Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
أخذ من أحدٍ منهم شيئاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
وكتب علي ".
فلما ولي أبو بكر كتب لهم كتاباً نسخته: هذا كتابٌ من أبي بكر أمين رسول الله ﷺ الذي استخلف في الأرض بعده، كتبه للداريين، أن لا يفسد عليهم مأثرتهم قرية حبرى وبيت عينون، لمن كان يسمع ويطيع، فلا يفسد منها شيئاً، وليقم عمرو بن العاص عليهما فليمنعهما من المفسدين.
وعن محمد بن سيرين، عن تميم الداري قال: استقطعت رسول الله ﷺ أرضاً بالشام قبل أن تفتح، فأعطانيها، ففتحها عمر بن الخطاب في زمانه، فأتيته فقلت: إن رسول الله ﷺ أعطاني أرضاً من كذا إلى كذا، فجعل عمر ثلثها لابن السبيل، وثلثها لعمارتها، وترك لنا ثلثاً.
وعن مقاتل بن سليمان في قوله : " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت " نزلت في بديل بن أبي ما رية مولى العاص بن وائل السهمي كان خرج مسافراً في البحر إلى أرض النجاشي، ومعه رجلان نصرانيان أحدهما يسمى تميم بن أوس الداري، وكان من لخم، وعدي بن بداء، فمات بديل وهم في السفينة في البحر؛ قال: " حين الوصية "، وذلك أنه كتب وصيةً، ثم جعله في متاعه، ثم دفعه إلى تميمٍ وصاحبه، وقال لهما: بلغا هذا المتاع أهلي.
فخلا ببعض المتاع، وحبسا جاماً من فضة مموهاً بالذهب، فنزلت " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية " يقول: عند الوصية يشهد وصيته " اثنان ذوا عدلٍ " من المسلمين في دينهما " أو آخران من غيركم " يعني من غير أهل دينكم النصرانيين تميم الداري وعدي بن بداء " إن أنتم " يا معشر المسلمين " ضربتم في
стр. 1787
الأرض " للتجارة " فأصابتكم مصيبة الموت " يعني بديل بن أبي مارية حين انطلق تاجراً في البحر، فانطلق معه تميمٌ وعديٌ صاحباه، فحضره الموت فكتب وصيته ثم جعله في المتاع وقال: أبلغا هذا المتاع أهلي، فلما مات بديل قبضا المال فأخذا منه ما أعجبهما؛ وكان فيما أخذا إناءً من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشاً مموهاً بالذهب، فلما رجعا من تجارتهما دفعا بقية المال إلى ورثته، ففقدوا بعض متاعه فنظروا إلى الوصية فوجدوا المال فيه تاماً لم يبع منه ولم يهب؛ فكلموا تميماً وصاحبه فسألوهما: هل باع صاحبنا شيئاً أو اشترى فخسر فيه؟ أو طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا، قالوا: فإنا قد افتقدنا بعض ما أبدى به صاحبنا، قالا: ما لنا علم بما أبدى ولا بما كان في وصيته، ولكنه دفع إلينا هذا المال فبلغناكم إياه.
فرفعوا أمرهما إلى النبي ﷺ ونزلت " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت " يعني بديل بن أبي مارية - " اثنان ذوا عدلٍ منكم " من المسلمين: عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان " أو آخران من غيركم " من غير أهل دينكم - يعني النصرانيين " إن أنتم " يا معشر المسلمين " ضربتم في الأرض " تجاراً " فأصابتكم مصيبة الموت " يعني بديل بن أبي مارية مولى العاص بن وائل السهمي " تحبسونهما " يعني النصرانيين تقيمونهما " من بعد الصلاة " يعني صلاة العصر " فيقسمان بالله " يقول: فيحلفان بالله " إن ارتبتم " يعني إن شككتم - نظيرها في النساء الصغرى - أن المال كان أكثر من هذا الذي أتيناكم به " لا نشتري به ثمناً " يقول: لا نشتري بأيماننا عرضاً من الدنيا " ولو كان ذا قربى " يقول: ولو كان الميت ذا قرابة منا " ولا نكتم شهادة الله " إنا إذا كتمنا شيئاً من المال " إنا إذاً لمن الآثمين " بالله؛ فحلفهما النبي ﷺ عند المنبر بعض صلاة العصر، فحلفا أنهما لم يخونا شيئاً من المتاع، فخلى سبيلهما.
فلما كان بعد ذلك، وجد الإناء الذي فقدوه عند تميم الداري، قالوا: هذا كان من آنية صاحبنا الذي كان أبدى بها، وقد زعمتما أنه لم يبع ولم يشتر ولم ينفق على نفسه؛ فقالا: قد كنا اشتريناه منه فنسينا أن نخبركم به.
فرفعوهما إلى النبي ﷺ الثانية، فقالوا: يا نبي الله إنا وجدنا مع هذين إناءً من فضة من متاع صاحبنا؛ فأنزل الله "
стр. 1788
فإن عثر على أنهما " يقول: فإن اطلع على أنهما يعني النصرانيين كتما شيئاً من المال أو خانا " فآخران " من أولياء الميت وهما عبد بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان " يقومان مقامهما " يعني مقام النصرانيين " من الذين استحق " الإثم " عليهم الأولين فيقسمان بالله " يعني فيحلفان بالله في دبر صلاة العصر: أن الذي قالا في وصية صاحبنا حق، وأن المال كان أكثر من الذي أتيتمانا به وأن هذا الإناء لمن متاع صاحبنا الذي خرج به معه وكتبه في وصيته، وأنكما خنتما، فذلك قوله تعالى " لشهادتنا " يعني عبد الله بن عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة " أحق من شهادتهما " يعني النصرانيين " وما اعتدينا " في الشهادة عليكما - يعني النصرانيين بشهادة المسلمين من أولياء الميت " إنا إذاً لمن الظالمين، ذلك أدنى " يعني أجر نظيرها في النساء " أن يأتوا " يعني النصرانيين " بالشهادة على وجهها " كما كانت، ولا يكتما شيئاً " أو يخافوا أن ترد أيمانٌ بعد أيمانهم " يقول: أو يخافوا أن يطلع على خيانتهما فرد شهادتهما بشهادة الرجلين المسلمين من أولياء الميت، فحلف عبد الله والمطلب كلاهما أن الذي في وصية الميت حق وأن هذه الآنية من متاع صاحبنا فأخذوا تميم بن أوس الداري وعدي بن بداء النصرانيين بتمام ما وجدا في وصية الميت حين اطلع الله ﵎ على خيانتهما في الإناء، ثم وعظ الله المؤمنين أن يفعلوا مثل هذا أو يشهدوا بما لم يروا ولم يعاينوا؛ فقال يحذرهم نقمته: " واتقوا الله " واسمعوا مواعظه " والله لا يهدي القوم الفاسقين " ثم إن تميم بن أوس الداري اعترف بالخيانة فقال له النبي ﷺ : " ويحك يا تميم أسلم يتجاوز الله عنك ما كان في شركك ".
فأسلم تميم الداري وحسن إسلامه، ومات عدي بن بداء نصرانياً.
قال تميم الداري: كنت بالشام حين بعث رسول الله ﷺ فخرجت إلى بعض حاجتي فأدركني الليل
стр. 1789
فقلت أنا في جوار عظيم هذا الوادي الليلة، قال: فلما أخذت مضجعي إذا منادٍ ينادي لا أراه: عذ بالله فإن الجن لا تجير أحداً من الله.
فقلت: أيم تقول؟ فقال: قد خرج رسول الأميين رسول الله ﷺ ، وصلينا خلفه بالحجون وأسلمنا واتبعناه؛ وذهب كيد الجن، ورميت بالشهب، فانطلق إلى محمد وأسلم.
فلما أصبحت ذهبت إلى دير أيوب فسألت راهباً به، وأخبرته الخبر، فقال: قد صدقوك نجده يخرج من الحرم، ومهاجره الحرم، وهو خير الأنبياء، فلا تسبق إليه.
قال تميم: فتكلفت الشخوص حتى جئت رسول الله ﷺ فأسلمت.
قال محمد بن سيرين: جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، وتميم الداري.
وقيل:
جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ أربعةٌ لا يختلف فيهم: معاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد، وأبو زيد؛ واختلفوا في رجلين من ثلاثة، قالوا: عثمان وأبو الدرداء، وقالوا: عثمان وتميم الداري.
وعن أبي كعب أنه كان يختم القرآن في ثمان ليال، وكان تميم الداري يختمه في سبع.
وعن ابن سيرين أن تميم الداري كان يقرأ القرآن في ركعة.
قال: وقالت امرأة عثمان حين دخلوا عليه ليقتلوه فقالت: إن تقتلوه فقد كان يحيي الليل كله بالقرآن في ركعة.
وعن محمد بن أبي بكر عن أبيه قال: زارتنا عمرة، فباتت عندنا، فقمت من الليل فلم أرفع صوتي بالقراءة، فقالت: يا بن أخي ما منعك أن ترفع صوتك بالقراءة؟ فما كان يوقظنا إلا صوت معاذ القارئ وتميم الداري.
стр. 1790
قال خارجة بن مصعب: ختم القرآن في الكعبة أربعةٌ من الأئمة: عثمان بن عفان؛ وتميم الداري؛ وسعيد بن جبير؛ وأبو حنيفة.
قال مسروق: قال لي رجل من أهل مكة: هذا مقام أخيك تميم الداري صلى ليلةً حتى أصبح أو كرب أن يصبح يقرأ آيةً يرددها ويبكي: " أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءٌ محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون " وعن مسروق: أن تميم الداري ردد هذه الآية حتى أبح: " إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ".
وعن منكدر بن محمد، عن أبيه: أن تميم الداري نام ليلةً لم يقم يتهجد فيها حتى أصبح، فقام سنةً لم ينم فيها عقوبةً للذي صنع.
حدث أبو العلاء عن رجل قال: أتيت تميم الداري، فتحدثنا حتى استأنست إليه، فقلت: كم جزءاً تقرأ القرآن في ليلة؟ فغضب وقال: لعلك من الذين يقرأ أحدهم القرآن في ليلة ثم يصبح فيقول: قد قرأت القرآن في هذه الليلة؟ فوالذي نفس تميمٍ بيده لأن أصلي ثلاث ركعاتٍ نافلةٍ أحب إلي من أن أقرأ القرآن في ليلةٍ ثم أصبح فأقول: قرأت القرآن الليلة.
قال: فلما أغضبني قلت: والله إنكم معاشر صحابة رسول الله ﷺ من بقي منكم - لجديرون أن تسكتوا فلا تعلموا وأن تعنفوا من سألكم! فلما رآني قد غضبت لان وقال: ألا أحدثك يا بن أخي؟ قلت: بلى، والله ما جئت إلا لتحدثني؛ قال: أرأيت إن كنت أنا مؤمناً قوياً، وأنت مؤمن
стр. 1791
ضعيف، فتحمل قوتي على ضعفك فلا تستطيع، فتنبت، أو رأيت إن كنت مؤمناً قوياً وأنا مؤمن ضعيف أتيتك ببساطي حتى أحمل قوتك على ضعفي فلا أستطيع فأنبت؟ ولكن خذ من نفسك لدينك أو من دينك لنفسك حتى يستقيم بك الأمر على عبادةٍ تطيقها.
وعن معاوية بن حرمل قال: قدمت المدينة، فلبثت في المسجد ثلاثاً لا أطعم، قال: فأتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين تائبٌ من قبل أن تقدر عليه، قال: من أنت؟ قلت: أنا معاوية بن حرمل، قال: اذهب إلى حبر المؤمنين فانزل عليه، وكان تميم الداري إذا صلى ضرب بيده عن يمينه وعن شماله فأخذ رجلين فذهب بهما، فصليت إلى جنبه، فضرب يده وأخذ بيدي فذهب بي فأتينا بطعام، فأكلت أكلاً شديداً وما شبعت من شدة الجوع.
قال: فبينا نحن ذات يوم، إذ خرجت نارٌ بالحرة، فجاء عمر إلى تميم فقال: قم إلى هذه النار، فقال: يا أمير المؤمنين، ومن أنا وما أنا؟! قال: فلم يزل به حتى قام معه، قال: وتبعتهما، فانطلقا إلى النار، فجعل تميم يحوشها بيده حتى دخلت الشعب ودخل تميم خلفها، قال: فجعل عمر يقول: ليس من رأى كمن لم ير؛ قالها ثلاثاً.
وعن أنس: أن تميماً الداري صاحب رسول الله ﷺ اشترى رداءً بألف درهم، وكان يصلي بأصحابه فيه.
وقال محمد بن سيرين: إن تميم الداري اشترى حلةً بألف درهم، فكان يقوم فيها بالليل إلى الصلاة.
وعن السائب بن يزيد، قال: لم يكن يقص على عهد النبي ﷺ ، ولا أبي بكر، ولا عمر؛ كان أول من قص تميمٌ الداري، استأذن عمر فأذن له فقص قائماً.
وعن حميد بن عبد الرحمن: أن تميم الداري استأذن عمر في القصص سنين، فأبى أن يأذن له، فاستأذنه في يوم واحد، فلما أكثر عليه قال له: ما تقول؟ قال: أقرأ عليهم القرآن وآمرهم بالخير، وأنهاهم
стр. 1792
عن الشر؛ قال عمر: ذلك الذبح، ثم قال: عظ قبل أن أخرج في الجمعة.
فكان يفعل ذلك يوماً واحداً في الجمعة، فلما كان عثمان استزاده، فزاده يوماً آخر.
قيل:
إن تميم الداري استأذن عمر بن الخطاب في القصص، فقال له عمر: أتدري ما تريد؟ إنك تريد الذبح، ما يؤمنك أن ترفع نفسك حتى تبلغ السماء، ثم يضعك الله.
وفي حديث أن عمر أذن لتميم، وجلس إليه يوماً فقال تميم في قوله: اتقوا زلة العالم.
فكره عمر أن يسأله عنه فيقطع بالقوم، وحضر منه قيامٌ، فقال لابن عباس: إذا فرغ فسله: ما زلة العالم؟ ثم قام عمر، فجلس ابن عباس فغفل غفلة، ففرغ تميم وقام يصلي، وكان يطيل الصلاة، فقال ابن عباس: لو رجعت فقلت: ثم أتيته فرجع، وطال على عمر، فأتى ابن عباس فسأله فقال: ما صنعت؟ فاعتذر إليه فقال: انطلق، فأخذ بيده حتى أتى تميم الداري، فقال له: ما زلة العالم؟ قال: العالم يزل بالناس فيؤخذ به، فعسى أن يتوب منه العالم، والناس يأخذون به.
وعن ميسرة قال: رأى عمر بن الخطاب تميم الداري يصلي بعد العصر فضربه بدرته على رأسه.
فقال له تميم: يا عمر تضربني على صلاةٍ صليتها مع رسول الله ﷺ ؟! قال عمر: يا تميم ليس كل الناس تعلم ما تعلم.
وعن ابن عمر أن تميم الداري سأل عمر بن الخطاب عن ركوب البحر وكان عظيم التجارة في البحر، فأمر بتقصير الصلاة.
قال: يقول الله " هو الذي يسيركم في البر والبحر " قال أبو سعيد الخدري: أول من أسرج في المساجد تميم الداري.
стр. 1793
قال الكلابي: تميم الداري أبو رقية، لا عقب له، مات بالشام.
تميم بن بشر الأنصاري
كان من أصحاب معاوية، ووجهه رسولاً إلى القسطنطينية.
قال هشام بن عروة: أسلم جبلة بن الأيهم بن جفنة الغساني، وكان آخر ملوكهم إسلاماً.
ونزل المدينة في خلافة عمر، وذكر تنصره ولحوقه بأرض الروم، فلما غلب معاوية على الملك بعث رجلاً من الأنصار يقال له تميم بن بشر إلى قيصر، فلما دخل عليه سأله عن معاوية، وعن العرب، وعن الشام، فأخبره، ثم قال: هل لك إلى رجلٍ من العرب تلقاه من أهل بيت ملك وشرف؟ قال: نعم.
قال تميم: فأرسل معي إليه، فدخلت عليه في كنيسة، فذكر قصته.
قال تميم: ثم سألني عن حسان فقال: ما فعل ابن الفريعة؟ قلت: صالح وقد ذهب بصره، قال: فإني باعثٌ معك إليه بكسوة وصلة مرتفعة، فإن ذلك رجلاً كان لنا مداحاً، فبعث إليه معي أربع مائة دينار هرقلية، وسبعة أثواب بزيون، ثم قال: قل لمعاوية إن أنكحتني ابنتك، أو عقدت لي الخلافة من بعدك، جئت فدخلت في دينك.
قال: فقدمت المدينة، فلقيت حسان بن ثابت بقباء، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: تميم بن بشر قال: كيف أنت يا بن أخي، أين كنت؟ قلت: بالشام، ثم إلى أرض الروم بعثني معاوية إلى قيصر.
قال: هل لك علمٌ بصديق لي هناك؟ قلت: من هو؟ قال: جبلة بن الأيهم.
قلت نعم.
وهو يقرئك السلام.
قال حسان: ما أهدى إلي معك؟ وقد كان جبلة جعل له أن لا يلقى جبلة أحداً يعرف حساناً إلا بعث إليه معه صلةً، فمن هناك قال حسان: هات ما أهدى إلي معك.
قال: وأخبرت معاوية، قلت: رجلٌ قال كذا وكذا.
قال: ذاك جبلة بن الأيهم، وما علي أن أخرجه مما هو فيه بما طلب مني.
قال: فبعثني إليه، فلما انتهيت إلى باب القسطنطينية إذا بجنازةٍ معها القسيسون، قلت: من هذا؟ قالوا: جبلة مات، فرجعت إلى معاوية، فأخبرته الخبر.
стр. 1794
تميم بن محمد بن طمغاج
أبو عبد الرحمن الطوسي.
حدث تميم بن محمد عن أبي كامل بسنده عن أنس بن مالك قال: وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وحلق العانة، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، أن لا يترك أكثر من أربعين ليلةٍ.
وحدث عن سليمان بن سلمة الحمصي بسنده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: " أربعٌ لا يشبعن من أربع: عينٌ من نظر، وأرضٌ من مطر، وأنثى من ذكر، وعالمٌ من علم ".
تميم بن نصر بن تميم بن منصور بن حية
أبو السعد التميمي السندي.
حدث عن أبي الحسن بن أبي القاسم بسنده عن علي بن أبي طالب.
قال: قال رسول الله ﷺ : " من قرأ القرآن، فحفظه واستظهره، أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرةٍ من أهله، كلهم قد وجبت له النار ".
توبة بن أبي أسد واسم أبي أسد كيسان
أبو المورع العنبري البصري، مولى بني العنبر.
حدث توبة العنبري قال: سمعت الشعبي يقول:
أرأيت فلاناً حين يروي عن النبي ﷺ لقد جالست ابن عمر سنتين ونصف فما سمعته يروي عن النبي ﷺ شيئاً، إلا أنه ذكر أنهم كانوا في سفرٍ فأصابوا ضباً، فجعلوا يأكلونها، فقالت امرأةٌ من أزواج النبي ﷺ : إنها ضب، فقال النبي ﷺ : " كلوا فإنه حلال، وإنه لا بأس به، ولكنه ليس من طعام قومي ".
وحدث توبة العنبري عن مورق العجلي قال: قال رجلٌ لابن عمر: أخبرني عن صلاة الضحى، أتصليها؟ قال: لا، قال: فصلاها
стр. 1795
عمر؟ قال: لا، قال: فصلاها أبو بكر؟ قال: لا، قال: فصلاها النبي ﷺ ؟ قال: لا إخال.
قال توبة العنبري: كان ابن عمر ينزل برجلٍ يقال له حمران، وكان ينفق نفقاتٍ عظاماً، فقال ابن عمر: يا حمران، أمن مالك تنفق هذا من أمانتك؟ قال: لا، بل من مالي.
قال: فاحفظ عني ثلاثاً لا تدعهن: لا تموتن وعليك دينٌ لا تدع من يكافئك به؛ ولا تنتفينّ من ولدك لتفضحه؛ فيفضحك الله يوم القيامة؛ وركعتين قبل الصبح لا تدعهما، فإن فيهما الرغائب.
قال توبة العنبري: أرسلني صالح بن عبد الرحمن إلى سليمان بن عبد الملك، فقدمت عليه، فقلت لعمر بن عبد العزيز: هل لك حاجةٌ إلى صالح؟ فقال: قل له: عليك بالذي يبقى لك عند الله ، فإن ما بقي لك عند الله، بقي لك عند الناس، وما لم يبق عند الله ، لم يبق عند الناس.
وقيل: إنه لما وفد إلى سليمان بن عبد الملك سأله عن حاجته، فأثبت له عيلين في العطاء، وأذن له أن يتخذ حماماً بالبصرة، ويحتفر بئراً بالبادية، فأجابه إلى ذلك؛ وكان لا يفعل ذلك أحدٌ إلا بإذن الخليفة، فاتخذ حماماً إلى جانب منزله في بني العنبر الرابية، وحفر بئراً بالبادية بالخرنق، وبين الخرنق، والبصرة ثلاث مراحل.
ووفد توبة أيضاً على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة، فلما وفد عليه رأى بناته حوله يلعبن وعليهن التبابين.
وجهد قومٌ من بني العنبر بتوبة أن يدعي فيهم فأبى، وجهد به أخواله بنو نمير أن يدعي فيهم فأبى؛ وكان صاحب بداوة، ومات بضبع، وهي من البصرة على يومين، فدفن هناك وعمر أربعٌ وسبعون سنة.
стр. 1796
قال توبة: أكرهني يوسف بن عمر على العمل، فلما رجعت حبسني وقيدني، فكنت في السجن حتى لم يبق في رأسي شعرةً سوداء، فأتاني آتٍ في المنام، عليه ثياب بيض، فقال: يا توبة قد أطالوا حبسك! قلت: أجل.
قال: قل اسأل الله العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة.
فقلتها ثلاثاً؛ فاستيقظت، فقلت: يا غلام هات السراج والدواة، فكتبت هذا الدعاء؛ ثم إني صليت ما شاء الله أن أصلي، فما زلت أدعو به حتى صليت الصبح، فلما صليت جاء حرسيٌّ فضرب باب السجن، ففتحوا له، ثم قال: أين توبة العنبري؟ فقالوا: هذا.
فحملوني بقيودي حتى وضعوني بين يدي يوسف وأنا أتكلم به، فقال: يا توبة، قد أطلت حبسك، قلت: أجل، قال: أطلقوا عنه قيوده وخلوه.
فعلمته رجلاً في السجن، فقال لي صاحبي: لم أدع إلى العذاب قط فقلتهن إلا خلي عني؛ قال: فجيء به يوماً إلى العذاب، فجعلت أتذكرهن فلم أذكرهن، حتى جلدت مائة سوط، ثم إني ذكرتهن، فقلتهن، فخلي عني.
стр. 1797
أسماء النساء على حرف التاء
تجيفة زوج أبي عبيدة بن الجراح
لم تنسب، كانت مع أبي عبيدة بدمشق، وشهدت وفاته.
حدث عياض بن غطيف قال: دخلنا على أبي عبيدة بن الجراح نعوده، فإذا وجهه نحو الحائط وعنده امرأته تجيفة، فقلنا: كيف بات أبو عبيدة؟ فقالت: بات بأجرٍ، فالتفت إلينا، فقال: ما بت بأجر.
قال: فسكتنا، فقال: ألا تسلوني عما قلت! فقلنا والله ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه.
فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من أنفق نفقةً فاضلة في سبيل الله فبسبع مائة، ومن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضاً أو أماط أذىً عن الطريق فحسنة بعشر أمثالها؛ الصوم جنةٌ ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله ببلاءٍ في جسده فهو له حطة ".
وكان سفيان صحف اسم امرأة أبي عبيدة فقال: حفتة بالحاء.
قال سليمان بن عامر: لما قدم عمر بن الخطاب الجابية، جلس في أمر الناس والقضاء بينهم حتى إذا حان الانصراف فقال: قم يا أبا عبيدة نحو منزلك.
فقال مرحباً وأهلاً بأمير المؤمنين، وتقدم إلى منزله، فقال لأهله: هذا أمير المؤمنين، ثم دخل عمر، فقالت امرأة أبي عبيدة: مرحباً بك يا أمير المؤمنين وأهلاً، قال عمر: أفلانة؟ قالت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال عمر: أما والله لأسوءنك، قالت: إياي تعني يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم.
والذي نفسي بيده لأسوءنك، قالت: والله ما تقدر على ذلك، فقال عمر: لا؟ قالت: لا والله.
فأشفق أبو عبيدة أن تبدر منه إليها بادرة، فقال: بلى والله يا أمير المؤمنين، إن شئت لتفعلن.
فقالت: كلا
стр. 1798
والله ما هو على ذلك بقادر.
فقال عمر لكأنك تدلين! قالت: إنك لا تستطيع تسلبني الإسلام، قال: لا والله.
قالت: فوالله ما أبالي ما كان بعد ذلك.
قال عمر: استغفر الله، ثم سلم.
قال صفوان: فسألت سليمان بن عامر ما الذي أغضب عمر عليها؟ قال: بلغه أن امرأة طاغية الروم حين فتحت دمشق أهدت لها عقد خرزٍ ولؤلؤ وشيءٍ من ذهب، لعله أن يساوي ثلاث مائة درهم.
وقد روي أنه لما قدم عمر نزل على أبي عبيدة، فخرجت بنت أبي عبيدة، وهي جويرية من داخل إلى عمر، فجعل عمر يسترسلها الكلام، ما حليك؟ قالت: كذا وكذا، قال عمر: حليك الذي تخرجين به؟ فسمعت أمها من داخل البيت، فقالت: كأنك تريد التاج، نعم، وقد أهدي له تاج، فقسمه أبو عبيدة بين المسلمين ولم يجعل لنا منه شيئاً.
تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة
ابن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل الكلبية زوج عبد الرحمن بن عوف من أهل دومة الجندل من أطراف دمشق، سكنت المدينة، وأدركت سيدنا رسول الله ﷺ ، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن الفقيه.
بعث رسول الله ﷺ عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل فتخلف عن الجيش حتى غدا على رسول الله ﷺ عليه عمامةٌ حرقانية سوداء.
فقال له: " ما خلفك عن أصحابك؟ " قال: أحببت أن أكون آخرهم عهداً بك، فأجلسه، فنقض، عمامته، وعممه بيده، وأسدلها بين كتفيه قدر شبر، وقال: " هكذا فاعتم يا بن عوف، اغد بسم الله، فجاهد في سبيل الله تقاتل من كفر بالله، إذا لقيت شرفاً فكبر، وإذا ظهرت فهلل، وإذا هبطت فاحمد واستغفر، وأكثر من ذكري عسى أن يفتح بين يديك، فإن فتح على يديك، فتزوج بنت ملكهم ".
وقال بعضهم: " بنت شريفهم ".
وكان الأصبغ بن ثعلبة شريفهم، فتزوج
стр. 1799
بنته تماضر، فلما قدم بها المدينة رغب القرشيون في جمالها، فجعلوا يسترشدونها، فترشدهم إلى بنات أخواتها وبنات إخوتها.
وتماضر أول كلبيةٍ نكحها قرشي، ولم تلد لعبد الرحمن بن عوف غير أبي سلمة.
قال عبد الرحمن بن عوف: لا تسلني امرأةٌ لي طلاقاً إلا طلقتها، فأرسلت إليه تماضر تسأل طلاقها، فقال للرسولة: قولي لها إذا حضت فلتؤذني، فحاضت، فأرسلت إليه، فقال للرسولة: قولي لها: إذا طهرت فلتؤذني، فطهرت، فأرسلت إليه في مرضه فقال: وأيضاً، وغضب، فقال: هي طالق البتة لا أرجع لها.
فلم تمكث إلا يسيراً حتى مات، فقال عبد الرحمن بن عوف: لا أورث تماضر شيئاً.
فرفع ذلك إلى عثمان، فورثها، وكان ذلك في العدة، فصالحوها من نصيبها من ربع الثمن على ثمانين ألفاً وما وفوها.
وكن له أربع نسوة.
حدث ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبينها ثم يموت وهي في عدتها؟ فقال عبد الله بن الزبير: طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها، ثم مات، وهي في عدتها، فورثها عثمان.
قال ابن الزبير: وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة.
ومن شعر عمر بن أبي ربيعة: " من الطويل "
ألا يا لقومي قد سبتني تماضر ... جهاراً وهل يسبيك إلا المجاهر
أرتك ذراعي بكرة بحريةً ... من الأدم لم تقطع مطاها العوابر
فبلغ الشعر تماضر، فتعلقت بثوبه، وهو يطوف بالبيت، فقالت: سبيتني، واجتمع الناس عليها، فقال: إني والله ما سبيتها ولا أعرفها ولا رأيتها قط قبل ساعتي هذه.
قالت: صدق عدو الله، اشهدوا على كذبه، فإنه قال لي كذا وكذا.
ولما طلق عبد الرحمن بن عوف امرأته الكلبية تماضر حممها جاريةً سوداء، يقول: متعها إياها.
أسماء الرجال على
стр. 1800
حرف الثاء المثلثة
ثابت بن أحمد بن الحسين
أبو القاسم البغدادي، قدم دمشق حاجاً.
حدث ثابت
أنه رأى رجلاً بمدينة الرسول ﷺ أذن الصبح عند قبر سيدنا رسول الله ﷺ وقال فيه: الصلاة خيرٌ من النوم، فجاءه خادمٌ من خدم المسجد، فلطمه حين سمع ذلك فبكى الرجل وقال: يا رسول الله في حضرتك يفعل بي هذا الفعال، ففلج الخادم في الحال وحمل إلى داره، فمكث ثلاثة أيام ومات.
ذكر ثابتٌ أنه ولد في مستهل محرم سنة إحدى وأربع مائة، وتوجه للحج في سنة سبعٍ وسبعين وأربع مائة، ولم يعلم خبره بعد ذلك.
ثابت بن أحمد بن أبي الفوارس
أبو نصر البوشنجي الصوفي، شيخ الصوفية.
حدث عن أبي الحسن بن أبي القاسم بن عبيد الله الحوراني بسنده عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : كان يصبح جنباً من الوقاع لا من احتلام، فيصوم يومه ذلك.
سقط منه ذكر النبي ﷺ .
стр. 1801
ثابت بن أقرم بن ثعلبة بن عدي
ابن الجد بن عجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بنت ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة العجلاني البلوي، حليف الأنصار، له صحبة شهد بدراً ومؤتة.
لما قتل ابن رواحة انهزم المسلمون أسوأ هزيمة رئيت قط في كل وجه، ثم إن المسلمين تراجعوا، فأقبل ثابت بن أقرم من الأنصار، فأخذ اللواء، وجعل يصيح بالأنصار، فجعل الناس يتواثبون إليه من كل وجهٍ وهم قليل، وهو يقول: إلي أيها الناس، فاجتمعوا إليه، قال: فنظر ثابتٌ إلى خالد بن الوليد، فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان، فقال: لا آخذه أنت أحق به، أنت رجلٌ لك سن، وقد شهدت بدراً.
قال ثابت: خذه أيها الرجل، فوالله ما أخذته إلا لك.
فأخذه خالد، فحمله ساعة، وجعل المشركون يحملون عليه، - فثبت حتى تكركر المشركون وحمل أصحابه، ففض جمعاً من جمعهم، ثم ذهب منهم بشرٌ كثير، فانحاش بالمسلمين فانكشفوا راجعين فروي عن أبي هريرة قال: شهدت مؤتة فلما رأينا المشركين رأينا ما لا قبل لنا به من العدد والسلاح والكراع والديباج والحرير والذهب، فبرق بصري، فقال لي ثابت بن أقرم: يا أبا هريرة ما لك كأنك ترى - جموعاً كثيرة؟ قلت: نعم، قال: لم تشهدنا ببدر إنا لم ننصر بالكثرة.
قال محمد بن إسحاق: وثابت بن أقرم ليس له عقب، وشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وخرج مع خالد بن الوليد إلى أهل الردة في خلافة أبي بكر.
стр. 1802
وقتل مع عكاشة يوم طليحة الأسدي ببزاخة.
وروى عروة: أن رسول الله ﷺ بعث سريةً قبل العمرة من نجد أميرهم ثابت بن أقرم فأصيب فيهم ثابت بن أقرم.
حدث عميلة الفزاري قال: خرج خالد بن الوليد على الناس يعترضهم في الردة، فكلما سمع أذاناً للوقت كف، وإذا لم يسمع أذاناً أغار، فلما دنا خالدٌ من طليحة وأصحابه بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعةً أمامه يأتيانه بالخبر، وكانا فارسين، عكاشة على فرس، يقال له الرزام، وثابت على فرس يقال له المحبر، فلقيا طليحة وأخاه سلمة بن خويلد طليعةً لمن وراءهما من الناس، فانفرد طليحة بعكاشة، وسلمة بثابت، فلم يلبث سلمة أن قتل ثابت بن أقرم، وصرخ طليحة بسلمة: أعني على الرجل فإنه قاتلي، فكر سلمة على عكاشة فقتلاه جميعاً، ثم كرا راجعين إلى من وراءهما من الناس فأخبراهم، فسر عينية بن حصن، وكان مع طليحة، وكان قد خلفه على عسكره، وقال: هذا الظفر.
وأقبل خالدٌ معه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت بن أقرم قتيلاً تطؤه المطي، فعظم ذلك على المسلمين، ثم لم يسيروا إلا يسيراً حتى وطئوا عكاشة قتيلاً، فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطي ترفع أخفافها.
قال أبو واقد الليثي: كنا نحن المقدمة مائتي فارس وعلينا زيد بن الخطاب، وكان ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن أمامنا، فلما مررنا بهما سيء بنا، وخالد والمسلمون وراءنا بعد، فوقفنا عليهما حتى طلع خالدٌ يسير، فأمرنا فحفرنا لهما، ودفناهما بدمائهما وثيابهما، ووجدنا بعكاشة جراحاتٍ منكرة.
وفي حديث آخر:
فسار خالد إلى بزاخة، فلقي طليحة ومعه عيينة بن حصن بن مالك الفزاري، وقرة بن هبيرة القشيري، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فهزم الله سبحانه طليحة، وهرب إلى
стр. 1803
الشام، وأسر عيينة وقرة بن هبيرة، فبعث بهما خالد إلى أبي بكر، فحقن دماءهما، فتفرق الناس عن بزاخة، وكانت وقعة بزاخة سنة اثنتي عشرة.
ثابت بن ثوبان
حدث عن أبيه ثوبان بسنده عن معاذ بن جبل قال: إن آخر كلام فارقت عليه رسول الله ﷺ أن قال لي: " أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله ".
وحدث عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يمنعن جارٌ جاره أن يضع خشبةً في حائطه ".
وحدث ثوبان عن مكحول بسنده، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: " إن الله تعالى ليغفر للعبد ما لم يغرغر ".
قال يحيى بن معين: ابن ثوبان خراسانيٌ نزل الشام.
وروى عن مكحول، وهو ثقةٌ لا بأس به.
ثابت بن جعفر بن أحمد
أبو طاهر النهاوندي حدث عن أبي علي الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي بسنده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من سره أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء ".
حدث في سنة سبعٍ وستين وأربع مائة عن أبي علي الأهوازي بجزء لطيف.
стр. 1804
ثابت بن الحسين بن محمد بن عيسى
ابن حبيب بن مروان، أبو نصر البغدادي قدم دمشق، وحدث بها.
روى عن عيسى بن علي بن عيسى بسنده، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا أوى أحدكم إلى فراشه، فليقل: سبحانك اللهم، بك وضعت جنبي، وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي، فاغفر لها، وإن أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ".
ثابت بن سرج أبو سلمة الدوسي
من أهل دمشق.
حدث عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : " اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلب بذرف الدموع من خشيتك، قبل أن يكون الدمع دماً والأضراس جمراً ".
ثابت بن سعد أبو عمرو الطائي الحمصي
شهد صفين مع معاوية، ووفد على عبد الملك بن مروان.
حدث عن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبي بكر الصديق، قال: قام في المدينة إلى جانب منبر رسول الله ﷺ أو عليه، فذكر رسول الله ﷺ ، فبكى، ثم قال: قام رسول الله ﷺ في مقامي هذا عام الأول، فقال: " أيها الناس سلوا الله العافية، سلوا الله العافية، سلوا الله العافية - ثلاث مرات - فإنه لم يؤت أحد مثل العافية بعد اليقين ".
سأل عبد الملك بن مروان ثابت بن سعد: أي يومٍ رأيت أشد؟ قال: رأيتنا يوم صفين والأسنة في صدور هؤلاء وهؤلاء، حتى لو أن إنساناً أراد أن يمشي عليها لمشى.
стр. 1805
ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام
ابن خويلد بن أسد بت عبد العزى بن قصي أبو مصعب.
ويقال: أبو حكم الأسدي الزبيري.
وفد على عبد الملك بن مروان، ثم وفد على سليمان بن عبد الملك، فأدركه أجله في رجوعه.
حدث ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ في ماءٍ من السماء وأني لأدلك ظهره وأغسله.
قال الزبير بن بكار: كان ثابت بن عبد الله بن الزبير لسان آل الزبير خلداً وفصاحةً وبياناً.
قال: وحدثني مصعب بن عبد الله قال: لم يزل بنو عبد الله بن الزبير خبيب وحمزة وعباد وثابت عند جدهم أبي أمهم منظور بن زبان بالبادية يرعون عليه الإبل كما يفعل عبيده حتى تحرك ثابت، فقال لإخوته: انطلقوا بنا نلحق بأبينا، فركبوا بعض الإبل حتى قدموا على أبيهم، واتبعهم منظور بن زبان، فقدم على آثارهم، فقال لعبد الله بن الزبير: اردد علي أعبدي هؤلاء، فقال: إنهم قد كبروا واحتاجوا أن نعلمهم القرآن، ولا سبيل إليهم، قال: أما إن الذي صنع بهم الصنيع ابنك هذا، مازلت أخافها منه مذ كبر، يعني ثابتاً.
قال: وقال عمي مصعب: فزعموا أن ثابتاً جمع القرآن أو أتم جمعه في ثمانية أشهر، وزوجه عبد الله بن الزبير قبلهم بنت ابن أبي عتيق عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، فولدت له جاريتين يقال لإحداهما حكمة، وكان يكنى أبا حكمة، وكان أبوه يكنيه أبا حكمة يشبه لسانه بلسان زمعة بن الأسود، وكان زمعة يكنى أبا حكيمة، وكان ثابتٌ يشهد القتال مع أبيه، ويبارز بين يديه، وكان حمزة بن عبد الله بن الزبير قال لبني عبد الله: لا تطلبوا أموالكم من عبد الملك حين قبضها، وأنا أنفق عليكم، فأتى ثابت بن عبد الله، وقدم على
стр. 1806
عبد الملك بن مروان، فدخل عليه، فأكرمه، ورد على ولد عبد الله بعض أموالهم بكلامه.
وانصرف بها ثابتٌ معه.
قال سليمان بن عبد الملك لثابت بن عبد الله: من أفصح الناس؟ قال: أنا، قال: ثم من؟ قال: أنا، قال: ثم من؟ قال: أنا، قال: ثم من؟ قال: ثم أنت، فرضي بذلك سليمان منه بعد مكثٍ، وكان سليمان فصيحاً.
قال مسور بن عبد الملك: كنا نأتي مسجد رسول الله ﷺ ما ينزعنا إليه إلا استماع كلام ثابت بن عبد الله.
حدث مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال: قال لي أبي: يا بني تعلم العلم، فإنك إن تكن ذا مالٍ يكن لك العلم كمالاً، وإن تكن غير ذي مالٍ يكن لك العلم مالاً.
قال جويرية بن أسماء: أتى عبد الله بن الزبير بابنه ثابت في قيوده فقال: أما والله لو ساف من والدٍ قتل ولده لقتلته.
قال: فبينا هو كذلك إذ حمل عليه أهل الشام حتى دخلوا المسجد، فقال: يا ثابت، قمفرد هؤلاء عني، فقام وإنه لفي ثوبين، فتناول سيفاً وجحفةً، فردهم ولم يرجع حتى دمي سيفه ثم رجع فقعد، فعاد أهل الشام فدخلوا المسجد فقال: يا ثابت قم فردهم عني، فقام فردهم حتى أخرجهم من المسجد.
فلما قتل ابن الزبير لحق ثابتٌ بعبد الملك بن مروان، فأكرمه، ثم قال له يوماً: فيم غضب عليك أبوك؟ قال: أشرت عليه أن يخرج من مكة، فعصاني وغضب علي.
وكان عبد الملك قد فبض أموال ابن الزبير، فقال له ثابت: إن رأيت أن ترد علي حصتي من ميراث أبي فافعل، فردها عليه، فقال ثابت لحمزة: كيف ترى أبا بكر كان صانعاً لو رأى هؤلاء قد سلموا إلي حصتي من ميراثه من بني ولده، وكنت أبغضهم إليه؟ فقال: تالله إن كان يحاكمهم إلا بالسيف.
دخل ثابت بن عبد الله بن الزبير على عبد الملك بن مروان، وهو صبي صغير، فقال
стр. 1807
له عبد الملك ألا تنبئني عنك لمَ كان أبوك يشتمك ويبعدك، إني لأحسبه كان يعلم منك ما تستحق منه أن يفعل ذلك بك؟ فقال: إذن أخبرك يا أمير المؤمنين: كنت أشير عليه فيستصغرني، ويرد نصيحتي، من ذلك أني نهيته أن يقاتل بأهل مكة، وقلت له: لا تقاتل بقومٍ أخرجوا رسول الله ﷺ ، وأخافوه، فلما جاؤوا إلى الإسلام أخرجهم رسول الله ﷺ يعرض بجده الحكم بن أبي العاص حين نفاه رسول الله ﷺ ونهيته عن أهل المدينة، وذكرته أنهم خذلوا أمير المؤمنين عثمان، وتقاعدوا عنه حتى قتل بين ظهرانيهم - يعرض ببني أمية وأبيه مروان - فقال عبد الملك: اسكت لعنك الله، فأنت كما قال الأول:
شنشنةٌ أعرفها من أخزم
قال ثابت: إني لكذلك في حلمي السلف، غير جبان ولا غدار - يعرض بغدره بعمرو بن سعيد بن العاص - وإني لكما قال كعب بن زهير: " من الطويل "
أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ... ولم أخزه لما تغيب في الرجم
أقول شبيهاتٍ بما قال عالمٌ ... بهن ومن أشبه أباه فما ظلم
فأشبهته من بين من وطئ الثرى ... ولم ينتزعني شبه خالٍ ولا ابن عم
مات ثابت بن عبد الله بن الزبير بسرغ من طريق الشام، منصرفاً من عند سليمان بن عبد الملك إلى المدينة، وهو ابن سبعٍ أو ثمان وسبعين سنة.
وقيل توفي بمعان من طريق الشام؛ وموته بسرغ أثبت.
стр. 1808
ثابت بن عجلان أبو عبد الله
الحمصي سمع بدمشق.
حدث ثابت بن عجلان، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: " إن الله يقول: يا بن آدم، إني إذا أخذت إراءة كريمتيك، فصبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى، لم أرض لك ثواباً دون الجنة ".
قال ثابت بن عجلان:
أدركت أنس بن مالك، وابن المسيب، والحسن البصري وسعيد بن جبير، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاووساً، ومجاهداً، وعبد الله بن أبي مليكة، والزهير، ومكحولاً، والقاسم أبا عبد الرحمن، وعطاء الخراساني، وثابت البناني، والحكم بن عيينة، وأيوب السختياني، وحماداً، ومحمد بن سيرين، وأبا عامر - وقد أدرك أبا بكرٍ الصديق - ويزيد الرقاشي، وسليمان بن موسى كلهم يأمرني بالصلاة في الجماعة، وينهاني عن أصحاب الأهواء، ثم بكى وقال: يا بن أخي ما من عملٍ أرجى لي، ولا أوثق في نفسي من مشيٍ إلى هذا المسجد، يعني مسجد الباب.
قال ثابت بن عجلان: رأيت أنس بن مالك يعتم بعمامة سوداء ولا يرخي من خلفه.
وقال ثابت بن عجلان: إن الله يريد بأهل الأرض عذاباً، فإذا سمع الصبيان يتعلمون الحكمة صرف ذلك عنهم.
ثابت بن قيس بن الخطيم
واسمه ثابت بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري.
له صحبة، وشهد مع النبي ﷺ أحداً وما بعدها، وصحب علياً ﵇، وولاه المدائن، ووفد على معاوية، وكان قيس بن الخطيب لقي النبي ﷺ بمكة، فدعاه إلى الإسلام، فاستنظره حين يقدم عليه رسول الله ﷺ المدينة،
стр. 1809
فقتل قيسٌ قبل قدوم النبي ﷺ وقال رسول الله ﷺ : " لو بقي الأديعج وفى ".
ومن ولده يزيد بن قيس وبه كان يكنى، وجرح ثابت بن قيس يوم أحد اثنتي عشرة جراحةً، وسماه رسول الله ﷺ حاسراً، وجعل النبي ﷺ يقول: " يا حاسر أقبل، يا حاسر أدبر ".
وهو يضرب بسيفه بين يديه، وشهد المشاهد بعدها، ومات أيام معاوية.
وكان ثابت بن قيس شديد النفس، وكان له بلاءٌ مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واستعمله على المدائن.
فلم يزل عليها حتى قدم المغيرة بن شعبة الكوفة، وكان معاوية يبغي مكانه.
انصرف ثابت بن قيس إلى منزله، فيجد الأنصار مجتمعةً في مسجد بني ظفر يريدون أن يكتبوا إلى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف وذلك أنه حبسهم سنتين أو ثلاثاً لم يعطهم شيئاً، فقال: ما هذا؟ فقالوا: نريد أن نكتب إلى معاوية، فقال: ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة يكتب إليه رجلٌ منا؛ فإن كانت كائنةٌ برجلٌ منكم خيرٌ من أن تقع بكم جميعاً، وتقع أسماؤكم عنده، فقالوا: فمن ذلك الذي يبذل نفسه لنا؟ قال: أنا، قالوا: فشأنك.
فكتب إليه وبدأ بنفسه، فذكر أشياء منها: نصرة النبي ﷺ ، وغير ذلك، وقال: حبست حقوقنا، واعتديت علينا وظلمتنا، ومالنا إليك ذنبٌ إلا نصرتنا النبي ﷺ .
فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إلى يزيد، فقرأه ثم قال له: ما الرأي؟ فقال: تبعث فتصلبه على بابه، فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم، فقالوا: لتبعث إليه حتى تقدم به هاهنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه ثم تصلبه، فقال: هل عندكم غير هذا؟ قالوا: لا، فكتب إليه: قد فهمت كتابك، وما ذكرت النبي ﷺ وقد علمت أنها كانت ضجرةً لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك، فأنظرني ثلاثاً.
فقدم كتابه على ثابت، فقرأه على قومه، وصبحهم العطاء في اليوم الرابع.
قيل: ثم أتاه بعد، فأقام عنده فمكث عنده نحواً من شهرين لا يلتفت إليه، ثم استأذنه الخروج، فبعث إليه بمائة ألف درهم، فوضعها في منزله وتركها وخرج.
ثابت بن قيس بن منفع
أبو المنفع النخعي كوفي.
حدث ثابت بن قيس عن أبي موسى يرفعه قال: أبردوا بالظهر، فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم.
стр. 1810
ثابت بن معبد أخو عطية بن معبد
كان والياً على الساحل.
حدث ثابت عن أبي إدريس عائذ الله قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا وضع الطعام فليبدأ أمير القوم، أو صاحب الطعام، أو خير القوم ".
ثم أخذ بيد أبي عبيدة.
قال: فكانوا يرون أن رسول الله ﷺ كان صائماً.
قال سليمان بن حبيب المحاربي:
خرجت غازياً، فلما مررت بحمص خرجت إلى السوق لأشتري ما لا غناء للمسافر عنه، فلما نظرت إلى باب المسجد قلت: لو أني دخلت فركعت ركعتين، فلما دخلت نظرت إلى ثابت بن معبد وابن أبي زكريا ومكحول في نفرٍ من أهل دمشق، فلما رأيتهم، فجلست إليهم، فتحدثوا شيئاً ثم قالوا: إنا نريد، أبا أمامة الباهلي، فقاموا وقمت معهم فدخلنا عليه، فإذا شيخٌ قد رق وكبر، فإذا عقله ومنطقه أفضل مما ترى من منظره، فكان أول ما حدثنا أن قال: إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم وحجته عليكم، إن رسول الله ﷺ قد بلغ ما أرسل به، فإن أصحابه قد بلغوا ما سمعوا، فتبلغوا ما تسمعون: ثلاثةٌ كلهم ضامنٌ على الله : رجل خرج في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله حتى يدخله الجنة، أو يرجعه بما نال من أجرٍ أو غنيمة؛ ورجلٌ دخل بيته بسلام.
وذكر الثالث.
حدث ثابت بن معبد قال: قال موسى ﵇: رب؛ أي الناس أتقى؟ قال: " الذي يذكر ولا ينسى ".
قال: رب، أي الناس أغنى؟ قال: " الذي يقنع بما يؤتى ".
قال: رب، أي الناس أعلم؟ قال: " الذي يأخذ من علم الناس إلى علمه ".
قال: رب، أي الناس أحكم؟ قال: " الذي يحكم للناس كما يحكم نفسه ".
قال: رب، أي الناس أعز؟ قال: " الذي يغفر بعدما يقدر ".
وقال ثابت بن معبد: ثلاثة أعينٍ لا تمسها النار: عينٌ حرست في سبيل الله، وعين سهرت بكتاب الله، وعين بكت في سواد الليل من خشية الله .
стр. 1811
ثابت بن يحيى بن إسار
أبو عباد الرازي كاتب المأمون، وكان يصحبه في سفره وحضره، وكان قدم معه دمشق، وكان من الكفاة.
حدث أبو عباد، وذكر المأمون فقال: كان والله أحد ملوك الأرض الذي يجب له هذا الاسم بالحقيقة، ثم أنشأ يحدث قال: كان يلزم بابي رجلٌ لا أعرفه، فلما طالت ملازمته قلت له بسوء لقائي: يا هذا ما لزومك بابي؟ قال: طالب حاجة، قلت: وما هي؟ قال: توصلني إلى أمير المؤمنين، أو توصل لي رقعة، قلت: ما يمكنني ما تريد في أمرك.
فانصرف ولم يرد علي شيئاً؛ وجعل يلزم الباب فما يفارقه، فإذا انصرف فرآني نشيطاً تصدى لي، فأراني وجهه فقط، فإن رآني بغير تلك الحال كمن ناحية، فما زالت تلك حاله صابراً علينا حتى رفقت عليه، فقلت له يوماً وقد انصرفت من الدار: مكانك، فأقام، فقلت للغلام: أدخل هذا الرجل، فأدخله، فقلت: يا هذا إني أرى لك مطالبةً جميلة، وأظن أنك ترجع إلى محتدٍ كريم، وأدبٍ بارع، قال: أما المحتد فرجلٌ من الأعاجم، وأما الأدب فأرجو أن تجده إن طلبته، قلت: إن عندي منه علماً، قال: وما هو أدام الله عزك؟ قلت: صبرك على المطالبة الجميلة، قال: ذاك أقل أحوالي أعزك الله.
قال: فدخلتني له جلالة، فقلت: حاجتك؟ قال: ضيعة صارت لأمير المؤمنين أيده الله كانت لسعيد بن جابر وكنا شركاءه فيها.
فجاء وكيله فضرب منارة على حدودنا وحدوده، وهذه ضيعةٌ كنا نعود بفضلها على الغريب والصديق والجار الأخ؛ قلت: فمعك رقعة؟ قال: نعم.
فأخرج رقعة من خفه فيها مظلمته، فلما قرأتها ووضعتها، قام فانصرف، فخف على قلبي، وأحببت نفعه، فأدخلته على المأمون مع خمسةٍ من أصحاب الحوائج فاتفق أن كان أول من تكلم منهم، فاستنطق رجلاً فصيحاً، حسن العبارة لسناً، فقال: تكلم بحاجتك، فتكلم، فقال: يا ثابت وقع له بقضائها، ثم قال: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أرضٌ غلبني
стр. 1812
عليها ابن البختكان بالأهواز بقوة السلطان، فأخرجها عن يدي، ودعاني إلى أخذ بعض ثمنها، فقال: يا ثابت وقع له بالكتاب إلى القاضي هناك يأمره بإنصافه وإخراج يد ابن البختكان منه وأخذها من الرجل بحكمه.
ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قطيعة كان المنصور أقطعها أبي، فأخذت من أيدينا بسبب البرامكة، قال: وقع برد عليه هذه موفورة وينظر ما أخرجت منذ قبضت عنهم إلى هذه الغاية فيدفع إليهم حاصل غلاتهم.
ثم قال: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، علي دين قد كظني وأزلني بكثره، وقوى علي أربابه، قال: وكم دينك؟ قال: أربع مائة ألف دينار، قال: وقع يا ثابت بقضاء دينه.
قال: فسأل سبع حوائج قيمتها ألف ألف درهم؛ فوالله ما إن زالت قدمه عن مقرها حتى قضيت.
فامتلأت غيظاً، وفرت فور المرجل حتى لو أمكنت من لحمه لأكلته.
ثم دعا للمأمون وخرج.
فقال: يا ثابت، أتعرف هذا الرجل؟ قلت: فعل الله به وفعل، فما رأيت والله رجلاً أجهل منه، ولا أوقح وجهاً! فقال: لا تقل ذاك فتظلمه، فما أدري متى خاطبت رجلاً هو أعقل منه، ولا أعرف بما يخرج من رأسه.
فقصصت عليه قصته أولها وآخرها، فقال: هذا من الذي قلت لك، ثم قال: وأزيدك أخرى ولا أحسبك فهمتها، قال: قلت: وما هي؟ قال: أما رأيت خاتمه في إصبعه اليمنى؟ قال: " ولتعرفنهم في لحن القول ".
ثابت بن يوسف بن الحسين
أبو الحسن الورثاني حدث عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الحافظ بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها، وإذا استطاب فلا يستطب بيمينه ".
وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الروث والرمة.
стр. 1813
ثروان أبو علي مولى عمر بن عبد العزيز
قال ثروان: دخل عمر بن عبد العزيز وهو غلام اصطبل أبيه، فضربه فرسٌ على وجهه، فأتي به أبوه يحمل، فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: لئن كنت أشج بني أمية إنك لسعيد.
وفي رواية: أن عمر بن عبد العزيز رمحته دابةٌ وهو غلام بدمشق وذكر الحديث.
ثريا بن أحمد بن الحسن بن ثريا
أبو القاسم الألهاني البزار.
حدث عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي بسنده، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: " لا تسافر المرأة ثلاثة أيامٍ إلا مع ذي محرمٍ لا تحل له ".
ثعلب بن جعفر بن أحمد بن الحسين
أبو المعالي بن أبي محمد السراج.
حدث عن أبي القاسم الحنائي بسنده عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قطع سارقاً في مجنٍ قيمته ثلاثة دراهم.
توفي ثعلب في ربيع الأول سنة أربعٍ وعشرين وخمس مائة.
ثمامة بن حزن بن عبد الله بن سلمة
ابن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان القشيري البصري، أدرك النبي ﷺ ولم يره، وقيل: بل له صحبة، وقدم دمشق وسمع من أبي الدرداء.
стр. 1814
حدث ثمامة قال: سألت عائشة عن النبيذ، فدعت جاريةً حبشية، فقالت: سل هذه فإنها كانت تنبذ لرسول الله ﷺ ، فسألتها، فقالت: كنت أنبذ لرسول الله ﷺ في سقاءٍ من الليل وأوكيه، فإذا أصبح شرب منه.
وحدث قال: أتيت عائشة فسألتها عن النبيذ، فحدثتني أن وفد عبد القيس سألوا النبي ﷺ عن النبيذ، فنهاهم أن يشربوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم، فدعت عائشة جاريةً حبشية، وساق تتمته بمعنى الحديث الأول.
وذكر مسلم بن الحجاج من أدرك الجاهلية ولم يلق النبي ﷺ ولكنه صحب الصحابة بعد النبي ﷺ منهم ثمامة بن حزن القشيري.
وقال بعض الملح الأدباء: المخضرم اشتقاقه من أهل الجاهلية كانوا يخضرمون آذان الإبل أي يقطعونها لتكون علامةً لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا.
ثمامة بن عدي القرشي أمير صنعاء
له صحبة.
حكى عنه أبو الأشعث الصنعاني أن ثمامة كان على صنعاء، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما جاء نعي عثمان بكى بكاءً شديداً، فلما أفاق قال: هذا حين انتزعت خلافة النبوة من آل محمدٍ وصارت ملكاً وجبرية، من غلب على شيءٍ أكله.
стр. 1815
وفي بعض الروايات: كان على صنعاء الشام، ورواه خليفة بن خياط على صنعاء.
قال الحافظ: وهذا القول من خليفة يدل على أنها صنعاء اليمن.
قال: وذلك هو الصواب.
ثميل بن عبد الله الأشعري
من أهل دمشق.
كان من أصحاب أبي الدرداء.
وحدث عن أبي الدرداء، قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: " إن الجنة لا تحل لعاصٍ، من أتى الله وهو ناكث يبعث يوم القيامة وهو أجذم، ومن خرج من الطاعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، ومن أصبح ليس لأمير جماعة عليه طاعة بعثه الله يوم القيامة من ميتةٍ جاهلية، ولواء الغادر عند استه يوم القيامة ".
ثوابة بن أحمد بن عيسى بن ثوابة
ابن مهران بن عبد الله أبو الحسين الموصلي، سمع بدمشق.
حدث عن أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
" ثلاثةٌ لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله، وعينٌ حرست في سبيل الله؛ وعينٌ غضت عن محارم الله ".
توفي ثوابة بمصر في المحرم سنة ثمانٍ وخمسين وثلاث مائة.
стр. 1816
ثواب بن إبراهيم بن أحمد
أبو الحسن الأنصاري حدث عن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام بسنده عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " إن أحدكم إذا مات عرض على مقعده بالغداة والعشي؛ إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، ثم يقال: هذا مقعدك حتى تبعث يوم القيامة ".
ثوبان بن جحدر ويقال ابن يجدد
أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن مولى رسول الله ﷺ من أهل اليمن أصابه سباء فأعتقه النبي ﷺ ، وحدث عنه.
قال سالم بن أبي الجعد: قيل لثوبان: حدثنا عن رسول الله ﷺ قال: كذبتم علي وقلتم ما لم أقل! قالوا: حدثنا، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من عبدٍ يسجد لله سجدةً إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة ".
وعنه قال: أتاه أناسٌ فقالوا: حدثنا فقد ذهب أصحابك، وافتقرنا إلى ما عندك، فحدثنا ما ينفعنا ولا يضرك، قال: عليكم بكتاب الله ، فإنه أحسن الحديث، وأبلغ الموعظة.
قالوا: صدقت، ولكن حدثنا بما سمعت من رسول الله ﷺ ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " تلقوني بجنبات الحوض أزود أهل اليمن بعصاي حتى يرفض عنهم ".
فقال رجل: من أهل اليمن؟ فقال رسول الله ﷺ : " نعم أهل اليمن ".
فقال رجل:
стр. 1817
كم طوله؟ قال: " من مقامي إلى عمان - وهو يومئذٍ بالمدينة - شرابه أطيب من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها حتى يفرغ من الحساب - أو كما ذكر - له ميزابان يصبان فيه من ورق ".
حدث أبو الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق، فقال: أنا صببت عليه وضوءه.
كان ثوبان من العرب من حكم بن سعد، كان يسكن بالرملة، وكانت له هناك دار، ولا عقب له، وكان من ناحية اليمن.
ومات ثوبان بمصر سنة أربعٍ وخمسين، وقيل: مات بحمص، وله بها دار صدقة، حبسٌ على مهاجري فقراء ألهان.
ولثوبان في اليمن نسب.
ولما أعتقه رسول الله ﷺ قال له: " يا ثوبان، إن شئت أن تلحق بمن أنت منه فعلت، فأنت منهم، وإن شئت أن تثبت فأنت منا أهل البيت ".
فثبت على ولاء رسول الله ﷺ حتى قبض بحمص.
وشهد ثوبان فتح مصر واختط بها داراً.
قال يوسف بن عبد الحميد: لقيت ثوبان فرأى علي ثياباً، فقال: ما تصنع بهذه الثياب؟ ورأى علي خاتماً فقال: ما تصنع بهذا الخاتم؟ إنما الخواتيم للملوك.
قال: فما اتخذت خاتماً بعد.
قال: فحدثني ثوبان أن رسول الله ﷺ دعا أهله، فذكر علياً وفاطمة وغيرهما، قال: قلت: يا رسول الله، أمن أهل البيت أنا؟ فسكت، ثم قلت: يا رسول الله أمن أهل البيت أنا؟ فسكت.
فقال في الثالثة: " نعم، على أن لا تقف على باب سدة ولا تأتي أميراً ".
стр. 1818
وعن ثوبان أن النبي ﷺ قال: " من يتكفل لي أن لا يسأل شيئاً وأتكفل له بالجنة؟ " قال ثوبان مولى رسول الله ﷺ : أنا.
قال: " فكان يعلم أن ثوبان لا يسأل أحداً شيئاً.
قال معمر: وبلغني أنا عائشة كانت تقول: تعاهدوا ثوبان فإنه لا يسأل أحداً شيئاً، فكان يسقط منه العصا والسوط، فما يسأل أحداً أن يناوله إياه حتى ينزل فيأخذه.
قال أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الواحدي، قال: قوله " من يطع الله والرسول " قال الكلبي: نزلت في ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، وكان شديد الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يعرف في وجهه الحزن فقال له رسول الله ﷺ : " يا ثوبان ما غير لونك؟ " فقال: يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك فاستوحشت وحشةً شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، فأخاف أن لا أراك هنالك لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلةٍ أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذلك حين لا أراك أبداً.
فأنزل الله هذه الآية.
قال شريح بن عبيد:
مرض ثوبان بحمص وعليها عبد الله بن قرط الأزدي فلم يعده، فدخل على ثوبان رجلٌ من الكلاعيين عائداً له، فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم، فقال: أكتب، فكتب: للأمير عبد الله بن قرط من ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، أما لعد، فإنه لو كان لموسى وعيسى صلى الله عليهما مولى بحضرتك لعدته.
ثم طوى الكتاب، وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال: نعم.
فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعاً، فقال الناس: ما شأنه؟ أحدث أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده وجلس عنده ساعةً، ثم قام، فأخذ ثوبان بردائه وقال جالس حتى أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: " ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً، لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً ".
стр. 1819
قال محمد بن زياد الألهاني: كان ثوبان جاراً لنا، وكان يدخل الحمام فقلت له، فقال: كان النبي ﷺ يدخل الحمام، قال: وكان يتنور.
ثوبان بن شهر الأشعري
قال ثوبان بن شهر: كنا عند عبد الملك في سطح بدير المران عنده كريب بن أبرهه، فذكروا الكبر، فقال كريب: سمعت أبا ريحانة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا يدخل الجنة من الكبر شيء ".
قال أبو ريحانة: فقلت: يا رسول الله إني أحب الجمال حتى في جلازي وشراك نعلي، فقال رسول الله ﷺ : " ليس ذلك من الكبر، إن الله جميلٌ يحب الجمال، إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس بعيبه ".
ثوب ويقال ثوب بن تلدة الوالبي الأسدي
أحد المعمرين المخضرمين، وفد على معاوية بن أبي سفيان.
قال ثوب بن تلدة الوالبي: أدركت ثلاث والبات، وكان قد بلغ مائتي سنة وأربعين سنة، يقول: كل ثمانين سنة قرن من بني والبة.
стр. 1820
هو ثوب بن تلدة، ويقال: ثوب، بفتح التاء وسكون الواو، وقيل: تلدة أمه وأبوه ربيعة، وهو القائل: " من الطويل "
وإن امرءاً قد عاش عشرين حجةً ... إلى مائتين كلها هو دائب
كرهن لأحداث المنايا وإنما ... تلهته في الدنيا مناه الكواذب
قال الكلبي: أدرك ثوب بن تلدة معاوية فدخل عليه، فقال له: ما أدركت، وكم عمرك؟ قال: لا أدري.
إلا أني أدركت بني والبة ثلاث مرات - يريد أفنيت ثلاثة قرون - قال: فكيف بصرك اليوم؟ قال: أحد ما كان قط، كنت أرى الشخص واحداً، فأنا أراه اليوم شخصين.
قال: فكيف مشيك؟ قال: أمشي ما كنت قط، كنت امشي تائداً فأنا اليوم أهرول هرولةً، فقال: أدركت أمية بن عبد شمس؟ قال: نعم، وهو أعمى وعبد له يقوده، قال له معاوية: كف فقد جاء غير ما ذكرت، ثم قال معاوية: ليس في البيت إلا أموي، فانظر أي هؤلاء أشبه بأمية؟ ثم قال: هذا، لعمرو بن سعيد بن العاص وهو عمرو الأشدق، وقيل له: ((الأشدق، لأنه كان خطيباً مفلقاً.
وفي رواية أخرى من حديث: ولقد رأيتني وأمية بن عبد شمس نطوف بالبيت، ما أدري أنا أكبر أم هو.
ثور بن يزيد بن زياد أبو خالد
الكلاعي ويقال: الرحبي الحمصي.
قدم دمشق وحج منها مع مكحول.
حدث عن خالد بن معدان عن أبي أمامة: أن النبي ﷺ كان إذا رفع العشاء من بين يديه قال: " الحمد لله كثيراً طيباً ماركاً فيه غير مكفورٍ ولا مودعٍ ولا مستغنىً عنه ربنا ".
حدث عن خالد بن معدان عن عبد الله بن عمرو قال: أرواح الشهداء في طير كزرازير ترد أنهار الجنة حتى يردها الله في أجسادها.
стр. 1821
قال محمد بن راشد: خرجنا مع مكحول إلى مكة فكان ثور بن يزيد يؤذن له، قال: فكان يأمره أن لا ينادي بالعشاء حتى تذهب الحمرة، ويقول: هو الشفق.
مات أبو خالد ببيت المقدس سنة ثلاثٍ وخمسين ومائة وهو ابن بضعٍ وستين سنة، وقيل: مات سنة خمسٍ وخمسين ومائة.
وكان ثقةً في الحديث، ويقال: إنه كان قدرياً، وذ (ان جد ثور بن يزيد قد شهد صفين مع معاوية، وقتل يومئذ، وكان ثور إذا ذكر علياً قال: لا أحب رجلاً قتل جدي.
لقي ثور الأوزاعي، فمد ثورٌ يده، فأبى الأوزاعي أن يمد يده إليه، وقال: يا ثور إنه لو كانت الدنيا كانت المقاربة ولكن الدين، يقول: لأنه كان قدرياً.
قال أبو مسلم الفزاري:
ما سمعت الأوزاعي يقول في أحدٍ من الناس إلا في ثور بن يزيد ومحمد بن إسحاق، قال: ذلت له: يا أبا عمرو حدثنا ثور بن يزيد، قال: فغضب علي غضبةً ما رأيت مثلها، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : " ستةٌ لعنتهم فلعنهم الله وكل نبيٍ مجاب: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله ".
ثور بن يزيد أحدهم، تأخذ دينك عنه! وأما محمد بن إسحاق فكان يرى الاعتزال، قال: فجئت إلى كتابي الذي سمعته من ثور ومحمد بن إسحاق، فألقيته في التنور.
وقد روي عنه أنه تبرأ من القول بالقدر.
стр. 1822
أسماء النساء على حرف الثاء المثلثة
الثريا بنت عبد الله بن الحارث
ويقال بنت علي بن عبد الله بن الحارث، ويقال: بنت عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث ابن أمية الأصغر بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية المكية.
وفدت على الوليد بن عبد الملك - بعد موت سهيل بن عبد الرحمن زوجها - في دينٍ عليها، وهي التي ذكرها عمر بن أبي ربيعة في شعره.
تزوج سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الثريا بنت عبد الله بن الحارث، فحملت إليه من مكة إلى الشام، فقال عمر بن أبي ربيعة: " من الخفيف "
أيها المنكح الثريا سهيلاً ... عمرك الله كيف يجتمعان
هي شاميةٌ إذا ما استقلت ... وسهيلٌ إذا استقل يماني
فلما وفدت على الوليد دخل عليها وهي عند أم البنين بنت عبد العزيز، فقال: من هذه يا بنت عبد العزيز؟ قالت: هذه الثريا بنت عبد الله، جاءتك في دينٍ ركبها، فأقبل الوليد على الثريا فقال: هل تروين من شعر عمر شيئاً؟ فقالت: نعم، أما إنه ﵀ كان عفيف الشعر أروي قوله: " من الخفيف "
ما على الرسم المرس لو ب ... ين رجع التسليم أو لو أجابا
فإلى قصر ذي العشيرة فال ((مأ ... لف أمسى من الأنيس جوابا
ربما قد أرى به حي صدقٍ ... طاهر العيش نعمةً وشبابا
وحساناً مثل المها خفراتٍ ... حافظاتٍ عند الهوى الأحبابا
لا يكثرن في الحديث فلا يت ... بعن ينعقن بالبهام الضرابا
стр. 1823
فلما خلا الوليد مع أم البنين قال لها: لله در ثريا! أما تدرين ما أرادت بإنشادها الذي أنشدتني من قول ابن أبي ربيعة؟ قالت: لا، قال: لما عرضت لها به عرضت لي بأن أأعرابية.
قال إسحاق الموصلي: بلغني أن الثريا كانت من أكمل النساء، وأحسنهم خلقاً، فكانت تأخذ جرةً من ماء فتفرغها على رأسها فلا تصيب باطن فخذها قطرةٌ من عظم كفلها.
قال أبو سفيان بن العلاء: بصرت الثريا بعمر بن أبي ربيعة وهو يطوف حول البيت فتنكرت وفي كفها خلوق فرجمته، فأثر الخلوق في ثوبه، فجعل الناس يقولون: يا أبا الخطاب، ما هذا زي المحرم.
فأنشأ يقول: " من الخفيف "
أدخل الله رب موسى وعيسى ... جنة الخلق من ملاني خلوقا
مسحت كفها بجيب قميصي ... حين طفنا بالبيت مسحاً رفيقا
فقال له عبد الله بن عمر: مثل هذا القول تقول في مثل هذا الموضع!؟ فقال له: يا أبا عبد الرحمن قد سمعت مني ما سمعت، فورب هذه البنية ما حللت إزاري على حرامٍ قط.
قال الزبير بن بكار: لما صرمت الثريا عمر بن أبي ربيعة اشتد وجده بها، دعا غلاماً له، ثم كتب معه في قرطاس: " من الخفيف "
من رسولي إلى الثريا فإني ... ضقت ذرعاً بهجرها واجتنابي
وهي مكفوفة تحير منها ... في أديم الخدين ماء الشباب
ذكرتني من بهجة الشمس لما ... طلعت بين دجنةٍ وسحاب
دميةٌ عند راهبٍ قسيسٍ ... صوروها في مذبح المحراب
فارجحنت في حسن خلقٍ عميمٍ ... تتهادى في مشيها كالحباب
стр. 1824
ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهراً ... عدد الرمل والحصى والتراب
سلبتني محاجر الماء عقلي ... فسلوها بما يحل اغتصابي
ثم قال للغلام: انطلق بهذا الكتاب إلى ابن أبي العتيق بالمدينة؛ فلما قرأ ابن أبي عتيق الكتاب قال: أنا والله رسوله إليها، فسار من فوره لا يعلم به أهله حتى قدم مكة، فأتى منزل عمر، فوجده غائباً، فنزل عن دابته وركب دابة لعمر، وقال لغلامه: دلني على منزل الثريا؛ فمضى معه، فلما انتهى إلى منزلها وجدها قد خرجت إلى البادية على رأس أميالٍ من مكة، فخرج نحوها، فلما دنا من الحي صهل البرذون، فعرفت الثريا صوته، فقالت لجواريها: هذا برذون الحبيب، ثم دعت براحلة، فرحلتها وركبتها وخرجت تلقاه، فإذا هي بابن أبي عتيق، فقالت: مرحباً، قد آن لك أن نراك يا عم ما جاء بك؟ قال: أنت والعاشق جئتما بي، فقالت: أما والله لو بغيرك تحمل ما أجبناه وليس لك مدفع امرر بنا نحوه.
قال فأقبل نحو منزل عمر وقد كان بعض غلمانه صار إليه فأعلمه أن رجلاً قد صار إليهم من صفته كذا وكذا، قال: ويحك هو ابن أبي عتيق اسبقني إليه فقل له: هذا مولاي يأتيك الساعة.
ثم انصرف مسرعاً فصار إلى منزله فسأل عن ابن أبي عتيق فأخبر أنه قد توجه إلى الثريا، فلم يلبث إلا يسيراً حتى وافاه ابن أبي عتيق، فخرج إليه فقبل يديه ورجليه، ثم قال: انزل جعلني الله فداك، فقال ابن أبي عتيق: مكة علي حرام إن أقمت بها ساعتي هذه، ثم دعا بدابته فتحول عنها، وشخص إلى المدينة راجعاً.
أسماء الرجال على
стр. 1825
حرف الجيم
جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب
أبو خالد، ويقال أبو عبد الله السوائي.
صاحب سيدنا رسول الله ﷺ .
قال جابر: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الفجر فجعل يهوي بيده بين يديه وهو في الصلاة، فسأله القوم حين انصرف، فقال: " إن الشيطان جاءني يلقي علي شرر النار ليفتنني فتناولته، فلو أخذته ما انفلت مني حتى يناط بساريةٍ من سواري المسجد ينظر إليه ولدان أهل المدينة ".
وحدث جابر أيضاً قال: مات رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ ، فأتاه رجلٌ فقال: يا رسول الله، مات فلان، فقال النبي ﷺ : " لم يمت ".
فأتاه الثانية، فقال مثل ذلك، ثم أتاه الثالثة، فقال النبي ﷺ : " كيف مات؟ " قال: نحر نفسه بمشقصٍ عنده، فلم يصل عليه النبي ﷺ .
وحدث أيضاً قال: كان النبي ﷺ يصلي نحواً من صلاتكم، ولكنه كان يخفف الصلاة، كان يقرأ في صلاة الفجر بالواقعة ونحوها من السور.
وحدث أيضاً أن النبي ﷺ كان يقرأ في الصبح بقاف والقرآن المجيد، ورأيت صلاته بعد تخفيفاً.
следующие страницы →