← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 10536–10575 · переход к 10541.

стр. 10536

أغلق الباب، لا يخرج القط. قال: من حسن صنيعك بي. قلت: ليس هذا وقت عتاب. قال: فبعت الكساء بخمسة دراهم. شيخ من دمشق كان فيمن غزا مع مروان بن محمد الخزر. قال: فسحنا في بلادهم نسبي من أدركناه، ولم نلحق لهم جمعاً، فشكوت إلى بيطار العسكر سعالاً بفرسي، فأمر لي بورق القصباء الأخضر، فذهبت أنظر، فإذا بغيضة من قصب بيننا وبينها أربعة أميال، فخرجت إلى الغيضة، فبينا أنا آخذ من الورق إذا أنا بين رؤوس القصب ببريق الأسنة خلف القصب، فقمت على سرجي لأتمكن من النظر فإذا بحرة سوداء من القنا، فعدوت على فرسي وأخبرت مروان، فدعا بعض هضائلة أرمينية فأخبرهم. فقالوا: هذا فلان الطرخان، عامل هذه البلاد، وأساورته عشرة آلاف، نحن نرى أن ضعف رأيه، ونظره لنفسه دعاه إلى أن كمن في هذه الغيضة، ليشد على ساقة العسكر. فأمر مروان قائداً من قواده ليخرج في أصحابه، فنودي في العسكر: من أراد الأجر والغنيمة فليلحق بفلان. فسار إليهم، فوقف على باب مدخل الغيضة، وأتوا بالنيران والنفط، فألقي في الغيضة، وهاجت الريح بالنار، ودخل المسلمون بالسيوف، وأهلكهم الله جميعاً حريقاً وقتلاً وأسراً، وأسرنا طرخانهم أسيراً، فضربت عنقه، ونفذ برأسه ورؤوس من أصحابه إلى هشام.

стр. 10537

شيخ من دمشق حدث عن موسى بن وردان وخرج إلى نفير إلى الإسكندرية فقال له أصحابه: هذا يوم الإسكندرية. قال: لا، إنما يوم الإسكندرية إذا رأيت أهل مصر قد خافوا من مسير النوبة إليهم، ورأيت أهل الفسطاط قد ضربوا عليهم الخندق، وجعلوا حرساً فيما بينهم وبين أرض النوبة. قال موسى بن وردان: وذلك أن صاحب الروم يكتب إلى صاحب النوبة وهو على النصرانية يستفزه، فيعده ذلك ويواعده وقتاً، فيعجل الروم بالخروج إلى الإسكندرية، ويبطئ النوبة عن الخروج، فإذا كان ذلك سار المسلمون إلى الإسكندرية، فيقاتلون بها، فينصرهم الله، ثم يرجعون، ويخرج عليهم النوبة. شيخ من البلقاء قال: لما التقوا بين مؤتة وعمقة تقدم زيد يسوي الصفوف فجاءه سهم غرب فقتله، وأخذ الراية جعفر. شيخ كان في عسكر الجراح بن عبد الله الحاكمي حين قاتل الترك. قال: لما قتل الجراح استعصينا، وجردنا سيوفنا، فأوجعنا في القوم، فقال لهم الطاغية: إنكم لن تصلوا إلى قتلهم حتى يقتلوا أضعافكم، فأفرجوا لهم، ثم اتبعوهم في الشجر. قال: فلحقت بالجبل، فإذا بقربه انجلى أهلها، فلقيت بيتاً فدخلته، فإذا فيه أثر نار وحطب، فأوقدت وجلست وبي جهد شديد، فلم ألبث حتى سمعت صهيل الخيل،

стр. 10538

وإذا بخيل الترك، فدخلت وأطفأت النار، وأقبل رجل فتتبع النار حتى وجدها، وظن أن في البيت أقواماً، فجعل يأخذ في زاوية، وآخذ في أخرى، ثم سل سيفه فقلت: لئن خرجت لأقطعن. فاستأسرت له، فأخذ بناصيتي وأجلسني عند النار، وأشار إلي أن أوقد، فأوقدت، ونظرني فعرفت الرقة قال: وبي جهد. فأتاني بكسر فأكلت، ثم ضربوا طبولهم، فأسرج وركب وأردفني خلفه، وتركهم حتى ساروا، وسار بي قدر أربعة أميال، ثم وقف وأشار إلي، فنزلت، وأشار إلي؛ اذهب كيف شئت. قال: فبينا نحن عند الحرسي وهو يقتل الأسارى إذ نظرت إليه فعرفته، فقلت له: أتعرفني؟ قال: نعم. فتقدمت إلى الحرسي فقصصت عليه أمري، فدعاه وكلمه الترجمان، فأخبره بمثل خبري. فقال: قد حقنا لك دمه، وبعثني وبعث به إلى هشام، فأخبره الخبر، ففرض له في قبيلي، فكان في عدادي. شيخ من موالي بني فزارة ثم لعمر بن هبيرة. حدث عن عمر بن هبيرة. قال: كنا قد بلغنا من حصارهم ما بلغنا، وكان بنا من الأزل والمرض نحواً مما بهم وأشد، وكنت نازلاً بجماعة سفن على ساحلهم مما يلي عسكر المسلمين، في مركبي، فيه مبيتي الآن، أركب إلى مسلمة فأشهد أموره، فإذا لم أركب خرجت في برد النهار إلى مجلس على تل مشرف على مراكبي وعلى عسكر المسلمين ويخرج إلي أمراء أجنادي، وأهل الهيئة منهم، فكان ذلك التل تلك الساعات لنا مجلساً، فبينا أنا ذات غداة عليه في جماعة، إذا بقارب خرج من ميناء القسطنطينية، وفيه رجال من الروم عليهم الديباج يقصد إلينا فقلت: يا رسول الطاغية إلي في أمر يكلمني به، فإن أتى في مجلسنا أشرف على رثاثة سفننا وسوء حالنا، سره ذلك وازداد قوة علينا، فقمت إلى مركبي فجلست وجلس معي أمراء أجنادي وأهل الهيئة، وأمرت أهل السفن أن يواروا ما قدروا عليه من سوء حالهم. فلما دنوا

стр. 10539

نادونا بالأمان، وأقبل رسول الطاغية في أصحابه وهيئته، وصعد إلي فسلم، وأذنت له فجلس وجلسوا ثم قال: إنا بعثنا لأمر فنذكره لكم، ورأيت منكم شيئاً عرفت به سوء حالكم، وإنك أردت بقيامك عن التل ومجلسك الذي كنت فيه ألا آتيك فيه، فأشرف على رثاثة سفنكم وسوء حالكم، ثم تهيأت لي بما أرى مما ليس خلفه قوة، ولقد صرتم من حالكم إلى أسوأ مما نحن فيه، إن الملك يقرأ عليكم السلام ويقول: إنه كان من نزولكم علينا، وإقامتكم إلى هذا اليوم ما قد علمتم، وبلغ منا ومنكم، وما أنتم فيه أشد، وقد عرضت على مسلمة فدية صلح على كل إنسان بالقسطنطينية من رجل وامرأة وصبي ديناراً ديناراً على أن ترحلوا إلى بلادكم، فإن شئتم اقتسمتم هذه الدنانير بينكم مغنماً وإن شئتم ذهبتم بها إلى خليفتكم، فأدخله بيت ماله فصنع ما أراد. فأبى ذلك مسلمة علينا وسخطه، وزعم ألا يبرح دون أن نؤدي الجزية عن صغار، أو يدخله عنوة، والصغار الجزية ما لا تطيب به أنفسنا أبداً، وأنت من خليفتك ومن مسلمة، ومن علية العرب بالمنزلة التي أنت بها في الشرف والأمانة، فانظر فيما عرضته على مسلمة، فإن رأيته رأياً أشرت به عليه ورددته إليه. قال عمر بن هبيرة: أصاب مسلمة، وذلك ما أمرنا الله به ولا أخالفه فيه، وأنا عونه عليه حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فصلب على وجهه، وانصرف مغضباً. شيخ من دمشق حدث عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : هذا الأمر في قريش يليه برهم ببرهم، وفاجرهم بفاجرهم حتى يدفعوه إلى عيسى بن مريم.

стр. 10540

شيخ من أهل دمشق سمع عطاء الخراساني يرويه عن رسول الله ﷺ قال: يأتونكم في ثمانين غاية، تحت كل غاية إثنا عشر ألفاً، الروم فيهم كالمخيلة غير أنهم الرؤوس والقادة. شيخ من قدماء الجند ممن كان يلزم الجهاد. حدث أن أهل الشام كانوا إذا غزوا الصوائف ينزلون أجناداً كما كان أصحاب النبي ﷺ إذا ساروا إلى الشام ينزلون أرباعاً، وكما كان بنو إسرائيل تنزل مع موسى ﵊ وبعده أسباطاً. قال: وبين كل جند فرجة وطريق ومجال للخيل. شيخ من الجند أخبر عن أميرهم في غزاتهم أرض الروم أنه كان إذا وقف على الدرب قافلاً قال: الحمد لله الذي لم يجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجانا برحمته من القوم الكافرين. شيخ من أهل دومة الجندل حدث أن رسول الله ﷺ كتب لأكيدر هذا الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى

стр. 10541

الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها: إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي، وأغفال الأرض، والحلقة والسلاح، والحافر، والحصن، ولكم الضامنة من النخل، والمعين من المعمور بعد الخمس، لا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم إلا عشر البتات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، عليكم بذلك العهد والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين. الضحل: الذي فيه الماء القليل. والبور: ما ليس فيه زرع. والمعامي: ما ليست له حدود معلومة، والأغفال: مثله. ولا تعد فاردتكم: يعني ما لم تبلغ الأربعين. والحافر: الخيل. والمعين: الماء الظاهر. وقيل: الجاري. والضامنة من النخل: التي قد نبتت عروقها في الأرض، ولا يحظر عليكم النبات: لا تمنعون أن تزرعوه. ولا تعدل سارحتكم: لا تنحى عن الرعي. والنبات: النخل القديم الذي قد ضرب عروقه في الأرض ونبت. وكانت دومة وأيلة وتيماء خافوا النبي ﷺ لما أسلمت العرب. شيخ من دمشق كان ديدباناً يجلس على المنارة، فنظر ذات ليلة رؤيا هالته، كأنه نصب على ظهر قبة المسجد رمح فيه كتاب بين، ونصب فوق الرمح رمح فيه كتاب بين، ونصب فوق الرمح رمح وفيه كتاب بين، فإذا في الأول: إن المجرمين في سقر. وفي الثاني: طوبى لمن ابتلي فصبر. وفي الثالث: الملك لله من شاء نصر. فتاب ذلك الرجل توبة لم يكن يعرف بدمشق مثله.

стр. 10542

شيخ من أهل دمشق قال: كان يقال: إن دعتك نفسك يوماً إلى صحبة الرجال فلا تصحب إلا لمن صحبته زانك، وإن حملته مؤونة مانك، وإن رأى منك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن سألته أعطاك، وإن تعففت عنه ابتداك، وإن عاتبك لم يحرمك، وإن تباعدت عنه لم يرفضك. شيخ من دمشق حدث عن رجل من بني أمية قال: استعمل عمر بن عبد العزيز رجلاً على الصدقة يقال له زريق، أحمر كريه المنظر فرجع إلى عمر، ولم يأته بشيء، فقال عمر: أين ما بعثناك فيه؟ قال: أخذته من حيث أمرتني، وجعلته حيث أمرتني. فقال عمر: " ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيراً ". شيخ من أهل دمشق حدث عن الهذيل بن عمرو بسنده إلى علي بن أبي طالب قال: من ابتلي بزمانةٍ في جسده تمنعه من العمل كانت كفارة لذنوبه، وعمله فضلاً.

стр. 10543

شيخ حدث عن الأوزاعي أنه أقبل حتى نزل بأخ له، فحضر العشاء ووضع المائدة، ويد الأوزاعي تتناول، فقال الرجل: تعذرنا يا أبا عمرو، جئتنا في وقت ضيق. فرد يده في كمه، وأبى. فقال الرجل: والله ما اتخذت بعدك مالاً إلا المورث الذي تعرف، ما ذنبي؟ قال: لم أكن لأصيب طعاماً قل شكر الله عليه، أو كفرت نعمة الله عليه. رجل من أهل العلم قال: جاء كتاب من الخليفة إلى محمد بن إبراهيم، وكان على الموسم: ابعث إلي سفيان الثوري فقال له: يا أبا عبد الله، هذا كتاب أمير المؤمنين. قال: فمه؟ قال: كتب إلينا أن نبعث بك إليه. قال: السمع والطاعة. فقال للرسول: هذا سفيان بن سعيد وها هو يجيء معك، وأنت أعلم. فخرج سفيان إلى الرسول وعليه إزاران متزر بأحدهما، والآخر على كتفه. فلما بلغ الباب، قال للرسول: أعلم الأمير. فرجع معه. قال: رحمك الله، من ها هنا إلى العراق بغير نفقة؟ قال: يا أبا عبد الله، وتريد نفقة؟ قال: نعم. قال: يا غلام، هات كيساً. فجاء بكيس فيه ألف دينار قال: يا أبا عبد الله، إن أردت زدناك. قال: لا، في هذا بلاغ. فأخذ الكيس وخرج، فلما كان في بعض الطريق والرسول يذهب به إلى دار البريد مروا بخربة، فلف سفيان الكيس في إزاره، ووضعه على باب الخربة، وقال للرسول: أبصر هذا حتى أبول، ودخل فأقام الرسول ما شاء الله، فلما لم يره حمل الإزار ودخل فلم ير شيئاً، فحمل الإزار ومضى إلى محمد بن إبراهيم، فلما رآه ضحك. قال: ويلك مالك؟ قال: خدعني وقص عليه القصة فقال له: ويلك، ولم تركته؟ قال: لم أظن أنه يذهب عريان، ويدع الكيس. قال: ثكلتك أمك، إني أحسب لو كان جميع ما يملكه تركه.

стр. 10544

رجل من أهل دمشق. قال المهدي لطازاد الرومي: أخبرني ببعض ما رأيت. قال: كنت يوماً أسير على شاطئ نهر لا ينقطع إلا من موضع فيه صعوبة، فإذا أنا برجل يصلي، فخفف من صلاته. فقلت له: كأنك أضللت أصحابك، فإن أحببت أرشدتك للطريق. فقال كالمنتهر: امض لشأنك. فقلت له: كأني أراك معجباً بنفسك، فهل لك في البراز؟ قال: نعم. ووثب على فرسٍ له أنثى، ثم أوثبها النهر فإذا هو معي، ثم تجاولنا فلم أقدر عليه لثقافته، ثم قلت له: هل لك في المصارعة؟ فقال: ذاك إليك. فألقينا السلاح، فلما تجرد ازدريته لنحافته وقلت: أنا محتمله بأهون أمر أو قاتله، أو ذاهب به أسيراً، وآخذ فرسه وسلاحه، ثم اتحدنا، فلم أصل منه إلى شيء، واعتقلني فإذا أنا تحته، ثم تناول سكيناً من خفه ليذبحني بها. فقلت له: هل لك إلى خير مما تريد بي، أن تعتقني فأكون مولاك، ولا أدع حفظك في كل مسلم أقدر عليه. فقال لي: ومن أنت؟ قلت: طازاد. فنهض عني وضربني برجله استخفافاً، ثم مال إلى النهر فغسل وجهه، ولبس سلاحه، وركب فرسه، وجاز النهر إلى الموضع الذي كان فيه. فقلت له: إني صرت مولاك فتبسم لي وأخبرني بموضعك ومنزلك. فأخبرني، وكتبته بطرف سكيني على صفة سرجي وكان طازاد رجلاً أيداً يأخذ الكبشين فيعلقهما بيده حتى يتناطحا ثم قلت له: إن من أصحابي عدة أمامك فأبقهم. فقال: امض لشأنك. ثم عرض له ناس من أصحابي فحمل عليهم، فقتل منهم أربعة، ثم أدركتهم فمنعت من بقي منهم من قتاله، وأمرت رجلاً من أصحابي أن يدخل عسكر المسلمين فيحرص على أن يسرق فرسه، ويأتيني بها. فدخل عسكرهم مستأمناً، فأقام أياماً لا يقدر على سرقتها، وذلك أنه كان يركبها نهاراً ويسرجها ليلاً، ويضع لجامها على قربوسه، ومخلاتها في رأسها ويصف قدميه حتى يصبح. فقال المهدي: بئس ما كافأته يا طازاد! فكتب المهدي إلى عامل دمشق في إقدام الرجل

стр. 10545

عليه، فقدم، ولا علم لطازاد بأمره، فأمر المهدي بعرض الجند والرجل فيهم. فقال طازاد: يا أمير المؤمنين، ما أشبه هذا بالرجل الذي وصفت لك، فدعاه المهدي، فسأله طازاد أن يدنو منه. فأذن له، فقبل رجليه، وأذكره بلاءه عنده، فأراد المهدي صلته فلم يقبلها، وصرفه إلى بلاده. رجلان سائحان في جبل البنان خرج رجل يبتغي من فضل الله، فصحب رجلاً في الطريق فسأله عن مخرجه، فقال له خبره، فقال له الرجل: أخرجني الذي أخرجك. فانطلق بنا نلتمس الله من فضله. فخرجا في جبل لبنان يقصدان بيت المقدس، فأتيا بعض المنازل، فنزلا في قصر خرب، فانطلق أحدهما ليأتي بطعام. قال المتخلف منهما في الرحل: ألهيت نفسي، وجعلت أنظر بناء ذلك القصر وهيئته، وخرابه، واذكر سفري وتركي عيالي، فإذا بلوح من رخام تجاهي فيه مكتوب: من الكامل لما رأيتك جالساً مستقبلي ... أيقنت أنك للهموم قرين فارقص بها وتعر من أثوابها ... إن كان عندك بالقضاء يقين فالهم سيماه مشيب شامل ... ويكون مثوى الضر حيث يكون هون عليك وكن بربك واثقاً ... فأخو التوكل شأنه التهوين طرح الأذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون فجعلت أقرأهن وأتدبرهن إذ جاء صاحبي فقلت: ألا أعجبك؟ قال: بلى. قلت: أنظر ما على هذا اللوح. فنظر ونظرت، فلم ير لوحاً ولا شيئاً. فجعلت أطوف في القصر وأتتبع ما فيه فلم أر شيئاً.

стр. 10546

رجل عابد بأذرعات خرج أبو معاوية الأسود إلى عابد بأذرعات. قال: فأقمت عليه ثلاثة أيام لا يكلمني، فقلت: اللهم وفقه لكلامي. فأقبل علي وقال: يا أسود، من أين قدمت؟ من الحج أو من العمرة؟ أو نفدت نفقتك؟ قلت: ما جئت من حج ولا من عمرة، ولا نفدت نفقتي. قال: فما جاء بك؟ قلت: جئت لعلي أسمع منك كلمة أنتفع بها. فقال لي: يا أسود، أنت بمطربليطا النصراني أوثق منك بالله . قلت: معاذ الله. فقال: الساعة تقر، أخبرني لو أن مطربليطا النصراني قال لك: اجعل غداءك وعشاءك عندي، أكنت واثقاً به؟ قلت: نعم. قال: فالله قد ضمن لك الغداء والعشاء، فهل ألقيت هم ذلك عنك؟ قلت: حسبي. شيخ متعبد قال ذو النون: رأيت شيخاً مجنوناً بدمشق مصفاراً، بيده ركوة وعكازة، وقد كتب على جيبه من ورائه: من السريع حتى متى يا شيخ لا تستحي ... يراك مولاك مع الغافلين ما تستحي منه وما ترعوي ... غطى خطاياك عن العالمين مشاك بين الناس في ستره ... وأنت معكوف مع الفاسقين وعلى كمه الأيمن مكتوب: من الوافر عجبت لمن ينام وذو المعالي ... ينادي يا عباد أنا البذول وهل يجد الخلائق مثل ربي ... وكل فعاله حسن جميل وعلى كمه الأيسر مكتوب: مجزوء الرمل

стр. 10547

إن لله عباداً ... كشفوا فيه القناعا هل رأيتم خادماً عا ... مل مولاه فضاعا سوف أرويكم حديثاً ... قد سمعناه سماعا من دنا من ربه شب ... راً دنا منه ذراعا رجل من شرعب من أهل جوسية من أعمال حمص، كان يواظب على حضور الجمعة بدمشق وشرعب قبيله من قبائل اليمن كان له بغل، وكان يدلج على بغله من جوسية وهي قريته من حمص يوم الجمعة، فيصلي الجمعة في مسجد دمشق، ثم يروح فيبيت في أهله، وكان الناس يعجبون منه، ثم إن بغله ذاك نفق، فنظروا جنبيه فإذا ليس له أضلاع إنما هو صفحتان عظماً مصمتاً. رجل كان يصحب ابن جوصاء حدث عن نفسه، أو عن شيخ حدثه أنه كان يرابط بالساحل في صخرة موسى، فبينا هو على السور ينظر إلى البحر، فرأى غراباً قد انحط على سمكة مطروحة على الشط، فأدخل في عين السمكة مخلابه ثم اكتحل به. فتعجبت من ذلك، وانحدرت إلى السمكة، وأخذت ميلاً فاكتحلت من عينها، فرأيت أشياء لم أكن أراها قبل ذلك، ورأيت عجائب، فبينا أنا يوماً في جنازة، وإذا رجل يضحك في وجوه الناس ويتلهى، فاغتظت منه، ولحقته عند انصراف الجنازة، فقلت: يا عبد الله، قف. فالتفت إلي فقال: مالك؟ فقلت: ما تستحي من الله؟ الناس في الجنازة وأنت تضحك وتتلهى في وجوه الناس؟ فقال: أنت تراني؟ فقلت: نعم، وقد رأيتك تضحك في وجوه الناس. فقال: يا هذا، أنا الأمل، بعثني الله في هذه الصورة، أضحك في وجوه الناس، وما هو ضحك، وإنما أسليهم

стр. 10548

وأبسط أملهم ليرجعوا إلى ما كانوا عليه حتى لا تخرب الدنيا، ولولا ذلك ما عمرت الدنيا. ثم غاب عني. رجل صالح من أهل دمشق. قال معروف: رأيت رجلاً في البادية شاباً، حسن الوجه، له ذؤابتان حسنتان، وعلى رأسه رداء قصب، وعليه قميص كتان، وفي رجله نعل طاق. فتعجبت منه في مثل ذلك المكان، ومن زيه. فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فرد علي. فقلت: الفتى من أين؟ قال: من دمشق. قلت: متى خرجت منها. قال: ضحوة النهار وبينه وبين المكان مراحل كثيرة فقلت: وأين المقصد؟ قال: مكة إن شاء الله. فعلمت أنه محمول، وقلت لنفسي: لو علم أنه يساق إلى الموت سوقاً لرفق بنفسه. فودعته، ومضى. فبعد ثلاث سنين أنا جالس في منزلي أتفكر في أمره، إذ دق الباب، فإذا بصاحبي، فسلمت عليه، وأدخلته المنزل، فرأيته منقطعاً ذاهباً، حافياً حاسراً، فقلت: أيش الخبر؟ فقال: يا أستاذ، لم تخبرني بما يفعل بمعامليه. قلت: فأخبرني ببعض خبرك. قال: نعم، لاطفني حتى أدخلني الشبكة، ثم ضربني ورماني، فمرة يلاطفني، ومرة يهينني، ومرة يجيعني، ويطعمني أخرى، فليته أوقفني على بعض أسرار أوليائه، ثم يفعل بي ما شاء. وبكى بكاء شديداً. قال معروف: فأبكاني. فقلت: فحدثني ببعض ما جرى عليك مذ فارقتني. فقال: هيهات أن أبديه، وهو يريد أن أخفيه، ولكن بدياً ما فعل بي في طريقي إليك. فقلت: ما فعل بك؟ قال: جوعني ثلاثين يوماً، ثم جئت إلى قرية فيها مقثاة قد نبذ عنها المدود والفاسد وطرح، فقعدت آكل منه، فبصر بي صاحب المقثاة، فأقبل إلي بسوط يضرب ظهري وبطني، ويقول: يا لص، ما خرب مقثاتي غيرك، منذ كم أنا أرصدك حتى وقعت عليك. فبينا هو يضربني، أقبل فارس نحوه مسرعاً، وأفلت

стр. 10549

السوط في رأسه وقال: تعمد إلى ولي من أولياء الله تضربه وتهينه وتقول له: يا لص. فأخذ صاحب المقثاة بيدي إلى بيته، وما أبقى من الكرامة شيئاً إلا عمله، واستحلني فبينا أنا عنده لص إذ صرت ولياً. وجعل صاحب المقثاة مقثاته لله ولأصحاب معروف. فقلت له: صف لي معروفاً. فوصف لي الصفة فعرفتك بما كنت شاهدته من صفتك، فما استتم كلامه إلا وصاحب المقثاة قد جاء، وكان موسراً، فأخرج جميع ماله ودنياه وأنفقه على الفقراء، وصحب الشاب سنة وحجا، فماتا بالربدة. رجل من أهل دمشق قال: قال إبراهيم بن أدهم: أعربنا في الكلام فما نلحن، ولحنا في الأعمال فما نعرب. شيخ كان بكناكر من دمشق قال: قال موسى: سافروا وأملوا في أسفاركم البركة، فإني سافرت، وما أؤمل كل ما أتاني. شاب صالح كان ضيفاً للقاسم الجوعي. قال قاسم: وقف على غلام فسلم فرددت فقال: يا معلم الخير، كنت مع فلان بأنطاكية، فلما حضرته الوفاة قلت: أرشدني إلى من أكون معه. فقال: عليك بقاسم الجوعي فقلت: أوسعوا له. فلم يزل حتى صلينا العشاء الآخرة، فجاء معي البيت. فقلت للمرأة: قومي إلى البيت الذي بجانب الدار، فاطرحي فيه حصيراً، واجعلي فيه سراجاً، وكوز ماء وطعاماً فقد جاءنا ضيف ففعلت ذلك. فأقام عندي شهرين أقل أو أكثر

стр. 10550

فنسيت المرأة ليلة أن تؤدي إليه سراجاً وطعاماً حتى مضى من الليل ما مضى، فأويت إلى فراشي، وأطفأت المرأة السراج، وجاءت لتأوي إلى فراشها، فذكرت أنها لم تؤد إلى الغلام طعاماً ولا سراجاً فوثبت مسرعة فقدحت وأسرجت وأخذت طعاماً وسراجاً، ومضت إلى الغلام فوجدته مستقبلاً القبلة قائماً، وقنديلاً يسرج، فمسحت عينيها، وأحدّت النظر، فإذا الغلام قائم، والقنديل يسرج، فرجعت إلى قاسم فأنبهته وأخبرته وقالت: قم حتى أريك. قال: فلبست ثوبي ومضيت معها. فقالت: إن هذا الفتى أنسيت أن أودي إليه طعاماً وسراجاً إلى هذا الوقت، وجئت فرأيته على هذه الحالة. فقلت لها: سألتك بحق كذا وكذا الذي كنت تخصيني به خصي به هذا الغلام، متى كنت أؤمل أن أرى مثل هذا؟! وهذا ولي من أولياء الله. فلما أصبحنا خرجت أنا والغلام إلى المسجد، فلم نزل حتى صلينا العشاء الآخرة، ثم نهض ونهضت، وأحببت الاعتذار إليه وأعذر المرأة وشرحت له الحال، فقال: يا قاسم، عليك السلام. فقلت له: إلى أين تريد الساعة، ولا أحد يذهب ولا يجيء. وتضرعت إليه ليبيت تلك الليلة فأجابني إلى ذلك. فقمت إلى مزود عندي فجعلت فيه فتيتاً وركوة وعشرة دراهم. وأصبحنا، فغدوت وغدا الغلام معي إلى المسجد، فلما صلينا الغداة نهض الغلام ونهضت معه، فمضينا حتى صرنا إلى الموطأة، فقلت: إلى أين تومي؟ فقال: إلى بيت المقدس، وقال: ارجع من هاهنا فقلت: خذ هذا الفتيت تشربه في الطريق، وهذه الركوة تتوضأ فيها للصلاة، وهذه العشرة دراهم ما كان عندي غيرها، ولكن يرزق الله. فقال: يا قاسم، ما لي فيها حاجة. فأقبلت أطلب إليه وأتملقه، فبعد حين أخذ الركوة، فقال: هذه أتوضأ فيها للصلاة وأذكرك بها. فقلت: فخذ هذا الفتيت وهذه الدراهم. فأدخل يده في كمه، فأخرج كفه مملوءة دنانير. ثم قال لي: يا قاسم، من كان هذا معه أيش يعمل بدراهمك؟ فأقبلت أنظر إلى الدنانير في كمه، ثم رمى بها إلى الأرض، فنطرت إلى الموضع الذي رماه والتفت فلم أر الغلام.

стр. 10551

صديق للقاسم الجوعي حدث أبو عبيد أن أول حجة حجها قدم إلى دمشق، فلقى قاسم بن عثمان الجوعي، فأعلمه أنه نوى الحج فقال: إذا أردت الخروج فائتني حتى أوصى بك بعض إخواني من العراق لتصحبه في طريقك، فلما قرب وقت الحج جاء قاسم ومعه جريب فيه رطل سويق وخمسة دنانير، فقال له قاسم: ما هذا؟ قال: شيء زودته. فقدم رجل من العراق، فسلم عليه قاسم ووصاه بأبي عبيد وخرجا. قال أبو عبيد: فلما صرنا في بعض الطريق قال لي: ما هذا معك؟ فأخبرته. فقال: ضعه هاهنا، فوضعته ومضيت معه، فكنا إذا احتجنا إلى الطعام وجدناه، حتى قدمنا مكة، فلما قضينا الحج، قال لي في يوم الزيارة: إني غداً عند العصر أموت، فكفني في عباءتي هذه، وادفني. فقلت: صحبتك من الشام إلى هاهنا فلم أسألك عن اسمك، فعرفني. فقال: لا تحتاج إلى هذا، ولكن إذا صرت إلى بيت المقدس فادخل الصخرة تر شيخاً جالساً عن يمينك فهو يسلم عليك ويعرفك من أنا. قال: فلما صرت إلى بيت المقدس وجدت الشيخ، فسلم علي وعزاني برفيقي، وقال: إنه كان أحد السبعة، وإنه لما قبضه الله جعلك بدله وقال: أنا أبو العباس الخضر. قال: فكان ذلك أول شيخ رأيته. رجل متصوف قال: رأيت على صخرة منقوراً ببيروت: من السريع خذها فقد أسمعك الصوت ... بادر وإلا فهو الفوت وانهج بما شئت وعش آمناً ... آخر هذا كله الموت رجل له فضل، مستجاب الدعاء. قال أبو الحارث الأولاسي: ذكر لي عن رجل بدمشق فضل، ومعه إجابة، فصرت إليه

стр. 10552

فقال لي: قم بنا نصير إلى الساحل، فمضينا، فنحن في الطريق إذا امرأة تصرخ في غابة، وإذا معها شرطي، قد صحر حمارها، وهو يراودها عن نفسها، فصرخت، فصاح به ال رجل مرتين أو ثلاثاً، فتهاون بكلامه ولم ينته. قال أبو الحارث: فرأيته يحرك شفتيه فإذا الشرطي يغيب في الأرض، وأنا أنظر إليه، فسقطنا جميعاً، فما أفقت إلا بعد مدة، فقمت وأنا أقول: لا إله إلا الله. فقال الرجل: لا إله إلا الله. فمضيت وقلت: ليس أصحبك بعد هذا. فقال: إيه. ورأيته مثل النادم على فعله، وبقي كأنه مستعتب من فعله. رجل صالح كان بجبل لبنان، تطوى له الأرض من يومه إلى بيت المقدس. قال أبو الحارث الأولاسي: فصرت إليه، فإذا هو رجل قد التبس سلامه. فسألته: من أين المطعم؟ فدعا بظبية كانت قريباً منه في الجبل، فجاء بها إلى صخرة فيها نقرة، فحلبها عليها، وسقاني من اللبن. رجل كان بدمشق له بغل يكريه من دمشق إلى تل الزبداني، ويحمل عليه الناس، فذكر أنه أكرى بغلة مرة من رجل يحمل عليه متاعاً له، فلما صار خارج الدرب، لقيه رجل وسأله أن يحمله على رأس الحمل بأجرته، قال: فرغبت في الكراء وحملته ولزمت المحجة فلما صرنا ببعض الطريق قال لي: هل لك أن تأخذ بنا هذا الطريق فإنه مختصر ونحن عند مفرق طريقين، فقلت له: أنا لا أخبر هذا الطريق ولا أعرفه. فقال: أنا أعرفه، وقد سلكته مراراً كثيرة. قال: فأخذت الطريق، فأشرفت على موضع وعر وحش وواد عظيم هائل، واستوحشت ونظرت يمنة ويسرة فلا أرى

стр. 10553

أحداً فبينا أنا كذلك إذ قال لي: أمسك برأس البغل حتى أنزل. فقلت له: أيش تنزل في هذا الموضع؟ مر بنا نلحق البلد بوقت فقال: خذ ويلك رأس البغل حتى أنزل، وقد أشرفت على واد عظيم، تخايل لي أن فيه أقواماً موتى. فأمسكت برأس البغل حتى نزل، ثم أخرج سكيناً عظيماً، وقصدني ليقتلني، فعدوت من بين يديه وقلت: يا هذا، خذ البغل وما عليه. فقال: هذا هو لي، وإنما أريد قتلك. فخوفته بالله، وتضرعت إليه، وبكيت، وحذرته من الله، فأبى وقال: لا بد من قتلك. فاستسلمت في يده، وقلت: دعني أصلي ركعتين، ثم افعل ما بدا لك. فقال: افعل ولا تطول. فكبرت، وأرتج علي القراءة، فلم أذكر من القرآن حرفاً، وأنا واقف متحير وهو جالس يقول: افرغ. فأجرى الله على لساني بعد وقت فقرأت " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " فإذا أنا بفارس قد أقبل من نحو الوادي، وبيده حربة، فرمى بها ال رجل فخر صريعاً. فتعلقت بالفارس وقلت: بالله، من أنت؟ فقال: أنا رسول " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء " قال: فأخذت البغل والحمل، ورجعت إلى دمشق سالماً. رجل حدث أنه قرأ على قبر بدمشق: نعم المسكن لمن أحسن. شاعر من أهل نجد، كان بأذرعات. من شعره: من الطويل ألا أيها البرق الذي بات يرتقي ... ويجلو دجى الظلماء ذكرتني نجدا وهيجتني من أذرعات وما أرى ... بنجد على ذي حاجة طرب بعدا ألم تر أن الليل يقصر طوله ... بنجد وتزداد الرياح به بردا

стр. 10554

رجل من أصحاب الحديث أنشد: من الكامل كم من أخ لك لم يلده أبوكا ... وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا كم إخوة لك لم يلدك أبوهم ... وكأنما آباؤهم ولدوكا لو رمت حملهم على مكروهة ... تخشى الحتوف بها لما خذلوكا وأقارب لو عاينوك منوطاً ... بنياط قلبك ثم ما نصروكا فالناس ما استغنيت كنت أخاً لهم ... فإذا افتقرت إليهم رفضوكا شاعر من دمشق ومن شعره: من الكامل ودعوتني فأكلت عندك لقمة ... وشربت شرب من استتم خروفا وسألتني في إثر ذلك دعوة ... ذهبت بمالي تالداً وطريفا فجعلت أفكر فيك باقي ليلتي ... ما كنت تفعل لو أكلت رغيفا رجل من أصحاب الحديث أنشد: من الكامل ذهب الرجال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزن بعضهم ... بعضاً ليسكت معور عن معور صديق لأبي القاسم بن أبي العقب أنشده: من البسيط كم المقام وكم تعتافك العلل ... ما ضاقت الأرض في الدنيا ولا السبل

стр. 10555

إن كنت تزعم أرض الله واسعة ... فيها لغيرك مرتاد ومرتحل فارحل فإن بلاد الله ما خلقت ... إلا ليسكن منها السهل والجبل الله عودني الحسنى فما برحت ... عندي له نعم تترى وتتصل إن ضاق بي بلد أبدلته عوضاً ... وإن نبا منزل بي كان لي بدل وإن تغير لي عن وده رجل ... أصفى المودة لي من بعده رجل لم يقطع الله لي من صاحب أملاً ... إلا تجدد لي من صاحب أمل لا تبتذل أبداً وجهك في طمع ... فما لوجهك ماء حين يبتذل رجل من أهل بيروت قرأ على سور صور مكتوباً: من الوافر دع الدنيا فإني لا أراها ... لمن يرضى بها دار بدار ودارك إنما اللذات فيها ... معلقة بأيامٍ قصار شاعر من المادرائيين حدث أبو الفرج عبد الواحد المخزومي قال: تأخرت بدمشق عن سيف الدولة مكرهاً، وقد سار في بعض وقائعه، فانقطعت إلى أبي بكر علي بن صالح الروذباري لتقدمه في الرياسة، وفضله، فأحسن إلي، وتوفرت على قصد المتنزهات المطروقة تسلياً وتعللاً، فقصدت دير مران، واستصحبت بعض من كنت آنس به، فنزلناه، وكنت اخترت من رهابنته من توسمت فيه رقة الطبع، وسجاحة الأخلاق، فانصرفت بي نظرة إلى بعض

стр. 10556

الرهبان، فوجدته مترقباً لنظري، فغمزني وأومأ إلي، فأنكرت ذلك، ونهضت عجلاً، فأخرج إلي رقعة مختومة، ففضضتها فإذا فيها بأحسن خط وأوضحه: بسم الله الرحمن الرحيم، لم أزل فيما تؤديه هذه المخاطبة إلى مولاي بين حزم يحث على الانقباض عنك، وحسن ظن يحض على التجاوز عن نفيس الحظ منك، إلى أن استنزلني الرغبة على حكم الثقة بك من غير خبرة، فرفعت بيني وبينك سجف الحشمة، فأطعت بالانبساط أوامر الأنسة، وانتهزت في التوصل إلى مودتك فائت الفرصة، والمستماح منك زورة أرتجع ما اغتصبته الأيام من المسرة، مهنأة بالانفراد إلا من غلامك. من الطويل وما ذاك عن خلق يضيق بطارق ... ولكن لأخذي باجتناب العوائق فإن صادف ما خطبته منك تقبلاً فمنه غفل الدهر عنها، وفارق مذهبه بما أهداه إلي منها، وإن جرى على رسمه في المضايقة فيما أوثره من قربك، فذمام المروءة يلزمك رد هذه الرقعة وسترها وتناسيها واطراح ذكرها. وتلو هذا الخطاب أبيات: من مجزوء البسيط هل لك في صاحب تناسى بال ... غربة أخلاقه وبالأدب أوحشه القرب فاستراح إلى ... قربك مستنصراً على النوب فإن تقبلت ما حباك به ... لم تشن الظن فيك بالكذب وإن أبى الدهر دون بغيتنا ... فكن كمن لم نقل ولم تجب فورد علي ما حيرني، وتحصل لي في الجملة أن أغلب الأوصاف على صاحبها الكتابة، وقلت للراهب: من هذا؟ وكيف السبيل إليه؟ فقال: أما ذكر حاله فإليه إذا اجتمعنا، وأما السبيل إلى لقائه فسهل إن شئته. قلت: دلني. قال: تتصيد عذراً تفارق أصحابك، وإذا حصلت بظاهر الدير عدلت بك إلى باب خفي تدخل منه. فرددت الرقعة وقلت: ادفعها إليه ليتأكد أنسه بي وسكونه إلي، وعرفه أن التوفر على التحيل في المصير إليه أولى من التشاغل بإصدار جواب أو قطع وقت بمكاتبة. وعدت إلى أصحابي بغير النشاط الذي ذهبت به، فأنكروا ذلك، واعتذرت لهم بشيء عرض لي، واستدعيت ما أركبه، وأمرت

стр. 10557

من يخدمني بالتوفر على خدمتهم، وقد كنا على المبيت، فاجتمعوا على تعجل الانصراف، وخرجت من الدير ومعي مملوك كنت آنس به، وتلقاني الراهب فعدل بي إلى طريق وأدخلني الدير من باب غامض، وصار بي إلى قلاية، فقرع بابها بحركات مختلفات كالعلامة، فابتدرنا منه غلام، كأن الشمس تشرق من غرته، والليل في أصداغه وطرته، وبغلالة تتم على ما تستره، فبهر عقلي، واستوقف نظري، ثم أجفل كالظبي المذعور، وتلوته والراهب إلى صحن القلاية، فإذا بيت مفروش مبسوط، فوثب إلينا منه فتى مقتبل الشبيبة، طاهر النبل، حسن الصورة متزي من اللباس بزي غلامه، فلقيني حافياً يعثر في سراويله، واعتنقني وقال: إنما استخدمت هذا الغلام في تلقيك لأجعل ما لعلك استحسنته من وجهه قبالة ما ترد عليه من قبح وجهي؛ فاستظرفت اختصاره الطريق إلى بسطي، وارتجاله النادرة على نفسه حرصاً في تأنيسي، وأفاض في شكري على المسارعة إليه، وأنا أواصله بالتعبد له، والاعتداد بتفضله. وقال: أنت مكدود بمن كان معك والتمتع بمحادثتك لا يتم إلا بالتوصل إلى راحتك. فاستلقيت يسيراً، ثم نهضت، فخدمت في حالتي النوم واليقظة الخدمة التي ألفتها في دور أكابر الملوك. وأحضرنا خادم له طبقاً يضم ما يتخذ للعشاء. فقال لي: الأكل مني يا سيدي للجوع، ومنك للممالحة والمساعدة. فنلنا شيئاً، وأقبل الليل، وجاءنا الراهب من الأشربة بما أخبرناه. ولم يزل يناهبني نوادر الأخبار، وملح الأشعار، ويخلط ذلك من المزاح بأطرفه، ومن التودد بألطفه إلى أن توسطنا الشرب، فالتفت إلى غلامه فقال: ما مترف، إن مولاك ما ادخر عنا السرور بحضوره، وما يجب أن ندخر ممكناً في مسرته. فامتقع وجه الغلام حياء وخفراً، فأقسم عليه بحياته وأنا لا أعلم ما يريد، فمضى وجاء بطنبور، وجلس وغنى: من المجتث يا مالكي وهو ملكي ... وسالبي ثوب نسكي نزه يقين الهوى في ... ك عن تعرض شك لولاك ما زلت أبكي ... إلى الصباح وأبكي فنظر إلى الغلام وتبسم، فعلمت أن الشعر له، وكدت أطير طرباً، فاستدعيت

стр. 10558

كيزاً، فأحضرنا الخادم عدة قطع من فاخر البلور وجيد الحكم، فشربت وشرب، ثم قال: أنا أحب ترفيهك، ولا أقطعك عما أنت متوفر عليه، فقد عرفت الاسم والنسب والصناعة، وقد كنت أوثر أن نسم ليلتنا بشيء يكون لذكرها معلماً. فكتبت ارتجالاً: من المجتث وليلة أوسعتني ... حسناً ولهواً وأنسا ما زلت ألثم بدراً ... بها وأشرب شمسا إذ أطلع الدير سعداً ... لم يبق مذ لاح نحسا فصار للروح روحاً ... مني وللنفس نفسا فطرب على قولي: ألثم بدراً وأشرب شمساً، وعلى قولي: للروح روحاً، وللنفس نفساُ. وجذب غلامه فقبله، وقال: ما جهلت ما يجب لسيدي من التوقير، وإنما اعتمدت تصديقك فيما ذكرته، فبحياتي إلا فعلت ذلك بغلامك، فاتبعت إيثاره خوفاً من احتشامه، وأخذ الأبيات، وجعل يرددها، وكتب إجازة لها: من المجتث ولم أكن لغريمي ... والله أبذل فلسا لو ارتضى لي خصمي ... بدير مران حبسا فقلت: إذا ما كان أحد يؤدي حقاً ولا باطلاً. وعرفت أنه مستتر من دين. وقال لي: قد خرج لك أكثر الحديث، فإن عذرت وإلا ذكرت الحال لتعرفها على صورتها، فتبينت ما يؤثره من كتمان نفسه، فقلت له: يا سيدي كل ما لا يتعرف بك نكرة، وقد أغنت المشاهدة من الاعتذار. وجعل يشرب وينخب علي من غير إكراه ولا حث إلى أن رأيت الشراب قد أخذ منه. وأكب على مجاذبة غلامه، فأظهرت النوم، ففرش لي إلى جانب فراشه، وقام يتفقد أمري بنفسه، فقلت: إن لي مذهباً في تقريب غلامي مني، واعتمدت بذلك تسهيل ما يختاره من غلامه، فتبسم، وقال لي بسكره: جمع الله لك المسرة كما جمعها لي بك. وأظهرت النوم، وعاد يجاوب غلامه بأعذب الألفاظ، وأحلى معاتبة، ويخلط ذلك بمواعيد تدل على سعة حال وانبساط يد، وغلامه يقبل يده ورجله وفمه، وغلب علي النوم إلى أن أيقظني هواء السحر، فانتبهت وهما متعانقان، فأردت توديعه، وحاذرت إزعاجه، فخرجت ولقيني الخادم يريد إنباهه، فأقسمت عليه ألا يفعل، وركبت منصرفاً، ومحدثاً نفسي بالعودة إليه، ومتوهماً أن ما كنت فيه مناماً لطيبه، واعترضتني

стр. 10559

أشغال أدت إلى اللحاق بسيف الدولة، فسرت متحسراً على ما فاتني من معرفة حقيقة خبره، ولم أزل متلهفاً على ما سلبته من فراقه، ولم أحصل على حقيقة خبر يطمعني في لقائه إلى أن عاد سيف الدولة إلى دمشق، فما بدأت بشيء قبل المصير إلى الدير، وطلبت الراهب، وسألته عن خبره، فقال: أما الآن فنعم، هذا فتى من المادرائيين، عظيم النعمة، جليل القدر، كان ضمن من السلطان بمصر ضياعاً بمال عظيم، فخاش به ضمانه وأشرف على الخروج من نعمته، فاستتر، واشتد البحث عنه، فخرج مختفياً إلى هذا البلد بزي تاجر، واستتر عند بعض إخوانه ممن أعرفه، فإني يوماً عنده إذ ظهر لي وقال لصديقه: إني أريد الانتقال إلى هذا الراهب إن كان علي مأموناً، فذكر له صديقه مذهبي، وأظهرت المسرة بما رغب فيه من الأنس بي، وأنا لا أعرفه، غير أن صديقي أمرني بخدمته، وأكد علي تأكيداً عرفت منه جلالة قدره، وحصل في قلايتي يواصل الصوم، فبعد أيام جاءنا رسول صديقنا ومعه الغلام والخادم وقد لحقا به بسفاتج وعليهما ثياب رثة، فلما نظر إلى الغلام قال: يا راهب، جاء الفطر مع إقبال العيد. ووثب إليه فاعتنقه، وقبل بين عينيه ويبكي، وأنفذ رقعة منه إلى صديق له، فحمل إلينا ألفي دينار، فدفع إليه منها ثلاث مئة دينار وقال له: ابتع لنا ما نستخدمه في هذه الضيقة. فابتاع آلة وفرشاً، ولم يزل مكباً على ما رأيت إلى أن ورد عليه غلمانه بالبغال والآلات الحسنة، وكتب أهله باجتماعهم على الإخشيد، وتعريفهم حاله، في بعده عن وطنه لضيق يده عما يطالب به، والتوقيع بحطيطة المال عنه، وبعوده إلى بلده بالكتب، فلما عمل على المسير قال لغلامه: سلم ما بقي من نفقتك إلى الراهب يصرفه في مصالح الدير إلى أن نواصل تفقده من مستقرنا. وسار وما له حسرة غيرك، ولا يشرب إلا على ما يغنيه الغلام من شعرك، وهو بمصر على أفضل حال، ما يخل بتفقدي. فتعجلت بعض السلوة بما عرفته من حقيقة خبره، وأقمت يومي عند الراهب، وانصرفت.

стр. 10560

رجل أنشد هذا الشعر: من الوافر وجدت أخص إخواني عدوي ... إذا ما الدهر أحوجني إليه سلمت من العدو وما دهاني ... سوى من كان معتمدي عليه رجل أنشد هذا الشعر: من المديد مالك لا تفعل الجميل وقد ... صورك الله أحسن الصور ليس جمال الفتى بنافعه ... إلا بنشر الجميل في البشر شاعر كتب إلى أبي الحسن بن الران الواعظ: من المتقارب عجبت ومثلي لا يعجب ... طربت ومثلي لا يطرب لليل يكر على فجره ... وعمري بينهما يذهب وما تبت لله من زلة ... فأين من الله لي مهرب ولا خفت سطوته إذ خلوت ... بأقبح شيء له أركب فوا حزني ثم واحسرتي ... على مكسب شر ما يكسب ويا لهف نفسي على توبة ... تقرب مني الذي اطلب وكيف السبيل إلى ما طلبت ... وأنت خبير بما يطلب وقل لي يا طربي تارة ... ويا عجبي ما الذي يعجب وإني لفي شغل عنهما ... بأمر عظيم هو الأغلب فلله درك من واعظ ... يرغب فيما له يرغب

стр. 10561

فأجابه الشيخ أبو الحسن بن الران الواعظ: من المتقارب عجبت لذي اللب إعجابه ... وأسباب غفلته أعجب فإن كنت أبصرت قصد الطريق ... يقيناً وصح لك المطلب فخذ في مسيرك ذات اليمين ... تفوز وتحظى بما تطلب وأكثر من الزاد قبل المعاد ... لعلك تنجو ولا تعطب فما الخير للمرء في لذة ... تبيد وأيامه تذهب نهار يمر وليل يكر ... ويومان بينهما تسلب وعما قليل يكون الحريص ... في القبر رهناً بما يكسب ويطلب من ذنبه مهرباً ... وهيهات عز به المهرب وأصبح في قعر مرموسه ... توعر من دونها المطلب وليس بها ضوء شمس يبين ... ولا ضوء بدر ولا كوكب فيا عجباً من فتى لاعب ... وأيدي المنون به تلعب ويضحك من عبر سنه ... وعين الزمان له تندب ويبعده العيش في كل يوم ... وأسباب منيته تقرب ويغفل عن مر أيامه ... وصرف الزمان له يلعب ويفرح للشمس إذ أشرقت ... وشمس بشاشته تغرب رجل أشد لأبي العتاهية: من مجزوء الكامل ما للمقابر لا تجي ... ب إذا دعاهن الكئيب حفر مسقفة علي ... هن الجنادل والكثيب فيهن ولدان وأط ... فال وشبان وشيب كم من خليل لم تكن ... نفسي لفرقته تطيب

стр. 10562

غادرته في بعضهن ... مجدلاً وهو الحبيب ولهوت عنه وإنما ... عهدي برؤيته قريب شاعر من دمشق. قال فيما جرى بدمشق سنة إحدى عشرة وأربع مئة عند فتنة ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس: من الطويل تقضي أوان الضرب والطعن والحرب ... وجاء أوان الوزن والصفع والضرب وأضحت دمشق في مصاب وأهلها ... لهم خبر قد شاع في الشرق والغرب حريق وجوع دائم وبلية ... وخوف فقد حق البكاء مع الندب كأن دمشقاً حين تنظر أهلها ... وقد حشروا حشر القيامة للكتب فلو كان من يجني يقاد بذنبه ... لكنا براء من قياد ومن ذنب فوا أسفي أن المدينة أحرقت ... وطاف عليها طائف السخط من ربي وأضحت تلالاً قد تمحت رسومها ... كبعض ديار الكفر بالخسف والقلب وأحرقت الأبواب من كل جانب ... فأصبحت بعد الأنس ينكرها قلبي إلى أين أسعى من دمشق وأرضها ... بها جنة الفردوس للأكل والشرب وجامعها إحدى العجائب في الورى ... له الخبر المنعوت في سائر الكتب إليكم جميع المسلمين نعيتها ... وإن كنت قد أقصرت في نعتها خطبي رجل أنشد لبعضهم: من الخفيف قد سجنا نفوسنا في البيوت ... وقنعنا من دهرنا بالقوت ورضينا من الصديق إذا ما ... ناب خطب يعيننا بالسكوت أي الدفع، والمصادرة والضرائب.

стр. 10563

ذكر المجهولات من النساء بنت أبي عباية كان بدمشق رجل يكنى أبا عباية، فمر ببشر بن مروان وهو جالس على درج دمشق وهو أمير عليها وبين يديه رجل يضرب بالسياط، فقال له: اتق الله يا بشر! فأمر به فجرد، وضرب بين يديه سبعة عشر سوطاً، فمات، فرثته ابنته فقالت: من الوافر وراح أبو عباية نحو بشر ... فحمله بمصرعه الذهاب وعلى أن قال ربك فاحذرنه ... فعند الله يا بشر الثواب فعز لقوله ودعا رجالاً ... يقضون الأمور وهم غضاب فأهوى بالسياط فجردوه ... فيا لك مستغيثاً لا يجاب بنت عبد الله بن زيد ابن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج دخلت على عمر بن عبد العزيز فقالت: يا أمير المؤمنين، أنا بنت عبد الله بن زيد، شهد بدراً، وقتل يوم أحد فقال: من البسيط تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا سليني ما شئت. فسألته، فأعطاها ما سألت.

стр. 10564

بنت عدي بن زيد المعروف بابن الرقاع، العاملي، شاعرة. قال الأصمعي: اجتمع ناس من الشعراء، فأتوا باب ابن الرقاع يطلبونه، فخرجت بنية له فقالت: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد أباك لنخزيه ونفضحه. فنظرت إليهم هنية، ثم قالت: من الطويل تجمعتم من كل أفق وبلدةٍ ... على واحد لا زلتم قرن واحد أم محمد بن سليمان بن أبي الدرداء حدثت عن جدتها أم الدرداء قالت: قالوا: يا رسول الله، هل يضر الغبط؟ قال: نعم، كما يضر الشجرة الخبط. قال هشام: الغبط: النعم أم مسلمة بن عبد الله الجهني حدثت عن أبي الدرداء قالت: ذكرنا الشؤم عند رسول الله ﷺ يعني فقال: إن شيئاً لا يشوم شيئاً، فإن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدار والفرس.

стр. 10565

أم يزيد بن أبي مريم مولاة سهل بن الحنظلية. حدثت عن سهل بن الحنظلية الأنصاري وكان لا يولد له، وفي أخرى: وكان عقيماً لا يولد له فقال: لئن ولد لي ولو سقط فأحتسبه أحب إلي من أن تكون لي الدنيا جميعاً. قال: وسهل بن الحنظلية ممن بايع تحت الشجرة. أخت عبد الله بن عامر ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف خاصمت أخاها إلى معاوية، فأراد معاوية الركوب، فقال له عبد الله بن عامر: إني أخاف عليك هذه المرأة أن تؤذيك في طريقك. فلما ركب عارضته وأخذت بلجام بغلته وقالت: يا أمير المؤمنين: أعدني على شبيه البغل الذي لم يشبه أباه ولا أمه. فقال لها الضحاك بن قيس الفهري: اسكتي يا عدوة الله. قالت: يا أمير المؤمنين، من هذا؟ قال: هذا الضحاك بن قيس الفهري. قالت: هذا الذي يقول الشاعر في أبيه: من الطويل قصير القميص فاحش عند بيته ... وشر قريش في قريش مركبا فقال لها مروان: اسكتي يا عدوة الله. قالت له: يا بن الزرقاء، أما والله لو كانت أمك قرشية لحميت لي. فتطأطأ معاوية على بغلته وقال: هات حاجتك، والله لا كنت اليوم رابعاً.

стр. 10566

امرأة لها صحبة ويقال إنها امرأة حذيفة. حدثت قالت: نام رسول الله ﷺ ثم استيقظ وهو يضحك، فقالت: تضحك مني يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر، مثلهم مثل الملوك على الأسرة. قالت: ثم نام ثم استيقظ أيضاً يضحك، فقالت: تضحك مني يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن من قوم من أمتي يخرجون غزاة في البحر فيرجعون قليلة غنائمهم، مغفوراً لهم، قالت: ادع الله لي أن يجعلني منهم، فدعا لها. قال عطاء بن يسار: فرأيتها في غزاة غزاها المنذر بن الزبير إلى أرض الروم، وهي معنا، فماتت بأرض الروم. قالوا: كانت أم حرام من الفوج الأول الذين غزوا قبرس في خلافة عثمان، وهذه من الفوج الآخر، وإنما غزا المنذر القسطنطينية مع يزيد بن معاوية في أيام أبيه. امرأة من بني مرة قالت: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة، ونزل عن فرس له شقراء فعرقبها، ثم مضى فقاتل حتى قتل. امرأة أدركت الصحابة كان معاوية قد قال لكعب: إن سألك أهل العراق عن شيء فلا تحدثهم. قال: فرأى امرأة شافة عند درج المسجد بدمشق. فقال: لصاحبة بني إسرائيل كانت أحسن عزاء

стр. 10567

وأفضل جزاء من هذه، فقالوا: حدثنا عنها، ما كان من أمرها؟ قال: إني نهيت عن ذلك. قال: فقالوا: إنا لم نسألك عن شيء، وإنما هذا شيء جئت به أنت. قال: فحدثهم قال: كان في بني إسرائيل قاض عدل، كانت له امرأة، وكان له منها ابنان، وكانت تسفر بيته وتهيئ له طعامه، فإذا فرغ دخل مع أصحابه فأطعمهم. قال: فتردى ابناه ذات يوم في بئر، فأخرجتهما وقد ماتا. قال: فأدخلتهما المخدع، ثم سجتهما بثوب، فلما دخل طعم هو وأصحابه، ثم تطيبت له، فأصاب منها، ثم قال: أين ابناي؟ فقالت: في المخدع. قال: فدخل فأخذ بيد أحدهما، قال: قم يا بني. فقام، ثم أخذ بيد الآخر فقال: قم يا بني، فلما خرج قالت له امرأته: أي امرأة أنا عندك؟ قال: ما أعلم امرأة تكون أفضل منك. قالت: فإنهما كانا ماتا. قال: هي شكيمة شكمتها بصبرك. نسوة متعبدات كن يصحبن أم الدرداء. قال يونس بن حلبس: كنا نحضر أم الدرداء، ويحضرها نساء متعبدات يقمن الليل كله، حتى إن أقدامهن انتفخت من القيام. وكانت أم الدرداء تؤتى بألوان الطعام، فكلما جيئت بقصعتين صبتها على الأخرى وتقول: صبوا البركة بعضها على بعض. امرأة مخزومية ويقال زهرية لما سير ابن الزبير بني أمية إلى الشام كانت فيهم امرأة من بني مخزوم ناكح في بني أمية، فمرت بسوق الصفارين بدمشق، فسمعت رجلاً ينشد شعر أبي قطيفة: من الطويل

стр. 10568

ألا ليت شعري هل تغير بعدنا ... جنوب المصلى أو كعهدي القرائن؟ وهل آدر بين العقيق عوامر ... من الحلي، أم هل بالمدينة ساكن إذا برقت نحو الحجاز سحابة ... دعا الشوق منها برقها المتيامن وما أزعجتنا رغبة عن بلادنا ... ولكنه ما قدر الله كائن فشهقت شهقة وخرجت ميتة. امرأة يزيد بن سنان شاعرة. ضرب عبد الملك بن مروان بعثاً إلى اليمن، فأقاموا سنتين حتى إذا كان ذات ليلة وهو بدمشق، قال: لأعسن الليلة مدينة دمشق، ولأسمعن الناس ما يقولون في البعث الذي أغزيت فيه رجالهم، وأغرمت فيه أموالهم، فبينا هو في بعض أزقتها إذا هو بصوت امرأة قائمة تصلي، فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها قالت: اللهم، يا غليظ الحجب، ويا منزل الكتب، ويا معطي الرغب، ويا مؤوي العزب، ويا مسير النجب، أسألك أن تؤدي غائبي، فتكشف به همي، وتصفي به لذتي، وتقر به عيني، وأسألك أن تحكم بيني وبين عبد الملك بن مروان الذي فعل بنا هذا، فقد صير الرجل نازحاً، والمرأة متقلقلة على فراشها، ثم أنشدت تقول: من الطويل تطاول هذا الليل فالعين تدمع ... وأرقني حزن فقلبي موجع فبت أقاسي الليل أرعى نجومه ... وبات فؤادي عانياً يتقرع إذا غاب منها كوكب في مغيبه ... لمحت بعيني آخر حين يطلع إذا ما تذكرت الذي كان بيننا ... وجدت فؤادي للهوى يتقطع وكل حبيب ذاكر لحبيبه ... يرجي لقاه كل يوم ويطمع

стр. 10569

فذا العرش فرج ما ترى من صبابتي ... فأنت الذي يرعى أموري ويسمع دعوتك في السراء والضر دعوة ... على علة بين الشراسيف تلذع فقال عبد الملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم، هذا منزل يزيد بن سنان. قال: فما المرأة منه؟ قال: زوجته. فلما أصبح سأل: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر. قال: فأمر أن لا يمكث العسكر أكثر من ستة أشهر. جارية لسليمان بن عبد الملك شاعرة. قال سليمان بن عبد الملك يوماً والشعراء عنده: قد قلت نصف بيت فأجيزوه. قالوا: ما هو؟ فقال: من الطويل نروح إذا راحوا ونغدو إذا غدوا فلم يصنعوا شيئاً، فدخل على جارية له، فأخبرها، فقالت: كيف قلت؟ فأنشدها، فقالت: وعما قليل لا نروح ولا نغدو أم ولد لعمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهناً، فأتيته به وبمشط من عظام الفيل، فرده، وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك، من ذبح الفيل!! أم ولد لعمر بن عبد العزبز أيضاً. قال عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: دخلت علي أمي ومعي أخي يزيد بن

стр. 10570

عمر، فرأت فينا سروراً، فقالت: يا بني، ما يسركما من خلافة أبيكما؟ فوالله لا تريان سروراً في خلافته أبداً. قلنا: ولم ذلك؟ قالت: دخل علي حين صلى العشاء بالناس، وهو يبكي. قالت: فما دنا من فراش ولا ثنى له جنباً، وما زال يبكي قائماً وراكعاً وساجداً حتى خرج من عندي لصلاة الصبح. حاضنة لعمر بن عبد العزيز قالت: قال لي عمر بن عبد العزيز: إذا أنا مت فلا تجعلوا على كفني حناطاً. قال عاصم: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لأمة: أراك ستلين حناطي، فلا تجعلي فيه مسكاً. امرأة من الكوفة كان لها زوج، ولها أربع بنات، فمات صاحبها وترك البنات ليس لهن مال، ولا عندهن جمال، فقيل لها: عليك بعمر بن عبد العزيز، لعله أن يلحقهن بالعطاء. قالت: فشخصت إليه، فحدثته حديثي، فقال: أدخلوها على فاطمة. فدخلت على فاطمة فما رأيت عليها خزاً ولا قزاً، ولا هروياً ولا قوهياً، فبينا أنا كذلك إذا رجل يغرف ماء من جب. فقلت لفاطمة: هذا رجل فاستتري! فقالت: هذا أمير المؤمنين. فدنا. قال: ردي علي قصتك. ففعلت، فألحقهن، وأعطاني عشرين ديناراً، فقال: استنفقي هذه. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن، عامله على الكوفة. فلما دخلت الكوفة قيل: مات عمر بن عبد العزيز. وقيل: لو أتيته بالكتاب عسى الله أن يسخره. قالت: فأتيته، فدفعت الكتاب إليه، فقال: رحم الله أمير المؤمنين. قرأه وبكى وبكى من حوله. ثم قال: فكيف أصنع؟ قلت: والله خرجت وهو حي، وإن هذا لكتابه. فأثبتهن في العطاء.

стр. 10571

أم ولد لهشام بن عبد الملك شاعرة. بصرت بأولادها فرأتهم على غاية البهاء، وكانت شاعرة أديبة، فأنشأت تقول: من الرجز إذا خلطنا ماءنا بمائهم ... جاؤوك كالياقوت في صفائهم وحمدوا في فعلهم ورأيهم ... ونسبوا بعد إلى آبائهم فهذه الصفوة من أنبائهم امرأة متعبدة قال ذو النون المصري: كنت بجبل لبنان أتعبد، فبينا أنا يومئذ جالس أبكي إذا براهبة عليها المسوح، فأقبلت، فجعلت تبكي معي، ثم انصرفت، ومر الدهر زماناً وقد نزلت عن الجبل، فأنا جالس عند بعض إخواني من البزازين إذ أقبلت الراهبة بعينها، فوقفت علي فقالت: أيا شيخ، برئت قرحتك؟ فأبكتني، فما انتفعت بنفسي زماناً. امرأة متعبدة قال أحمد بن أبي الحواري: بينا أنا ذات يوم جالس بالشام في قبة ليس عليها باب إلا كساء مسبل، إذا أنا بامرأة تدق علي الحائط، فقلت: من هذا؟ فقالت: امرأة ضالة، دلني على الطريق رحمك الله. فقلت: عن أي الطريقين تسألين؟ فبكت ثم قالت: عن طريق النجاة. فقلت: هيهات هيهات! لا يقطع ذاك الطريق إلا بالسير الحثيث في الجد وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة من أمر الدنيا والآخرة. فبكت، ثم قالت: أما علائق الدنيا ففهمتها، فما علائق الآخرة؟ فقلت: لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبياً لم يكن لك إلا ما كتب لك في اللوح المحفوظ، وإن لجهنم زفرة يوم القيامة لو كان معك عمل سبعين نبياً ما كان بد من أن

стр. 10572

ترديها. قال: فصرخت صرخة، ثم قالت: سبحان من صان عليك جوارحك فلم تقطع، وسبحان من أمسك عليك قلبك فلم يتصدع. ثم سقطت مغشياً عليها. قال ابن أبي الحواري: كانت عندنا جارية من المتعبدات، فقلنا: اخرجي فانظري ما قصة هذه المرأة. فخرجت، فإذا هي قد فارقت الدنيا، وإذا في جيبها رقعة فيها مكتوب: كفنوني في أثوابي، فإن يك لي عند ربي خير فسيبدلني ما هو خير منها، وإن يك غير ذلك فبعداً لنفسي وسحقاً. قال ابن أبي الحواري: وإذا قوم قد أحاطوا بالجارية، فقلت لبعضهم: ما قصة هذه الجارية؟ فقالوا: هذه جارية كان يظهر بها شيء نظن أنها مصابة بعقلها، وكان الذي بها يمنعها من المطعم والمشرب وكانت تشكو إلينا وجعاً بجوفها، فكنا نعرض عليها الأطباء، فكانت تقول: أريد متطبباً أشكو إليه بعض ما أجد من دائي عسى أن يكون عنده شفائي. امرأة متعبدة قال أبو علي الحسن بن حبيب الإمام: كان في باب الجابية امرأة من المتعبدات فلما جاء ابن رائق وأحرق البلد، كان الحريق في بيتها يعمل وهي قائمة تصلي. فجاء إليها زوجها فقال: قد أكربتيني بصلاتك هذه، إن كان ولا بد فادعي عليهم. فقالت: يا هذا، كيف يجوز لي أن أدعو على قوم ألحقوني بدرجة الفقراء؟! عجوز حكى عنها أبو علي الحسن بن حبيب بن عبد الملك الحصائري قال: لقيتني عجوز على رأس زقاق عطاف، فقالت: يا شيخ، أنشد فيك وفي عصاك بيتين من الشعر؟ فقال: نعم. فقالت: من البسيط

стр. 10573

ما زلت أرقب حبل الدهر منتظراً ... حتى بليت وحبل الدهر ممدود أقدم العود قدامي وأتبعه ... وكنت أمشي ولا يمشي بي العود شاعرة من كلب تزوجها خالد بن يزيد بن معاوية، وحملها إلى دمشق. قيل: إن خالداً خرج حاجاً، فلما رجع إذا هو بشيخ على ماء لكلب أورد إبله، ومعه ابنة له، كأنها ظبية عيطاء تعينه على سقي الإبل، من أتم النساء ما بين قرن إلى قدم، وهي في بردتين لها، قد اتزرت بواحدة، وتدرعت الأخرى. فرأى شيئاً لم ير مثله، فقال لمولى له: انطلق إلى هذا الأعرابي فاخطب علي ابنته، وأعطه ما سأل. فتزوج إياها على مئة من الإبل، وأهديت إليه في البردتين كما رآها، فلم يزدد إلا سروراً، فكانت تسامره، وتنشده أشعار قومها وتفتخر، فلما أغاظته قال: أنسيت البردتين؟ فأعرضت عنه طويلاً، ثم أنشأت تقول: من الطويل أخالد مهلاً لا يعير بالفقر ... فكم من فتى نذل الخليقة ذي وفر وآخر محمود الخليقة معوزٍ ... من المال لا يزري به لازم الفقر ومن ذات بعل في حلي مظاهر ... وترفل في بز العراق وفي العطر مذممة الأخلاق والغدر همة ... وإن مزجت منها البشاشة بالبشر حصان لها خلق ودل مبتل ... هضيم الحشا حوراء آلفة الخدر فلما قدم الشام تلقله عبد الملك بن مروان، فسأله عن سفره فأخبره، وحدثه بحديث الأعرابية وبردتيها، فانصرف عبد الملك إلى نسائه فحدثهن بذلك فقلن: يا أمير المؤمنين أن لو بعثت إلينا ببردتيها حتى ننظر إليهما. فسرح رسولاً، فلما أتى خالداً الرسول قالت: ما كنت لأفعل حتى أوجه إليه بأبيات، فإن استحسن أن ينظر إليهما فهو أعلم. فسرحت إليه: من الكامل

стр. 10574

يا ابن الذوائب من أمية والذي ... أفضت إليه خلافة الجبار فيم استفزك خالد بحديثه ... حتى هممت بأن ترى أطماري مهلاً أمير المؤمنين فما الذي ... أحببت من ذاكم علي بعار فلئن رأيت سحيق شملي بالياً ... إني لمن قوم ذوي أخطار صبر على ريب الزمان أعزة ... لا يخفرون بذمة وجوار غلب إذا حمي الوطيس وجدتهم ... صبراً لدى الهيجا بني أحرار فاترك مقالة خالد وحديثه ... واحفظ مقالة معشر أخيار فوجه إليها عبد الملك بألف دينار، وقال: إنما أردنا استخراج هذا الشعر منك. امرأة شاعرة كان رجل من أهل الشام مع الحجاج، وكان يحضر طعامه، فكتب إلى أهله يخبرهم بما هو فيه من الخصب وأنه قد سمن، فكتبت إليه امرأته: من الطويل أتهدي لي القرطاس والخبز حاجتي ... وأنت على باب الأمير بطين إذا غبت لم تذكر صديقاً وإن تقم ... فأنت على ما في يديك صنين وأنت ككلب السوء في جوع أهله ... فيهزل أهل البيت وهو سمين امرأة عنسية شاعرة، من أهل داريا. قتل لها ابن اسمه عمرو بداريا في حرب أبي الهيذام، فقالت ترثيه، وقد قتلته قيس يوم داريا: من الخفيف عين بالدمع فاستهلي لعمرو ... بدموع غزيرة الهملان قتلته قيس فقرت بقتلى ... قيس عيلان مني العينان

стр. 10575

قتلوه مثل الهلال جواداً ... بالعطايا، يبر بالإخوان قتلوه مثل القناة طريراً ... مائد الأصل، طيب الأردان وبعمرو فجعت، لهفي عليه ... أبداً أو ألف في الأكفان فقدته عنس الكرام وخولا ... ن، ومن مثل عنس أو خولان ليت شعري فذاك أكبر همي ... هل يقدني الزمان من عيلان عامراً عامراً فلا يغلبنكم ... عامر الغي يا بني قحطان إن يفتكم يكن معاير فيكم ... فاضحات للشيب والولدان البسوا الحلي والمجاسد يا قو ... م إذن واجلسوا مع النسوان امرأة شاعرة من نصارى بصرى قال المازني: نزلت بدير بصرى فرأيت في رهبانه فصاحة، وهم عرب منتصرة، وهم أفصح من رأيت، فقلت: ما فيكم شاعر؟ فقالوا: ما فينا إلا امرأة كبيرة السن. فقلت: جيئوني بها، فجاءت، واستنشدتها فأنشدتني لنفسها: من الطويل أيا رفقة من دير بصرى تحملت ... تؤم الحمى حييت من رفقة رشدا إذا ما بلغتم سالمين فبلغوا ... تحية من قد ظن ألا يرى نجدا وقولوا: تركنا العامري مكبلاً ... لكل هوىً من حبه مضمراً وجدا فيا ليت شعري هل أرى جانب الحمى ... وقد أنبتت أجراعه أثلاً صعدا وهل أردن الدهر ماءً وتلعةً ... كأن الصبا تجلو على متنه بردا
следующие страницы →