أربعون يوماً أخذ بيدي الشيخ أبو بكر محمد بن سيد بن حمدويه، وحملني إلى بيته، فأخرج لي ماء، وقال: اشرب، فشربت، فحكت امرأته أنه قال لها: اشربي فضلة رجل له أربعون يوماً ما شرب ماءً. قال أبو صالح: وما اطلع أحد على تركي لشرب الماء أحد إلا الله. جاء رجل إلى أبي صالح فقبل رأسه وقال: كان لي كيس فيه أربع مئة درهم ففقدته، ولم يفتح لي دكان. فقال: توضأ وصل ركعتين، فإن الله يرد عليك الكيس، فتوضأ، ودخل المسجد إلى الموضع الذي رسمه له الشيخ، فصلى ركعة، فلما قام إلى الثانية قطع الصلاة، ومضى يعدو. فقال الشيخ: قد رد عليه الكيس إلا أنه ما أتم الصلاة. فغاب ساعة ورجع، فجاء إلى الشيخ فقبل رأسه وقال: إلى الله، وإليك المعذرة، وذكرت أني كنت طمرته في زنبيل الملح، وكنت قبل أن أجيك أخرجت زنبيل الملح على باب الدكان، فخشيت أن يجيء إنسان فيأخذه. فقال له الشيخ: امض، فتمم الصلاة. توفي أبو صالح سنة ثلاثين وثلاث مئة.
أبو صفوان بن علقمة الرعيني
أحد الزهاد.
قال أبو صفوان: شهدت عمرو بن عبيد ويونس بن عبيد يتناظران في المسجد الحرام في قول الله عز
стр. 10252
وجل " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " فقالا: قالت عائشة ﵂: كل روعة تمر بقلب ابن آدم، يخوف من شيء لا يحل به، فهو كفارة لكل ذنب هم به فلم يفعله. قال أبو سليمان الداراني لأبي صفوان: أي شيء أول حدود الزهد؟ فقال أبو صفوان: استصغار الدنيا. فقال له أبو سليمان: إذا كان هذا أوله، فأي شيء يكون أوسطه، وأي شيء يكون آخره؟ قال له أبو صفوان: إن زهد في شيء من الدنيا ثم تمنعه بعد نفسه. فإذا بلغ الغاية استصغر الدنيا. ونقل عن جماعة: أن أول الزهد إخراج قدرها من القلب، وآخره خروج قدرها حتى لا يقوم لها في القلب قدر، ولا يخطر بباله رغبة فيها، ولا زهد فيها، لأن الرغبة والزهد لا يكونان إلا فيما قام قدره في القلب. قال ابن أبي الحواري: قلت لأبي صفوان: أيهما أحب إليك: يجوع ويجلس يتفكر، أو يأكل ويقوم يصلي؟ قال: يأكل ويقوم يصلي ويتفكر في صلاته أحب إلي. قال: فحدثت به مروان، فأعجبه. وحدثت به أبا سليمان فقال: صدق أبو صفوان، التفكير في الصلاة خير منه في غير صلاة، لأنه في الصلاة عملان، وهو في غير الصلاة عمل، وعملان أفضل من عمل واحد. فحدثت به بشر بن السري، فأخذ حصاة من المسجد الحرام بمنزلة القمح فقال: لئن أنال من الجوع الذي وصفت مثل هذه أحب إلي من طواف الطائفين، وصلاة المصلين، وحج الحاجين، وغزو الغازين. قال ابن أبي الحواري: قلت لأبي صفوان: الدنيا التي ذمها الله في القرآن ينبغي للعاقل أن يتجنبها. قال:
стр. 10253
كلما عملت في الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكل ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس منها. فحدثت بها مروان فقال: الفقه على ما قال أبو صفوان.
قال ابن أبي الحواري: قلت لأبي صفوان: إن نفسي تنازعني الصمت. قال: إن كنت صادقاً فتكلم فيما يعنيك، ودع ما لا يعنيك.
стр. 10254
حرف الطاء المهملة
أبو طالب عبد مناف
وقيل شيبة بن عبد المطلب، شيبة الحمل بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف بن قصي عم سيدنا رسول الله ﷺ . قيل: إنه أسلم. قال المصنف: ولا يصح إسلامه.
قدم بصري مع النبي ﷺ وحكى عنه. روى علي قال: سمعت أبا طالب يقول: حدثني محمد بن أخي وكان والله صدوقاً قال: قلت له: بما بعثت يا محمد؟ قال: بصلة الأرحام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وقال أبو طالب: حدثني محمد أن الله أمره بصلة الأرحام، وأن نعبد الله وحده، ولا نعبد معه أحداً، ومحمد عندي الصدوق الأمين. قال أبو طالب: كنت بذي المجاز مع ابن أخي يعني النبي ﷺ فأدركني العطش، فشكوت إليه
стр. 10255
فقلت: يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له ذلك وأنا أرى عنده شيئاً إلا الجزع قال: فثنى وركه ثم نزل فقال: يا عم، أعطشت؟ قال: قلت: نعم. قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض، فإذا أنا بالماء، فقال: اشرب يا عم. قال: فشربت. وفي آخر قال: أرويت يا عم؟ قلت: نعم. وكان سيدنا رسول الله ﷺ في حجر عمه أبي طالب بعد جده عبد المطلب، وإلى أبي طالب أوصى عبد المطلب برسول الله ﷺ .
وقال أبو طالب حين توجه إلى بصرى: من الطويل
بكى طرباً لما رآنا محمد ... كأن لا يراني راجعاً لمعاد
فبت يجافيني تهلل دمعه ... وقربته من مضجعي ووسادي
فقلت له قرب قعودك وارتحل ... ولا تخش مني جفوة ببلادي
وخل زمان العيس وارتحلن بنا ... على عزمة من أمرنا ورشاد
ورح رائحاً في الراشدين مشيعاً ... لذي رحمٍ في القوم غير معاد
فرحنا مع العير التي راح ركبها ... يؤمون من غوري أرض إياد
وحتى رأوا أخبار كل مدينة ... سجوداً له من عصبة وفراد
فما رجعوا حتى رأوا من محمد ... أحاديث تجلو غم كل فؤاد
زبيراً وتماماً وقد كلن شاهداً ... دريساً وهموا كلهم بفساد
فقال لهم قولاً بحيراً وأيقنوا ... له بعد تكذيب وطول تعاد
стр. 10256
كما قال للرهط الذين تهودوا ... وجاهدهم في الله كل جهاد
فقال ولم يملك له النصح: رده ... فإن له أرصاد كل مضاد
فإني أخاف الحاسدين وإنه ... أخو الكتب مكتوب بكل مداد
قالوا: ولم يكن أحد يسود في الجاهلية إلا بمال إلا أبو طالب، وعتبة بن ربيعة. وقيل لتأبط شراً: أخبرنا عن أشراف العرب فقال: أفعل، سيد قريش ذو مالها، وإنما يسود في قريش ذو المال بالفعال. قال عمر بن الخطاب: إذا كان هذا المال في قريش فاض، وإذا كان في غيرها غاض. وكانت بيده السقاية، ثم أسلمها إلى العباس بن عبد المطلب، وكان نديمه مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. وكان مسافر قد حبن، فخرج ليتداوى بالحيرة، فمات بهبالة. فقال أبو طالب يرثيه: من الخفيف
ليت شعري مسافر ابن أبي عم ... رو، وليت يقولها المحزون
كيف كانت مذاقة الموت إذ ... مت، وماذا بعد الممات يكون؟
رحل الركب قافلين إلينا ... وخليلي في مرمس مدفون
بورك الميت الغريب كما بو ... رك نضر الريحان والزيتون
ميت رزء على هبالة قد حا ... لت فياف من دونه وحزون
مدره يدفع الخصوم بأيدٍ ... وبوجه يزينه العرنين
كم خليل وصاحب وابن عمٍ ... وحميم قفت عليه المنون
فتعزيت بالجلادة والصب ... ر، وإني بصاحبي لضنين
стр. 10257
كل من كان بالأباطح والجل ... س عليه من شيبه توشين
أصبحوا بعده كدابغة اله ... ناء منها معين وعطين
ولما هلك مسافر نادم أبو طالب عمرو بن عبد بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي. ولذلك قال عمرو بن عبد لعلي بن أبي طالب يوم الخندق حين دعاه إلى البراز: إن أباك كان لي صديقاً. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " بعثت ولي أربع عمومة، فأما العباس فيكنى بأبي الفضل، ولولده الفضل إلى يوم القيامة، وأما حمزة فيكنى بأبي يعلى، فأعلى الله قدره في الدنيا والآخرة، وأما عبد العزى فيكنى بأبي لهب، فأدخله الله النار وألهبها عليه، وأما عبد مناف فيكنى بأبي طالب، فله ولولده المطاولة والرفعة إلى يوم القيامة. وعن حبة العرني قال: رأيت علياً ضحك على المنبر ضحكاً لم أره ضحك ضحكاً أكثر منه، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ذكرت قول أبي طالب، ظهر علينا أبو طالب، وأنا مع رسول الله ﷺ ونحن ببطن نخلة زاد في رواية: نصلي فقال: ماذا تصنعان يا بن أخي؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام. فقال: ما بالذي تصنعان بأس، أو بالذي تقولان بأس، ولكن والله لا تعلوني استي أبداً. فضحك تعجباً بقول أبيه، ثم قال: اللهم لا أعرف أن عبداً لك من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك، لقد صليت قبل أن يصلي الناس سبعاً. وكان أبو طالب بالنبي ﷺ رفيقاً شفيقاً، يمنعه من مشركي قريش. جاؤوه ذات صباح بعمارة بن الوليد، فقالوا له: قد عرفت حال عمارة بن الوليد في قريش،
стр. 10258
ونحن ندفعه إليك مكان محمد، وادفعه إلينا. فقال: ما أنصفتموني، أعطيكم ابن أخي تقتلونه، وتعطوني ابن أخيكم أغذوه لكم؟! وهو الذي يقول: من الطويل
عجبت لحلمٍ يا بن شيبة حادث ... وأحلام أقوامٍ لديك سخاف
يقولون شايع من أراد محمداً ... بسوء، وقم في أمره بخلاف
أضاميم: إما حاسد ذو خيانة ... وإما قريب منك غير مصاف
فلا تركبن الدهر منك ظلامة ... وأنت امرؤ من خير عبد مناف
فإن له قربى إليك وسيلة ... وليس بذي حلف ولا بمضاف
ولكنه من هاشم في صميمها ... إلى أبحر فوق البحور طواف
فإن غضبت فيه قريش فقل لها ... بني عمنا ما قومكم بضعاف
فما قومكم بالقوم يغشون ظلمهم ... وما نحن فيما ساءكم بخفاف
وقال أبو طالب: من الطويل
كذبتم وبيت الله نبزى محمداً ... ولما نطا عن دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض قوم نحوكم غير عزلٍ ... يبيض حديث عهدها بالصياقل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى، عصمة للأرامل
جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك قد آذانا في نادينا ومسجدنا، فانهه عنا، فقال: يا عقيل، انطلق فأتني بمحمد. فانطلقت إليه، فاستخرجته من كبسٍ أو قال: حفش يقول: بيت صغير فجاء به في الظهيرة، في شدة الحر، فجعل يطلب
стр. 10259
الفيء يمشي فيه من شدة الحر، فلما أتاهم قال أبو طالب: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم، فانته عن أذاهم. فحلق رسول الله ﷺ ببصره إلى السماء فقال: أترون هذه الشمس؟ قالوا: نعم، قال: فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك منكم على أن تستشعلوا منها شعلة. فقال أبو طالب: والله ما كذبنا ابن أخي، فارجعوا وفي رواية ما كذبت ابن أخي قط.
قالوا: وازداد البلاء من قبل قريش على سيدنا رسول الله ﷺ فائتمروا بينهم أن يكلموا أبا طالب في ابن أخيه، فإن فعل، وإلا تعاقدوا على عقد ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يدفعوه إليهم، فكتبوا في صحيفتهم عهداً بينهم ألا يناكحوا من بني عبد المطلب، ولا يبايعوهم، ولا يجالسواهم، ولا يكلموهم حتى يدفعوا إليهم محمداً، فيقتلونه. فمشوا إلى أبي طالب، وقد كتبوا كتابهم: قالوا: يا بن عبد المطلب، أنت أفضل قريش اليوم حلماً، وأكبرهم سناً، وأعظمهم شرفاً، وقد رأيت صنع ابن أخيك، والسفهاء الذين معه، الصباة المخلطين لأمرهم، إن قومك قد نفروا إلى أمر فيه صلاح قومك، وصلاحهم لك صلاح إن فعلت، وإن أبيت فقد أبلغوا إليك في العذر، وفيه هلاكك وهلاك أهل بيتك، لا يعدوكم ذلك إلى أحد غيركم، قد كتب قومك كتاباً فيه الذي تكرهون إن أبيتم أن تدفعوا إليهم حاجتهم. قال: وما حاجتكم فيما قبلي؟ قالوا: حاجتنا أن تدفع إلينا هذا الصابئ الذي فرق كلمتنا، وأفسد جماعتنا، وقطع أرحامنا، فنقتله، ونعطيك ديته. قال: لا تطيب بذلك نفسي أن أرى قاتل ابن أخي يمشي بمكة وقد أكلت ديته. قالوا: فإنا ندفعه إلى بعض العرب فيكون هو يقتله، وندفع إليك ديته، ونعطيك أي أبنائنا شئت، فيكون لك ولداً مكان هذا الصابئ. فقال لهم: ما أنصفتموني، تقتلون ابني وأغذو أولادكم؟ أولا تعلمون أن الناقة إذا فقدت ولدها لم تحن إلى غيره؟ ولكن أمر هو أجمع لكم مما أراكم تخوضون فيه، تجمعون شباب قريش، من كان منهم بسن محمد، فتقتلونهم جميعاً، وتقتلون معهم محمداً، قالوا: لا لعمر أبيك، لا لا نقتل أبناءنا وإخواننا من أجل هذا
стр. 10260
الصابئ، ولكن سنقتله سراً أو علانية، فائتمر لذلك أمرك. فعند ذلك قال: من الطويل
كذبتم وبيت الله نترك محمداً ... ولما نضارب دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
وينهض نهضاً في نحوركم القنا ... كنهض الروايا في طريق حلاحل
وحتى نرى ذا الدرع يركب ردعه ... من الطعن مشي الأنكب المتحامل
في قولٍ كثيرٍ يقول لهم. فلما سمعت بذلك قريش، عرفوا منه الجد، يئسوا منه، وأظهروا لبني عبد المطلب العداوة، واللفظ القبيح، والشتم، وأقسموا ليقتلنه سراً أو علانية. فلما عرف أبو طالب أن القوم قاتلوا ابن أخيه إن استطاعوا، خافهم وتتابعت معهم القبائل كلها، فلما رأى ذلك أبو طالب، جمع رهطه، فانطلق بهم، فقاموا بين الأستار والكعبة، فدعوا الله على ظلمة قومهم في قطيعتهم أرحامهم، وانتهاكهم محارمهم، وتناولهم سفك دمائهم، فقال أبو طالب:
إن أبى قومنا إلا البغي علينا، فعجل نصرنا، وحل بينهم وبين الذي يريدون من قتل ابن أخي. ثم أقبل إلى جمع قريش، وهم ينظرون إليه وإلى أصحابه. فقال لهم: إنا قد دعونا رب هذا البيت على القاطع، المنتهك المحارم، والله، لتنتهن عن الذي تريدون، أو لينزلن الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون. قال: فأجابوه أن يا بن عبد المطلب، لا صلح بيننا وبينكم أبداً، ولا رحم، إلا على قتل الصابئ السفيه. ثم عمد فدخل الشعب بابن أخيه وبني أبيه، ومن اتبعهم من بين مؤمنٍ دخل لنصر الله ونصر رسوله، ومن بين مشركٍ يحمي أنفاً، فدخلوا شعبهم، وهو شعب أبي طالب، ناحية مكة. ودعا على قومه في شعره.
следующие страницы →