← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

وأتي بأيوب بن سلمة فخيرها خالد بن عبد الملك، فاختارت أيوب، ففسخ النكاح وأنكحها نكاحاً جديداً. قالوا: فلقد رأينا جرار الطبرزذ يرمى بها فيما بين مروان ودار أيوب بن سلمة حتى شج بعض الناس. إسماعيل بن أبي بكر الرملي رأى عمر بن عبد العزيز، وسمع مكحولاً الدمشقي. إسماعيل بن بوري بن طغتكين أبو الفتح، المعروف بشمس الملوك ولي إمرة دمشق بعد قتل أبيه بوري، المعروف بتاج الملوك، في العشر الأخير من رجب سنة ست وعشرين وخمسمئة، وكان شهماً مقداماً مهيباً، استرد بانياس من أيدي الكفار في يومين، وكانت قد سلمها إليهم الإسماعيلية، وأسعر بلاد الكفار بالغارات؛ ثم مد يده إلى أخذ الأموال، وعزم على مصادرة المتصرفين والعمال؛ ولم يزل أميراً على دمشق حتى كتب إلى قسيم الدولة زنكي بن آق سنقر يستدعيه ليسلم إليه دمشق، فخافته أمه زمرد فرتبت له من قتله في قلعة دمشق في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمسمئة، ونصبت أخاه محمود بن بوري مكانه.

стр. 1402

إسماعيل بن حرب الأطرابلسي إسماعيل بن الحسين بن أحمد ابن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو محمد ابن أبي عبد الله العلوي النقيب، المعروف بالعفيف عم الشريفين العايد ومحسن، وأمه أم ولد. ولي النقابة بدمشق من قبل المقتدر بالله، وكاتبه علي بن عيسى الوزير. قرأت بخط عبد الوهاب الميدانين قال: وفي ليلة السبت توفي أبو محمد إسماعيل بن الحسين الحسيني العلوي، وأخرجت جنازته من الغد في يوم السبت لثمان خلون من رجب سنة سبع وأربعين وثلاثمئة، وكان له مشهد كبير، شهده الخاص والعام، والأمير فاتك، وصلي عليه في المصلى. إسماعيل بن حصن بن حسان أبو سليم القرشي الجبيلي من أهل جبيل، من ساحل دمشق. روى عن جماعة، وروى عنه جماعة. روى عن محمد بن يوسف الفريابي، بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن اليهود والنصارى لا تصبغ فخالفوهم ". وعن محمد بن شعيب بن شابور، بسنده عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا افتتح الصلاة وكبر رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق.

стр. 1403

قال ابن زبر: وفيها يعني سنة أربع وستين ومئتين مات أبو سليم. إسماعيل بن أبي حكيم المدني القرشي مولى عثمان بن عفان، ويقال: مولى الزبير بن العوام سمع وأسمع. روى عن عبيدة بن سفيان الحضرمي، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: " أكل ذي ناب من السباع حرام ". وعن سعيد بن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منه إرباً منه من النار ". وعن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فوق ظهر المسجد، فقال: ما هذا الوضوء؟ قال أبو هريرة: وما تدري مم أتوضأ؟ أتوضأ من أثوار أقطٍ، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضؤوا مما مست النار ". وحدث، قال: بعثني عمر بن عبد العزيز. حين ولي في الفداء، فبينا أنا أجول في القسطنطينية إذ سمعت صوتاً يتغنى فيه: من الوافر أرقت وغاب عني من يلوم ... ولكن لم أنم أنا والهموم كأني من تذكر ما ألاقي ... إذا ما أظلم الليل البهيم سليم مل منه أقربوه ... وودعه المداوي والحميم وكم من حرة بين المنقى ... إلى أحد إلى ما حاز ريم

стр. 1404

إلى الجماء من خد أسيل ... نقي اللون ليس له كلوم يضيء دجى الظلام إذا تبدى ... كضوء الفجر منظره وسيم فلما أن دنا منا ارتحال ... وقرب ناجيات السير كوم أتين مودعات والمطايا ... على أكوراها خوص هجوم فقائلة ومثنية علينا ... تقول وما لها فينا حميم وأخرى لبها معنا ولكن ... تستر وهي واجمة كظوم تعد لنا الليالي تحتصيها ... متى هو حائن منا قدوم متى تر غفلة الواشين عنا ... تجد بدموعها العين السجوم قال أبو عبد الله: والشعر لبقيلة الأشجعي؛ وسمعت العتبي صحف في اسمه فقال: نفيلة. قال إسماعيل بن أبي حكيم: فسألته حين دخلت عليه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الوابصي الذي أخذت فعذبت ففزعت فدخلت في دينهم، فقلت: إن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بعثني في الفداء، وأنت والله أحب من أفتديه إن لم تكن بطنت في الكفر؛ قال: والله قد بطنت في الكفر. قال: فقلت له: أنشدك الله أسلم؛ فقال: أسلم وهذان ابناي، وقد تزوجت امرأة منهم وهذان ابناها، وإذا دخلت المدينة فقال أحدهم: يا نصراني، وقيل لولدي وأمهم كذلك، لا والله لا أفعل؛ فقلت له: قد كنت قارئاً للقرآن؛ فقال: إي والله قد كنت من أقرأ القراء للقرآن؛ فقلت: فما بقي معك من القرآن؟ قال: لا شيء إلا هذه الآية "

стр. 1405

ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين " وقد رويت هذه القصة من وجه آخر. سئل يحيى بن معين عنه، فقال: ثقة. قال محمد بن سعد: وكان كاتباً لعمر بن عبد العزيز، وتوفي سنة ثلاثين ومئة، وكان قليل الحديث. إسماعيل بن حمدويه أبو سعيد البيكندي، البخاري قدم دمشق سنة تسع وستين ومئتين؛ وروى عن جمعة، وروى عنه جماعة. روى عن عبدان، بسنده عن أبي الطفيل، قال: سمعت علياً يسأل: هل خصكم النبي ﷺ ؟ قال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا ما في قراب سيفي هذا، فأخرج صحيفة مكتوب فيها: " لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثاً ". وعن أبي حذيفة، بسنده عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : " الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك ". وعن مسلم بن إبراهيم، بسنده عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: " الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر رضاها سكوتها ". قال ابن يونس: قدم إلى مصر، وحدث بها، توفي سنة ثلاث وسبعين ومئتين.

стр. 1406

إسماعيل بن حمد بن محمد بن المعلم أبو القاسم الهمداني البيع توفي سنة أربع وخمسين وأربعمئة بدمشق في شعبان. إسماعيل بن خالد بن عبد الله ابن يزيد بن أسد البجلي القسري من وجوه أهل دمشق، كان في صحابة المنصور. حدث الوضاح بن حبيب بن بديل التميمي، عن أبيه، قال: كنت يوماً عند أبي جعفر المنصور، وعبد الله بن عياش الهمداني المنتوف، وعبد الله بن الربيع الحارثي، وإسماعيل بن خالد بن عبد الله القسري؛ وكان أبو جعفر ولى سلم بن قتيبة البصرة، وولى مولى له كور البصرة والأبلة، فورد الكتاب من مولى أبي جعفر يخبر أن سلماً ضربه بالسياط، فاستشاط أبو جعفر، وضرب إحدى يديه على الأخرى وقال: أعلي يجترئ سلم؟ والله لأجعلنه نكالاً وعظة؛ وجعل يقرأ كتباً بين يديه. قال: فرفع ابن عياش رأسه وكان أجرأنا عليه فقال: يا أمير المؤمنين، لم يضرب سلم مولاك بقوته ولا بقوة أبيه، ولكنك قلدته سيفك، وأصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطئ من سلم ما رفعت، ويفسد ما صنعت، فلم يحتمل له ذلك؛ يا أمير المؤمنين، إن غضب العربي في رأسه إذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد؛ وإن غضب النبطي في استه فإذا خري ذهب غضبه. فضحك أبو جعفر، وقال: قبحك الله يا منتوف؛ وكف عن سلم. إسماعيل بن رافع بن عويمر ويقال: ابن أبي عويمر أبو رافع المدني، مولى مزينة روى عن جماعة،، وروى عنه جماعة؛ ووفد على عمر بن عبد العزيز.

стр. 1407

روى عن محمد بن المنكدر، عن جابر. قال: قال رجل: يا رسول الله، عندي دينار: قال: " أنفقه على نفسك " قال: عندي آخر؛ قال: " أنفقه على زوجتك " قال: عندي آخر؛ قال: " أنفقه على ولدك " أو " خادمك " شك الوليد قال: عندي آخر؛ قال: " اجعله في سبيل الله، وهو أخسها موضعاً ". قال ابن عدي: ولإسماعيل بن رافع أحاديث غير ما ذكرته، وأحاديثه كلها مما فيه نظر، إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء. وروى عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يعيبه، ولا يدفع مدفع سوء يعيبه فيه، ولا يتطاول عليه في البنيان فيصد عنه الريح إلا بإذنه، ولا يؤذيه بقتار قدره إلا أن يغرف له منها ". إسماعيل بن رجاء بن سعيد ابن عبيد الله أبو محمد العسقلاني الأديب سمع وأسمع، وقدم صيدا من أعمال دمشق وقرأ بها القرآن، وبدمشق وبعسقلان. روى عن محمد بن أحمد الحندري، بسنده عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ : " المؤمن آلف مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس ". قال أبو نصر بن طلاب: كان إسماعيل بن رجاء العسقلاني قدم صيدا وأنا بها، وهو طالب لقراءة القرآن وكان أديباً على الشيخ أبي الفضل محمد بن إبراهيم الدينوري بعلو إسناده، فاجتمعت معه دفعات للمحاورة والمؤانسة فأنشدني ما يروى للرشيد الخليفة: من الكامل

стр. 1408

ملك الثلاث الآنسات عناني ... وحللن من قلبي بكل مكان ما لي تطاوعني البرية كلها ... وأطيعهن وهن في عصياني ما ذاك إلا أن سلطان الهوى ... ويه قوين أعز من سلطاني مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة بالرملة في رمضان. إسماعيل بن زياد أبو الوليد البيروتي، القاص. روى عن برد بن سنان، عن مكحول، عن عطية بن بسر، قال: قال رسول الله ﷺ : " من بات وفي يده غمر من لحم فأصابه شيء من الشيطان فلا يلومن إلا نفسه ". إسماعيل بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة، القرشي الزهري اجتاز بدمشق غازياً. قال الزبير بن بكار: إسماعيل بن سعد بن إبراهيم، لأم ولد، استشهد بالروم. إسماعيل بن سعيد الهمداني وفد على الوليد بن عبد الملك بن مروان. بلغني عن بعض أهل العلم، قال: ودع الوليد بن عبد الملك قوم من اليمانية، فقال له إسماعيل بن سعيد الهمداني وكان في كلامه عجلة: أحسن الله لك الصحابة وعلينا الخلافة؛ فضحك الوليد، فقال له عياش بن عبد الله الموهبي: صه، لا تراك همدان تضحك من كلام سيدها؛ قال الوليد: فإن رأيتني فمه؟ قال: إذاً لا ترى من السماء إلا خطفة؛ فقال له الوليد: عفيرية يا عياش! فقال: هو ما أقول لك.

стр. 1409

يعني قولهم في المثل: جبار من مس برنس عفير؛ وهو عفير بن زرعة كان من الدين والفضل بمكان، فخرج في جيش الصائفة إلى أرض الروم وجهه معاوية فوق في الجيش اختلاط، فخرج عفير ليصلح بين الناس وعليه برنس فجذب برنسه رجل من قيس، فلم يمس في ذلك الجيش قيسي إلا مكتوفاً! فجعل الرجل من اليمانية يقول لكتيفه: لعلك ممن مس برنس عفير؟ فيقول: لا والله؛ فيقول: لو كنت منهم لضربت عنقك!. ثم طلب فيهم عفير فأرسلوا؛ وعفير هذا من ولد سيف بن ذي يزن. إسماعيل بن سفيان الرعيني الحجري المصري الأعمى وفد على الوليد وسليمان، وعلى عمر بن عبد العزيز. حدث، قال: كنت أخرج إلى الوليد وسليمان بن عبد الملك فيعطوني، فلما ولي عمر بن عبد العزيز خرجت إليه، وكنت على الباب الذي يخرج منه فرفعت صوتي بالقرآن، فأرسل إلي: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر؛ قال: ما حملك إلينا؟ قلت: إني كنت أخرج إلى الوليد وسليمان بن عبد الملك فأصيب منهما؛ قال: أترى أنا كنا غافلين عنك وعن أشباهك وأنت في بلد ومنزلك؟ فأعطاني حمولتي إلى مصر، وأمرني بالانصراف. إسماعيل بن صالح بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي وهو ممن دخل دمشق. روى عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: كنت مع النبي ﷺ على بغلته، وأنا ابن ثمان سنين، وهو يريد عمته بنت

стр. 1410

عبد المطلب، فوقف في طريقه على شجرة قد يبس ورقها وهو يتساقط، فقال: " يا عبد الله " قلت: لبيك يا رسول الله؛ قال: " ألا أنبئك بما يساقط الذنوب عن بني آدم كتساقط الورق عن هذه الشجرة " قلت: بلى يا رسول الله بأبي أنت وأمي؛ قال: " قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن الباقيات الصالحات المنجيات المعقبات ". قال محمد بن إسماعيل بن صبيح: قال الرشيد للفضل بن يحيى وهو بالرقة: قد قدم إسماعيل بن صالح بن علي وهو صديقك، وأريد أن أراه؛ فقال له: إن أخاه عبد الملك في حبسك. وقد نهاه أن يجيئك؛ قال الرشيد: فإني أتعلل حتى يجيئني عائداً. فتعلل. فقال الفضل لإسماعيل: ألا تعود أمير المؤمنين؟ قال: بلى؛ فجاءه عائداً، فأجلسه ثم دعا بالغداء. فأكل وأكل إسماعيل بين يديه؛ فقال له الرشيد: كأني قد نشطت برؤيتك لشرب قدح؛ فشرب وسقاه، ثم أمر فأخرج جوار يغنين، وضربت ستارة، وأمر بسقيه؛ فلما شرب أخذ الرشيد العود من يد جارية ووضعه في حجر إسماعيل، وجعل في عنق العود سبحة فيها عشرة درات اشتراها بثلاثين ألف دينار، وقال: عن يا إسماعيل وكفر عن يمينك بثمن هذه السبحة؛ فاندفع يغني بشعر الوليد بن يزيد في عالية أخت عمر بن عبد العزيز وكانت تحته وهي التي ينسب إليها سوق عالية بدمشق: من الطويل فأقسم ما أدنيت كفي لريبةٍ ... ولا حملتني نحو فاحشةٍ رجلي ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلني رأي عليها ولا عقلي وأعلم أني لم تصبني مصيبة ... من الدهر إلا قد أصاب فتى قبلي فسمع الرشيد أحسن غناء من أحسن صوت، وقال: الرمح يا غلام؛ فجيء بالرمح فعقد له لواء على إمارة مصر. قال إسماعيل: فوليت ست سنين أوسعتهم عدلاً، وانصرفت بخمسمئة ألف دينار. قال: وبلغت عبد الملك أخاه ولايته، فقال: غنى والله الخبيث لهم، ليس هو لصالح بابن.

стр. 1411

قال إسماعيل: دخلت على الرشيد وقد عهد إلى محمد والمأمون فيمن يهنيه من ولد صالح بن علي، فأنشأت أقول: من مجزوء الكامل يا أيها الملك الذي ... لو كان نجماً كان سعداً اعقد لقاسم بيعة ... واقدح له في الملك زنداً الله فرد واحد ... فاجعل ولاة العهد فرداً قال: فاستضحك هارون؛ وبعثت إلي أم جعفر: كيف تحبنا وأنت شآم؟ وبعثت إلي أم المأمون: كيف تحبنا وأنت أخو عبد الملك بن صالح؟ وبعثت إلي أم القاسم بعشرة آلاف درهم. فاشتريت بها ضيعتي بأرتاح. إسماعيل بن العباس بن أحمد ابن العباس بن محمد بن عيسى أبو علي النيسابوري الصيدلاني المقرئ سكن دمشق، وحدث. روى عن الحسن بن علي بن إبراهيم المقرئ، بسنده عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله أهلين من الناس " قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: " هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته ". إسماعيل بن عبد الله بن خالد ابن يزيد أبو عبد الله القرشي العبدري، الرقي، المعروف بالسكري قاضي دمشق. سمع وأسمع.

стр. 1412

روى عن عيسى بن يونس، بسنده عن مروان بن الحكم، قال: كنت جالساً عند عثمان بن عفان، فسمع علياً يلبي بعمرة وحجة فأرسل إليه فقال: ألم نكن نهينا عن هذا؟ قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يلبي بهما جميعاً، فلم أكن أدع قول رسول الله ﷺ . وعن الوليد بن مسلم، بسنده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: " يقوم الناس لرب العالمين مقدار نصف يوم، خمسين ألف سنة، فيهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب ". وعن عبيد الله بن عمرو، بسنده عن يعلى بن مرة الثقفي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من سرق شبراً من الأرض جاء يحمله يوم القيامة إلى أسفل الأرضين ". عن يعلى بن الأشدق العقيلي، عن عمه، عن أبي ذر، قال: حفظت عن خليلي ﷺ ثلاثاً أوصاني بهن: صلاة الضحى في الحضر والسفر، وأن لا أنام إلا على وتر، وبالصلاة عليه ﷺ . قال إبراهيم بن أيوب الحوراني: قلت لإسماعيل بن عبد الله القاضي: بلغني أنك كنت صوفياً، من أكل من جرابك كسرة افتخر بها على أصحابه؟ فقال: " حسبنا الله ونعم الوكيل ". وعن ابن فيض، قال: لم يل القضاء بدمشق بعد محمد بن يحيى بن حمزة أحد في خلافة المعتصم وخلافة الواثق، حتى كانت خلافة جعفر المتوكل فولى ابن أبي دواد إسماعيل بن عبد الله السكري في أول سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، فأقام قاضياً إلى أن عزل أحمد بن أبي دواد. وولي يحيى بن أكثم، فعزل إسماعيل بن عبد الله السكري عن القضاء وولى محمد بن هاشم بن قيسرة مكانه. مات بعد الأربعين ومئتين

стр. 1413

إسماعيل بن عبد الله بن سماعة أبو محمد القرشي، العدوي، مولى عمر بن الخطاب أصله من الرملة. روى عن الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن أنس بن مالك حدثه أن أبا طلحة كان يترس بين يدي رسول الله ﷺ بترس واحد، وكان أبو طلحة رجلاً حسن الرمي، فكان إذا رمى يشرف رسول الله إلى موضع قبله. وعنه، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يحب الرفق في الأمر كله ". وعنه، بسنده عن أبي جمعة، قال: تغدينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فقلنا: يا رسول الله، أحد خير منا؟ أسلمنا معك، وجاهدنا معك؛ قال: " نعم، قوم يكونون من بعدكم يؤمنون بي ولم يروني ". قال العجلي عنه: دمشقي ثقة. إسماعيل بن عبد الله بن مسعود ابن جبير بن عبد الله بن كيسان أبو بشر العبدي، الفقيه المعروف بسمويه من أهل أصبهان، له رحلة واسعة سمع فيها وأسمع. روى عن سعيد بن أبي مريم، بسنده عن الهيثم بن شعبي، قال: خرجت أنا وأبو عامر المغافري إلى إيليا لنصلي، فأخبرني أبو عامر أنه سمع

стр. 1414

أبا ريحانة يقول: نهى رسول الله ﷺ عن الوشم والوشر، ون مكامعة المرأة في غير شعار. وعن علي بن عياش الحمصي، بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا حمى إلا لله ورسوله ". قال ابن أبي حاتم: وهو ثقة صدوق. وقال أبو نعيم الحافظ: كان من الحفاظ والفقهاء، توفي سنة سبع وسيتين ومئتين. إسماعيل بن عبد الله بن ميمون ابن عبد الحميد بن أبي الرجال أبو النضر العجلي البغدادي أصله من مرو. سمع وأسمع وقدم دمشق وحدث بها. روى بسر من رأى في رحبة أبي عون، عن محمد بن مصعب، بسنده عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم ". وعن أبي النضر هاشم بن القاسم، بسنده عن أبي أمامة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغنيات وعن شرائهن، وعن كسبهن، وعن أكل ثمنهن. قال عنه النسائي: مروزي ليس به بأس. قال محمد بن إسحاق الثقفي: أنشدني أبو النضر العجلي لنفسه: من الطويل

стр. 1415

تخبرني الآمال أني معمر ... وأن الذي أخشاه عني مؤخر فكيف وبرد الأربعين قضية ... علي بحكم قاطع لا يغير إذا المرء جاز الأربعين فإنه ... أسير لأسباب المنايا ومعثر توفي ليلة الاثنين ودفن يوم الاثنين لثلاث وعشرين خلت من شعبان سنة سبعين ومئتين وقد بلغ أربعاً وثمانين سنة. إسماعيل بن عبد الله ابن وهب أبي البختري بن وهب القرشي، الأسدي من أهل صيدا. إسماعيل بن عبد الله بن أسد ابن كرز بن عامر بن عبد الله بن عبد شمس بن غمغمة بن جرير بن شق الكاهن ابن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن نذير بن قسر أبو هاشم القسري البجلي، أخو خالد ولي إمرة الموصل. روى عن أخيه خالد، عن جده، أنه قدم على عمر بن الخطاب من دمشق، فقال له: يا ابن أسد، ما الشهداء فيكم؟ فقال: الشهيد يا أمير المؤمنين من قاتل في سبيل الله حتى يقتل؛ قال: فما تقولون فيمن مات حتف أنفه لا يعلمون منه إلا خيراً؟ قال: عبد خيراً، ولقي رباً لا يظلمه، يعذب من عذبه بعد الحجة عليه، والعذرة فيه، أو يعفو عنه. قال عمر: كلاً والله، ما هو كما يقولون؛ من مات مفسداً في الأرض، ظالماً للذمة، عاصياً للإمام، غالاً للمال، ثم لقي العدو فقاتل فقتل شهيداً، ولكن الله قد يعذب عدوه بالبر والفاجر، ومن مات حتف أنفه لا يعلمون منه إلا خيراً، كما قال الله عز

стр. 1416

وجل: " من يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين " الآية. قال ابن سعد: ولي الموصل، وكان في صحابة أبي جعفر. إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر واسم أبي المهاجر: أقرم أبو عبد الحميد، مولى بني مخزوم من أهل دمشق، كانت داره ظاهر باب الجابية، وعند طريق القنوات، وكان يؤدب ولد عبد الملك بن مروان، واستعمله عمر بن عبد العزيز على إفريقية. روى عن جماعة، وأدرك معاوية وروى عنه جماعة. روى عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال النبي ﷺ : " إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله ". روى عمن حدثه، عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : " من ستر فاحشة فكأنما أحيا مؤودة ". قال جابر بن عبد الله: وأنا سمعته من رسول الله ﷺ . قال الأوزاعي: أتانا إسماعيل بن عبيد الله في زمان مروان مرابطاً ببيروت، فجبذني، ثم قال: إني أركن هؤلاء القوم يعني القدرية فلعلك منهم؟ قلت: لا والله ما أنا منهم. وقال الهيثم بن عمران: رأيت إسماعيل بن عبيد الله وكان من صالحي المسلمين يخضب رأسه ولحيته. وقال عنه العجلي: شامي تابعي ثقة.

стр. 1417

وقال الهيثم بن عمران: سمعن إسماعيل بن عبيد الله يقول: ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله ﷺ كما يحفظ القرآن لأن الله يقول: " وما آتاكم الرسول فخذوه ". وقال: سمعت إسماعيل بن عبيد الله وسمع ربيعة بن يزيد يحدث عن النبي ﷺ ثم ثنى ثم ثلث فحدث إسماعيل عن كسرى ثم ثنى ثم ثلث؛ فقال ربيعة: غفر الله لك أبا عبد الحميد، حدثت عن رسول الله ﷺ وتحدث عن كسرى؟ فقال: ما حدثت عنه إلا من أجلك، انظر كيف تحدث يا ربيعة، فإنك ترى الإمام على المنبر يتكلم بالكلام فما تخرجون من المسجد حتى تختلفوا عليه، والله لأن أكذب على كسرى أحب إلي من أن أكذب على رسول الله ﷺ . وقال: وسمعته يحدث، قال: قال لي عمر بن عبد العزيز: كم أتت عليك يا إسماعيل سنة؟ قلت: ستون سنة وشهور؛ قال: يا إسماعيل، إياك والمزاج. قال عبد الملك بن مروان: ما رأيت مثلنا ومثل هذه الأعاجم، كان الملك فيهم دهراً طويلاً، فوالله ما استعاذوا منا إلا برجل واحد يعني النعمان بن المنذر ثم عادوا عليه فقتلوه؛ وأن الملك فينا مد هذه المدة فقد استعنا منهم برجال حتى في لغتنا، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر يعلم ولد أمير المؤمنين العربية! قال إسماعيل لبنيه: يا بني أكرموا من أكرمكم وإن كان عبداً حبشياً، وأهينوا من أهانكم وإن كان رجلاً قرشياً. قال ابن يونس: توفي سنة إحدى وثلاثين ومئة، وكان مولده سنة إحدى وستين.

стр. 1418

إسماعيل بن عبيد الله ويقال: ابن عبيد العكي روى عن غالب بن مسعود، عن أبي هريرة قوله: أوصاني خليلي أبو القاسم ﷺ بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وسبحة الضحى في الحضر والسفر، وأنا لا أنام إلا على وتر. إسماعيل بن عبيد الله أبو علي المقرئ قرأ القرآن العظيم على هشام بن عمار بحرف ابن عامر. إسماعيل بن إبراهيم بن عامر بن عابد أبو عثمان الصابوني، النيسابوري، الحافظ، الواعظ، المفسر قدم دمشق حاجاً سنة اثنتين وثلاثين وأربعمئة، وحدث بها، وعقد مجلس التذكير. روى عن جماعة، وروى عنه جماعة كثيرة من أهل نيسابور وغيرهم. روى عن أبي سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي، بسنده عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: " يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنتان؛ حب المال وطول العمر ". وأنشد لنفسه: من البسيط ما لي أرى الدهر لا يسخو بذي كرم ... ولا يجود بمعوان ومفضال

стр. 1419

ولا أرى أحداً في الناس مشترياً ... حسن الثناء بإنعام وإفضال ولا أرى أحداً في الناس مكتنزاً ... ظهور أثنية أو مدح مقوال صاروا سواسية في لؤمهم شرعاً ... كأنما نسجوا فيه بمنوال وقال: ورأيت في بعض أجزائي مكتوباً: من البسيط طيب الزمان لمن خفت مؤونته ... ولن يطيب لذي الأثقال والمؤمن فاستحسنته، وأضفت إليه من قبلي: من البسيط هذا يزجي بيسر عمره طرباً ... وذاك ينماث في غم وفي حزن فاجهد لتزهد في الدنيا وزينتها ... إن الحريص على الدنيا لفي محن وقال: وكنت قلت في غياب ولدي أبي نصر عبد الله الخطيب ﵀ ورضوانه عليه: من المنسرح غاب وذكراه لم يغب أبداً ... وكان مثل السواد في الحدقه لو رده الله بعد غيبته ... جعلت مالي لشكره صدقه فلم يرد الله رده وقضى، قبض روحه في بعض ثغور أذربيجان متوجهاً إلى بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، فصبراً لحكمه، ورضى بقضائه، وتسليماً لأمره " ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " وإلى الله ﷻ الرغبة في التفضل عليه بالمغفرة والرضوان والجمع بيننا وبينه في رياض الحنان بمنه وكرمه. ومن ذلك قوله: " من الطويل إذا ما أصب أموالكم ونوالكم ... ولم آمل المعروف منكم ولا البرا وكنتم عبيداً للذي أنا عبده ... فمن أجل ماذا تعب البدن الحرا

стр. 1420

قال عنه البيهقي الحافظ: إمام المسلمين حقاً، وشيخ الإسلام صدقاً. قال الإمام أبو علي الحسن بن العباس: اتفق مشايخنا من أئمة الفريقين، وسائر من ينتهي إلى علم التفسير والتذكير أن أبان عثمان كامل في آلاته، مستحق للإمامة بصفاته، لم يترقل الكرسي في زمانه على ظرفه وبيانه، وثقته وصدق لسانه مثله. وحدث أبو طالب الحراني وكان قد أمضى في خدمته العلم طرفاً صالحاً من عمره بينسابور، وقرأ على بي منصور البغدادي وأبي محمد الجويني قال: توسطت مجالس أعيان الوقت أيام السلطان أبي القاسم ﵀، فصادفتهم مجمعين على أن أبا عثمان إذا نطق بالتفسير قرطس في غرض الإجادة والإصابة، وإذا أخذ في التذكير والرقائق أجابته القلوب القاسية أحسن الإجابة، وأنه في علم الحديث علم بل عالم وبسائر العلوم متحقق عالم. وقال أبو عبد الله الخوارزمي شيخ تفقه ببغداد: دخلت نيسابور عند اجتيازي إلى العراق لطلب العلم، فرأيت أبا عثمان مائساً في حلة الشباب، ولمته يومئذ كجناح الغداف أو حنك الغراب، وشيوخ التفسير إذ ذاك متوافرون كأبي سعد وأبي القاسم، وهو يعد على تقارب سنة صدراً وجيهاً، وشيخاً نبيهاً، له ما شئت من إكرام وإعظام وإجلال وإفضال. قال أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني، الخطيب المفسر المحدث الواعظ، أوحد وقته في طريقته، وعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة، وخطب وصلى في الجامع نحواً من عشرين سنة، وكان أكثر أهل العصر من المشايخ سماعاً وحفظاً ونشراً لمسموعاته، وتصنيفاً وجمعاً وتحريضاً على السماع، وإقامة لمجالس الحديث. سمع الحديث بنيسابور وذكر بعض شيوخه وبسرخس وبهراة، وسمع بالشام

стр. 1421

والحجاز وبالجبال وغيرها من البلاد، وحدث بخراسان إلى غزنة، وبلاد الهند وبجرجان وآمل وطبرستان والثغور، وبالشام وبيت المقدس والحجاز، وأكثر الناس السماع منه، ورزق العز والجاه في الدين والدنيا، وكان جمالاً للبلد، زيناً للمحافل والمجالس، مقبولاً عند الموافق والمخالف، مجمعاً على أنه عديم النظير، وسيف السنة ودامغ أهل البدعة. وكان أبوه أبو نصر من كبار الواعظين بنيسابور، ففتك به لأجل التعصب والمذهب، فقتل، وهذا الإمام صبي بعد حول سبع سنين، وأقعد بمجلس الوعظ مقام أبيه، وحضر أئمة الوقت مجالسه، وأخذ الإمام أبو الطيب الصعلوكي في تربيته وتهيئه أسبابه، وكان يحضر مجالسه ويثني عليه، وكذلك سائر الأئمة كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة، ويتعجبون من كمال ذكائه وعقله، وحسن إيراده الكلام، وحفظه للأحاديث، حتى كبر وبلغ مبلغ الرجال، ولم يزل يرتفع شأنه حتى صار إلى ما صار إليه، وهو في جميع أوقاته مشتغل بكثرة العبادات ووظائف الطاعات، بالغ في العفاف والسداد وصيانة النفس، معروف بحسن الصلاة وطول القنوت، واستشعار الهيبة حتى كان يضرب به المثل، وكان محترماً للحديث. وعن بعض من يوثق بقوله من الصالحين، أنه قال: ما رويت خبراً ولا أثراً في المجلس إلا وعندي إسناده، وما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة، وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس ولا قعدت للتدريس قط إلا على الطهارة. أنشد أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي، قال: أنشدني والدي لنفسه من قصيدة أنشأها في مدح شيخ الإسلام، ويهنئه بالقدوم من الحج: من الكامل

стр. 1422

من أبرشهر الآن إذ هبت بها ... ريح السعادة بكرة وأصيلا بقدوم من أضحى فريد زمانه ... أعني أبا عثمان إسماعيلا فضلاً وعقلاً واشتهار صيانة ... وعلو شأن في الورى وقبولا من شاء أن يلقى الكمال بأسره ... خدم احتساباً ربه المأمولا لا زال ركناً للمفاخر والعلى ... ما لاح نجم للسراة دليلا وقال أبو الحسن الفارسي: حكى الأثبات والثقات أنه كان يعقد المجلس، وكان يعظ الناس ويبالغ فيه إذ دفع إليه كتاب ورد من بخارى مشتمل على ذكر وباء عظيم وقع بها، واستدعى فيه أغنياء المسلمين بالدعاء على رؤوس الملأ في كشف ذلك البلاء عنهم، ووصف فيه أن واحداً تقدم إلى خباز يشتري الخبز فدفع الدراهم إلى صاحب الحانوت، فكان يزنها والخباز يخبز والمشتري واقف، فمات الثلاثة في الحال؛ واشتد الأمر على عامة الناس. فلما قرأ الكتاب هاله ذلك، واستقرأ من القارئ قوله تعالى: " أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض "، ونظائرها، وبالغ في التخويف والتحذير، وأثر ذلك فيه، وتغير في الحال وغلبه وجع البطن من ساعته، وأنزل من المنبر، وكان يصيح من الوجع، وحمل إلى الحمام إلى قريب من الغروب للشمس، فكان يتقلب ظهراً لبطن، ويصيح ويئن، فلم يسكن ما به، فحمل إلى بيته وبقي فيه سبعة أيام لم ينفعه علاج؛ فلما كان يوم الخميس سابع مرضه ظهرت آثار سكرة الموت، فودع أولاده وأوصاهم بالخير ونهاهم عن لطم الخدود وشق الجيوب والنياحة ورفع الصوت بالبكاء؛ ثم دعا بالمقرئ أبي عبد الله خاصته حتى قرأ سورة " يس " وتغير حاله وطاب وقته، وكان يعالج سكرات الموت إلى أن قرأ إسناد ما روي عن رسول الله ﷺ قال: " من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة "، ثم توفي ﵀ من ساعته عصر يوم الخميس، وحملت جنازته من الغد عصر يوم الجمعة إلى ميدان الحسين، الرابع من محرم سنة تسع وأربعين وأربعمئة، واجتمع من الخلائق ما الله أعلم بعددهم، وصلى عليه ابنه أبو بكر، ثم أخوه

стр. 1423

أبو يعلى، ثم نقل إلى مشهد أبيه في سكة حرب؛ وكان مولده سنة ثلاث وسبعين وثلاثمئة، وكان وقت وفاته طاعناً في سبع وسبعين من سنه. وقال أبو الحسن عبد الغافر: ومن أحسن ما قيل فيه ما كتبته بهراة للإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي البوسنجي: من الكامل أودى الإمام الحبر إسماعيل ... لهفي عليه فليس منه بديل بكت السما والأرض يوم وفاته ... وبكى عليه الوحي والتنزيل والشمس والقمر المنير تناوحا ... حزناً عليه وللنجوم عويل والأرض خاشعة تبكي شجوها ... ويلي تولول: أين إسماعيل؟ أين الإمام الفرد في آدابه؟ ... ما إن له في العالمين عديل لا تخدعنك مني الحياة فإنها ... تلهي وتنسي والمنى تضليل وتأهبن للموت قبل نزوله ... فالموت حتم البقاء قليل إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبيد ابن نفيع العنسي روى عن أبيه، أنه كان في مسجد الكوفة ينتظر ركوع الضحى، ويمتع النهار، إذ أجفل الناس من ناحية المسجد، فأجفلت فيمن أجفل، فإذا برجل عليه إزار له وملاءة، وهو يقول: أنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص، سمعت أبي يأثر عن رسول الله ﷺ يقول: " أربع من كن فيه فهو مؤمن، ومن جاء بثلاث وكتم واحدة فقد كفر: شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وأنه مبعوث من بعد الموت، وإيمان بالقدر خيره وشره، فمن جاء بثلاثة وكتم واحدة فقد كفر ".

стр. 1424

قال أبو حاتم: إنه من أهل الشام، من أهل حرستا. إسماعيل بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو هشام الخولاني، الدمشقي، الكتاني روى عن الوليد بن الوليد القلانسي، بسنده عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: " إن الجنة لتزخرف لشهر رمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أول يوم من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش فشققت عن ورق الجنة عن الحور العين، فقلن: اللهم اجعل لنا من أوليائك أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا ". قال عمرو بن دحيم: مات بدمشق مستهل شعبان سنة ست وسبعين ومئتين. إسماعيل بن عبد الرحمن البصري الثمالي المعروف بالمهدي قدم دمشق في أيام هشام بن عمار، وسمع بها الحديث، وحدث بها. إسماعيل بن عبد الصمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي من أهل دمشق. حدث عن أبيه، عن جده، عن عبد الله بن عباس، أن النبي ﷺ قال: " للمملوك على مولاه ثلاث؛ لا يعجله عن صلاته، ولا يقيمه عن طعامه، ويبيعه إذا استباعه ". وهو حديث غريب.

стр. 1425

إسماعيل بن عبد العزيز بن سعادة ابن حبان أبو طاهر الأمير سمع بدمشق صحيح البخاري، ولا أراه حدث به، ووقفه على دار العلم بالقدس. توفي يوم الأحد مستهل جمادى الآخرة سنة ستين. إسماعيل بن عبد الملك أبو القاسم الطوسي، المعروف بالحاكمي، الفقيه الشافعي قدم دمشق سنة تسع وثمانين وأربعمئة عديل الإمام أبي حامد الغزالي. سمعت جدي أبا المفضل يحيى بن علي القاضي يثني عليه ويذكر أنه كان أعلم بالأصول من الغزالي إلا أنه كان في لسانه ما يمنعه من الكلام. إسماعيل بن عبده رأى أبا مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وعليه قلنسوة سوداء. إسماعيل بن علي بن الحسين ابن بندار بن المثنى أبو سعد الاستراباذي الواعظ قدم دمشق وحدث بها، وأملى ببيت المقدس، وحدث بها عن جماعة. روى عن أبيه، بسنده عن شداد بن أوس، قال: قال رسول الله ﷺ : " بكى شعيب النبي ﷺ من حب الله حتى عمي، فرد الله إليه بصره، وأوحى إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟ أشواقاً إلى الجنة أم خوفاً من النار؟ قال: إلهي وسيدي، أنت تعلم، ما أبكي شوقاً إلى جنتك ولا خوفاً من النار، ولكني اعتقدت حبك بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي صنع بي؛ فأوحى الله إليه:

стр. 1426

يا شعيب إن يك ذلك حقاً فهنيئاً لك لقائي يا شعيب، ولذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي ". قال الخطيب: ولم يكن موثوقاً في الرواية. وأنشد، بسنده عن الربيع بن سليمان، أنشدنا الشافعي: من الكامل؟ يا راكباً قف بالمحصب من منى واهتف بقاطن خيفها والناهض سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضاً كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضاً حب آل محمدٍ فليشهد الثقلان أني رافضي قال حمد الرهاوي: لما ظهر لأصحابنا كذب إسماعيل بن المثنى أحضروا جميع ما كتبوا عنه وشققوه ورموا به بين يديه؛ وكان يملي ويتكلم على الناس عند باب مهد عيسى ﵊ يعني ببيت المقدس وكان حمد هذا إمام قبة الصخرة. قال أبو بكر الخطيب: قدم علينا بغداد حاجاً، وسمعت منه بها حديثاً واحداً مسنداً منكراً، وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وأربعمئة، ثم لقيته ببيت المقدس عند عودي من الحج في سنة ست وأربعين وأربعمئة، وسألته عن مولده فقال: ولدت بإسفراين في سنة خمس وسبعين وثلاثمئة، ومات ببيت المقدس على ما بلغني سنة ثمان وأربعين وأربعمئة. إسماعيل بن علي بن الحسين ابن محمد بن زنجويه أبو سعد الرازي، المعروف بالسمان الحافظ قدم دمشق طالب علم، وكان من المكثرين الجوالين، سمع من نحو من أربعة آلاف شيخ، وسمع بدمشق وببغداد. روى عن أحمد بن محمد بن عمران بن عروة، بسنده عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: " علم لا يفاد به ككنز لا ينفق منه " الصواب: " لا يقال به ".

стр. 1427

وعن أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس، بسنده عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية " يوم يقوم الناس لرب العالمين "، قال: " يقومون حتى يبلغ الرشح أطراف آذانهم ". قال المرتضى أبو الحسن المطهر بن علي العلوي بالري: سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. قال أبو محمد عمر بن محمد الكلبي: وجدت على ظهر جزء: مات الشيخ الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان، وقت العتمة من ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمئة، شيخ العدلية وعالمهم وفقيههم ومتكلمهم ومحدثهم، وكان إماماً بلا مدافعة في القراءات والحديث، ومعرفة الرجال والأنساب، والفرائض والحساب، والشروط والمقدورات، وكان إماماً أيضاً في فقه أبي حنيفة وأصحابه، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، وفي فقه الزيدية، وفي الكلام، وكان يذهب مذهب الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم؛ وكان قد حج بيت الله الحرام وزار القبر، ودخل العراق والشامات والحجاز وبلاد المغرب، وشاهد الرجال والشيوخ، وقرأ على ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه، وقصد أصبهان لطلب الحديث في آخر عمره، وكان يقال في مدحه وتقريظه: إنه ما شاهد مثل نفسه؛ وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهداً ورعاً مجتهداً قواماً صواماً، قانعاً راضياً، لم يتحرم في مدة عمره، وقد أتى عليه أربع وسبعون سنة، بطعام واحد، ولم يدخل يده في قصعة إنسان ولم يكن لأحد عليه منة ولا يد في حضره ولا في سفره. مات رحمه الله تعالى ولم يكن له مظلمة، ولا تبعة من مال ولا لسان؛ كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن والتدريس والرواية والدراية، والإرشاد والهداية، والوراقة والقراءة. خلف ما جمعه في طول عمره من الكتب وجعلها وقفاً على المسلمين؛ كان ﵀، تاريخ الزمان، وشيخ الإسلام، وبقية السلف والخلف.

стр. 1428

مات في مرضه، وما فاتته فريضة ولا صلاة، وما سال منه لعاب، ولا تلوث له ثياب، وما تغير لونه؛ كان مع ما به من الضعف يحدد التوبة، ويكثر الاستغفار؛ ودفن غد ليلته يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمئة، بجبل طبرك، بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني، بجنب قبر أبي الفتح عبد الرزاق بن مردك. إسماعيل بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الحسن الهاشمي عم السفاح والمنصور، وكان معهم بالحميمة، وخرج معهم حين خرجوا لطلب الخلافة، وولي إمرة الموسم سنة سبع وثلاثين ومئة في خلافة المنصور، وولي البصرة. قال خليفة بن خياط: وأقام الحج سنة سبع وثلاثين إسماعيل بن علي، ولم تك تلك السنة صائفة؛ وقال: سنة اثنتين وأربعين أقام الحج إسماعيل بن علي. وقال الزبير بن بكار: حدثني مبارك الطبري قال: لما قدم إسماعيل بن علي من واسط أنزله أمير المؤمنين المنصور في منزل في داره، وفتح خوخة بينه وبينه، ثم جاءه أمير المؤمنين المنصور ونحن معه فسلم عليه، وعرض عليه تقديم أمير المؤمنين المهدي على عيسى بن موسى في ولاية العهد، فأجابه إلى ذلك، وبايعه. وذكر إبراهيم بن عيسى بن المنصور، أن إسماعيل بن علي ولد بالسراة سنة ثلاث ومئة، وتوفي سنة سبع وأربعين ومئة، وأمه وأم عبد الصمد كثيرة، التي يقول فيها ابن قيس الرقيات: من المنسرح عاد له من كثيرة الطرب ... فعينه بالدموع تنسكب

стр. 1429

وعن محمد بن عمر، قال: سنة ست وأربعين ومئة مات إسماعيل بالكوفة ودفن بها إسماعيل بن علي أبو محمد العين زربي شاعر محسن. أنشد أحمد بن محمد بن عقيل الشهرزوري له: من الطويل وحقكم لا زرتكم في دجنة ... من الليل تخفيني كأني سارق ولا زرت إلا والسيوف هواتف ... إلي وأطراف الرماح لواحق وله: من المتقارب أيا راقد الليل حتى يقال ... إذا هجع الجفن: زار الخيال فما لي وعهدك عهد به ... ولا سر جفني منه اكتحال أحن إلى ساكنات الحجاز ... وقد حجزتني أمور ثقال وأحنوا على طيبات هناك ... وقد تشتهي النفس ما لا يقال وجدتك يا قلب عن حبهن ... وقلت: أما آن منهن آل وما هن سمر طوال برزن ... بلى في الحشا هن سمر طوال بكيت ففاضت بحور الدموع ... كأن لها في جفوني انسيال وظن العواذل أني سلوت ... لفقد البكاء وجاؤوا فقالوا: حقيق حقيق وجدت السلو ... وعنها؟ فقلت: محال محال دليل على أنني ما سلو ... ت ذاك التثني وذاك الدلال

стр. 1430

لهيباً ينفث من طرفها ... إذا ما بدت له سحر حلال وهي أطول من هذا. وله: من الرمل ما على ما قلت تعويل ... كله مطل وتعليل يا غزالاً غير مكتحل ... طرفه بالسحر مكحول كل ما حملت من سقم ... فعلى الأجفان محمول رب ليل ظل يجمعنا ... كله ضم وتقبيل أشرقت كاساته وعلت ... في أعاليها أكاليل أشموس لحن مشرقة ... أم كؤوس أم قناديل في يدي بدر يطوف بها ... من جنان الخلد منقول لم يشن أعطافه قصر ... فيه بتمجين ولا طول وكأن الحسن صاح بنا ... حين وافى: نحوه ميلوا كم أباطيل نعمت بها ... حبذا تلك الأباطيل وله: من الخفيف ترك الظاعنون قلبي بلا قل ... ب وعيني عيناً من الهملان وإذا لم تفض دماً سحب أجفا ... ني على بعدهم فما أجفاني حل في مقلتي فلو فتشوها ... كان ذاك الإنسان في الإنسان وله: من الطويل ألا يا حمام الأيك عشك آهل ... وغصنك مياس وإلفك خاضر أتبكي وما امتدت إليك يد النوى ... ببين ولم يذعر جنابك ذاعر لعمر الذي أولاك نعمة محسن ... لأنت بما أولى وأنعم كافر

стр. 1431

وله: من الطويل على الدهر أبكي أم على الدهر أعتب ... على كل شيء مذ تعتبت أعتب سئمت من العيش الذي كان نالني ... وعفت من الماء الذي كنت أشرب فكل حياة مع سواك منية ... وكل ضحى في غير أرضك غيهب قال ابن الأكفاني: إن إسماعيل بن العين زربي مولده بدمشق، وتوفي سنة سبع وستين وأربعمئة. إسماعيل بن عمرو الأشدق بن سعيد ابن العاص بن سعيد بن العاص أبو محمد القرشي الأموي روى عن ابن عباس وغيره؛ وكان مع أبيه لما غلب على دمشق، ثم سيره عبد الملك إلى الحجاز مع إخوته، ثم سكن الأعوص، واعتزل أمر السلطان، وكان عمر بن عبد العزيز يراه أهلاً للخلافة. حدث عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله لم يبعث نبياً إلا ولهم حواريون، فيمكث بين أظهرهم ما شاء الله يعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فإذا انقرضوا كان من بعدهم أمراء يكبون رؤوس المنابر، يقولون ما تعرفون، ويعملون ما تنكرون، فإذا رأيتم أولئك فحق على كل مؤمن يجاهدهم بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك إسلام ". وعن عثمان بن عبد الله بن الحكم بن الحارث، عن عثمان بن عفان أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وكبر عليه أربعاً.

стр. 1432

وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: " التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ". قال الزبير بن بكار: وكان إسماعيل بن عمرو يسكن الأعوص في شرقي المدينة على بضعة عشر ميلاً، وكان له فضل، لم يتلبس بشيء من سلطان بني أمية. وقال: حدثني غير واحد أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي أن أعهد ما عدوت أحد رجلين؛ صاحب الأعوص يريد إسماعيل بن عمرو أو أعيمش بني تميم يريد القاسم بن محمد وقال محمد بن سعد: وعاش إسماعيل إلى دولة ولد العباس، فقيل له ليالي قدم داود بن علي المدينة والياً على الحرمين: لو تغيب! فقال: لا والله ولا طرفة عين؛ وكان داود قد هم به فقيل له: ليس بك حاجة أن يتفرغ لك إسماعيل في الدعاء عليك؛ فتركه ولم يعرض له. وعاش إسماعيل بن عمرو بعد ذلك يسيراً ثم مات. إسماعيل بن عياش بن سليم أبو عتبة العنسي الحمصي روى عن جماعة، وروى عنه جماعة؛ وكان حجاجاً، وكانت طريقه على دمشق، حج بضع عشرة حجة، وبعثه أبو جعفر المنصور إلى دمشق، فعدل أرضها الخراجية. روى عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن رشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ : في هذه الآية " قل: هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت

стр. 1433

أرجلكم " فقال رسول الله ﷺ : " أما إنها كائنة، ولم يأت تأويلها بعد ". وعن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير بن نفير، عن رسول الله ﷺ قال: " إن الأمير إذا ابتغى الزينة في الناس أفسدها ". قال أبو بكر الخطيب: وكان إسماعيل قد قدم بغداد على أبي جعفر المنصور، وولاه خزانة الكسوة، وحدث ببغداد حديثاً كثيراً. قال محمد بن عوف: سمعت أبا اليمان يقول: كان منزل إسماعيل بن عياش إلى جانب منزلي، فكان يحيي الليل، فكان ربما قرأ ثم قطع، ثم رجع فقرأ من الموضع الذي قطع منه؛ فلقيته يوماً، فقلت له: يا عم، قد رأيت منك شيئاً وقد أحببت أن أسألك عنه، إنك تصلي من الليل ثم تقطع، ثم تعود إلى الموضع الذي قطعت فتبتدئ منه! فقال: يا بني، وما سؤالك عن ذلك؟ قلت: أريد أن أعلم؛ قال: يا بني، إني أصلي فأقرأ، فأذكر الحديث في الباب من الأبواب التي أخرجتها، فأقطع الصلاة فأكتبه فيه، ثم أرجع إلى صلاتي، فأبتدئ من الموضع الذي قطعت منه. عن يحيى بن صالح، قال: ما رأيت رجلاً، كان أكبر نفساً من إسماعيل بن عياش، كما أنه إذا أتيناه إلى مزرعته لا يرضى لنا إلا بالخروف والخبيص؛ وسمعته يقول: ورثت عن أبي أربعة آلاف دينار فأنفقتها في طلب العلم. قال عثمان بن صالح: كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد يحدثهم بفضل عثمان فكفوا عن ذلك، وكان أهل حمص ينتقصون علي بن أبي طالب حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش فحدثهم بفضائله، فكفوا عن ذلك. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي لداود بن عمرو الضبي وأنا أسمع منه يا أبا سليمان، كان يحدثكم إسماعيل بن عياش هذه الأحاديث بحفظه؟ قال: نعم، ما رأيت معه كتاباً قط!؟ فقال له: لقد كان حافظاً، كم كان يحفظ؟ قال: شيئاً كثيراً،

стр. 1434

قال له: كان يحفظ عشرة آلاف؟ قال: عشرة آلاف وعشرة آلاف! قال أبي: هذا كان مثل وكيع!. وقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى لحديث الشاميين من إسماعيل بن عياش والوليد بن مسلم. وقال أبو اليمان: كان أصحابنا لهم رغبة في العلم، وطلب شديد بالشام والمدينة ومكة، وكانوا يقولون: نجهد في الطلب ونتعب أبداننا ونغيب، فإذا جئنا وجدنا كل ما كتبنا عند إسماعيل. قال يعقوب بن سفيان: وتكلم قوم في إسماعيل، وإسماعيل ثقة عدل، أعلم الناس بحديث الشام، ولا يدفعه دافع، وأكثر ما تكلموا قالوا: يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين. وقال يحيى بن معين: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم. قال خليفة بن خياط: مات إسماعيل بن عياش سنة اثنتين وثمانين ومئة. إسماعيل بن يسار النسائي عن مصعب بن عبد الله الزبيري، قال: كان إسماعيل بن يسار النسائي مولى بني تيم بن مرة؛ تيم قريش، وكان منقطعاً إلى آل الزبير؛ فلما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان وفد إليه مع عروة بن الزبير، ومدحه، ومدح الخلفاء من ولده بعده.

стр. 1435

وعاش عمراً طويلاً إلى أن أدرك آخر سلطان بني أمية، ولم يدرك الدولة العباسية. وكان طيباً مليحاً مندراً بطالاً، مليح الشعر، وكان كالمنقطع إلى عروة بن الزبير. وإنما سمي إسماعيل بن يسار النسائي، لأن أباه كان يصنع طعام العرس ويبيعه فيشتريه منه من أراد التعريس من المتجملين، وممن لم تبلغ حاله اصطناع ذلك. أنش ثعلب عن عبد الله بن شبيب له: من الطويل ألا هل إلى ما لا ينال سبيل ... وهل يسعدني إن بكيت خليل وحتى متى تبقى عظام بجيفة ... عواري برتهن الهموم، نحول وطرف أفلت رعية النجم حدة ... وجانبه التغميض فهو كليل ونفس نهاها الحب عن مستقرها ... حشاشاتها بين الضلوع تجول وقد كنت إذ شربي وشربك واحد ... لساني به مني إليك رسول وكيف وأمسي لا أزال وحارس ... علي على أن لا أراك خليل وقال يرثي أبا بكر بن حمزة بن عبد الله بن الزبير: من الكامل غلب العزاء وفاتني صبري ... لما نعى الناعي أبا بكر وأقول أعوله وقد ذرفت ... عيني فماء شؤونها يجري أنى وأي فتى يكون لنا ... شرواك عند بوازم الأمر لدفاع خصم ذي مشاغبة ... ولعائل ترب أخي فقر ولعمر من حبس المطي له ... بالأخشبين صبيحة النحر لو كان نيل الخلد أدركه ... بشر بطيب الخيم والخير لغبرت لا تخشى المنون وما ... نالتك نبل غوائل الدهر قال: وهي طويلة.

стр. 1436

وله يرثي أبا بكر بن حمزة: من الوافر أحين بلغت ما كنا نرجي ... وكنت على أنوف الكاشحينا أبا بكر ثويت رهين رمس ... يخب بنعيك المتعجلونا وهي طويلة. قال الزبير: ودار عدي بن نوفل بالبلاط، بين المسجد والسوق، وهي التي يعني إسماعيل بن يسار النساء حين يقول: من الخفيف إن ممشاك نحو دار عدي ... كان بالقلب شقوة وفتونا إذ تراءت على البلاط فلما ... واجهتنا كالشمس تعشي العيونا قال هارون: قف، فيا ليت أني ... كنت طاوعت ساعة هارونا وقد رواها ناس لابن أبي ربيعة. إسماعيل الأسدي من ِشعراء الدولة الأموية إن لم يكن إسماعيل بن محمد الأسدي الكوفي فهو غيره كان له انقطاع إلى مروان الحمار. عن أبي عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال: إسماعيل الأسدي ولم ينسب كان منقطعاً إلى مروان بن محمد، فذكر يوماً إسماعيل عند حدينة وهو سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ومودته لمروان، فقال سعيد: ومن ذلك الملط؟ فهجاه إسماعيل بقوله: من الكامل

стр. 1437

زعمت خدينة أنني ملط ... ولخدنة المرآة والمشط ومجامر ومكاحل ومعازف ... وبخدها من شكلها نقط أفذاك أم زعف مضاعفة ... ومهند من شأنه القط لمفرض ذكر أخي ثقة ... لم يعده التأنيث واللقط أسماء بن خارجة بن حصن ابن حذيفة بن بدر بن عمر بن جؤية بن لوذان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان ابن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو حسان، ويقال: أبو محمد الفزاري الكوفي وكان قد وفد على عبد الملك بن مروان. عن مالك بن أسماء بن خارجة، قال: كنت مع أبي أسماء إذ جاء رجل إلى أمير من الأمراء فأثنى عليه وأطراه، ثم أتى أسماء وهو جالس في جانب الدار، فجرى حديثهما، فما برح حتى وقع فيه، فقال أسماء: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ذو اللسانين في الدنيا له لسانان من نار يوم القيامة. عن أبي الأحوص قال: فاخر أسماء بن خارجة رجلاً، فقال: أنا ابن الأشياخ الكرام؛ فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله . عن البختري بن هلال قال: دخل أسماء بن خارجة على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: قد بلغني عنك خصال كريمة شريفة، فأخبرني عنها؛ قال: يا أمير المؤمنين، هي من غيري أحسن؛ قال: فإني أحب أن أسمعها منك فأخبرني بها، قال: يا أمير المؤمنين، ما أتاني رجل قط في حاجة صغرت أو كبرت فقضيتها، إلا رأيت أن

стр. 1438

قضاءها ليس يعوض من بذل وجهه إلي؛ ولا جلس إلي رجل قط إلا رأيت له الفضل علي حتى يقوم من عندي؛ ولا جلست مع قومٍ قط فبسطت رجلي إعظاماً لهم وإجلالاً حتى أقوم عنهم. قال له عبد الملك: حق لك أن تكون شريفاً سيداً. قال أسماء بن خارجة: ما شتمت أحداً قط، ولا رددت سائلاً قط، لأنه إنما يسألني أحد رجلين: إما كريم أصابته خصاصة وحاجة، فأنا أحق من سد خلته، وأعانه على حاجته، وإما لئيم أفدي عرضي منه. وإنما يشتمني أحد رجلين: كريم كانت منه زلة وهفوة، فأنا أحق من غفرها، وأخذ بالفضل عليه فيها؛ وإما لئيم فلم أكن لأجعل عرضي له غرضاً؛ وما مددت رجلي بين يدي جليس لي قط فيرى أن ذلك استطالة مني عليه؛ ولا قضيت لأحد حاجة إلا رأيت له الفضل علي حيث جعلني في موضع حاجته. وأتى الأخطل عبد الملك فسأله حمالات تحملها عن قومه، فأبى وعرض عليه نصفها؛ فقدم الكوفة فأتى بشر بن مروان فسأله، فعرض عليه مثل ما عرض عليه عبد الملك، ثم أتى أسماء بن خارجة فحملها عنه كلها، فقال فيه: من الوافر إذا ما مات خارجة بن حصن ... فلا مطرت على الأرض السماء ولا رجع البشير بغنم جيش ... ولا حملت على الطهر النساء فيوم منك خير من رجال ... كثير حولهم غنم وشاء فبورك في بنيك وفي أبيهم ... وإن كثروا ونحن لك الفداء فبلغت القصة عبد الملك، فقال عرض بنا النصراني وقال محمد بن سلام الحجمي: وقال يعني القطامي يمدح أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري: إذا مات ابن خارجة بن حصن ... فلا مطرت على الأرض السماء

стр. 1439

ولا رجع البريد بغنم جيش ... ولا حملت على الطهر النساء وقال فيه أيضاً: من الكامل فستعلمين أصادر وراده ... عنه وأي فتى فتى غطفانا وعليك أسماء بن خارجة الذي ... علا الفعال ورفع البنيانا قال أسماء: ما بذل إلي رجل قط وجهه فرأيت شيئاً من الدنيا وإن عظم وجسم عوضاً لبذل وجهه إلي. وعن مروان بن معاوية الفزاري، قال: أتيت الأعمش فقال لي: ممن أنت؟ فقلت: أنا مروان بن معاوية بن الحارث بن عثمان بن أسماء بن خارجة الفزاري؛ فقال لي: لقد قسم جدك أسماء قسماً فنسي جاراً له، ثم استحيا أن يعطيه وقد بدأ بآخر قبله، فبعث إليه، وصب عليه المال صباً؟ أفتفعل أنت شيئاً من ذلك؟؟؟؟!. وعن هند بنت محمد بن عتبة، عن أبيها، قال: بلغنا أن أسماء بن خارجة كان جالساً على باب داره، فمر به جوار يلتقطن البعر؛ فقال: لمن أنتن؟ فقلن: لبني سليم؛ فقال: واسوأتاه، جواري، بني سليم يلتقطن البعر على بابي! يا غلام انثر عليهن الدراهم؛ فنثر عليهن، وجعلن يلتقطن. وعن ابن الكلبي، قال: نزل أسماء بن خارجة ظهر الكوفة في روضة معشبة أعجبته، وفيها رجل من بني عبس، فلما رأى قباب أسماء قوض بيته؛ فقال له أسماء: ما شأنك؟ قال: معي كلب هو أحب إلي من ولدي، وأخاف أن يؤذيك فيقتله بعض غلمانك. فقال له: أقم وأنا ضامن لكلبك؛ فقال أسماء لغلمانه: إن رأيتم كلبه بلغ في قصاعي وقد رؤي فلا يهجه أحد منكم. فأقاموا على ذلك، ثم ارتحل أسماء، ونزل الروضة رجل من بني أسد، فجاء الكلب لعادته فنحى له الأسدي بسهم فقتله؛ فقدم العبسي على أسماء، فقال له: ما فعل الكلب؟

стр. 1440

قال: أنت قتلته؛ قال: وكيف؟ قال: عودته عادة ذهب يرومها من غيرك فقتله؛ فأمر له بمئة ناقة دية الكلب؛ قال: هل قلت في هذا شعراً؟ قال: نعم؛ فأنشده: من الطويل عوى بعد ما شال السماك بزورة ... وطالب عهداً بعده قد تنكرا وشبت له نار من الليل شبهت ... له نار أسماء بن حصن فكبرا فلاقى أبا حيان عارض قومه ... على النار لما جاءها متنورا فما رامها حتى اكتسى من روائه ... رداء كلون الأرجواني أحمرا فقال يلوم النفس: ما خفت ما أرى ... وورد المنايا مدرك من تأخرا وعن بشر أبي نصر، أن أسماء بن خارجة زوج ابنته، فلما أراد أن يهديها إلى زوجها أتاها، فقال: يا بنية، كان النساء أحق بتأديبك، ولا بد من تأديبك: كوني لزوجك أمة يكن لك عبداً، ولا تدني منه فتمليه، ولا تباعدي منه فتثقلي عليه ويثقل عليك، وكوني كما قلت لأمك: من الطويل خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب فإني رأيت الحب في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب وعن العتبي، عن أبيه، أن أسماء بن خارجة شرب شراباً يقال له: الباذق، فسكر، فلطم أمه! فلما صحا قالوا له، فاغتم وقال لأمه: من الخفيف لعن الله شربة جعلتني ... أن أقول الخنا لكم يا صفية لم تكوني أهلاً لذاك ولكن ... أسرع الباذق المقدي فيه قال الرياشي: المقد: قرية من قرى حمص، وأصل الباذق: الباذاه
следующие страницы →