Полный текст (10 576 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
أمس، وكنت على المصير إلى أمير المؤمنين فأدركتني الجمعة، فصليت، وخرجت إلى باب الدرج، فإذا هذا الشيخ قائم يقصّ، فجلست إليه فقرأ فسمعنا، ورغّب فرغبنا، وحذّر فبكينا، ودعا فأمّنّا، وقال في آخر كلامه، اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب. فسألت: من أبو تراب؟ فقيل: علي بن أبي طالب، أول الناس إسلاماً، وابن عم رسول الله ﷺ ، وزوج ابنته، وأبو الحسن والحسين، فوالله يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه هذه اللعنة لأحللت به الذي أحللت به، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله ﷺ وزوج ابنته؟! قال: فقال هشام: بئس ما صنع. ثم عقد لي على السّند. ثم قال لبعض جلسائه: مثل هذا لا يجاورني هاهنا فيفسد علينا البلد فباعدته إلى السند. فقال لنا بشر بن عبد الوهاب: وهو ممثّل على باب السند، بيده اليمنى سيف وبيده اليسرى كيس يعطي منه.
ومات الجنيد بالسند فقال فيه الشاعر:
ذهب الجود والجنيد جميعاً ... فعلى الجود والجنيد السّلام
جنادة بن كبير وكنية كبير أبو أمية
الدّوسي الأزدي لأبيه صحبة، وأدرك وفاة سيدنا رسول الله ﷺ ، وله صحبة أيضاً. سكن الأردن، وقدم دمشق.
روى أبو عبد الله الصنابحي أن جنادة بن أبي أمية أمّ قوماً. فلما قام من الصلاة التفت عن يمينه فقال:
стр. 1962
أترضون؟ قالوا: نعم، ثم فعل ذلك عن يساره، ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أمّ قوماً وهم له كارهون، فإنّ صلاته لا تجاوز ترقوته.
وروى أبو الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه، أنّ رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ قال بعضهم: إن الهجرة قد انقطعت فاختلفوا في ذلك، قال: فانطلقت إلى رسول الله فقلت: يا رسول الله، إن أناساً يقولون: إن الهجرة قد انقطعت، فقال رسول الله ﷺ : إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد.
وروى حذيفة الأزدي عن جنادة الأزدي أنهم ولجوا على رسول الله ﷺ وهم ثمانية رهط وهو ثامنهم يوم الجمعة، فدعا رسول الله ﷺ بطعام، فقال لرجل: كل. فقال: صائم، قال لآخر: كل. قال: صائم. حتى سألهم جميعاً فقال: صمتم أمس؟ قالوا: لا. قال: أصيّام غداً؟ قالوا: لا. فأمرهم أن يفطروا.
وروى جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن رسول الله ﷺ قال: من تعارّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: رب اغفر لي - أو قال: ثم دعا - استجيب له. فإن عزم فتوضأ ثم صلى تقبّلت صلاته.
توفي جنادة سنة ثمانين، وقيل: سنة سبع وستين، وقيل: سنة خمس وسبعين، وقيل: سنة ست وثمانين. وشهد فتح مصر، وولي البحر لمعاوية.
حدث عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال: " من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة سبعين
стр. 1963
عاماً ". فلما رأى ذلك جنادة بن أبي أمية، وكان معاوية أراد أن يدعيه قال جنادة: إنما أنا سهم من كنانتك، فارم بي حيث شئت.
حدث سفيان بن سليم عن جنادة بن أبي أمية الأزدي: أن معاوية كتب إليه يأمره بالغارة على جزيرة البحر بمن معه، وذلك في الشتاء بعد إغلاق البحر. فقال جنادة: اللهم، إن الطاعة علي وعلى هذا البحر، اللهم، إنا نسألك أن تسكنه وتسيرنا فيه. فزعموا أنه ما أصيب به أحد.
قال الليث: في سنة ست وخمسين غزوة عابس بن سعيد ومالك بن عبد الله الخثعمي اصطاذنة. جعل عابس على أهل مصر، وجنادة بن أبي أمية على أهل الشام، ومالك بن عبد الله على الجماعة، فشتوا بأقريطش سنة الجوع من بعد مرجعهم من اصطاذنة، وفي سنة تسع وخمسين غزوة جنادة بن أبي أمية هو وعلقمة بن جنادة الحجري وعلقمة بن الأجثم رودس.
قال جنادة بن أبي أمية: أول خطيئة كانت الحسد، أمر إبليس أن يسجد لآدم، فحسده فلم يسجد له.
جنادة بن محمد بن أبي يحيى
أبو عبد الله ويقال أبو يحيى المري الدمشقي.
حدث عن عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، بسنده عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " قلب ابن آدم شاب في حب اثنتين، حب المال وطول الأمد ". توفي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومئتين.
стр. 1964
جندب بن زهير بن الحارث بن كثير
ابن جشم بن سبيع بن مالك بن ذهل بن مازن بن ذبيان بن ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد وهو عمرو بن عبد الله بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ويقال جندب بن عبد الله بن زهير الغامدي الأزدي.
يقال: إن له صحبة، وهو من أهل الكوفة، وكان ممن سيره عثمان من الكوفة إلى دمشق، وشهد مع علي صفين أميراً على الأزد.
قال ابن عباس: كان جندب بن زهير إذا صلى أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لقالة الناس، فلا يريد به الله . فنزل في ذلك: " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً ".
قال عبد الله بن الزبير ﵁: خرج إلينا رجل من أصحاب علي يوم الجمل فقال: يا معشر شباب قريش، اكفونا أنفسكم، فإن لم تفعلوا فقد أنذرتكم رجلين، فإنهما نهمتان في الحرب. أما أحدهما، فجندب بن عبد الله الغامدي، وسأصفه لكم: هو رجل طويل، طويل الرمح يحتزم على درعه حتى تقلص عن ساقيه. وأما الآخر فمالك بن الحارث، وسأصفه لكم: هو رجل طويل الرمح، يسحب درعه سحباً عند النزال.
فبينا أنا أقاتل أقبل جندب فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قط، فدفع إلي وطعن برمحه في وجه حديد كان علي، فزلق عند الرمح فقال: أي عدو، قد عرفتك، ولولا خالتك لقتلتك. ثم نظرت إليه قد طعن عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فعدله عن فرسه كالنحلة السحوق متعطفاً ببرد حبرة. ثم قاتلت ساعة، فأقبل مالك فعرفته بصفته، فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله، ما حدت
стр. 1965
عن قرن قط، فدفع إلي فتطاعنا برمحينا، كأنهما قصبتان، ثم اضطربنا بسيفينا كأنهما مخراقان، ثم احتملني وكان أقوى مني فضرب بي الأرض وأخذ برجلي فقال: أما والله لولا خالتك ما شربت البارد أبداً.
قتل جندب مع علي بصفين، وكان على الرجالة.
جندب بن عبد الله ويقال ابن كعب
ابن عبد الله بن جزء بن عامر بن مالك بن عامر بن دهمان بن ثعلبة بن ظبيان بن غامد واسمه عمرو بن عبد الله بن كعب له صحبة.
حدث عن سيدنا رسول الله ﷺ ، وكان ممن قدم دمشق في المسيرين من أهل الكوفة في خلافة عثمان.
حدث أبو عثمان النهدي: أن ساحراً كان يلعب عند الوليد بن عقبة، فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه، ثم قرأ: " أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ".
وروى الحسن عن جندب أن النبي ﷺ قال: " حد الساحر ضربة بالسيف ".
قال ابن منده: جندب بن كعب قاتل الساحر عداده في أهل الكوفة.
حدث علي قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير، فنزل فساق بأصحابه الركاب، فجعل يقول: "
стр. 1966
جندب وما جندب؟ والأقطع الخير زيد وجعل يعيد ذلك ليلته ". فقال له القوم: يا رسول الله، ما زال هذا قولك منذ الليلة قال: " رجلان من أمتي يقال لأحدهما جندب، يضرب ضربة يفرق بين الحق والباطل، والآخر يقال له زيد، يسبقه عضو من أعضائه إلى الجنة، ثم يتبعه سائر جسده ".
قال: فأما جندب فإنه أتي بساحر عند الوليد بن عقبة وهو يريهم أنه يسحر، فضربه بالسيف فقتله، وأما زيد فقطعت يده في بعض مشاهد المسلمين، ثم شهدا جميعاً مع علي. فقتل زيد يوم الجمل مع علي.
وفي حديث آخر: فلما ولي عثمان، ولى الوليد بن عقبة الكوفة، فصلى بهم الغداة ركعتين ثم قال: اكتفيتم أو أزيدكم؟ فقالوا: لا تزدنا. قال: ثم أجلس رجلاً يسحر، يريهم أنه يحيي ويميت، فأتى جندب الصياقلة، فقال: ابغونا صفيحة لا ترد علي، فجاء بسيف تحت برنسه، ثم ضرب به عنق الساحر فقال: أحي نفسك الآن. فقال الناس: خارجي فقال: لست بخارجي، من عرفني فأنا الذي أعرف، ومن لم يعرفني فأنا جندب. فرفع إلى عثمان فقال: شهرت سيفاً في الإسلام، لولا ما سمعت من رسول الله ﷺ فيك لضربتك بأجود صفيحة بالمدينة. ثم أمر به إلى جبل الدخان.
وأما زيد فقطعت يده بالقادسية، وقتل يوم الجمل. فقال: ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم، أتيناهم في دارهم، وطعنا على خليفتهم، فيا ليتنا إذ ابتلينا صبرنا.
وقيل: إن الوليد أمر بجندب ديناراً صاحب السجن، وكان رجلاً صالحاً فسجنه، فأعجبه نحو الرجل فقال: أفتستطيع أن تهرب؟ قال: نعم: قال: فاخرج، لا يسألني الله عنك أبداً.
стр. 1967
حدث محمد بن مخنف قال: كان أول عمال عثمان أحدث منكراً الوليد بن عقبة، كان يدني السحرة، ويشرب الخمر، وكان يجالسه على شرابه أبو زبيد الطائي، وكان نصرانياً، وكان صفياً له، فأنزله دار القبطي وكانت لعثمان بن عفان، اشتراها من عقيل بن أبي طالب، فكانت لأضيافه، وكان يجالسه على شرابه عبد الرحمن بن خنيس الأسدي، فكان الناس يتذاكرون شربهم وإسرافهم على أنفسهم، فخرج بكير بن حمدان الأحمري من القصر، فأتى النعمان بن أوس المزني وجرير بن عبد الله البجلي، فأسر إليهما أن الوليد يشرب الساعة. فقاما ومعهما رجل من جلسائهما، فمروا بحذيفة بن اليمان فأخبروه الخبر، فقال: ادخلا عليه فانظرا إن أحببتما، فمضيا حتى دخلا عليه فسلما، ونظر إليهما الوليد فأخذ كل شيء كان بين يديه فأدخله تحت السرير، فأقبلا حتى جلسا، فقال لهما: ما جاء بكما؟ قالا: ما هذا الذي تحت السرير؟ ولم يريا بين يديه شيئاً، فأدخلا أيديهما تحت السرير، فإذا هو طبق عليه قطف من عنب قد أكل عامته، فاستحييا وقاما، فأخذا يظهران عذره ويردان الناس عنه، ثم لم يرعهما من الوليد إلا وقد أخرج سريره فوضعه في صحن المسجد، وجاء ساحر يدعى بطروني، وكان ابن الكلبي يسميه اليشتابي من أهل بابل، فاجتمع إليه الناس فأخذ يريهم الأعاجيب، يريهم حبلاً في المسجد مستطيلاً وعليه فيل يمشي، وناقة تخب، وفرس تركض، والناس يتعجبون مما يرون. ثم يدع ذلك فيريهم حماراً يجيء، يشتد، حتى يدخل من فيه فيخرج من دبره، ثم يعود فيدخل من دبره فيخرج من فيه. ثم يريهم رجلاً قائماً، ثم يضرب عنقه، فيقع رأسه جانباً، ويقع الجسد جانباً، ثم يقول له: قم. فيرونه يقوم وقد عاد حياً كما كان.
فرأى جندب بن كعب ذلك فخرج إلى معقل مولى لصقعب بن زهير بن أنس الأزدي، وكانت عنده سيوف وكان معقل صيقلاً، فقال: أعطني سيفاً قاطعاً. فأعطاه إياه، فأقبل فمر على معضد التيمي من بني تيم الله بن ثعلبة فقال له: أين تريد يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أقتل هذا الطاغوت الذي الناس عليه علوق. قال: من تعني؟ قال: هذا العلج الساحر، الذي سحر أميرنا الفاجر العاتي، فإني والله لقد مثلت الرأي فيهما، فظننت أني إن قتلت الأمير سيوقع بيننا فرقة تورث عداوة، فأجمع رأيي على قتل الساحر. قال: فاقتله ولا تل في نيتك فأنت على هدى وأنا شريكك.
стр. 1968
فجاء حتى انتهى إلى المسجد والناس فيه مجتمعون على الساحر، وقد التحف على السيف بمطرف كان عليه، فدخل بين الناس فقال: أفرجوا أفرجوا، فأفرجوا له، فدنا من العلج فشد عليه فضربه بالسيف فأذرى رأسه، ثم قال: أحي نفسك. فقال الوليد: علي به، فأقبل به إليه عبد الرحمن بن خنيس الأسدي وهو على شرطة، فقال: اضرب عنقه. فقام مخنف بن سليم في رجال من الأزد فقالوا: سبحان الله! أتقتل صاحبنا بعلج ساحر! لا يكون هذا أبداً. فحالوا بين عبد الرحمن وبين جندب. فقال الوليد: علي بمضر. فقام إليه شبيب بن ربعي فقال: لم تدعو مضر! تريد أن تستعين بمضر على قوم منعوا أخاهم منك أن تقتله بعلج ساحر كافر من أهل السواد! لا تجيبك والله مضر إلى الباطل، ولا إلى ما لا يحل! قال الوليد: انطلقوا به إلى السجن حتى أكتب فيه إلى عثمان. قالوا: أما السجن فإنا لا نمنعك أن تحبسه. فلما حبس جندب أقبل ليس له عمل إلا الصلاة الليل كله وعامة النهار، فنظر إليه رجل يدعى دينار ويكنى أبا سنان، وكان صالحاً مسلماً، وكان على سجن الوليد فقال له: يا أبا عبد الله ما رأيت رجلاً قط خيراً منك، فاذهب رحمك الله حيث أحببت، فقد أذنت لك. قال: فإني أخاف عليك هذا الطاغية أن يقتلك. قال أبو سنان: ما أسعدني إن قتلني، انطلق أنت راشداً. فخرج فانطلق إلى المدينة. وبعث الوليد إلى أبي سنان، فأمر به فأخرج إلى السبخة فقتل، وانطلق جندب بن كعب فلحق بالحجاز فأقام بها سنين.
ثم إن مخنفاً وجندب بن زهير قدما على عثمان فأتيا علياً فقصا عليه قصة جندب بن كعب، فأقبل علي فدخل معهما على عثمان فكلمه في جندب بن كعب، وأخبره بظلم الوليد له. فكتب عثمان إلى الوليد: أما بعد، فإن مخنف بن سليم وجندب بن زهير شهدا عندي لجندب بن كعب بالبراءة وظلمك إياه، فإذا قدما عليك فلا تأخذن جندباً بشيء مما كان بينك وبينه، ولا الشاهدين لشهادتهما، فإني والله أحسبهما قد صدقا، ووالله لئن أنت لم تعتب وتنيب، لأعزلنك عنهم عاجلاً والسلام.
стр. 1969
جندب بن عمرو بن حممة بن الحارث
ابن رفاعة بن ثعلبة بن لؤي بن عامر بن غنم بن دهمان بن منهب بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد الدوسي الأزدي: له صحبة شهد يوم اليرموك أميراً على بعض الكراديس، واستشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرة. ويقال باليرموك.
قال أبو حذيفة إسحاق بن بشر: وثبت جندب بن عمرو - يعني يوم اليرموك - ورفع رايته وهو يقول: يا معشر الأزد، إنه لا يبقى ولا ينجو من القتل والعدو والإثم إلا من قاتل، ألا وإن المقتول الشهيد والخائب من تولى ثم أخذ يقول: يا معشر الأزد، إنه لا يمنع الراية إلا الأبطال. فقاتل حتى قتل.
وفي رواية: ونادى أبو هريرة الدوسي: يا مبرور يا مبرور، فطافت به الأزد.
جنيد بن حكيم بن الجنيد أبو بكر
الأزدي البغدادي الدقاق سمع بدمشق.
حدث عن منصور بن أبي مزاحم بسنده عن أنس قال: كناني النبي ﷺ ببقلة كنت أجتنيها.
توفي جنيد بن حكيم سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
стр. 1970
جنيد بن خلف بن حاجب بن الوليد
ابن جنيد أبو يحيى السمرقندي الفقيه قدم دمشق وحدث بها.
روى عن أبي هشام المؤمل بن هشام العسكري بسنده عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: هل من رجل يأخذ مما فرض الله ورسوله كلمة أو اثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً أو خمساً، فيجعلهن في طرف ردائه فيعمل بهن ويعلمهن؟ قال: قلت: أنا، وبسطت ثوبي، وجعل رسول الله ﷺ يحدث بحديث، حتى سكت، فضممت ثوبي إلى صدري. فإني لأرجو أن أكون لم انس حديثاً سمعته منه بعد.
جنيد بن عبد الرحمن بن عمرو
ابن الحارث بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف ابن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان أبو يحيى المري من أهل دمشق. استعمله هشام بن عبد الملك على السند وخراسان فمات بها، وكان من الأجواد.
روى عنه ابن ابنه جنادة بن عمرو بن الجنيد بن عبد الرحمن حكاية مذكورة فيما تقدم في ترجمة جنادة.
قال أبو القلمّس:
كان الشعراء يغشون الجنيد بن عبد الرحمن المري، فقال رجل منهم يوماً والجنيد مغتم: أيها الأمير، إما أن تصلني أو تضرب لي موعداً، قال موعدك الحشر. فمر الشاعر راجعاً. فلما كان بعد أيام دنا من الجنيد شاعر آخر فقال:
أرحني بخير منك إن كان آتياً ... وإلا فواعدني كميعاد زابل
وزابل هو الشاعر الأول الذي وعده الحشر فقال له الجنيد: ويحك، وما وعدت
стр. 1971
زابلاً؟ قال: الحشر. فقال الجنيد لصاحبه شرطه: إن فاتك زابل فهيئ نفسك فأتبع زابل على البريد، فلحق بالطريق بهمذان، فرد إلى الجنيد بمرو، فأعطاه الجنيد مائة ألف، وأعطى المذكر به الشاعر خمسين ألفاً. قال: وبين مرو وهمذان نحو ثلاث مائة فرسخ.
وكان الجنيد بن عبد الرحمن تزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب، فغضب هشام على الجنيد وولى عاصم بن عبد الله خراسان، وكان الجنيد سقي بطنه فقال هشام لعاصم: إن أدركته وبه رمق فأزهق نفسه، فقدم عاصم وقد مات الجنيد.
وذكروا أن جبلة بن أبي رواد دخل على الجنيد عائداً فقال: يا جبلة، ما يقول الناس؟ قال: قلت: يتوجعون للأمير. قال: ليس عن هذا أسألك، ما يقولون؟ وأشار نحو الشام. قال: قلت: يقدم على خراسان يزيد بن شجرة الرهاوي. قال: ذلك سيد أهل الشام. قال: ومن؟ قلت: عصمة أو عصام. وكنيت عن عاصم. قال: إن قدم عاصم قعد وجاهد، لا مرحباً به ولا أهلاً. قال: فمات في مرضه وذلك في المحرم سنة ست وعشرة ومائة، واستخلف عمارة بن خريم، وكانت وفاته بمرو فقال أبو الجويرية عيسى بن عصبة يرثيه:
ذهب الجود والجنيد جميعاً ... فعلى الجود والجنيد السلام
أصبحا ثاويين في بطن مرو ... ما تغنى على الغصون الحمام
كنتما نهزة الكرام فلما ... مت مات الندى ومات الكرام
ثم أتى أبو الجويرية بعد ذلك خالد بن عبد الله وامتدحه فقال له خالد: ألست القائل: ذهب الجود والجنيد جميعاً اذهب إلى الجود حيث دفنته فاستخرجه.
وفي رواية: مالك عندنا شيء. فخرج فقال:
تظل لامعة الآفاق تحملنا ... إلى عمارة والقود السراهيد
стр. 1972
قصيدة امتدح بها عمارة بن خريم ابن عم الجنيد، وعمارة هو جد أبي الهيذام صاحب العصبية بالشام. قال: وقدم عاصم بن عبد الله، فحبس عمارة بن خريم وعمال الجنيد وعذبهم، وقيل: إن الجنيد مات سنة خمس عشرة.
عن ضمرة بن ربيعة قال: جاء مؤذن الجنيد بن عبد الرحمن إليه في مرضه الذي مات فيه فسلم عليه بالإمارة، فقال: يا ليتها لم تقل لنا.
جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة
ابن عوف بن كعب بن عبد شمس بن سعد بن زيد مناه بن تميم العبشمي قيل: إن له صحبة.
حدث جون بن قتادة قال: كنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فمر بعض أصحابه بسقاء معلق فيه ماء، فأراد أن يشرب فقال صاحب السقاء: إنه جلد ميتة، فأمسك حتى لحقهما النبي ﷺ ، فذكروا ذلك له فقال: اشربوا فإن دباغ الميتة طهورها.
هكذا روي. وقيل: ليس لجون صحبة، وإنما هو يرويه جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق. قال: وهو الصواب.
عن جون عن سلمة بن المحبق أن رسول الله ﷺ دعا في غزوة تبوك بماء من عند امرأة، فقالت ما عندي ماء إلا في قربة غير ذكي، فقال: أليس دبغتها؟ قالت: نعم. قال: فإن دباغها ذكاتها ".
وفي رواية: فإن الأديم طهوره دباغه.
стр. 1973
وحدث شعبة عن قتادة عن الحسن عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق، أن رجلا من صحابة النبي ﷺ كان لا يزال يسافر ويغزو، وأن امرأته بعثت معه جارية لها فقالت: تغسل رأسك وتخدمك، وتحفظ عليك. ولم تجعلها له، وإنه طال سفره في وجهة فوقع بالجارية، فلما قفل أخبرت الجارية مولاتها بذلك، فغارت غيرة شديدة فغضبت، فأتت النبي ﷺ فأخبرته يالذي صنع فقال لها النبي ﷺ : إن كان استكرهها فهي عتيقة وعليه مثلها، وإن كان أتاها عن طيب نفس منها ورضاها فهي له، وعليه مثل ثمنها لك. ولم يقم فيه حداً.
حدث جون بن قتادة قال: كنت مع الزبير فجاء فارس يسير، وكانوا يسلمون على الزبير بالإمرة. فقال: السلام عليك أيها الأمير؛ فقال: وعليك السلام. قال: هؤلاء القوم قد أتوا إلى مكان كذا وكذا، قال: فلم أر قوماً أرث سلاحاً ولا أقل عدداً ولا أرعب قلوباً من قوم أتوك، ثم انصرف.
جوية بن عائذ ويقال بن عاتك
ويقال ابن أبي إياس ويقال ابن عبد الواحد النصري من بني نصر بن معاوية ويقال الأسدي النحوي الكوفي وفد على معاوية قال: لما قدمت على معاوية بن أبي سفيان قال لي: يا جوية ما القرابة؟ قلت: المودة. قال: فما السرور؟ قلت: المواتاة. قال: فما الراحة؟ قلت: الجنة. قال: صدقت.
стр. 1974
قال الفراء في قوله تعالى: " قل أوحي إلي " قال القراء مجمعون على أوحي وقرأها جوية قل أحي إلي، من وحيت، فهمز الواو لأنها انضمت. كما قال: " وإذا الرسل أقتت " قال: وأهل الحجاز يقولون: أوحيت. وأسد: وحيت. وقال بعض بني كلاب: إنه ليحى إلي وحياً ما أعرفه.
جيش بن خمارويه بن أحمد بن طولون
ولي إمرة دمشق بعد أبيه أبي الجيش مدة يسيرة، ثم خرج متوجهاً إلى مصر فقتل قبل أن تطول مدته.
بويع جيش بدمشق في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وخرج إلى مصر، واستخلف على دمشق طغج بن جفّ.
حدث ربيعة بن أحمد بن طولون قال: لما توفي خمارويه قبض علّ وعلى مضر وشيبان ابني أحمد بن طولون جيش بن خمارويه وحبسنا بدمشق. فلما قفل إلى مصر حبسنا في حجرة من الميدان معه، وكانت تأتينا في كل يوم مائدة نجتمع عليها، وكان في الحجرة رواق وبيتان وجلوسنا في الرواق، فوافى خادم له، فأدخلوا أخانا مضر في البيت فانفصل عنا، فكانت المائدة تقدم إلينا ونمنع أن نلقي إليه منها شيئا، فقام خمسة أيام لا يطعم ولا يستغيث، ثم وافانا ثلاثة من أصحاب جيش فقالوا: ما مات أخوكم بعد! فقلنا: ما نسمع له حسّاً، ففتحوا الباب فوجدوه حيّاً، ورام القيام فلم يصل إليه، فرماه الثلاثة بثلاثة أسهم في مقاتله فطعن، وكانت ليلة الجمعة وأخرجوه وأغلقوا الباب علينا، وأقمنا يوم الجمعة والسبت ولم يقدم إلينا طعام، فظننا أنهم يسلكون بنا طريقه، فلما كان يوم الأحد سمعنا صارخة في الدار، وفتح باب الحجرة
стр. 1975
وأدخل إلينا جيش بن خمارويه. فقلنا: ما خبرك؟ فقال: غلب أخي على أمري، وتولى إمارة البلد هارون بن خمارويه؛ فقلنا: الحمد لله الذي قبض يدك وأضرع خدك. فقال: ما كان عزمي إلا أن أحقكما بأخيكما. وأنفذ إلى جماعتنا مائدة. فلما طعمنا بعث إلينا خادماً أن جيشاً قد كان عزم على قتلكما كما قتلأخاكما، فاقتلاه وخذا بثأركما منه وانصرفا على أمان، وبعث إلينا خدماً فتسرعوا إليه فقتل، وانصرفنا إلى منازلنا وقد كفينا عدونا.
وكان جيش لما صار إلى مصر وثب بعمه أبي العشائر فقتله، فتحرك الناس بمصر لقتله، ووقع بمصر نهب وحريق، ووثب هارون بن خمارويه على جيش بن خمارويه فقتله، وصار الأمر إلى هارون في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وكانت مدة جيش تسعة أشهر. وقيل ستة أشهر.
стр. 1976
أسماء النساء على حرف الجيم
جويرية بنت أبي سفيان صخر بن حرب
أخت أم حبيبة ويزيد ومعاوية بني أبي سفيان أسلمت بعد الفتح وبايعت سيدنا رسول الله ﷺ ، وشهدت اليرموك، وسكنت دمشق، وأمهم جميعاً هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف.
دخلت جويوية بنت أبي سفيان على أخيها معاوية تشكو إليه الأرق. فقال: ولم ذاك يا أخته؟ قالت: أم والله إنه لمن غير ألم، وما هو إلا تفكر فيك وفي علي بن أبي طالب، وتفضيل الناس علياً عليك، وأنت ابن صخر بن حرب بن أمية، وكان أمية من قريش لنابها الذي تقضى عنده آرابها، وأنت ابن صخر بن حرب بن أمية، القائل الفاعل. ابن ماء المزن الحلاحل، وأنت بعد ذلك كاتب رسول الله ﷺ ، وذو صهره من أمته ونجيبه من عترته. فقال لها معاوية: فعلى عليّ تعوّلين بالشرف! وهو ابن عبد المطلب، المطعم في الكرب، الفرّاج للكرب، مع ما كان له من الفواضل والسوابق مع رسول الله ﷺ . أما إني سأريك التي حاولت وحاولت، حتى تعلمي فضل رأيي وحلمي، فادخلي القبة، وأرخي عليك السجف.
ثم قال لآذنه: انظر من بالباب. فإذا هو بأربعة من بني تميم، الأحنف بن قيس، وزيد بن جلبة، وجارية بن قدامة، وسماك بن مخرمة، فقال: ائذن للأحنف بن قيس فدخل وقضى سلامه فقال: إيهاً يا حنيف بني قيس! قال: مهلاً يا أمير المؤمنين، بل
стр. 1977
الأحنف بن قيس. قال: أأنت المطلع غدراً، الناظر في عطفيه شزراً، تحمل قومك على مدلهمات الفتن، وتذكرهم بقديمات الإحن، مع قتلك أمير المؤمنين عثمان، وخذلانك أم المؤمنين، ورودك عليّ بالخيل يوم صفين! فقال: والله يا أمير المؤمنين، إن منه ما أعرف، ومنه ما أنكر، فأما قولك قتل أمير المؤمنين، فأنتم معشر قريش نحرتم ودجه، وسقيتم الأرض دمه. وأما قولك خذلاني أم المؤمنين عائشة، فإني نظرت في كتاب الله فلم أر لها عليّ حقاً إلا أن تقر في بيتها وتستتر بسترها. فلما برزت عطّلت ما كان لها عليّ من حق. وأما قولك ورودي عليك بالخيل يوم صفين، حين أردت أن تقطع أعناقهم عطشاً وتقتلهم غرثاً. وايم الله لو أحد الأعجمين غلب كانوا أنكى شوكة وأشد كلبا. قال: اخرج عني.
ثم قال: ائذنوا لزيد بن جلبة. فدخل وقضى سلامه. فقال له: إيهاً يازييد بني جليبة! قال: مهلاً يا أمير المؤمنين، بل زيد بن جلبة يا أمير المؤمنين. إنا فررنا قريشاً كلها، فوجدناك آمنها عهداً، وأوفاها عقداً، فإن تف فأهل الوفاء أنت، وإن تغدر فإنا خلّفنا خلفنا خيلاً جيادا، وأذرعة شدادا، وأسنة حدادا، وإن شئت لتصفين روعة صدورنا بفضل رأيك وحلمك. قال: إذاً نفعل. قال: إذاً نقبل. قال: اخرج عني.
ثم قال: ائذن لجارية بن قدامة. فدخل وقضى سلامه، فقال له: إيهاً يا جويرية بني قدامة! قال مهلاً يا أمير المؤمنين، بل جارية بن قدامة يا أمير المؤمنين. إنا كنا نصار حرب يوم الفجار، حين حزمتم الغبار، وهمت قريش بالفرار. فقال له مه، لا أرضى لك، أنت الذي قريت أهل الشام ظباة السيوف وأطراف الرماح، قال: إي والله يا أمير المؤمنين إني لأنا هو، ولو كنت بالمكان الذي كان فيه أهل الشام لقريتك بمثل ما قريتهم به، قال: فحاجتك يا أبا فندش؟ قال: أما إنها إليك غير طويلة، تقر الناس في بيوتهم فلا توفدهم إليك، إنما يوفد إليك الأغنياء وتذرون الفقراء.
قال: ائذن لسماك بن مخرمة. فدخل وقضى سلامه. فقال: إيهاً يا سميك بني مخرمة! قال: مهلا يا أمير المؤمنين، بل سماك بن خرمة، والله يا أمير المؤمنين ما أحببناك
стр. 1978
منذ أبغضناك، ولا أبغضنا علياً منذ أحببناه، وإن السيوف التي ضربناك بها لعلى عواتقنا، وإن القلوب التي قاتلناك بها لبين جوانحنا، ولئن قدمت إلينا شبرا من غدر، لنقدمن إليك باعاً من ختر، قال: اخرج عني.
ثم قال لأخته: الذي عانيت من قبيله واحدة، فماذا رأيت! قالت: والله يا أمير المؤمنين لقد ضاق بي مجلسي حتى أردت أن أكلمهم لنا كلموك به. قال: إذاً والله كانوا إليك أسرع، وعليك أجراً، هم العرب لا تفروها.
جرباء بنت عقيل بن علفة بن الحارث
ابن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ بن مرة بن سعد بن ذبيان المرية شاعرة، تزوجها يحيى بن الحكم بن أبي العاص زوجه إياه أبوه، ثم طلقها فأقبل إليها عقيل ومعه ابناه العملس وحزام، فحملها، فقال في ذلك عقيل:
قضت وطراً من دير يحيى وطالما ... على عجل ناطحنه بالجماجم
فأصبحن بالموماة ينقلن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم قال: أجز يا حزام، فأرتج عليه، فقالت الجرباء:
كأن الكرى يسقيهم صرخدية ... عقاراً تمشت في القرى والتوائم
فقال عقيل: شربتها ورب الكعبة، وشد عليها بالسيف، فطرح حزام نفسه عليها، فضربها، فأصاب حزاماً. وقيل: إن الذي حال بينه وبينها عملس.
أسماء الرجال على
стр. 1979
حرف الحاء المهملة
حابس بن سعد ويقال ابن ربيعة
ابن المنذر بن سعد بن يثربي بن عبد رضى بن قمران بن ثعلبة بن عمرو بن ثعلبة بن حيان ابن جرم وهو ثعلبة بن عمرو بن الغوث بن طيىء الطائي اليماني.
يقال إن له صحبة. وكان فيمن وجهه أبو بكر الصديق إلى الشام، فنزل حمص، وولاه عمر قضاء حمص، وقدم دمشق، وشهد مع معاوية حرب صفين، وجعله على الرجالة.
حدث حابس اليماني، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في عهده، فمن قتله طلبه الله حتى يكبه في النار على وجهه ".
حدث عبد الله بن غابر فال: دخل حابس بن سعد المسجد من السحر. وقد أدرك النبي ﷺ ، فرأى الناس يصلون في المسجد، فقال المراؤون: أرعبوهم فمن أرعبهم فقد أطاع الله ورسوله، فقام الرجل إلى الرجل من خلفه فوخزه من صدر المسجد وقال: إن الملائكة تصلي من السحر في مقدم المسجد.
قال الحارث بن يزيد: لما كان يوم صفين اجتمع أبو مسلم الخولاني وحابس الطائي وربيعة الجرشي، وكانوا مع معاوية فقالوا: ليدع كل إنسان منكم بدعوة، فقال أبو مسلم: اللهم، اكفنا وعافنا. وقال حابس: اللهم، اجمع بيننا وبينهم، ثم احكم بيننا وبينهم. وقال ربيعة: اللهم، اجمع بيننا
стр. 1980
وبينهم، ثم ابلنا بهم وابلهم بنا. فلما التقوا قتل حابس، وفقئت عين ربيعة، وعوفي أبو مسلم. فقال في ذلك شاعر أهل العراق:
نحن قتلنا حابساً في عصابة ... كرام ولم نترك بصّفين معصبا
قال عبد الواحد بن أبي عون: مرّ علي بن أبي طالب ﵇ وهو متكىء على الأشتر، فإذا حابس اليماني مقتول، فقال الأشتر: إنا لله وإنا إليه راجعون، حابس اليماني معهم يا أمير المؤمنين، عليه علامة معاوية، أما والله لقد عهدته مؤمناً، فقال علي بن أبي طالب: والآن هو مؤمن قال: وكان حابس رجلا من أهل اليمن، من أهل العبادة والاجتهاد.
قتل حابس بصفين سنة سبع وثلاثين، وبين الجمل وبين صفين شهران أو نحوه.
حاتم بن شفيّ بن يزيد ويقال مرثد
ويقال ابن نبيه أبو فروة الهمذاني كان يخضب بحمرة.
حدث أبو فروة حاتم قال: رأيت مكحولاً يقنت في صلاة الصبح بعد الركوع، ويرفع يديه قليلاً من تحت الرواح ويقول: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرضين السبع، وملء ما فيهن من شيء بعد، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بالكافرين ملحق.
وحدث حاتم بن شفي بن مرثد ابن أخت يزيد بن مرثد قال: رأيت مكحولاً يعتمّ على قلنسوة، ويرخي لها من خلفها شبراً، أو أقل من الشبر، بعمامة بيضاء.
стр. 1981
حاتم بن عبد الله بن سعد
ابن الحشرج امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ واسمه جلهمة أبو سفانة الطائي الجواد شاعر جاهلي، قدم دمشق يخطب ماوية بنت حجر بن النعمان الغسانية.
قال جميل بن زياد النخعي: قال علي بن أبي طالب ﵁: يا سبحان الله، ما أزهد كثيراً من الناس في خير! عجباً لرجل يجيئه أخوه المسلم في الحاجة، فلا يرى نفسه للخير أهلاً، فلو كان لا يرجو ثواباً، ولا يخشى عذاباً لكان ينبغي أن يسارع في مكارم الأخلاق، فإنها تدل على سبيل النجاح. فقام إليه رجل وقال: فداك أبي وأمي يا أمير المؤمنين، أسمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، وما هو خير منه، لما أتي بسبايا طيىء، وقعت جارية حمراء لعساء ذلفاء عيطاء شمّاء الأنف، معتدلة القامة والهامة، درماء الكعبين، خدلّجة الساقين، لفّاء الفخذين، خميصة الخصرين، ضامرة الكشحين، مصقولة المتنين، قال: فلما رأيتها أعجبت بها وقلت: لأطلبن إلى رسول الله ﷺ يجعلها في قبتي فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها، فقالت: يا محمد، إن رأيت أن تخلي عنا ولا تشمت بي أحياء العرب، فإني ابنة سيّد قومي، وإن أبي كان يحمي الذّمار، ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام ويفشي السلام، ولم يردّ طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيىء. فقال النبي ﷺ : يا جارية، هذه صفة المؤمنين حقاً، لو كان أبوك مسلماً لترحمنا عليه، خلّوا عنها، فإن أباها كان يحبّ مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق. فقام
стр. 1982
أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لا يدخلن الجنة أحد إلا بحسن الخلق.
وعن عدي بن حاتم قال: قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يقري الضيف، ويحب الضيافة وذكر أشياء من مكارم الأخلاق. قال: إن أباك أراد أمراً فأدركه. قال سماك: يقول الذكر.
ذكر أعرابيّ حاتم الطائي فقال: كان والله إذا قاتل غلب، وإذا غلب أنهب، وإذا سئل وهب، وإذا ضرب القداح سبق، وإذا أسر أطلق.
قيل لنوار امرأة حاتم: حدثينا عن حاتم. قالت: كل أمره كان عجباً، أصابتنا سنة خصّت كل شيء، فاقشعرت لها الأرض، واغبرّت لها السماء، وضنت المراضع على أولادها، وراحت الإبل حدباء حدابير ما تبض بقطرة، وحلق المال. وإنا لفي ليلة صنبرة، بعيدة ما بين الطرفين، إذ تضاغى الأصبية من الجوع عبد الله وعدي وسفانة، فوالله إن وجدنا شيئاّ نعلّلهم به. فقام إلى أحد الصبيين فحمله، وقمت إلى الصبيّة فعلّلتها، فوالله إن سكتا إلا بعد هدأة من الليل. ثم عدنا إلى الصبي الآخر فعللناه حتى سكت وما كاد. ثم افترشنا قطيفة لنا شامية ذات خمل، فأضجعنا الصبيان عليها، ونمت أنا وهو في حجرة، والصبيان بيننا. ثم أقبل عليّ يعللني لأنام، وعرفت ما يريد فتناومت فقال: مالك، أنمت! فسكتّ. فقال: ما أراها إلا قد نامت، وما بي نوم. فلما أدلهمّ الليل، وتهوّرت النجوم، وهدأت الأصوات، وسكت الرحل، إذا جانب البيت قد رفع فقال: من هذا؟ فولّى، حتى إذا قلت: قد أسحرنا أو كدنا عاد، فقال: من هذا؟ فقالت: جارتك فلانة يا أبا عدي، ما وجدت على أحد معوّلاً غيرك، أتيتك من عند أصبية يتعاوون عواء الذئب من الجوع، قال: أعجليهم عليّ. قالت النوار: فوثبت فقلت: ماذا صنعت! فوالله لقد تضاغى أصبيتك فما وجدت ما تعللهم به، فكيف بهذه وبولدها!
стр. 1983
فقال: اسكتي فوالله لأشبعنك وإياهم إن شاء الله. قال: فأقبلت تحمل اثنين، ويمشي جنبيها أربعة، كأنها نعامة حولها رئالها، فقام إلى فرسه فوجاً بحربته في لبته، ثم قدح زنده وأورى ناره، ثم جاء بمدية فكشط عن جلده، ثم دفع المدية إلى المرأة، ثم قال: دونك، ثم قال: ابغي صبيانك فبغيتهم، ثم قال نسوة: أتأكلون شيئاً دون أهل الصّرم! فجعل يطوف فيهم حتى هبوا، فأقبلوا عليه، والتفع ببتّه، ثم اضطجع ناحية ينظر إليها، لا والله ما ذاق مزعة وإنه لأحوجهم إليه، فأصبحنا وما على الأرض منه إلا عظم أو حافر، وأنشأ حاتم يقول:
مهلاّ نوار أقلّي اللوم والعذلا ... ولا تقولي لشيء فات ما فعلا
قالت امرأة حاتم لحاتم: يا أبا سفانة، إني لأشتهي أن آكل أنا وأنت طعاماً وحدنا ليس عليه أحد، قال: أو اشتهيت ذلك؟ قالت: نعم. قال: فوجّهي وبرّزي خيمتك حيث اشتهيت، فحولت الخيمة من الجماعة على فرسخ، وأمرت بالطعام فهيىء وهي مرخاة ستورها عليها وعليه. فلما قارب نضج الطعام كشف عن رأسه وقال:
فلا تطبخي قدري وسترك دونها ... عليّ إذن ما تطبخين حرام
ولكن بها ذاك اليفاع فأوقدي ... بجزل إذا أوقدت لا بضرام
وكشف الستور، وقدم الطعام، ودعا الناس، فأكل وأكلوا، فقالت: ما أتممت لي بما قلت. فأجابها بأني لا تطاوعني نفسي، ونفسي أكرم عليّ من أن تثني عليّ هذا، وقد سبق لي السخاء وقال:
أمارس نفسي البخل حتى أعزّها ... وأترك نفس الجود لا أستشيرها
ولاتشتكيني جارتي غير أنها ... إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
سيبلغها خيري ويرجع بعلها ... إليها ولم تقصر عليّ ستورها
стр. 1984
قال الوضاح بن معبد الطائي: وفد حاتم الطائي على النعمان بن المنذر فأكرمه وأدناه، ثم زوده عند انصرافه حملين ذهباً وورقاً غير ما أعطاه من طرائف بلده، فرحل. فلما أشرف على أهله تلقته أعاريب طيىء، فقالت: جاء حاتم، أتيت من عند الملك بالغنى، وأتينا من عند أهالينا بالفقر. فقال حاتم: هلم فخذوا ما بين يدي فتوزعوه، فوثب القوم إلى ما بين يديه من حباء النعمان فاقتسموه، فخرجت إلى حاتم طريفة جاريته فقالت له: اتق الله، وأبق على نفسه، فما يدع هؤلاء ديناراً ولا درهماً، ولا شاة ولا بعيراً. فأنشأ حاتم يقول:
قالت طريفة ما تبقى دراهمنا ... وما بنا سرف فيها ولا خرق
إن يفن ما عندنا فالله يرزقنا ... ممن سوانا ولسنا نحن نرتزق
ما يألف الدّرهم الكاريّ خرقتنا ... إلا يمرّ علينا ثمّ ينطلق
إنا إذا اجتمعت يوماً دراهمنا ... ظلّت إلى سبل المعروف تستبق
قال أبو بكر بن عباس: قال رجل لحاتم: هل في العرب أجود منك؟ قال: كل العرب أجود مني. ثم قال: نزلت على غلام من العرب يتيم ذات ليلة، وكانت له مائة من الغنم، فذبح لي منها شاة وأتاني بها، فلما قرّب إلي دماغها قلت: ما أطيب هذا الدماغ! قال: فذهب فلم يزل يأتيني منه حتى قلت قد اكتفيت، قال: فلما أصبحت فإذا هو قد ذبح المائة شاة، وبقي لا شيء له. قال الرجل: فقلت: ما صنعت به؟ قال: ومتى أبلغ شكره، ولو صنعت به كل شيء! قال: على كل حال؟ قال: أعطيته مائة ناقة من خيار إبلي.
قال أبو عبد الله بن الأعرابي: كان حاتم الطائي أسيراً في عنزة، فقالت له امرأة يوماً: قم فافصد لنا هذه الناقة - وكان الفصد عندهم أن يقطع عرق من عروق الناقة، ثم يجمع الدم فيشوى - فقام حاتم إلى الناقة فنحرها، فلطمته المرأة فقال حاتم: لو غير ذات سوار لطمتي. فذهب قوله: لو غير ذات سوار لطمتني مثلا، وقال له النسوة: إنما قلنا لك تفصدها. فقال: هكذا فصدي أنه - يريد: أنا وهي لغة طيىء -.
стр. 1985
وفي أنا أربع لغات: " أن قائم " بإسقاط الألف في الوصل. " وأنا قائم " بإثباتها. " وأنه " بإدخال هاء السكت. " وأن قائم " بإسكان النون. يراد بها أنا قائم.
وقوله لو غير ذات سوار لطمتني صارت مثلا، يقولها القائل عند عدو الرقيق الحسب على من هو فوقه، وحين يهتضم الرفيع ذا القدر من هو دونه.
ويروى أن حاتماً قال في هذا الخبر: هكذا فزدي أنه.
وإشمام الصاد الساكنة الزاي إذا وليتها الدال لغة للعرب معروفة جيدة، قد قرأ بها القرآن عدد من القراء، كقوله " يصدفون "، و" يصدر الناس " و" يصدر الرعاء ".
وكانت أم حاتم أيضاً من أسخى الناس. قالوا: كانت عتبة بنت عفيف بن عمرو بن امرئ القيس أم حاتم الطائي لا تمسك شيئاً، سخاء وجوداً، وكان إخوتها يمنعونها فتأبى، وكانت موسرة، فحبسوها في بيت سنة يطعمونها قوتها، لعلها تكف عما تصنع. ثم أخرجوها بعد سنة، وقد ظنوا أنها قد تركت ذلك الخلق، فدفعوا إليها صرمة من مالها وقالوا: استمتعي بها، فأتتها امرأة من هوزان كانت تغشاها، فسألتها، فقالت: دونك هذه الصرمة، فقد مسني من الجوع ما آليت ألا أمنع سائلا شيئاً. ثم قالت:
لعمري لقدماً عضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
فقولا لهذا اللائمي اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا
فماذا عسيتم أن تقولوا لأختكم ... سوى عذلكم أو منع من كان مانعا
ومهما ترون اليوم إلا طبيعة ... فكيف بتركي يا بن أم الطبائعا
стр. 1986
قال أبو عبيدة: لما بلغ حاتم طيىء قول المتلمس:
قليل المال يصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد
وحفظ المال خير من فناه ... وعسف في البلاد بغير زاد
قال: ماله - قطع الله لسانه - حمل الناس على البخل! فهلا قال:
فلا الجود يفني المال قبل فنائه ... ولا البخل في مال الشحيح يزيد
فلا تلتمس مالاً بعيش مقتر ... لكل غد رزق يعود جديد
ألم تر أن المال غاد ورائح ... وأن الذي يعطيك غير بعيد
قال أبو الفرج المعافى بن زكريا: لقد أحسن حاتم في قوله:
وإن الذي يعطيك غير بعيد
ولو كان مسلماً، لرجي له بما أتى من هذا ما يغتبط به في معاده، وقد أتى كتاب الله تعالى في هذا بما يعجز المخلوقون عن دركه، قال الله تعالى: " واسألوا الله من فضله " وقال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان " قال عدي بن حاتم: شهدت أبي يكيد بنفسه، فقال لي: أي بني، إني أعهد من نفسي ثلاث خلال: والله ما خاتلت جارة لي لربية قط، ولا اؤتمنت على أمانة إلا أديتها، ولا أتي أحد قط من قبلي بسوء.
قال محرز بن أبي هريرة: مر نفر من عبد القيس بقبر حاتم طيىء، فنزلوا قريباً منه، فقام إليه بعضهم فجعل
стр. 1987
يركض قبره برجله ويقول: يا أبا الجعواء، أقرنا. فقال له بعض الصحابة: ما تخاطب من رمة قد بليت! وأجنهم الليل فنوموا، فقام صاحب القول فزعاً. فقال: يا قوم، عليكم مطيكم، فإن حاتماً أتاني في النوم وأنشدني شعراً وقد حفظته يقول:
أبا خيبري وأنت امرؤ ... ظلوم العشيرة شتامها
أتيت بصحبك تبغي القرى ... لدى حفرة صخب هامها
تبغي لي الذنب عند المبيت ... وحولك طي وأنعامها
فإنا سنشبع أضيافنا ... وتأتي المطي فنعتامها
قال: وإذا ناقة صاحب القول تكوس فنحروها، وباتوا يشتوون ويأكلون، فقالوا: والله لقد أضافنا حاتم حياً وميتاً. وأصبح القول وأردفوا صاحبهم وساروا، فإذا رجل ينوه بهم، راكبا على جمل يقود آخر فقال: أيكم أبو الخيبري؟ قال: أنا. قال: إن حاتماً أتاني في النوم فأخبرني أنه قرى أصحابك ناقتك، وأمرني أن أحملك، وهذا بعير فخذه فدفعه إليه.
ويحقق هذا الحديث عند العرب، قول ابن دارة الغطفاني، وأتى عدي بن حاتم ليمدحه فقال له: أخبرك بمالي، فإن رضيت فقل. فقال: وما مالك؟ قال: مائتا صائية وعبد وأمه وفرس وسلاح، فذلك كله لك إلا الفرس والسلاح، فإنهما في سبيل الله . قال: قد رضيت. قال: فقل، فقال ابن دارة:
أبوك أبو سفانة الخير لم يزل ... لدن شب حتى مات في الخير راغبا
به تضرب الأمثال في الجود ميتاً ... وكان له إذ كان حياً مصاحبا
قرى قبره الأضياف إذ نزلوا به ... ولم يقر قبر قبله الدهر راكبا
стр. 1988
حاتم بن يونس أبو محمد
المعروف بالمخضوب الجرجاني حدث عن هشام بن عمار، بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : تطلق الأمة بطلقتين، وتعتد حيضتين.
حاجب بن مالك بن أركين
أبو العباس الزكي الفرغاني سكن دمشق وحدث.
روى عن عبد الرحمن بن بشر، بسنده عن جابر قال: طفنا مع النبي ﷺ طوافاً واحداً، وسعينا سعياً واحداً لحجنا وعمرتنا.
توفي بدمشق سنة ست وثلاث مائة.
حارثة بن بدر بن حصين بن قطن
ابن مالك بن غدانة بن يربوع أبو العبيس الغداني التميمي البصري واسم غدانة أشرس وغدانة لقب واشتقاقه من التغدن، وهو التثني والاسترخاء، ويربوع هو أبو حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة.
وفد حارثة على الوليد بن عبد الملك.
قال الشعبي: كان حارثة بن بدر التميمي أفسد في الأرض وحارب، فأتى سعد بن قيس، فانطلق سعد إلى علي فقال: يا أمير المؤمنين، ما جزاء من حارب وسعى في الأرض فساداً؟ قال: "
стр. 1989
أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ". قال: فإن تاب قبل أن نقدر عليه؟ قال: تقبل توبته. قال: فإنه حارثة بن بدر، فأتاه به فأمنه، وكتب له كتاباً.
دخل حارثة بن بدر الغداني على زياد وبوجهه أثر، وكان حارثة صاحب شراب، فقال له زياد: ما هذا الأثر بوجهك؟ فقال: أصلح الله الأمير، ركبت فرساً أشقر فحملني حتى صدم بي الحائط. فقال زياد: أما إنك لو ركبت الأشهب لم يصبك مكروه.
أراد حارثة بالأشقر أنه شرب الخمر صرفاً، وأراد زياد بالأشهب الممزوج.
حارثة بن قطن بن زابر بن حصن
ابن كعب بن عليم الكلبي ثم العليمي من أهل دومة الجندل. وفد على النبي ﷺ وحمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم فأسلما، وعقد لحمل بن سعدانة لواء، فشهد بذلك اللواء صفين مع معاوية، وكتب لحارثة بن قطن كتاباً فيه: هذا كتاب من محمد رسول الله ﷺ لأهل دومة الجندل وما يليها من طوائف كلب مع حارثة بن قطن، لنا الضاحية من البعل ولكم الضامنة من
стр. 1990
النخل، على الجارية العشر، وعلى الغائرة نصف العشر، لا تجمع سارحتكم، ولا تعد فاردتكم. تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها، لا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم عشر البتات، لكم بذلك العهد والميثاق، ولنا عليكم النصح والوفاء وذمة الله ورسوله. شهد الله ومن حضر من المسلمين.
الضامنة: التي لا يترطب بسرها، والجارية: الماء الجاري، والغائرة: ماء لا يجري.
الحارث بن بدل وقيل ابن سليم
ابن بدل النّصري من أهل دمشق. قيل: إنه أدرك النبي ﷺ .
حدث الحارث بن بدل قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين، فانهزم أصحابه أجمعون إلا العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث، فرمى رسول الله ﷺ وجوهنا بقبضة من الأرض فانهزمنا، فما خيّل إليّ أنّ شجراً ولا حجراً إلا وهو في آثارنا.
وفي رواية عن الحارث بن بدل عن رجل من قومه شهد ذاك يوم حنين. قال الثقفي: فأعجزت على فرسي حتى دخلت الطائف.
стр. 1991
الحارث بن الحارث أبو المخارق الغامدي
له صحبة، سكن الشام، وشهد وقعة راهط.
حدث الحارث بن الحارث الغامدي قال: قلت لأبي ونحن بمنى: ما هذه الجماعة؟ قال: هؤلاء قوم اجتمعوا على صابئ. قال: فتشرفنا، فإذا برسول الله ﷺ يدعو الناس إلى توحيد الله والإيمان به، وهم يردون عليه قوله ويؤذونه حتى ارتفع النهار، وانصدع عنه الناس، وأقبلت امرأة قد بدا نحرها تبكي، تحمل قدحاً فيه ماء ومنديلاً، فتناوله منها وشرب وتوضأ، ثم رفع رأسه إليها فقال: يا بنيه خمري عليك نحرك، ولا تخافي على أبيك غلبة ولا ذلاً. فقلنا: من هذه؟ قالوا: هذه زينب ابنته.
حدث أبو أمامة والحارث بن الحارث وعمير بن الأسود في نفر من الفقهاء: أن رسول الله ﷺ نادى في قريش فجمعهم، ثم قام فيهم فقال: ألا إن كل نبي بعث إلى قومه، وإني بعثت إليكم، ثم جعل يستقرئهم رجلاً رجلاً، ينسبه إلى آبائه، ثم يقول: " يا فلان عليك بنفسك فإني لن أغني عنك من الله شيئاً ". حتى خلص إلى فاطمة ﵍، ثم قال لها مثل ما قال لهم، ثم قال: يا معشر قريش، لا ألقين أناساً يأتوني يجرون الجنة، وتأتوني تجرون الدنيا. اللهم، لا أجعل لقريش أن يفسدوا ما أصلحت أمتي. ثم قال: ألا إن خيار أمتكم خيار الناس، وشرار قريش شرار الناس، وخيار الناس تبع لخيارهم، وشرار الناس تبع لشرارهم.
وعن الحارث بن الحارث وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود وأبي أمامة عن النبي ﷺ : " خيار أئمة قريش خيار أئمة الناس ".
الحارث بن حرمل بن تغلب بن ربيعة
ابن نمر الحضرمي ويقال الرهاوي حدث عن علي بن أبي طالب ﵇ قال: يا أهل العراق، لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم اللأبدال.
стр. 1992
قال رجاء بن حيوة: اذكر لي رجلين من أهل بيسان، فإنه بلغني أنه اختص بيسان برجلين من الأبدال، لا يقبض الله رجلاً منهم إلا بعث الله مكانه رجلاً ولا تذكر لي متماوتاً ولا طعاناً على الأئمة، فإنه لا يكون منهم الأبدال.
وعن رجاء بن أبي سلمة قال: قال الحارث بن حرمل لرجاء: حدثني عن رجالات بيسان، فإنا كنا نتحدث أنه لا يزال بها رجل أو اثنان من الأبدال، ولا تحدثني عن متماوت ولا طعان.
الحارث بن الحكم بن أبي العاص
ابن أمية بن عبد شمس الأموي أخو مروان قال يعمر بن عبد الله: كنت عند أبي هريرة فجاءه الحارث بن الحكم فجلس على وسادة أبي هريرة، فظن أبو هريرة أنه جاء لحاجة، فجاء رجل فجلس بين يدي أبي هريرة فقال له أبو هريرة: مالك! قال: أستعدي على الحارث بن الحكم. فقال أبو هريرة: قم يا حارث فاجلس مع خصمك، فتلكأ الحارث. فقال أبو هريرة: قم يا حريث، فإن رسول الله ﷺ أمر إذا جلس الحاكم فلا يجلس خصمان إلا بين يديه، ومضت السنة بذلك من رسول الله ﷺ ، ومن أئمة الهدى أبي بكر وعمر. فقام الحارث، فجلس مع خصمه بين يدي أبي هريرة فقال أبو هريرة: الآن درست. يقول: الآن صحيح.
قال سليمان بن يسار: تزوج الحارث بن الحكم امرأة، فقال عندها فرآها خضراء، فطلقها ولم يمسها، فأرسل مروان إلى زيد بن ثابت فسأله. فقال زيد: لها الصداق كاملاً. قال: إنه ممن لا يتهم. فقال: أرأيت يا مروان لو كانت حبلى، أكنت مقيماً عليها الحد؟ قال: لا.
стр. 1993
الحارث بن سعيد بن حمدان
أبو فراس ابن أبي العلاء التغلبي الحمداني الأمير الشاعر فارس كان يسكن منبج، ويتنقل في بلاد الشام في دولة ابن عمه أبي الحسن سيف الدولة بن حمدان.
من شعر أبي فراس الحارث بن سعيد بن حمدان:
يا معجباً بنجومه ... لا النحس فيك ولا السعاده
الله ينقص ما يشا ... ء ومنه إتمام الزياده
دع ما تريد لما يري ... د فإن لله الإراده
وله:
لم أؤاخذك إذ جنيت لأني ... واثق منك بالإخاء الصحيح
فجميل العدو غير جميل ... وقبيح الصديق غير قبيح
وله:
لطيرتي بالصداع نالت ... فوق منال الصداع منى
وجدت فيه اتفاق سوء ... صدعني مثل صدعني
وله:
ألزمني ذنباً بلا ذنب ... ولج في الهجران والعتب
أحاول الصبر على هجره ... والصبر محظور على الصب
وأكتم الوجد وقد أصبحت ... عيناي عينيه على قلبي
قد كنت ذا صبر وذا سلوة ... فاستشهدا في طاعة الحب
قتل أبو فراس الحارث بن سعيد بن حمدان في سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، قتله قرغويه يعني غلام سيف الدولة المتغلب على حلب، أمر غلاماً له بالتركية فضربه بلت وقطع رأسه، وقلعت أمه سخينة عينها لما بلغها قتله. وذكر ثابت بن سنان أن أبا فراس قتل عند ضيعة تعرف بصدد، في حرب كانت بين شريف بن سيف الدولة وبين أبي فراس.
стр. 1994
الحارث بن سعيد الكذاب
ويقال الحارث بن عبد الرحمن بن سعد المتنبي دمشقي مولى أبي الجلاس العبدري القرشي، ويقال مولى مروان بن الحكم.
قال عبد الرحمن بن حسان: كان الحارث الكذاب من أهل دمشق، وكان مولى لأبي الجلاس، وكان له أب بالحولة، فعرض له إبليس، وكان رجلا متعبداً زاهداً، لو لبس جبة من ذهب لرئيت عليه زاهدة، قال: وكان إذا أخذ في التحميد، لم يسمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه. قال: فكتب إلى أبيه وهو بالحولة، يا أبتاه، أعجل علي، فإني قد رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان قد عرض لي، قال: فزاده أبوه عناء، فكتب إليه أبوه: يا بني، أقبل على ما أمرت به، إن الله يقول: " تنزل الشياطين، تنزل على كل أفاك أثيم ". ولست بأفاك ولا أثيم، فامض لما أمرت به. وكان يجيء إلى أهل المسجد رجلاً فيذاكرهم أمره، ويأخذ عليهم بالعهد والميثاق إن هو رأى ما يرضى قبل، وإلا كتم عليه؟ قال: وكان يريهم الأعاجيب، كان يأتي إلى رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح؛ قال: وكان يطعمهم فاكهة الصيف في الشتاء، وكان يقول لهم: اخرجوا حتى أريكم الملائكة. قال: فيخرجهم إلى دير المران، فيريهم رجالاً على جبل. فتبعه بشر كثير، وفشا الأمر في المسجد وكثر أصحابه، حتى وصل الأمر إلى القاسم بن مخيمرة. قال: فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق، إن هو رضي أمراً قبله، وإن كرهه كتم عليه. فقال له: إني نبي، فقال له القاسم: كذبت يا عدو الله، ما أنت بنبي، ولا لك عهد ولا ميثاق. قال: فقال له أبو إدريس: بئس ما صنعت إذ لم تلين حتى تأخذه، الآن يفر. قال: وقام من مجلسه حتى دخل على عبد الملك فاعلمه بأمر حارث، فبعث عبد الملك في طلبه فلم يقدر عليه، وخرج عبد الملك فنزل الصنبرة. قال: فاتهم عامة عسكره بالحارث أن يكونوا يرون رأيه.
стр. 1995
وخرج الحارث حتى أتى بيت المقدس فاختفى فيها، وكان أصحابه يخرجون يلتمسون الرجال يدخلونهم عليه، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس، فأتاه رجل من أصحاب الحارث فقال له: هاهنا رجل يتكلم، فهل لك أن تسمع من كلامه؟ قال: نعم - قال الوليد: وأهل البصرة يشتهون الكلام - فقال: نعم. فانطلق معه حتى على الحارث، فأخذ في التحميد. قال: فسمع البصري كلاماً حسناً، ثم أخبره بأمره وأنه نبي مبعوث مرسل. فقال له: إن كلامك لحسن، ولكن في هذا نظر. قال: فانظر. فخرج البصري ثم عاد إليه فرد عليه كلامه، فقال: إن كلامك لحسن وقد وقع في قلبي، وقد آمنت بك، هذا الدين المستقيم. قال: فأمر أن لا يحجب. قال: فأقبل البصري يتردد إليه، وعرف مداخله ومخارجه، وأين يهرب وأين يذهب، حتى صار من أخص الناس به. ثم قال له: إئذن لي قال: إلى أين؟ قال: إلى البصرة، أكون أول داعية لك بها. قال: فأذن له فخرج مسرعاً إلى عبد الملك وهو بالصنبرة، فلما دنا من سرادقه صاح: النصيحة النصيحة. فقال أهل العسكر: وما نصيحتك؟ قال: نصيحة لأمير المؤمنين. حتى دنا من أمير المؤمنين، فأمر عبد الملك أن يأذنوا له، فدخل وعنده أصحابه فصاح: النصيحة. قال: وما نصيحتك؟ قال: أخلني، لا يكون عندك أحد. قال: أخرج من في البيت. وكان عبد الملك قد اتهم أهل عسكره أن يكون هواهم معه، ثم قال له: أدنني. فقال: ادن فدنا وعبد الملك على السرير. فقال: ما عندك؟ قال: الحارث. فلما ذكر الحارث طرح نفسه من السرير. ثم قال: أين هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنه ببيت المقدس، وقد عرفت مداخله ومخارجه، فقص عليه قصته وكيف صنع به. فقال: أنت صاحبه، وأنت أمير بيت المقدس، وأمير ما هناك، فمرني بما شئت. قال: يا أمير المؤمنين، ابعث معي قوماً لا يفقهون الكلام. فأمر أربعين رجلاً من فرغانة، فقال: انطلقوا مع هذا، فما أمركم به من شيء فأطيعوه. قال: وكتب إلى صاحب بيت المقدس أن فلاناً أمير عليك حتى يخرج فأطعه فيما أمرك به، قال: فلما قدم بيت المقدس أعطاه الكتاب فقال: مرني بما شئت. فقال: اجمع إن قدرت كل شمعة ببيت المقدس، وادفع كل شمعة إلى رجل ورتبهم على أزقة بيت المقدس وزواياها بالشمع، فإذا قلت أسرجوا، فأسرجوا جميعاً. قال: فرتبهم في أزقة بيت المقدس وفي زواياها بالشمع، وتقدم البصري وحده إلى منزل الحارث فأتى الباب. فقال للحاجب: استأذن لي على نبي الله. فقال: في
стр. 1996
هذه الساعة! ما يؤذن عليه حتى يصبح. قال: أعلمه أني إنما رجعت شوقاً إليه قبل أن أصل. قال: فدخل عليه فأعلمه كلامه وأمره. قال: ففتح الباب ثم صاح البصري: أسرجوا، فأسرجت الشمع حتى كانت بيت المقدس كأنها النهار، ثم قال: من مر بكم فاضبطوه. قال: ودخل كما هو إلى الموضع الذي يعرفه، فنظر فإذا لا يجده، فطلبه فلم يجده، فقال أصحابه: هيهات تريدون أن تقتلوا نبي الله! قد رفع إلى السماء. قال: فطلبه في شق قد كان هيأه سرياً، قال: فأدخل البصري يده في ذلك الشق فإذا بثوبه، فاجتره فأخرجه إلى خارج، ثم قال للفرغانيين: اضبطوه فربطوه، فبينا هم يسيرون به البريد إذ قال: " أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله " الآية، فقال أهل فرغانة: أولئك العجم: " هذا كراننا فهات كرانك أنت " فسار به حتى أتى به عبد الملك.
فلما سمع به أمر بخشبة فنصبت، فصلبه، وأمر بحربة، وأمر رجلاً فطعنه، فأصاب ضلعاً من أضلاعه، فكعب الحربة، فجعل الناس يصيحون: الأنبياء لا يجوز فيهم السلاح. فلما رأى ذلك رجل من المسلمين تناول الحربة، ثم مشى بها إليه، ثم أقبل يتحسس حتى وافى بين ضلعين فطعنه بها، فأنفذها فقتله.
قال الوليد بن مسلم:
بلغني أن خالد بن يزيد بن معاوية دخل على عبد الملك فقال: لو حضرتك ما أمرتك بقتله. قال: ولم؟ قال: إنما كان به المذهب. فلو جوعته ذهب ذلك عنه. وقيل: إن الحارث لما حمل على البريد وجعلت في عنقه جامعة من حديد فجمعت يداه إلى عنقه، فأشرف على عقبة بيت المقدس، فتلا هذه الآية: " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي ". قال: فتقلقلت الجامعة، ثم سقطت من يده ورقبته إلى الأرض، فوثب إليه الحرس الذين كانوا معه فأعادوها عليه، ثم
стр. 1997
ساروا به. فلما أشرف على عقبة أخرى قرأ آية لا أحفظها، فسقطت من رقبته ويده إلى الأرض، فأعادوها عليه. فلما قدموا على عبد الملك حبسه، وأمر رجالاً كانوا معه في السجن من أهل الفقه والعلم أن يعظوه، ويخوفوه الله، ويعلموه أن هذا من الشيطان، فأبى أن يقبل منهم، فأتوا عبد الملك فأخبروه بأمره، فأمر به فصلب. وجاء رجل بحربة فطعنه فانثنت الحربة، فقال الناس: ما ينبغي لمثل هذا أن يقتل، ثم أتاه حرسي برمح دقيق فطعنه بين ضلعين من أضلاعه، ثم هزه فأنفذه.
قال الراوي: وسمعت غير واحد ولا اثنين يقولون: إن الذي طعن الحارث بالحربة فانثنت قال له عبد الملك: أذكرت الله حين طعنته؟ قال: نسيته أو قال: لا - قال: فاذكر اسم الله ثم اطعنه. قال: فطعنه فأنفذها.
قال العلاء بن زياد العدوي: ما غبطت عبد الملك بشيء من ولايته إلا بقتله حارثاً؛ حدثت أن رسول الله ﷺ قال: " لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون، دجالون كذابون، كلهم يزعم أنه نبي. فمن قاله فاقتلوه. ومن قتل منهم أحداً فله الجنة ".
الحارث بن سليم بن عبيد بن سفيان
ابن مسعود بن سكين ويقال الحارث بن عبيد الهجيمي البصري والد خالد بن الحارث وفد على سليمان بن عبد الملك.
حدث أبو عبيدة النحوي قال: كنا نأتي رؤبة بن العجاج، فربما أعوزنا مطلبه، فطلبته مظانه، وكان للحارث بن سليم الهجيمي - وهو أبو خالد بن الحارث - غدائرلف، وكان رؤبة ربما أتاه، فطلبته
стр. 1998
يوماً فأتيت مجلس الحارث بن سليم، فتحدث القوم، وتحدث الحارث بن سليم. قال: شهدت مجلس سليمان بن عبد الملك، فأتى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، أتيتك مستعدياً. قال: من بك؟ قال: موسى شهوات. قال: وماله! قال: سمّع بي واستطال في عرضي. قال: يا غلام، علي موسى. فأتي به فقال: أسمّعت به واستطلت في عرضه؟ قال: ما فعلت يا أمير المؤمنين، ولكني مدحت ابن عمه فغضب هو. قال: وما ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين، علقت جارية لم يبلغ ثمنها جدتي فأتيته وهو صديقي فشكوت ذلك إليه، فلم أصب عنده في ذلك شيئاً، فأتيت ابن عمه سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فشكوت إليه ما شكوت إلى هذا، قال: تعود إلي، فتركته ثلاثاً ثم أتيته، فسهل من إذني، فما استقر المجلس حتى قال: يا غلام، قل لقيّمي: وديعتي، ففتح باباً بين بابين، فإذا أنا بالجارية. فقال لي: هذه بغيتك؟ قلت: نعم، فداك أبي وأمي. قال: اجلس. يا غلام، قل لقيمي: طيّبة نفقتي، فأتى بطيبة فنثرت بين يديه، فإذا فيها مائة دينار وليس فيها غيرها، فردت في الطيبة، ثم قال: عتيدتي التي فيها طيبي، فأتي بها فقال: ملحفة فراشي، فأتي بها. فضرب الطيبة وما في العتيدة حواشي الملحفة وقال لي: شأنك فهو لك واستعن بهذا عليه. فقال سليمان فذلك حين تقول ماذا؟ فقال:
أبا خالد اعني سعيد بن خالد ... اخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد
ولكنّني اعني ابن عائشة الذي ... أبو أبويه خالد بن أسيد
عقيد الندى ما عاش يرضى به النّدى ... وإن مات لم يرض النّدى بعقيد
دعوه دعوه، أنكم قد رقدتم ... وما هو عن أحسابكم برقود
فقال: يا غلام، علي بسعيد بن خالد، فأتي به فقال: يا سعيد، لأحق ما وصفك به موسى! قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ فأعاد عليه فقال: قد كان ذلك يا أمير المؤمنين. قال: فما طوقك ذلك، قال: الكلف. قال: فما حملتك الكلف؟ قال: دين والله يا أمير
стр. 1999
المؤمنين، ثلاثون ألف دينار. قال: قد أمرت لك بمثلها وبمثلها وبمثلها، وثلاث مثلها.
فلقيت سعيد بن خالد بعد حين، فأخذت بعنان دابته فقلت: بأبي وأمي، ما فعل المال الذي أمر لك به سليمان؟ قال: ما علمك به؟ قال: أنا والله حاضر المجلس يومئذ. قال: والله ما أصبحت أملك ديناراً ولادرهماً. قال: فما اغتاله؟ قال: خلة من صديق، أو فاقة من ذي رحم.
كان خالد بن الحارث يقول: كان أبي يقول: إن الرجل ليثني لي عنان دابته فأشكرها له.
ولما هزم بنو المهلب أيام هلال بن احوز بلغ أبي ذلك فأرسل إلى وليهم بأربعة آلاف درهم كانت عنده، لكل رجل منهم مائة درهم، وكانوا بأربعين. فقال: تبلّغوا بها البصرة. وكان الحارث بن سليم من أشراف قومه ووجوههم، وفيه يقول رؤبة:
وأنت يا حارث نعم الحارث
وشهد سليم بن عبيد الهجيمي الجمل مع عائشة.
الحارث بن عبّاس
حدث الحارث قال: قلت لأبي مسهر: هل تعرف أحداً يحفظ على هذهالأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه، إلا شاب في ناحية المشرق. يعني أحمد بن حنبل.
стр. 2000
الحارث بن عبد الله
ابن أبي ربيعة ذي الرمحين واسمه عمرو بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان اسم عبد الله بجيراً، فسماه رسول الله ﷺ عبد الله، المخزومي القرشي المعروف بالقباع المكي كان قد استعمله ابن الزبير على البصرة، فمر بالسوق فرأى مكتالاً فقال: إن مكتالكم هذا لقباع، فسماه أهل البصرة القباع.
قال: وأم الحارث بن عبد الله بنت أبرهة حبشية.
روى عن عائشة وغيرها وولي البصرة لابن الزبير، ثم وفد على عبد الملك بنمروان.
قال عبد الله بن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته فقال عبد الملك: ما أظن ابن الزبير سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها. قال الحارث: بلى، سمعته منها. قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : إن قومك استقصروا من شأن البيت، وإني لولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه، فإن بدا لقومك أن يبنوه، وتعالي لأريك ما تركوا منه. فأراها قريباً من سبعة أذرع.
وفي حديث آخر: وجعل لها بابين موضوعين في الأرض شرقياً وغربياً. وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: فقلت: لا. قال: تعززاً لئلا يدخلها إلا من أرادوه، كان الرجل إذا كرهوا أن يدخلها، يدعونه حتى يرتقي، حتى إذا كان يدخل، دفعوه فسقط. قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم. قال: فنكت بعصاه ساعة، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمّل.
следующие страницы →