Полный текст (10 576 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.
стр. 10326
ابن أبي العمياء
ويقال: أبو العمياء حدث عن أبيه قال: وفدت إلى معاوية، فنسبني فانتسبت له، فعرفني فقال: إن المعرفة نسب من الأنساب، ارفع حوائجك، قبح الله معرفة لا تنفع.
عم يعلى بن عطاء العامري
قال: كنت مع عبد الله بن عمرو حين بعثه يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن الزبير. قال: فسمعت عبد الله بن عمرو يقول لابن الزبير: تعلم أني أجد في الكتاب أنك ستعنى وتعنى، وتدعى الخليفة، ولست بخليفة، وإني أجد الخليفة يزيد بن معاوية.
عم إبراهيم بن أبي شيبان العنسي
قال: إذا أدرت الرب في القدح فعلق صفرته في القدح فهو الحلال.
العيشي أو العنسي
صاحب إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قدم دمشق مع المأمون. قال: قل المال بدمشق عند المأمون حتى ضاق، وشكا ذلك إلى أبي إسحاق المعتصم، فقال له: يا أمير المؤمنين، كأنك بالمال قد وافاك بعد جمعة. وكان قد حمل إليه ثلاثون ألف ألف درهم من خراج ما كان يتولاه، فلما ورد عليه ذلك المال، قال المأمون ليحيى بن أكثم: اخرج بنا ننظر إلى هذا المال. قال: فخرجا حتى أصحرا، ووقفا ينظرانه وكان قد هيئ بأحسن هيئة، وحليت أباعره، وألبست الأحلاس الموشاة والجلال المصبغة، وقلدت العهن وجعلت البدر بالحرير الصيني الملون، وأبدت رؤوسها. قال: فنظر المأمون إلى
стр. 10327
شيء حسن فاستكثر ذلك، وعظم في عينيه، واستشرفه الناس ينظرون إليه، ويتعجبون منه. فقال المأمون ليحيى بن أكثم: يا أبا محمد، ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين نراهم الساعة خائبين إلى منازلهم وننصرف بهذه الأموال قد ملكناها دونهم؟ إنا إذاً للئام. ثم دعا محمد بن يزداد فقال: وقع لآل فلان بألف ألف ورجله في الركاب ولآل فلان بمثلها، ولآل فلان بمثلها، فما زال كذلك حتى فرق أربعة وعشرين ألف ألف ورجله في الركاب ثم قال: ادفع الباقي إلى المعلى لعطاء جندنا. قال العيشي: فخرجت حتى قمت نصب عينيه، فلم أرد طرفي عنه إلا بلحظتي ألا يراني بتلك الحال. فقال: يا أبا محمد، وقع لهذا بخمسين ألفاً من الستة الآلاف ألفٍ الباقية، لا يختلس ناظري، فلم يأت علي ليلتان حتى أخذت المال.
стр. 10328
أسماء النساء على حرف العين في الكنى
أم عاصم
قيل: إن اسمها ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، القرشية العدوية، أم عمر بن عبد العزيز. حدثت عن أبيها عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : نعم الإدام الخل. حدث سالم الأفطس أن عمر بن عبد العزيز رمحته دابة، وهو غلام بدمشق، فضمته أم عاصم أمه إليها، وجعلت تمسح الدم عن وجهه، ودخل أبوه عليها على تلك الحال، فأقبلت عليه تعذله وتلومه وتقول: ضيعت ابني، ولم تضم إليه خادماً ولا حاضناً يحفظه من مثل هذا! فقال: اسكتي يا أم عاصم، فطوباك إن كان أشج بني أمية.
لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمة: اجمع لي أربع مئة دينار من طيب مالي، فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. فتزوج أم عمر بن عبد العزيز. لما ماتت رقية بنت عمر بن الخطاب عند إبراهيم بن نعيم بن عبد الله، انصرف به عاصم إلى منزله، فأخرج إليه ابنتيه حفصة وأم عاصم، فقال له: اختر أيهما شئت فإنا لا نحب أن ينقطع صهرك. قال إبراهيم: لم يخف علي أن أم عاصم أجمل المرأتين، فتجاوزت عنها وقلت: يصيب بها أبوها رغبة من بعض الملوك؛ لما رأيت من جمالها، وتزوجت حفصة. فتزوج عبد العزيز بن مروان أم عاصم؛ فولدت له عمر بن
стр. 10329
عبد العزيز، وإخوة له؛ ثم هلكت عنده، وهلك إبراهيم بن نعيم عن حفصة بنت عاصم، فتزوجها عبد العزيز بن مروان بعد مهلك أم عاصم، وحملت إليه بمصر. وكان بأيلة إنسان به خبل يقال له: شرشرين، فلما مرت به أم عاصم، تعرض لها، فأعطته وأحسنت إليه؛ ثم مرت به بعدها حفصة بنت عاصم، فتعرض لها، فلم ترفع به رأساً، فسئل: أين حفصة من أم عاصم؟ فقال: ليست حفصة من رجال أم عاصم. مر عمر بعجوز تبيع لبناً معها في سوق الليل. فقال لها: يا عجوز، لا تغشي المسلمين وزوار بيت الله ، ولا تشوبي اللبن بالماء. فقالت: نعم يا أمير المؤمنين. ثم مر بعد ذلك، فقال: يا عجوز، ألم أتقدم إليك أن لا تشوبي لبنك بالماء؟ فقالت: والله ما فعلت. فتكلمت ابنة لها من داخل الخباء، فقالت: يا أمة، أغشاً وكذباً جمعت على نفسك؟! فسمعهما عمر، فهم بمعاقبة العجوز، فتركها لكلام ابنتها، ثم التفت إلى بنيه فقال: أيكم يتزوج هذه، فلعل الله أن يخرج منها نسمة طيبة مثلها. فقال عاصم بن عمر:
أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين. فتزوجها؛ فولدت له أم عاصم، فتزوج أم عاصم عبد العزيز بن مروان؛ فولدت له عمر بن عبد العزيز. وقيل: أن عمر بينا وهو يعس بالمدينة أعيا، فاتكأ على جدار، فإذا امرأه تقول لابنتها: قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء. فقالت: يا أمتاه، وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟ قالت: وما كان من عزمته؟ قالت: نادى مناديه: لا يشاب اللبن بالماء. فقالت لها: يا بنتاه، قومي فامذقيه. فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر. فقالت الصبية: ما كنت أطيعه في الملأ، وأعصيه في الخلاء. وعمر يسمع كل ذلك فقال: يا أسلم علم الباب، واعرف الموضع. ومضى في عسه. فلما أصبح قال: يا أسلم، امض إلى ذلك الموضع فانظر من القائلة والمقول لها، وهل لهم من بعل. فإذا أيم لا بعل لها، وإذا تيك أمها، ليس لهم رجل. فأخبر عمر، فجمع ولده، وقال: فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء؛ ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية. فزوجها من عاصم الحديث.
стр. 10330
وقيل: كان عمر بمنى فعطش، فانتهى إلى عجوز، فاستسقاها ماء، فقالت: ما عندنا. فقال: لبن. فقالت: ما عندنا. فبدرت جارية فقالت لها: أتكذبين وما تستحين؟! ثم قالت لعمر: هذا السقاء يه لبن. فسأل عمر عن الجارية، فإذا أبوها ثقفي. فزوجها من عاصم، فولدت أم عاصم، فتزوجها عبد العزيز، فولدت له عمر بن عبد العزيز.
وقيل: إنها قالت لأمها لما أمرتها بالمذق، لا أكون ممن يعصي عمر. فقال عمر لابنه عاصم: اذهب إلى موضع كذا وكذا، وانظر جارية كذا وكذا وصفها له فإن كان لها زوج، فبارك الله لزوجها، وإن لم يكن لها زوج فتزوجها، فإني أرجو أن يخرج الله منها سليلة تسود العرب. فذهب وسأل وتزوجها. بكى عمر بن عبد العزيز، وهو صغير قد جمع القرآن، فأرسلت إليه أمه، فقالت: ما يبكيك؟ قال: ذكر الموت. فبكت أمه من ذلك. لما ورد عمر بن عبد العزيز مظالم أهل بيته، وأخذهم بالحق قال مولى لآل مروان، بربري: وأنتم أيضاً تزوجوا بنات عمر بن الخطاب.
أم عبد الله بنت أبي هاشم
ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، الأموية. بنت خال معاوية. كتبت إلى النعمان بن بشير تسأله غماً ألقي على لسان زيد بن خارجة بعد موته. فكتب إليها: بسم الله الرحمن الرحيم.
من النعمان بن بشير إلى أم عبد الله ابنة أبي هاشم: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. فإنك كتبت إلي لأكتب إليك بشأن زيد بن خارجة: وإنه كان من شأنه أنه أخذه وجع في حلقه وهو يومئذٍ من أصح أهل المدينة فتوفي، فأضجعناه لظهره، وغشيناه بردين وكساء. فأتاني آتٍ وأنا أسبح بعد المغرب، فقال: إن زيداً قد تكلم بعد وفاته، فانصرفت إليه مسرعاً، وقد حضره قوم من الأنصار وهو يقول،
стр. 10331
أو يقال على لسانه: الأوسط أجلد القوم، الذي كان لا يبالي في الله لومة لائم، كان لا يأمر الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، عبد الله أمير المؤمنين، صدق صدق، كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قال: عثمان أمير المؤمنين، وهو يعافي الناس من ذنوب كثيرة، خلت اثنتان وبقي أربع، ثم اختلف الناس وأكل بعضهم بعضاً، فلا نظام وأبيحت الأحماء، ثم ارعوى المؤمنون فقالوا: كتاب الله وقدره. أيها الناس، أقبلوا على أميركم واسمعوا وأطيعوا، فمن تولى فلا يعهدن دماً، وكان أمر الله قدراً مقدوراً. الله أكبر، هذه الجنة، وهذه النار، ويقول النبيون والصديقون: سلام عليك. يا عبد الله بن رواحة، هل أحسست لي خارجة لأبيه وسعداً للذين قتلا يوم أحد، كأنها " كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، تدعو من أدبر وتولى، وجمع فأوعى " ثم خفت صوته، فسألت الرهط عما سبقني من كلامه قالوا: سمعناه يقول: أنصتوا، أنصتوا، فنظر بعضنا إلى بعض فإذا الصوت من تحت الثياب، فكشفنا عن وجهه فقال: هذا أحمد رسول الله، سلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته. ثم قال: أبو بكر الصديق الأمين، خليفة رسول الله ﷺ ، كان ضعيفاً في جسمه قوياً في أمر الله، صدق، صدق، وكان في الكتاب الأول.
أم عمر
وقيل: أم عمرو بنت مروان بن الحكم لما ولي عمر بن عبد العزيز منع قرابته ما كان يجري عليهم، وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم، فشكوه إلى عمته أم عمر، فدخلت عليه فقالت: إن قرابتك شكوك، ويزعمون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال:
ما منعتهم حقاً أو شيئاً كان لهم، ولا أخذت منهم حقاً أو شيئاً كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون، وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوماً عصيباً. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره.
стр. 10332
قال: فدعا بدينار وجنب ومجمرة، فألقى ذلك الدينار حتى إذا احمر تناوله بشيء، فألقاه على الجنب، فنش وقتر، فقال: أي عمة، أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ فخرجت على قرابته فقالت: تزوجون آل عمر، فإذا نزع الشبه جزعتم؟! اصبروا له. وقيل: إن التي كلمته عمته فاطمة، فلا أدري، هل تكنى أم عمر أم هما جميعاً كلمتاه؟.
أم عمرو زوج يزيد بن عبد الملك
قال عمرو بن دينار: كنت مع سالم بن عبد الله بين مكة والمدينة، فسمع صوت جرس، فقال: ما هذا؟ فقلت: هذا أم عمرو امرأة يزيد بن عبد الملك. فقال: اذهب إليها فأقرها السلام وأخبرها أن أبي أخبرني عن أبيه أن رسول الله ﷺ واعد جبريل موعداً، فأبطأ عليه جبريل، فقال: ما حبسك يا جبريل؟ فقال: إنا لا نقرب مكاناً فيه جرس ولا صورة. فقل لها فلتقطعه أو تجشه. فأتيتها، فأخبرتها فقطعته أو جشته قالت: قل له إن عندنا وسائد فيها تصاوير، فكيف نصنع بها؟ فأتيته فأخبرته بذلك، فنظر هنيهة فقال: كانوا لا يرون بما يوطأ بأساً.
стр. 10333
حرف الغين المعجمة
أبو الغريز صاحب أبي عبيد
محمد بن حسان البسري الزاهد قال أبو الغريز: كنت أنا وهو، يعني أبا عبيد، في بلاد الروم، وكنا قد صافنا العدو، فوقع فرس أبي عبيد للموت، فجعلت أتقلى من عدو يواجهنا، وفرس يموت، وهو قائم يصلي، فلما التفت من صلاته قلت: في مثل هذا الموضع تصلي؟! فقال: ما أجد في قلبي شيئاً. ثم نهض الفرس فركب أبو عبيد، فقلت: لا أسأله بعدها عن شيء.
أبو غسان الثقفي
من أهل العراق. قدم دمشق. قال: كنت في دمشق في أصحاب اللؤلؤ فقالوا لي: رأينا ابن عمك في هذا الموضع يوسف بن عمر مقتولاً، في مذاكيره حبل وهو يجر، ثم رأينا بعد ذلك يزيد بن خالد، في مذاكيره حبل يجرره الهبرية في هذا الموضع.
ابن غنيم البعلبكي
حدث عم هشام بن الغاز بسنده إلى أبي عبيدة بن الجراح قال: قال رسول الله ﷺ : لا يزال هذا الأمر معتدلاً قائماً بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية. غنيم: بغين معجمة مضمومة، ونون مفتوحة.
стр. 10334
الغاضري المضحك المدني
قال محمد بن إدريس الشافعي: أكل الغاضري عند يزيد بن الوليد فالوذجاً فقال له يزيد: لا تكثر منه، فإنه يقتلك فقال: منزلي والله يا أمير المؤمنين عند زقاق الجنائز، ما رأيت جنازة أحد قط قتله الفالوذج. قال ثابت بن إبراهيم: مررت بالغاضري يوماً وهو يأكل رطباً، فقال: إن أردت ادن فكل: فقلت: لا أشتهيه، فقال: يا أخي، ادن فكل، فإنه لا يمنعني أن أقسم عليه إلا أن علي يميناً أن لا أقسم على أنصاري أبداً في طعام. قلت: ولم؟ قال: مر بي رجل منهم وأنا آكل رطباً فقلت: اجلس كل. فأكل ثلاث رطبات، فأقسمت عليه ليأكلن، فأبر يميني بخمس مئة رطبة. قدم سفيان الثوري المدينة فسمع الغاضري يتكلم ببعض ما يضحك منه الناس فقال: يا شيخ، أما علمت أن لله يوماً يحشر فيه المبطلون؟ قال: فلم تزل تعترف في الغاضري حتى لقي الله .
стр. 10335
حرف الفاء
أبو فاطمة
قيل: اسمه أنيس الأزدي، ثم الدوسي، ثم الليثي. وقيل: الضمري. له صحبة. قال أبو فاطمة:
كنا عند رسول الله ﷺ فقال: أيسركم أن تصحوا ولا تسقموا؟ فابتدرناها. فقال: أتحبون أن تكونوا كالحمر الضالة، وما تحبون أن تكونوا أصحاب بلاء وأصحاب كفارات؟ إن العبد ليكون له المنزلة عند الله ما يبلغها بشيء من عمله، حتى يبتليه ببلاء، فيبلغه تلك المنزلة. وعن أبي فاطمة قال: قال النبي ﷺ : إن أردت أن تلقاني فأكثر من السجود. وفي رواية: إن أردت أن ترافقني فاستكثر من السجود بعدي. وعن أبي فاطمة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله. قال: عليك بالهجرة، فإنه لا مثل لها. قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله قال: عليك بالجهاد، فإنه لا مثل له. قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم عليه ونعمله. قال: عليك بالصوم، فإنه لا مثل له. قلت: يا رسول الله، أخبرنا بعمل نستقيم به ونعمله. قال: عليك بالسجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك بها درجة، وحط بها عنك خطيئة. وكان أبو فاطمة قد اسودت جبهته وركبتاه من كثرة السجود.
стр. 10336
وعن أبي فاطمة قال: قال رسول الله ﷺ : أكثروا من السجود، فإنه ليس أحد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة.
أبو فالج الأنماري
أدرك سيدنا رسول الله ﷺ ولم يلقه، وأسلم بعده. قال شرحبيل بن مسلم الخولاني: رأيت خمسة نفر قد صحبوا النبي ﷺ ، واثنين قد أكلا الدم في الجاهلية ولم يصحبا النبي ﷺ ، يقصون شواربهم، ويعفون لحاهم ويصفرونها: أبو أمامة الباهلي، وعبد الله بن بسر المازني، وعتبة بن عبد السلمي، والمقدام بن معدي كرب، والحجاج بن عامر الثمالي. وأما اللذان لم يصحبا النبي ﷺ : فأبو عنبة الخولاني وأبو فالج الأنماري. قال أبو فالج: قدمت حمص أول ما فتحت، فعرفت أرواحها وغيومها، فإذا رأيت هذه الريح الشرقية قد دامت، والسحاب شامياً، فهيهات هيهات ما أبعد غيثها، وإذا رأيت الريح الغربية قد تحركت، ورأيت السحاب مستغدقاً فأبشر بالغيث.
أبو الفرات
مولى صفية أم المؤمنين. حدث عن عبد الله بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غفر له. فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة فأتياه فقال: ائتيا أبي بن كعب، فإني لم أسمع من رسول الله ﷺ فيهما شيئاً إلا سمعه أبي، فأتيا أبياً فقال: اقرأا القرآن فإنكما ستجدانها. فقرأا حتى بلغا آل عمران " والذين إذا
стр. 10337
فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " الآية " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيما ". الآية فقالا: قد وجدناهما. فقال أبي: وأين؟ فقالا: في النساء وآل عمران. فقال أبي: ها هما.
أبو فروة السائح
قال أبو فروة: بينا أنا سائح في بعض الجبال، إذ سمعت صدى جبل، فاتبعت الصوت فإذا بهاتف يهتف، يقول: يا من آنسني بذكره، وأوحشني من خلقه، وكان لي عند مسرتي، ارحم اليوم عبرتي، وهب لي من معرفتك ما أزداد به تقرباً إليك يا عظيم الصنيعة إلى أوليائه، اجعلني اليوم من أوليائك المتقين. قال: ثم سمعت صرخة ولا أرى أحداً. فأقبلت نحوها، فإذا أنا بشيخ ساقط مغشياً عليه، ثم لم أزل عنده حتى أفاق، فقال: من أنت؟ فقلت: رجل من بني آدم. قال: إليك عني، فمنكم هربت إلى ربي. وانطلق وتركني. فقلت: رحمك الله، دلني على الطريق. فقال: ها هنا. وأومأ بيده إلى السماء. وذكر في حف القاف: أبو قرة. قال: ويقال أبو فروة، وذكر مثل ذلك.
أبو الفضل الموسوس
كان من أبناء النعم، وذوي الفضل، خولط في عقله. قال أبو الفرج الببغاء: كنت طول مقامي بدمشق آنس بمن يطرقني من ذوي الأقدار، ففي بعض الأيام تذاكرنا أخبار عقلاء المجانين، وفي الجماعة فتى من أولاد الكتاب، فقال لي: معنا في البلد فتى في مشاهدة حاله ما يلهيني عما نحن فيه، وهو في البيمارستان. فقلت له ما خبره؟ فقال: كان صبياً ونشأ مع جارية كانت لأخته كاملة الحسن والأدب، فألفها وألفته، فلما كبرا حجبتها عنه فمرضا جميعاً، فلما انكشف أمرهما
стр. 10338
وهبتها له أخته، فاستأنفا عمراً جديداً، واقتصر كل منهما على صاحبه لا يعتاض بغير ما هو فيه بمسرة، ولا يزالا على ذلك. فلما كان في بعض الليالي خليا على عادتهما للأنس، فعرض للجارية خلط أدى إلى استفراغ وفواق وضيق نفس، فتلفت. فهجم على قلب الفتى ما سلب عقله، فمنع من دفنها ظناً بحدوث غشي إلى أن ظهرت أمارات الموت، فأكره على دفنها، فامتنع من الغذاء وواصل الأنس بقربها، واختلط فكره إلى أن صار يثب بمن يدنو إليه، ويسرع إلى إفساد ما يتمكن منه، وتجاوز ذلك حد ضبطه بغلمانه ومن في داره، فنقل إلى البيمارستان ليبتعد عن قبرها وعن مشاهدة الأمكنة التي كان يجتمع بها فيها، ولم يقدر على ذلك إلا بعد تقييده، فحصل هنالك مخدوماً بماله وغلمانه، وربما ثاب، فعاد إلى إفهام من يخاطبه، فما يخلو من أبيات تكتب أو حديث يستفاد منه قال: فقلت: بادر بنا إليه. فلما صرنا في الصحن، وقعت عيني على فتىً في نهاية حسن الوجه، ونظافة الثوب والآلة. فسلمت عليه فرد أحسن رد، فلما جلست تبسم وقال: الذي قصدت له علم باطن المشاهدة لا ظاهرها، قلت: هو ذاك. قال: كثر علي سؤال من يسألني عن ذلك، وتكلف الجواب فاقتصرت على أبيات جعلتها نائبة عن العرض، فسألته إنشادها، فأنشأ يقول: من السريع
من منصفي من جور أزماني ... إذ وضح الحق ببرهاني
كنت جليل القدر في أسرتي ... معظماً ما بين إخواني
أصلح بالتحصيل والعقل ما ... يفسده الإهمال من شأني
فصرت مجنوناً لأن الردى ... أفنى مسراتي بأحزاني
أوحش من نور عيوني التي ... أغرت بفيض الدمع أجفاني
آنس ما كنت بها أوحشت ... أوطانها من أنس أوطاني
أحرز نفسي مستبداً بها ... دوني وأبقى لي جثماني
ففي فمي غضب وفي عنقي ال ... غل وفي رجلي قيدان
стр. 10339
فانظر إلى حالي، ولا تأمن الد ... هر وإن جاد بإحسان
فإنها الدنيا التي ما صفا ... سرورها قط لإنسان
ثم كشف لي عن قيده لأراه، وتنفس، وتتابعت دموعه، فتبعته باكياً، فلما رأى قلقي احتبس دمعه واسترجع شهيقه، وأنشأ يقول: من مخلع البسيط
ما لي داء سوى الفراق ... أما كفى الدهر ما ألاقي
ما علموا حين قيدوني ... إني من الهم في وثاق
ثم قال: قد آسيت بالعبرة، وشركت في الروعة والحسرة، وعرفت من ذلم موضع رعايتك، وأنا أسألك التوصل إلى تنفيس كربي بأن تسأل المتولي للمداواة إعفائي مما يلزمني شربه بما عنده أنه دوائي، ولا يعلم أي مريض أشف وعليل شغف، فإني أقاسي من ذلك ما أتمنى معه الموت. فضمنت أن أفعل له ذلك، وقلت للكاتب: يجب أن يميز هذا الرجل فيما يتداوى به. فسأل الطب عن أرفه الأدوية، فأشار جميعهم بمواصلة دهن البنفسج على رأسه، وإصلاح أغذيته، والاستكثار من الروائح الطيبة. ورتبت ذلك، ورجعت إليه وعرفته. فدعا لي وسألني المواصلة، فنهضت. فلما كان بعد أيام عرفني الكاتب بموته، فصرت إلى قبره وزرته.
أبو الفضل بن خيران
من شعره: من البسيط
أمر بالقمر الغربي مطلعه ... فيعتريني إذا أبصرته زمع
وكم هممت بترك الاجتياز له ... فلم يدعني جنون العشق والطمع
أشكو إلى الله قلباً عز مطلبه ... ما إن له عن سوى الغايات مرتدع
أبو الفضل الأصبهاني المتطبب
له شعر حسن، فمن شعره في الشيخ أبي القاسم علي بن محمد الشميصاتي عند وفاته: من مجزوء الكامل
стр. 10340
لا فخر يا أهل الشآ ... م لكم على أهل العراق
دفنت مفاخركم مع ال ... حاوي لكم قصب السباق
لا تدعوا بقيا الفخا ... ر فما الشميصاتي باقي
الفرخ من موالي بني أمية
لما أراد جعفر المتوكل الخروج من الشام إلى العراق أحب أن يجعل طريقه على البرية لينظر إلى آثار بني أمية، ومصانعهم وكان في طريقه دير يعرف بدير حنينة فلما عزم على ذلك اتصل خبره ببعض موالي بني أمية. فقال: لأنغصت عليه نزهته بأبيات أحبرها، ثم تقدم إلى الدير، فجعل لصاحب الدير جعلاً على أن يدعه يكتب في صدر الهيكل أبياتاً فأذن له، فكتب: من الطويل
أيا منزلاً بالدير أصبح ثاوياً ... تلاعب فيه شمأل ودبور
كأنك لم تقطنك بيض نواعم ... ولم تتبختر في فنائك حور
وأبناء أملاكي غياشم سادة ... صغيرهم عند الأنام كبير
إذا نزعوا تيجانهم فضراغم ... وإن لبسوا تيجانهم فبدور
على أنهم يوم اللقاء قساور ... ولكنهم عند النوال بحور
وكم يصبح الصهريج والناس حوله ... عليه فساطيط لهم وخدور
وحولك رايات لهم وعساكر ... وخيل لها بعد الصهيل نخير
ليالي هشام بالرصافة قاطناً ... وفيك ابنه يا دير وهو أمير
стр. 10341
إن الملك غض والخلافة لبنة ... وأنت خصيب والزمان طرير
وروضك مرتاض وبيعك بائع ... ودهر بني مروان فيك قصير
بمسلمة الميمون وهو الذي له ... تكاد قلوب المشركين تطير
بلى فسقيت الغيث صوباً مباكراً ... إليك به بعد الرواح بكور
تذكرت قومي فيكم فبكيتهم ... وإن سخياً بالبكا لجدير
فعزيت نفسي وهي نفس لها إذا ... جرى ذكر قومي أنة وزفير
رويدك إن اليوم معقبه غداً ... وأن صروف الدائرات تدور
لعل زماناً جار يوماً عليهم ... لهم بالذي تهوى النفوس يحور
فيفرح مرثاد ويأمن خائف ... ويطلق من كل الوثاق أسير
فلما قرأه المتوكل قال: ما كتب هذا إلا رجل من بني أمية، يريد أن ينغص علي ما أنا فيه، فمن أتاني به فله ديته، فأتي به، وإذا هو رجل من بني أمية من دمشق، يعرف بالفرخ، فأمر المتوكل بقتله، وقال: بما قدمت يداك، وما الله بظلام العبيد. وزاد في آخره: أن المتوكل بكى بكاءً شديداً لما قرأها، وأمر بهدم الموضع، فهدم الحائط.
стр. 10342
حرف القاف
أبو القاسم
بعض مشيخة دمشق حدث عن بلال بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يخجل كبيرنا، ويرق لصغيرنا، ويرحم ذا الرحم منا، فلسنا منه وليس منا.
أبو القاسم الواسطي
أحد الصلحاء قال أبو القاسم: كنت مجاوراً يبيت المقدس في المسجد، فلما كان أول ليلة من رمضان أمر السلطان بقطع صلاة التراويح، فنفرت أنا وعبد الله الخادم، وصحنا:
واإسلاماه، وامحمداه. فأخذني أعوان السلطان، ولم يأخذوا عبد الله الخادم، وطرحني في الحبس، وكتب في إلى مصر، فورد بأن أضرب بالسوط، ويقطع لساني. ففعل بي ذلك وخليت. فكنت آوي في مسجد عمر ﵁ في المئذنة، فبعد أسبوع رأيت النبي ﷺ في المنام، فتفل في فمي فانتبهت ببرد ريق رسول الله ﷺ وقد زال عني ألم القطع والضرب، فقمت، وتطهرت للصلاة، وصليت ركعتين، وعدت إلى المئذنة فأذنت: الصلاة خير من النوم، فأخذني الأعوان وردوني إلى الحبس، وقيدت وحبست، وكتب إلى السلطان في سببي ثانية، فورد الكتاب: يقطع لسانه رجل ذمي، ويضرب خمس مئة سوط، ويصلب بالحياة أو يموت على الخشبة. ففعل بي ذلك، فرأيت لساني على بلاط سوق الحذائين مثل الرئة. وكان شتاء شديد وجليد فصلبت في سوق الحذائين، فما كان يمر بي أعظم من وقع الجليد على آثار الضرب، فأقمت ثلاثة أيام فهدأ أنيني، وعهدي بالحذائين يقولون: نعرف الوالي أن الرجل مات، ونحن نخشى أن ينفجر في السوق فلا يقدر أحد يعبر، فلعله يخرجه فيصلبه برا البلد.
стр. 10343
فمضى جماعة إلى الوالي، وكان الوالي جيش بن صمصامة فقال: احملوه على نعش، واتركوه على باب داود يحمله من أراد من أصحابه، ويكفنه ويصلي عليه. قال: فألقوني على باب داود، وعنهم أني ميت، فقوم يجوزون بي فيلعنونني وأنا أسمع، وقوم يترحمون علي، إلى العشاء الآخرة، فلما كان بعد العشاء جاءني أربعة أنفس فحملوني على نعش مثل السرقة، ومضوا بي إلى دار رجل صالح من أهل القدس، من أهل القدس، من أهل القرآن والستر كي يغسلوني، ويكفنوني، ويصلوا علي، فلما صرت في الدار أشرت إليهم، فلما رأوا في الحياة حمدوا الله تعالى. فكان يصلح لي الحريرة بدهن اللوز والسكر البياض أسبوعاً، وأنا على حالة قد يئست من نفسي، وكل صالح في البلد يجيء إلي ويفتقدني، فلما كان بعد ذلك رأيت النبي ﷺ في المنام والعشرة معه، فالتفت إلى رجل على يمينه فقال: يا أبا بكر، ما ترى قد جرى على صاحبك؟ فقال: يا رسول الله، فما أصنع به؟ قال: اتفل في فيه. فتفل أبو بكر الصديق في في، ومسح رسول الله ﷺ على ظهري، فزال ما كنت أجده، وانتبهت ببرد ريق أبي بكر ﵁. فناديت الرجل الذي أنا في بيته، فقام إلي، ولم يكن سمع مني كلمة منذ دخلت إلى داره. فقال: ما حالك؟ فأخبرته خبري وسألته ماء أتطهر به، فأسخن لي ماء فتطهرت طهور الآخرة، وجاءني بثياب ونفقة، وقال: هذه فتوح من إخوانك، فلبست وتطيبت. فقال لي الرجل: الله، الله في، لا يعلم أحد أنك كنت عندي فأهلك. فقلت له: لا بأس عليك. وجئت إلى منارة مسجد عمر ﵁، وأذنت الغداة: الصلاة خير من النوم، وقلت قصيدة في أصحاب رسول الله ﷺ وآله، فما تمت إلا والعبيد أحدقوا بالمنارة، وأخذوني إلى الوالي، وأراد أن يستنطقني، ولم يكن رآني قبلها ولا رأيته، فقال لي: من أين أنت؟ قلت: من واسط العراق. فقال لي: يا هذا، إني عبد مملوك، وأخاف من أصحاب الأخبار أن يكتبوا بأمرك فأومر بقتلك فأخلد بك في النار، فأقل ما يجب لي عليك أن لا تقيم في بلدي ساعة واحدة. فقلت: تسمح لي ببياض هذا اليوم؟ فقال: افعل. فجئت إلى الصخرة، وأقمت بها بقية يومي، وصليت العتمة، وجاء الإخوان مودعين لي، وجاء من أحداث البلد نحو سبعين ومعهم بهيمة وسلاح نشاب، وخرجت معهم، وأتيت واسط، وأنا كل سنة أحج وأسأل عن القدس، لعله تزول دولتهم، فأرجع إلى القدس، لعلي أموت فيه.
стр. 10344
أبو القاسم بن أبي يعلى
الشريف الهاشمي قام بدمشق ومعه جماعة من أحداث دمشق وغوطتها، وقطع دعوة المصريين، ولبس السواد، ودعا للمطيع في سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.
أبو القاسم بن رزيق البغدادي
قال أبو القاسم: سمعت الشبلي ينشد: من البسيط
كادت سرائر سري أن تشير بما ... أوليتني من سرور لا أسميه
فصاح بالسر سر منك نرقبه ... كيف السرور يسر دون مبديه
فظل يلحظني سري لألحظه ... والحق يلحظني أن لا أراعيه
وأقبل الحق يفني اللحظ عن صفتي ... وأقبل اللحظ يفنيني وأفنيه
أبو قتادة بن ربعي
يقال اسمه الحارث بن ربعي. ويقال: نعمان بن عوف بن ربعي، وهو ابن بلدمة بن خناس الأنصاري روى أبو قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني، وعليكم بالسكينة. أم أبي قتادة: كبشة بنت مطهر بن حرام بن سواد بن غنم. وقيل: كبشة بنت عباد بن مطهر. وشهد أبو قتادة أحداً والخندق وما بعد ذلك من المشاهد مع رسول الله ﷺ .
стр. 10345
حدث قيس بن سلمة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: خير فرساننا أبو قتادة، وخير رجالتنا سلمة بن الأكوع. وأبو قتادة فارس رسول الله ﷺ . وعن أبي قتادة قال: خطب رسول الله ﷺ عشية قال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء غداً. قال أبو قتادة: وانطلق لا يلوي أحد على أحد في مسيرهم، فإني أسير إلى جنب رسول الله ﷺ حتى ابهار الليل إذ نعس رسول الله ﷺ فمال عن راحلته. ثم سرنا حتى إذا تهور الليل مال ميلة أخرى فدعمته من غير أن أوقظه، فاعتدل على راحلته، ثم سرنا حتى إذا كان من السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين، حتى كاد أن ينجفل، فدعمته، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة. قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: هذا مسيري منك منذ الليل. قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه ﷺ . ثم قال: أترانا نخفى على الناس؟ هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، هذا آخر قال: فاجتمعنا فكنا سبعة، فاعتزل عن الطريق، ثم وضع رأسه ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. فكان أول من انتبه والشمس في ظهره، فقمنا فزعين، فجعل بعضنا يهمس بعضاً: ما صنعنا في تفريطنا في صلاتنا؟ فقال: ما هذا الذي تهمسون؟ قلنا: يا رسول الله، لتفريطنا في صلاتنا. فقال: أما لكم في أسوة؟ التفريط ليس في النوم، التفريط لمن لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت أخرى، فإذا فعل ذلك فليصلها إذا انتبه لها، ثم ليصلها الغد لوقتها. ثم نزل، ثم دعا بميضأة كانت عندي، فتوضأ وضوءاً دون وضوء، ثم قال: يا أبا قتادة، احفظ ميضأتنا هذه فسيكون لها نبأ، ثم صلى ركعتين قبل صلاة الفجر، ثم صلى صلاة الفجر كما كان يصلي، ثم قال: اركبوا. فركبنا، فانتهينا إلى الناس حين تعالى النهار، أو حين حميت الشمس، وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشاً. قال: لا هلاك عليكم. ثم نزل ثم قال:
стр. 10346
أطلقوا لي غمري، فأطلق له. ثم دعا بالميضأة التي كانت عندي، فجعل يصب علي وأسقيهم، فلما رأى القوم ما في الميضأة تكابوا عليها فقال رسول الله ﷺ : أحسنوا الملأ كلكم سيروى. فجعل يصب علي فأسقيهم، حتى ما في القوم أحد إلا شرب، غيري وغير رسول الله ﷺ . فقال: اشرب يا أبا قتادة. فقلت: يا رسول الله، أشرب قبل أن تشرب؟! قال: إن ساقي القوم آخرهم. فشربت وشرب رسول الله ﷺ . قال عبد الله بن رباح: إني لفي مسجد الجامع أحدث هذا الحديث إذ قال عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث، فإني كنت أحد الركب تلك الليلة؟ قال: فأنتم أعلم بحديثكم، فحدث القوم. فحدثتهم، فقال: لقد شهدت تلك الليلة، ما شعرت أن أحداً حفظه كما حفظته. وعن أبي قتادة أنه قال للنبي ﷺ : إني جيد السلاح، وجيد القلب وفرسي قوي، فأرسلني يا نبي الله يمنة ويسرة. فقال: إني أشفق عليك يا أبا قتادة. قال: ثم وقع في عينه سهم فأخرجه النبي ﷺ ، وتفل في عينه. وعن محمد بن سيرين أن النبي ﷺ أرسل إلى أبي قتادة فقيل: يترجل. ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل. ثم أرسل إليه، فقيل: يترجل. فقال: احلقوا رأسه، فجاء فقال: يا رسول الله، دعني هذه المرة، فوالله لأعتبنك. فكان أول ما لقي قتل مسعدة رأس المشركين. قال زيد بن أسلم: إن أبا قتادة قال حين توجه إلى اللقاح: من الرجز
стр. 10347
ألا عليك الخيل إن ألمت ... إن لم أدافعها فجزوا لمتي
قال أبو قتادة: إني لأغسل رأسي، قد غسلت أحد شقيه، إذ سمعت فرسي جروة تصهل وتبحث بحافرها، فقلت: هذه حرب قد حضرت. فقمت ولم أغسل شق رأسي الآخر، فركبت وعلي بردة لي، فإذا رسول الله ﷺ يصيح: الفزع، الفزع. قال: وأدرك المقداد بن عمرو، فسايرته ساعة، ثم تقدمه فرسي، وكانت أجود من فرسه، وقد أخبرني المقداد وكان سبقني بقتل مسعدة محرزاً، يعني ابن نضلة. قال أبو قتادة للمقداد: أبا معبد، أنا أموت أو أقتل قاتل محرز. فضرب فرسه فلحقهم أبو قتادة، ووقف له مسعدة، وحمل عليه أبو قتادة بالقناة، فدق صلبه، ويقول: خذها وأنا الخزرجي، ووقع مسعدة ميتاً، ونزل أبو قتادة فسجاه ببردته، وجنب فرسه معه، وخرج يحضر في إثر المقداد حتى تلاحق الناس. قال أبو قتادة:
فلما مر الناس نظروا إلى بردة أبي قتادة عرفوها، فقالوا: هذا أبو قتادة قتيل! واسترجع أحدهم، فقال رسول الله ﷺ : لا، ولكنه قتيل أبي قتادة، وجعل عليه بردة ليعرفوا أنه قتله، فخلوا بين أبي قتادة وبين قتيله وسلبه وفرسه، فأخذه كله. وكان سعد بن زيد يعني الأشهلي قد أخذ سلبه، فقال النبي ﷺ : لا والله، أبو قتادة قتله، ادفعه إليه. قال أبو قتادة: لما أدركني النبي ﷺ يومئذ ونظر إلي قال: اللهم، بارك له في شعره وبشره. وقال: أفلح وجهك. فقلت: ووجهك يا رسول الله. قال: قتلت مسعدة؟ قلت: نعم. قال: فما هذا الذي بوجهك؟ قلت: سهم رميت به يا رسول الله. قال: فادن مني. فدنوت منه، فبصق عليه. فما ضرب عليه قط ولا قاح. فمات أبو قتادة وهو ابن سبعين، وكأنه ابن خمس عشرة سنة. قال: وأعطاني يومئذٍ فرس مسعدة وسلاحه وقال: بارك الله لك فيه.
стр. 10348
وعن أبي قتادة قال: خرجت مع النبي ﷺ في غزوة حنين، فلما التقينا جعل رجل من المشركين يفعل بالمين ويذر، ثم وجد غمزاً في بطنه، فخرج من الصف، فخرجت في إثره، فبدرني وفي يده سيفه وترسه، وفي يدي سيفي وترسي، فأقبل علي بوجهه فقال: أما ترى ما أصنع بأصحابك منذ اليوم؟ ارجع. فأقبلت إليه وما أكلمه، فأقبل إلي يرمي بزبد كزبد البعير، فلما دنا مني حمل علي ضربتين: ضربة اتقيتها بترسي، فعض ترسي على سيفه، وضربته ضربة على حبل عاتقه، فجافته، فلما وجد طعم الموت خلى سيفه، ثم ضمني إليه، فوالذي أكرم محمداً بما أكرمه به لولا أن نفسه عجلت؛ لظننت أن نفسي تخرج قبل نفسه. قال: ثم رجعت إلى موضعي فقاتلت مع النبي ﷺ حتى هزمهم الله. قال: ثم جمعت الأسلاب، فكان الرجل عليه سلب كامل، فقال رسول الله ﷺ : من عرف سلباً فليقم فليأخذه قال: فهممت بالقيام ثم ثبت. قال: فعلت ذلك مرة أو مرتين فرمقني رسول الله ﷺ فقال: يا أبا قتادة، ما لي أراك تهم بالقيام ثم تجلس؟ فقلت: لا شيء يا رسول الله. قال: أشهد لتخبرني. قلت: يا رسول الله، إن رجلاً من المشركين كان يفعل في المسلمين ويذر، فخرج من الصف، وخرجت فقتلته، وكان عليه سلب كامل؛ فلم أره يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : من أخذ سلب قتيل أبي قتادة؟ فقال رجل من الصحابة: أنا يا رسول الله، فأرضه عني. قال: فسكت رسول الله ﷺ ، ولم يقل شيئاً. فقام عمر بن الخطاب، فقال: لا والله، لا يقوم أسد من أسد الله يقاتل في الله ورسوله ﷺ ، ويكون غيره أسعد بسلب قتيله. فقام الرجل فجاء به، فقال: هو ذا يا رسول الله. فقال النبي ﷺ : خذه يا أبا قتادة. قال أبو قتادة: فأخذته، فبعته بسبع أواق من ذهب، فاشتريت مخرفاً في بني سلمة، فكان أول مال اعتقدته في الإسلام من نائل. بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة ومعه خمسة عشر رجلاً إلى غطفان، وأمره أن يشن عليهم الغارة. فسار الليل، وكمن النهار، فهجم على حاضرٍ منهم عظيم، فأحاط به،
стр. 10349
فصرخ رجل منهم: يا خضرة! وقاتل منهم رجال، فقتلوا من أشرف لهم واستاقوا النعم، فكانت الإبل مئتي بعير، والغنم ألفي شاة، وسبوا سبياً كثيراً، وجمعوا الغنائم، فأخرجوا الخمس فعزلوه، وقسموا ما بقي على أهل السرية، فأصاب كل رجل اثني عشر بعيراً، فعدل البعير بعشر من الغنم، وصارت في سهم أبي قتادة جارية وضيئة، فاستوهبها منه رسول الله ﷺ فوهبها له، فوهبها رسول الله ﷺ : لمحمية بن جزء، وغابوا في هذه السرية خمس عشرة ليلة. ولما هم رسول الله ﷺ : بغزو أهل مكة، بعث أبا قتادة في ثمانية نفر سرية إلى بطن إضم، وهي فيما بين ذي خشب وذي المروة، وبينها وبين المدينة ثلاثة برد، ليظن ظان أن رسول الله ﷺ توجه إلى تلك الناحية، ولأن تذهب بذلك الأخبار، وكان في السرية محلم بن جثامة الليثي، فمر عامر بن الأضبط الأشجعي، فسلم بتحية الإسلام، فأمسك عنه القوم، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله وسلبه بعيره ومتاعه، ووطب لبن كان معه، فلما لحقوا بالنبي ﷺ ؛ نزل فيهم القرآن: " يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام
لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة " إلى آخر الآية. فمضوا ولم يلقوا جمعاً. فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب، فبلغهم أن رسول الله ﷺ قد توجه إلى مكة فأخذوا على يين حتى لقوا رسول الله ﷺ بالسقيا. ت مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة " إلى آخر الآية. فمضوا ولم يلقوا جمعاً. فانصرفوا حتى انتهوا إلى ذي خشب، فبلغهم أن رسول الله ﷺ قد توجه إلى مكة فأخذوا على يين حتى لقوا رسول الله ﷺ بالسقيا.
قال أبو سعيد الخدري: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله ﷺ قال لعمار بن ياسر: تقتلك الفئة الباغية. كان أبو قتادة له على رجلٍ دين، فكان يأتيه يتقاضاه فيختبئ منه، فجاء ذات
стр. 10350
يوم، وثم صبي، فسأل عنه فقال: نعم، هو في البيت يأكل خزيرة، فناداه: يا فلان، اخرج إلي فإني قد أخبرت أنك ها هنا. فخرج إليه، فقال: ما يغيبك عني؟ فقال: إني معسر، وليس عندي شيء. قال: آلله، إنك معسر؟ قال: نعم. قال: فبكى أبو قتادة وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ترك لغريمه أو محا عن غريمه كان في ظل العرش يوم القيامة. وعن أسيد عن أبيه قال: قلت لأبي قتادة: مالك لا تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث عنه الناس؟ فقال أبو قتادة: سمعت رسول الله ﷺ قال: من كذب علي فليسهل لجنبه مضجعاً من النار. وجعل رسول الله ﷺ يقول ذلك ويمسح الأرض بيده. وفي حديث غيره: إني أخشى أن يزل لساني بشيء لم يقله رسول الله ﷺ . إني سمعته يقول: من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. بعث عمر بن الخطاب أبا قتادة فقتل ملك فارس بيده. قال: وعليه منطقة ثمنها خمسة عشر ألف درهم. قال: فنفلها إياه عمر. لما قدم معاوية المدينة لقيه أبو قتادة الأنصاري فقال: تلقاني الناس كلهم غيركم يا معشر الأنصار، فما منعكم أن تلقوني؟ قالوا: لم يكن لنا دواب. قال معاوية: فأين النواضح؟ فقال أبو قتادة: عقرناها في طلب أبيك يوم بدر. ثم قال أبو قتادة: إن رسول الله ﷺ قال لنا: سترون بعدي أثرة. فقال معاوية: فما أمركم؟ قال: أمرنا أن نصبر حتى نلقاه. قال: فاصبروا حتى تلقوه. فقال عبد الرحمن بن حسان حين بلغه ذلك: من الوافر
стр. 10351
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... أمير المؤمنين ثنا كلام
فإنا صابرون ومنظروكم ... إلى يوم التغابن والخصام
دخل أبو قتادة على معاوية وعنده عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، فجلس، فوقع رداء أبي قتادة على ظهر عبد الله فنفضه نفضاً شديداً. فقال أبو قتادة: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: بخ، هذا عبد الله بن مسعدة بن حكمة. قال: نعم، أنا والله دفعت جفر أبي هذا في بطنه يوم أغار على سرح المدينة. أرسل مروان إلى أبي قتادة، وهو على المدينة، أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي ﷺ وأصحابه. فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته. توفي أبو قتادة سنة ثمانٍ وثلاثين في خلافة علي، وصلى عليه علي، وكبر عليه سبعاً. وقيل: توفي بالمدينة سنة خمسٍ وخمسين، وقبره ببني سلمة معروف ليس فيه خلاف. وقيل: توفي سنة أربع وخمسين، وهو ابن سبعين سنة.
أبو قنان
هو طلحة بن أبي قنان العبدري. ويقال: صالح بن أبي قنان حدث عن معاوية أنه قال: يا أهل قردا، ويا أهل خولان، الجمعة، الجمعة، فإنا إنما نحسبها لئلا تفوتكم. وقال عمرو: لتحضروها.
стр. 10352
قال أبو قنان: كان فضالة بن عبيد يقوم في الناس يوم الجمعة يعظهم قبل خروج معاوية، فإذا خرج جلس فضالة؛ فيخطب معاوية ويصلي.
أبو قيس الدمشقي
حدث عن عبادة بن نسي، عن أبي مريم، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ : من حافظ على الأذان سنة أوجب الجنة. وحدث عن عبادة بن أبيه أنه رأى أبا الدرداء صلى على مسح.
أبو قيصر
مولى عبد الملك بن مروان اشترى أبو قيصر جارية فوطئها، ثم وجد بها بخرة فأراد ردها، فقال له عمر بن عبد العزيز: يا أبا قيصر، إنما التلوم قبل الغشيان.
أبو قاسم بن عثمان الجوعي
حدث عن أبيه عن أبي سليمان الداراني، عن الربيع بن صبيح قال: رأيت الحسن وطاوس ومجاهداً في المسجد الحرام في حلقة، وإذا دينار وسط الحلقة؛ ما منهم أحد أخذه ولا أمر بأخذه، كلهم قام عن الحلقة وتركه.
стр. 10353
حرف الكاف
أبو كبشة السلولي
قال حسان بن عطية: أقبل أبو كبشة السلولي ونحن في المسجد الحرام فقام إليه مكحول وابن أبي زكريا، وأبو مخرمة. فقال: سمعت عبد بن عمرو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. وحدث عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: أربعون حسنة أعلاهن منحة العنز، لا يعمل العبد بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة. وحدث عن سهل بن الحنظلية قال: صلينا العصر مع رسول الله ﷺ مسيره إلى حنين، وأمر الناس فنزلوا وعسكروا، وأقبل فارس فقال: يا رسول الله، خرجت بين أيديكم حتى أشرفت على جبل كذا وكذا، فإذا بهوازن على بكرة أبيها، بظعنها ونعمها وشائها، فتبسم رسول الله ﷺ وقال: تلك غنيمة المسلمين غداً إن شاء الله . قدم أبو كبشة دمشق في ولاية عبد الملك، فقال له عبد الله بن عامر: ما أقدمك؟ لعلك قدمت تسأل أمير المؤمنين شيئاً. وأنا أسأل أحداً شيئاً بعد الذي حدثني سهل بن
стр. 10354
الحنظلية؟! قال عبد الله بن عامر: وما الذي حدثك؟ قال: سمعته يقول: قدم على رسول الله ﷺ عيينة بن بدر والأقرع بن حابس فسألاه. فدعا معاوية فأمره بشيء لا أدري ما هو. فانطلق معاوية في الصحيفتين، فألقى إلى عيينة بن بدر إحداهما، وكان أحلم الرجلين، فربطها في يد عمامته، وألقى الأخرى إلى الأقرع بن حابس فقال لمعاوية: ما فيها؟ فقال: فيها الذي أمرت به. قال: بئس وافد قومي إن أنا أتيتهم بصحيفة أحملها لا أعلم ما فيها كصحيفة المتلمس. قال: ورسول الله ﷺ مقبل على رجل يحدثه، فلما سمع مقالته أخذ الصحيفة ففضها، فإذا فيها الذي أمر به، فألقاها ثم قام وتبعته حتى مر بباب المسجد، فإذا بعير مناخ، فقال: أين صاحب البعير؟ فابتغي فلم يوجد، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم، اركبوها صحاحاً وكلوها سماناً، ثم تبعته حتى دخل منزله، فقال كالمتسخط أنفاً: إنه من يسأل الناس عن ظهر الغنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم. فقلت: يا رسول الله، وما ظهر الغنى؟ قال: أن تعلم أن عند أهلك ما يغديهم أو يعشيهم. قال: فأنا أسأل أحداً شيئاً بعد هذا؟!
أبو كثير المحاربي
حدث عن خرشة بن الحارث المحاربي أن رسول الله ﷺ قال: إنها ستكون بعدي فتن النائم فيها خير من اليقظان، والقاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، فمن أتت عليه فليأخذ سيفه، ثم ليمش إلى صفاة فليضربها به حتى ينكسر، ثم ليضطجع بها حتى تجلى عما انجلت عليه.
أبو كرب العراقي
حدث عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن نفراً من أهل دمشق، فيهم رجل كنيته أبو كرب، كان أصاب دماً بالعراق فاستفتى جماعة من الفقهاء، فاجتمع قولهم أنهم لا يعرفون
стр. 10355
وجهاً إذا لم يعرف ولي الدم إلا أن يجاهد في سبيل الله حتى يقتل في سبيل الله. فلم يزل يغزو ويطلب القتل في الله حتى خرج مسلمة بن عبد الملك لحصار القسطنطينية، فخرج حتى إذا كان بعض الطريق خرج خارج منهم ليأتي بعنب فإذا بقبة ذهب عليها جلال أخضر حرير، وإذا فيها حوراء كان يخبر عما رأى من حسنها فقالت: إلي، فأنا زوجتك، وأنت قادم علينا يوم كذا، ومعك فلان وفلان. وسمت أولئك النفر. فانصرف الرجل ولم يأت بعنب أخبرهم بما رأى، فكتب وصيته وكتبوا. وكان مع شراحيل بن عبيدة وأصحابه، فكان من مصيبتهم ما كان، ثم أمر بانصراف الناس إلى المرج الذي رجعت إليهم فيه برجان فاقتتلوا قتالاً شديداً، فقتل هؤلاء النفر جميعاً، فيهم
أبو كرب . وأرسلت برجان النار على ذلك المرج وعلى قتلى المسلمين، فحرقت ما حرقت، وانتهت إلى أبي كرب وأصحابه، فأطافت بهم، ولم تأكل النار منهم أحداً.
أبو كرب
قال: كنت في القوم الذين دخلوا يريدون قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال: وكنت فيمن نهب خزائنه بدمشق، فدخلت إلى خزانة لهم فرأيت فيها سفطاً مرفوعاً، فأخذته، قلت: في هذا غناي. قال: فركبت فرسي، وجعلته بين يدي، وخرجت من باب توما، فعدلت عن يميني، وفتحت قفله فإذا أنا بحريرة في داخلها رأس مكتوب على بطاقة فيها: هذا رأس الحسين بن علي. فقلت: ما لكم لا غفر الله لكم. فحفرت له بسيفي حتى واريته.
стр. 10356
أسماء النساء على حرف الكاف
أم كلثوم بنت عبد الله
ابن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف زوج يزيد بن معاوية.
كان معاوية قد وجه ابنه يزيد بغزو الروم، فأقام بدير سمعان، ووجه الجنود، وتلك غزوة الطوانة فأصابهم الوباء، فقال يزيد بن معاوية: من البسيط
أهون علي بما لاقت جموعهم ... يوم الطوانة من حمى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقاً ... بدير سمعان عندي أم كلثوم
فبلغ معاوية ما قال، فقال: أقسم بالله لتلحقن بهم حتى يصيبك ما أصابهم. فألحقه بهم.
تزوج الأسوار عبد الله بن يزيد بن معاوية أم عثمان بنت سعيد بن العاص، فولدت له أبا سفيان وأبا عتبة. وهي أم سعيد، ورملة ابني خالد بن عمرو بن
стр. 10357
عثمان، فقيل لسعيد بن خالد: اخطب أمه. فأتى أمه أم كلثوم ابنة عبد الله بن عامر يخطبها، وهي بادية بظهر ذنبة، عليها قبة نمور، اشترت غشاءها بألف دينار، فأتاها وهو غلام يرعد، فقال: أحب أن تزوجيني نفسك، وهي يومئذ كبيرة قد قيدت فاها بالذهب، فقالت: مرحباً يا بن أخي، لو كنت متزوجة أحداً من قريش لتزوجتك، إن أمك امرأة شابة، وأنا عجوز، وإن هذا شيء لا يصنعه نساء قريش أبداً، قيل لك: تزوج أمه كما تزوج أمك! انطلق يا بن أخي.
стр. 10358
حرف اللام
أبو لبيد الأشعري
ابن عم شهر بن حوشب، أدرك الصحابة، وكان ورعاً. حدث مطرف بن مالك قال: شهدت فتح تستر مع الأشعري فأصبنا قبر دانيال بالسوس، وكانوا إذا استقوا استخرجوه فاستسقوا به، وكان فيما وجدوا فيه ريطة فيها كتاب. فذكر خبر رجل نصراني يسمى نعيماً وهب الريطة إلا الكتاب، ثم في إسلامه، ثم في قراءة ذلك الكتاب حتى أتى على ذلك المكان " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " فأسلم منهم يومئذٍ اثنان وأربعون حبراً، وذلك في خلافة معاوية ففرض لهم معاوية وأعطاهم.
وحدث أبو تميمة أن عمر كتب إلى الأشعري: أن اغسله بالسدر وماء الريحان، وأن تصلي عليه، فإنه نبي دعا ربه ألا يواريه إلا المسلمون. حدث معاوية بن قرة قال: تذاكرنا الكتاب إلى ما صار، فمر علينا شهر بن حوشب فدعوناه، فقال: على الخبير سقطتم، إن الكتاب كان عند كعب فلما احتضر قال: ألا رجل أئتمنه على أمانة يؤديها؟ قال شهر: قال ابن عم لي يكنى أبا لبيد: أنا. فدفع إليه الكتاب فقال: اذهب، فإذا بلغت موضع كذا وكذا فادفنه فيه. يريد البحر. فذكر الحديث في خلاف الرجل، وعلم كعب أنه لم يفعل، ثم إنه فعل،
стр. 10359
فانفرج الماء، فقذفه فيه، ورجع إلى كعب فعلم أنه صدق، فقال: إنها التوراة كما أنزلها الله.
أبو لبيد كاتب أبي زرعة
قال لبيد كاتب محمد بن عثمان القاضي: كانت لشريح القاضي جارية، وكان يحب أن يطأها ولا يمكنه من امرأته، فواعدها يوماً، فدخلت معه البيت، وفطنت امرأته، فأقبلت إليه، فلما أحس بها وثب فلبس قباء الجارية ولبست الجارية قميصه، وجلس كأنه يشبر البساط، فقالت له امرأته: يا عدو الله، ما هذا؟ قال: أشبر هذا البساط، زعمت الملعونة أن عرضه أكثر من طوله. قالت: فكيف صار قباها عليك، وقميصك عليها؟ قال: من هذا أعجب أنا أيضاً.
أبو لهب
وهو لقب، واسمه: عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وكنيته: أبو عتبه، وأبو معتب، القرشي الهاشمي عم النبي ﷺ . قال هبار بن الأسود: كان أبو لهب وابنه عتبة تجهزا إلى الشام، وتجهزت معهما، فقال ابنه عتبة: والله، لأنطلقن إلى محمد فلأوذينه في ربه سبحانه فأتى النبي ﷺ فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي " دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى " فقال النبي ﷺ : اللهم، سلط عليه كلباً من كلابك. قال: يا بني، والله ما آمن عليك دعاءه. فسرنا حتى نزلنا
стр. 10360
الشراة وهي مأسدة، فنزلنا إلى صومعة راهب، فقال الراهب: يا معشر العرب، ما أنزلكم هذه البلاد؟ فإنما يسرح الأسد فيها كما يسرح الغنم فقال لنا أبو لهب: إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي. فقلنا: أجل يا أبا لهب. فقال: إن هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة، وافرشوا لابني عليها، ثم افرشوا حولها. ففعلنا، فجمعنا المتاع ثم فرشنا له عليه، وفرشنا حوله، فبتنا، وأبو لهب معنا أسفل. وبات هو فوق المتاع، فجاء الأسد فشم وجوهنا فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب وثبة فإذا هو فوق المتاع، ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه. فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا ينفلت من دعوة محمد. وكناه عبد المطلب أبا لهب من حسنه، لأنه كان يتلهب من حسنه. وله يقول أبو طالب يحرضه على نصر النبي ﷺ ومنعه، ويعاتبه على خذلانه: من الطويل
إن امرأ أبو عتيبة عمه ... لفي معزل من أن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي ... أبا معتب ثبت سوادك قائما
فكناه بأبي عتيبة، وأبي معتب.
وأم أبي لهب لبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول. اصطرع أبو طالب وأبو لهب، فصرع أبو لهب أبا طالب، وجلس على صدره، فمد النبي ﷺ بذؤابة أبي لهب، والنبي ﷺ يومئذ غلام. فقال له أبو لهب: أنا عمك، وهو عمك، فلم أعنته علي؟! فقال: لأنه أحب إلي منك. فمن يومئذٍ عادى أبو لهب النبي ﷺ ، واختبأ له هذا الكلام في نفسه. وكان أبو لهب شديد المعاداة لرسول الله ﷺ .
стр. 10361
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: لما نزلت هذه الآية: " وأنذر عشيرتك الأقربين، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين " قال رسول الله ﷺ : عرفت أني إن بادأت بها قومي رأيت منهم ما أكره، فصمت عليها، فجاءني جبريل فقال: يا محمد إنك إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك. قال علي: فدعاني رسول الله ﷺ فقال: يا علي، إن الله قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فعرفت أني إن بادأتهم بذلك، رأيت منهم ما أكره، فصمت عن ذلك حتى جاءني جبريل فقال: يا محمد إن لم تفعل ما أمرك به ربك عذبك، فاصنع لنا يا علي رجل شاة على صاع من طعام، وأعد لنا عس لبن، ثم اجمع لي بني عبد المطلب. ففعلت، فاجتمعوا له وهم يومئذ أربعون رجلاً؛ يزيدون أو ينقصون، فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة، والعباس، وأبو لهب الكافر الخبيث فقدمت إليهم تلك الجفنة، فأخذ منها رسول الله ﷺ حذية فشقها بأسنانه ثم رمى بها في نواحيها وقال: كلوا بسم الله. فأكل القوم حتى نهلوا عنه، وما يرى إلا آثار أصابعهم، والله إن كان الرجل ليأكل مثلها. ثم قال رسول الله ﷺ :
اسقهم يا علي. فجئت بذلك القعب، فشربوا حتى نهلوا جميعاً، وأيم الله، إن كان الرجل منهم ليشرب مثله. فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال: لهدما سحركم صاحبكم! فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله ﷺ ، فلما كان الغد قال رسول الله ﷺ : يا علي، عد لنا مثل الذي كنت صنعت بالأمس من الطعام والشراب، فإن هذا الرجل قد بدرني إلى ما قد سمعت قبل أن أكلم القوم. ففعلت، ثم جمعتهم له، فصنع رسول الله ﷺ كما صنع بالأمس، فأكلوا حتى نهلوا عنه، ثم سقيتهم فشربوا من ذلك القعب حتى نهلوا عنه، وأيم الله، إن الرجل منهم ليأكل مثلها،
стр. 10362
ويشرب مثله، ثم قال رسول الله ﷺ : يا بني عبد المطلب، والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني جئتكم بأمر الدنيا والآخرة. فكان ما أخفى النبي ﷺ أمره واستسر به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه.
وقال ابن عباس: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه. فاجتمعت إليه قريش فقالوا له: ما لك؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم، بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله تعالى: " تبت يدا أبي لهب وتب " إلى آخر السورة. وفي رواية عنه أيضاً: قام رسول الله ﷺ فقال: يا آل غالب، يا لؤي، يا آل مرة، يا آل كلاب، يا آل قصي، يا آل عبد مناف، إني لا أملك لكم من الله منفعة ولا من الدنيا نصيباً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. فقال أبو لهب: تباً لك، لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله تعالى: " تبت يدا أبي لهب وتب ". وفي قراءة عبد الله " وقد تب " فالأول: دعاء، والثاني: خبر. كما تقول: أهلكه الله وقد أهلكه. ويقال: خسرت يداه بترك الإيمان وخسر هو. و" حمالة الحطب " كانت تنم بين الناس، فذلك حملها الحطب. يقول: تحرش بين الناس، وتوقد بينهم العداوة. و" في جيدها حبل من مسد "، هي السلسلة التي في
стр. 10363
النار، ويقال: من مسد: هو ليف المقل. وقد يقال لما كان من أوبار الإبل من الحبال مسد. قال الشاعر: من الرجز
ومسدٍ أمر من أيانق
وقيل: المسد: ما فتل وأحكم من أي شيء كان. والمعنى: أن السلسلة التي في عنقها فتلت من الحديد فتلاً محكماً. ويقال: المسد: العصا التي تكون في البكرة. ويقال: المسد قلادة لها من ودع. و" تبت يدا أبي لهبٍ " معناها: خسرت يدا أبي لهب، وتب: أي خسر. وما في التفسير أن النبي ﷺ دعا عمومته، وقدم إليهم صحفة فيها طعام، فقالوا: أحدنا وحده يأكل الشاة، وإنما قدم إلينا هذه الصحفة! فأكلوا منها جميعاً، ولم ينقص منها إلا شيء يسير. فقالوا: ما لنا عندك إن اتبعناك؟ قال: لكم ما للمسلمين، وعليكم ما عليهم، وإنما تتفاضلون في الدين. فقال أبو لهب: تباً لك، ألهذا دعوتنا؟! فأنزل الله : " تبت يدا أبي لهب وتب ".
وجاء في التفسير أن امرأته أم جميل، وكانت تمشي بالنميمة. قال الشاعر: من الطويل
من البيض لم تصطد على ظهر لأمةٍ ... ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب
أي النميمة. وقيل: إنها كانت تحمل شوك العضاة، فتطرحه في طريق النبي ﷺ وأصحابه.
стр. 10364
وقيل في الحبل المسد: إنه سلسلة طولها أربعون ذراعاً يعني بها أنها تسلسل في النار في سلسلة طولها سبعون ذراعاً. قال طارق المحاربي: إني بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول: يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا. وإذا رجل خلفه يرميه؛ قد أدمى ساقيه وعرقوبيه، ويقول: أيها الناس، إنه كذاب فلا تصدقوه. فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا محمد يزعم أنه نبي، وهذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب. زاد في رواية في صفة أبي لهب: أحول ذو غديرتين، تقد وجنتاه. وكان ابن كثير يقرأ " أبي لهب "، ساكنة الهاء، ونسبه أنه لغة، كالنهر والنهر، واتفقوا في الثانية على الفتح لوفاق الفواصل. وما أنذره رسول الله ﷺ بالنار، قال أبو لهب: إن كان ما يقوله حقاً فإني أفتدي بمالي وولدي. فقال الله :
" ما أغنى عنه ماله وما كسب " أي: ما دفع عنه عذاب الله ما جمع من ماله " وما كسب "، يعني ولده، لأن ولده من كسبه. ثم أوعده الله بالنار فقال: " سيصلى ناراً ذات لهب " يعني ناراً تلتهب عليه. وفي حديث آخر عن طارق بمعناه، قال: فلما أسلم الناس وهاجروا خرجنا من الربذة نريد المدينة نمتار من تمرها، فلما دنونا من حيطانها ونخلها، قلنا: لو نزلنا فلبسنا ثياباً غير هذه، إذا رجل في طمرين له، فسلم وقال: من أين أقبل القوم؟ قلنا: من الربذة. قال: وأين تريدون؟ قلنا: نريد هذه المدينة. قال: ما حاجتكم فيها؟ قالوا: نمتار من تمرها. قال: ومعنا ظعينة لنا، ومعنا جمل أحمر مخطوم. فقال: أتبيعون جملكم هذا؟ قالوا: نعم بكذا وكذا صاعاً من
стр. 10365
تمر. قال: فما استوضعنا مما قلنا شيئاً. فأخذ بخطام الجمل، فانطلق، فلما توارى عنا بحيطان المدينة ونخلها. قلنا: ما صنعنا؟ ما بعنا جملنا مما نعرف، ولا أخذنا له ثمناً؟! قال: تقول المرأة التي معنا: والله لقد رأيت رجلاً كأن وجهه شقة القمر ليلة البدر، أنا ضامنة لثمن جملكم. وزاد في آخر: ولقد رأيت وجه رجلٍ لا يغدر بكم. إذ أقبل رجل فقال: أنا رسول رسول الله ﷺ : هذا تمركم، واشبعوا واكتالوا واستوفوا. فأكلنا حتى شبعنا واكتلنا واستوفينا. ثم دخلنا المدينة فدخلنا المسجد، فإذا هو قائم على المنبر يخطب الناس، فأدركنا من خطبته وهو يقول: تصدقوا فإن الصدقة خير لكم، اليد العليا خير من السفلى. زاد في رواية: وابدأ بمن تعول؛ أمك وأباك وأختك وأخاك، وأدناك أدناك. إذا أقبل رجل في نفر من بني يربوع أو قال: رجل من الأنصار، فقال: يا رسول الله، لنا في هؤلاء دماً في الجاهلية، فخذ لنا بثأرنا. فقال: إن أماً لا تجني على ولد ثلاث مرات.
قال ابن إسحاق: وفر أبو سلمى بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم إلى أبي طالب ليمنعه، وكان خاله، فمنعه، فجاءت بنو مخزوم لتأخذه، فمنعه، فقالوا: يا أبا طالب، منعت منا ابن أخيك، أتمنع منا ابن أخينا؟ فقال أبو طالب: أمنع ابن أختي مما أمنع منه ابن أخي. فقال أبو لهب ولم يتكلم بكلام خير قط ليس يومئذ: صدق أبو طالب، لا يسلمه إليكم. فطمع فيه أبو طالب حين سمع منه ما سمع، ورجا نصره والقيام معه فقال شعراً يستجلبه بذلك: من الطويل
إن امرأ أبو عتيبة عمه ... لفي روضة من أن يسام المظالما
следующие страницы →