← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

قال أبو العتاهية: قد قلت عشرين ألف بيت في الزهد وددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس: من مجزوء الرمل يا نواسي توقر ... وتعز وتصبر إن يكن ساءك دهر ... فلما سرك أكثر يا كبير الذنب عفو الله ... عن ذنبك أكبر قال محمد بن مسعر: كنا عند سفيان بن عيينة فتذاكروا شعر أبي نواس، فقال ابن عيينة: أنشدوني له شعراً، فأنشدوه: من المديد ما هوى إلا له سبب ... يبتدي منه وينشعب فتنت قلبي محببة ... وجهها بالحسن منتقب تركت والحسن تأخذه ... تنتقي منه وتنتخب فاكتست منه طرائفه ... واستزادت بعض ما تهب فقال ابن عيينة: آمنت بالذي خلقها. ومن شعر أبي نواس: من السريع يا منسي المأتم أشجانه ... لما أتته في المعزينا استقبلتهن بتمثالها ... فقمن يضحكن ويبكينا حق لهذا الوجه أن يزدهي ... عن حزنه من كان محزونا

стр. 2277

قال ابن النحوي: لما قدم أبو تمام من العراق، قال له أبي: ما أفدت في سفرتك هذه يا أبا تمام؟ قال: أربع مئة ألف درهم وأربعة أبيات شعر هي أحب إلي من المال، قال: أنشدنيها. قال: أنشدني أبو نواس الحسن بن هانىء لنفسه: من الكامل إني وما جمعت من صفد ... وحويت من سبد ومن لبد همم تصرفت الخطوب بها ... فنزعن من بلد إلى بلد يا ويح من حسمت قناعته ... سيب المطامع عن غد فغد لو لم تكن لله متهماً ... لم تمس محتاجاً إلى أحد قال ابن عائشة: غلست يوماً إلى المسجد الجامع لصلاة الغداة، فإذا أنا بأبي نواس يكلم امرأة عند باب المسجد، وكنت أعرفه في مجالس الحديث والآداب، فقلت له: مثلك يقف هذا الموقف لحق أو باطل؟ فاعتذر ثمم كتب إلي: من مجزوء الكامل إن التي أبصرتها ... سحراً تكلمني، رسول أدت إلي رسالة ... كادت لها نفسي تسيل من فاتن العينين يت ... عب خصره ردف ثقيل متنكب قوس الصبا ... يرمي وليس له رسيل فلو أن أذنك بيننا ... حتى تسمع ما نقول لرأيت ما استقبحت من ... أمري لديك هو الجميل قال محمد بن أبي عمير: سمعت أبا نواس يقول: والله ما فتحت سراويلي بحرام قط.

стр. 2278

قال ابن عائشة، وهو عبيد الله بن محمد التيمي: خرجت من البصرة أريد ابن المبارك، فدخلت واسط، فقلت، لو دخلت على إسحاق الأزرق، قال: فدخلت عليه وهو يبكي، قال: فسلمت عليه، فقال لي: اجلس، الساعة قام من موضعك إبليس، قلت: من تعني؟ قال: الحسن بن علي. قلت: زدني من الشرح. قال: أبو نواس يكذب علي وعلى أصحاب رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا جارية! هاتي تلك الرقعة، فجاءت فإذا فيها مكتوب: من المنسرح يا حسن المقلتين والجيد ... وقاتلي منك بالمواعيد توعدني الوصل ثم تخلفني ... فوابلائي من خلف موعودي حدثني الأزرق المحدث عن ... عمرو بن شمر عن ابن مسعود لا تخلف الوعد غير كافرة ... أو كافر في السعير مصفود ثم قال إسحاق: والله ما حدثت بهذا قط. حدث عبد الله بن ذكوان عن بعض إخوانه أو عن نفسه: أنه حج فنزل بمصر في حجرة اكتراها قال: فإني قاعد يوماً إذ نظرت إلى كتابة على الحائط، فتأملت ذلك فإذا هو: من المجتث قم حي بالراح قوماً ... ماتوا صلاة وصوما لم يطعموا لذة العي ... ش مذ ثلاثون يوما وذكرت ذلك لبعض من كنت أجالسه بمصر فقال: ذلك خط الحسن بن هانىء، وهي من قوله، وفي تلك الحجرة كان نازلاً أيام كون بمصر. ولد أبو نواس في سنة خمس وأربعين ومئة، ومات سنة ست وتسعين ومئة. وقيل: ولد بالأهواز في سنة ست وثلاثين ومئة، ومات ببغداد سنة خمس وتسعين ومئة، وعمره تسع وخمسون سنة.

стр. 2279

وكان أبوه من أهل دمشق من الجند من رجال مروان بن محمد، فصار إلى الأهواز، فتزوج امرأة من أهلها يقال لها: جلبان، فولدت له أبا نواس، وأخاه أبا معاذ. ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب في مسجدها، فلزم خلف الأحمر، وصحب يونس بن حبيب الجرمي النحوي. قال عبد الله بن صالح: حدثني من أثق به: أنه رأى أبا نواس في النوم وهو في نعمة كبيرة، فقال له: أبا نواس؟ قال: نعم قال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، وأعطاني هذه النعمة، قال: قلت: ومن ماذا وأنت كنت مخلطاً؟ فقال لي: إليك عني، جاء بعض الصالحين إلى المقابر في ليلة من الليالي، فبسط رداءه في المقابر، وصف قدميه وصلى ركعتين لأهل المقابر، قرأ فيهما ألفي مرة: " قل هو الله أحد " وجعل ثوابها لأهل المقابر، فغفر الله لأهل المقابر عن آخرهم، فدخلت أنا في جملتهم. قال محمد بن نافع: كان أبو نواس لي صديقاً، فوقعت بيني وبينه هجرة في آخر عمره، ثم بلغني وفاته، فتضاعف علي الحزن، فبينا أنا بين النائم واليقظان إذا أنا به، فقلت: أبو نواس؟ قال: لات حين كنية، قلت: الحسن بن هانىء؟ قال: نعم. قلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي بأبيات قلتها هي تحت ثني الوسادة. فأتيت أهله، فلما أحسوا بي أجهشوا بالبكاء، قلت لهم: هل قال أخي شعراً قبل موته؟ قالوا: لا نعلم. إلا أنه دعا بدواة وقرطاس فكتب شيئاً لا ندري ما هو. قلت: ائذنوا لي أدخل. قال: فدخلت إلى مرقده فإذا ثيابه لم تحرك بعد، فرفعت وسادة فلم أر شيئاً، ثم رفعت أخرى فإذا رقعة فيها مكتوب: من الكامل: يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن ... فمن الذي يدعو ويرجو المجرم؟

стр. 2280

أدعوك رب كما أمرت تضرعاً ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم؟ مالي إليك وسيلة إلا الرجا ... وجميل عفوك، ثم أني مسلم الحسن بن هبة الله بن عبد الله ابن الحسين أبو محمد بن أبي الحسن المزكي والد الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن مصنف أصل هذا التاريخ تاريخ الشام. حدث عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بسنده عن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي ﷺ يقول: تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدفته فلا يجد من يقبلها، يقول الرجل: لو جئت بها بالأمس لقبلتها، أما اليوم فلا حاجة لي بها. ولد أبو محمد سنة ستين وأربع مئة، وتوفي في رمضان سنة تسع عشرة وخمس مئة. الحسن بن يحيى أبو عبد الملك وقيل أبو خالد الخشني البلاطي أصله خراساني. حدث عن ابن ثوبان بسنده عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : تنزلون منزلاً يقال له الجابية أو الجويبية، يصيبكم فيه داء مثل غدة الجمل، يستشهد الله به أنفسكم وخياركم ويزكي أبدانكم. وحدث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام. كان ضعيفاً.

стр. 2281

الحسن بن يوسف بن أبي طيبة أبو علي المصري المديني القاضي حدث عن هشام بن عمار بن نصير الدمشقي بسنده عن أنس: أن النبي ﷺ دخل مكة وعلى رأسه المغفر. وحدث الحسن بن أبي طيبة القاضي عن هشام بن عمار بسنده عن أنس: أن النبي ﷺ أتي بلبن قد شيب بماء فشرب، وناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن. وحدث أيضاً عن أحمد بن صالح قال: قال ابن وهب: كنا عند مالك فذكرت السنة، فقال مالك: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. الحسن بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن سعيد ويقال: إسحاق بن إبراهيم بن ساسان أبو سعيد الطرميسي وطرميس قرية من قرى دمشق. كان يخضب بالحمرة. حدث عن هشام بن عمار بسنده عن المقدام بن معدي كرب، قال: رأيت النبي ﷺ ذات يوم باسط يده وهو يقول: ما أكل العبد طعاماً أحب إلى الله من كد يده، ومن بات كالاً من عمله بات مغفوراً له. توفي سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة.

стр. 2282

الحسن الحضرمي والد هشام حمصي كان في عسكر عمر بن عبد العزيز. حكى الحسن قال: كنا نأكل مع عمر بن عبد العزيز، فكان يأكل من صحفة، ونأكل من أخرى، فقلت له مرة: يا أمير المؤمنين: أنأكل من صحفتك؟ قال: نعم. فلما أكلت قلت: يا أمير المؤمنين، والله لئن كان ما تأكل حلالاً وما تطعمنا حراماً. ما ينبغي لك أن تطعمنا حراماً، قال: فجذب صحفتنا إليه ودفع صحفته إلينا. ثم ما عاد يأكل معنا إلا من صحفة واحدة. الحسين بن أحمد بن بكار أبو عبد الله الكندي المصري المقرىء سمع بدمشق. حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده عن وحشي بن حرب أن رجلاً قال: يا رسول الله، إنا نأكل وما نشبع، قال: فلعلكم تأكلون متفرقين؟ قالوا: نعم. قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله تعالى عليه يبارك لكم فيه.

стр. 2283

الحسين بن أحمد بن رستم وقيل ابن أحمد بن علي ويقال: أبو علي، يعرف بابن زنبور الماذرائي الكاتب من كتاب الطولونية. قدم دمشق صحبة أبي الجيش بن طولون، وحكى عن البحتري وقصده أبا الجيش ومدحه إياه، وحدث، وكان من نبلاء الكتاب. أحضره المقتدر لمناظرة ابن الفرات، ثم خلع عليه، وقلده خراج مصر سنة ست وثلاث مئة، وأهدى للمقتدر هدية فيها بغلة، ذكر أن معها فلوها، وزرافة، وغلام عظيم السان طويله، يلحق لسانه طرف أنفه، ثم قبض عليه وحمله إلى بغداد وصودر وأخذ حيطة بثلاثة آلاف ألف وست مئة ألف، سنة إحدى عشرة وثلاث مئة. قيل: إنه مات بدمشق، سنة أربع عشرة، وقيل: سبع عشرة وثلاث مئة. الحسين بن أحمد بن سلمة بن عبد الله أبو عبد الله الربعي المالكي القاضي قاضي قضاة ديار بكر سمع بدمشق وبشيراز وبغيرها. أملى من لفظه سنة تسع وعشرين وأربع مئة قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سليمان بن الريان الهروي ببلاساغون من تركستان، حاضرة الخان، بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا تاب العبد أنسى الله الحفظة ذنوبه، وأنسى ذلك جوارحه ومعالمه من الأرض، حتى يلقى الله وليس عليه شاهد من الله بذنب.

стр. 2284

وحدث عن أبي بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي بدمشق بسنده عن كميل بن زياد قال: أخذ علي بن أبي طالب ﵇ بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحر جلس ثم تنفس ثم قال: يا كميل بن زياد، احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم يزكو على العمل، والمال تنقصه النفقة، ومحبة العلم دين يدان به، يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته، وصنيعة المال تزول بزواله، مات خزان الموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، آه! إن ههنا وأشار بيده إلى صدره علماً لو أصبت له حملة، بل أصبت لقناً غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين بالدنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على بلاده، أو مغرى بجمع الأموال والادخار ليسا من وعاة الدين، أقرب شبهاً بهم الأنعام السائمة، وكذلك يموت العلم ويموت حاملوه، بلى، لم والصواب: لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة كيلا تبطل حدد الله وبيناته، أولئك هم الأقلون عدداً، والأعظمون عند الله خطراً، بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى، أولئك خلفاء الله في بلاده والدعاة إلى دينه. آه شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولكم، آمين رب العالمين. الحسين بن أحمد بن العباس بن محمد ابن يعقوب ابن إبراهيم بن إلياس بن محمد بن عيسى بن جعفر أبو علي الأمير السلمي النيسابوري قدم دمشق سنة خمس عشرة وأربع مئة حاجاً وحدث بها. روى عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن عمر الخفاف النيسابوري بسنده عن جابر قال: كان النبي ﷺ إذا أراد حاجة تباعد حتى لا يكاد يرى.

стр. 2285

الحسين بن أحمد بن عبد الله ابن وهب بن علي أبو علي الآمدي المالكي سمع بدمشق. حدث عن يحيى بن أكثم بسنده عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ : الحياء من الإيمان. وحدث عن محمد بن عبد الرحمن بن سهم بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : لكل دين خلق، وخلق هذا الدين الحياء. الحسين بن أحمد بن عبد الواحد ابن محمد بن المعبىء أبو علي الصوري التاجر الوكيل حدث بصور سنة سبع وسبعين وأربع مئة عن أبي الحسن علي بن الحسن بنعلي بن ميمون الربعي بسنده عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: من أبغض عمر فقد أبغضني، ومن أحب عمر فقد أحبني، وإن الله باهى بالناس عشية عرفة عامة، وإن الله باهى بعمر خاصة، وأنه لم يبعث نبي قط إلا كان في أمته من يحدث، وإن يكن في أمتي أحد فهو عمر. قيل: يا رسول الله، كيف يحدث؟ قال: تتكلم الملائكة على لسانه. الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن أبي ثابت أبو عبد الله الطرائفي حدث عن زكريا بن يحيى بن إياس بسنده عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا طاف بالبيت طواف الأول خب ثلاثاً ومشى أربعاً. توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة.

стр. 2286

الحسين بن أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن أسد ابن عبد الرحيم أبو عبد الله الهروي الحافظ المعروف بالشماخي سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن محمد بن جعفر بن ملاس بسنده عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : العين وكاء السه، فإذا نامت العينان استطلق الوكاء. توفي سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. كان ليس بحجة. الحسين بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن المبارك أبو علي البعلبكي حدث عن أبي الحسن بن علي بن إبراهيم البصري الصوفي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : الجبن داء أكل بالجوز فهو شفاء. وحدث في سنة سبع وثمانين وثلاث مئة عن أبي علي محمد بن هارون بن شعيب بسنده عن عدي بن حاتم الطائي، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: يؤمر بناس من الناس يوم القيامة إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واشتموا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، نودوا أن أصرفوهم لا نصيب لهم فيها، قال: فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون بمثلها. فيقولون: ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك، وما أعددت فيها لأوليائك، كان أهو علينا. قال: ذلك أردت منكم يا أشقياء، كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين، تراؤون الناس بخلاف ما تعطون من قلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني، أجللتم الناس ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركول لي، فاليوم أذيقكم العذاب مع ما حرمتكم من الثواب.

стр. 2287

الحسين بن أحمد بن محمد ابن سعيد أبو القاسم الشيرازي الصوفي المعروف بالصامت سمع بدمشق. حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده عن أنس قال: قال لي علي بن أبي طالب قال لي رسول الله ﷺ : يا علي! إن الله أمرني أن أتخذ أبا بكر والداً، وعمر مشيراً، وعثمان سنداً، وأنت يا علي صهراً، أنتم أربعة قد أخذ الله لكم الميثاق في أم الكتاب لا يحبكم إلا مؤمن تقي، ولا يبغضكم إلا منافق شقي، أنتم خلفاء نبوتي وعقد ذمتي، وحجتي على أمتي. كان أبو القاسم صدوقاً. الحسين بن أحمد بن مروان القرشي حدث عن المسيب بن واضح بسنده عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : من اشتاق إلى الجنة سارع في الخيرات، ومن أشفق من النار، لها عن الشهوات، ومن ترقب الموت هانت عليه اللذات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات. الحسين بن أحمد بن المظفر بن أحمد ابن سليمان بن المتوكل بن أبي حريصة الهمذاني الفقيه المالكي الشاهد أبو علي حدث عن أبي نصر عبد الوهاب بن عبد الله بن عمير المري بسنده عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : من أتى الجمعة فليغتسل. توفي أبو علي في المحرم سنة ست وستين وأربع مئة.

стр. 2288

الحسين بن أحمد بن موسى ابن الحسين بن علي أبو القاسم بن السمسار المعدل حدث عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم القرشي بسنده عن حذيفة قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك. توفي في ربيع الآخر سنة ست عشرة وأربع مئة. الحسين بن أحمد بن يحيى ابن الحسين بن قاسم ابن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الحسني حدث بدمشق سنة سبع وأربعين وثلاث مئة وببغداد. حدث عن أبيه عن جده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بكتابه في الرد على من زعم أن بعض القرآن قد ذهب. وحدث عن أبيه أيضاً بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : لا نكاح إلا بولي وشاهدين. الحسين بن أحمد أبو عبد الله المصيصي الصوفي الطيان حدث عن أبي بكر أحمد بن سليمان بن زبان الكندي بسنده عن حذيفة عن النبي ﷺ : مر بسباطة قوم، فبال قائماً ثم توضأ ومسح على خفيه. وحدث عن محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري بسنده عن الفضيل بن عياض قال: لقلع الجبال بالإبر أهو من قلع رئاسة قد ثبتت في القلوب.

стр. 2289

الحسين بن أحمد أبو علي القاضي الكردي قدم دمشق وحدث بها. حدث عن القاضي أبي القاسم بن عمر بن محمد الخلال بسنده عن فلان القاضي عن فلان القاضي إلى القاضي شريح عن القاضي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : شموا النرجس، فما من أحد منكم إلا وله شعرة بين الصدر والفؤاد من الجنون والجذام والمرض، فما يذهبها إلا شم النرجس، شموه ولو في العام مرة، ولو في الشهر مرة، ولو في السبوع مرة، ولو في اليوم مرة. أنكر الحافظ هذا الحديث، وأنكر معرفة بعض رواته. الحسين بن إبراهيم بن جابر ابن علي أبو علي الفرائضي المعروف بابن أبي الزمزام البزار الشاهد روى بدمشق بجامعها سنة اثنتين وستين وثلاث مئة عن محمد بن المعافى بن أحمد الصيداوي بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. توفي في شوال سنة ثمان وستين وثلاث مئة. وكان ثقة. الحسين بن إبراهيم بن محمد ابن كلمون أبو علي الديرعاقولي قدم دمشق حاجاً، وحدث بها في رمضان سنة سبع وأربعين وأربع مئة. روى عن أبي عبد الله الحسين الموازيني الفقير إلى الله بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : إذا ألف القلب الإعراض عن الله بالوقيعة في الصالحين. أنكر الحافظ هذا الحديث، وذكر أن أكثر رواته مجاهيل.

стр. 2290

الحسين بن إسحاق بن إبراهيم التستري الدقيقي سمع بدمشق وغيرها. حدث عن حامد بن يحيى البلخي بسنده عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله ﷺ : لو أن لابن آدم ملء واديين مالاً لتمنى إليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. وحدث عن داود بن رشيد بسنده عن عبد الله بن مسعود: أنه قرأ في أذن مبتلى فأفاق، فقال رسول الله ﷺ : ما قرأت في أذنه؟ قال: قرأت " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً " حتى ختم السورة. فقال رسول الله ﷺ : لو أن رجلاً موقناً قرأها على جبل لزال. توفي سنة تسعين ومئتين. الحسين بن إدريس بن المبارك ابن الهيثم بن زياد أبو علي الأنصاري مولاهم الهروي أحد مشهوري محدثي هراة سمع بدمشق. حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. الحسين بن الأشعث أبو المجد الكندي الطبراني سكن دمشق. ومن شعره: من الرمل أقطع الدهر بوعد كاذب ... وأجلي غصصاً ما تنجلي وأرى الأيام لا تدني الذي ... أرتجي منكم وتدني أجلي

стр. 2291

الحسين بن جعفر بن محمد ابن حمدان بن محمد بن المهلب أبو عبد الله العنزي الجرجاني الفقيه الوراق حدث بدمشق وبغيرها. روى عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الحافظ بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إياك وقرين السوء، فإنك به تعرف. توفي سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة. الحسين بن الحسن بن أحمد ابن حبيب أبو عبد الله الكرماني أبوه الطرسوسي حدث بدمشق عن أبي عبد الله بن محمد بن يزيد الدرقي الطرسوسي بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، وإني مكاثر بكم الأمم. قدم من طرسوس سنة أربع وخمسين وثلاث مئة. الحسين بن الحسن بن زيد ابن محمد بن علي بن محمد ابن علي بن علي بن الحسين بن علي بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الحسيني الجرجاني القصبي قدم دمشق، وحدث بها في شعبان سنة ستين وأربع مئة. عن أبي عبد الله محمد بن الفضيل بن نظيف بسنده عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له.

стр. 2292

الحسين بن الحسن بن سباع أبو عبد الله الرملي المؤدب الشاهد إمام جامع دمشق وخطيبها. حدث عن أبي قتيبة سلم بن الفضل بن سهل البغدادي بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : يا أيها الذين آمنوا إن أحدكم لن يموت حتى يستكمل رزقه، فلا تستبطئوا الرزق وأجملوا في الطلب، وخذوا ما حل ودعوا ما حرم. توفي في صفر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. وأقام إمام الجامع قريباً من عشرين سنة لم يؤخذ عليه غلط في التلاوة ولا سهو في الصلاة. الحسين بن الحسن بن عبد الله أبو عبد الله المرندي الواعظ قدم دمشق وحدث بها. روى عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ بسنده عن أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء، أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ".

стр. 2293

الحسين بن الحسن بن محمد أبو القاسم الأسدي المعروف بابن البن روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن عائشة: أن صفية بنة حيي حاضت، فذكرت ذلك عائشة للنبي ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ قالت: إنها قد أفاضت ثم حاضت بعد ذلك. قال: تنفر إذاً. كان متديناً ثم تغيرت حاله وأدمن الخمر، ثم تاب، وكان إذا قرىء عليه الحديث الذي فيه: ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا، فيرى الله في أول الصحيفة خيراً وفي آخرها خيراً، إلا قال الله لملائكته: اشهدوا أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة، فرح به ورجا أن يجري أمره كذلك. ولد في رمضان سنة ست وأربعين وأربع مئة، وتوفي في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. الحسين بن الحسن بن مهاجر أبو محمد السلمي المهاجري النيسابوري رحل وسمع بدمشق ومصر وغيرها. روى عن هشام بن عمار بسنده عن حذيفة قال: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد الشر من خير؟ قال: نعم. وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة

стр. 2294

ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت كذلك. قلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: هم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. وحدث عن عباس بن الوليد بسنده عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم والحمرة فإنها أحب الزينة إلى الشيطان. توفي الحسين بن الحسن بن مهاجر سنة ثمان وسبعين ومئتين. الحسين بن الحسين بن عبد الرحمن أبو عبد الله الأنطاكي قاضي الثغور ويعرف بابن الصابوني روى عن أبي محمد سعد بن محمد الأزدي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينظر الله إلى مسبل. توفي الحسين بن الحسين الصابوني في سنة تسع عشرة وثلاث مئة. الحسين بن حمزة بن الحسين بن جعفر أبو المعالي ابن الشعيري حدث عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. وحدث عن أبي السرايا نجيب بن عمار بن أحمد الغنوي بسنده عن الحسن: في قوله: " من جاء بالحسنة فله من خير منها " قال: لا إله إلا الله له منها خير " ومن جاء بالسيئة ": قال: الشرك. ولد أبو المعالي في سنة خمسين وأربع مئة، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة.

стр. 2295

الحسين بن خشيش أبو علي العرجموشي حدث عن سفيان بن عيينة حديثاً منكراً، روى عنه بسنده: أن عمر بن الخطاب العدوي أتى النبي ﷺ وهو يلعن، فقال: فداك أبي وأمي يا رسول الله، من هذا الذي حللت له اللعنة؟ قال: ذاك اللعين إبليس. قال: فداك أبي وأمي، أهل ذلك هو فزده، قال: وهل تدري ما صنع الساعة يا عمر؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: فإنه أدخل ذنبه في دبره فأخرج سبع بيضات، فأولدها سبعة أولاد، فأولهم وأكبرهم المذهب، وهو الموكل بفقهاء الناس وعلمائهم، ينسيهم الذكر ويعبثهم بالحصى ويولعهم بكثرة الوضوء. والثاني: هو الموكل بالنعاس في المساجد، يأتي الرجل فيلقي عليه النعاس فينيمه، فيقال: يا فلان قد نمت، فيقول: لا فيعاد عليه فيحلف يميناً كاذبة أنه لم ينم. والثالث: اسمه ثوبان، وهو الموكل بالأسواق، وينصب فيها راية، ينقص الكيل والميزان حتى لا يؤتون ما يوفون فيها حتى يغلوا فيها. والرابع: لغو، وهو الموكل بالويل والعويل وشق الجيوب، ونتف الشعور، ولطم الخدود ونعق الران، وسائر ذلك من الصياح على الميت. والخامس: مشوان، وهو الموكل بأعجاز النساء وأحللة الرجال حتى يجمع بين الفاجرين على فجورهما. والسادس: مشوط، وهو الموكل بالهمز واللمز والنميمة والكذب والغش. والسابع: غرور، وهو الموكل بقتل النفوس التي حرم الله ، وسفك الدماء، وانتهاك المحارم. يأتي الرجل فيقول: أنت أحوج أم فلان كان أحوج منك؟ اركب كذا وكذا من المحارم، اصنع كذا وكذا، فحسن حاله، فدلاه بغرور. فتلك ذريته التي ذكر الله

стр. 2296

عز وجل في محكم كتابه: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً " إلى قوله: " وما كنت متخذ المضلين عضدا ". فتلك ذريته الباقية معه إلى اليوم الذي وقت لهم، لا يموتون ولا ينتهون عن جديد الأرض، لعنة الله عليه وعلى ذريته. الحسين بن ذكر بن هارون ابن إسحاق بن إبراهيم بن محمد ويقال: ابن ذكر بن إسحاق بن إبراهيم بن الأصم أبو القاسم البجلي العكاوي سمع بدمشق سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة. حدث بعكا عن أب بكر أحمد بن عبد الله بن علي الشيباني النحوي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم ملاقو الله حفاة، عراة، غرلاً. توفي ابن ذكر العكاوي سنة سبع عشرة وأربع مئة. الحسين بن رافع الغزنوي قدم دمشق. وحدث بها عن القاضي أبي بكر أحمد بن الحسن الحيري بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها.

стр. 2297

الحسين بن سعيد بن المهند بن مسلمة أبو علي الطائي الشيزري حدث عن أبي بكر يوسف بن القاسم بسنده عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " يعني المتفرسين. توفي يوم الخميس سابع عشري رمضان سنة خمس عشرة وأربع مئة. الحسين بن السميدع بن إبراهيم أبو بكر البجلي الأنطاكي سمع بدمشق وغيرها. حدث عن محمد بن المبارك بسنده عن المقدام بن معدي كرب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ما أكل أحد طعاماً أحب إلى الله من عمل يديه. توفي الحسين بن السميدع في سنة سبع وثمانين ومئتين. الحسين بن الضحاك بن ياسر ويقال: ابن الضحاك بن فلان بن ياسر أبو علي المعروف بالخليع الباهلي مولى سلمان بن ربيعة الباهلي. ويقال: بل هو من باهلة، عربي وليس بمولى، وهو ابن خالة محمد بن حازم الباهلي،

стр. 2298

ويعرف بحسين الأشقر، بصري المولد والمنشأ، شاعر مدح غير واحد من الخلفاء ونادمهم دهراً طويلاً، وله مع أبي نواس أخبار، وكان شاعراً ماجناً، وبلغ سناً عالية. قيل: إنه ولد سنة اثنتين وستين ومئة وتوفي سنة خمس ومئتين، وصحب الأمين سنة ثمان وثمانين ومئة ولم يزل مع الخلفاء بعده إلى أيام المستعين. قال أبو الحسن بن راهويه: صلى يحيى بن المعلى الكاتب، وكان في مجلس فيه أبو نواس ووالبة بن الحباب وعلي بن الخليل والحسين الخليع، صلاة فقرأ فيها: " قل هو الله أحد " فغلط، فلما سلم، قال أبو نواس: من مجزوء الرجز أكثر يحيى غلطا ... في قل هو الله أحد فقال والبة: قام طويلاً ساكناً ... حتى إذا أعيا سجد فقال علي بن الخليل: يزحر في محرابه ... زحير حبلى للولد فقال الحسين الخليع: كأنما لسانه ... شد بحبل من مسد ومن شعر الحسين بن الضحاك: من المنسرح وابأبي مفحم بغرته ... قلت له إذ خلوت مكتتما

стр. 2299

تحب بالله من يخصك بالو ... د فما قال لا ولا نعما ثم تولى بمقلتي خجل ... أراد رد الجواب فاحتشما فكنت كالمبتغي بحيلته ... برءاً من السقم فابتدا سقما الحسين بن طاهر أبو علي بن الصفيفة القطان المقرىء قال أبو علي الحسين بن طاهر: أتاني أبو علي الحسين بن أحمد بن أبي حريصة قبل موته بيومين فأنشدني: من مجزوء الكامل تنفك تسمع ما حيي ... ت بهالك حتى تكونه والمرء يأمل أن يعي ... ش مخلداً والموت دونه الحسين بن أبي عاصم أبو عبد الله القرشي أنشد الحسين بن أبي عاصم لكشاجم: من المنسرح ما الذل إلا تحمل المنن ... فكن عزيزاً إن شئت أو فهن إذا افترقنا على السير فما ال ... علة في عتبنا على الزمن من صغرت نفسه فهمته ... أبلغ في قصده من المحن ما كل مستحسن تقابلك ال ... خبرة منه بمخبر حسن

стр. 2300

وليس كل امرىء تقلده ... يداً على حفظها بمؤتمن كم بعت شكري على نفاسته ... من الأيادي بأنزر الثمن الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن عبيد الله بن أحمد ابن عبدان بن أحمد بن زياد بن ورد أزاد بن غند بن شبة ابن أحمد بن عبد الله الأزدي الصفار روى عن أبيه بسنده عن أبي سعيد الخدري: أن أعرابياً سأل رسول الله ﷺ عن الهجرة، فقال: ويحك إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فهل تؤدي صدقتها؟ قال: نعم. قال: فاعمل من وراء البحار فإن الله لن يترك من عملك شيئاً. توفي سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. قال: وأظن مولده سنة أربع مئة. الحسين بن عبد الله بن شاكر أبو علي السمرقندي وراق داود بن علي الأصبهاني سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن إبراهيم بن المنذر بسنده عن عبد الرحمن بن القاسم، أن أباه القاسم بن محمد حدثه عن عائشة: أنها نصبت ستراً فيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ عليها فنزعه، قالت: فقطعته وسادتين. فقال له رجل في المجلس يقال له ربيعة بن عطاء مولى بني زهرة: يا عبد الرحمن بن القاسم: أما سمعت أبا محمد يريد القاسم يذكر أن عائشة قالت:

стр. 2301

فكان رسول الله ﷺ يرتفع عليهما. فقال عبد الرحمن بن القاسم: لا، قال: بلى، لكني قد سمعت. توفي في سنة اثنتين وثمانين، وقيل: في سنة ثلاث وثمانين ومئتين. الحسين بن عبد الله بن ضميرة ابن أبي ضميرة سعد الحميري قيل: إنه دمشقي، والصحيح أنه مدني سمع منه مالك بن أنس. حدث أحمد بن حفص السعدي عن أبي مصعب المدني قال: تقدم مالك بن أنس حين أقيمت الصلاة يصل الصفوف، فوجد الحسين بن عبد الله بن ضميرة فقال له مالك: حدثني حديث أبيك عن جدك عن علي في وتر النبي ﷺ ، فقال: نعم. حدثني أبي عن جدي عن علي: أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث: يقرأ في الركعة الأولى: بالحمد لله رب العالمين وقل هو الله أحد. وفي الثانية: بالحمد وقال يا أيها الكافرون. وفي الثالثة: بالحمد وقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق. فقال مالك: الله أكبر، الحمد لله الذي وافق وتري وتر رسول الله ﷺ . قال أحمد بن حفص: قال أبو مصعب: فما تركته منذ سمعته منه. وقال أحمد بن حفص: ما تركته منذ سمعته من أبي مصعب. جرحه يحيى بن معين وغيره وقال: ليس بثقة ولا مأمون.

стр. 2302

الحسين بن عبد الله بن محمد ابن إسحاق بن إبراهيم ابن زهر المعروف بابن أبي كامل أبو عبد الله القيسي النصري العدل الأطرابلسي قدم دمشق قديماً، وسمع بها، ثم قدم إليها بعد ذلك. روى عن خال أبيه أبي الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من أذن سنة من نية صادقة لا يطلب عليها أجراً حشر يوم القيامة، فأوقف على باب الجنة فقيل له: اشفع لمن شئت. توفي سنة أربع عشرة وأربع مئة. وكان ثقة. الحسين بن عبد الله بن يزيد ابن الأزرق أبو علي الرقي القطان المالكي المعروف بالجصاص سمع بدمشق وبغيرها. روى عن هشام بن عمار بسنده عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟. وحدث عن موسى بن مروان الرقي بسنده إلى الحسين بن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أدمن الاختلاف إلى المسجد أصاب أخاً مستفاداً في الله، أو علماً مستظرفاً، أو كلمة تدل على الهدى، أو أخرى تصده عن الردى، أو رحمة منتظرة، أو يترك الذنوب حياء أو خشية. كان الحسين القطان ثقة.

стр. 2303

الحسين بن عبيد الله بن أحمد ابن عبدان بن أحمد ابن زياد بن وردأزاد بن غند بن شبة بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الله الصفار أخو عقيل روى عن أبي بكر محمد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن يزيد الطائي الكوفي بسنده عن جرير قال: بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم. قال: فكان إذا باع شيئاً أو اشتراه قال: أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك. زاد في رواية: فاختر. ولد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. الحسين بن عبد السلام أبو عبد الله المصري الشاعر الملقب بالجمل قدم دمشق وافداً على أبي الحسن المدبر. حدث عن بشر بن بكر بسنده عن ابن شوذب قال: كان قوم يتعلمون الكسل فينامون تحت الكمثري ويقولون: إن سقط في أفواهنا شيء أكلناه، وإلا فلا، قال: فسقط إلى جانب أحدهم كمثراة فقال له الذي يليه: ضعها في فمي، فقال: لو استطعت أن أضعها في فمك وضعتها في فمي. كان أبو الحسن المدبر إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره أمر غلاماً أن يأخذه إلى مسجد الجامع ولا يفارقه أو يصلي مئة ركعة ويطلقه، فقال، فتحامته الشعراء، ثم وافاه الجمل الشاعر المصري، وكان مجيداً، فاستأذنه في النشيد، فقال له: أعرفت الشرط؟ قال:

стр. 2304

نعم، فأنشده: من الوافر أردنا في أبي حسن مديحاً ... كما بالمدح تنتجع الولاة فقلنا أكرم الثقلين طراً ... ومن كفاه دجلة والفرات فقالوا: يقبل المدحات لكن ... جوائزه عليهن الصلاة فقلت لهم: وما يغني عيالي ... صلاتي، إنما الشأن الزكاة فأما إذ أبى إلا صلاتي ... وعاقتني الهموم الشاغلات فيأمر لي بكسر الصاد منها ... فتضحي لي الصلاة هي الصلات قال: فاستحسنها الحسن وقال: يا عيار، من أين أخذت هذا؟ قال: من قول أبي تمام حبيب حيث يقول: من الكامل. هن الحمام فإن كسرت عيافة ... من حائهن فإنهن حمام قال: أجدت، وأمر لي بجائزة نفيسة من وقته. توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومئتين، وكان شاعراً مفلقا، وكان هجاء، ولد قبل سنة سبعين ومئة، وكان شرهاً على الطعام، دنيء الملبس وسخ الثوب، وكان من أهل الأدب. الحسين بن عبد الغفار بن محمد وقيل: ابن عمرو أبو علي الأزدي حدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : خمس من سنن المرسلين: قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان.

стр. 2305

وفي رواية: خمس من الفطرة. وحدث عن موسى بن محمد الرملي بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إن للمساكين دولة، قيل: يا رسول الله وما دولتهم؟ قال: إذا كان يوم القيامة قيل لهم: انظروا من أطعمكم في الله لقمة، أو كساكم ثوباً، أو سقاكم شربة، فأدخلوه الجنة. قال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد. حدث بمصر سنة تسع وتسعين ومئتين، وفي سنة خمس وثلاث مئة. الحسين بن عبيد الكلابي كان في صحابة الوليد بن يزيد بن عبد الملك. قال أبو الحسن المدائني: خرج الوليد يتصيد ومعه الحسين بن عبيد الكلابي، فانفردا عن الناس، وانقطع الناس عنهما، وتعالى النهار، وجاع الوليد، فما لا نحو قرية فوجدا رجلاً فاستطعماه فجاء بخبز شعير وربيثاء وزيت وكراث، فأكلا فقال الحسين بن عبيد: من الخفيف إن من يطعم الربيثا مع الزي ... ت بخبر الشعير والكراث لحقيق بلطمة أو بثنتي ... ن لقبح الصنيع أو بثلاث فقال الوليد: اسكت قبحك الله، فإن الجود بذل المجهود، ألا قلت: من الخفيف لحقيق ببدرة أو بثنتي ... ن لحسن الصنيع أو بثلاث فأقاما حتى لحقهما الناس، فأمر للرجل بثلاث بدر.

стр. 2306

الحسين بن عثمان بن أحمد ابن عيسى أبو عبد الله اليبرودي حدث عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن أبي ثابت بسنده عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: لا تقبحوا الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن. وحدث عنه أيضاً بسنده عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إن الله لا يستحي من احلق، يقولها ثلاث مرات: لا تأتوا النساء في أعجازهن. توفي في ربيع الأول سنة إحدى وأربع مئة. الحسين بن عقيل بن محمد ابن عبد المنعم بن هاشم بن ريش أبو علي ويقال أبو عبد الله القرشي البزار حدث في مسجد الزلاقة سنة سبع وستين وأربع مئة عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبي نصر بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذي بهما أحداً، ليجعلهما تحت رجليه أو ليصل فيهما. توفي سنة إحدى وسبعين وأربع مئة.

стр. 2307

الحسين بن علي بن جعفر البغدادي سمع بدمشق. روى عن أبي علي أحمد بن محمد بن علي الدمشقي بدمشق عن عبد الله بن أحمد بن كيسان قال: سمعت أبا يزيد طيفور البسطامي يقول: رأيت علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في النوم، فقلت: يا أمير المؤمنين علمني كلمة تنفعني فقال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء رجاء ثواب الله، فقلت: زدني قال: وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بما عند الله. قلت: زدني ففتح كفيه فإذا مكتوب فيها بماء الذهب: من مخلع البسيط قد كنت ميتاً فصربت حيّاً ... وعن قليل تكون ميتا فابن بدار البقاء بيتاً ... واهدم بدار الفناء بيتا فلم أزل أرددهما في النوم حتى حفظتهما. الحسين بن علي بن الحسين ابن محمد المغربي الوزير أبو القاسم بن أبي الحسن وذكر له نسبة إلى آباء أعجام إلى بهرام بن جور بن يزدجرد. كان مع أبيه بمصر فلما قتل الحاكم أباه هرب من مصر واستجار بحسان بن المفرج بن دغفل بن الجراح الطائي ومدحه، فأجازه وسكن جأشه وأزال خوفه وأقام عنده محترماً، ورحل عنه مكرماً إلى العراق واجتاز بالبلقاء من دمشق، ووزر لقريش أمير بني عقيل، ووزر لابن مروان صاحب ديار بكر، وكان أديباً مترسلاً، شاعراً فاضلاً، ذا معرفة بصناعتي كتابة الإنشاء والحساب. وحدث عن الوزير أبي الفضل بن الفرات حدث الوزير الحسين بن علي بسنده قال: كان رجل بالمدينة من بني سليم يقال له: جعدة، فكان يتحدث إليه النساء بظاهر المدينة، فيأخذ المرأة فيعقلها ويقول: إن الحصان تثب في العقال. فإذا أرادت أن تثب

стр. 2308

سقطت وتكشفت. فبلغ ذلك قوماً في بعض المغازي، فكتب رجل منهم إلى عمر ﵁ بهذه الأبيات: من الوافر ألا أبلغ أبا حفصٍ رسولاً ... فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري قلائصنا هداك الله، إنّا ... شغلنا عنكم زمن الحصار لمن قلصٌ تركن معقّلاتٍ ... قفا سلع بمختلف النّجار يعقّلهنّ جعدة من سليمٍ ... وبئس معقّل الذّود الظّؤار يعقّلهنّ أبيض شيظميٌّ ... معرٌّ يبتغي سقط العذاري فلما قرأ عمر الأبيات قال: علي بجعدة من سليم: فأتوه به فكان سعيد يقول: إني لفي الأغيلمة الذين جروا جعدة إلى عمر، فلما رآه قال: أشهد أنك أبيض شيظمي كما وصف، فضربه مئة، ونفاه إلى عمان. ومن شعر الوزير أبي القاسم المغربي: من الطويل خف الله واستدفع سطاه وسخطه ... وسله فمهما تسأل الله تعطه فما تقبض الأيام من نيل حاجةٍ ... بنان فتىً أبدى إلى الله بسطه وكن بالذي قط خطّ في اللوح راضياً ... فلا مهرب مما قضاه وخطّه وإن مع الرزق اشتراط التماسه ... وقد يتعدّى إن تعدّيت شرطه ولو شاء ألقى في فم الطير قوته ... ولكنه أفضى إلى الطير لقطه إذا ما احتملت العبء فانظر قبيل أن ... تنوء به أنّى تروم محطّه وأفضل أخلاق الفتى الحلم والحجا ... إذا ما صروف الدهر أنهجن مرطه

стр. 2309

فما رفع الدهر امرأ عن مخلّه ... بغير التّقى والعلم إلاّ وحطّه ومن شعره أيضاً: من مجزوء الكامل إني أبثّك عن حدي ... ثي والحديث له شجون غيّرت موضع مرقدي ... ليلاً فنافرني السّكون قل لي: فأول ليلة ... في القبر كيف ترى أكون؟ توفي الوزير أبو القاسم المغربي بميافارقين في رمضان سنة ثمان عشرة وأربع مئة، وحمل إلى الكوفة، ودفن بمشهد علي ﵇. الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله السجزي المقرئ المعروف بالخازن سمع بدمشق. حدث عن أبي عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان المازني المعروف بابن القماح بسنده عن بلال بن سعد عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله، أي أمتك خير؟ قال: أنا وأقراني. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم القرن الثاني. قال: ثم ماذا؟ قال: القرن الثالث. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم يأتون، قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويؤتمنون فلا يؤدون. الحسين بن علي بن الحسين ابن أحمد بن جعفر بن الفضل أبو علي المصري المعروف بابن أشليها حدث عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الخمر من هاتين الشجرتين: النخلة والعنبة. ولد أبو علي بن أشليها في سنة خمسين وأربع مئة، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة.

стр. 2310

الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉ سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا، وفد على معاوية، وتوجه غازياً إلى القسطنطينية في الجيش الذي كان أميره يزيد بن معاوية. روت فاطمة بنت الحسين عن أبيها الحسين بن علي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة، وإن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعاً إلا أحدث الله له عند ذلك وأعطاه ثواب ما وعده عليها يوم أصيب بها. حدث أبو هشام القناد البصري قال: كنت أحمل المتاع من البصرة إلى الحسين بن علي بن أبي طالب فكان يماكسني فيه، ولعلي لا أقوم من عنده حتى يهب عامته، قلت: يا بن رسول الله أجيئك بالمتاع من البصرة تماكسني فيه فلعلي لا أقوم حتى تهب عامته؟ فقال: إن أبي حدثني، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ أنه قال: المغبون لا محمود ولا مأجور. وقد روي هذا الحديث عن الحسن بن علي ﵇، وتقدم في ترجمته. قال عبد الله بن بريدة: دخل الحسن والحسين ﵉ على معاوية، فأمر لهما في وقته بمئتي ألف درهم وقال: خذاها وأنا ابن هند، ما أعطاها أحد قبلي، ولا يعطيها أحد بعدي. قال: فأما الحسن ﵇ فكان رجلاً سكيتاً، وأما الحسين ﵇ فقال: والله ما أعطى أحد قبلك ولا أحد بعدك لرجلين أشرف ولا أفضل منا. وعن أم الفضل بنت الحارث أنها رأت فيما يرى النائم أن عضواً من أعضاء النبي ﷺ في بيتي، فقصصتها على النبي ﷺ فقال:

стр. 2311

خيراً رأيت، تلد فاطمة غلاماً فترضعينه بلبن قثم. قالت: فولدت فاطمة ﵍ غلاماً فسماه النبي ﷺ حسيناً، ودفعه إلى أم الفضل، وكانت ترضعه بلبن قثم. قال أبو بكر بن المبرقي: ولد الحسين بن علي ﵉ في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة. قال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهر واحد، وعلقت فاطمة بالحسين لخمس خلون من ذي القعدة سنة ثلاث من الهجرة، فكان بين ذلك وبين ولاد الحسن خمسون ليلة. قال قتادة: ولدت فاطمة حسيناً بعد حسن بسنة وعشرة اشهر، فمولده لست سنين وخمسة أشهر ونصف من التاريخ، وقتل يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف، وقيل ابن تسع وخمسين سنة. وعن علي بن أبي طالب ﵇: أنه سمى ابنه الأكبر حمزة وسمى حسيناً بعمه جعفر قال: فدعاني رسول الله ﷺ فقال: إني أمرت أن أغير اسم ابني هذين فقلت: الله ورسوله أعلم، فسماهما: حسناً وحسيناً. وعن علي قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: حرباً، قال: بل هو حسن، فلما ولد حسين سماه حرباً، فجاء رسول الله ﷺ فقال: أروني ابني ما سميتموه؟ قال: قلت: حرباً، فقال: بل هو حسين، فلما ولد

стр. 2312

الثالث سميته حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: أروني ابني، ما سميتوه؟ قلت: حرباً قال: بل هو محسن. ثم قال: سميتهم بأسماء ولد هارون: شبر، وشبير، ومشبر. قال عكرمة: لما ولدت فاطمة الحسن أتت به النبي ﷺ فسماه: حسناً، فلما ولدت حسيناً أتت به النبي ﷺ ، فقال: هذا أحسن من هذا، فشق له من اسمه وقال: هذا حسين. وكنية الحسين ﵇: أبو عبد الله. وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: رأيت النبي ﷺ ، فذكرته لابن عباس فقال: أذكرت حسين بن علي حين رأيته؟ قلت نعم، والله ذكرته بابنه حين رأيته يمشي، قال: إنا كنا نشبهه بالنبي ﷺ . وعن علي بن أبي طالب قال: كان الحسن بن علي أشبههم برسول الله ﷺ ، من شعر رأسه إلى سرته، وكان الحسين بن علي أشبههم برسول الله ﷺ من لدن قدميه إلى سرته، اقتسما شبهه. قال أنس بن مالك: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين، قال: فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً قلت: أما إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ . قال محمد بن الضحاك الحزامي: كان وجه الحسن بن علي يشبه وجه رسول الله ﷺ ، وكان جسد الحسين يشبه جسد رسول الله ﷺ . قال سفيان: قلت لعبيد الله بن أبي يزيد: رأيت حسين بن علي؟ قال: نعم: أسود الرأس واللحية إلا شعرات ههنا في مقدم لحيته، فلا أدري أخضب وترك ذلك المكان شبهاً برسول

стр. 2313

الله ﷺ ، أو لم يكن شاب منه غير ذلك. قال: ورأيت حسناً وقد أقيمت الصلاة، وقد شجر بين الإمام وبين بعض الناس فقيل له: اجلس. فقال: قد قامت الصلاة. وعن أبي رافع: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أتت رسول الله ﷺ بالحسن والحسين فقالت: ابناك وابناي انحلهما، قال: نعم. أما الحسن: فقد نحلته حلمي وهيئتي. وأما الحسين: فقد نحلته نجدتي وجودي. قالت: رضيت يا رسول الله. قال ابن أبي نعم: كنت جالساً إلى ابن عمر فقال له رجل: ما تقول في دم البعوض يكون في الثوب، أفأصلي فيه؟ قال: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا. وعن أبي أيوب الأنصاري قال: دخلت على رسول الله ﷺ والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حجره فقلت: يا رسول الله أتحبهما؟ قال: وكيف لا أحبهما وهما ريحانتاي من الدنيا، أشمهما. قال الحسين بن علي ﵉: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: لا تسبوا أبا بكر وعمر فإنهما سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلا النبيين والمرسلين، ولا تسبوا الحسن والحسين فإنهما سيدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين، ولا تسبوا علياً، فإنه من سب علياً فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله عذبه الله. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني.

стр. 2314

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما خير منهما. وعن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني ملك فسلم علي، نزل من السماء، لم ينزل قبلها فبشرني أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة عيسى ويحيى ﵉. وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي. وعن أم سلمة قالت: في بيتي نزلت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قالت: فأرسل رسول الله ﷺ إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهلي. وفي رواية: أهل بيتي. قالت: فقلت يا رسول الله، أما أنا من أهل البيت؟ قال: بلى إن شاء الله. قال شهر بن حوشب: أتيت أم سلمة أعزيها على الحسين فقالت: دخل رسول الله ﷺ فجلس على منامة له، فجاءته فاطمة بشيء فوضعته فقال: ادعي لي حسناً وحسيناً وابن عمك علياً، فلما اجتمعوا عنده قال: اللهم هؤلاء خاصتي وأهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. وعن أم سلمة قالت: كان النبي ﷺ عندنا منكساً رأسه، فعملت له فاطمة خزيرة، فجاءت ومعها

стр. 2315

حسن وحسين، فقال لها النبي ﷺ : أين زوجك؟ اذهبي فادعيه، فجاءت به فأكلوا، فأخذ كساءً فأداره عليهم، فأمسك طرفه بيده اليسرى ثم رفع يده اليمنى إلى السماء وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً. أنا حرب لمن حاربتم، سلم لمن سالمتم، عدو لمن عاداكم. وعن عمرة بنت أفعى قالت سمعت أم سلمة تقول: نزلت هذه الآية في بيتي: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وفي البيت سبعة: جبريل وميكائيل، ورسول الله ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين قالت: وأنا على باب البيت، فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك على خير، إنك من أزواج النبي ﷺ ، وما قال: إنك من أهل البيت. قال يعلى بن مرة: خرجت مع النبي ﷺ فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي ﷺ أمام القوم، ثم بسط يديه فجعل الحسين يفر مرة ههنا، ومرة ههنا، يضاحكه حتى أخذه، فجعل إحدى يديه في ذقنه، والأخرى بين رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه فقبله، فقال رسول الله ﷺ : حسين مني وأنا منه، أحب الله من أحبه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط. وعن ابن مسعود قال: رأيت النبي ﷺ أخذ بيد الحسن والحسين يقول: هذان ابناي فمن أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني. وعن أنس قال: سئل رسول الله ﷺ : أي أهل بيتك أحب إليك؟ قال: الحسن والحسين، قال: وكان يقول لفاطمة: ادعي لي بابني، فيشمهما ويضمهما. قال زيد بن أرقم: كنت عند رسول الله ﷺ جالساً، فمرت فاطمة ﵍، وهي خارجة من
следующие страницы →