Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
وبسنده عنه أيضاً قال: جاء أعرابيٌّ إلى علي بن أبي طالب فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، كيف نقرأ هذا الحرف: لا يأكله إلا الخاطون؟ كلٌّ والله يخطو؟ قال: فتبسم عليٌّ وقال: يا أعرابي " لا يأكله إلا الخاطئون " قال: صدقت والله يا أمير المؤمنين، ما كان الله ليسلم عبده.
ثم التفت عليٌّ إلى أبي الأسود فقال: إن الأعاجم قد دخلت في الدين كافة، فضع للناس شيئاً يستدلون به على صلاح ألسنتهم.
فرسم لها الرفع والنصب والخفض.
بشر بن عون أبو عون القرشي
الجوبري الدمشقي، من باب الجابية، وقيل: من قرية تدعى جوبر.
حدث عن بكار بن تميم، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " القتال قتالان: قتال المشركين حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون؛ وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله؛ فإذا فاءت أعطيت العدل ".
وحدث عن بكار، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع الليثي، عن رسول الله ﷺ قال:
" مثل الجمعة مثل قومٍ غشوا ملكاً، فنحر لهم الجزور، ثم جاء قومٌ فذبح لهم البقر، ثم جاء قومٌ فذبح لهم الغنم، ثم جاء قومٌ فذبح لهم النعام، ثم جاء قومٌ فذبح لهم الوز، ثم جاء قومٌ فذبح لهم الدجاج، ثم جاء قومٌ فذبح لهم العصافير ".
стр. 1682
بشر بن العلاء بن زبر
أخو عبد الله وبشر هو الأكبر منهما.
قال بشر: سمعت حزام بن حكيم يحدث عن أبي ذر أنه قال: يا رسول الله، ذهب بالأجور أصحاب الدثور؛ نصلي ويصلون، ونصوم ويصومون، ولهم فضول أموالٍ يتصدقون بها وليس لنا ما نتصدق، فقال رسول الله ﷺ : " يا أبا ذر! ألا أعلمك كلماتٍ تقولهن تلحق من سبقك ولا يدركك إلا من أخذ بعلمك؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: " تكبر دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وتسبح ثلاثاً وثلاثين - يعني - وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وتختم بلا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير ".
فأخبر الآخرون بذلك، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله إنهم قد قالوا مثل ما قلنا! فقال رسول الله ﷺ : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وعلى كل نفسٍ في كل يومٍ صدقة، فضل بصرك للمنقوص بصره صدقة، وفضل سمعك للمنقوص سمعه صدقة، وفضل شدة ذراعيك للضعيف لك صدقة، وفضل شدة ساقيك للملهوف صدقة، وإرشادك الضال صدقة، وإرشادك سائلاً أين فلانٌ فأرشدته لك صدقة، ورفعك العظام والحجر عن طريق المسلمين لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لك صدقة، ومباضعتك أهلك صدقة ".
بشر بن قيس التغلبي
والد قيس بن بشر، من أهل قنسرين، جالس أبا الدرداء بدمشق، فسمع منه ومن معاوية بن أبي سفيان وغيرهم.
حدث بشر بن قيس قال: كان بدمشق رجلٌ يقال له ابن الحنظلية، متوحداً لا يكاد يكلم أحداً، إنما هو في
стр. 1683
صلاة، فإذا فرغ يسبح ويكبر ويهلل حتى يرجع إلى أهله.
قال: فمر علينا ذات يوم ونحن عند أبي الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا ولا تضرك؟ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فلما قدمنا جلس رجلٌ منهم في مجلسٍ فيه رسول الله ﷺ وقال: يا فلان لو رأيت فلاناً طعن ثم قال: خذها وأنا الغلام الغفاري، فما ترى؟ قال: ما أراه إلا قد حبط أجره.
قال: فتكلموا في ذلك حتى سمع النبي ﷺ أصواتهم فقال: " بل يحمد ويؤجر ".
قال: فسر بذلك أبو الدرداء حتى هم أن يجثو على ركبتيه، فقال: أنت سمعته مراراً؟ قال: نعم، قال: ثم مر علينا يوماً آخر فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " نعم الرجل خريم الأسدي، لو قص شعره وشمر إزاره ".
فبلغ ذلك خريماً، فعجل فأخذ شفرةً فقص من جمته ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: فدخلت على معاوية، فرأيت رجلاً معه على السرير، شعره فوق أذنيه، مؤتزراً إلى أنصاف ساقيه.
قلت: من هذا؟ قالوا: خريم الأسدي.
قال: ثم مر علينا يوماً آخر فقال أبو الدرداء: كلمة منك تنفعنا ولا تضرك؟ قال: نعم، كنا مع رسول الله ﷺ فقال لنا: " إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم ولباسكم، حتى تكونوا في الناس كأنكم شامة؛ فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ".
بشر بن مروان بن الحكم
ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، أبو مراون الأموي القرشي، أخو عبد الملك وعبد العزيز ومحمد.
ولاه أخوه عبد الملك المصرين: الكوفة والبصرة.
وكان كريماً ممدحاً.
وداره بدمشق بعقبة الصوف، وإليه ينسب دير بشر الذي عند حجيرا.
وأمه قطية بنت بشر بن عامر ملاعب الأسنة أبي براء بن مالك بن جعفر بن كلاب.
وقطية بضم القاف وفتح الطاء وتشديد الياء باثنتين من تحتها.
стр. 1684
قال الأصمعي: أنشدت يونس بن حبيب يوماً: " من البسيط "
إن الرياح لتمسي وهي فاترةٌ ... وجود كفك قد يمسي وما فترا
فقال لي يونس: من يقول هذا؟ قلت: الفرزدق، قال: ويك! فيمن؟ قلت: في بشر بن مروان، فقال: قد كان - والله - الفرزدق من مداحي العرب.
كان بشر بن مروان بن الحكم إذا ضرب البعث على أحدٍ من جنده، ثم وجده قد أخل بمركزه، أقامه على كرسي، ثم سمر يديه في الحائط، ثم انتزع الكرسي من تحت رجليه، فلا يزال يتشحط حتى يموت.
وإنه ضرب البعث على رجلٍ حديث عهدٍ بعرس ابنة عمه، فلما صار في مركزه كتب إلى ابنة عمه كتاباً ثم كتب في أسفله: " من البسيط "
لولا مخافة بشرٍ أو عقوبته ... وأن يرى حاسدٌ كفي بمسمار
إذاً لعطلت ثغري ثم زرتكم ... إن المحب إذا ما اشتاق زوار
فورد الكتاب على ابنة عمه، فأجابته وكتبت في أسفله:
ليس المحب الذي يخشى العقاب ولو ... كانت عقوبته في فجوة النار
بل المحب الذي لا شيء يفزعه ... أو يستقر ومن يهواه في الدار
فلما قرأ كتابها قال: لا خير في الحياة بعدها، فأقبل حتى دخل المدينة، فأتى بشر بن مروان في وقت غذائه، فلما فرغ من غذائه أدخل عليه، فقال: ما الذي دعاك إلى تعطيل ثغرك، أما سمعت نداءنا وإيعادنا!؟ فقال له: اسمع عذري، فإما عفوت وإما عاقبت، قال: ويلك وهل لمثلك من عذر! فقص عليه قصته وقصة ابنة عمه، فقال: أولى لك، ثم قال: يا غلام حط اسمه من البعث، وأعطه عشرة آلاف درهم.
الحق بابنة عمك.
стр. 1685
وعن حصين قال: كنت مع عمارة صاحب رسول الله ﷺ في يوم عيد مع بشر بن مروان، قال: فرفع يديه بالدعاء، قال: فقال عمارة: قبح الله هاتين اليدين القصيرتين، لقد رأيت رسول الله ﷺ وما يزيد أن يشير بإصبعه.
قال حصين: أول من أذن له في العيد بشر بن مروان.
ولما قتل عبد الملك مصعب بن الزبير، ودخل الكوفة، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني قد استعملت عليكم رجلاً من أهل بيتٍ لم يزل الله يحسن إليهم في ولايتهم، أمرته بالشدة والغلظة على أهل المعصية، وباللين على أهل الطاعة، فاسمعوا وأطيعوا، وهو بشر بن مروان، وخلفت معه أربعة آلاف من أهل الشام، منهم روح بن زنباع الجذامي، ورجاء بن حيوة الكندي.
وكان بشر يشرب باليل وينادم قوماً من أهل الكوفة، فقال لندمائه ليلةً: إن هذا الجذامي يمنعني من أشياء أريد أن أعطيكموها.
فقال له رجل مولىً لبني تميم: أنا أكفيكه.
فكتب على باب القصر ليلاً: " من البسيط "
إن ابن مروان قد حانت منيته ... فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
إن الدنانير لا تغني مكانكم ... إذا نعاك لأهل الرملة الناعي
فلما أصبحوا قرأ ذلك الناس، فبلغ ذلك روحاً؛ فجاء إلى بشر فقال: ائذن لي فإن أهل العراق أصحاب توثب، فجعل بشر يتمنع عليه وهو يشتهي أن يخرج، فأذن له.
فلما قدم على عبد الملك جعل يخبره عن أهل العراق فيقول له عبد الملك: هذا من جبنك يا أبا زرعة، فاستخلف عبد الملك على البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد بن العيص بن أمية، ثم عزله وولى بشر بن مروان البصرة مع الكوفة؛ فأتاه الكتاب بولاية البصرة وهو يشرب الدواء الكبير، فقال له الأطباء: إن هذا دواء نريد أن تودع نفسك بعده،
стр. 1686
فلا تخرج، فأبى، فلما دنا من البصرة تلقاه فيمن لقيه الحكم بن الجارود، فقال له: مرحباً وجعله عن يمينه، ثم لقيه الهزيل بن عمران البرجمي فرحب به وجعله عن يساره؛ ثم لقيه المهلب، فلما رآه يسير بينهما فقال: هذان شاهدان، وأميرنا صاحب شراب.
فلم يلبث بالبصرة إلا أشهراً حتى مات.
فضره ذلك الدواء.
ولما ولى عبد الملك بن مروان أخاه بشر بن مروان العراقين كتب إليه بشر حين وصل: أما بعد، يا أمير المؤمنين فإنك قد أشغلت إحدى يدي وهي اليسرى، وبقيت اليمنى فارغةً لا شيء فيها.
قال: فكتب إليه: فإن أمير المؤمنين قد شغل يمينك بمكة والمدينة والحجاز واليمن.
قال: فما بلغه الكتاب حتى وقعت القرحة في يمينه.
فقيل له: تقطعها من مفصل الكف، فجزع، فما أمسى حتى بلغت المرفق، فأصبح وقد بلغت الكتف، وأمسى وقد خالطت الجوف.
فكتب إليه: أما بعد يا أمير المؤمنين، فإني كتبت إليك وأنا في أول يومٍ من أيام الآخرة، وآخر يومٍ من أيام الدنيا، وقال: " من الطويل "
شكوت إلى الله الذي قد أصابني ... من الضر لما لم أجد لي مداويا
فؤادٌ ضعيفٌ مستكينٌ لما به ... وعظمٌ بدا خلواً من اللحم عاريا
فإن مت يا خير البرية فالتمس ... أخاً لك يغني عنك مثل غنائيا
يواسيك في السراء والضر جهده ... إذا لم تجد عند البلاء مواسيا
قال: فجزع عليه، وأمر الشعراء فرثوه.
قال الحسن البصري: قدم علينا بشر بن مروان البصرة وهو أبيض بض، أخو خليفةٍ وابن خليفة ووالٍ على العراق، فأتيت داره، فلما نظر إلي الحاجب قال: يا شيخ من أنت؟ قلت: الحسن البصري، قال: فادخل إلى الأمير وإياك أن تطيل الحديث معه، واجعل الكلام الذي يدور بينك وبينه جواباً ولا تمكنه من المجالسة فتثقل عليه.
قال: فدخلت، فإذا بشرٌ على سريرٍ عليه فرشٍ قد كاد أن يغوص فيها، وإذا رجلٌ متكئٌ على سيف، قائمٌ على رأسه، فسلمت عليه فقال: من أنت يا شيخ، أعرفك؟ قلت: الحسن البصري الفقيه.
стр. 1687
قال: أفقيه هذه المدرة؟ قال: قلت: نعم أيها الأمير.
قال: فاجلس، ثم قال لي: ما تقول في زكاة أموالنا، أندفعها إلى السلطان أم إلى الفقراء؟ قال: قلت: أي ذلك فعلت أجزأ عنك، قال: فتبسم ثم رفع رأسه إلى الذي كان على رأسه فقال: لشيءٍ ما يسود من يسود.
ثم جعل يديم النظر إلي، فإذا أملت طرفي إليه صرف بصره عني، وإذا أطرقت أبدّ في نظره.
قال: ثم قمت فاستأذنت في الانصراف، فقال لي: مصاحباً محفوظاً.
قال: ثم عدت بالعشي فإذا هو قد انحدر من سريره إلى صحن مجلسه، وإذا الأطباء حواليه وهو يتململ تململ السليم، فقلت: ما للأمير؟ قالوا: محموم.
ثم عدت من غد، وإذا الناعية ينعاه، وإذا الدواب قد جزوا نواصيها، قلت: ما للأمير؟ قالوا: مات.
فحمل ودفن في جانب الصحراء.
ووقف الفرزدق على قبره فرثاه، فلم يبق أحدٌ كان على القبر إلا خر باكياً.
قال: ثم انصرفت فصليت في جانب الصحراء ما قدر لي ثم عدت إلى القبر، وإذا قد أتي بعبدٍ أسود، فدفن إلى جانبه، فوالله ما فصلت بين القبرين حتى قلت: أيهما قبر بشر بن مروان؟! وكانت ولاية بشرٍ للعراق سنة أربع وسبعين.
ومات في أول سنة خمسٍ وسبعين.
وقيل: مات سنة ثلاث وسبعين.
بشر بن وهب أبو مروان السراج
حدث عن الهيثم بن عمران، عن أبيه، عن مكحول، قال: إياك وطلبات الحوائج من الناس، فإنه فقرٌ حاضر، وعليك بالإياس، فإنه الغنى؛ ودع من الكلام ما يعتذر منه، وتكلم بما سواه؛ وإذا صليت فصل صلاة مودع.
بشر وهو الحتات بن يزيد بن علقمة
ابن حوي بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو منازل المجاشعي التميمي.
стр. 1688
وفد على النبي ﷺ في وفد بني تميم مع جماعة من أشرافهم.
وآخى النبي ﷺ بينه وبين معاوية بن أبي سفيان.
ووفد على معاوية.
قال ابن إسحاق: فقدمت وفود العرب على رسول الله ﷺ ، وقدم عليه عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي في أشراف من بني تميم، فيهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم، والحتات، ونعيم بن زيد، وقيس بن الحارث، وقيس بن عاصٍ في وفد عظيم من بني تميم، معهم عيينة بن حصن الفزاري، وهم الذين دخلوا المسجد ونادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد! فآذى لك رسول الله ﷺ ، من صياحهم فخرج إليهم فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا وقص الحديث كما ذكرناه في ترجمة الأقرع بن حابس أو بمعناه.
ونزل فيهم القرآن: " إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ".
والحتات هو الذي مات عند معاوية، وورثه الفرزدق، وهجا معاوية لأخذه ميراثه، ويجمعهما في النسب سفيان.
والحتات هو القائل للفرزدق وأراد الخروج إليه إلى عمان: " من الوافر "
كتبت إلي تستهدي الجواري ... لقد أنعظت من بلدٍ بعيد
أقد لا تأتنا فعمان أرضٌ ... بها سمكٌ وليس بها ثريد
وكان للحتات قدر وذكر في الجاهلية، ثم أسلك ووفد إلى عمر بن الخطاب.
وهو الذي أجار الزبير بن العوام لما انصرف عن الجمل.
وقتل الزبير في جواره.
فجرير يعير مجاشعاً بذلك، فمما قال فيهم: " من الكامل "
قال النوائح من قريشٍ غدوةً ... غدر الحتات وجاره والأقرع
стр. 1689
وقال أيضاً فيهم: " من الكامل "
لو كنت حراً يا بن قين مجاشعٍ ... شيعت ضيفك فرسخين وميلا
وبنو مجاشع تنكر أن يكون الحتات أجاره، ويقولون: إنما كان الزبير قصد النعر بن الزمام المجاشعي، فلم يصادفه.
ثم قتل من ليلته.
وكان الحتات ممن هرب من عليٍّ ﵇؛ وهو القائل: " من المتقارب "
لعمر أبيك فلا تجزعي ... لقد ذهب الخير إلا قليلا
وقد فتن الناس في دينهم ... وخلى ابن عفان شرٌ طويلا
وكان الحتات عم الفرزدق، وفد على معاوية والأحنث بن قيس وجارية بن قدامة السعدي، ففضلهما على الحتات في الجائزة، ولم يعلم بذلك الحتات؛ فلما خرجوا علم به فرجع إليه وقال: فضلت علي محرقاً ومخذلاً؟! يعني بالمحرق لأنه حرق دار الإمارة، والأحنف خذل عن عائشة والزبير - فقال معاوية: إنما اشتريت منهما دينهما ووكلتك إلى دينك ورأيك في عثمان بن عفان - وكان عثمانياً - فقال: وأنا فاشتر مني ديني؛ فألحقه بهما.
فخرج الحتات، فمات في الطريق، فبعث معاوية فأخذ المال.
فوفد الفرزدق على معاوية فقال من أبيات: " من الطويل "
أبوك وعمي يا معاوي أورثا ... تراثاً فأولى بالتراث أقاربه
فما بال ميراث الحتات أخذته ... وميراث صخرٍ جامدٌ لك ذائبه
فلو كان هذا الأمر في جاهليةٍ ... عرفت من المولى القليل حلائبه
ولو كان هذا الأمر في عز ملككم ... لأديته أو غص بالماء شاربه
فرد عليه معاوية ميراث الحتات.
قال: فأنشد هذه الأبيات بعض خلفاء بني أمية
стр. 1690
فقال: ما فعل معاوية؟ قالوا: رد عليه ماله، فقال: لو كنت مكانه لقلت له: يا مصان وضربت عنقه.
بشير بن أبان بن بشير بن النعمان
ابن بشير بن سعد الأنصاري.
حدث عن أبيه، عن جده، قال: كتب مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير يخطب على ابنه عبد الملك بن مروان أم أبان بنت النعمان، فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من مروان بن الحكم إلى النعمان بن بشير، سلامٌ عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن الله ذو الجلال والإكرام، والعظمة والسلطان، قد خصكم معاشر الأنصار بنصرة دينه، وإعزاز نبيه ﷺ ، وقد جعلك الله منهم في البيت العميم والفرع القديم، وقد دعاني ذلك إلى اختيار مصاهرتك وإيثارك على الأكفاء من ولد أبي؛ وقد رأيت أن أزوج ابني عبد الملك بن مروان ابنتك أم أبان بنت النعمان؛ وقد جعلت صداقها ما نطق به لسانك، وترنمت به شفتاك، وبلغه مناك، وحكمت به في بيت المال قبلك.
فلما قرأ النعمان كتابه كتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من النعمان بن بشير إلى مروان بن الحكم، بدأت باسمي سنةً من رسول الله ﷺ ؛ وذلك لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إذا كتب أحدكم إلى أحد فليبدأ بنفسه ".
أما بعد فقد وصل إلي كتابك، وفهمت ما ذكرته فيه من محبتنا.
أما إن تكن صادقاً فغنماً أصبت، وبحظك أخذت، لأنا أناسٌ جعل الله حبنا إيماناً، وبغضنا نفاقاً.
وأما ما أطنبت فيه من ذكر شرفنا وقديم سلفنا، ففي مدح الله لنا وذكره إيانا في كتابه المنزل وقرآنه المفصل على نبيه ﷺ ما أغنانا عن مدح أحدٍ من الناس؛ وأما ما ذكرت من أنك آثرتني بابنك عبد الملك بن مروان على الأكفاء من ولد أبيك فحظي منك مردودٌ عليهم موفرٌ لهم، غير مشاحٍ لهم فيه، ولا منازعٍ لهم عليه، وأما ما ذكرت أنك جعلت صداقها ما نطق به لساني وترنمت به شفتاي وبلغه
стр. 1691
مناي، وحكمت به في بيت المال قبلي، فقد أصبح بحمد الله - لو أنصفت - حظي في بيت المال أوفر من حظك وسهمي فيه أجزل من سهمك، وأنا القائل: " من الطويل "
فلو أن نفسي طاوعتني لأصبحت ... لها حفدٌ مما يعد كثير
ولكنها نفسٌ علي كريمةٌ ... عيوفٌ لأصهار اللئام قذور
لنا في بني العنقاء وابني محرقٍ ... مصاهرةٌ يسمى بها ومهور
وفي آل عمرانٍ وعمر بن عامرٍ ... عقائل لم يدنس لهن حجور
بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس
ابن زيد بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الحارث بن الخزرج، أبو مسعود ويقال: أبو النعمان الأنصاري، والد النعمان بن بشير، له صحبةٌ وروايةٌ عن النبي ﷺ .
بشير بفتح الباء وكسر الشين، وخلاس بفتح الخاء وتشديد اللام.
حدث بشير بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ :
" رحم الله عبداً سمع مقالتي فحفظها، فرب حامل فقهٍ غير فقيه، ورب حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه. ثلاثٌ لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله ؛ ومناصحة ولاة الأمر؛ ولزوم جماعة المسلمين ".
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : " منزلة المؤمن من المؤمن، منزلة الرأس من الجسد، متى اشتكى الجسد اشتكى له الرأس، ومتى اشتكى الرأس اشتكى له الجسد ".
стр. 1692
شهد بشير بن سعدٍ بدراً والعقبة والمشاهد بعدهما؛ وبعثه رسول الله ﷺ على سريتين إلى بني مرة، إحداهما بعد الأخرى.
وهو الذي كان كسر على سعد بن عبادة الأمر يوم سقيفة بني ساعدة؛ فبايع أبا بكر هو وأسيد بن الحضير أول الناس.
واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد سنة إحدى عشرة بعد انصرافه من اليمامة.
وقيل: سنة ثلاث عشرة، وقيل: سنة اثنتي عشرة.
وأمه وأم أخيه سماك ابني سعد بن ثعلبة: أنيسة بنت خليفة بن عدي بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر.
وكان بشير يكتب بالعربية في الجاهلية، وكانت الكتابة في العرب قليلاً.
стр. 1693
وبعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد في ثلاثين رجلاً إلى بني مرة بفدك، فخرج فلقي رعاء الشاء، فسأل: أين الناس؟ فقالوا: هم في بواديهم، والناس يومئذٍ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النعم والشاء منحازاً إلى المدينة، فخرج الصريخ فأخبرهم، فأدركه الدهم منهم عند الليل، فتراموا بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير وأصبحوا؛ وحمل المريون عليهم فأصابوا أصحاب بشير.
وولى منهم من ولى، وقاتل بشيرٌ قتالاً شديداً حتى ضرب كعبه.
وقيل قد مات.
ورجع بنعمهم وشائهم.
وكان أول من قدم بخبر السرية ومصابها علبة بن زيد الحارثي، وأمهك بشير بن سعد وهو في القتلى؛ فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهوديٍ بفدك أياماً حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع عليهم فأصابوا أصحاب بشير.
وولى منهم من ولى، وقاتل بشيرٌ قتالاً شديداً حتى ضرب كعبه.
وقيل قد مات.
ورجع بنعمهم وشائهم.
وكان أول من قدم بخبر السرية ومصابها علبة بن زيد الحارثي، وأمهك بشير بن سعد وهو في القتلى؛ فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهوديٍ بفدك أياماً حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة، وهيأ رسول الله ﷺ الزبير بن العوام فقال: " سر حتى تنتهي إلى مصاب أصحاب بشير، فإن ظفرك الله بهم فلا تبقي فلهم ".
وهيأ معه مائتي رجل، وعقد له اللواء.
فقدم غالب بن عبد الله من سريةٍ قد ظفره الله عليهم، فقال رسول الله ﷺ للزبير بن العوام: " اجلس ".
وبعث غالب بن عبد الله في مائتي رجل.
فخرج أسامة بن زيد في السرية حتى انتهى إلى مصاب بشيرٍ وأصحابه، وخرج معهم علبة بن زيد.
وبعث رسول الله ﷺ بشير بن سعد في سرية فيها ثلاث مائة إلى يمن وجبار من فدك ووادي القرى، وكان بها ناسٌ من غطفان قد تجمعوا مع عيينة بن حصن فلقيهم بشير ففض جمعهم، وظفر بهم وقتل وسبى وغنم، وهرب عيينة وأصحابه في كل وجه.
وكانت هذه السرية في شوال سنة سبع.
وعن أبي مسعود الأنصاري أنه قال: أتانا رسول الله ﷺ ونحن في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، فقال رسول الله ﷺ : " قولوا: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميدٌ مجيد. والسلام كما قد علمتم ".
قال يحيى بن سعيد الأنصاري: لما قبض رسول الله ﷺ اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عيادة في سقيفة بني ساعدة، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، فقال بشير بن البراء الأنصاري: منا أمير ومنكم أمير.
قال عمر: فأردت أن أتكلم فمنعني أبو بكر، فقلت: لا أعصيه.
ثم تكلم أبو بكر، فما ترك شيئاً أردت أن أتكلم به إلا تكلم به وزاد عليه، وذكر حق الأنصار وما
стр. 1694
أعطاهم الله وقال: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، والأمر بيننا نصفان كقد الأنملة.
فقال بشير بن سعد: والله ما إياكم أيها الرهط يكره، ولا عليكم ننفسها، ولكنا نتخوف أن يليها قومٌ - أو قال: رجال - قد قتلنا آباءهم وأبناءهم.
قال يحيى: فزعموا أن عمر بن الخطاب قال: إذا كان ذلك فاستطعت أن تموت فمت.
قال يحيى بن سعيد: فكان أول من بايع أبا بكر بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير.
وقال عمر بن الخطاب في مجلسٍ وحوله المهاجرون والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنت فاعلين؟ فسكتوا - فقال ذلك مرتين أو ثلاثاً - فقال بشير بن سعد: لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح.
فقال عمر: أنتم إذاً أنتم.
بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة
نفيع بن الحارث الثقفي البصري، قيل: إنه وفد على معاوية مع أبيه.
حدث بشير بن عبيد الله قال: أول من نعى الحسن بن عليٍّ بالبصرة عبد الله بن سلمة بن المحبق أخو سنان، نعاه لزياد، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي فنعاه، فبكى الناس وأبو بكرة مريض، فسمع الضجة فقال: ما هذا؟ فقالت امرأته عبسة بنت سحام من بني ربيع: مات الحسن بن علي، فالحمد لله الذي أراح الناس منه، فقال أبو بكرة: اسكتي ويحك! فقد أراحه الله من شرٍّ كثير، وفقد الناس خيراً كثيراً.
قال خلاد بن عبيد: تغدى يوماً معاوية وعنده عبيد الله بن أبي بكرة، ومعه ابنه بشير - ويقال: غير
стр. 1695
بشير - فأكل فأكثر من الأكل، فلحظه معاوية، وفطن عبيد الله بن أبي بكرة، فأراد أن يغمز ابنه فلم يمكنه ولم يرفع رأسه حتى فرغ.
فلما خرج لامه على ما صنع؛ ثم عاد إليه وليس معه ابنه، فقال معاوية: ما فعل ابنك التلقامة؟ قال: اشتكى، قد علمت أن أكله سيورثه داءً.
قال سلم بن قتيبة: مر بي بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة فقال: ما يجلسك؟ قلت: خصومةٌ بيني وبين ابن عمٍ لي ادعى شيئاً في داري.
قال: فإن لأبيك عندي يداً، وإني أريد أن أجزيك بها، وإني والله ما رأيت شيئاً أذهب للدين، ولا أنقص للمروءة، ولا أضيع للذة، ولا أشغل لقلبٍ من خصومة.
قال: فقمت لأرجع، فقال خصمي: ما لك؟ قلت: لا أخاصمك، قال: عرفت أنه حقي؟ قلت: لا ولكني أكرم نفسي عن هذا.
قال: فمررت بعد ببشيرٍ وهو يخاصم فذكرته قوله؛ قال: لو كان قدر خصومتك عشر مراتٍ فعلت، ولكنه مرغاب، أكثر من عشرين ألف ألف.
بشير بن عقربه ويقال بشر
أبو اليمان الجهني له صحبة.
روى عن النبي ﷺ حديثين.
حدث عبد الله بن عوف الكناني - وكان عاملاً لعمر بن عبد العزيز على الرملة - قال: شهدت عبد الملك بن مروان قال لبشير بن عقربة الجهني يوم قتل عمرو بن سعيد بن العاص: يا أبا اليمان قد احتجت اليوم إلى كلامك، فقم فتكلم.
فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من قام بخطبةٍ لا يلتمس بها إلا رياءً وسمعةً وقفه الله يوم القيامة موقف رياءٍ وسمعة ".
قال بشير بن عقربة: لما قتل أبي يوم أحد أتيت رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: " يا حبيب ما يبكيك؟ أما ترضى أن أكون أنا أبوك، وعائشة أمك ".
فمسح على رأسي فكان أثر يده من رأسي
стр. 1696
أسود وسائره أبيض، وكانت بي رتة، فتفل فيها فانحلت.
وقال لي: " ما اسمك؟ " قلت: بجير، قال: " بل أنت بشير ".
وبشير معروف بفلسطين.
بشير بن الخصاصية
وهي أمه، واسم أبيه معبد، ويقال: زيد بن معبد بن ضباب بن سبيع، وقيل: ابن شراحيل بن سبع بن ضباري بن سدوس السدوسي، صاحب رسول الله ﷺ .
كان اسمه زحم، فسماه رسول الله ﷺ بشيراً، سكن البصرة وتوجه منها إلى حمص واجتاز دمشق.
حدث بشير قال: كنت أماشي رسول الله ﷺ آخذ بيده، فقال لي: " يا بن الخصاصية، ما أصبحت تنقم على الله ﵎، أصبحت تماشي رسول الله ﷺ ".
قال: أحسبه قال: أخذ بيده، قال: قلت: ما أصبحت أنقم على الله شيئاً، قد أعطاني الله ﵎ كل خير.
قال: فأتينا على قبور المشركين، فقال: " لقد سبق هؤلاء خيراً كثيراً ".
ثلاث مرات.
ثم أتينا على قبور المسلمين فقال: " لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً ".
ثلاث مرات يقولها.
قال: فبصر برجلٍ يمشي بين المقابر في نعليه فقال: " ويحك يا صاحب السبتين، ألق سبتيك ".
مرتين أو ثلاثاً.
فنظر الرجل، فلما رأى رسول الله ﷺ خلع نعليه.
قال بشير: أتيت رسول الله ﷺ ، فدعاني إلى الإسلام ثم قال لي: " ما اسمك؟ " قلت: نذير، قال: " بل أنت بشير ".
قال: فأنزلني الصفة، فكان إذا أتته هدية أشركنا فيها، وإذا أتته صدقة صرفها إلينا.
قال: فخرج ذات ليلة فتبعته، فأتى البقيع فقال: " السلام
стр. 1697
عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا بكم لاحقون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، لقد أصبتم خيراً بجيلاً، وسبقتم شراً طويلاً ".
ثم التفت إلي فقال: " من هذا؟ " قال: فقلت: بشير، فقال: " أما ترضى إن أخذ الله بسمعك وقلبك وبصرك إلى الإسلام من بين ربيعة الفرس الذين يزعمون أن لولاهم لائتفكت الأرض بأهلها؟ " قلت: بلى يا رسول الله.
قال: " ما جاء بك؟ " قلت: خفت أن تنكب أو تصيبك هامةٌ من هوام الأرض.
قال محمد بن عبد الكريم: إنما سمي الفرس لأن أباه نزار بن معد كان له فرس، وقبةٌ من أدم وحمار، فجعل الفرس لأكبر ولده ربيعة، والقبة للذي يتلوه وهو مضر، والحمار للثالث وهو إياد.
فلذلك يقال: ربيعة الفرس، ومضر الحمراء، وإياد الحمار.
حدث بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي ﷺ لأبايعه، فاشترط علي فقال: " تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، وتجاهد في سبيل الله ".
قال: قلت: والله يا رسول الله، أما اثنتان فلا أطيقهما: الصدقة والجهاد، والله ما لي إلا عشرة زودٍ هن رسل أهلي وحمولتهن؛ وأما الجهاد فيزعمون أنه من ولى فقد باء بغضبٍ من الله ، وأخاف إن حضر القتال جزعت نفسي وخفت الموت.
قال: فقبض رسول الله ﷺ يده ثم بسطها فقال: " لا صدقة ولا جهاد فبم تدخل الجنة؟! " قال: قلت: يا رسول الله أبايعك، فبايعني عليهن كلهن.
قالت ليلى امرأة بشير: إنها سمعته سأل النبي ﷺ : أصوم يوم الجمعة ولا أكلم ذلك اليوم أحداً؟ فقال النبي ﷺ : " لا تصم الجمعة إلا في أيامٍ هو أحدها، أو في شهر، فأما أن لا تكلم أحداً فلعمري لأن تكلم بمعروف وتنهى عن منكر خيرٌ من أن تسكت ".
стр. 1698
بشير بن النعمان بن بشير بن سعد
الأنصاري الخزرجي.
حدث عن أبيه أن النبي ﷺ قال في خطبته أو في موعظته: " أيها الناس، الحلال بينٌ والحرام بين، وبين ذلك أمورٌ مشتبهاتٌ، فمن تركهن سلم دينه وعرضه، ومن أوضع فيهن يوشك أن يقع فيه، ولكل ملك حمى، فإن حمى الله في أرضه معاصيه ".
بشير بن النعمان بن علي بن محمد
ابن الحجاج بن نوح بن يزيد بن النعمان بن بشير بن سعد، أبو الخزرج بن أبي القاسم، الأنصاري النعماني المقرئ.
حدث بسنده عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا سيد الناس يوم القيامة، يدعوني ربي فأقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك والشر ليس إليك ".
قال: والشر ليس إليك: يعني ليس يتقرب به إليك.
وحدث بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " والله لله أفرح بتوبة العبد من العبد يجد ضالته بالفلاة ".
مات أبو الخزرج بشير بن النعمان سنة خمسٍ وأربع مائة، وقيل: سنة تسع وأربع مائة.
بشير مولى معاوية بن أبي سفيان
حدث عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ .
أحدهم حدير أبو فوزة، أنه سمعهم يقولون إذا رأوا الهلال: اللهم اجعل شهرنا الماضي خير شهر وخير عاقبة، وأرسل علينا شهرنا هذا بالسلامة والإسلام، والأمن والإيمان، والمعافاة والرزق الحسن.
стр. 1699
بشير مولى معاوية بن بكر
بفتح الباء وكسر الشين أيضاً.
قال بشير مولى معاوية بن بكر: أمرني عمر بن عبد العزيز أخصي له نعلاً في خلافته.
بشير مولى هشام بن عبد الملك
قال: أتي هشام برجلٍ عنده قيانٌ وخمرٌ وبربط، فقال: اكسروا الطنبور على رأسه، فضربه، فبكى الشيخ.
قال بشير: فقلت له وأنا أعزيه: عليك بالصبر، فقال: أتراني أبكي للضرب، إنما أبكي لاحتقاره البربط سماه طنبوراً.
قال: وأغلظ رجلٌ لهشام، فقال له هشام: ليس لك أن تغلظ لإمامك.
قال: وتفقد هشامٌ بعض ولده لم يحضر الجمعة فقال له: ما منعك من الصلاة؟ قال: نفقت دابتي، قال: فعجزت عن المشي فتركت الجمعة.
فمنعه الدابة سنة.
بشير بن كعب بن أبي الحميري
أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الله العدوي البصري.
شهد وقعة اليرموك، واستخلفه أبو عبيدة على خيلٍ باليرموك بعد فراغه منه وتوجهه إلى دمشق.
حدث بشير بن كعب عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : " سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي وأنا عبدك، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنوبي، فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ".
стр. 1700
لما كان طاعون الجارف احتفر بشير بن أبي كعب العدوي قبراً، فقرأ فيه القرآن، فلما مات دفن فيه.
حدث حجير بن الربيع عن عمران بن حصين قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحياء خيرٌ كله ".
فقال بشير بن كعب: إن منه ضعفاً ومن وقاراً، فقال عمران: يا حجير من هذا؟ قال: هذا بشير بن كعب، وأثنى عليه خيراً، فقال عمران: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتزعم أن منه ضعفاً ومنه وقاراً! والله لا أحدثكم اليوم بحديث، وقام.
قال مجاهد: جاء بشير العدوي إلى ابن عباس، فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه؛ فقال: يا بن عباس ما لي لا أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع! فقال ابن عباس: إنا كنا مرةً إذا سمعنا رجلاً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف.
قال علي بن زيد: كان بشير بن كعب كثيراً ما يقول: انطلقوا حتى أريكم الدنيا، قال: فيجيء بهم إلى السوق وهي يومئذٍ مزبلة فيقول: انظروا إلى دجاجهم وبطهم وثمارهم.
قال عنه الدارقطني: بشير ثقة، جليس ابن عباس.
وأخرج عنه مسلم.
بطريق بن بريد بن مسلم
ابن عبد الله الكلبي العليمي من أهل دمشق.
حدث عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بلغني أن المؤمن إذا مات تمنى الرجعة إلى الدنيا، ليس ذلك إلا ليكبر تكبيرةً أو يهلل تهليلةً أو يسبح تسبيحة.
стр. 1701
بغا أبو موسى الكبير
أحد قواد المتوكل، قدم معه دمشق سنة ثلاث وأربعين ومائتين، فاستشعر من قربه فأشخصه من دمشق لغزو الصائفة، ومعه القواد، ففتح صملة.
حدث علي بن الحسين بن عبد الأعلى قال: كان عبد الله بن طاهر قد أهدى للمعتصم شهريين ملمغين، ذكر أن خراسان لم تخرج مثلهما، فسأله بغا أن يحمله على أحدهما، فأبى وقال: تخير غيرهما ما شئت فخذه.
قال: فخرجنا ولم نأخذ شيئاً، فلما صرنا بطبرستان عرض له قوم من أهلها فقالوا له: إن في بعض هذه الغياض سبعاً قد استكلب على الناس وأفناهم؛ فقال: إذا أردت الرحيل غداً فكونوا معي حتى تقفوني على موضعهم، قال: فلما رحلنا من غد حضر جماعة منهم، فانفرد بهم في عشرين فارساً من غلمانه، ومعه قوسه ونشابتان في منطقته، فصاروا به إلى الغيضة، فثار السبع في وجهه من بينهم، فقال: فحرك فرسه من بين يديه وأخذ نشابةً من النشابتين فرماه في لبته، فمر السهم فيها إلى الريش، وركب السبع رأسه، وعاد بغا إليه، فما اجترأ أحدٌ على النزول إليه حتى نزل بغا فوجده ميتاً.
قال: فشبرناه، فكان من رأسه إلى رأس ذنبه ستة عشر شبراً، ووجدناه أحصى الشعر إلا معرفته.
قال: فكتبنا بخبره إلى المعتصم فلحقنا جواب كتابنا بحلوان يذكر فيه أنه قد تفاءل بقتل السبع ورجا أن يكون من علامات الظفر ببابك، وأنه قد وجه إلى بغا بالشهريين الذين كان يطلب
стр. 1702
أحدهما فمنعه، وبسبع خلعٍ من خاصة خلعه وثيابه، وخمس مائة ألف درهم صلةً له وجزاءً على قتل السبع، قال: وإنما أراد المعتصم بذلك إغراءه على طاعته ومجاهدة عدوه.
وكان بغا ملوكاً لذي الرياستين الحسن بن سهل.
وكان يحمق ويجهل في رأيه مع شجاعته وإقدامه وكثرة وقائعه وفتوحه؛ وولاه المستعين ديوان البريد.
ومرض في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين، وعاده المستعين، فلما انصرف من عيادته قضى من وقته.
وذكر أبو الحسن بن الوراق:
أن بغا كسر باب بيت المال فأخذ منه ما أراد وجمع أصحابه، ثم صار إلى البيت، فأحرق بابه ونهبت داره ودور ولده وأسبابه بسر من رأى، فطلب الأمان فلم يؤمن، فاستتر من أصحابه وانحدر في زورق مستخفياً، فأخذته المغاربة عند الجسر بسر من رأى ليلة الخمسي لليلةٍ بقيت من ذي القعدة سنة أربعٍ وخمسين ومائتين، فقتله وليد المغربي، وطيف برأسه ثم بعث به إلى بغداد فنصب هناك.
стр. 1703
بقية بن الوليد بن صائد
ابن كعب بن حريز، أبو يحمد - بضم الياء وإسكان الحاء وفتح الميم - الكلاعي الحمصي.
بعثه أبو جعفر المنصور إلى دمشق لمساحتها.
روى عن الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا دعي أحدكم إلى عرس أو نحوه فليجب ".
حدث بقية بسنده، عن أبي الأسد السلمي، عن أبيه، عن جده، قال: كنت سابع سبعة، فأمرنا رسول الله ﷺ ، فجمع كل رجلٍ منا درهماً، فاشترينا أضحيةً بسبعة دراهم، فقلنا: يا رسول الله قد أغلينا بها! فقال النبي ﷺ : " إن أفضل الضحايا أغلاها وأنفسها ".
فأمر رسول الله ﷺ رجلاً فأخذ بيد، ورجلاً بيد، ورجلاً برجل، ورجلاً برجل، ورجلاً بقرن، ورجلاً بقرن، وذبحها السابع وكبرنا عليها جميعاً.
وحدث بقية عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
أن النبي ﷺ رخص في دم الحبون - الدماميل - قال: فكان عطاء يصلي وهي في ثوبه.
وقد أنكروا هذا الحديث وقالوا: إن بقية قال: لم أسمعه أنا من ابن جريج.
ولد بقية سنة عشرٍ ومائة، ومات سنة سبعٍ وتسعين.
حدث بقية بن الوليد عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن خيار بن سلمة قال: سألت عائشة عن أكل البصل فقالت: آخر طعام أكله رسول الله ﷺ طعامٌ فيه بصل.
قال بقية بن الوليد: قدمت على شعبة فأبعدني وأقصاني، فأقمت عنده شهرين لا أصل منه إلى شيء، فبينا أنا عنده بين الظهر والعصر إذ أقبل إليه رسول الأمير فقال له: يا أبا بسطام، الأمير يقرأ
стр. 1704
عليك السلام ويقول لك: ما تقول في رجلٍ ضرب رجلاً على الرأس فادعى المضروب أنه قد منعه الشم؟ قال: فلم يكن عند شعبة جواب، فانصرف إلى جلسائه فقال لهم: ما تقولون في مسألة الأمير؟ فقالوا: وما هي؟ فأخبرهم، فلم يكن عند القوم جواب، فالتفت إلي فقال: ما اسمك؟ قلت: بقية، قال: إذا نزل بكم هذا إلى من ترجعون؟ قلت: إليك وإلى أمثالك، قال: دع هذا عنك إلى من ترجعون؟ قلت: إلى أبي عمرو عبد الحمن بن عمرو الأوزاعي، قال: ما يقول في مسألة الأمير؟ قلت: أصبحك الله يشمه الخردل المدقوق، فإن دمعت عيناه فكاذب، وإن لم تدمع عيناه فصادق.
قال: فأفتى رسول الأمير بذلك.
قال: وأقبل علي فحدثني في شهرين ما كنت أرضى أن يحدثنيه في ستة أشهر.
قال بقية: دخلت على هارون الرشيد فقال: يا بقية إني أحبك فقلت: ولأهل بلدي؟ قال: لا إنهم جند سوء، لهم كذا وكذا غدرة في الديوان.
قال: قلت يا أمير المؤمنين إذاً أنت وليهم ماذا تعهد إليهم؟ قال: أعهد إليهم أن يكونوا لليتامى كالأب الرحيم، وللأرامل كالزوج الشفيق، ويكونوا ويكونوا، ولا أرضى منهم بذلك حتى يضعوا أيديهم على رأسي، قال: فإنهم لا يفون بذلك يا أمير المؤمنين، نحن قوم عرب يسرفون علينا، فقال هارون الرشيد: فذلك كذلك، ثم قال: حدثني يا بقية، فقلت: حدثني محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا سابق العرب إلى الجنة وسلمان سابق فارس إلى الجنة، وصهيب سابق الروم إلى الجنة، وبلال سابق الحبشة إلى الجنة ".
قال: زدني، قلت: حدثني محمد بن زياد الألهاني، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : " وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً، مع كل ألف سبعين ألفاً، وثلاث حثياتٍ من حثيات ربي ".
قال: فامتلأ من ذلك فرحاً وقال: يا غلام ناولني أكتبها.
قال: وكان القيم بأمره الفضل بن الربيع، ومتربته بعيدة، فناداني فقال لي: يا بقية ناول أمير المؤمنين بجنبك، قلت: ناوله أنت يا هامان، فقال: سمعت ما قال لي يا أمير المؤمنين؟ قال: اسكت فما كنت أنت عنده هامان حتى كنت أنا عنده فرعون.
стр. 1705
وكان بقية بن الوليد يقول: ما أرحمني للثلاثاء ما يصومه أحد.
مات بقية سنة ست وتسعين ومائة.
وقيل سنة سبعٍ وتسعين ومائة بحمص.
وقيل: سنة ثمانٍ، وقيل: سنة تسعٍ.
وسنة سبعٍ وتسعين أصح.
بقي بن مخلد بن يزيد
أبو عبد الرحمن الأندلسي الحافظ أحد علماء الأندلس، ذو رحلةٍ واسعة.
وكان ورعاً فاضلاً زاهداً مجاب الدعوة.
وروي أن عدد شيوخه الذين روى عنهم مائتان وأربعة وثمانون رجلاً.
قال عبد الرحمن بن أحمد: سمعت أبي يقول: جاءت امرأة إلى بقي بن خويلد فقالت: إن ابني قد أسره الروم، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها، فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليلٌ ولا نهار ولا نوم ولا قرار.
فقال: نعم، انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله.
قال: وأطرق الشيخ، وحرك شفتيه.
قال: فلبثنا مدة، فجاءت المرأة ومعها ابنها، فأخذت تدعو له وتقول: قد رجع سالماً وله حديثٌ يحدثك به، فقال الشاب: كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى، وكان له إنسانٌ يستخدمنا كل يوم، يخرجنا إلى الصحراء للخدمة، ثم يردنا وعلينا قيودنا، فبينا نحن نجيء من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي يحفظنا، فانفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض؛ ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ؛ قال: فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد!؟ قلت: لا إنه سقط من رجلي، فتحير وأخر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني، فلما مشيت خطواتٍ سقط القيد من رجلي، فتحيروا في أمري! فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قلت: نعم، فقالوا: وافق دعاؤها الإجابة، وقالوا: أطلقك الله فلا نقيدك.
فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين.
مات بقي بن مخلد الأندلسي سنة ستٍ وسبعين ومائتين.
وقيل: سنة ثلاثٍ وسبعين.
وولد في رمضان سنة إحدى ومائتين.
стр. 1706
بكار بن بلال أبو أيوب العاملي
مولى الثقيف، وينسب إلى عاملة.
بلغني أنه لما بلغ أهل الشام يوم صفين أن عمار بن ياسر قد قتل بعثوا من يعرفه ليأتيهم بعلمه؛ فعاد إليهم فأخبرهم أنه قد قتل؛ فنادى أهل الشام أصحاب علي: إنكم لستم بأولى بالصلاة على عمار بن ياسر منا.
قال: فتواعدوا عن القتال حتى صلوا عليه جميعاً.
حدث بكار بن بلال عن أبي عمرو الأنصاري أن علياً قال لأهل العراق: إن بسر بن أبي أرطاة قد صعد إلى اليمن، ولا أحسب هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم - يعني أهل الشام - وما ذلك أنهم أولى بالحق منكم، ولكن ذاك لاجتماعهم على أميرهم وافتراقكم، وإصلاحهم في بلادهم، وفسادكم في بلادكم، وأدائهم الأمانة وخيانتكم، والله لقد فلانا فخانني، وفلانا فخانني - يعدد - وفلاناً وليته، فجمع ما جمع من المال فانطلق به إلى معاوية؛ ولقد خيل لي أني لو ائتمنت أحدكم على قدحٍ لسرق علاقته.
اللهم إني قد مللتهم وملوني، اللهم اقبضني إلى رحمتك، وأبدلهم بي من هو شرٌّ لهم مني.
توفي أبو بلال بكار بن بلال سنة ثلاث وثمانين ومائة.
وكان مولده في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة مائة.
وهو ابن ثلاثٍ وثمانين سنة.
بكار بن تميم أبو عبد الرحمن
من دمشق حدث عن مكحول، عن أبي أمامة قال: كان أحب الشراب إلى رسول الله ﷺ الحلو البارد.
стр. 1707
بكار بن شعيب أبو خزيمة العبدي الدمشقي
حدث عن أبي حازم المدني، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : " الناس سواءٌ كأسنان المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية، والمرء يكثر بإخوانه المسلمين، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل الذي ترى له.
وقال عمر: عليك بإخوان الصدق تعيش في أكنافهم، فهم زينةٌ في الرخاء، وعدةٌ في البلاء.
بكار بن قتيبة بن عبيد الله
ابن أبي برذعة بن عبيد الله بن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة، أبو بكرة الثقفي.
قاضي مصر أصله من البصرة، ولي القضاء بمصر سنين كثيرة.
قدم دمشق سنة تسع وستين ومائتين في صحبة أحمد بن طولون، وحدث بها، وروى عنه جماعةٌ من أهلها.
حدث عن روح بن عبادة بسنده، عن ابن عباس أن أم الفضل أرسلت إلى النبي ﷺ يوم عرفة بلبن، فشربه وهو يخطب الناس.
وحدث عنه أيضاً بسنده، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: من قال: سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلةٌ في الجنة.
وحدث عن الضحاك بن مخلد بسنده، عن أبي بكرة قال:
كان رسول الله ﷺ إذا أتاه الشيء يسره سجد.
قال أحمد بن سهل بن بويه الهروي: كنت ألازم غريماً لي إلى بعد العشاء الآخرة، وكنت ساكناً في جوار بكار بن قتيبة، فانصرفت إلى منزلي فإذا هو يقرأ: " يا داود إنا جعلناك خليفةً في الأرض " إلى قوله: "
стр. 1708
فيضلك عن سبيل الله " فوقفت أتسمع عليه قليلاً، ثم انصرفت، فقمت في السحر على أن أصير إلى منزل الغريم، فإذا هو يقرأ هذه الآية يرددها ويبكي، فعلمت أنه كان يقرؤها من أول الليل.
قال سعيد بن عثمان: سمعت بكار بن قتيبة ينشد: " من الطويل "
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها ... لعيبي في نفسي عن الناس شاغل
ولي بكار بن قتيبة القضاء بمصر من قبل المتوكل.
قدمها يوم الجمعة لثمانٍ بقين من جمادى الآخرى سنة ستٍ وأربعين ومائتين.
وتوفي في ذي الحجة سنة سبعين ومائتين.
ولم يزل قاضياً إلى أن توفي.
وأقامت بمصر بلا قاضٍ سبع سنين إلى أن ولى خمارويه بن أحمد بن طولون محمد بن عبدة القضاء.
وكان أحمد بن طولون أراد بكاراً على لعن الموفق فامتنع من ذلك فسجنه إلى أن مات أحمد؛ فأطلق من السجن.
فمكث بعد ذلك يسيراً ثم مات؛ فغسل ليلاً وكثر الناس فلم يدفن إلى وقت صلاة العصر.
وكان مولد بكار بالبصرة سنة اثنتين ومائة، ومات وهو ابن سبع وثمانين.
وكان من الحمد في ولايته القضاء ومن القبول لأهلها إياه، ومن عفته عن أموالهم ومن سلامته في أحكامه، ومن اضطلاعه بذلك على نهاية ما يكون عليه مثله، حتى لو كانت أخلاقه ومذاهبه هذه فيمن تقدم لكان يبين بها عن كثيرٍ منهم.
وكان الأمير أحمد بن طولون من المعرفة بحقه، والميل إليه والتعظيم لقدره على نهاية، وكان يأتي إليه وهو يملي على الناس الحديث على كثرة من كان يحضر مجلسه، فيمنع حاجبه مستمليه من الانقطاع عن الاستملاء عليه؛ ثم يصعد إليه إلى المجلس الذي كان يحدث فيه، فيقعد مع الناس فيه ويستتم بكارٌ مجلسه وهو حاضر، ثم لا يقطعه بحضوره إياه؛ فلم يزل كذلك حتى أراد منه أحمد طولون خلع أبي أحمد الموفق ولعنه، فأبى ذلك عليه، فلما رأى أحمد بن طولون أنه لا يلتئم له منه ما يحاوله منه ألب عليه سفهاء أهل الأحباش ومن سواهم من العوام، وجعله لهم خصماً.
وكان يقعد له من يقيمه بين يديه مع من يخاصمه مقام الخصوم فلا يأبى ذلك ويقوم بالحجة لنفسه.
وكان أحمد قد حبس القاضي بكاراً بالمرفق في القماحين.
قال:
стр. 1709
فأدخل إليه فقال: هذا رجل كان يزعم أنه قاضي المسلمين خمسةً وعشرين سنة، وقد غصبني داري وهو ساكنها الآن ولي عليه من أجرتها خمسة دنانير؛ فسئل القاضي بكار عن ذلك فقال: لا أدري ما يقول هذا الرجل، أنا لم أنزل هذه الدار، وإنما أنزلتها كرهاً، فإن كان مغصوباً فالذي غصبه هو الذي أنزلنيها.
وهذا في الجملة كلامٌ محال، ما ظننته يجوز على أحد، لأني إن كنت غاضباً فما له علي أجرة معلومة، ولئن كانت له علي أجرة بسكناي داره فما أنا غاضب.
قال: فأمر للذي كان يخاصم إليه بخمسة دنانير فدفعت إلى الذي خاصمه ما كان يلبسه للجمعة وخرج إلى الباب يريد الرواح منه فيقول له الموكلون به: ارجع، فيقول: اللهم اشهد، ثم يرجع.
فلم يزل كذلك فيها حتى توفي أحمد بن طولون؛ فبقي هو فيها بعد ذلك حتى توفي وأخرجت جنازته بعد العصر وكثر الناس وفيهم أصحاب أحمد بن طولون قد غطوا رؤوسهم حتى لا يعرفوا وزادت الجماعة من غير أن يرى في الناس راكبٌ واحد، فشهده أكثر ممن شهد العيد بوقارٍ وسكينة.
بكار بن محمد
حدث عبد الله بن سعيد بن يحيى الرقي قاضي فارس قال: كتبت إلي والدتي مرية بنت مروان بن يزيد بن عبد الملك بن عياض بن غنم القرشية من الرقة وأنا على قضاءٍ تستر تقول: حدثتني والدتي عاتكة بنة بكار عن أبيها بكار بن محمد قال: دخلت على هشام بن عبد الملك بالرصافة وهو جالسٌ في قبته الخضراء وعنده ابن شهاب الزهري: فحدثنا ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: " ما ترك عبد الله أمراً لا يتركه إلا لله تعالى إلا عوضه الله منه ما هو خيرٌ له منه في دينه ودنياه ".
قالت العجوز: فآثرني على ما أنت فيه يعوضك الله تعالى ويؤثرك.
وكتب إلي في أسفل كتابها لنفسها: " من الطويل "
عجوزٌ بأرض الرقتين وحيدةٌ ... لنأيك بالأهواز ضاق بها الذرع
وقد ماتت الأعضاء من كل جسمها ... سوى دمع عينيها فلم يمت الدمع
стр. 1710
تراعي الثريا ما تلذ بغمضها ... إلى أن يضيء الصبح أنجمه السبع
وكم في الدجى من ذي همومٍ مقلقل ... وآخر مسرورٍ يدر له الضرع
ومن أضحتكه الدار وهي أنيسةٌ ... بكاها إذا ما ناب من حادثٍ قرع
بكر بن أحمد بن حفص بن عمر
ابن عثمان بن سليمان، أبو محمد التنيسي المعروف بالشعراني.
سمع بدمشق جماعة.
حدث عن محمد بن عوف بسنده، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله ﷺ عن الإخصاء وقال: " فيه نماء خلق الله تعالى ".
بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع
أبو محمد الدمياطي مولى بني هاشم، سمع بدمشق.
حدث عن عبد الله بن يوسف بسنده، عن عقبة بن عامر، أن نبي الله ﷺ قال: " إن الذي يسر بالقرآن كالذي يسر بالصدقة، والذي يجهر بالقرآن كالذي يجهر بالصدقة ".
وحدث أيضاً بكر بن سهل - وكان شيخاً مربوعاً أسمر، كبير الأذنين حدث بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " ما من عبدٍ يمر بقبر كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ".
وفي رواية: ورد ﵇.
توفي بدمياط في ربيع الأول سنة تسعٍ وثمانين ومائتين.
وقيل: إنه مات في ربيع الآخر بالرملة بعد عوده من الحج، وإن مولده سنة ستٍ وتسعين ومائة.
وكان قد جمع له بالرملة خمس مائة دينار ليقرأ عليهم التفسير فامتنع وقدم بيت المقدس، فجمع له من الرملة ومن بيت المقدس ألف دينار، فقرأ عليهم الكتاب ومات في هذه السنة.
стр. 1711
بكر بن شعيب بن بكر بن محمد
ابن أيوب بن عبد الرحمن أبو الوليد القرشي.
روى عن أبي بكر القاسم بن عيسى العصار بسنده، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر ".
وحدث عن سعيد بن عبد العزيز بسنده، عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول ".
توفي أبو الوليد يوم السبت لستٍ خلون من جمادى سنة أربعٍ وخمسين وثلاث مائة.
بكر بن عبد العزيز بن إسماعيل
ابن عبيد الله بن أبي المهاجر أبو عبد الحميد القرشي المخزومي.
مولاهم.
حدث عن سليمان بن أبي كريمة، عن حيار مولى أم الدرداء عن أم الدرداء قالت: خرج أبو الدرداء يريد النبي ﷺ فوجد جماعةً من العرب يتفاخرون، قال: فاستأذنت، فأذن لي رسول الله ﷺ فقال لي: " يا أبد الدرداء ما هذا اللجب الذي أسمع؟ " قال: قلت: يا رسول الله هذه العرب تتفاخر فيما بينها، فقال رسول الله ﷺ : " يا أبا الدرداء إذا فاخرت ففاخر بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس، إلا أن وجوهها كنانة، ولسانها أسد، وفرسانها قيس؛ إن لله يا أبا الدرداء فرساناً في سمائه يقاتل بهم أعدائه، وهم الملائكة، وفرساناً في الأرض يقاتل بهم أعداءه وهم قيس، يا أبا الدرداء، إن آخر من يقاتل عن الإسلام حين لا يبقى إلا ذكره، ومن القرآن إلا رسمه لرجلٌ من قيس ".
قال: قلت: يا رسول الله من أي قيس؟ قال: " من سليم ".
стр. 1712
قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل قريش؟ قال: بنو هاشم، قيل: ثم من؟ قال: ثم بنو أمية، قيل: ثم من، قال: بنو مخزوم، قيل: ثم من؟ قال: قريشٌ بعد هؤلاء كأسنان المشط.
بكر بن عمرو المعافري المصري
إمام المسجد الجامع بمصر.
حدث عن مشرح بن هاعان عن عقبة بن عامر الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لو كان بعدي نبيٌ لكان عمر بن الخطاب ".
توفي بكر بن عمرو في خلافة أبي جعفر المنصور، وكانت له عبادةٌ وفضل.
حدث بكر عن عمرو: أنه لم ير أبا أمامة - يعني ابن سهل - واضعاً إحدى يديه على الأخرى قط، ولا أحدٌ من أهل المدينة حتى قدم الشام فرأى الأوزاعي وناساً معه يضعونه.
بكر بن محمد بن بكر بن خريم
أبو القاسم المزي الطرائفي المعدل.
حدث بدمشق عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
" إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا "، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: " حلق الذكر ".
ولد بكر بن محمد سنة تسعٍ وثلاث مائة.
стр. 1713
بكر بن محمد بن علي بن حيد
ابن عبد الجبار بن النضر بن مسافر بن قصي، أبو المنصور التاجر النيسابوري.
حدث عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمرو الخفاف بسنده، عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يدخر شيئاً لغدٍ.
قال أبو بكر الخطيب: سمعت ابن حيد يقول: ولدت في سنة ست وثمانين وثلاث مائة.
وحيد بكسر الحاء المهملة والياء باثنتين من تحتها.
وكان بكر ثقة، حسن الاعتقاد، صحيح المذهب، كثير الدرس للقرآن، محباً لأهل الخير، متفقداً للفقراء بالبر والإرفاق.
مات بالري سنة أربعٍ وستين وأربع مائة.
بكر بن مصعب
دخل دمشق وسئل عنها، فقال: هي جنة الدنيا للمطيع لله، إذا مات بها لا يقال له: استراح من الدنيا، يعني أنه كان في جنة فانتقل إلى جنة.
بكير بن ماهان أبو هاشم الحارثي
أحد دعاة بني العباس.
روي عن بكير بن ماهان أنه قال: يلي من ولد العباس أكثر من ثلاثين رجلاً، ستةٌ منهم يسمون باسم واحد، وثلاثةٌ باسم واحد، يفتح أحد الثلاثة القسطنطينية.
стр. 1714
قال محمد بن جرير الطبري: وفي سنة ثماني عشرة ومائة وجه بكير بن ماهان عمار بز يزيد إلى خراسان والياً على شيعة بني العباس، فنزل فيما ذكر مرو، وغير اسمه وتسمى بخداش، ودعا إلى محمد بن علي، فسارع إليه الناس وقبلوا ما جاءهم به، وسمعوا له وأطاعوا، ثم غير ما دعاهم إليه، وتكذب وأظهر دين الخرمية ودعا إليه، ورخص لبعضهم في نساء بعض وأخبرهم أن ذلك عن أمر محمد بن علي؛ فبلغ أسد بن عبد الله خبره، فوضع عليه العيون حتى ظفر به، فأتي به وقد تجهز لغزو بلخ، فسأله عن حاله، فأغلظ خداش له القول؛ فأمر به فقطعت يده، وقطع لسانه، وسمل عينيه.
فذكر محمد بن علي عن أشياخه قال: لما قدم أسد آمل في مبدئه أتوه بخداش صاحب الهاشمية، فأمر به قرعة الطبيب فقطع لسانه وسمل عينيه وقال: الحمد لله الذي انتقم لأبي بكر وعمر منك.
ثم دفعه إلى يحيى بن نعيم الشيباني عامل آمل، فلما قفل من سمرقند كتب إلى يحيى فقتله وصلبه بآمل.
بكير بن محمد بن بكير
أبو القاسم المنذري الطرسوسي حدث بدمشق.
وروى عن أبي القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم المعروف بابن أبي العقب، عن عيسى بن عبد الله، عن نعمان وهو المتعبد قال: سمعت ابن عاصم يقول: من لم ينتهز البغية عند إمكان الفرصة عض على الندم عند فوات الإمكان، فلا إمكان كسلامة الأبدان في الأيام الخالية؛ فمن أحب أن يكون في الدنيا حكيماً مؤدباً، وفي الآخرة ملكاً متوجاً فليقبل مني ثلثا خلال: ينفي عن قلبه سلطان الطمع بالإياس؛ ويميت من قلبه سورة الغضب بالتواضع لله ؛ والثالثة رأس كل خير هي ابتداؤه ووسطه وتمامه: يؤثر دلالة العقل والعلم على جلب الهوى يقع به الحق حيث كان.
стр. 1715
بكير بن معروف أبو معاذ
ويقال: أبو الحسن الأسدي الدامغاني قاضي نيسابور، سكن دمشق.
قال بكير بن معروف: أخذ بيدي إبراهيم الصايغ فذهب به إلى أبي الزبير فسألته فقال أبو الزبير: حدثني ابن عم لأبي هريرة يقال له عبد الرحمن عن أبي هريرة أن ماعزاً أتى رسول الله ﷺ قال: طهرني يا رسول الله، فإني قد زنيت.
فقال رسول الله ﷺ : " أو تدري ما الزنى؟ " فقال: أصبت امرأة حراماً ما يصيب الرجل من امرأته.
قال: فطرده رسول الله ﷺ ، ثم عاد، فطرده ثم عاد، فطرده قال: ثم عاد، فطرده، ثم عاد، فقال النبي ﷺ : " أتدري ما الزنى؟ " قال: نعم، أصبت من امرأةٍ حراماً ما يصيب الرجل.
قال رسول الله ﷺ : " أدخلت وأخرجت؟ " قال: نعم.
قال له " أربع مرات، قال: نعم.
قال: فأمر به رسول الله ﷺ فرجم؛ فاضطرته الحجارة إلى شجرة، حتى قتل؛ فمر به رجلان فقالا: انظر إلى هذا أتى رسول الله ﷺ فطرده، ثم أتاه فطرده، فلم يذهب حتى قتل كما يقتل الكلب ورسول الله ﷺ يسمع، فسار ساعة فمر بحمار ميت، شائلٍ برجله فقال لهما النبي ﷺ : " كلا من هذا الحمار ".
فقالا: وهل يؤكل من هذا؟ فقال رسول الله ﷺ : " والذي نفسي بيده، إنه لفي نهر من أنهار الجنة يتقمص فيه " فقال له هزال: أنا أمرته أن يأتيك، فقال رسول الله ﷺ : " لو سترته بملحفتك كان خيراً ".
وحدث بكير عن معروف عن مقاتل بن حيان بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : " يا بن مسعود " قلت: لبيك يا رسول الله، قال: " هل تدري أوثق عرى الإيمان؟ "
стр. 1716
قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: " الولاية في الله، والحب في الله، والبغض في الله ".
توفي بكير بن معروف سنة ثلاثٍ وستين ومائة.
بلعم ويقال بلعام بن باعوراء
ويقال: ابن أبر، ويقال: ابن أوبر، ويقال: ابن باعر بن شتوم بن قرشيم بن ماب بن لوط بن حران بن آزر.
كان يسكن قرية من قرى البلقاء، وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه.
له ذكر في القرآن.
قال قتادة في قوله تعالى: " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " قيل: بلعم، وقيل أمية بن أبي الصلت.
وقال الكلبي: " ولكنه أخلد إلى الأرض " قال: مال إلى الدنيا وركن إليها، فمثله " كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث " فذلك الكافر هو ضالٌّ وعظته أو لم تعظه.
وقال كعب الأحبار: هو بلعم، وكان رجلاً من أهل البلقاء، وكان بلغه اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وكان من الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس.
وقال ابن عباس: في قوله تعالى " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " قال:
стр. 1717
هو رجلٌ كان في بني إسرائيل أعطي ثلاث دعواتٍ يستجاب له فيهن ما يدعو به، وكانت له امرأة، له منها ولد، وكانت سمجةً دميمة، قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأةٍ من بني إسرائيل؛ فدعا الله لها، فلما علمت أن ليس في بني إسرائيل مثلها رغبت عن زوجها وأرادت غيره؛ فلما رغبت عنه دعا الله أن يجعلها كلبةً نباحة؛ فذهبت منه فيها دعوتان؛ فجاء بنوها وقالوا: ليس بنا على هذا صبر! أن صارت أمنا كلبةً نباحة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها أولاً؛ فدعا الله فعادت كما كانت، فذهبت فيها الدعوات الثلاث، فسميت البسوس.
فقيل: أشأم من البسوس.
قال أبو الفرج: المشهور عند أهل السير والأخبار أن البسوس التي يقال من أجلها: أشأم من البسوس: الناقة التي جرى فيما جرى من أمرها حرب داحس والغبراء.
والمعروف من قول أهل التأويل أن قوله : " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها " عنى به بلعم بن باعوراء الذي دعا للجبارين على موسى وبني إسرائيل.
وقال بعضهم نزلت في أمية بن أبي الصلت.
قال مقاتل بن سليمان: سمعت من حدثني عن كعب الحبر، وعن جماعة من الرواة، كلهم عن بلعم بن باعوراء.
وزاد بعضهم على بعض قالوا: إن بلعم بن باعوراء كان ينزل قريةً من قرى البلقاء - وفي رواية يقال لها بالعة - وكان يحسن اسم الله الأعظم، وكان متمسكاً بالدين، وإن موسى لما نزل أرض كنعان من الشام بين أريحا وبين الأردن، وجبل البلقاء والتيه، فيما بين هذه المواضع، قال: فأرسل إليه بالق الملك فقال: إنا قد رهبنا من هؤلاء القوم - يعني موسى بن عمران - وإنه قد جاز البحر ليخرجنا من بلادنا وينزلها بني إسرائيل، ونحن قومك وليس لك بقاءٌ بعدنا، ولا خير لك في الحياة بعدنا، وأنت رجلٌ مجاب الدعوة فاخرج فادع عليهم، فقال بلعم: ويلكم نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أدعو الله عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم! وإني لا أدخل في شيء من أموركم فاعذروني.
فقالوا له: ما لنا من متركٍ في هذه الحال.
فلم يزالوا يترفقون به ويتضرعون إليه، قال بعضهم وكانت له امرأةٌ يحبها ويطيعها
стр. 1718
وينقاد لها فدسوا لها هدايا فقبلتها، ثم أتوها فقالوا لها: قد نزل بنا ما ترين، فيجب أن تكلمي بلعام فإنه مجاب الدعوة فيدعو الله فإنه لا خير فيه بعدنا.
فقالت له: إن لهؤلاء القوم حقاً وجواراً وحرمة، وليس مثلك أسلم جيرانه عند الشدائد، وقد كانوا مجملين في أمرك وأنت جديرٌ أن تكافئهم وتهتم بأمرهم! فقال لها: لولا أني أعلم أن هذا الأمر من الله لأجبتهم.
فقالت: انظر في أمورهم ولينفعهم جوارك.
فلم تزل به حتى ضل وغوى، وكان الله عزم له في أول أمره على الرشد ففتنته فافتتن، فركب حمارة فوجهها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، فلما سار غير بعيد ربضت به حمارته فنزل عنها فضربها حتى أذلقها، فقامت فلم تسر إلا قليلاً حتى ربضت، ففعل بها بمثل ذلك، فقامت فلم تسر إلا قليلاً حتى ربضت، فضربها حتى أذلقها، فقامت فأذن لها فكلمته فقالت: يا بلعم أني مأمورة فلا تظلمني، فقال لها: ومن أمرك؟ قالت: الله أمرني، انظر إلى ما بين يديك، ألا ترى إلى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا يقولون: أتذهبين إلى نبي الله والمؤمنين يدعو عليهم بلعم؟! فقال بعضهم: إن الحمارة قالت: ألا ترى الوادي أمامي قد اضطرم ناراً؟ قال: فخلى سبيلها ثم انطلق حتى أشرف على رأس جبلٍ مطلٍّ على بني إسرائيل، فجعل يدعو عليهم، فلا يدعو بشيءٍ من سوء إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف الله لسانه إلى بني إسرائيل، وجعل يترحم على بني إسرائيل ويصلي على موسى، فقال له قومه: يا بلعم أتدري ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، فقال: هذا ما لا أملك وهذا شيءٌ قد غلب الله عليه.
وأدلع لسانه.
فقيل: إنه جاءته لمعةٌ فذهبت ببصره فعمي، فقال لهم: قد ذهبت الدنيا والآخرة مني، ولم يبق إلا المكر والحيلة، وليس إليهم سبيل، وسأمكر لكم وأحتال لهم: اعلموا أنهم قومٌ إذا أذنب مذنبهم ولم تغير عامتهم عمهم البلاء.
فقالوا له: كيف لنا بشيء يدخل عليهم منه ذنب يعمهم من أجله العذاب؟ قال: تدسون في عسكرهم النساء، فإني لا أعلم أوشك صرعةً للرجل من المرأة؛ فانظروا نساءً لهن جمال، فأعطوهن
стр. 1719
السلع ثم أرسلوهن إلى العسكر تبيعها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأةٌ نفسها من رجلٍ إذا أرادها، فإنهم إن زنى منهم رجلٌ كفيتموهم؛ ففعلوا ذلك، فلما دخل النساء العسكر مرت امرأةٌ من الكنعانيين إسمها كبسى بنة صوريا برأس سبط بن شمعون بن يعقوب وهو زمري بن شولوا فقام إليها فأخذ بيدها حتى أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى فقال: إني لأظنك يا موسى ستقول هذا حرامٌ عليك! فقال موسى: أجل إنها حرام فلا تقربها، فقال: والله لا أطيعك في هذا؛ ثم دخل بها قبته فوقع عليها.
فأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل.
وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، وهو صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أوتي بسطةً في الخلق وقوةً في البطش، وكان غائباً حين صنع زمري بن شولوا ما صنع؛ فجاء والطاعون قد وقع في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته وكانت حربته من حديد كلها، فدخل عيلهما القبة وهما مضطجعان فانتظمهما بحربته ثم خرج بهما وقد رفعهما إلى السماء بحربته قد أخذها بذراعيه واعتمد بمرفقيه على خاصرته وأسند الحربة إلى لحيته فجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن عصاك.
فرفع الله الطاعون بينهم.
فحسب من هلك في الطاعون سبعون ألفاً من بني إسرائيل.
فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحةٍ يذبحونها القبة والذراع واللحي لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعيه وإسناده إياها إلى لحيته، والبكر من أموالهم وأنفسهم لأنك كان البكر من ولد هارون.
وقال بعض الرواة: إن بلعم أخذ أسيراً فأتي به موسى - على نبينا وعليه الصلاة السلام - فقتله.
وهكذا كانت سنتهم، وفيه نزلت " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا " إلى قوله " لعلهم
стр. 1720
يتفكرون " فيعرفون أنه لم يأت بهذا الخبر عما مضى فيهم إلا نبي يأتيه خبر السماء.
وروي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال، إن كان قاله: كان مثل بلعم بن باعوراء في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة.
بنان بن حازم أبو عبد السلام
حدث ببعلبك عن ثور بن يزيد عن مدرك بم عبد الله الكلاعي عن كعب قال: إن خيار هذه الأمة خيار الأولين والآخرين، إن من هذه الأمة رجالاً إن أحدهم ليخر ساجداً لا يرفع رأسه حتى يغفر الله لمن خلفه فضلاً عنه.
وكان كعب يتحرى الصفوف المؤخرة رجاء أن يكون من أولئك.
بندار بن عبد الله الهمذاني الصوفي
حدث بدمشق عن أبي الحسن عبد العزيز بن داود بسنده، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ :
" إن الله لا ينز ع العلم من الناس بعد أن يعطيهم إياه، ولكن يذهب بالعلماء، كلما ذهب بعالم أذهب ما معه من العلم، حتى يبقى من لا يعلم فيضلوا ".
وفي رواية " فيضلوا ويضلوا ".
بندار بن عمر بن محمد بن أحمد
أبو سعيد التميمي الروياني.
قدم دمشق وحدث بها وبغيرها.
حدث عن أبي محمد عبد الله بن جعفر الخبازي بسنده، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة: أول ليلةٍ من رجب؛ وليلة النصف من شعبان؛ وليلة الجمعة؛ وليلة الفطر؛ وليلة النحر ".
следующие страницы →