← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وفي رواية: أن الجحاف كان عند عبد الملك بن مروان فدخل عليه الأخطل فأنشده: ألا أبلغ الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر قال: وهم يأكلون تمرا، قال: فجعل الجحاف يأخذ التمرة ويجعلها في عينه من الغضب، ثم نهض وقد سقط رداؤه من جانب، وهو يجره، فقال عبد الملك للأخطل: ويحك إني أخشى أن تكون قد سقت إلى قومك شراً، فخرج الجحاف حتى أتى قومه وقد أوسق بغالا، فيها حصا في الأحمال يوهم أنها مال، ثم نادى في قومه فاجتمعوا إليه على أخذ الجائزة، فلما اجتمعوا كشف عما فيها فإذا هو الحصا، وقال: انما أردت أن أجمعكم لهذا، ثم أنشدهم قول الأخطل. قال: فمن أراد أن يتبعني فليتبعني، فاتبعه منهم عدة آلاف، فسار. فلما أمسى قال: من كان منكم مضعفا فليرجع، فرجع قوم ثم مضى فقال: من كان يكره الموت فليرجع، فرجع عنه قوم، فسار مسيرة أربع في يوم وليلة حتى صبح حي الأخطل، فأغار عليهم فقتل النساء والصبيان والماشية، وذبح الدجاج والكلاب، وأفلت الأخطل هاربا، فقال لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعول وإلا تغيرها قريش بملكها ... يكن عن قريش مستماز ومزحل قال: فقيل له: إلى أين؟ قال: إلى النار، فقال له عبد الملك: يابن اللخناء أيكون عن قريش مستماز ومزحل؟ قال: ثم إن الجحاف خاف من عبد الملك، فخرج إلى بلاد الروم فقبله صاحب الروم، ثم إن عبد الملك وجه الصائفة فلقيهم الروم ولقيهم الجحاف مع الروم، فهزمت الصائفة. فلما رجعوا سأل عبد الملك عن الخبر فقالوا: أتينا من الجحاف، فبعث إليه عبد الملك يؤمنه فرجع وعرض عليه صاحب الروم النصرانية والمقام عنده ويعطيه ما شاء فأبى وقال: لم أخرج رغبة عن الإسلام، إنما خرجت حمية، فلما رجع تفكر فيما صنع وندم فدعا مولى له أو اثنين فركبا وركب معهما وقد لبس أكفانا حتى أتى إلى البشر إلى حي الأخطل، فلم يرعهم حتى جاءهم، فقالوا: قد أتى الجحاف فقالوا:

стр. 1857

ما جاء بك؟ قال: أعطي القود من نفسي فإن شئتم فاقتلوا، فتسرع بعضهم، وقال مشايخهم: تجبذون عنقه في الحبل وتقتلونه أسيرا؟ لا كان هذا أبداً، فتركوه وعفوا عنه. قالوا: وقيل: إن الجحاف لما سار في جماعة من قومه إلى بني جشم بن بكر رهط الأخطل وأوقع بهم وقتل مقتلة عظيمة فيهم أبو الأخطل، وقع الأخطل في أيديهم وعليه عباءة دنسة، فسألوه فذكر أنه عبد فأطلقوه فقال: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة جدار بن جدار العذري الصنعاني صنعاء دمشق. كانت له بدمشق دار. حدث بسنده عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: من هاله الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يقاتله فليكثر أن يقول: سبحان الله وبحمده، فإنها أحب إلى الله من جبل ذهب وفضة ينفقان في سبيل الله. وحدث جدار أيضا أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول سمعت أبا الدرداء يقول: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يعلم أن للقرآن وجوها. جد بن قيس أحد العباد كان يكون بجبل لبنان من أعمال دمشق. قال جد بن قيس: كان أول عبادتي أني قعدت على جبل لبنان، فإذا أنا بثلاثة قبور على ارتفاع من الأرض فإذا على أحدها مكتوب:

стр. 1858

وكيف يلذ العيش من كان موقناً ... بأن إله الخلق لا بد سائله فيأخذ منه ظلمه لعباده ... وتجزيه بالخير الذي هو فاعله ورأيت على القبر الثاني مكتوبا: وكيف يلذ العيش من كان صائراً ... إلى جدث تبلي الشباب منازله ويذهب رسم الوجه من بعد حسنه ... فأين منه جسمه ومفاصله ورأيت على القبر الثالث مكتوبا: وكيف يلذ العيش من كان موقناً ... بأن المنايا بغتة ستعاجله وتسلبه ملكا عظيما ونخوة ... وتسكنه البيت الذي هو آهله جراح بن عبد الله بن جعادة ابن أفلح بن الحارث بن درة بن حدقة بن مظة، واسمه سفيان بن سليم بن الحكم بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، أبو عقبة الحكمي من قواد أهل الشام من دمشق. ولي البصرة في أيام الوليد بن عبد الملك للحجاج، ثم ولي العراق في أيام سليمان خلافة ليزيد بن المهلب، ثم ولي خرا سان وسجستان لعمر بن عبد العزيز، وولي عدة جهات وكان قارئا غازيا. قال الجراح بن عبد الله: تركت الذنوب حياء أربعين سنة، ثم أدركني الورع.

стр. 1859

وفي رواية: تركت الذنوب حياء من الناس أربعين سنة. فلما جاوزت الأربعين أدركني الورع. فتركتها حياء من الله . قال الوليد بن مسلم: كان الجراح بن عبد الله الحكمي إذا مشى في مسجد الجامع بدمشق يميل رأسه عن القناديل من طوله. قال أبو عمرو: بعث الحجاج إذ كان يقاتل مصعباً والحرورية بالعراق إلى صاحب أهل دمشق، فلما أتاه قال له: اطلب لي من أصحابك رجلاً جليداً بئيساً ذا رأي وعقل، فقال: أصلح الله الأمير، ماأحسبني إلا وقد أصبته، إن في أصحابي رجلا من حكم بن سعد يقال له الجراح، جلدا صحيح العقل يعد ذلك من نفسه، يعني البأس، قال: فابعث إليه، فلما رآه الحجاج قال له: ادن يا طويل، فلم يزل يقول له ذلك ويشير إليه بيده حتى لصق به أو كاد، ثم قال: اقعد فقعد تحك ركبته وليس عنده غيره، ثم قال له: قم الساعة إلى فرسك فاحسسه واعلفه وأصلح منه، ثم خذ سرجه ولجامه وسلاحك فضعه عند وتد فرسك، ثم ارقب أصحابك حتى إذا أخذوا مضاجعهم ونوموا فاشدد على فرسك سرجه ولجامه، واصبب عليك سلاحك وخذ رمحك، ثم اخرج حتى تأتي عسكر أعداء الله فتعاينهم، وتنظر إلى حالاتهم وماهم عليه، ثم تصحبني غداً، ولاتحدثن شيئا حتى تنصرف، فإذا انصرفت إلى أصحابك الساعة فلا تخبرهم بما عهدته إليك، فنهض الجراح. فلما أتى أصحابه وهم متشوقون له سألوه عن أمره فقال: سألني الأمير عن أمر أهل دمشق واعتل لهم، ثم فعل ما أمره الحجاج، ثم خرج من العسكر يريد عسكر القوم، فلما كان في المنصف من العسكرين لقي رجلا في مثل حاله، فعلم الجراح أنه عين للعدو يريد مثل الذي خرج له، فتوافقا وتساءلا ثم شد عليه الجراح فقتله وأوثق فرسه برجله، ثم نفر إلى المعسكر الذي فيه القوم فعاينه وعرف من حاله وحال أهله ما أمر به، ثم انصرف إلى القتيل فاحتز رأسه وأخذ سلاحه

стр. 1860

وجذب فرسه وعلث الرأس في عنق فرسه، ثم أقبل. وصلى الحجاج صلاة الصبح وقعد في مجلسه وأمر بالأستار فرفعت، وتشوف منتظراً الجراح وجعل يومئ بطرفه إلى الناحية التي يظن أنه يقبل منها. فبينا هو كذلك إذ أقبل الجراح يجذب الفرس، والرأس منوط في لبان فرسه، فأقبل الحجاج يقول ويقلب كفيه: فعلت ما أمرتك به؟ قال: نعم، ومالم تأمرني، حتى وقف بين يديه، فسلم ثم نزل. وحدث الحجاج بما صنع وما عاين من القوم، فلما فرغ من حديثه زبره الحجاج وانتهره وقال له: انصرف، فانصرف فبينا هو في رحله إذ أقبل فراشون يسألون عن الجراح معهم رواق وفرش وجارية وكسوة، فدلوا على رحله، فلم يكلموه حتى ضربوا له الرواق وفرشوا له فرشاً وأقعدوا فيه الجارية، ثم أتوه فقالوا: انهض إلى صلة الأمير وكرامته. فلم يزل الجراح بعدها يعلو ويرتفع حتى ولي أرمينية واستشهد، قتلته الخزر سنة خمس ومئة. قال أبو حاتم: الجراح مولى مسكان أبي هانئ أبي أبي نواس، عني أبو نواس بقوله: يا شقيق النفس من حكم ... نمت عن ليلي ولم أنم قال الصلت بن دينار: رأيت في المنام كأن رجلا قطعت يداه ورجلاه وآخر صلب، فغدوت على ابن سيرين فأخبرته بذلك فقال: إن صدقت رؤياك نزع هذا الأمير وقدم أمير آخر قال: فلم نمس من يومنا حتى نزع قطن بن مدرك وقدم الجراح بن عبد الله. كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام، فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم، وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية، فامتحنهم بالختان،

стр. 1861

فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؛ هم لو قد أسلموا كانوا إلى الطهرة أسرع، فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. قال السائب بن محمد: كتب الجراح بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز: سلام عليك، وبعد. فإن أهل خراسان قوم قد ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في تلك فعل. قال: فكتب إليه عمر بن عبد العزيز: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى الجراح بن عبد الله: سلام عليك، أما بعد؛ فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لايصلحهم إلا السيف والسوط، وتسألني أن آذن لك فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم والسلام. وقتل الجراح لثمان بقين من رمضان سنة اثنتي عشرة ومئة، وغلبت الخزر على أذربيجان وساحت خيولهم حتى بلغوا قريباً من الموصل. وذكر الواقدي: أن البلاء كان بمقتل الجراح على المسلمين عظيما، فبكي عليه في كل جند من أجناد العرب ومصر من أمصار المسلمين. حدث إسماعيل بن عبيد الله مولى الحارث بن هشام، قال: قدمت علينا امرأة يمانية عليها ثياب اليمن فقالت: هل تعرفون أبا المقدام رجاء بن حيوة؟ قلنا: نعم. قالت: رأيت رجلا في النوم فقال: أنا أبو المقدام رجاء بن حيوة فقلت: ألم تمت؟ قال: بلى، ولكن نودي في أهل الجنة أن يتلقوا روح الجراح بن عبد الله الحكمي، وذلك قبل أن يأتيهم نعي الجراح، فكتبوا الوقت، فجاءهم أن الجراح قد قتل يومئذ بأرمينية، جاشت عليه الخزر فقتلوه. قال أبو مسهر: قال الجراح يوم قتل لأصحابه: أيها القواد وأمراء الأجناد، فيم اهتمامكم؟! غدوتم

стр. 1862

أمراء وتروحون شهداء، اللهم اذ رفعت عنا النصر فلا تحرمنا الصبر والأجر ثم قال: لم يبق إلا حسبي وكفني ... وصارم تلذه يميني وقاتل حتى قتل. وأنشد أبو مسهر للفرزدق من أبيات: لقد صبر الجراح حتى مشت به ... إلى رحمة الله السيوف الصوارم جرجة بن عبد الله الرومي أسلم على يدي خالد بن الوليد يوم اليرموك وحسن إسلامه، وقاتل الروم فاستشهد في يومه. وكان قائدا من قواد الروم وخرج يوم اليرموك حتى كان بين الصفين، ونادى: ليخرج إلي خالد، فخرج إليه خالد وأقام أبا عبيدة مكانه، فوافقه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيهما وقد أمن أحدهما صاحبه، فقال جرجة: يا خالد، اصدقني ولا تكذبني، فان الحر لا يكذب، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل بالله، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه فلا تسله على جند أبدا إلا هزمتهم؟ فقال: لا. قال: فبم سميت سيف الله؟ فقال: إن الله بعث فينا نبيه ﷺ ، فدعانا فنفرنا منه ونأينا عنه جميعا، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه، وبعضنا كذبه وباعده، فلما ناوأنا كنا على ذلك، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا إليه، فهدانا به فتابعناه فقال: أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين. قال: صدقتني. ثم أعاد عليه جرجة: يا خالد، أخبرني إلام تدعون؟ فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله والإقرار بما جاء من عند الله. قال: فمن لم يجبكم؟ قال: فالجزية ونمنعكم. قال: فمن لم يعط هذا؟ قال: نؤذنه بحرب ثم نقاتله.

стр. 1863

قال: فما منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم؟ قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا، شريفنا ووضيعنا، أولنا وآخرنا. ثم أعاد عليه جرجة: يا خالد، هل لمن دخل فيكم اليوم مثل مالكم من الأجر والذخر؟ قال: نعم، وأفضل. قال: وكيف يساوى بكم وقد سبقتموه؟ فقال: إنا دخلنا في هذا الأمر، وبايعنا نبينا ﷺ وهو حي بين أظهرنا تأتينا أخبار السماء، ويخبرنا بالكتب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى ما رأينا وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب، فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا منزلة. قال جرجة بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفني؟ فقال: بالله لقد صدقتك ومالي إليك، ولا إلى أحد منكم وحشة، وإن الله لولي ما سألت عنه. فقال: صدقتني، وقلب الترس ومال مع خالد وقال: علمني الإسلام، فمال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة، ثم صلى به ركعتين. وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد، وهم يرون أنها حملة، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية، عليهم عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام، وركب خالد ومعه جرجة، والروم خلال المسلمين فتنادى الناس وثابوا، وتراجعت الروم إلى مواقفهم، فزحف بهم خالد حتى تصافحوا بالسيوف، فضرب فيهم خالداً وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب، ثم أصيب جرجة ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليهما. جرول بن أوس بن جؤية ويقال: جرول بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر - أبو مليكة العبسي، المعروف بالحطيئة: والحطيئة يهمز ولا يهمز، فمن همزه جعله تصغير الحطأة وهي الضربة باليد، ومن لم يهمزه جعله من الحطأة وهي القملة الصغيرة، شبه بها لقصره وقربه من الأرض. وكان جوالا في الآفاق يمتدح الأماثل ويستجديهم.

стр. 1864

وقدم حوران ممتدحا لعلقمة بن علاثة فمات علقمة قبل أن يصل إليه ولما أطلق عمر بن الخطاب الحطيئة من حبسه قال له: يا أمير، المؤمنين، اكتب لي كتابا إلى علقمة بن علاثة لأقصده به، فقد منعتني التكسب بشعري، فقال: لا أفعل. فقيل له: يا أمير المؤمنين، وما عليك من ذلك علقمة ليس بعاملك فتخشى أن تأثم، وإنما هو رجل من المسلمين، قال: فشفع له إليه، فكتب له ما أراد. فمضى الحطيئة بالكتاب، فصادف علقمة قد مات، والناس منصرفون عن قبره، فوقف عليه ثم أنشده قوله: لعمري لنعم المرء من آل جعفر ... بحوران أمسى أعلقته الحبائل فإن تحي لا أملك حياتي وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائل وما كان بيني لو لقيتك سالما ... وبين الغنى إلا ليال قلائل فقال له ابنه: كم ظننت علقمة يعطيك؟ قال: مئة ناقة يتبعها مئة من أولادها. فأعطاه إياها. وقيل إنه بلغه أنه في الطريق يريده، فأوصى له بمثل سهم من سهام ولده. قال محمد بن سلام: قال الحطيئة لكعب بن زهير: قد علمت انقطاعي إليكم أهل البيت وروايتي إليك ولك، فشرفني بأبيات تقولها فيّ. فقال كعب بن زهير: فمن للقوافي بعدنا من يقيمها ... إذا ما ثوى كعب وفوز جرول يقول فلا يعيا بشيء يقوله ... ومن قائليها من يسيء ويعمل جرول هو الحطيئة، والجرول: الحجر وهو الجراول. ويقال أرض جرلة. قال الأصمعي: قيل للحطيئة: من أشعر الناس؟ فأخرج لسانه وقال: هذا إذا طمع.

стр. 1865

قال الشعبي: كان الحطيئة وكعب عند عمر ﵁ فأنشد الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه ... لا يذهب العرف بين الله والناس فقال كعب: هي والله في التوراة، لا يذهب العرف بين الله وبين خلقه. أراد الحطيئة المضي إلى بعض ملوك اليمن لقصيدة كان امتدحه، فأمر أهله فشدوا رحله على ناقته، ثم ركبها وأنشأ يقول: عدي السنين إذا خرجت لغنية ... ودعي الشهور فإنهن قصار فأجابته بنية له في الخدر فقالت: اذكر تحنننا إليك وضعفنا ... وارحم بناتك إنهن صغار قال: فحط رحله وأمسك عن ذكر الأسفار. نزل الحطيئة برجل من العرب ومعه ابنته مليكة، فلما جنه الليل سمع غناء فقال لصاحب المنزل: كف هذا عني، قال له: وما تكره من ذلك؟ فقال: إن الغناء رائد من رائدة الفجور، ولا أحب أن تسمعه هذه - يعني ابنته - فإن كففته، وألا خرجت عنك. قالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها: ما أصارك إلى القصار في الشعر بعد الطوال؟ قال: لأنها في الآذان أولج، وفي المحافل أجول، وعلى القلوب أسهل، وبأفواه الرجال أعلق. قال حماد الراوية: أفضل بيت روي من أشعار العرب بيت الحطيئة حيث يقول: يقولون تستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلا ما يعفو وما يكفي

стр. 1866

وأنشد أحمد بن عباد التميمي للحطيئة يعدد محاسن قوم، قيل: إنه يعني آل منظور بن زبان بن سيار بن عمر الفزاريين: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا وإن كانت النعماء فيهم جزوا بها ... وإن أنعموا لا كدروها ولا كدوا يسوسون أحلاماً بعيداً أناتها ... وإن غضبوا جاء الحفيظة والحقد أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم ... من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا لما نزل بعبد الله بن شداد الموت، دعا ابناً له يقال له محمد فأوصاه، وكان فيما أوصاه أن قال: يا بني أرى دواعي الموت لا تقلع، ومن مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع. وإني أوصيك بوصية فاحفظها: عليك بتقوى الله، وليكن أولى الأمر بك الشكر لله وحسن الثناء عليه في السر والعلانية، واعلم أن الشكور مزيد والتقوى خير زاد، فكن يا بني كما قال الحطيئة العبسي: ولست أرى السعادة جمع مال ... ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخراً ... وعند الله للأتقى مزيد وما لا بد أن يأتي قريب ... ولكن الذي يمضي بعيد كان سبب هجائه للزبرقان أنه صادفه بالمدينة وكان قدمها على عمر، فقال الحطيئة: وددت أني أصبت رجلاً يحملني وأصفيه مديحي وأقتصر عليه. قال الزبرقان: قد أصبته، تقدم على أهلي فإني على إثرك. فتقدم فنزل بحماه، وأرسل الزبرقان إلى امرأته أن أكرمي مثواه. وكانت ابنته مليكة جميلة، فكرهت امرأته مكانها فظهرت منها لهم جفوة - وبغيض بن عامر بن لأي بن شماس - أحد بني قريع بن عوف، ينازع يومئذ الزبرقان الشرف، والزبرقان أحد بني بهدلة بن عوف، أرسخ في الشرف من الزبرقان،

стр. 1867

وقد ناوأه الزبرقان ببدنه حتى ساواه بل اعتلاه، فاغتنم بغيض وأخواه علقمة وهوذة ما فيه الحطيئة من الجفوة، فدعوه إلى ما عندهم فأسرع، فبنوا عليه قبة ونحروا له وأكرموه كل الإكرام وشدوا بكل طنب من أطناب خبائه جلة من برني هجر. قال: والمخبل شاعر مفلق وهو ابن عمهم يلقاهم إلى أنف الناقة، وهو جعفر بن قريع. قال: وقدم الزبرقان أسيفاً عاتباً على امرأته، مدح بني قريع وذم الزبرقان، فاستدعى عليه الزبرقان إلى عمر فأقدمه عمر وقال للزبرقان: ما قال لك؟ قال: قال لي: دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي قال عمر لحسان: ما تقول؟ أهجاه؟ وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسان، ولكنه أراد الحجة على الحطيئة، فقال: ذرق عليه. فألقاه عمر في حفرة اتخذها محبساً فقال الحطيئة: ماذا تقول لأفراخ بذي أمج........... قال أسلم: أرسل عمر إلى الحطيئة الشاعر وأنا عنده، وقد كلمه عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول الله ﷺ ، فأخرجه من السجن فقال: ماذا تقول لأفراخ بذي أمج ... زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ... فاغفر هداك مليك الناس يا عمر

стр. 1868

أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدموك لها ... لكن لأنفسهم كانت بك الأثر فامنن على صبية بالرمل مسكنهم ... بين الأباطح يغشاهم بها القرر أهلي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض داوية تعيا بها الخبر قال: فبكى عمر حين قال له:؟؟؟ ماذا تقول لأفراخ بذي أمج............. فقال عمرو: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة، فقال عمر: علي بالكرسي، فوضع له فجلس عليه وقال: أشيروا علي في الشاعر فإنه يقول الهجر ويشبب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بما ليس فيهم، ما أراني إلا قاطعاً لسانه. ثم قال: علي بالطست فأتي به، ثم قال: علي بالمخصف، علي بالسكين، علي بالموسى، فقالوا: لا يعود يا أمير المؤمنين، وأشاروا عليه قل. لا أعود يا أمير المؤمنين، فقال لا أعود يا أمير المؤمنين. قال له: النجاء. فلما أدبر قال: يا حطيئة، كأني بك وأنت عند فتى من فتيان قريش، قد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى وأنت تغنيه بأعراض المسلمين! قال أسلم: فدخلت على عبيد الله بن عمر بعد أن توفي عمر وعنده الحطيئة، وقد بسط له نمرقة وكسر له أخرى وهو يغنيه. فقلت: يا حطيئة، أما تذكر ما قاله عمر؟ قال: فارتاع لها وقال: رحم الله ذلك المرء، لو كان حياً ما فعلنا هذا. فقال عبيد الله: وما قال؟ قلت: قال: كذا وكذا، فكنت أنت ذلك الفتى. ولما حضرت الحطيئة الوفاة قيل له: أوص يا أبا مليكة، قال: نعم، أخبروا الشماخ أنه أشعر غطفان. قالوا: فأوص في مالك، قال: نعم، ما لي للذكور دون الإناث. قالوا: فأوص للمساكين. قال: أوصيهم بإلحاف المسألة. قالوا: فأعتق غلامك يساراً. قال: اشهدوا أنه

стр. 1869

مملوك ما بقي. قالوا: فما توصينا بشيء؟ قال: بلى، احملوني على حمار، فإنه لم يمت عليه كريم قط، فلعلي لا أموت. قالوا: يا أبا مليكة، أي العرب أشعر؟ قال: هذا الجحير إذا طمع في خير، وأشار إلى فيه ولسانه، ثم استعبر وبكى، فقالوا: ما يبكيك؟؟ أفزعاً من الموت؟ سوءة لك؟ قال: لا، ولكني أبكي للشعر من راوية السوء. ثم لم يلبث أن مات، فبلغ ذلك الشماخ فقال: ليبك على الشعر الرواة فقد مضى ... وفارق إذ مات الحطيئة جرول وأودى فما أبقى مقالاً لشاعر يقوم ليبلى من يشا أو يعدل مضى ذا وهذا والسلام عليهما ... وكل عليه سوف يبكي ويعول جرول بن جنفل ويقال: ابن جنقل بالقاف، والأول أصح - أبو توبة النميري الحراني المعلم، قدم دمشق وحدث بها. روى عن سعيد بن سنان الحمصي عن عمرو بن عريب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : في قوله تعالى: " وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم " قال: " هم الجن، ولن تخبل الجن رجلاً في داره فرس عتيق ". وحدث عن خليد بن دعلج الموصلي عن قتادة بن دعامة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا ادهن أحدكم فليبدأ بحاجبيه فإنه يذهب بالصداع ". أو قال ينفع من الصداع. قدم جرول بن جنفل حمص، فأتى بقية بن الوليد فقال له: ما اسمك؟ قال: جرول. قال: ابن من؟ قال ابن جنفل. قال: أبو من؟ قال: أبو تيفل. فقال له:

стр. 1870

تب إلى الله تعالى من هذه الأسماء. قال: قد تبت فكنني، قال: أنت أبو توبة فكان يكنى بها. جرير بن عبد الله بن جابر ابن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعيد بن مالك بن نذير بن قسر، وهو مالك بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث ابن نبت بن مالك بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان أبو عمرو وقيل أبو عبد الله البجلي القسري. صحب سيدنا رسول الله ﷺ ، وروى عنه أحاديث صالحة. قدم دمشق رسولاً من علي ﵇ إلى معاوية، وقدم على معاوية مرة أخرى في خلافته. حدث جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول ﷺ على النصح لكل مسلم. حدث جرير بن عبد الله قال: بعثني علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان يأمره أن يبايع هو ومن قبله، قال: فخرجت لا أرى أحداً سبقني إليه حتى قدمت على معاوية، وإذا هو يخطب الناس وهم حوله يبكون حول قميص عثمان، وهو معلق في رمح، فدفعت إليه كتاب علي، ومثل رجل إلى جنبي كان يسير بمسيري، ويقوم بمقامي لا أشعر به فقال لمعاوية: إن بني عمك عبد المطلب ... هم قتلوا شيخكم غير كذب وأنت أولى الناس بالوثب فثب ... واغضب معاوي للإله وارتقب بادر بخيل الأمه الغار الأشب ... بجمع أهل الشام ترشد وتصب وسر مسير المحزئل المتلئب ... وهزهز الصعدة للبأس الشغب

стр. 1871

قال ثم دفع إليه كتاباً من الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخي عثمان لأمه فإذا فيه: معاوي إن الملك قد جب غاربه ... وأنت بما في كفك اليوم صاحبه أتاك كتاب من علي بخطة ... هي الفصل فاختر سلمه أو تحاربه فإن كنت تنوي أن تجيب كتابه ... فقبح ممليه وقبح كاتبه وإن كنت تنوي ترك رجع جوابه ... فأنت بأمر لا محالة راكبه فألق إلى الحي اليمانين كلمة ... تنال بها الأمر الذي أنت طالبه تقول أمير المؤمنين أصابه ... عدو وما لا هم عليه أقاربه وكنت أميراً قبل بالشام فيكم ... وحسبي من الحق الذي هو واجبه فجيئوا ومن أرسى ثبيراً مكانه ... ندافع بحراً لا ترد غواربه فأكثر وأقلل ما لها الدهر صاحب ... سواك فصرح لست ممن تواربه قال: فقال: أقم، فإن الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا. قال: فأقمت أربعة أشهر، ثم جاءه كتاب من الوليد بن عقبة فيه: ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فإنك من أخي ثقة مليم قطعت الدهر كالسدم المعنى ... تهدر في دمشق وما تريم فإنك والكتاب إلى علي ... كرابعة وقد حلم الأديم فلو كنت القتيل وكان حياً ... لشمر لا ألف ولا سؤوم فلما جاءه كتابه وصل ما بين طومارين، ثم طواهما أبيضين، وكتب عنوانهما: من

стр. 1872

معاوية بن أبي سفيان، إلى علي بن أبي طالب، ودفعهما إلي، وبعث معي رجلاً من عبس، لا أدري ما مع العبسي، قال: فقدمنا الكوفة فاجتمع الناس إلى علي في المسجد، ولا يشكون أنها بيعة أهل الشام، فلما فتح الكتاب لم يوجد شيء، وقام العبسي فقال: من ها هنا من أفناء قيس، إني أخص من قيس غطفان، وأخص من غطفان عبساً، وإني أحلف بالله لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ، خاضبي لحاهم بدموع أعينهم متعاقدين متحالفين ليقتلن قتلته، وإني أحلف بالله ليقتحمنها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعة آلاف من خصيان الخيل، في ظنكم بعد بما فيها من الفحول! فقال له قيس بن سعد: يا أخا عبس لا نبالي بخصيان خيلك ولا ببكاء كهولك، ولا يكون بكاؤه بكاء يعقوب على يوسف. ثم دفع العبسي كتاباً من معاوية فيه: أتاني أمر فيه للناس غمة ... وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهذه ... تكاد لها صم الجبال تزول فلله عينا من رأى مثل هالك ... أصيب بلا ذنب وذاك جليل دعاهم فصموا عنه عند دعائه ... وذاك على ما في النفوس دليل ندمت على ما كان من تبع الهوى ... وحسبي منه حسرة وعويل سأبغي أبا عمرو بكل مهند ... وبيض لها في الدار عين صليل فأما التي فيها المودة بيننا ... فليس إليها ما حييت سبيل سألقحها حرباً عواناً ملحة ... وإني بها من عامها لكفيل قال: فأمر علي قيس بن سعد أن يجيبه في كتابه، فكتب إليه قيس: معاوي لا تعجل علينا معاويا ... فقد هجت بالرأي السخيف الأفاعيا وحركت منا كل شيء كرهته ... وأبقيت حزات النفوس كما هيا بعثت بقرطاسين صفرين ضلة ... إلى خير من يمشي بنعل وحافيا مضى أو بقي بعد النبي محمد ... عليه سلام الله عوداً وباديا ألا ليت شعري والأماني ضلة ... على أي ما تنوي أردت الأمانيا

стр. 1873

على أن فينا للموارث مطمعاً ... وأنك متروك بشامك عاصيا أبى الله إلا أن ذا غير كائن ... فدع عنك ما منتك نفسك خاليا وأكثر وأقلل إن شامك شحمة ... يعجلها طاه يبادر شاويا من العام أو من قابل كل كائن ... قريب وأبعد بالذي ليس جائيا حدث قيس قال: قال جرير لعبد الله بن رباح: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله ". فكتب معاوية: أن أرسل إلي جريراً على المربد فأتاه فقال: أنت سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لا يرحم الناس لا يرحمه الله "؟ قال: نعم. قال: لا جرم لا أغزي جيشاً وراء الدرب في شتاء أبداً. وبعث إليهم بطعام ولحف. قيل إن جريراً تنقل من الكوفة إلى قرقيسياء وقال: لا أقيم ببلدة يشتم فيها عثمان. وتوفي في زمن معاوية بعد الخمسين، يقال سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات سنة أربع وخمسين. وكان سيداً في قومه، وبسط له رسول الله ﷺ ثوباً ليجلس عليه وقت مبايعته له، وقال لأصحابه: " إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه "، وجهه إلى الخلصة طاغية دوس فهدمها. ودعا له حين بعثه إليها، وشهد جرير مع المسلمين يوم المدائن وله فيها أخبار مأثورة. وجرير هذا هو الذي يقول له الشاعر: لولا جرير هلكت بجيله ... نعم الفتى وبئست القبيله قال جرير: لما دنوت من مدينة سيدنا رسول الله ﷺ ، أنخت راحلتي وحللت عيبتي فلبست

стр. 1874

حلتي، فدخلت ورسول الله ﷺ يخطب، فسلم علي رسول الله ﷺ ، فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله، هل ذكر رسول الله ﷺ من أمري شيئاً؟ قال: نعم، ذكرك بأحسن الذكر، بينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته قال: " إنه سيدخل عليكم من هذا الباب، أو من هذا الفج، من خير ذي يمن، وإن على وجهه لمسحة ملك ". قال: فحمدت الله على ما أبلاني. قال جرير: ما رآني رسول الله ﷺ إلا تبسم في وجهي. في حديث. حدث عبد الله بن ضمرة أنه بينما هو ذات يوم عند رسول الله ﷺ في جماعة من أصحابه أكثرهم اليمن، إذ قال لهم رسول الله ﷺ : " سيطلع عليكم من هذه الثنية خير ذي يمن "، فبقي القوم كل رجل منهم يرجو أن يكون من أهل بيته، فإذا هم بجرير بن عبد الله قد طلع عليهم من الثنية، فجاء حتى سلم على رسول الله ﷺ وعلى أصحابه، فردوا عليه بأجمعهم السلام، ثم بسط له عرض ردائه وقال له: على ذا يا جرير فاقعد. فقعد معهم ثم قام وانصرف. فقال جماعة أصحاب رسول الله ﷺ لرسول الله ﷺ : لقد رأينا اليوم منك منظراً لجرير ما رأينا منك لأحد، قال: " نعم، هذا كريم قوم. إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. وقال عدي بن حاتم: لما دخل جرير على النبي ﷺ ، ألقى له وسادة فجلس على الأرض، فقال ﷺ : " أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً "، فأسلم. من حديث. وفي حديث: قال جرير: فبسط رسول الله ﷺ يده فبايعني وقال: " على أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتنصح المسلم، وتطيع الوالي، وإن كان عبداً حبشياً ". فقال: نعم. قال: فبايعه. حدث عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر لم يرم مجلسه حتى تطلع الشمس، فقال لنا ذات يوم حين طلعت الشمس: " يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن، على وجهه مسحة

стр. 1875

ملك ". فطلع جرير بن عبد الله البجلي ثم القسري على راحلته حتى نزل على باب المسجد، ثم دخل فقال: يا معشر قريش، أين رسول الله ﷺ ؟ فقال: هذا هو، يعني نفسه ﵇، ثم التفت إلى أصحابه فقال لهم: " أتاكم أهل اليمن، وهم أرق أفئدة. الإيمان يمان والحكمة يمانية والغلظة والقسوة والكبرياء والفخر والجفاء عند أصحاب الوبر والصوف، نحو هذا المشرق في ربيعة ومضر ". فلما جلس جرير بين يدي رسول الله ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: أنا جرير بن عبد الله البجلي. فقال رسول الله ﷺ : " يا جرير، إنك لن تدرك شريعة الإسلام، ولن تدرك حقيقة الإيمان حتى تترك عبادة الأوثان ". قال جرير: يا رسول الله، قد أسلمت، فادعوا الله أن يشرح قلبي للإسلام. قال: " اللهم، اشرح قلبه للإيمان، ولا تجعله من أهل الردة، ولا تكثر له فيطغى، ولا تملي عينيه فينسى "، قال جرير: يا رسول الله، حدثني عما جئت أسألك عنه. فقال رسول الله ﷺ : " تسأل عن حق الوالد على ولده، وحق الولد على والده. وإن من حق الوالد على ولده أن يخشع له عند الغضب، ويؤثره عند الشكاية والوصب، فإن المجافي ليس بالواصل، ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها. ومن حق الولد على والده أن لا يجحد نسبه، وأن يحسن أدبه ". قال جرير: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هذا - والله الذي بعثك نبياً - الذي جئت له، وأنا أريد أن أسألك عنه، آمنت بالله، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال رسول الله ﷺ : أين منزلك يا جرير؟ قال: نحن بأكناف بيشة بين سلم وأراك وسهل ودكداك وحمض وعلاك،

стр. 1876

في نخلة وضالة ونجمة وأثلة، ونجل وتالة. ربيعنا مريع، وشتاؤنا ربيع، وماؤنا نبيع، لا يقام ماتحها ولا يحسر مائحها ولا يعزب سارحها، فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: " خير الماء الشبم، وأفضل الأموال الغنم، وأجود المراعي الأراك والسلم. وإذا أخلف كان لجينا، وإذا سقط كان درينا، وإذا أكل كان لبينا. قال جرير: يا رسول الله، أخبرني عن السماء الدنيا والأرض السفلى. قال رسول الله ﷺ : أما السماء الدنيا فإن الله خلقها من دخان وماء، ثم رفعها وجعل فيها سراجاً مضيئاً، وقمراً منيراً، وزينها بمصابيح النجوم، وجعلها رجوماً للشياطين، وحفظها من كل شيطان رجيم. وأما الأرض السفلى، فإن الله تعالى خلقها من الزبد الجفاء والماء الكباء، حملها على ظهر حوت، تحته ملك على صخرة يتفجر منها الماء، لو انخرق منها خرق لأذهب من على ظهر الأرض سبحان خالق النور. قال جرير: يا رسول الله، ابسط يدك أبايعك على الإسلام فقال: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، وتسمع وتطيع الوالي وإن كان حبشياً، قال جرير: نعم

стр. 1877

يا رسول الله. فبايعه، ثم قال رسول الله ﷺ : يا جرير ما فعل قومك؟ قال: يا رسول الله، ليس ينتظرون أحداً غيري. قال: فانطلق فادعهم إلى الإسلام. فخرج جرير حتى أتى بلاد قومه فسار فيهم حياً حياً، ودعاهم إلى الإسلام، وأمرهم بالهجرة إلى رسول الله ﷺ ، وكان أول من أجابه إلى ذلك قيس بن غزية الأحمسي ثم الذهني، وهو أبو عروة. وروي عن جرير بن عبد الله قال: كنت لا أثبت على الخيل، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً، فما قلعت عن فرسي بعد ذلك. وفي حديث آخر: فقال لي بعد إسلامي: يا جرير، إن ربي قد أعلمني أن إبليس قد أيس من أن تعبد الأصنام في أرض العرب، فتهيأ حتى تسير إلى بيت قومك خثعم ذي الخلصة فتدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وعلى أن تكسر أصنامهم وتحرق بيتهم، قال: فقلت: يا رسول الله؛ إني رجل قلع: لا أثبت في السرج، قال: فادن إلي، قال: فدنوت إليه، فضرب في صدري وقال: اللهم ثبته واجعله هادياً مهدياً. قال: ثم ندب الناس معي فانتدب معي مئتان جلهم من أحمس، وانطلقت. حدث إبراهيم قال: توضأ جرير ثم مسح على خفيه، فقيل له: أتمسح على خفيك! قال: ومالي لا أمسح، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح! قال: فكان حديث جرير أوثق حديث في المسح، لأنه أسلم في العام الذي قبض فيه رسول الله ﷺ بعد نزول المائدة. وعن جرير بن عبد الله قال: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك.

стр. 1878

وعن علي بن أبي طالب ﵇ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تسبوا جرير بن عبد الله، إن جريراً منا أهل البيت. وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : جرير بن عبد الله منا أهل البيت ظهر لبطن ظهر لبطن ظهر لبطن. وعن جرير قال: بايعت رسول الله ﷺ على ما بايعت عليه النساء، لمن مات منا ولم يأت شيئاً ضمن له الجنة، ومن مات منا وأتى شيئاً منهن فأقيم عليه الحد فهو كفارته، ومن مات منا وأتى شيئاً منهن فستر عليه فعلى الله حسابه. وروي عن جرير أنه كان إذا باع رجلاً قال له: إن الذي آخذ منك أحب إليك من الذي أعطيك، فقال له بنوه: إذا فعلت لم ترتفع إلى بيع سلعة، فقال: إني بايعت رسول الله ﷺ على الإسلام والنصح لكل مسلم. وعن جرير قال: قال لي رسول الله ﷺ : إنك امرؤ قد حسن الله خلقك فأحسن خلقك. وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن جريراً يوسف هذه الأمة، يعني حسنه. وعن عبد الملك بن عمير قال: رأيت جرير بن عبد الله وكأن وجهه شقة قمر. وقال عبد الله بن عمير: رأيت جرير بن عبد الله يخضب لحيته بالزعفران. وحدث ابن لجرير قال: كان نعل جرير بن عبد الله طولها ذراع.

стр. 1879

وعن جرير قال: تنفس رجل ونحن خلف عمر بن الخطاب ﵁ نصلي، وفي رواية يعني: أحدث، فلما انصرف قال: اعزم على صاحبها إلا قام فتوضأ وأعاد الصلاة، قال: فلم يقم أحد. قال جرير: فقلت: يا أمير المؤمنين لا تعزم عليه، ولكن اعزم علينا كلنا فتكون صلاتنا تطوعاً وصلاته الفريضة، قال عمر: فإني أعزم عليكم وعلى نفسي قال: فتوضأ وأعادوا الصلاة. وفي حديث بمعناه فقال: يرحمك الله، نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام. وفي رواية فقال: رحمك الله إن كنت لسيداً في الجاهلية، فقيها في الإسلام. وعن جرير أن عمر بن الخطاب ﵁ قال له - والناس يتحامون العراق وقتال الأعاجم -: سر بقومك، فما غلبت عليه فلك ربعه، فلما جمعت الغنائم غنائم جلولاء. ادعى جرير أن له ربع ذلك كله، فكتب سعد ﵁ إلى عمر بن الخطاب ﵁، فكتب عمر ﵁: صدق جرير، قد قلت ذلك له، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل فأعطوه جعله، وأن يكون إنما قاتل لله ولدينه وجاهد فهو رجل من المسلمين له مالهم وعليه ماعليهم. وكتب عمر ﵁ بذلك إلى سعد ﵁، فلما قدم الكتاب على سعد دعا جريراً فأخبره ما كتب به إليه عمر، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين، لاحاجة لي به، بل أنا رجل من المسلمين لي مالهم وعلي ماعليهم. وقال ابن عباس ﵁: جرير بن عبد الله ذهبت عينه بهمذان حيث وليها في زمان عثمان بن عفان ﵁. ومات جرير سنة إحدى وخمسين.

стр. 1880

وعن محمد بن سلام قال: قال جرير بن عبد الله - وسأله رجل حاجة فقضاها فعاتبه بعض أهله فقال -: المال ودائع الله في الدنيا ونحن وكلاؤها، فمن غرثان نشبعه، ومن ظمآن نرويه. وقيل: مات جرير سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين. جرير بن عبد الله بن عنبسة أظنه ابن سعيد بن العاص بن سعيد العاص بن أمية بن عبد شمس المدني، وفد على هشام بن عبد الملك. حدث جرير بن عبد الله قال: خرجت مع أبي إلى هشام بن عبد الملك فقدمنا عليه، فبعث إلى أبي بألطاف فيها شراب، وكتب إليه رقعة يصف له الشراب ومنفعته ويقول: شراب عمل لي يدعى الرساطون. قال: فلما خرجت رسله الذين حلوا الألطاف قال أبي: إنا لله، خدع والله أمير المؤمنين بها، فأمر بالقوارير فكدرت في البلاعة. جرير بن عبد المسيح بن عبد الله ابن زيد بن دوفن بن حرب بن وهب بن جلى بن أحمس بن ضبيعة بن ربيعة بن نزار بن معد ابن عدنان الضبعي المتلمس شاعر مشهور جاهلي. قدم دمشق هارباً من عمرو بن هند. وذكر دمشق وبصرى في شعره.

стр. 1881

والمتلمس خال طرفة بن العبد، وكان سيداً، وإنما سمي المتلمس لقوله: فهذا أوان العرض جن ذبابه ... زنابيره والأزرق المتلمس روى أبو مسلم الخطابي في حديث سيدنا رسول الله ﷺ أنه كتب لعيينة بن حصين كتاباً. فلما أخذ كتابه قال: يا محمد، أتراني حاملا إلى قومي كتابا كصحيفة المتلمس. يقول: لا أحمل إلى قومي كتابا لاعلم لي بمضمونه. وكان من قصة المتلمس وصحيفته أنه وطرفة بن العبد كانا ينادمان عمرو بن هند ملك الحيرة فهجواه. وفي حديث: فبينما طرفة يوما يشرب معه في يده جام من ذهب فيه شراب أشرفت أخت عمرو فرأى طرفة خيالها في الإناء فقال: ألا يا بأبي الظبي الذي يبرق شنفاه ... ولولا الملك القاعد قد ألثمني فاه فسمعها عمرو فاصطنعها عليه، وأمسكها في نفسه، وقد كان هجاه فمما قاله فيه: وليت لنا مكان الملك عمرو ... رغوثاً حول قبتنا تخور وكان المتلمس قال في عمرو أيضاً شعراً كان يتوعده فيه، فبلغ ذلك عمراً، فهم عمرو بقتل المتلمس وطرفة، ثم أشفق من ذلك وأراد قتلهما بيد غيره، وكان على طرفة أحنق، فأراد قتله فعلم أنه إن فعل هجاه المتلمس، فكتب لهما كتابين إلى البحرين وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصلة فخرجا من عنده والكتابان في يديهما، فمرا بشيخ جالس على ظهر الطريق متكشفاً لقضاء الحاجة، وهو مع ذلك يأكل ويتفلى. فقال أحدهما لصاحبه: هل رأيت أعجب من هذا الشيخ! فسمع الشيخ مقالته فقال: ما ترى من عجبي؟ أخرج خبيثاً وأدخل طيباً وأقتل عدواً، وإن أعجب مني لمن يحمل حتفه بيده وهو لايدري. فأوجس المتلمس في

стр. 1882

نفسه خيفة، وارتاب بكتابه. ولقيه غلام من أهل الحيرة فقال له: أتقرأ يا غلام؟ فقال: نعم. ففض خاتم كتابه ودفعه إلى الغلام فقرأه عليه، فإذا فيه: إذا أتاك المتلمس فاقطع يديه ورجليه واصلبه حياً. وأقبل على طرفة فقال: تعلم والله لقد كتب فيك بمثل هذا، فادفع كتابك إلى الغلام يقرأه. فقال: كلا، ما كان يجسر على بمثل هذا. وألقى المتلمس كتابه في نهر الحيرة؛ ومضى طرفة بكتابه إلى صاحب البحرين، فأمر به المعلى بن حنش العبدي فقتله، وهرب المتلمس فلحق ببلاد الشام وهجا عمراً، وبلغ شعره عمراً فآلى إن وجده بالعراق ليقتلنه، فقال المتلمس من أبيات: آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس فضرب المثل بصحيفة المتلمس. قال الخليل بن أحمد: أحسن ما قاله المتلمس: وأعلم علم حق غير ظن ... لتقوى الله من خير العتاد فحفظ المال أيسر من بغاه ... وضرب في البلاد بغير زاد وإصلاح القليل يزيد فيه ... ولا يبقى الكثير مع الفساد قال أبو عمرو بن العلاء: كانت العرب إذا أرادت أن تنشد قصيدة المتلمس توضؤوا لها: تعيرني أمي رجال ولن ترى ... أخا كرم إلا بأن يتكرما جرير ويقال حريز بن عتبة ابن عبد الرحمن الحرستاني من أهل دمشق. قال جرير: سمعت أبي يحدث الأوزاعي وأنا جالس قال: سمعت القاسم مولى يزيد بن معاوية يحدث عن أبي أمامة ﵁ قال:

стр. 1883

كنت قاعداً مع النبي ﷺ في رهط، فذكروا الشام ومن فيها من الروم. قال فقال النبي ﷺ : ستظهرون بالشام وتغلبون عليها وتصيبون من سيف بحرها حصناً يقال له أنفة يبعث الله منه يوم القيامة اثني عشر ألف شهيد. قال: فسمعت الأوزاعي يقول لأبي: لقد سمعت منك حديثاً جيداً ياشيخ. جرير بن عطية بن الخطفى واسمه حذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار أبو حزرة الشاعر بالحاء المهملة البصري قدم دمشق غير مرة، وامتدح يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان، وأمره في ذلك مشهور، وامتدح الوليد وسليمان ابني عبد الملك، وقدم على عمر بن عبد العزيز، وعلى يزيد بن عبد الملك. قال عثمان البتي: رأيت جريراً وما تضم شفتاه من التسبيح فقلت: ما ينفعك هذا وأنت تقذف المحصنة! فقال: سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، إن الحسنات يذهبن السيئات، وعد من الله حق. قال ابن مناذر: قلت لابن هرمة: من أشعر الناس؟ قال: من إذا لعب لعب، وإذا جد جد. قلت: مثل من؟ قال: مثل جرير حيث يقول: إن الذين غدوا بلبك غادروا ... وشلا بعينك لا يزال معينا غيضن من عبراتهن وقلن لي ... ماذا لقيت من الهوى ولقينا

стр. 1884

قال الفرزدق لامرأته نوار: أنا أشعر أم ابن المراغة؟ قالت: غلبك على حلوه، وشركك في مره. قال ابن سلمة: سألت الأسيدي - أخا بني سلمة - عن جرير والفرزدق فقال: بيوت الشعر أربعة، فخر ومديح وهجاء ونسيب، وفي كلها غلب جرير، فالفخر قوله: إذا غضبت عليك بنو تميم ... حسبت الناس كلهم غضابا والمدح قوله: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح والهجاء قوله: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا والنسيب قوله: إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا قال الكلبي: أتى أعرابي عبد الملك بن مروان، فمدحه فأحسن المدحة، فأعجب به عبد الملك فقال له: من أنت يا أعرابي؟ قال: رجل من عذرة. قال: أولئك أفصح الناس. هل تعرف أهجا بيت في الإسلام؟ قال: قول جرير: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعباً بلغت ولا كلابا فقال عبد الملك: أحسنت فهل تعرف أمدح بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح

стр. 1885

قال عبد الملك: أصبت وأحسنت، فهل تعرف أرق بيت قيل في الإسلام؟ قال: نعم، قول جرير: إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به ... وهن أضعف خلق الله أركانا قال: أحسنت يا أعرابي، فهل تعرف جريراً؟ قال: لا والله، وإني إلى رؤيته لمشتاق، قال: فهذا جرير، وهذا الأخطل، وهذا الفرزدق، فأنشأ الأعرابي يقول: فحيا الإله أبا حزرة ... وأرغم أنفك يا أخطل وجد الفرزدق أتعس به ... ودق خياشيمه الجندل فأنشأ الفرزدق يقول: قد أرغم الله أنفاً أنت حامله ... يا ذا الخنا ومقال الزور والخطل ما أنت بالحكم المرضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل ثم أنشأ الأخطل يقول: يا شر من حملت ساق على قدم ... ما مثل قولك في الأقوام يحتمل إن الحكومة ليست في أبيك ولا ... في معشر أنت منهم إنهم سفل فقام جرير مغضباً وهو يقول: شتمتما قائلاً بالحق مهتدياً ... عند الخليفة والأقوال تنتضل أتشتمان سفاهاً خيركم حسباً ... ففيكما وإلهي الزور والخطل شتمتماه على رفعي ووضعكما ... لا زلتما في انحطاط أيها السفل قال: ثم وثب فقبل رأس الأعرابي وقال: يا أمير المؤمنين، جائزتي له. قال: وكانت

стр. 1886

جائزة جرير خمسة عشر ألفاً كل سنة. فقال عبد الملك: وله مثلها من مالي. فقبضها وخرج. قال مروان بن أبي حفصة: جلس عبد الملك بن مروان يوماً للناس على سرير، وعند رجل السرير محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف، وجعل الوفود يدخلون عليه ومحمد بن يوسف يقول: يا أمير المؤمنين هذا فلان، هذا فلان، إلى أن دخل جرير بن الخطفى فقال: يا أمير المؤمنين هذا جرير بن الخطفى، قال فلا حيا الله القاذف المحصنات، العاضة لأعراض الناس، فقال جرير: يا أمير المؤمنين، دخلت فاشرأب الناس نحوي، ودخل قوم فلم يشرأب الناس إليهم، فقدرت أن ذلك لذكر جميل ذكرني به أمير المؤمنين. فقال عبد الملك: لما ذكرت لي قلت: لا حيا الله القاذف المحصنات، العاضة لأعراض الناس. فقال جرير: والله يا أمير المؤمنين، ما هجوت أحداً حتى أخبره غرضي سنة، فإن أمسك أمسكت، وإن أقام استعنت عليه وهجوته. فقال: هذا صديقك أبو مالك سلم عليه لهو الأخطل، فاعتنقه وقال: والله يا أمير المؤمنين، ما هجاني أحد كان هجاؤه علي أشد من أمك. قال جرير: صدقت وخنازير أمك. فقال عبد الملك: أحضروا جامعة، فأحضرت، وغمز الوليد الغلام أن تأخر بها. فقال عبد الملك للأخطل: أنشد فأنشد: تأبد الربع من سلمى بأحفار ... وأقفرت من سليمى دمنة الدار حتى ختمها. فقال له عبد الملك: قضينا لك أنك أشعر من مضى ومن بقي. واستأذنت قيس عبد الملك في أن ينشد جرير فأبى، ولم يزل مقيماً دهراً يلتمس إنشاد عبد الملك، وقيس تشفع له، وعبد الملك يأبى إلى أن أذن له يوماً فأنشد: أتصحوا أم فؤادك غير صاح ... عشية هم صحبك بالرواح

стр. 1887

فقال له عبد الملك: بل فؤادك يا بن اللخناء. فلما اتهى إلى قوله: تعزت أم حزرة ثم قالت ... رأيت الموردين ذوي لقاح تعلل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشبم القراح فقال عبد الملك: لا أروى الله غلمتها. فلما انتهى إلى قوله: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح قال عبد الملك: من مدحنا فليمدحنا هكذا. فلما ختمها أمره بإعادتها، فلما أنشد: أتصحوا أم فؤادك غير صاح............. لم يقل له ما قال في المرة الأولى. فلما ختمها، أمر له بمئة ناقة بأداتها ورعاتها. فقال جرير: يا أمير المؤمنين، اجعلها من إبل كلب - وإبل كلب سود كرام - فأجابه. حدث محمد بن خطاب الأزدي أن الأخطل أنشد عبد الملك بن مروان وجرير خلفه: وإني لقوام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها فقال: أجل، صدق والله إنه ليقوم إلى الخمر فيشربها، وإلى الخنزير فيذبحه، وإلى الصليب فيقبله ويسجد له، وما أفعل ذلك ولا مولاي. دخل جرير على بشر بن مروان والأخطل جالس عنده، فقال له بشر: أتعرف هذا يا أبا حزرة؟ قال: لا، فمن هو؟ قال الأخطل: أنا الذي شتمت عرضك، وأسهرت ليلك، وآذيت قومك، أنا الأخطل. فقال له جرير: أما قولك: شتمت عرضك، فما يضر البحر أن يشتمه من غرق فيه، وأما قولك: أسهرت ليلك، فلو تركتني

стр. 1888

أنام لكان خيراً لك، وأما قولك: آذيت قومك، فكيف تؤذي قوماً أنت تؤدي لهم الجزية!. قال عوانة بن الحكم: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، وفد إليه الشعراء وأقاموا ببابه أياماً لا يؤذن لهم، فبينا هم كذلك يوماً وقد أزمعوا على الرحيل، إذ مر بهم رجاء بن حيوة، وكان من خطباء أهل الشام، فلما رآه جرير داخلاً على عمر أنشد: يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا قال: فدخل ولم يذكر من أمرهم شيئاً. ثم مر بهم عدي بن أرطاة، فقال له جرير: يا أيها الراكب المزجي مطيته ... هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن أنت لاقيه ... أني لدى الباب كالمصفود في قرن لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ... قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني قال: فدخل عدي على عمر فقال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة، قال: ويحك يا عدي، ما لي وللشعراء! قال: أعز الله أمير المؤمنين، إن رسول الله ﷺ قد امتدح وأعطى، ولك في رسول الله ﷺ أسوة، فقال: كيف! قال: امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة قطع بها لسانه. قال: أفتروي من قوله شيئاً؟ قال: نعم، فأنشده من أبيات: رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتاباً جاء بالحق معلما شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا ... عن الحق لما أصبح الحق مظلما

стр. 1889

قال: ويحك يا عدي، من بالباب منهم؟ قال: عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة. قال: أليس هو الذي يقول: ثم نبهتها فهبت كعاباً ... طفلة ما تطيق رجع الكلام ساعة ثم إنها بعد قالت ... ويلتا قد عجلت يا بن الكرام أعل غير موعد حيث تسري ... تتخطى إلى رؤوس النيام ما تجشمت ما ترين من الأمر ... ولا جئت طارقاً لخصام فلو كان عدو الله إذ فجر كتم على نفسه. لا يدخل والله علي أبداً. فمن بالباب سواه؟ قال: همام بن غالب - يعني الفرزدق - قال: أوليس هو الذي يقول: هما دلتاني من ثمانين قامة ... كما انقض باز أقتم الرأس كاسره فلما استوت رجلاي بالأرض قالتا ... أحي يرجى أم قتيل نحاذره لا يطأ والله بساطي، فمن بالباب منهم؟ قال: الأخطل. قال: هو الذي يقول: ولست بصائم رمضان طوعاً ... ولست بآكل لحم الأضاحي ولست بزاجر عنساً بكوراً ... إلى بطحاء مكة للنجاح ولست بزائر بيتاً بعيداً ... بمكة أبتغي فيه صلاحي ولست بقائم كالعير أدعو ... قبيل الصبح حي على الفلاح ولكني سأشربها شمولاً ... وأسجد عند منبلج الصباح والله لا يدخل علي وهو كافر أبداً. فهل بالباب سوى من ذكرت؟ قال: نعم، الأحوص. قال: أليس هو الذي يقول: الله بيني وبين سيدها ... يفر مني بها وأتبعه

стр. 1890

عد عنه، فما هو بدون من ذكرت. فمن ها هنا؟ قلت: جميل بن معمر. قال: هو الذي يقول: ألا ليتنا نحيا جميعاً وإن نمت ... يوافق في الموتى ضريحي ضريحها فما أنا في طول الحياة براغب ... إذا قيل قد سوى عليها صفيحها فلو كان عدو الله تمنى لقاءها في الدنيا ليعمل بعد ذلك صالحاً. والله لا يدخل علي أبداً. فهل سوى من ذكرت أحد؟ قال: نعم، جرير بن عطية. قال: هو الذي يقول: طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام فأن كان لا بد فهو. قال: فأذن لجرير، فدخل وهو يقول: إن الذي بعث النبي محمداً ... جعل الخلافة للإمام العادل وسع الخلائق عدله ووفاؤه ... حتى ارعوى وأقام ميل المائل إني لأرجو منك خيراً عاجلاً ... والنفس مولعة بحب العاجل فلما مثل بين يديه قال: ويحك يا جرير، اتق الله ولا تقل إلا حقاً. فأنشأ جرير يقول: أأذكر الجهد والبلوى التي نزلت ... أم قد كفاني ما بلغت من خبري كم باليمامة من شعثاء أرملة ... ومن يتيم ضعيف الصوت والنظر ممن يعدك تكفي فقد والده ... كالفرخ في العش لم ينهض ولم يطر يدعوك دعوة ملهوف كأن به ... خبلاً من الجن أو مساً من النشر خليفة الله ماذا تأمرون بنا ... لسنا إليكم ولا في دار منتظر

стр. 1891

ما زلت بعدك في هم يؤرقني ... قد طال في الحي إصعادي ومنحدري لا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يعود لنا باد على حضر إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر نال الخلافة إذ كانت له قدراً ... كما أتى ربه موسى على قدر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر الخير ما دمت حياً لا يفارقنا ... بوركت يا عمر الخيرات من عمر فقال: يا جرير: ما أرى لك فيما ها هنا حقاً، قال: بلى يا أمير المؤمنين، أنا ابن سبيل ومنقطع بي، فأعطاه من صلب ماله مئة درهم. وذكر أنه قال له: ويحك يا جرير! لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلاث مئة درهم، فمئة أخذها عبد الله، ومئة أخذتها أم عبد الله. يا غلام، أعطه المئة الثالثة. فأخذها وقال: والله لهي أحب ما اكتسبته إلي. قال: ثم خرج، فقال له الشعراء: ما وراءك؟ قال: ما يسوءكم، خرجت من عند أمير المؤمنين، وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني عنه لراض. وأنشأ يقول: رأيت رقى الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا وفي سنة إحدى عشرة ومئة توفي الفرزدق بن غالب الشاعر بالبصرة، وتوفي بعده بأربعين يوماً جرير بن الخطفى. وقيل في سنة عشر. قال الأصمعي: حدثني أبي قال: رأى رجلاً جريراً في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بتكبيرة كبرتها على ظهر المقر. قال: ما حول الفرزدق؟ قال: إيهاً، وأهلكه قذف المحصنات. قال الأصمعي: ما تركه جرير في المحيا ولا في الممات.

стр. 1892

جرير بن غطفان بن جرير أبو القاسم حدث عن عفان بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ". وحدث عنه بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من سأل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ". توفي جرير بن غطفان بدمشق، ليلة السبت مستهل المحرم، سنة ست وستين ومئتين. جسر بن الحسن من أهل اليمامة قدم الشام. حدث عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ثم لا نفضل أحداً على أحد. وحدث جسر عن الحسن البصري أن رجلاً لقي النبي ﷺ فقال: مرحباً بسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله ﷺ : " السيد الله ﵎ ". قال جسر بن الحسن: رأيت عمر بن عبد العزيز يبكي حتى نفد الدمع، ثم رأيته يبكي الدم. ضعفه قوم.

стр. 1893

جعثل بن هاعان بن عمرو بن البثوث أبو سعيد الرعيني القتاني المصري قاضي إفريقية. وفد على هشام بن عبد الملك، وتوفي في خلافته قريباً من سنة خمس عشرة ومئة. روى عن أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر، أن أخت عقبة نذرت في ابن لها أن تحج حافية بغير خمار، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " لتخرج راكبة مختمرة، ولتطعم ". وفي حديث بمعناه: ولتصم ثلاثة أيام. في رواية أخرى، فقال: مرها فلتركب، فإن الله عن تعذيب أختك لغني. كان قاضي الجند بإفريقية لهشام بن عبد الملك، وكان عمر بن عبد العزيز أخرجه من مصر إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد القراء الفقهاء. جعد بن درهم أول من قال بخلق القرآن. كان يسكن دمشق، وله بها دار، وهو الذي ينسب إليه مروان بن محمد، لأنه كان معلمه. وقيل إنه كان من أهل حران، هو الذي قتله خالد بن عبد الله القسري بالكوفة يوم الأضحى، وكان أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد، فطلبه بن أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة، ومنه تعلم الجهم بن صفوان بالكوفة

стр. 1894

خلق القرآن، وهو الذي تنسب الجهمية إليه، وقتله سلم بن أحوز بأصبهان. سئل أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الغسيلي: من أين كان جهم؟ قال: من ترمذ، وكان يذهب في بدء أمره، ثم صار صاحب جيش الحارث بن سريج بمرو، فقتله سلم بن أحوز في المعركة وقبره بمرو. وسئل: ممن أخذ ابن أبي دؤاد؟ فقال: من بشر المريسي، وبشر المريسي أخذه من جهم بن صفوان، وأخذه جهم من الجعد بن درهم، وأخذه جعد بن درهم من أبان من طالوت ابن أخت لبيد وختنه، وأخذه طالوت من لبيد بن أعصم، اليهودي الذي سحر النبي ﷺ . وكان لبيد يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا وأفشى الزندقة، ثم أظهره جعد بن درهم، فقتله خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالكوفة، وكان خالد واليا عليها، أتي به في الوثاق حتى صلى وخطب، ثم قال في آخر خطبته: انصرفوا وضحوا تقبل الله منا ومنكم، فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول ما كلم الله موسى تكليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علواً كبيراً، ثم نزل وحز رأسه بيده بالسكين. جعفر بن أحمد بن الحسين أبو الفضل المقرئ المعروف بابن كرار الضرير الثقفي مولى بني هبار. وبنو هبار موالي أبي الخليل، وبنو أبي الخليل موالي بني ثقيف. حدث عن محمد بن إسماعيل بن علية بسنده عن أنس " أن رسول الله ﷺ رآى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، فرئي في وجهه شدة

стр. 1895

ذلك عليه فقال: إن أحدكم إذا صلى فإنما يناجي ربه إن ربه فيما بينه وبين القبلة، فإذا بصق أحدكم فليبصق عن يساره أو تحت قدمه، أو يفعل هكذا، ثم يبصق في ثوبه ويدلك بعضه ببعض. " وحدث أيضاً عن محمد بن عبد الرحمن بسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ . في قوله : " وإبراهيم الذي وفى " قال: صلاة أربع ركعات من أول النهار. وفي قوله " إن الإنسان لربه لكنود " قال: لكفور. جعفر بن أحمد بن الحسين أبو محمد، القارئ المعروف بالسراج البغدادي حدث عن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان الحرص والأمل. ولد سنة ست عشرة، أو سبع عشرة وأربع مائة، وتوفي سنة خمس مائة، وقبل سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وخمس مائة. وله شعر وتصانيف.
следующие страницы →