Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
ما زلت بعدك في هم يؤرقني ... قد طال في الحي إصعادي ومنحدري
لا ينفع الحاضر المجهود بادينا ... ولا يعود لنا باد على حضر
إنا لنرجو إذا ما الغيث أخلفنا ... من الخليفة ما نرجو من المطر
نال الخلافة إذ كانت له قدراً ... كما أتى ربه موسى على قدر
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر
الخير ما دمت حياً لا يفارقنا ... بوركت يا عمر الخيرات من عمر
فقال: يا جرير: ما أرى لك فيما ها هنا حقاً، قال: بلى يا أمير المؤمنين، أنا ابن سبيل ومنقطع بي، فأعطاه من صلب ماله مئة درهم.
وذكر أنه قال له: ويحك يا جرير! لقد ولينا هذا الأمر وما نملك إلا ثلاث مئة درهم، فمئة أخذها عبد الله، ومئة أخذتها أم عبد الله. يا غلام، أعطه المئة الثالثة. فأخذها وقال: والله لهي أحب ما اكتسبته إلي.
قال: ثم خرج، فقال له الشعراء: ما وراءك؟ قال: ما يسوءكم، خرجت من عند أمير المؤمنين، وهو يعطي الفقراء ويمنع الشعراء، وإني عنه لراض. وأنشأ يقول:
رأيت رقى الشيطان لا تستفزه ... وقد كان شيطاني من الجن راقيا
وفي سنة إحدى عشرة ومئة توفي الفرزدق بن غالب الشاعر بالبصرة، وتوفي بعده بأربعين يوماً جرير بن الخطفى. وقيل في سنة عشر.
قال الأصمعي: حدثني أبي قال: رأى رجلاً جريراً في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بتكبيرة كبرتها على ظهر المقر. قال: ما حول الفرزدق؟ قال: إيهاً، وأهلكه قذف المحصنات. قال الأصمعي: ما تركه جرير في المحيا ولا في الممات.
стр. 1892
جرير بن غطفان بن جرير أبو القاسم
حدث عن عفان بسنده عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تذهب الدنيا ولا تنقضي حتى يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ".
وحدث عنه بسنده إلى أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من سأل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار ".
توفي جرير بن غطفان بدمشق، ليلة السبت مستهل المحرم، سنة ست وستين ومئتين.
جسر بن الحسن
من أهل اليمامة قدم الشام.
حدث عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نفضل على عهد رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر وعثمان ثم لا نفضل أحداً على أحد.
وحدث جسر عن الحسن البصري أن رجلاً لقي النبي ﷺ فقال: مرحباً بسيدنا وابن سيدنا، فقال رسول الله ﷺ : " السيد الله ﵎ ".
قال جسر بن الحسن: رأيت عمر بن عبد العزيز يبكي حتى نفد الدمع، ثم رأيته يبكي الدم. ضعفه قوم.
стр. 1893
جعثل بن هاعان بن عمرو بن البثوث
أبو سعيد الرعيني القتاني المصري قاضي إفريقية. وفد على هشام بن عبد الملك، وتوفي في خلافته قريباً من سنة خمس عشرة ومئة.
روى عن أبي تميم الجيشاني عن عقبة بن عامر، أن أخت عقبة نذرت في ابن لها أن تحج حافية بغير خمار، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: " لتخرج راكبة مختمرة، ولتطعم ".
وفي حديث بمعناه: ولتصم ثلاثة أيام.
في رواية أخرى، فقال: مرها فلتركب، فإن الله عن تعذيب أختك لغني.
كان قاضي الجند بإفريقية لهشام بن عبد الملك، وكان عمر بن عبد العزيز أخرجه من مصر إلى المغرب ليقرئهم القرآن، وكان أحد القراء الفقهاء.
جعد بن درهم
أول من قال بخلق القرآن. كان يسكن دمشق، وله بها دار، وهو الذي ينسب إليه مروان بن محمد، لأنه كان معلمه. وقيل إنه كان من أهل حران، هو الذي قتله خالد بن عبد الله القسري بالكوفة يوم الأضحى، وكان أول من أظهر القول بخلق القرآن في أمة محمد، فطلبه بن أمية فهرب من دمشق وسكن الكوفة، ومنه تعلم الجهم بن صفوان بالكوفة
стр. 1894
خلق القرآن، وهو الذي تنسب الجهمية إليه، وقتله سلم بن أحوز بأصبهان.
سئل أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الغسيلي: من أين كان جهم؟ قال: من ترمذ، وكان يذهب في بدء أمره، ثم صار صاحب جيش الحارث بن سريج بمرو، فقتله سلم بن أحوز في المعركة وقبره بمرو. وسئل: ممن أخذ ابن أبي دؤاد؟ فقال: من بشر المريسي، وبشر المريسي أخذه من جهم بن صفوان، وأخذه جهم من الجعد بن درهم، وأخذه جعد بن درهم من أبان من طالوت ابن أخت لبيد وختنه، وأخذه طالوت من لبيد بن أعصم، اليهودي الذي سحر النبي ﷺ . وكان لبيد يقرأ القرآن، وكان يقول بخلق التوراة، وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان طالوت زنديقا وأفشى الزندقة، ثم أظهره جعد بن درهم، فقتله خالد بن عبد الله القسري يوم الأضحى بالكوفة، وكان خالد واليا عليها، أتي به في الوثاق حتى صلى وخطب، ثم قال في آخر خطبته: انصرفوا وضحوا تقبل الله منا ومنكم، فإني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم، فإنه يقول ما كلم الله موسى تكليما، ولا اتخذ إبراهيم خليلا، تعالى الله عما يقول الجعد بن درهم علواً كبيراً، ثم نزل وحز رأسه بيده بالسكين.
جعفر بن أحمد بن الحسين أبو الفضل
المقرئ المعروف بابن كرار الضرير الثقفي مولى بني هبار. وبنو هبار موالي أبي الخليل، وبنو أبي الخليل موالي بني ثقيف.
حدث عن محمد بن إسماعيل بن علية بسنده عن أنس " أن رسول الله ﷺ رآى نخامة في قبلة المسجد فحكها بيده، فرئي في وجهه شدة
стр. 1895
ذلك عليه فقال: إن أحدكم إذا صلى فإنما يناجي ربه إن ربه فيما بينه وبين القبلة، فإذا بصق أحدكم فليبصق عن يساره أو تحت قدمه، أو يفعل هكذا، ثم يبصق في ثوبه ويدلك بعضه ببعض. " وحدث أيضاً عن محمد بن عبد الرحمن بسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ .
في قوله : " وإبراهيم الذي وفى " قال: صلاة أربع ركعات من أول النهار. وفي قوله " إن الإنسان لربه لكنود " قال: لكفور.
جعفر بن أحمد بن الحسين
أبو محمد، القارئ المعروف بالسراج البغدادي حدث عن الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : يهرم ابن آدم وتبقى منه اثنتان الحرص والأمل.
ولد سنة ست عشرة، أو سبع عشرة وأربع مائة، وتوفي سنة خمس مائة، وقبل سنة إحدى، وقيل: سنة اثنتين وخمس مائة.
وله شعر وتصانيف.
стр. 1896
جعفر بن أحمد بن عاصم بن الروّاس
أبو محمد الأنصاري الدمشقي حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: " كان فيما قبلكم رجل يأتي وكر طائر إذا أفرخ، فيأخذ فرخيه، فشكا ذلك الطير إلى الله ما يصنع ذلك الرجل، فأوحى الله إليه إن عاد فسأهلكه، فلما أفرخ خرج ذلك الرجل كما كان يخرج، وأسند سلما، فلما كان في طرف القرية لقيه سائل فأعطاه رغيفا من زاده، ومضى حتى أتى ذلك الوكر فوضع سلمه، ثم صعد فأخذ الفرخين وأبواهما ينظران، فقالا: ألا يا رب، إنك وعدتنا أن تهلكه إن عاد، وقد عاد فأخذهما ولم تهلكه، فأوحى الله إليهما: أولم تعلما أني لا أهلك أحداً تصدق في يوم بصدقة ذلك اليوم بميتة سوء؟ ".
توفي جعفر بن أحمد بن عاصم سنة سبع وثلاث مئة.
جعفر بن أحمد بن أبي عبد الرحمن
أبو محمد الشاماتي النيسابوري من أهل ربع الشامات من أرباع رستاق نيسابور. رحل وسمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني بدمشق بسنده عن أبي سعيد الخدري أن رجلاً أتى بابنته إلى رسول الله ﷺ فقال: هذه ابنتي تأبى أن تزوج، فقال لها النبي ﷺ : أطيعي أباك. فقالت: لا، حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته، تعني؛ فقال: لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه. قالت: والذي بعثك بالحق ما أتزوج أبدا. فقال: لا تنكحوهن إلا بإذنهن. " قال جعفر بن أحمد الشاماتي: سمعت المزني يقول: سمعت الشافعي يقول: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن كتب الحديث
стр. 1897
قويت حجته، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
توفي جعفر بن أحمد الشاماتي في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
جعفر بن أحمد بن علي بن بنان
ابن زيد بن شبابة أبو الفضل الغافقي المصري قدم دمشق.
حدث عن يحيى بن عبد الله بن بكر المخزومي بسنده عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله.
وحدث عن سعيد بن عفير بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة طعمة. " قال أبو أحمد بن عدي: وهذا الحديث مع أحاديث أخر بهذا الإسناد، مقدار عشرين حديثا " حدثنا بها جعفر كلها غير محفوظة، وكنا نتهمه بوضعها.
وكان جعفر رافضيا كذابا خبيثا، وكان قليل الحياء في دعاويه على قوم لعلة لم تلحقه، وكان يضع الحديث على أهل البيت، وكان يعرف بابن الماسح.
стр. 1898
جعفر بن أحمد ويقال ابن محمد
أبو محمد ويقال أبو الفضل المروروذي.
حدث عن عبد العزيز بن بندار الشيرازي قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن الخضر القارىء ﵀ يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم، فعلمني هذا الدعاء، وأمرني أن أعلم الناس، وهو هذا: إلهي بثبوت الربوبية، وبعظمة الصمدانية، وبسطوات الإلهية، وبعزة الفردانية إلا غفرت لي ياأرحم الراحمين.
أنشد جعفر بن محمد المروروذي قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن ابراهيم قال: أنشدنا أبو بكر بن مالك القطيعي لبعضهم:
ما أكثر الناس لابل ما أقلهم ... الله يعلم أني لم أقل فندا
إني لأفتح عيني حين أفتحها ... على كثير ولكن لا أرى أحدا
جعفر بن إياس أبو بشر ابن أبي وحشية اليشكري الواسطي
حدث عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو محرم على بعير فوقصه بعرفات. فقال رسول الله ﷺ : اغسلوه بماء، وسدر، وكفنوه في ثوبيه خارجا رأسه، ولا تمسوه طيبا، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.
وحدث عنه أيضا له قال: مر ابن عمر بفتيان قد نصبوا طائراً وهم يرمونه، وقد جعلوا لصاحبه كل خاطئة من
стр. 1899
نبلهم، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر: من فعل هذا؟! لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا.
وحدث عنه أيضا عن ابن عباس قال: أتى رجل الني ﷺ فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وأنها ماتت يعني ولم تحج. قال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فالله أحق بالوفاء.
قال أبو بشر: سمعت يزيد بن أبي كبشة يخطب بالشام، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ يحدث عبد الملك بن مروان أنه قال في الخمر: إن رسول الله ﷺ قال في الخمر: إن شربها فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد فاجلدوه، ثم إن عاد الرابعة فاقتلوه.
توفي جعفر بن إياس سنة خمس وعشرين ومائة، وكان ثقة، كثير الحديث، وقيل: سنة ثلاث وعشرين، وقيل: أربع وعشرين، وقيل خمس عشرة ومائة، وقيل: كان ساجدا خلف المقام حين مات.
جعفر بن برقان أبو عبد الله الكلابي مولاهم الرقي
حدث عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: تظهر الفتن ويكثر الهرج. قلنا: وما الهرج؟ قال: القتل القتل، ويقبض العلم. فسمعها عمر بن الخطاب من أبي هريرة يأثرها عن النبي ﷺ . فقال: إن قبض العلم ليس بشيء ينتزع من صدور الرجال، ولكنه فناء العلماء.
وحدث بسنده عنه أيضا عن رسول الله ﷺ قال: لقد هممت أن آمر بالصلاة، ثم آمر فتيتي فيجمعوا حزم الحطب، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة.
وحدث عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين: الصماء وهو أن يلتحف الرجل في الثوب الواحد، ثم
стр. 1900
يرفع جانبه عن منكبه، ليس عليه ثوب غيره، ويحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بينه وبين السماء، يعني: سترا. ونهانا رسول الله ﷺ عن نكاحين: أن تتزوج المرأة على عمتها أو على خالتها. ونهانا رسول الله ﷺ عن مطعمين: الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، أو يأكل الرجل وهو مسطح على بطنه. ونهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين: عن المنابذة وعن الملامسة وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية.
قال كثير: سألت جعفراً: ما المنابذة والملامسة؟ قال: المنابذة إذا نبذت إليك هو لك بكذا وكذا، والملامسة أن يغطي الرجل الشيء ثم يلمسه المشتري بيده وهو مغطى لا يراه.
وحدث عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء النبي ﷺ فبدرتني إليه حفصة وكانت بنت أبيها فقالت: يا رسول الله، كنا صائمتين اليوم، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه. فقال: اقضيا يوما آخر.
كان جعفر ثقة صدوقا، له رواية وفقه وفتوى، وكان ينزل الرقة، ومات بها سنة أربع وخمسين ومائة، في خلافة أبي جعفر. وكان أميا لا يكتب، فليس هو مستقيم الحديث. وكان ضعيفا في روايته عن الزهري.
جعفر بن الحسن بن العباس بن الحسن
ابن الحسين وهو أبو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي أبو القاسم بن محمد الحسيني المعروف بولي الدولة.
حدث عن سهل بن بشر بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.
стр. 1901
ولد أبو القاسم في ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وأربع مائة، وتوفي في ربيع الأول سنة خمس وعشرين وخمس مائة.
جعفر بن الحسين أبو الفضل الصيداوي
يعرف بابن الخراساني حدث عن أبي الحسن علي بن الحسن بن عمر الثمانيني القرشي، بسنده عن ابن عباس ن رسول الله ﷺ قال: من قبل بين عيني أمه كان له سترا من النار.
توفي في شوال سنة ثمان وستين وأربع مئة.
جعفر بن حميد بن عبد الكريم
ابن فروخ بن ديزح بن بلال بن سعد الأنصاري الدمشقي حدث عن جده لأمه عمر بن أبان بن مفضل المدني قال: أراني أنس بن مالك أخذ ركوة فوضعها عن يساره، وصب على يده اليمنى فغسلها ثلاثاً، ثم أراد الركوة على يده اليمنى، فتهيأ فتوضأ ثلاثاً، ومسح برأسه ثلاثاً، وأخذ ماءً جديدا لسماخيه فمسح سماخه، فقلت له: قد مسحت أذنيك، فقال: ياغلام، إنهما من الرأس ليس هما من الوجه. ثم قال: يا غلام، هل رأيت وفهمت أم أعيد عليك؟ فقلت: قد كفاني، وقد فهمت. فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ.
стр. 1902
جعفر بن الزبير الحنفي
ويقال الباهلي دمشقي سكن البصرة.
حدث عن القاسم عن أبي أمامة قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس مجلساً فأراد أن يقوم، استغفر عشراً إلى خمس عشرة، وحدث عنه أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: من أسلم على يدي رجل فله ولاؤه.
وحدث عنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله خلق الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه على الماء، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها.
وحدث عنه أيضاً قال: أعتق رجل في وصيته ستة أرؤس لم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ﷺ فتغيظ عليه، ثم أسهم عليهم فأخرج ثلثهم.
قال يزيد بن هارون: كان جعفر بن الزبير وعمران بن جرير في مسجد واحد مصلاهما، وكان الزحام على جعفر بن الزبير، وليس عند عمران أحد، وكان شعبة يمر بهما فيقول: يا عجبا للناس! اجتمعوا على أكذب الناس، يعني جعفراً، وتركوا أصدق الناس، يعني: عمران. قال يزيد: فما أتى علينا إلا القليل حتى رأيت ذلك الزحام على عمران، وتركوا جعفراً وليس عنده أحد.
قال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار، فقيل له: أين تريد يا أبا بسطام؟ قال: أذهب فأستعدي على هذا، يعني: جعفر بن الزبير، وضع على رسول الله ﷺ أربع مائة حديث كذب، خذوا به، فإنه يكذب على رسول الله ﷺ .
стр. 1903
حدث معاذ بن معاذ قال: حدثني قرة بن خالد قال: عندنا امرأة في الحي عرج بروحها، فمكثت سبعاً لا ترجع، إلا أنهم يجدون عرقا ضارباً من وريدها. قال: ثم رجعت. قال: وقد كان جعفر بن الزبير مات في تلك الأيام. قالت: رأيته في سماء الدنيا وأهل الأرض والملائكة يتباشرون به أعرفه في أكفانه، وهم يقولون: قد جاء المحسن. قال لي قرة: اذهب فاسمعه منها. قلت: وما أصنع إن أسمعه منها وقد حدثتنيه!.
قال: وكان جعفر صاحب عهر وهو شاب، فلما أسن وكبر اجتهد في العبادة.
جعفر بن سعيد بن جعفر البعلبكي
حدث عن أبي عمرو بن أبي غرزة بسنده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
من أكل الطين حوسب على مانقص من لونه، ونقص من جسمه.
جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله
ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي ولد بالشراة من أرض البلقاء، وولي إمرة المدينة في خلافة المنصور، ثم عزله بالحسن بن زيد بن الحسن بن علي، ثم ولي مكة والمدينة واليمامة والطائف، ثم ولي البصرة للرشيد.
قال الأصمعي: ما رأيت أكرم أخلاقاً، ولا أشرف أفعالاً من جعفر بن سليمان.
حدث عن أبيه، عن أبي قلابة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " من أخذ بركاب رجل لا يرجوه ولا يخافه غفر له ".
стр. 1904
وحدث عن أبيه بسنده عن أبيه عن جده عن أبيه علي بن عبد الله بن العباس قال: سمعت أبي يقول: سألت علي بن أبي طالب: لم لم يكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة أنزلت بالسيف ليس فيها أمان.
حدث احمد بن القاسم أن جعفر بن سليمان الهاشمي قال: حدثني أبي قال: عطست بين يدي جدك جعفر بن سليمان. قال فشمتني، فقلت: يغفر الله لك. فقال لي: يا بني لا تفعل، أخبرني أبي علي بن عبد الله بن عباس أنه عطس بين يدي أبيه عبد الله بن عباس فشمته، فقال له: لا تفعل، فإن ابن عباس قال: عطست بين يدي رسول الله ﷺ ، فقلت يغفر الله لك، فقال: لا تفعل. فقلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قل يهديكم الله ويصلح بالكم.
قال الزيادة: كان الخليل بن أحمد صديقاً لجعفر بن سليمان الهاشمي، فجاء يوما ايدخل إليه فوجد على بابه الشعراء قد أنشدوه، وقبل أشعارهم وما جهز جوائزهم، فشكوا ذلك غليه وسألوه تذكاره، فدخل إليه وأنشده:
لا تقبل، الشعر ثم تعقه ... فتنام والشعراء غير نيام
واعلم بأنهم إذا لم ينصفوا ... حكموا لأنفسهم على الحكام
وجناية الجاني عليهم تنقضي ... وعقابهم يبقى على الأيام
وقد رويت هذه الأبيات لابن الرومي.
قال أبو خليفة: كان جعفر بن سليمان الهاشمي له بالبصرة كل يوم غلة ثمانين ألف درهم، فبعث إلى علماء أهل البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها، فأجمعوا على رابعة العدوية فكتب إليها: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن الذي هو ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم، وليس يمضي إلا القليل حتى أتمها مائة ألف إن سألته. وأنا أخطبك نفسك، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف. وأنا مصير إليك من بعده أمثالها فأجيبي.
فكتبت إليه: بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإن الزهد في الدنيا راحة القلب
стр. 1905
والبدن، والرغبة فيها يورث الهم والحزن، فإذا أتاك كتابي فهيئ زادك، وقدم لمعادك، وكن وصي نفسك، ولا تجعل وصيك غيرك، وصم دهرك، واجعل الموت فطورك، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك، فيشغلني بك عنه طرفة عين والسلام.
قال الأصمعي: سمعت جعفر بن سليمان يقول: ماساد منا إلا سخي على الطعام. قال: كنت أتغذى مع جعفر على مائدته فجاء الطباخ بصحفة ليضعها واستعجل الطباخ، فزلقت الصحفة من يده في حجر جعفر بن سليمان وعليه جبة خز نفيسة، قال: فكان بعض من كان على المائدة أغرى بالطباخ فقال جعفر: ما أراد البائس إلا خيرا إنما أراد أن يتقرب إلى قلوبنا، خذ يا غلام الجبة، ودفعها إليه.
كان جعفر بن سليمان حيا إلى سنة أربع وسبعين ومئة.
جعفر بن أبي طالب عبد مناف
ابن عبد المطلب بن هاشم الطيار ابن عم رسول الله ﷺ أسلم وهاجر الهجرتين، واستعمله نبي الله ﷺ على غزوة مؤتة بعد زيد بن حارثة، واستشهد بها. ومؤتة بأرض البلقاء.
قالت أم سلمة: لما ضاقت على النبي ﷺ مكة، وأوذي أصحابه، وقنتوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله ﷺ في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله ﷺ : إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحداً عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه، فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا، ولم نخش ظلماً. فلما رأت قريش أنا قد أصبنا داراً وأمناً، اجتمعوا
стр. 1906
على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجونا من بلاده، وليردنا عليهم. فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا منهم رجلاً إلا بعثوا له هدية إلى حدة، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هدايا، وإن استطعتما أن يردهم عليكم قبل أن يكلمهم فافعلوا. فقدما عليما، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته، فكلموه، فقالوا له: إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا، فارقوا أقوامهم في دينهم، ولم يدخلوا في دينكم فبعثنا قومهم ليرهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل، فقالوا: نفعل. ثم قدموا إلى النجاشي هداياه، فكان من أحب ما يهدى إليه من مكة الأدم. فلما أدخلوا عليه هداياه فقالوا له: أيها الملك إن فتية منا سفهاء، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجؤوا إلى بلادك فبعثنا إليك فيهم عشائرهم، آباؤهم وأعمامهم وقومهم لترهم عليهم، فهم أعلى بهم عينا. فقالت بطارقته: صدقوا أيها الملك، ولو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم، فإنهم لم يدخلوا في دينك فيمنعهم أملك. فغضب، ثم قال: لا لعمر الله، لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم وأنظر ما أمرهم، قوم لجؤوا إلى بلادي، واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما تقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم، ولم أدخل بينهم وبينهم، ولم أنعمهم عينا. فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم، ولم يكن شيء أبغض إلى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم، فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القم فقال: ماذا تقولون؟ فقالوا: وماذا نقول! نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا، وما جاء به نبينا ﷺ كائن من ذلك ما كان. فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب، فقال له النجاشي: ما هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فارقتم دين قومكم ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية فما هذا الدين؟ فقال جعفر: أيها الملك كنا قوما على الشرك نعبد الأوثان نأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونستحلّ المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لانحلّ شيئاً ولا نحرّمه، فبعث الله إلينا نبياً من أنفسنا نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلّي لله تعالى، ونصوم له،
стр. 1907
ولا نعبد غيره. قال: فقال: هل معك شيء مما جاء به؟ وقد دعا أساقفته فأمرهم فنشروا المصاحف حوله، فقال له جعفر: نعم. فقال: هلمّ فاتل عليّ ما جاء به. فقرأ عليه صدراً من " كهيعص " فبكى والله النجاشي حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم. ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها المشكاة التي جاء بها موسى؛ انطلقوا راشدين، لا والله لا أردهم عليهم، ولا أنعمكم عينا. فخرجنا من عنده، وكان أتقى الرجلين فينا عبد الله بن أبي ربيعة. فقال عمرو بن العاص: والله لأثنينه غداً بما أستأصل به خضراءهم، فلأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد عيسى بن مريم عبد، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة: لا تفعل، فإنهم وإن كانوا خلفونا فإن لهم رحماً ولهم حقاً، فقال: والله لأفعلن. فلما كان الغد دخل عليه فقال: أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى قولاً عظيماً، فأرسل إليهم فسلهم عنه، فبعث إليهم ولم ينزل بنا مثلها. فقال بعضنا لبعض٨: ماذا تقولون له في عيسى إن هو سألكم عنه؟ فقال: نقول والله الذي قاله الله تعالى، والذي أمرنا به نبينا ﷺ أن نقول فيه؛ فدخلوا عليه وعنده
بطارقته، فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول: هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فدلى النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ عوداً بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد، فتناخرت بطارقته، فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا، فأنتم شيوم في أرضي - والشيوم الآمنون - من سبّكم غرم، ثم من سبّكم غرم، ثم من سبّكم غرم، فأنا ما أحب أن لي دبرا وأني آذيت رجلاً منكم - والدبر بلسانهم الذهب - فوالله ما أخذ الله تعالى مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، واخرجا من بلادي. فرجعا مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به. فأقمنا مع خير جار، وفي خير دار. هـ، فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقال له جعفر: نقول: هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فدلى النجاشي يده إلى الأرض، فأخذ عوداً بين أصبعيه فقال: ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العويد، فتناخرت بطارقته، فقال: وإن تناخرتم والله، اذهبوا، فأنتم شيوم في أرضي - والشيوم الآمنون - من سبّكم غرم، ثم من سبّكم غرم، ثم من سبّكم غرم، فأنا ما أحب أن لي دبرا وأني آذيت رجلاً منكم - والدبر بلسانهم الذهب - فوالله ما أخذ الله تعالى مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه، ردوا عليهما هداياهما، فلا حاجة لي بها، واخرجا من بلادي. فرجعا مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به. فأقمنا مع خير جار، وفي خير دار.
فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، فوالله ما علمنا حزناً حزنّا قط كان أشد منه فرقاً من أن يظهر ذلك الملك عليه، فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي، فخرج إليه سائراً فقال أصحاب
стр. 1908
رسول الله ﷺ بعضهم لبعض: من رجل يخرج فيحضر الوقعة حتى ننظر على من تكون؟ فقال الزبير وكان من أحدثهم سناً: أنا، فنفخوا له قربة، فجعلها في صدره، ثم خرج يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس، فحضر الوقعة، فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه. فجاءنا الزبير فجعل يليح إلينا بردائه ويقول: ألا أبشروا، فقد أظهر الله تعالى النجاشي، فوالله ما علمنا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة، وأقام من أقام.
ومعنى قوله: ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي فآخذ الرشوة فيه، ولا أطاع الناس فيّ فأطيع الناس فيه، حدثت عائشة: أن أباه كان ملك قومه، وكان له أخ من صلبه له اثنا عشر رجلاً، ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي، فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا: لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له اثني عشر رجلاً من صلبه، فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة دهراً طويلاً لايكون بينهم اختلاف، فعدوا عليه فقتلوه وملّكوا أخاه، فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدبر أمره غيره، وكان لبيباً. فلما رأت الحبشة مكانه من عمه قالوا: قد غلب هذا الغلام على أمر عمه، فما يأمن أن يملكه علينا، وعرف أنا قد قتلنا أباه، فإن فعل لم يدع منا شريفاً إلا قتله، فكلموه فيه فليقتله أو ليخرجنه من بلادنا، فمشوا إلى عمه فقالوا: قد رابنا مكان هذا الفتى منك، وقد عرفت أنا قد قتلنا أباه وجعلناك مكانه، فلا نأمن إن تملك علينا فيقتلنا فإما أن تقتله، وإما أن تخرجه من بلادنا. قال: فقال: ويحكم، قتلتم أباه بالأمس، وأقتله اليوم! بل أخرجه من بلادكم، فخرجوا به فوقفوه بالسوق، وباعوه من تاجر من التجار، فقذفه في سفينة بست مائة درهم أو بسبع مائة درهم فانطلق به، فلما كان العشيّ هاجت سحابة من سحاب الخريف، فخرج عمه يتمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته، ففزعوا إلى ولده فإذا هم محمقين ليس في واحد منهم خير، فمرج على الحبشة أمرهم، فقال بعضهم: تعلمون والله أن ملككم الذي لا يصلح أمركم غيره الذي يعتم الغداة، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردوه، فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه، فقال التاجر:
стр. 1909
ردوا عليّ مالي كما أخذتم مني غلامي؛ فقالوا: لانعطيك. فقال: إذاً والله أكلمه فقالوا: وإن. فمشى إليه فكلمه فقال: أيها الملك إني ابتعت غلاماً فقبض مني الذي باعونيه ثمنه، ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي، فكان أول ما خبر من صلابة حكمه وعدله أن قال: لتردّن عليه ماله، فأعطوه إباه. فلذلك يقول: ما أخذ الله مني الرشوة فآخذ الرشوة فيه حين ردّ علي ملكي، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه.
وجعفر وعلي وعقيل بنو أب طالب، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وكنيته أبو عبد الله، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء صاحب الهجرتين، اسلم بعد أحد وثلاثين إنساناً، يقال له: جعفر الطيار، قتل يوم مؤتة شهيداً.
وروي عن الحسن بن زيد: أن علياً ﵇ أول ذكر أسلم، ثم أسلم زيد بن حارثة ﵁ حبّ النبي ﷺ ، ثم جعفر بن أبي طالب ﵁. وكان أبو بكر ﵁ الرابع في الإسلام أو الخامس.
وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: بينما أنا مع النبي ﷺ في حير لأبي طالب أصلي أشرف علينا أبو طالب فنظر إليه النبي ﷺ فقال: يا عم ألا تنزل فتصلي معنا؟ فقال؟ يا بن أخي، إني لأعلم أنك على الحق، ولكن اكره أن أسجد فيعلو استي، ولكن انزل يا جعفر فصل جناح ابن عمك. قال: فنزل فصلى عن يساري. فلما قضى النبي ﷺ صلاته التفت إلى جعفر فقال: أما إن الله تعالى قد وصلك بجناحين تطير بهما في الجنة، كما وصلت جناح ابن عمك.
حدث صلصال بن الدّلهمس قال: كان أبي يعني الدلهمس لأبي طالب ولده، فكان الذي بينهما في الجاهلية عظيم، قكان أبي يبعثني إلى مكة لأنصر النبي ﷺ مع أبي طالب قبل إسلامي، فكنت
стр. 1910
أقيم بمكة الليالي عند أبي طالب لحراسة النبي ﷺ من قومه، فإني يوم من الأيام جالس بالقرب من منزل أبي طالب في الظهيرة وشدة الحر، إذ خرج أبو طالب شبيها بالملهوف فقال لي: يا أبا العصيفر، هل رأيت هذين الغلامين فقد ارتبت بإبطائهما عليّ، فقلت: ما أحسست لهما خبرا منذ جلست، فقال: انهض بنا فنهضت وإذا جعفر بن أبي طالب يتلو أبا طالب، قال: فاقتصصنا الأثر حتى خرج بنا من أبيات مكة، قال: ثم علونا جبلاً من جبالها فأشرفنا منه على أكمة دون ذلك التل، فرأيت النبي ﷺ وعليا قائما عن يمينه، ورأيتهما يركعان ويسجدان قبل أن أعرف الركوع والسجود، ثم انتصبا قائمين فقال أبو طالب لجعفر: أي بني، صل جناح ابن عمك، قال: فمضى جعفر مسرعاً حتى وقف بجنب علي. فلما أحس به النبي ﷺ أخرهما وتقدم، وأقمنا موضعنا حتى انقضى ما كانوا فيه من صلاتهم، ثم التفت إلى النبي ﷺ فرآنا بالموضع الذي كنا فيه، فنهض ونهضنا معه مقبلين، فرأينا السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول:
إن عليا وجعفرا ثقتي ... عند مهم الأمور والكرب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما ... وابن أمي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبي ولا ... يخذله من بني ذو حسب
قال: فلما آمنت به ودخلت في الإسلام، سألت النبي ﷺ عن تيك الصلاة فقال: نعم، يا صلصال هي أول جماعة كانت في الإسلام.
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ لجعفر بن أبي طالب: " إن الله تعالى أوحى إلي أنه شكرك على أربع خصال، كنت عليهن مقيما قبل أن يبعثني الله، فماهن؟ " قال له جعفر: بأبي أنت وأمي، لولا أن الله أنبأك بهن ما أنبأتك عن نفسي كراهية التزكية، إني كرهت عبادة الأوثان لأني رأيتها لا تضر ولا تنفع، وكرهت الزناء لأني رأيتها ... أن ... إلي، وكرهت شرب الخمر لأني رأيتها منقصة للعقل، وكنت إلى أن أزيد في عقلي أحب إلي من أن أنقصه، وكرهت الكذب لأني رأيته دناءة.
стр. 1911
وعن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : " خلق الناس من أشجار شتى، وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة ".
وعنه قال: ضرب رسول الله ﷺ لجعفر يوم بدر بسهمه وأجره.
وعن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن لكل نبي سبعة نقباء نجباء يعني: وإني أعطيت أربعة عشر، فعدني، وابني، وحمزة، وجعفراً، وأبا بكر وعمر، وابن مسعود، وحذيفة، والمقداد، وسلمان، وعماراً، وبلالاً، وأبا ذر ".
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " نحن بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة: رسول الله ﷺ ، وحمزة سيد الشهداء، وجعفر ذو الجناحين، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين ".
وفي رواية أخرى: " نحن سبعة بنو عبد المطلب سادات أهل الجنة، أنا، وعلي أخي، وعمي حمزة، وجعفر، والحسن والحسين، والمهدي ".
وعن علي ﵁ قال: قدم جعفر من أرض الحبشة في يوم فتح خيبر، فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال: " ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً، أبفتح خيبر أم بقدوم جعفر ".
قال علي بن يونس المديني: كنت جالساً في مسجد مالك بن أنس، حتى إذا استأذن عليه سفيان بن عينية قال مالك: رجل صالح وصاحب سنة، أدخلوه. فلما دخل، سلم ثم قال: السلام خاص وعام، السلام عليك أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته. فقال له مالك: وعليك السلام أبا محمد ورحمة الله وبركاته، وقام إليه وصافحه وقال: لولا أنه بدعة لعانقتك. قال سفيان: قد عانق من هو خير مني من هو خير مني ومنك. فقال له مالك: النبي ﷺ جعفراً؟ قال له سفيان: نعم، فقال مالك ذاك حديث خاص ليس بعام. فقال له:
стр. 1912
ما عم جعفراً يعمنا، وما خصه يخصنا، إذا كنا صالحين، ثم قال له سفيان: يا أبا عبد الله أتأذن لي أن أحدث في مجلسك؟ فقال له مالك: نعم، فقال: سفيان: اكتبوا: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من أرض الحبشة، تلقاه النبي ﷺ واعتنقه، وقبل ما بين عينيه وقال: " مرحباً بأشبههم بي خلقاً وخلقاً ".
وعن جابر ﵁ قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة، تلقاه رسول الله ﷺ ، فلما نظر جعفر إلى رسول الله ﷺ حجل - مشى على رجل واحدة - إعظاماً منه لرسول الله ﷺ ، فقبل رسول الله ﷺ بين عينيه وقال: " يا حبيبي، أنت أشبه الناس بخلقي وخلقي، وخلقت من الطينة التي خلقت منها ". حدثني ببعض عجائب أرض الحبشة قال: نعم، بأبي أنت وأمي يا رسول الله، بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذا بعجوز على رأسها مكتل، فأقبل شاب يركض على فرس له فرجمها فألقاها لوجهها وألقى المكتل عن رأسها، فاسترجعت قائمة، وأتبعته النظر وهي تقول: الويل لك غداً إذا جلس الملك على كرسيه فاقتص للمظلوم من الظالم. قال جابر، فنظرت إلى رسول الله ﷺ وإن دموعه على لحيته مثل الجمان، ثم قال رسول الله ﷺ : " لا قدس الله أمة لا تأخذ للمظلوم حقه من الظالم غير متعتع ".
وكان قدوم جعفر من الحبشة سنة سبع.
وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما صدرنا من مكة إذا ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها فأخذها، فقال لفاطمة: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وجعفر وزيد، قال علي: أنا آخذ بها وهي ابنة عمي، قال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي، وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها رسول الله ﷺ لخالتها وقال: " الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وقال: يا زيد، أنت أخونا ومولنا ". قال علي: يا رسول الله، ألا تزوج ابنة حمزة قال النبي ﷺ : " إنها ابنة أخي من الرضاعة ".
стр. 1913
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أسمح أمتي جعفر.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: ما احتذى البغال، ولا انتعل، ولا ركب المطايا، ولا ركب الكور بعد النبي ﷺ أفضل من جعفر. وزاد في رواية أخرى يعني في الجود والكرم.
وأنشد أبو هريرة لحسان بن ثابت من أبيات:
رأيت خيار المؤمنين توادوا ... شعوب وقد خلفت فيمن يؤخر
فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا ... جميعاً ونيران الحروب تسعر
غداة غدا بالمؤمنين يقودهم ... إلى الموت ميمون النقيبة أزهر
وكنا نرى في جعفر من محمد ... وقاراً وأمراً حازماً حين يأمر
وما زال للإسلام من آل هاشم ... دعائم عز لا تزال ومفخر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه ... علي ومنهم أحمد المتخير
وحمزة والعباس منهم ومنهم ... عقيل وماء العود من حيث يعصر
بهم تفرج اللأواء في كل مأزق ... عماس إذا ما ضاق بالأمر مصدر
وهم أولياء الله نزل حكمه ... عليهم وفيهم والكتاب المطهر
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا ندعو جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، وكنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر فأتيناه يوماً فلم نجد عنده شيئاً، فأخرج إلينا جرة من عسل فكسرها فجعلنا نلعق منها.
وعن أبي هريرة ﵁ قال:
إني كنت لأسأل الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ في الآيات، لأنا أعلم بها منه لا أسأله إلا ليطعمني شيئاً، قال: فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب، لم يجبني حتى
стр. 1914
يذهب معي إلى منزله، فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمينا، فإذا طعمنا أجابني. وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه.
وفي رواية: وكان رسول الله ﷺ يكنيه أبا المساكين.
حدث أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: " عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي فإني ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيداً، قال: امضوا فإنك لا تدري أي ذلك خير ". قال: فانطلق الجيش فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادي بالصلاة جامعة، فقال رسول الله ﷺ : " ناب خيراً أم باب خير ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيداً فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على الناس حتى قتل شهيداً، أشهد له بالشهادة فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل شهيداً فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه، فرفع رسول الله ﷺ أصبعيه وقال: " اللهم هو سيف من سيوفك فانصره "، وقيل: فانتصر بهفيومئذ سمي خالد سيف الله. ثم قال النبي ﷺ : " انفروا فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد "، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركباناً.
قال عبد الله بن أبي بكر ﵁: وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحاً.
قال أحد بني مرة بن عوف ﵁: لكأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين اقتحم عن فرس له شقراء
стр. 1915
فعقرها، ثم تقدم فقاتل حتى قتل. قال ابن إسحاق: فهو أول من عقر في الإسلام وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها ... علي إن لاقيتها ضرابها
فلما قتل أخذ الراية عبد الله ين رواحة.
وعن سعيد بن المسيب قال: قال النبي ﷺ : " مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة، كل واحد منهم على سريره، فرأيت زيداً وابن رواحة في أعناقهما صدوداً، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود، قال: فسألت، أو قال: قيل لي: إنهما حين غشيهما الموت، كأنهما أعرضا، أو كأنهما صدا بوجوههما. وأما جعفر فإنه لم يفعل ".
قال ابن عيينة: فذلك حين يقول ابن رواحة:
أقسمت يا نفس لتنزلنه ... بطاعة منك لتكرهنه
فطالما قد كنت مطمئنه ... جعفر ما أطيب ريح الجنه
ولما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية، جاءه الشيطان فمناه الحياة والدنيا، وكره إليه الموت فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا، ثم مضى قدماً حتى استشهد، فصلى عليه رسول الله ﷺ ودعا له، ثم قال رسول الله ﷺ : " استغفروا لأخيكم جعفر فاستشهد وقد دخل الجنة، وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة ". قال ابن عمر: كان فيما أقبل من جعفر تسعين، من ضربة بسيف وطعنة برمح.
قال عمرو بن ثابت: سمعت أبي قال: سأل رسول الله ﷺ عن جعفر بن أبي طالب ﵇، فقال رجل: أنا والله أنظر إليه حين طعنه رجل، فمشى إليه في الرمح فضربه فماتا جميعاً، فدمعت عين رسول الله ﷺ .
قال الحكم بن عيينة: لما أصيب جعفر بن أبي طالب ﵇ جاء رجل فنعاه لرسول الله ﷺ ، فاشتد ذلك عليه
стр. 1916
فأقيمت الصلاة، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: " أين هو؟ فجاءه فقال: كيف صنع جعفر؟ فقال: قاتل يا رسول الله على فرسه، حتى إذا اشتد القتال نزل فقاتل حتى قتل. فقال رسول الله ﷺ " لقد رأيته، أو قال: لقد أريته ملكا ذا جناحين، مضرجاً بالدماء مصبوغ القوادم ". ثم أرسل إلى امرأة جعفر أسماء ابنة عميس، وكان لها منه ثلاثة، بنون، فقال: " انظري بني أخي فاستوصي بهم خيراً، واكتحلي ولا تسلتي، ولا تبكيه بعد اليوم " قالت أسماء بنت عميس: لما أصبي جعفر وأصحابه أتاني رسول الله ﷺ ، ولقد هيأت أربعين مناً من أدم وعجنت عجيني، وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم، فدخل علي رسول الله ﷺ فقال: " يا أسماء، أين بنو جعفر؟ فجئت بهم إليه، فضمهم إليه وشمهم، ثم ذرفت عيناه فبكى، فقلت: أي رسول الله لعله بلغك عن جعفر شيء فقال: نعم، قتل اليوم ". قالت: فقمت أصيح، واجتمع إلي النساء، قالت: فجعل رسول الله ﷺ يقول: " يا أسماء، لا تقولي هجراً، ولا تضربي صدراً ". قالت: فخرج رسول الله ﷺ حتى دخل على ابنته فاطمة، وهي تقول: واعماه، فقال رسول الله ﷺ : " على مثل جعفر فلتبك الباكية "، ثم قال رسول الله ﷺ : " اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد شغلوا عن أنفسهم اليوم ".
وعن الحسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال بعد قتل جعفر: " لقد مر بي الليلة جعفر يقتفي نفراً من الملائكة، له جناحان متخضبة قوادمهما بالدم، يريدون بيشة "، بلداً باليمن.
وعن ابن عباس قال: بينما النبي ﷺ جالس وأسماء بنت عميس قريباً منه، إذ رد السلام. قال: " يا أسماء، هذا جعفر - يعني ابن أبي طالب - مع جبريل وميكائيل والملائكة ﵈، مروا فسلموا علينا، فردوا ﵈، وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا وكذا "، قبل ممره
стр. 1917
على رسول الله ﷺ بثلاث أو أربع فقال: لقيت المشركين فأصبت في جسدي من مقاديمي ثلاثة وسبعين من طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبريل وميكائيل، أنزل من الجنة حيث شئت، وآكل من ثمارها ما شئت. قالت أسماء: هنيئاً لجعفر ما رزقه الله من الخير، لكني أخاف أن لا يصدق الناس، فاصعد المنبر فأخبر به الناس. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أيها الناس، إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبريل وميكائيل وله جناحان، عوضه الله من يديه فسلم علي ". ثم أخبرهم كيف كان أمره حيث لقي المشركين. فاستبان الناس من بعد ذلك اليوم الذي أخبر به رسول الله ﷺ أن جعفراً لقيهم، فلذلك سمي الطيار في الجنة.
وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : دخلت الجنة البارحة فنظرت، فإذا جعفر يطير مع الملائكة، وإذا حمزة متكىءعلى سرير. وذكر ناساً من أصحابه.
وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: عرفت جعفراً في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة بالمطر. وبيشة قرية باليمن.
وعن عامر الشعبي قال: أصيب جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مؤتة، فقال رسول الله ﷺ : اللهم اخلف جعفراً في أهله، كأفضل ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين.
قال الواقدي وغيره: خرج جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة سنة خمس من مبعث النبي ﷺ ، وقدم سنة سبع من الهجرة، وقتل سنة ثمان من الهجرة بمؤتة هو وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة. وعمر جعفراً ثلاثاً وثلاثين سنة، وقيل: قتل وهو ابن خمس وعشرين سنة.
стр. 1918
جعفر بن عبد الجبار
ويقال ابن عبد الرزاق بن محمد بن جبير بن عبد الرحمن أبو محمد القراطيسي حدث عن يحيى بن أيوب بسنده عن هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: من سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره فلا يمنعه.
مات أبو محمد جعفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.
جعفر بن عبد الرزاق بن عبد الوهاب
ابن عبد الرزاق أبو الحسين المهندس
من موالي يحيى بن الحكم بن أبي العاص أخي مروان بن الحكم.
روى عن محمد بن أحمد بن عمارة بسنده عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : إن الدعاء هو العبادة، ثم قرأ " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي ".
توفي أبو الحسن جعفر في جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وثلاث مئة.
جعفر بن عبد الواحد بن جعفر
ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القاضي روى عن روح بن عبادة، بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ : لا تنظر إلى فخذ حي ولاميت، فإن الفخذ عورة.
كان جعفر بن عبد الواحد كذاباً، يضع الحديث، وفي سنة خمسين ومائتين نفي عن قضاء القضاة إلى البصرة، بسبب كلام روي عنه إلى المستعين، وكان من حفاظ الحديث،
стр. 1919
وكانت له بلاغة ولسن، وكان بخيلاً، وكان بسر من رأى يستهدي الرطب، وكان له صديق يوجه كل يوم بسلة رطب مع غلام له، فقال له: إن الغلام يشعث السلة فاختمها، ففعل، فوجدها قد تشعثت فقال له: إن أردت أن تبرني بها فاختمها بعد أن تودعها زنبورين يكونان فيها، فكان يجيئه بها، فإذا فتحها طار الزنبوران، وعلم أن اليد لم تدخل فيها وتوفي جعفر بن عبد الواحد سنة ثمان وخمسين، وقيل سنة ثمان وستين ومئتين.
وقال أبو أحمد الحسن بن محمد يرثي عمه القاضي جعفر بن عبد الواحد:
ما اختص أهلوك بالرزايا ... كل على فقدك المرزا
وما المعزي عليك أولى ... من المعزى بأن يعزى
جعفر بن عمرو بن أمية
ابن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن مدركة الضمري المديني حدث عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ يحتز من كتف، فيأكل منها، فدعي إلى الصلاة فقام، وطرح السكين فصلى ولم يتوضأ.
وحدث عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أرسل وأتوكل، أو أقيد وأتوكل؟ قال: بل قيد وتوكل.
وكان جعفر أخا عبد الملك بن مروان من الرضاعة، فوفد على عبد الملك بن مروان في خلافته فجلس في مسجد دمشق، وأهل الشام يعرضون على ديوانهم، قال: وتلك اليمانية حوله يقولون: الطاعة الطاعة، فقال جعفر: لا طاعة إلا لله فوثبوا عليه، وقالوا: توهن الطاعة، طاعة أمير المؤمنين! حتى ركبوا الأسطوان عليه، قال: فما أفلت إلا بعد جهد، وبلغ الخبر عبد الملك فأرسل إليه فأدخل عليه، فقال: أرأيت؟ هذا من عملك، أما والله
стр. 1920
لو قتلوك، ما كان عندي مثل شيء، ما دخولك في أمر لا يعنيك! ترى قوما يشدون ملكي وطاعتي، فتجيء فتوهنه أنت، إياك إياك.
ومات جعفر بن عمرو في خلافة الوليد بن عبد الملك، سنة خمس أو ست وتسعين.
جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد
ابن موسى بن الحسن بن الفرات أبو الفضل المعروف بابن حنزابة البغدادي الوزير سكن مصر ووزر بها لكافور الإخشيدي، وكان أبوه وزيراً للمقتدر، واجتاز أبو الفضل بدمشق وسمع بها.
حدث عن إبراهيم بن محمد بن أبي عباد بسنده عن عبيدة السلماني أن علياً ذكر أهل النهروان فقال: فيهم رجل متدردر اليد، أو مثدن اليد، أو مخدج اليد، لولا أن ينظروا لأنبأتكم بما وعد الله الذين قتلوهم على لسان محمد ﷺ قال عبيدة: فقلت لعلي: أنت سمعته؟ قال: إي ورب الكعبة.
ومن شعر أبي الفضل جعفر بن حنزابة:
من أخمل النفس أحياها وروحها ... ولم يبت طاوياً منها على ضجر
إن الرياح إذا اشتدت عواصفها ... فليس ترمي سوى العالي من الشجر
أملى الحديث بمصر، وبسببه خرج أبو الحسن الدارقطني إلى هناك، وأقام عنده مدة يصنف له المسند، وحصل له من جهته مال كثير، ولم يزل في أيام عمره يصنع أشياء من المعروف عظيمة، وينفق نفقات كثيرة على أهل الحرمين من الأشراف وغيرهم، إلى أن تم له أن اشترى بالمدينة داراً إلى جانب المسجد، من أقرب الدور إلى القبر، ليس بينه وبين القبر إلا الحائط وطريق في المسجد، وأوصى أن يدفن فيها، وقرر عند
стр. 1921
الأشراف ذلك فسمحوا له بذلك وأجابوا إليه، فلما مات وحمل تابوته من مصر إلى الحرمين، خرجت الأشراف من مكة والمدينة لتلقيه والنيابة في حمله، إلى أن حجوا به وطافوا ووقفوا بعرفة، ثم ردوه إلى المدينة ودفنوه في الدار التي أعدها لذلك.
ولد أبو الفضل جعفر بن الفرات في ذي الحجة سنة ثمان وثلاث مائة وتوفي قيل: سنة تسعين. قالوا: وهو الصحيح، وقيل: توفي سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة.
جعفر بن محمد بن أحمد بن حماد
ابن صبيح بن زياد التميمي والد الفضل بن جعفر روى عن محمود بن خالد بسنده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله ﷺ : " من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة ".
وفي رواية عن أبي أمامة أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إنه لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من لا خلاق له في الآخرة ".
جعفر بن محمد بن بكر أبو العباس البالسي
روى عن الحكم بن موسى بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي ﷺ : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً من صدور الرجال، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً، اتخذ الناس رؤساء جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ".
وروى عن هشام بن عمار بسنده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت ما أكلتم طعاماً على شهوة أبداً، ولا شربتم شراباً على شهوة أبداً، ولا دخلتم بيتاً تستظلون به، ولمررتم إلى الصعدات تكدمون صدوركم وتبكون على أنفسكم ". ثم قال حين حدث بهذا الحديث: " لوددت أني شجرة أعضد في كل عام فأوكل ".
стр. 1922
جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد
أبو الفضل الكوفي حدث بدمشق عن سليمان بن عبد الرحمن بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقول أحدكم: صمت رمضان، وقمت رمضان، ولا صنعت في رمضان كذا وكذا، فأن رمضان اسم من أسماء الله العظام. ولكن قولوا: شهر رمضان، كما قال ربكم في كتابه ".
جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام
ابن عبد ربه بن زيد بن خالد بن قيس بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن الحارث، - أبو عبد الله الكندي - المعروف بابن بنت عدبس، أخو هشام بن محمد الكندي أصله من الكوفة.
روى عن يزيد بن محمد بن عبد الصمد بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ".
توفي في سنة سبع وأربعين وثلاث مئة. وكان مولده سنة ثمان وخمسين ومئتين، وكان سنه قد نيف على الثمانين.
جعفر بن محمد بن الحارث
أبو محمد المراغي أحد الرحالين في طلب الحديث وجمعه، سمع بدمشق وغيرها، كتب الحديث بأصابعه نيفاً وستين سنة، ولم يزل يكتب إلى أن توفاه الله، وكان من أعرف الناس فيه، وأثبتهم، رحمة الله عليه.
حدث جعفر بن محمد عن أبي الأزهر جماهر بن محمد الغساني بسنده عن الأوزاعي قال: كانوا يستحبون أن يحدثوا أهل الشام بفضائل أهل البيت، ليرجعوا عما كانوا عليه.
أنشد جعفر بن الحارث المراغي لمنصور الفقيه:
стр. 1923
لي حيلة فيمن ينم ... وليس في الكذاب حيله
من كان يكذب ما يري ... د مخيلتي فيه قليله
وأنشد له أيضاً:
الكلب أحسن عشرة ... وهو النهاية في الخساسه
ممن ينازع في الرئا ... سة قبل أوقات الرئاسه
توفي أبو محمد المراغي في رجب سنة ست وخمسين وثلاث مائة، وهو ابن نيف وثمانين سنة.
جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض
أبو بكر الفريابي القاضي قدم دمشق وسمع بها.
حدث عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي سنة ثمان وتسعين ومئتين، بسنده عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ مر بشاة - يعني ميتة - فقال: " هلا استمتعتم بجلدها؟ قالوا: يا رسول الله، إنها ميتة، قال: إنما حرم أكلها ".
ورو عن صفوان ابن صالح بسنده عن فضالة بن عبيد الأنصاري قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فجهد الناس جهداً شديداً، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتخير لهم مضيقاً سار الناس فيه، ورسول الله ﷺ يقول: " مروا باسم الله ". فمروا، فجعل ينفخ بظهرهم وهو يقول: " اللهم احمل عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القوي والضعيف، والرطب واليابس، في البر والبحر " قال: فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها. قال فضالة: فقلت هذه دعوة رسول الله ﷺ على القوي والضعيف، فما بال الرطب واليابس؟ قال: فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرس في البحر، ورأيت السفن وما تحمل فيها، عرفت دعوة رسول الله ﷺ .
ولد الفريابي في سنة سبع ومئتين.
стр. 1924
قال جعفر بن محمد الفريابي: انصرفت من مجلس عبيد الله بن معاذ بالبصرة، فإذا بحلقة وبجماعة من الناس قيام، فنظرت فإذا بشاب مجنون، فقيل لي: يا فتى، تؤذن في أذنه؟ فقلت: أمسكوا يده ورجله، وأذنت في أذنه، فلما بلغت: أشهد أن محمد رسول الله، قال لي على لسان المجنون بصوت يسمعه الحاضرون: من لسوم محمد مكن يعني أنا انصرف ولا تذكر محمداً.
قال أبو أحمد بن عدي: رأيت مجلس الفريابي تجوز فيه خمسة عشر ألف محبرة وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس، لنجد من الغد موضع مجلس.
مات الفريابي ببغداد، سلخ ذي الحجة، سنة ثلاث مائة، والمحفوظ سنة إحدى وثلاث مئة. وولد سنة سبع ومائتين، وكان عمره أربعاً وتسعين سنة.
جعفر بن محمد بن حماد أبو الفضل القلانسي
من أهل الرملة: سكن عسقلان، وحدث بدمشق.
روى عن أحمد بن يونس بسنده عن داود بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : " صوموا عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يوماً وبعده يوماً ".
توفي في الرملة سنة إحدى وثمانين ومئتين، وقيل: سنة ثمانين.
стр. 1925
جعفر بن محمد بن سعيد بن شعيب
ابن عبد الله بن عبد الغفار وقيل ابن شعيب بن ذكوان بن أبي أمية أبو عبد الله العبدري مولى بني عبد الدار من أهل بج حوران من إقليم باناس.
روى عن أبي عبد الله أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة بسنده عن أنس ابن مالك قال: مطرت السماء برداً، فقال أبو طلحة: ناولني من ذلك البرد، فناولته، فجعل يأكل وهو صائم وذلك في رمضان - قال أبو سليمان: أشك في رمضان وحده - قال: قلت: ألست صائماً؟ قال: بلى إن هذا ليس بطعام ولا شراب، وإنه بركة نزلت من السماء نطهر به بطوننا. قال أنس: فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له فقال: " خذ عن عمك " قال عبد الوارث: سمعته من علي بن زيد وإلا فصمتا، وقال كل راو كذلك إلى ابن عساكر.
وحدث عن أحمد بن نجدة أيضاً بسنده عن ابن عباس قال: عاش فرعون أربع مئة سنة، وكان طوله ستة أشبار، وكان اسمه الوليد بن مصعب، وكانت كنيته أبو مرة.
توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مئة.
جعفر بن محمد بن سوار بن سنان
أبو محمد النيسابوري الحافظ حدث عن قتيبة بن سعيد بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " والذي نفس محمد بيده، لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ".
стр. 1926
وبإسناده أن رسول الله ﷺ قال: " قال الله : أنفق أنفق عليك ".
توفي جعفر بن سوار سنة ثمان وثمانين ومئتين.
جعفر بن محمد بن عبد الله
ابن أحمد بن العباس بن إدريس بن محمد بن جعفر بن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب أبو محمد الجعفري النيسابوري قدم دمشق وحدث بها.
روى عن أحمد بن محمد الغزال بطوس بسنده عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: " من وعده الله على عمل ثواباً، فهو منجزه له، ومن وعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار ".
جعفر بن محمد بن علي بن يزيد
ابن عبد الله أبو محمد الهمداني المعروف بالمليح سمع بدمشق حدث عن هلال بن العلاء بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: من جلس في مجلس كثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك ثم أتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه.
стр. 1927
جعفر بن محمد بن الفضل
ابن عبد الله أبو القاسم البغدادي الدقاق المعروف بابن المارستاني نزيل مصر. قرأ بصيدا وببغداد، وولد سنة ثمان وثلاث مئة.
حدث عن الحسين بن الخضر بسنده عن أبي هند الداري قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحق علي أن أذكره مني بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحق علي أن أذكره بمقت ".
قال محمد بن علي الصوري: كان كذاباً، ومات بمصر في سنة سبع وثمانين وثلاث مئة.
جعفر بن محمد بن الفضيل
أبو الفضل الجزري الرسعني سمع بدمشق حدث عن سعيد بن أبي مريم بسنده عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من رآني، فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتلون بي ".
جعفر بن محمد بن محمد
ويقال جعفر بن محمد بن خالد البرذعي روى عن هشام بن خالد بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " شهر رمضان شهر الله، وشهر شعبان شهري، وشعبان المطهر، ورمضان المكفر ".
стр. 1928
جعفر بن محمد بن موسى
أبو محمد النيسابوري الأعرج الحافظ سكن حلب.
حدث عن محمد بن يحيى بسنده عن أنس قال: " كان النبي ﷺ إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. " وحدث عن إدريس بن يونس الحراني بسنده عن أبي الدرداء قال: " قال رسول الله ﷺ : من كان وصلة لأخيه المسلم إلى ذي سلطان في مبلغ بر أو إدخال السرور رفعه الله في الدرجات العلى من الجنة ".
كان جعفر ثقة، حافظاً، عالماً، عارفاً. توفي بحلب سنة سبع وثلاث مئة.
جعفر بن محمد بن الوليد
حدث عن الوليد بن ميلم عن ابن جابر قال: " شكت أم عمر بن المنكدر إلى أخيه محمد بن المنكدر ما يلقاه من كثرة بكائه بالليل، فاستعان محمد عليه بأبي حازم، فدخلوا عليه فقال أبو حازم: يا عمر، ما هذا البكاء الذي شكته أمك! قال: إنه إذا جن علي الليل هالني فأستفتح القرآن، فما تنقضي عني عجيبة، حتى إن الليل ينقضي، وما قضيت نهمتي. قال: فما الذي أبكاك؟ قال: آية في كتاب الله هي التي أبكتني: " وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ".
جعفر المتوكل بن محمد المعتصم
ابن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بويع بالخلافة بعد موت أخيه هارون الواثق بمشاورة في ذلك.
стр. 1929
قال محمد بن شجاع الأحمر: دخلت على المتوكل وبين يديه نصر بن علي الجهضمي، فجعل نصر يحض المتوكل على الرفق، ويمدح الرفق، ويوصي به، والمتوكل ساكت، فلما سكت نصر قال المتوكل، والتفت إلى يحيى بن أكثم القاضي فقال له: أنت يا يحيى حدثتني بسندك عن جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال: " من حرم الرفق حرم الخير. " ثم أنشأ يقول:
الرفق يمن والأناة سعادة ... فاستأن في رفق تلاق نجاحا
لا خير في حزم بغير روية ... والشك وهن إن أردت سراحا
لما مات الواثق أجمع وصيف التركي وأحمد بن أبي دؤاد ومحمد بن عبد الملك وأحمد بن خالد المعروف بابن أبي الوزير وعمر بن فرج، فعزم أكثرهم على تولية محمد بن الواثق، فأحضروه وهو غلام أمرد، فقال أحمد بن أبي دؤاد: أما تتقون الله! كيف تولون مثل هذا الخلافة؟! فأرسلوا بغا الشرابي إلى جعفر بن المعتصم فأحضروه، فقام ابن أبي دؤاد فألبسه الطويلة ودراعة، وعممه بيده على الطويلة، وقبل بين عينيه وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، ثم غسل الواثق، وصلى عليه المتوكل ودفن.
وكان المتوكل رأى في النوم كأن سكراً سليماً نيئاً سقط عليه من السماء، مكتوبا عليه: جعفر المتوكل على الله. فلما صلى على الواثق قال محمد بن عبد الملك: نسميه المنتصر، وخاض الناس في ذلك، فحدث المتوكل أحمد بن أبي دؤاد بما رآه في منامه، فوجده موافقا، فأمضى وكتب بذلك للآفاق.
ولد المتوكل سنة سبع ومائتين، وقيل خمس، وبويع بسر من رأى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، وكان أسمر، حسن العينين، نحيف الجسم، خفيف العارضين، إلى القصر أقرب، كنيته أبو الفضل، وأمه أم ولد يقال لها شجاع، من سروات النساء سخاء وكرماً، ولما بويع أظهر السنة وبسطها ونصر أصحاب السنة.
ودخل دمشق في صفر سنة أربع وأربعين ومائتين، وكان من لدن شخص من سامراء إلى أن دخلها سبعة وسبعون يوما، وعزم على المقام بها ونقل دواوين الملك إليها، وأمر بالبناء بها، فتحرك الأتراك في أرزاقهم وأرزاق عيالاتهم، فأمر لهم بما أرضاهم، ثم استوبأ
стр. 1930
البلد وذلك أن الهواء بها بارد ندي، والماء ثقيل، والريح تهب فيها مع العصر، فلا تزال تشتد حتى تمضي عامة الليل، وهي كثيرة البراغيث، وغلت عليه الأسعار، وحال الثلج بين السابلة والميرة، وسير المتوكل بغا لغزو الروم، وغزا الصائفة. وأقام المتوكل بدمشق شهرين وأياماً، ثم رجع إلى سر من رأى.
وكان السبب الذي عزم به المتوكل على الشخوص إلى دمشق أن خرج إلى الموضع المعروف بالمحمدية بسامراء في بعض نزهه التي كان يخرج فيها، وذكروا بحضرته البلدان وهواء كل بلد وطيبه، وما فيه مما يفضل به على غيره، وذكر إسرائيل بن زكريا المتطبب المعروف بالطيفوري دمشق، واعتدال الهواء بها وطيبها في الصيف، وقلة حرها وبرد مياهها، وكثرة البساتين والأشجار بها، وأنها من البلدان التي يصلح لأمير المؤمنين سكناها وتلائم بدنه، وتنحل عنه فيها العلل التي لا تزال تعرض له في العراق عند حلول الصيف، ووافق ذلك مجيء كتاب عامل سميساط بمصير الروم إلى القرى التي بالقرب من المدينة وإخرابهم إياها، فأمر المتوكل بالأهبة للسفر.
ولما نزل دمشق بنى بأرض داريا قصراً عظيماً، ووقعت من قلبه بالموافقة، فخرج يوماً يتصيد فأجمع قوم من جنده على الفتك به، واتصل ذلك به فرحل إلى سامراء، وقتل بها.
قال علي بن الجهم السامي: وجه إلي المتوكل فأتيته، فقال لي: رأيت النبي ﷺ الساعة في المنام، فقمت إليه فقال لي: تقوم إلي وأنت خليفة فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، أما قيامك إليه فقيامك بالسنة، وقد عدك من الخلفاء. قال: فسر بذلك.
كان إبراهيم بن محمد التميمي قاضي البصرة يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر الصديق، قاتل أهل الردة حتى استجابوا له، وعمر بن عبد العزيز رد مظالم بني أمية، والمتوكل محا البدع، وأظهر السنة.
следующие страницы →