Полный текст (10 576 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.
стр. 10431
قال أبو الوليد بن رباح: سمعت أبا هريرة يقول لمروان: والله ما أنت والٍ، وإن الوالي لغيرك فدعه يعني: حين أرادوا أن يدفن الحسن مع رسول الله ﷺ ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذه إرضاء من هو غائب عنك يعني معاوية. قال: فأقبل عليه مروان مغضباً فقال له: يا أبا هريرة، إن الناس قد قالوا: أكثر عن رسول الله ﷺ الحديث، وإنما قدم قبل وفاة النبي ﷺ بيسير. فقال أبو هريرة: قدمت ورسول الله ﷺ بخيبر سنة سبع، وأنا يومئذ قد زدت على الثلاثين سنة سنوات، وأقمت معه حتى توفي، أدور معه في بيوت نسائه وأخدمه، وأنا يومئذ مقل، وأصلي خلفه، وأغزو وأحج معه؛ فكنت أعلم الناس بحديثه، قد والله سبقني قوم بصحبته والهجرة من قريش والأنصار، فكانوا يعرفون لزومي له فيسألوني عن حديثه، منهم: عمر بن الخطاب وهدي عمر هدي عمر ومنهم عثمان وعلي والزبير وطلحة، ولا والله ما يخفي علي كل حديث كان بالمدينة، وكل من أحب الله ورسوله، وكل من كانت له عند رسول الله ﷺ منزلة، وكل صاحب لرسول الله ﷺ ، فكان أبو بكر صاحبه في الغار، وغيره قد أخرجه رسول الله ﷺ من المدينة أن يساكنه، فليسألني أبو عبد الملك عن هذا وأشباهه فإنه يجد عندي منه علماً كثيراً جماً. قال: فوالله إن زال مروان يقصر عنه عن هذا الوجه بعد ذلك ويتقيه ويخاف جوابه، ويحب على ذلك أن ينال من أبي هريرة ولا يكون منه بسبب، يفرق من أن يبلغ أبا هريرة وأن مروان كان من هذا بسبب فيعود له بمثل هذا، فكف عنه. قال عروة بن الزبير: قال لي أبي الزبير بن العوام: أدنني من هذا اليماني، يعني أبا هريرة، فإنه يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ . فأدنيته منه، فجعل أبو هريرة يحدث، فجعل الزبير يقول: صدق كذب، صدق كذب. قال: قلت: يا أبه، ما قولك صدق كذب؟ قال: يا بني، إما أن يكون سمع هذه الأحاديث من رسول الله ﷺ فلا أشك ولكن منها ما وضعه على مواضعه، ومنها ما لم يضعه على مواضعه.
стр. 10432
قال أبو الشعثاء: قدمت المدينة فإذا أبو أيوب يحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فقلت له: تحدث عن أبي هريرة وقد سمعت رسول الله ﷺ ؟! قال: إنه قد سمع، وأحدث عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أحب إلي. قال بسر بن سعيد: كان يقوم فينا أبو هريرة فيقول: سمعت النبي ﷺ يقول كذا وكذا، سمعت كعباً يقول كذا. فعمد الناس إلى ما روى عن كعب فجعلوه عن النبي ﷺ وبعض ما روي عن النبي ﷺ فجعلوه عن كعب فمن ثم أنفي حديث أبي هريرة. قال ابن لهيعة: هو من الناس ليس من أبي هريرة. قال إبراهيم النخعي: ما كانوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان من حديث جنة أو نار. وقال إبراهيم: ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة. وقال شعبة: كان أبو هريرة يدلس. قالوا: وقول إبراهيم النخعي هذا غير مقبول منه.
قال عمر بن حبيب: حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة، فتنازعها الحضور وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي ﷺ فدفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائل منهم: لا يصح هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح عن نبي الله ﷺ ، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، فقمت من المجلس فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل لي: صاحب البريد بالباب، فدخل
стр. 10433
فقال: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط وتكفن. فقلت: اللهم، إنك تعلم إني دفعت عن صاحب نبيك، وأجللت نبيك ﷺ أن يطغى على أصحابه، فسلمني منه. فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه، بيده السيف وبين يديه النطع. فلما بصر بي قال: يا عمر، ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي قلته وجادلت عليه، فيه إزراء على رسول الله ﷺ وعلى ما جاء به، إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة والفرائض والأحكام في الصيام والصلاة والطلاق والنكاح والحدود، كله مردود وغير مقبول. فرجع إلى نفسه ثم قال: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله. وأمر له بعشرة آلاف درهم. قال أبو هريرة: إني لأجزئ الليل ثلاثة أجزاء: جزءاً للقرآن، وجزءاً أنام، وجزءاً أتذكر فيه حديث رسول الله ﷺ . وكان أبو هريرة يصلي ثلث الليل وامرأته ثلثاً وابنته ثلثاً. قال أبو عثمان النهدي: تضيفت أبا هريرة سبعاً. فكان هو وامرأته وخادمه يتعقبون الليل أثلاثاً، يصلي هذا ثم يوقظ هذا، ويصلي هذا ثم يوقظ هذا. قال: قلت: يا أبا هريرة، كيف تصوم؟ قال: أما أنا فأصوم من أول الشهر ثلاثاً، فإن حدث بي حدث كان لي أجر شهري. وكان أبو هريرة يصوم الاثنين والخميس، وقال: إنهما يومان ترفع فيهما الأعمال. وكان أبو هريرة يسبح كل يوم باثنتي عشرة ألف تسبيحة. يقول: أسبح بقدر ديتي. وكان لأبي هريرة صيحتان في كل يوم، أول النهار فيقول: ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار. فإذا كان العشي قال: ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار. فلا يسمع أحد صوته إلا استعاذ بالله من النار.
стр. 10434
وعن أبي هريرة قال: لا تغبطن فاجراً بنعمته، فإن من ورائه طالباً حثيثاً طلبه " جهنم كلما خبت زدناها سعيرا ".
قال أبو يزيد المدني: قام أبو هريرة على منبر رسول الله ﷺ مقاماً دون مقام رسول الله ﷺ بعتبة ثم قال: الحمد لله الذي هدى أبا هريرة للإسلام، الحمد لله الذي علم أبا هريرة القرآن، الحمد لله الذي من على أبي هريرة بمحمد ﷺ ، الحمد لله الذي أطعمني الخمير وألبسني الحبير الحمد لله الذي زوجني ابنة غزوان بعدما كنت أجيراً لها بطعام بطني وعقبة رجلي، أرحلتني فأرحلتها كما أرحلتني.
وعن أبي هريرة أنه صلى بالناس يوماً، فلما سلم رفع صوته فقال: الحمد لله الذي جعل الدين قواماً، وجعل أبا هريرة إماماً بعد أن كان أجيراً لابنة غزوان على شبع بطنه وحمولة رجله.
وعن أبي هريرة أنه كان يقول: نشأت يتيماً وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً لابن عفان وابنة غزوان وهي بسرة بنت غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي، أحطب لهم إذا نزلوا، وأحدو بهم إذا ساروا. فالحمد لله الذي جعل الدين قواماً وأبا هريرة إماماً. وعن مضارب بن حزن قال: بينما أنا أسير تحت الليل إذا رجل يكبر، فألحقته بعيراً، فقلت: من هذا؟ قال:
أبو هريرة. قلت: ما هذا التكبير؟ قال: شكر. قلت: على ماذا؟ قال: إني كنت أجيراً لبسرة بنت غزوان، فكنت إذا ركب القوم سقت بهم وإذا نزلوا خدمتهم، وإذا أتيت على مكان سهل نزلت، ثم قالت: والله لا أبرح هذا المكان حتى تجعل لي عصيدة. قال: فزوجنيها الله بعد، فأنا أركب إذا ركب القوم، وأخدم إذا نزلوا، وإذا أتيت على نحو من مكانها نزلت فقلت: لا أبرح هذا المكان حتى يعصد لي عصيدة.
стр. 10435
زاد في آخر عن أبي مصعب الجهني: قلت: يا أبا هريرة، هل سمعت من خليلك أبي القاسم شيئاً؟ قال: قال رسول الله ﷺ : لا عدوى ولا هامة، وخير الطير الفأل، والعين. قال إمام مسجد سعد: قدم أبو هريرة الكوفة، فصلى الظهر والعصر واجتمع عليه الناس. فذكر قرباً منه. يعني أنه كان قريباً منه، فسكت ولم يتكلم، ثم قال: إن الله وملائكته يصلون على أبي هريرة الدوسي. فتغامز القوم فقالوا: إن هذا ليزكي نفسه. ثم قال: وعلى كل مسلم ما دام في مصلاه ما لم يحدث حدثاً بلسانه أو بطنه.
وعن أبي سلمة قال: قال أبو هريرة وأبو ذر: باب من العلم نتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعاً، وباب نعلمه عملنا به أو لم نعمل به أحب إلينا من مئة ركعة تطوعاً. وقالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: إذا جاء طالب العلم الموت وهو على هذه الحال مات وهو شهيد. جاء رجل إلى أبي ذر فقال: يا أبا ذر، إني أريد أن أتعلم العلم، وأخاف أن أضيعه. فقال له: تعلم العلم، فإنك إن مت عالماً خير لك من أن تموت جاهلاً. ثم جاء إلى أبي الدرداء فقال له: يا أبا الدرداء، إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه. فقال له: تعلم العلم، فإنك إن توسد العلم خير من أن توسد الجهل. ثم جاء إلى أبي هريرة فقال: يا أبا هريرة، إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه، فقال له أبو هريرة: تعلم العلم، فإنك لن تجد له إضاعة أشد من تركه. زاد عن آخر مثله عن أبي الدرداء: إن الناس يبعثون من قبورهم على ما ماتوا عليه، فيبعث العالم عالماً، والجاهل جاهلاً.
стр. 10436
قال الحسن: كان أبو هريرة من أحسن القوم كلاماً. حدث رجل قال: أتيت على أبي هريرة وهو ساجد يقول: اللهم لا أزنين، اللهم لا أسرقن، اللهم لا أنافقن، اللهم لا أرتدن، فسكت عنه حتى فرغ وقلت: يا أبا هريرة، أوتخاف هذا وأنت من أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: أمنت محرف القلوب؟! وما أدرى الرجل إذا أصبح على ما يمسي عليه، وإن أمسى على ما يصبح عليه؟! ثم قال: أمنت محرف القلوب؟! كان أبو هريرة يقول في آخر عمره: اللهم، إني أعوذ بك أن أزني أو أعمل بكبيرة في الإسلام. يقول بعض أصحابه: يا أبا هريرة، ومثلك يقول هذا وتخافه، وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهت النبي ﷺ وبايعته وأخذت عنه؟! قال: ويحكم، وما يؤمنني وإبليس حي؟! كان أبو هريرة إذا غدا من منزله لبس ثيابه ثم وقف على أمه فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، وجزاك الله عني خيراً كما ربيتني صغيراً. فترد عليه: وأنت، فجزاك الله عني خيراً كما بررتني كبيرة. ثم يخرج، فإذا رجع قال مثل ذلك. ولم يحج أبو هريرة حتى ماتت أمه. لقيت أبا هريرة ابنة له فقالت: إن الجواري يعيرنني يقلن: إن أباك لا يحليك بالذهب. فقال: قولي لهن: إن أبي لا يحليني الذهب، يخشى علي حر اللهب. قال أبو هريرة: لما قدمت من البحرين قال عمر: يا عدو الله وعدو الإسلام، خنت مال الله. قال: لست بعدو الله ولا عدو الإسلام، ولكني عدو من عاداهما، ولم أخن مال الله، ولكنها أثمان خيل لي تناتجت عندي، وسهمان لي اجتمعت. قال: فكرر ذلك علي ثلاث مرات. فكل ذلك أرد عليه.
стр. 10437
زاد في رواية: فنظروا فوجدوه كما قال، فأغرمني اثني عشر ألف درهم قال: فقمت في صلاة الغداة فقلت: اللهم اغفر لأمير المؤمنين. فأرادني بعد ذلك على العمل فقلت: لا أعمل لك. قال:
أوليس يوسف كان خيراً منك وقد سأل العمل؟ قلت: إن يوسف نبي وابن نبي وأنا ابن أميمة وإني أخاف ثلاثاً واثنتين. قال: ألا تقول خمساً؟ قلت: لا، أخاف أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير علم، وأن يضرب ظهري، ويشتم عرضي، ويؤخذ مالي. كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة. فيركب حماراً قد شد عليه برذعة. وفي رأسه خلبة من ليف فيسير فيلقى الرجل فيقول: الطريق! قد جاء الأمير. وربما أتى الصبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب فلا يشعرون بشيء حتى يلقي نفسه بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان، فيفرون. قال أبو رافع: وربما دعاني إلى عشائه بالليل فيقول: دع العراق للأمير. فأنظر فإذا هو ثريدة بزيت.
قال ثعلبة بن أبي مالك: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال: أوسع الطريق للأمير يا بن أبي مالك. فقلت: أصلحك الله، يكفي هذا! فقال: أوسع الطريق للأمير والحزمة عليه. دث أبو الزعيزعة، كاتب مروان، قال: بعث مروان إلى أبي هريرة بمئة دينار. فلما كان الغد أرسل إليه فقال: إنه ليس إليك بعثت، وإنما غلطت. فقال: ما عندي منها شيء، وإذا خرج عطائي فاقبضوها. قال: وإنما أراد مروان أن يعلم أينفقها أم يحبسها. كان أبو هريرة يسب مروان، فإذا أعطاه سكت. قال أبو هريرة: ما من أحد من الناس يهدي إلي بهدية إلا قبلتها، فأما المسألة فإني لم أكن أسأل.
стр. 10438
قال أبو هريرة: درهم يكون من هذا وكأنه يمسح العرق عن جبينه أتصدق به، أحب إلي من مئة ألف ومئة ألف ومئة ألف من مال فلان. قال أبو الأسود: بنى رجل داراً بالمدينة فلما فرغ منها مر أبو هريرة عليها وهو واقف على باب داره فقال: قف يا أبا هريرة، ما أكتب على باب داري؟ قال وأعرابي قائم قال أبو هريرة: اكتب عليها: ابن للخراب، ولد للثكل، واجمع للوارث. فقال الأعرابي: بئس ما قلت يا شيخ. فقال صاحب الدار: ويحك، هذا أبو هريرة صاحب رسول الله ﷺ . لما بنى مروان بن الحكم داره قال للبناء: انظر ما يملي عليك أبو هريرة، فاكتبه في وجه الدار. فجاء أبو هريرة فقال: اكتب: تبنون شديداً، وتأملون بعيداً، والأجل قريب. فقال البناء: والله لا أكتب هذا. فقال أبو هريرة، والله لا أزيدك ولا مروان على هذا. وقيل: إنه قال: اكتب، تبنون ما لا تسكنون، وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تبلغون. والله لا أزيدك.
سئل أبو هريرة عن المروءة فقال: ثبوته في مجلسه، والغداء والعشاء بأفنية البيوت، واستصلاح المال، ومعونة الإخوان، والذب عنهم. كان أبو هريرة من حسن خلقه يؤاكل الصبيان. قال عمر بن أبي الصهباء: مررت بأبي هريرة وهو مستلقٍ واضع ثوبه تحت رأسه، وإحدى رجليه على الأخرى، وهو يتغنى غناء الرهبان: من مجزوء الكامل
لما رأيتك لي محباً ... وإلي حين أغيب صبا
أعرضت لا لملالةٍ ... حدثت ولا استحدثت ذنبا
إلا لقول نبينا ... زوروا عن الأيام غبا
ولقوله من زار غب ... اً منكم يزداد حبا
стр. 10439
جاء رجل إلى أبي هريرة فقال: إني أصبحت صائماً فأكلت. قال: ذلك طعام أطعمكه الله. قال: وقال: واقعت أهلي. قال: ابن أخي، أنت لم تعود الصيام. وفي حديث آخر مثله: إلا أنه تردد في عدة بيوت. فقال له في آخرها: إنك لم تعود الصيام. كانت لأبي هريرة امرأة، فبقيت زماناً لا تشتكي، فأراد أبو هريرة أن يطلقها، ثم أنها اشتكت. فقال أبو هريرة: منعتنا هذه طلاقها بشكواها. كان رجل يؤذي أبا هريرة بلسانه، فقيل له: مات فلان. فقال: ليس في الموت شماتة، لو أخبرتموني أنه أمر على إمارة، أصاب مالاً، ولد له ولد. وعن أبي هريرة أنه كان إذا سمع أحداً يسأل: من هذه الجنازة؟ قال: هذا عبد الله دعاه فأجابه، أو أمته دعاها فأجابته، والله يعرفه، وأهله يفقدونه، والناس ينكرونه. أغدوا فإنا رائحون، أو روحوا فإنا غادون. زاد في آخر بمعناه: موعظة بليغة، وغفلة سريعة، تذهب الأول وتبقي الآخر لا عقل له. قال عبيد بن باب: كنت أصب على أبي هريرة من إداوة وهو يتوضأ، فمر به رجل فقال:
أين تريد؟ قال: السوق. فقال: إن استطعت أن تشتري الموت من قبل أن ترجع فافعل. ثم قال أبو هريرة: لقد خفت الله مما أستعجل القدر. قال أبو هريرة: إذا رأيتم ستاً فإن كانت نفس أحدكم في يده فليرسلها، فلذلك أتمنى الموت، أخاف أن تدركني إذاً؛ إمرة السفهاء، وبيع الحكم، وتهون بالدم، وقطعت الأرحام، وكثرت الجلاوزة، ونشأ نشو يتخذون القرآن مزامير.
стр. 10440
قال أبو سلمة: دخلت على أبي هريرة وهو وجع شديد الوجع، فاحتضنته فقلت: اللهم، اشف أبا هريرة. فقال: اللهم، لا ترجعها قالها مرتين ثم قال: إن استطعت أن تموت فمت، والله الذي نفس أبي هريرة بيده، ليأتين على الناس زمان يكون الموت أحب إلى أحدكم من الذهبة الحمراء، وليأتين على الناس زمان يمر الرجل على قبر أخيه المسلم فيتمنى أنه صاحبه.
وكان أبو هريرة يقول: تشبثوا بصدغي معاوية، اللهم، لا تدركني سنة ستين، وتوفي فيها أو قبلها. وعن أبي هريرة أنه قال حين حضره الموت: لا تضربوا علي فسطاطاً ولا تجعلوا معي مجمراً، وأسرعوا بي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال: أسرعوا بي، أسرعوا بي مرتين وإذا وضع الرجل السوء على سريره قال: يا ويله، أين تذهبون بي؟ قال محمد بن عمرو: سمعت أبا هريرة وجئته في مرضه أعوده وهو يقول: قد قلت لأهلي إذا أنا مت فلا تعمموني ولا تقمصوني، فإن رسول الله ﷺ لم يعمم ولم يقمص. وفي حديث: إذا مت فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه الحديث.
بكى أبو هريرة في مرضه، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي على دنياكم هذه، ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي، وإني أمسيت في صعود مهبطه على جنة ونار، فلا أدري أيتهما يؤخذ بي. دخل مروان على أبي هريرة في شكواه الذي مات فيه، فقال: شفاك الله يا أبا هريرة. فقال أبو هريرة: اللهم، إني أحب لقاءك فأحب لقائي، فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات.
وفي حديث آخر قال: اللهم اشفه، اللهم عافه، اللهم ارفعه. قال: فأفاق ورفع
стр. 10441
يديه حتى رئي بياض إبطيه، شاهراً بيديه إلى الله، ثم قال: اللهم، اشدد وأجد على نفس أبي هريرة قال: فخرجنا من عنده فما فاتنا الصوت حتى سمعنا الصائحة عليه.
توفي
أبو هريرة سنة تسع وخمسين في آخر خلافة معاوية، وله ثمانٍ وسبعون سنة.
وقيل: توفي سنة سبع وخمسين في، وفيها ماتت عائشة قبل معاوية بسنتين. وقيل: توفي أبو هريرة وعائشة سنة ثمانٍ وخمسين. وصلى عليه الوليد بن عتبة. كتب الوليد بن عتبة إلى معاوية يخبره بموت أبي هريرة. فكتب إليه: انظر من ترك، فادفع إلى ورثته عشرة آلاف درهم وأحسن جوارهم، وأولهم معروفاً، فإنه كان ممن نصر عثمان وكان معه في الدار، فرحمة الله عليه.
أبو هريرة
إمام مسجد عرفة. قال: قدم عبد الله بن صالح الحدث، فخرجت أسلم عليه، فلم أر طعاماً من حار وبارد أكثر من طعامه. فقلت له: أيها الأمير، العدس يرق القلب ويحدر الدمعة، قال: فأمر طباخه أن يصلح لنا العدس، فلما مر يوم واثنان قلت للطباخ: أين ألوانك تلك الطيبة؟ قال: هذا عملك، حدثت الأمير في العدس حديثاً فأخذ به. قال: فقمت فدخلت إليه فقلت: أصلح الله الأمير، الحديث الذي حدثتك في العدس إسناده ضعيف. قال: فضحك، ودعا الطباخ فقال: أعد لهم الطعام.
أبو همام الشعباني
قال أبو همام: حدثني رجل من خعثم قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فوقف ذات
стр. 10442
ليلة، واجتمع إليه أصحابه، فقال: إن الله أعطاني الليلة الكنزين: كنز فارس والروم، وأيدني بالملوك ملوك حمير الأحمرين، ولا ملك إلا الله، تأتون تأخذون من مال الله، وتقاتلون في سبيل الله قالها ثلاثاً
أبو هنيدة
أحد الغزاة، كان شهد فتح نهاوند. قال: غزونا مع بعض بني أمية، فأقمنا على عمورية أياماً قال: فخرجت يوماً في بعض حاجتي، فإذا أنا براهب قد صوت بي من صومعته: يا عبد الله. قال: قلت: ما تريد يا عدو الله؟ قال: ما أنصفت، أقول لك يا عبد الله، وتقول لي يا عدو الله؟! إني كذلك وأنت كذلك. قال: ما مقامكم على هذه؟ قال: قلت: أرجو أن نفتحها. قال: أخبرني عن خليفتكم، هو من أهل بيت نبيكم؟ إذا قيل ابن فلان كان منهم؟ قلت: لا. قال:
ليس يفتح هذه المدينة إلا رجل من أهل نبيكم. كأني بهم يدخلون من هذا الباب، ويخرجون من الباب الآخر، لباسهم مثل هذا. وأخرج من صدره فإذا عليه مدرعة سوداء. قال: فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته، فركب إليه حتى سمع الكلام منه، ثم رجع فأمر بالرحيل.
стр. 10443
أسماء النساء على حرف الهاء
أم هارون الخراسانية
من النسوة المتعبدات. كانت أستاذة أبيسليمان الداراني. قال أحمد بن أبي الحواري: صليت الغداة وجلست أذكر الله قبل طلوع الشمس، فدخل أبو سليمان الداراني، فوقف بقاسم الجوعي، فسلم عليه، وأشار إليه أن يقوم، فقام معه. فمر بي فسلم علي، وأشار إلي فقمت أنا وقاسم نمشي وراءه حتى انحدر من الدرج إلى أن أتى داراً فدخل ودخلنا معه، ففتح باب بيت ثم دخل فسلم، ودخل قاسم معه وجلست أنا على يمنة الباب، فلم نر شيئاً في البيت من ظلمته، فجلسنا ساعة، وتأملت امرأة عليها جبة صوف وخمار صوف، في يدها سبحة، فلما دخل ضوء الشمس من كوة البيت، ردت علينا السلام. فقال لها أبو سليمان: يا أم هارون، كيف أصبحت؟ قالت: كيف أصبح من قلبه في يد غيره يقول به كذا وكذا؟ وأشارت بيدها. فقال لها أبو سليمان: يا أم هارون، ما تقولين في الرجل يحب لقاء الله؟ فقالت: ويحك، ذاك رجل ثقلت عليه الطاعة وأحب الراحة منها. قال لها: فإنه أحب البقاء في الدنيا. فقالت: بخٍ بخٍ، ذاك رجل أحب الطاعة، وأحب أن يبقى لها وتبقى له، ثم سلم، وخرجنا. فقلت له: يا أبا سليمان، من هذه؟ قال: هذه أم هارون الخراسانية، أستاذتي. قال القاسم الجوعي: قلت لأم هارون: ترين أحداً يشتغل بالخوف من النيران عن الشوق إلى الجمال بالزهادة؟ فخرت مغشياً عليها حتى انكشفت مقنعتها، ثم أفاقت فتغطت وبقيت منقبضة مصفرة حتى خرجنا.
стр. 10444
قال عبد الرحيم بن علي الأنصاري المؤذن: اتفقنا مشايخ من دمشق، فينا أحمد بن أبي الحواري وقاسم الجوعي وجماعة مشايخ، فمضينا ليلة الجمعة نبيت عند أبي سليمان الداراني، فخرجنا نريد داريا فلما بلغنا مزابل قينية إذ بأبي سليمان مقبل من داريا على حمار وهو منكس رأسه. فوقفنا ومعنا أم هارون الخراسانية وتلميذها أبو الفقر، فوقف في وسطنا. فقلنا: سلام عليك فقال: وعليكم، أين تريدون؟ قلنا: إليك أردنا. فلوى رأس حماره يريد أن يرجع، فأخذنا برأس دابته وقلنا: هذا باب الجابية، لا ندعك تمر، الحمد لله الذي جاء بك. فوقف وأحطنا به خلقاً، ثم نظر إلى أم هارون فصاح: يا قاسم، من هذه المرأة؟ فقال: امرأة خراسانية تعرف بأم هارون. فسكت ثم التفت فصاح: يا أحمد، قل لها: أتحبين الموت؟ فقالت: لا. فأطرق ساعة ثم قال: قل لها: ولم تكره لقاء الله ؟ فأطرقت ساعة ثم قالت: يا أبا سليمان، لو عاديت آدمياً لكرهت لقاءه، فكيف أريد لقاء الله وأنا عاصية له؟! فصاح أبو سليمان صيحة ووقع عن حماره. وأقبل يتمرغ في الأرض، ووقع أحمد مغشياً عليه وجماعة من المشايخ. ثم أفاق أبو سليمان فقال: يا أم هارون، إيش قلت؟ فأعادت عليه. فما زلنا وقوفاً حتى كادت الشمس أن تغيب. فحملناه على حماره ومسكناه حتى أدخلناه المدينة.
стр. 10445
حرف الياء
أبو يحيى الموصلي
قال أبو يحيى: أرسل إلي عبد العزيز بن مروان فقال: انظر هل ترى في ولدي خليفة؟ قال: نعم، هذا لعمر فلما استخلف بعث إليه فقال: أما تقول إن فينا مهدياً، فهل تراني ذلك المهدي؟ قال: لا، ولكنك رجل صالح. قال: الحمد لله الذي جعلني صالحاً.
أبو يزيد المكي
المعروف بالغريض كان الغريض عند النسوة من قريش من العبلات: الثريا وأختها أم عثمان. وكان أولاً خياطاً، وكان ظريفاً حلو اللسان، حسن الجزم، فدفعنه إلى ابن سريج ليعلمه الغناء فقبله. فلما رأى ابن سريج حذقه وحسن خلقه ووجهه وظرف لسانه وحلاوة منطقه خاف أن يبرز عليه، فنحاه عن خدمته فقلن له مواليه: هل لك أن تنوح بالمرائي؟ ففعل. فكان من أشجى الناس نوحاً، وكان يدخل المآتم، وتضرب دونه الحجب، ثم ينوح فيفتن كل من سمعه. فنهته الجن عن ذلك فانتهى، ورجع إلى الغناء، فصار غناؤه شجياً كذلك النوح. قال بعضهم: رأينا الغريض بين عمودي سرير مولاته الثريا ومعه نسوة يسعدنه وهو ينوح عليها. من الوافر
стр. 10446
ألا يا عين مالك تدمعينا ... أمن جزع بكيت فتعذرينا
أم أنت مصابة تبكين شجواً ... وشجوك مثله أبكى العيونا
قال: فرأيت النساء، وقد ألهبت فيهن النيران، وجميع من مع الجنازة من الرجال والنساء.
قال الزبيري: حججنا، فلما كنا بجمع سمعنا أحسن غناء، فعدل الحاج كلهم إليه، فإذا هو الغريض، فسألوه أن يغني صوتاً فأجابهم، فوقف حيث يسمع ولا يرى يغني بشعر عمر بن أبي ربيعة: من الخفيف
أيها الرائح المجد ابتكارا ... قد قضى من تهامة الأوطارا
ليت ذا الدهر كان حتماً علينا ... كل عامين حجة واعتمارا
فما سمع السامعون أحسن من ذلك. وكانت الجن تقدمت إليه مراراً ألا ينوح. وقالوا: قد هربت بسكاننا عن الحرم وأخرجتهم منه. ثم تقدموا إليه ونهوه ألا يتغنى بهذا الشعر. وقالوا: قد ذهب بعقول النساء، وهو شعر عبد الله بن نمير النميري من الطويل:
وما أنس م الأشياء لا أنس شادناً ... بمكة مكحولاً أسيلاً مدامعه
وشهد جنازة لبعض أهله، فقيل له: تغن، فقال: هو ابن زانية إن فعل. فقالت بعض موالياته: أنت والله كذلك. فقال: وكذلك أنا؟ قلن: نعم. قال: أنتن أعلم وأعرف بي. وكان قد أمسك عن الصوت لما نهته الجن، فلما أغضبوه موالياته، غنى: من الطويل
وما أنس م الأشياء لا أنس شادناً ... بمكة مكحولاً أسيلاً مدامعه
تشرب لون الرازقي بياضه ... ومن زعفران خالط المسك رادعه
قال: فلويت عنقه ونحن ننظر إليه، فمات في ذلك المجلس.
стр. 10447
أبو يزيد القاضي
قال: سمعت سليمان بن حبيب يقول: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: قال رسول الله ﷺ : أهل المدائن الحبساء في سبيل الله فلا تغلوا عليهم الأسعار، ولا تحتكروا عليهم.
وفي حديث: ولا تحتكروا عليهم طعامهم.
أبو يعقوب التميمي
حدث عن هشام بن عمار بسنده إلى أنس أن النبي ﷺ كان لا يعود مريضاً إلا بعد ثلاث.
أبو يعقوب الدمشقي
حدث عن إسحاق بن سيار عن سويد بن سعيد قال: كان رجل بسر من رأى رأى يحيى بن أكثم في النوم. قال: فقلت له: ماذا فعل الله بك؟ قال: أقامني بين يديه وقال: يا شيخ السوء! فقلت له: ما هكذا أبلغت عنك. قال: وكيف أبلغت عني؟ فقلت: هذا محمد بن عبد الله الأنصاري ذكر عن حميد عن أنس عن نبيك ﷺ عنك أنك قلت: ما من امرئٍ يشيب شيبة في الإسلام فأدخله النار إلا أن يشرك معي غيري. فقال: صدق محمد، صدق أنس، صدق حميد، صدق الأنصاري. انطلقوا بعبدي إلى الجنة.
أبو يعقوب الدمشقي
قال: سألت إبراهيم بن المولد عن مسامرة المحبين. فقال: ظنون وأماني، فإذا تحققت المسامرة قتلت. ثم أنشد للعباس بن الأحنف: من الوافر
خيالك حين أرقد نصب عيني ... إلى وقت انتباهي لا يزول
وليس يزورني صلة ولكن ... حديث النفس عنه هو الوصول
стр. 10448
أبو يعيش
كان رجل من أهل العراق يعادي أهل الشام فذكر لعمر بن عبد العزيز، فأرسل إليه فأتاه فقال: أنت أبو يعيش الذي ذكرت لي حاجتك؟ فسكت. فقال: حاجتك؟ قال: قد علمت يا أمير المؤمنين ما يقال في المسألة. قال: إلي ليست مسألة، إنما أنا خازن وقاسم. قال: عطائي أتقوى به على جهادي وأستغني به عن أصحابي قال: قد فرض الله لك، فسل. قال: علي ثماني بنات ما بين بنت إلى بنت أخ. قال: قد فرض الله لهن، فسل. قال: وعلي من الدين كذا وكذا. قال: فأمر له بخادم ونفقة.
أبو يوسف حاجب معاوية
قال: إنه قال لمعاوية: إن ها هنا قوماً يتحلقون بعد الضحى يذكرون الله . قال:
فإذا رأيتهم فأخبرني بهم. قال: فجاءه فأخبره. فخرج معاوية يجر رداءه عجلاً في مشيته. ثم وقف عليهم فقال: لا روع عليكم، أما إني لم ألو أن أتشبه لكم برسول الله ﷺ في سرعة مشيتي وجر ردائي، إني صنعت نحواً مما صنع رسول الله ﷺ ، فقال: إن الله ليباهي بكم الملائكة. قال أبو يوسف: بينما أنا يوماً على باب الخضراء، وقد ارتفع معاوية للقائلة، وافترق عنه الناس، إذا برجل أناخ بعيره وقال: استأذن لي على أمير المؤمنين. فقلت: إنه ليس عليه الساعة إذن. فقال: ما بد من الدخول. فلم يزل مني كلمة ومنه كلمة حتى محكني، وارتفعت أصواتنا، فسمعنا معاوية فبعث إلي فقال: ما هذا؟ فأعلمته بالقصة. فقال معاوية: صفه لي. فوصفته. فقال: هذا فلان جاء يتظلم من عاملنا فلان. أدخله. فدخل، فإذا هو، فقال له معاوية: بيني وبينك رجل. قال: نعم. فاتفقوا على فضالة بن عبيد. فقال معاوية: يا أبا يوسف، ادع لنا فضالة. فذهبت إليه وقلت له: أجب أمير المؤمنين. قال: لماذا؟ فأخبرته فقال: قل له: قال لك فضالة: في بيته يؤتى الحكم يا معاوية. فانطلقت إليه فأخبرته فقال: صدق. فقام معاوية وذلك
стр. 10449
الرجل، فخرج الرجل يمشي ومعاوية يمشي معه آخذ بخطام ناقته. فقال لي معاوية: تقدم يا أبا يوسف فأخبره أنا قد جئنا. فتقدمت فأخبرته، فألقى لهما وسادة وبين يديه بالعرض فدخلا عليه فقال له فضالة: اجلس أنت وخصمك. فجلسا بين يديه، فقضى على معاوية وقال: انته يا معاوية، فإنك ظالم.
أبو يوسف
مولى عبد الملك بن مروان. قال أبو يوسف الحاجب: إن عبد الله بن عمر كتب إلى عبد الملك بن مروان فبدأ بنفسه، فغضبوا عليه قال: قلت: هكذا كان يكتب إلى معاوية، فرفضوا.
أبو يونس الدمشقي
قال: رأيت المقداد بن الأسود يحدث الناس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا بات الضيف محروماً فحق على المسلمين نصرته حتى يأخذوا له قراه من ماله وزرعه أو زرعه وضرعه.
стр. 10450
أسماء النساء على حرف الياء
أم يزيد
والدة أبي الزرقاء عبد الملك بن محمد الصنعاني. حدثت أم يزيد أن أمية ذات الذنب وكان لها ذنب مخلوق في عجزها فنخسها مروان المرتعش، فضرطت، فخاصمته إلى نمير بن أوس الأشعري، فقضى لها عليه بأربعين درهماً وعباءة.
стр. 10451
ذكر المجهولين من الرجال
رجل من بني مرة بن عوف
يقال: مرة بن رباب، ويقال ابن ذبيان كان في غزوة مؤتة فقيل له: إن الناس يقولون: إن خالداً انهزم من المشركين. فقال: لا والله ما كان ذلك، لما قتل ابن أبي رواحة نظرت إلى اللواء قد سقط، واختلط المسلمون والمشركون، فنظرت إلى اللواء في يد خالد منهزماً اتبعناه فكانت الهزيمة. قال: وكأني أنظر إلى جعفر حين لحمته الحرب، عقر فرساً له شقراء ثم قاتل حتى قتل.
رجل من أمداد حمير
قال عوف بن مالك الأشجعي: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، فرافقني مددي من أهل اليمن وفي حديث آخر: رجل من أمداد حمير ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً، فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذ كهيئة الدرق، وفيهم رجل على فرس له أشقر، وعليه سرج مذهب وسلاح مذهب، فجعل الرومي يفرق بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه فخر وعلاه فقتله، فحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين بعث خالد بن الوليد فأخذ
стр. 10452
من السلب. قال عوف: فأتيته، فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، ولكني استكثرته قال عوف: فقلت: لتردنه أو لأعرفنكها عند رسول الله ﷺ ؟ فأبى أن يرده عليه. قال عوف: فاجتمعنا، فقصصت عليه قصة المددي وما فعل خالد. فقال رسول الله ﷺ : يا خالد ما صنعت؟ قال: يا رسول الله، استكثرته. فقال رسول الله ﷺ : رد عليه ما أخذت منه. فقلت: دونك يا خالد، ألم أقل لك؟ فقال رسول الله ﷺ : ما ذلك؟ فأخبرته، فغضب رسول الله ﷺ وقال: يا خالد، لا ترد عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كذره.
رجل شهد يوم مؤتة
لما كان يوم مؤتة برز رجل كافر من قضاعة، يشتم رسول الله ﷺ ، فبرز إليه رجل من المسلمين فقال: يا هذا، أنا فلان بن فلان وأمي فلانة وأنا من بني فلان فسبني وسب والدي وسب عشيرتي، واكفف عن رسول الله ﷺ ، فكأنما أغراه. فقال المسلم: لتنتهين أو لأرجلنك بسيفي. فلم ينته. فشد عليه المسلم بسيفه فضربه، وضربه القضاعي فقتله. فقال رسول الله ﷺ : عجبت لرجل نصر الله ورسوله بالغيب وألفى ربه متكئاً فجلس له. قال: فأسلم ذلك القاتل، فكان يسمى الرجيل. قال: هذا منقطع، ومعناه إن صح أن الله تبارك وتقدس، تلقاه بالإكرام كما يفعل من قدم عليه من يجله ويكرمه، تعالى عن صفات الأجسام.
стр. 10453
رجل من بني أسد
قنسريني، له صحبة، وفد إلى معاوية. حدث خالد بن معدان قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني الأسد من قنسرين من أصحاب النبي ﷺ على معاوية، فقال معاوية للمقدام: أما علمت أن الحسن بن علي توفي؟ قال: فاسترجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله ﷺ في حجره فقال: هذا مني وحسين من علي؟ فقال للأسدي: ما تقول أنت؟ قال: جمرة أطفأها الله. فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح اليوم حتى أغيظك وأسمعك ما تكره، ثم قال: إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني. فقال: أفعل. فقال: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله ﷺ نهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال: وأنشدك الله، هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير؟ قال: نعم. قال: أنشدك الله، هل تعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم. قال: فوالله، لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية. فقال معاوية: قد عرفت أني لن أنجو منك اليوم. قال خالد: وأمر له معاوية بمال ولم يأمر لصاحبه، وفرض لابنه قال: ففرقها المقدام على أصحابه، ولم يعط الأسدي شيئاً مما أخذ، فبلغ ذلك معاوية، فقال: أما المقدام فرجل كريم بسط يديه، وأما الأسدي فرجل حسن الإمساك لنفسه.
رجل من غسان
له وفادة على سيدنا رسول الله ﷺ . قدم قوم من غسان على رسول الله ﷺ في رمضان سنة عشر المدينة، وهم ثلاثة، قالوا: فنزلنا دار رملة بنت الحارث، فإذا وفود العرب كلهم مصدقون بمحمد ﷺ فقلنا فيما بيننا: أترانا شر من يرى العرب؟ ثم أتينا رسول الله ﷺ فأسلمنا وصدقنا وشهدنا أن
стр. 10454
ما جاء به حق ولا ندري أيتبعنا قومنا أم لا، فأجازهم رسول الله ﷺ بجوائز وانصرفوا راجعين. فقدموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتموا إسلامهم حتى مات منهم رجلان مسلمان، وأدرك واحد منهم عمر بن الخطاب عام اليرموك، فلقي أبا عبيدة فخبره بإسلامه، فكان يكرمه.
رجل له صحبة
قال عبد الواحد القرشي: لما أتي يزيد بن معاوية برأس الحسين بن علي ﵉، تناوله بقضيب، فكشف عن ثناياه، فوالله ما البرد بأبيض من ثناياه ثم قال: من الطويل
يفلقن هاماً من رجال أعزةٍ ... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
فقال له رجل عنده: يا هذا، ارفع قضيبك، فوالله لقد رأيت شفتي رسول الله ﷺ في مكانه يقبله، فرفعه متذمراً عليه، فغضب.
رجل من خثعم
له صحبة. قال رجل من أهل الشام يقال له عمار: أدربنا عاماً، فقلنا وفينا شيخ من خثعم، فذكر الحجاج، فوقع فيه وشتمه، فقلت له: ولم تشتمه وهو يقاتل أهل العراق في طاعة أمير المؤمنين؟! فقال: إنه هو الذي أكفرهم. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في هذه الأمة خمس فتن، فقد مضت أربع وبقيت واحدة وهي الصيلم، وهي فيكم يا أهل الشام، فإن أدركتها فإن استطعت أن تكون حجراً فكنه، ولا تكن مع واحد من الفريقين، وإلا فاتخذ نفقاً في الأرض. قلت: أنت سمعت هذا من رسول
стр. 10455
الله ﷺ ؟ قال: نعم. قلت: يرحمك الله، أفلا كنت أعلمتني أنك رأيت النبي ﷺ حتى أسائلك.
رجل من أصحاب النبي ﷺ
قال القاسم بن مخيمرة: أتيت مسجد دمشق، فإذا فيه ناس جلوس يتحدثون، وإذا فيهم شيخ من أصحاب رسول الله ﷺ فجلست إليهم، فتحدثنا حديثاً حسناً، ثم تفرقنا، فلما أصبحت من الغد قلت: لآتين جلسائي فأجلس معهم. قال: فلما أتيت المسجد إذا فيه الشيخ جالس وحده، فأتيته فقعدت طويلاً لا يحدثني ولا أحدثه فقلت له: ألا تحدثني؟ فإني والله لأحبك وأحب حديثك. قال: آلله؟ قلت: آلله. قال: فإنه من تحاب في الله فإنه في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. ثم قال: يا بني أو يا بن أخي، إذا أصبحت فقل لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات فإنهن يكتبن عشر حسنات، ويمحين عشر سيئات ويكن عدل أربع نسمات من بني إسماعيل، ويكن حارساً لك من الشيطان إلى أن تمسي، فإذا أمسيت فقلهن يكن لك ذلك حتى تصبح.
رجل له صحبة
قال عبد الجبار الخولاني: قدم علينا رجل من أصحاب رسول الله ﷺ دمشق، فرأى ما فيه الناس يعني من الدنيا فقال: وما يغني عنهم، أليس من ورائهم الفلق؟ قيل: وما الفلق؟ قال: جب في النار، إذا فتح هر منه أهل النار.
стр. 10456
رجل رأى رسول الله ﷺ
وبقي إلى خلافة عمر بن عبد العزيز. جاء عمر رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ها هنا رجل قد رأى رسول الله ﷺ . فقام عمر وقام معه جماعة قال: أنت رأيت رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم قال: فهل سمعت منه شيئاً أو رأيته يصنع شيئاً؟ قال: لا، إلا أني رأيته عليه كركرة من الناس، ورجل يسأله عن الرؤيا، فقال رسول الله ﷺ : للرؤيا شبه المرأة خير، والبعير حزن، واللبن فطرة، والخضرة الجنة، والسفينة نجاة.
رجل من مزينة
كانت عنده قطيفة النبي ﷺ ، أو قطيفة من النبي ﷺ فلما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إليه، فأتى بها في أديم فجعل يمسح بها وجهه.
ورجل شهد اليرموك
قال رجل لأبي عبيدة يوم اليرموك: إني قد أجمعت علي أمري أن أشد عليهم، فهل توصوني إلى نبيكم ﷺ بشيء؟ فقال: تقرئه السلام وتخبره أنا قد وجدنا ما وعد الله ورسوله حقاً.
رجل من أهل اليمن
أدرك النبي ﷺ ، شهد اليرموك، فأصيبت يده. كان عمر بن الخطاب يغدي الناس يوماً، فرأى رجلاً يأكل بشماله فقال له: كل
стр. 10457
بيمينك. فلم يجبه، فأعاد عليه فقال: هي يا أمير المؤمنين مشغولة. فلما فرغ من طعامه دعا به فقال: ما شغل يدك اليمنى؟ فأخرجها، فإذا هي مقطوعة فقال: ما هذا؟ فقال: أصيبت يدي يوم اليرموك. قال: فمن يوضئك؟ قال: أتوضأ بشمالي، ويعين الله. قال: فأين تريد؟ قال: اليمن، إلى أم لي لم أرها مذ كذا وكذا سنة قال: أوبر أيضاً! فأمر له بخادم وخمسة أباعير من الصدقة وأوقرها له.
رجل من دمشق
ركب أبو الدرداء إلى المدينة في نفر من أهل دمشق، ومعهم المصحف الذي جاء به أهل دمشق ليعرضوه على أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعلي وأهل المدينة، فقرؤوا على عمر بن الخطاب، فلما قرؤوا هذه الآية " إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية " ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام. فقال عمر: من أقرأكم؟ قالوا: أبي بن كعب. فقال لرجل من أهل المدينة: ادع لي أبي بن كعب. وقال للرجل الدمشقي: انطلق معه. فذهبا، فوجدا أبي بن كعب عند منزله يهنأ بعيراً له بيده، فسلما. ثم قال له المديني: أجب أمير المؤمنين عمر. فقال أبي: ولم دعاني أمير المؤمنين؟ فأخبره بالذي كان. فقال أبي للدمشقي: ما كنتم تنتهون معشر الركيب أو يسترقني منكم شر. ثم جاء إلى عمر وهو مشمر، والقطران على يديه، فلما أتى عمر قال لهم: اقرؤوا. فقرؤوا: ولو حميتم كما حموا لفسد المسجد الحرام فقال أبي: أنا أقرأتهم. فقال عمر لزيد: اقرأ يا زيد. فقرأ زيد قراءة العامة فقال عمر: اللهم لا أعرف إلا هذا. فقال أبي: والله يا عمر، إنك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون، وأدعي وتحجبون، وتصنع بي! والله لأن أحببت لألزمن بيتي فلا أحدث أحداً بشيء.
стр. 10458
رجل من الأزد
من ثمالة. حدث أنه رأى عمر بن الخطاب بالجابية سجد في " إذا السماء انشقت "
شيخ حكى عن عمر بن الخطاب
أتى عبد الملك بن مروان في خالة وعمة. فقام شيخ فقال: شهدت عمر بن الخطاب أعطى الخالة الثلث، والعمة الثلثين قال: فهم أن يكتب. ثم قال: أين زيد عن هذا؟!
قاضي دمشق
في خلافة عمر. قال عمر بن الخطاب لرجل قاض: من أنت؟ قال: أنا قاضي دمشق. قال: كيف تقضي؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإذا جاء ما ليس في كتاب الله؟ قال: أقضي بسنة رسول الله ﷺ . قال: فإذا جاء ما ليس في سنة رسول الله ﷺ ؟ قال: أجتهد رأيي وأؤامر جلسائي. فقال عمر: أحسنت، وقال له: إذا جلست فقل: اللهم، إني أسألك أن أقضي بعلم، وأن أفتي بحكم، وأسألك العدل في الغضب والرضا. قال: فسار ما شاء الله أن يسير، ثم رجع إلى عمر. قال: ما رجعك؟ قال: رأيت فيما يرى النائم أن الشمس والقمر يقتتلان مع كل واحد منهما جنود من الكواكب. قال: مع أيهما كنت؟ قال: مع القمر. قال عمر: نعوذ بالله " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " والله لا تلي لي عملاً أبداً. قال: فيزعمون أن ذلك الرجل قتل مع معاوية بصفين.
стр. 10459
رجل من دمشق
حج مع عمر، واستفتاه. عن أبي المليح أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن عتبة يسأله عن النعامة يصيبها المحرم وعن الحمار، وعن بيض النعام وعن الجرادة. فكتب إليه: في النعامة بدنة، وفي الحمار بدنة. قال: وكان عبد الله بن مسعود يقول في بيض النعام: في كل بيضة صوم يوم أو إطعام مسكين. وأصاب رجل من أهل دمشق ثلاث جرادات وهو محرم، فأعطى عن كل جرادة درهماً. فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقال: إنكم كثيرة دراهمكم يا أهل دمشق، ولتمرة أحب إلي من خمسين جرادة، وقبضة طعام كانت جازية عنك.
عامل لعمر بن الخطاب
على أذرعات، من البلقاء. قال: قدم علينا عمر بن الخطاب، وعليه قميص من كرابيس أعطانيه، فقال: اغسله وارقعه. قال: فغسلته ورقعته، ثم قطعت عليه قميصاً قبطياً فأتيته بهما، فقلت: هذا قميصك، وهذا قميص قطعته عليه لتلبسه، فمسه فوجده ليناً، فقال: لا حاجة لنا فيه، هذا أنشف للعرق منه.
رجل من بني أسد
حدث أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، عن رجل من قومه قال: غزونا مع عمر بن الخطاب الشام، فنزلنا منزلاً، فجاء دهقان يستدل على عمر حتى أتاه، فلما أتاه الدهقان، سجد حين رأى عمر. فقال عمر: ما هذا السجود؟! قال: هكذا نفعل بعظمائنا. فقال عمر: اسجد للذي خلقك. قال: يا أمير المؤمنين، إني صنعت لك
стр. 10460
طعاماً لتأتيني. فقال عمر: لعل في بيتك شيئاً من زخرف العجم؟ قال: نعم. قال: لا حاجة لي في بيتك، ولكن ابعث إلي بلون واحد من طعام، ولا تزيدن عليه. وانطلق، فبعث إليه بطعام، فأكل منه عمر، فاستقبله الناس في ثياب الحرير والديباج. فقال: هذا لباس أهل الشرك، بئس ما استقبلتموني به، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تلبسوا الديباج ولا الحرير، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، فإنها لكم في الآخرة، ولهم في الدنيا، ثم أمر بطلاء فصنع له شيء ذهب ثلثاه وبقي ثلثه فشربه فوافقه، فقال: إني قد أمرت بشراب من العنب فطبخ حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه، وخفت أن تقولوا أمر به عمر؛ فتشربون غيره، وإني لا آمركم إلا بمثل هذا.
رجل من الأشعريين
كان زوج أم شهر بن حوشب. حدث شهر بن حوشب عن رابه، رجل من قومه كان خلف على أمه بعد أبيه، كان شهد طاعون عمواس قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة بن الجراح خطيباً فقال: يا أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم له منه حظه، قال: فطعن، فمات. واستخلف على الناس معاذ بن جبل، فقام خطيباً بعده، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، إن معاذاً يسأل الله أن يقسم لآل معاذ منه حظه. فطعن ابنه عبد الرحمن، فمات ثم قام فدعا ربه لنفسه، فطعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقبل ظهر كفه، ثم يقول: ما أحب أن لي فيك شيئاً من مال الدنيا. فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص، فقام فينا خطيباً، فقال: أيها الناس، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار، فتجبلوا منه في الجبال. فقال له أبو واثلة الهذلي: كذبت والله، لقد صحبت رسول الله ﷺ ، وأنت شر من حماري هذا!! قال: والله ما أرد عليك ما تقول، وأيم الله
стр. 10461
لا نقيم عليه. ثم خرج وخرج الناس، وتفرقوا عنه، ورفعه الله عنهم، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو، فوالله ما كرهه.
رجل من بني تميم
قال: كنا عند باب معاوية، وفينا أبو ذر، فقال أبو ذر: إني صائم. فلما دخلنا على معاوية، ووضعت الموائد جعل أبو ذر يأكل، وجعلت أنظر إليه، فقال: ما شأنك يا أحمر، أتريد أن تشغلني عن طعامي؟ فقال: ألم تزعم على الباب أنك صائم؟ فقال أبو ذر: بلى. ثم قال: قرأت " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها "، سمعت رسول الله ﷺ يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، صوم الدهر، ويذهب بمغلة الصدر. قلت: ما مغلة الصدر؟ قال: رجس الشيطان، وقد صمت ثلاثة أيام من كل شهر، فأنا صائم الدهر كله.
رجل من أهل دمشق
قال: أتيت أبا ذر وهو في جبل الخمر لأسأله، فرأيته وهو مكب على نويرة هو وامرأته يعالجها في يوم رشاش وقد سالت دموعه على لحيته، فلما غشيته ثارت امرأته فدخلت خباءها، وأرخت عليها سترها. فقلت: يا أبا ذر، لو أنك اشتريت خادماً يكف المؤنة عنك وعن أهلك. فقالت امرأته: قد والله قلت له. فقال أبو ذر: اللهم غفراً، أنا أبو ذر وهذا عيشي، فإن تصبري فأنا من قد عرفت، وإلا فتحت كنف الله. فقلت: يا أبا ذر، أنا رجل ليس لي فضل، وإنما هو عطائي منه فضل يدرك عطائي الآخر، وقد بقي منه شيء، أفتتخوف علي إن أدركني أجلي، وعندي منه شيء؟ فقال: والذي نفسي بيده، لو أدركك أجلك، وعندك منه فضل خر بصيصة لكويت به. قلت: يا أبا ذر، أنت في
стр. 10462
أربع مئة، فأين يذهب عطاؤك؟ قال: ترى هذه القرية، فإن لي فيها ثلاثين فرساً أحمل على خمسة عشر في كل عام أو قال: غزوة فإذا رجعت، أعقبتها بالأخرى، ثم نظرت إلى ما يصلحها من أعلافها وأجلتها، وأجرائها، وكلما نفق منها فرس أبدلت مكانه فرساً، ثم نظرت إلى قوتي وقوت أهلي فحبسته وتصدقت بالفضل.
رجلان من أهل دمشق
تنازعا، فعاثا، فاستطال أحدهما على الآخر، فعاث المستطال عليه، ثم قام فلقيه أبو الدرداء، فقال: شعرت أنك قد نصرت على صاحبك. قال: بماذا يا أبا الدرداء؟ قال: كثر ماله وولده، ومن يكثر ماله وولده تكثر شياطينه.
رجل سأل أبا الدرداء
وهو مريض، فقال: يا أبا الدرداء، إنك قد أصبحت على جناح فراق الدنيا، فمرني بأمر ينفعني الله به، وأذكرك به. فقال: إنك من أمة معافاة، فأقم الصلاة، وأد زكاة مالٍ إن كان لك، وصم رمضان، واجتنب الفواحش، ثم أبشر. فأعاد الرجل على أبي الدرداء، فقال له مثل ذلك. قال شعبة: أحسبه ثلاث مرات، ورد عليه ثلاث مرات.
رجل رحل إلى أبي الدرداء
كان فتى، زوجته أمه ابنة عمه، فعلق منها معلقاً ثم قالت له: طلقها. فقال: لا أستطيع، علقت مني معلقاً ما أستطيع طلاقها. فقالت: طعامك وشرابك علي حرام حتى تطلقها. فخرج إلى أبي الدرداء بالشام، فذكر له شأنه، فقال: ما أنا الذي آمرك أن تعق والدتك ولا آمرك أن تطلق امرأتك. فأعاد عليه فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فاحفظه، وإن شئت فضيعه. قال: فرجع وقد طلقها.
стр. 10463
رجل من أصحاب أبي الدرداء
قال: حدثنا أبو الدرداء، قال: عهد إلينا رسول الله ﷺ أن أخوف ما أخاف على أمتي أئمة مضلون.
رجل نخعي من أهل الكوفة
قال: شهدت أبا الدرداء حين حضره الموت، قال: إني محدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ لم أكن لأحدثكم به حتى أعلم أني ميت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وعد نفسك من الموتى، واتق دعوات المظلوم، فإنها مستجابات، ومن استطاع منكم أن يشهد العشاء الآخرة وصلاة الغداة في جماعة فليفعل، ولو حبواً.
رجل سمع أبا الدرداء ومعاوية
زار عبد الرحمن بن غنم أبا الدرداء بحمص، فمكث عنده ليالي، فأمر بحماره فأوكف له. فقال أبو الدرداء: لا أراني إلا مشيعك. فأمر بحماره فأسرج؛ فسارا جميعاً على حماريهما، فلقيا رجلاً شهد الجمعة بالأمس عند معاوية في الجابية، فعرفهما الرجل ولم يعرفاه، فأخبرهما خبر الناس، ثم إن الرجل قال: وخبر آخر كرهت أن أخبركما، أراكما تكرهانه، فقال أبو الدرداء: فلعل أبا ذر توفي؟ قال: نعم والله، فاسترجع أبو الدرداء وصاحبه قريباً من عشر مرات. ثم قال أبو الدرداء: " فارتقبهم واصطبر " كما قيل لأصحاب الناقة، اللهم، إن كذبوا أبا ذر فإني لا أكذبه، وإن اتهموه فإني لا أتهمه، وإن استغشوه فإني لا أستغشه، فإن رسول الله ﷺ كان يأتمنه حين كان لا يأتمن أحداً، ويسر إليه
стр. 10464
حين لا يسر إلى أحد، أما الذي نفس أبي الدرداء لو أن أبا ذر قطع يميني ما أبغضته بعد الذي سمعت من رسول الله ﷺ يقول: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر.
رجل مر بأبي الدرداء
وهو يغرس غرساً بدمشق فقال له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟! قال: لا تعجل علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غرس غرساً لم يأكل منه آدمي، ولا خلق من خلق الله، إلا كان له صدقة.
مولى لأبي الدرداء
قال: سمعت أبا الدرداء وهو يوصي حبيب بن مسلمة فقال: إياك ودعوة المظلوم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن العبد إذا ظلم فلم ينتصر، ولم يكن له من ينصره، فرفع طرفه إلى السماء، فدعا الله فلباه، فقال: لبيك، وإن الله يلبيه ويقول: يا عبدي أنا أنتصر لك عاجلاً وآجلاً.
رجل من الأنصار
دق رجل من يش سن رجل من الأنصار، فاستعدى معاوية، فقال الأنصاري لمعاوية: إن هذا دق سني، فقال معاوية: كلاً، إنا سنرضيك. قال: وألح الآخر على معاوية، أكب عليه حتى أبرمه، فقال له: شأنك بصاحبك. وأبو الدرداء جالس عند معاوية، فقال: أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يصاب بشيء من جسده، فيتصدق به إلا رفعه الله درجة، وحط عنه بها خطيئة. قال الأنصاري لأبي الدرداء: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، سمعته أذناي ووعاه قلبي. فقال الأنصاري: فإني أدعه لله . فقال معاوية: لا جرم واله لا تخيب. فأمر له بمال.
стр. 10465
رجل
قال: دخلت مسجد دمشق ولم أوافق فيه أحداً، فصليت ركعتين ثم قلت: اللهم آمن وحدتي، وآنس وحشتي وفي آخر وارحم غربتي، وآنسني بجليس صالح تنفعني به. إذ دخل رجل فصلى ركعتين ثم جلس إلي، فإذا هو رجل له هيئة، فأخبرته بدعوتي فقال: والله يا بن أخي لئن كنت صادقاً لأنا أسر بدعوتك منك، وإن كنت ذلك الرجل الذي سألت لأحدثنك حديثاً ما حدثته أحداً قبلك، ولا أحدث به أحداً بعدك، عسى الله أن ينفعك به. سمعت رسول الله ﷺ ، وقرأ: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا " الآية. قال: فأما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، ثم يدخله الله الجنة برحمته، وأما الظالم لنفسه فأولئك الذين يوقفون يوم القيامة موقفاً كريهاً، حتى ينال منهم، ثم يطلقهم الله برحمته، فهم الذين قالوا: " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " الآية. قال: فهو حزن ذلك اليوم وذلك الموقف. قال الرجل: فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو الدرداء. وفي آخر بمعناه: ويجيء الظالم، فيحبس حتى يصيبه كظ العذاب، وسوء الحساب، ثم يدخل الجنة.
رجل من دمشق
حدث عن عوف بن مالك، عن أبي ذر أنه جلس إلى رسول الله ﷺ ، أو جلس رسول الله ﷺ في المسجد فقال له: يا أبا ذر، هل صليت الضحى أو الضحاء؟ قال: لا. قال: قم فصّل ركعتين. فقام، فصلى ثم جلس. فقال له: يا أبا ذر، نعوذ بالله من شياطين الإنس. قال: قلت: يا رسول الله، هل للإنس شياطين؟! قال: نعم. قال: يا أبا ذر، ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قال: قلت: نعم. قال: قلت: ما هو؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال: قلت: يا رسول الله، فالصلاة؟ قال: خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر. قال: فالصوم؟ قال: فرض مجزئ. قال: فالصدقة؟ قال: أضعاف مضاعفة،
стр. 10466
وعند الله المزيد. قال: قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل أو أسر إلى فقير. قال: قلت: فأيما أنزل آية عليك أعظم؟ قال: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم " حتى فرغ من الآية. قال: قلت: كم المرسلون؟ قال: ثلاث مئة وخمسة عشر جماً غفيراً. قال: قلت: فآدم كان نبياً؟ قال: نعم مكلماً. قال: ثم؟ قال: أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي. صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
رجل حدث عن عائشة
قالت: أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام فأكلنا منه. قالت عائشة: فدخل علينا رسول الله ﷺ فبدرتني حفصة وكانت ابنة أبيها فقالت: يا رسول الله، أصبحت أنا وعائشة صائمتين، فأهدي لنا طعام، فأكلنا منه. قالت: فتبسم رسول الله ﷺ وقال: صوما يوماً مكانه.
شيوخ من بني عنس
حدثوا أنهم لما كانوا بصفين، أتوا جبل الجودي ينظرون إلى موضع السفينة منه. قال: فبينا نحن ننظر إلى آثارها، وما بقي من حديدها، إذا نحن بأبي هريرة ينظر إلى ما نظرنا إليه منها، فسلمنا عليه، فرد السلام. فقلنا له: أخبرنا عن هذه الفتنة التي نحن فيها. فقال: أما إنكم ستنصرون فيها على عدوكم، ثم سكت وسكتنا. فقال: ما لكم لا تسألوني؟ فقلنا: أخبرنا. فقال: أما إنها ستكون بعدها فتن ما هذه عندها إلا كالماء بالعسل تترككم وأنتم قليل نادمون، ولتنزلن فارس أرضها، يضطرب نشابها بين لعلع وبارق ولتنزلن الروم أرضها آمنة يضطرب نشابها، ولتخرجنكم من الشام كفراً كفراً
стр. 10467
إلى سنبك من الأرض يقال له حسمى جذام
رجل من دمشق
قال إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنه قدم على معاوية في خلافته؛ فدخلت المقصورة فجلست، فقال لي رجل: من أنت يا فتى؟ قلت: أنا إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. قال: يرحم الله أباك، أخبرني فلان لرجل سماه أنه قال: لألحقن بأصحاب رسول الله ﷺ فلأحدثن بهم عهداً ولأكلمنهم. فقدمت المدينة في خلافة عثمان بن عفان، فلقيتهم إلا عبد الرحمن بن عوف، أخبرت أنه بأرض له بالجرف، فركبت إليه، فإذا هو واضع رداءه، يحول الماء بمسحاة في يده، فلما رآني استحيا مني وألقى المسحاة، وأخذ رداءه، فسلمت عليه وقلت له: جئتك لأمر وقد رأيت أعجب منه، هل جاءكم إلا ما جاءنا، وهل علمتم إلا ما قد علمناه؟ فقال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم. قال: قلت: فما لنا نزهد في الدنيا وترغبون، ونخف في الجهاد وتتثاقلون، وأنتم سلفنا وخيارنا وأصحاب نبينا ﷺ ؟ فقال عبد الرحمن: لم يأتنا إلا ما قد جاءكم، ولم نعلم إلا ما قد علمتم، ولكنا بلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نصبر.
رجل من دمشق
حدث عن عبد الله بن عمر أنه: إن رسول الله ﷺ كان يقول: من قال هذه الكلمات دعا بهن، فرج الله همه، وأذهب حزنه، وأطال سروره. أن يقول: اللهم، إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك وفي قبضتك، ناصيتي في يدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاءك، أسألك بأحب أسمائك إليك، وباسمك الذي سميت به
стр. 10468
نفسك، وبكل اسمٍ أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن نور صدري، وربيع قلبي، وجلاء حزني، وذهاب همي.
شيخ من دمشق
حدث عن أبي أمامة الباهلي قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة من الليل كبر ثلاثاً، وسبح ثلاثاً، وهلل ثلاثاً، ثم يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه وشركه.
رجل من أهل دمشق
قال أبو غالب، صاحب أبي أمامة: كنت بدمشق، ورجل ينشد المال، ورجل من التجار معي فقال: لقد ذهب لي مال ما مثله يرد. قلت: على ذلك لو أتيناه فسألناه. فأتيناه فسألناه فقال: قد وجدت مالاً وهو في المنزل. فذهب بنا إلى منزله، فلما نظر التاجر إلى خرجه قال: مالي. فدفعه إليه فقال صاحب المال: خذ منه ما شئت. قال: لا أرزؤك منه شيئاً، وما عندي عشاء ليلة، ولقد كنت من مالي في غناء. قال: فإذا هو قد لف الخرج بشريط وطرحه على حجارة البيت، وكان المال أربعين ألف دينار. قال أبو غالب: فقلت للتاجر: كيف كان أمر مالك؟ قال: أتيت باب الفرما فخشيت من العشارين، فوضعت الخرج على حمار، وخليت سبيله، فانطلق الحمار فلم أجده.
رجل رحبي من الرحبة
حدث أنه قعد في حلقة بدمشق فيها واثلة بن الأسقع الليثي فحدث القوم، فلما أرادوا أن يتفرقوا أخذوا في عيب علي حتى وصل ذلك إلى ذلك الرجل، وكان آخر من أراد
стр. 10469
القيام، فتناوله واثلة بثوبه فأقعده. فقال له: أتعرف علياً، هل رأيته؟ قال: لا. قال: أفلا أحدثك عن علي؟ قال: بلى. قال: أتيت علياً أطلبه في منزله فلم أصبه، فاستجابت لي فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقالت: من تريد؟ قلت: أبا حسن. قالت: الساعة يأتيك من هذه الناحية. قال: فجاء علي والنبي ﷺ معه، يتوكأ عليه، فدخل على فاطمة وحسن وحسين، ثم دعا بمرط فغشاهم به ثم قال: اللهم، هؤلاء أهلي ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، ويطهركم تطهيراً " قال: قلت: يا رسول الله، وأنا فاجعلني من أهلك. قال: وأنت. قال: فوالله ما عندي شيء أرجى عندي منها.
رجل من حجور
حدث عن أنس بن مالك قال: سمعت أنس بن مالك يقول وسأله الوليد بن عبد الملك بدير المران: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الإيمان إلى هذين الحيين، لخمٍ وجذامٍ، وإن الكفر والجفاء في هذين الحيين: ربيعة ومضر. قال الوليد: قد سمعت هذا، فحدثني غيره، فصمت أنس.
شيخ كبير من أهل دمشق
كان في عصر الصحابة. قال حبان بن زيد: نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان والياً على حمص قبل الأفسون إلى الجراجمة،
стр. 10470
فلقيت شيخاً كبيراً من أهل دمشق على رحالة قد سقط حاجباه على عينيه فيمن أغاث فسلمت عليه وقلت: يا عم، لقد أعذر الله إليك، فرفع حاجبيه فقال: يا بن أخي، إن الله استنفرنا خفافاً وثقالاً، إنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيذه فيقتنيه، إنما يبتلي الله من عباده من صبر وشكر وذكر، ولم يعبد إلا الله.
حرسي لمعاوية
قال: عرضت على معاوية خيل، فقال لرجل من الأنصار يقال له ابن الحنظلية: يا بن الحنظلية، ماذا سمعت رسول الله ﷺ يقول في الخيل؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وصاحبها معان عليها، والمنفق عليها كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها.
شاب من قريش
قال الأصمعي: خرجت ابنة لمعاوية صبية، وجماعة من قريش جلوس. فقال شاب من قريش: ما أكبر عجيزتها! فدخلت إلى معاوية تبكي. فقال: ما يبكيك؟ قالت: سفل بي أحد القوم الذين بالباب. فخرج عليهم معاوية وهو مغضب فقال: أيكم سفل بالصبية؟ فسكت القوم. فأعادها. فقال الشاب: أنا مازحتها يا أمير المؤمنين. فقال معاوية: أما والله لقد رأيت أمك وهي تضرب بصحنها فتؤذي جليسها وما نظرت نفسها، وإني لأعلم قريش بقريش. فقال له الرجل: مهلاً فوالله إني لأعلم قريش بقريش. فقال معاوية: واحدة بواحدة، ولكم جوائزكم.
رجل من أهل البادية
وفد على معاوية، كانت امرأته قالت له هي وبناته: لو أتيت أمير المؤمنين فسألته وأخبرته بما لك، لعل الله يرزقك منه شيئاً. فقال: ليس بيدي شيء. فباعوا متاعاً لهم، وتجهز إلى معاوية، فدخل عليه وقد نصب في الطريق، فرأى جماعة الناس
следующие страницы →