← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

فقال: أنا قاتل حسين، فقال: بلاء حسن، ورجع إلى منزله فاعتقل لسانه، وذهب عقله، فكان يأكل ويحدث مكانه. لا تسبوا علياً، يا لهفتا على أسهم رميته بهن يوم الجمل، مع ذلك، لقد قصرن، والحمد لله، عنه. وعنه أيضاً قال: لا تسبوا أهل البيت، أو أهل بيت النبي ﷺ فإنه كان لنا جار من بلهجيم قدم علينا الكوفة قال: ما ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق قتله الله، يعني الحسين، فرماه الله بكوبين من السماء فطمس بصره. قال أبو رجاء: فأنا رأيته. وعن السدي قال: كنا غلمة نبيع البز في رستاق كربلاء، قال: فنزلنا برجل من طيئ، فقرب إلينا العشاء. قال: فتذاكرنا قتلة الحسين، قال: فقلنا: ما بقي أحد ممن شهد قتلة الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء، أو بقتلة سوء، قال فقال: ما أكذبكم يا أهل الكوفة! تزعمون أنه ما بقي أحد ممن شهد قتل الحسين إلا وقد أماته الله ميتة سوء أو بقتلة سوء، وإنه لممن شهد قتلة الحسين وما بها أكثر مالاً منه. قال: فنزعنا أيدينا عن الطعام، قال: وكان السراج يوقد فذهب ليطفأ، قال: فذهب ليخرج الفتيلة بأصبعه فأخذت النار بأصبعه قال: ومدها إلى فيه فأخذت بلحيته، قال: فحضر أو قال: فأحضر إلى الماء حتى يلقي نفسه، قال: فرأيته تتوقد فيه حتى صار حممةً. وعن أنس بن مالك قال: لما أتي برأس الحسين إلى عبيد الله بن زياد فجعل ينكت بقضيب على ثناياه وقال: إن كان لحسن الثغر، فقلت: أما والله لأسوءنك، لقد رأيت رسول الله ﷺ يقبل موضع قضيبك من فيه.

стр. 2347

وفي حديث آخر عنه: أتي برأس الحسين في طست إلى ابن زياد، فجعل ينكت فاه ويقول: إن كان لصبيحاً، إن كان لقد خضب. وعن زيد بن أرقم قال: كنت عند عبيد الله بن زياد إذ أتي برأس الحسين بن علي فوضع في طست بين يديه، فأخذ قضيباً فجعل يفتر به عن شفتيه وعن أسنانه فلم أر ثغراً قط كان أحسن منه، كأنه الدر، فلم أتمالك أن رفعت صوتي بالبكاء فقال: ما يبكيك أيها الشيخ؟ قال: يبكيني ما رأيت رسول الله ﷺ يمص موضع هذا القضيب ويلثمه، ويقول: اللهم إني أحبه فأحبه. وعن زيد بن أرقم أنه خرج من عند ابن زياد يومئذ وهو يقول: أما والله لقد سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: اللهم إني أستودعكه وصالح المؤمنين، فكيف حفظكم لوديعة رسول الله ﷺ ؟ وعن محمد بن خالد قال: قال إبراهيم: لو كنت فيمن قتل الحسين ثم أدخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه النبي ﷺ . وعن علي بن زيد بن جدعان قال: استيقظ ابن عباس من نومه فاسترجع وقال: قتل الحسين والله، فقال له أصحابه: كلا يا بن عباس، كلا، قال: رأيت رسول الله ﷺ ومعه زجاجة من دم فقال: ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعدي؟ قتلوا ابني الحسين، وهذا دمه ودم أصحابه، أرفعها إلى الله . قال: فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه، وتلك الساعة، فما لبثوا إلا أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قتل ذلك اليوم وتلك الساعة. وعن سلمى قالت: دخلت علي أم سلمة وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: شهدت قتل آنفاً.

стр. 2348

وعن شهر بن حوشب قال: إنا لعند أم سلمة، زوج النبي ﷺ ، قال: فسمعنا صارخة، فأقبلت حتى انتهت إلى أم سلمة، فقالت: قتل الحسين، قالت: قد فعلوها، ملأ الله بيوتهم أو قبورهم عليهم ناراً، ووقعت مغشياً عليها وقمنا. قال ابن أبي مليكة: بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام، وهو يتوقع خبر الحسين بن علي، إلى أن أتاه آتٍ فساره بشيء؛ فأظهر الاسترجاع، فقلنا: ما حدث يا أبا العباس؟ قال: مصيبة عظيمة، عند الله نحتسبها، أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول: قتل الحسين بن علي، فلم نبرح حتى جاءه ابن الزبير فعزاه، ثم انصرف. فقام ابن عباس فدخل منزله، ودخل عليه الناس يعزونه، فقال: إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير، أترون مشي ابن الزبير إلي يعزيني، إن ذلك منه إلا شماتة. قال ابن جريج: كان المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعي حسين بن علي، فلقي ابن الزبير فقال له: قد جاء ما كنت تمنى، موت حسين بن علي، فقال ابن الزبير: يا أبا عبد الرحمن تقول لي هذا؟ فوالله ليته بقي ما بقي بالجماء حجر، والله ما تمنيت ذلك له، قال المسور: أنت أشرت عليه بالخروج إلى غير وجه، قال: نعم، أشرت به عليه ولم أدر أنه يقتل، ولم يكن بيدي أجله، ولقد جئت ابن عباس فعزيته فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني، ولو أني تركت تعزيته قال: مثلي تترك لا تعزيني بحسين؟ فما أصنع؟ أخوالي وغرة الصدور علي، وما أدري على أي شيء ذلك، فقال له المسور: ما حاجتك إلى ذكر ما مضى وبثه، دع الأمور وبر أخوالك، فأبوك أحمد عندهم منك. قالت أم سلمة: سمعت الجن يبكين على الحسين، وقالت أيضاً: سمعت الجن تنوح على الحسين.

стр. 2349

وقال الواقدي: لم تدرك أم سلمة قتل الحسين، ماتت سنة ثمان وخمسين. قالت أم سلمة: سمعت الجن تنوح على الحسين يوم قتل ويقلن: من الخفيف أيها القاتلون ظلماً حسيناً ... أبشروا بالعذاب والتنكيل كلّ أهل السماء تدعو عليكم ... من نبي ومرسل وقبيل قد لعنتم على لسان ابن داوو ... د وموسى وصاحب الإنجيل قال حبيب بن أبي ثابت: قالت أم سلمة: ما سمعت نوح الجن منذ قبض رسول الله ﷺ إلا الليلة، وما أرى ابني إلا قد قتل، تعني الحسين، فقالت لجاريتها: اخرجي فسلي، فأخبرت أنه قد قتل، وإذا جنية تنوح: من الوافر ألا يا عين فاحتفلي بجهد ... ومن يبكي على الشهداء بعدي؟ على رهطٍ تقودهم المنايا ... إلى متجبّرٍ في ملك عبد قال أبو جناب الكلبي: أتيت كربلاء، فقلت: لرجل من أشراف العرب بها: بلغني أنكم تسمعون نوح الجن. قال: ما تلقى حراً ولا عبداً إلا أخبرك أنه سمع ذلك، قلت: فأخبرني ما سمعت أنت، قال سمعتهم يقولون: من مجزوء الكامل مسح الرسول جبينه ... فله بريقٌ في الخدود أبواه من عليا قري ... شٍ، جدّه خير الجدود قال محمد المصقلي لما قتل الحسين: إنه سمع منادياً ينادي ليلاً، يسمع صوته، ولم ير شخصه: من الكامل عقرت ثمودٌ ناقةً فاستؤصلوا ... وجرت سوانحهم بغير الأسعد

стр. 2350

فبنو رسول الله أعظم حرمةً ... وأجلّ من أمّ الفصيل المقصد عجباً لهم، ولما أتوا لم يمسخوا ... والله يملي للطغاة الجحّد حدث إمام مسجد بني سليم قال: غزا أشياخ لنا الروم فوجدوا في كنيسة من كنائسهم: من الوافر أترجو أمةٌ قتلت حسيناً ... شفاعة جدّه يوم الحساب؟ فقالوا: منذ كم وجدتم هذا الكتاب في هذه الكنيسة؟ قالوا: قبل أن يخرج نبيكم بست مئة عام. وعن أبي قبيل قال: لما قتل الحسين بن علي احتزوا رأسه، وقعدوا في أول مرحلة يشربون النبيذ وينحتون الرأس، فخرج عليهم قلم من حديد فكتب بسطر دم من الوافر أترجو أمةٌ قتلت حسيناً ... شفاعة جدّه يوم الحساب؟ فهربوا وتركوا الرأس، ثم رجعوا. قال الأعمش: أحدث رجل من بني أسد على قبر حسين بن علي قال: فأصاب أهل ذلك البيت خبل وجنون وجذام ومرض وفقر. وعن هشام بن محمد قال: لما أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوماً وامحى أثر القبر، فجاء أعرابي من بني أسد، فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمه حتى وقع على قبر الحسين وبكاه وقال: بأبي وأمي ما كان أطيبك وأطيب ترتبك ميتاً، ثم بكى وأنشأ يقول: من الطويل أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر

стр. 2351

قيل: إن الحسين قتل وهو ابن ثمان وخمسين سنة. وقيل: وهو ابن ست وخمسين سنة. وقتله سنان بن أبي أنس، وجاء برأسه خولي بن يزيد الأصبحي، جاء به إلى عبيد الله بن زياد. وقيل: قتل وهو ابن أربع وخمسين سنة وستة أشهر ونصف. وقيل: ابن خمس وخمسين، وكان في يوم سبت يوم عاشوراء سنة إحدى وستين. وقتل بالطف بكربلاء وعليه جبة خز دكناء، وهو صابغ بالسواد، قتله سنان بن أبي أنس النخعي، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير وحز رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد فقال: من مشطور الرجز أوقر ركابي فضةً وذهبا ... أنا قتلت الملك المحبّبا قتلت خير الناس أمّاً وأباً وقيل: كان قتله سنة ستين، وقيل: سنة اثنتين وستين. وقال ابن لهيعة: كان قتل الحسين بن علي وقت عقبة بن نافع وحريق الكعبة في سنة واحدة سنة ثنتين أو ثلاث وستين. قال عامر بن سعد البجلي: لما قتل الحسين بن علي رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقال: إن رأيت البراء بن عازب فأقرئه مني السلام وأخبره أن قتلة الحسين بن علي في النار، وإن كاد الله أن يسحت أهل الأرض منه بعذاب أليم. قال: فأتيت البراء فأخبرته. فقال: صدق رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتصور بي.

стр. 2352

قال الفضيل بن الزبير: كنت جالساً إلى السدي فأقبل رجل فجلس إليه، رائحته القطران فقال له: يا هذا، أتبيع القطران؟ قال: ما بعته قط. قال: فما هذه الرائحة؟ قال: كنت فيمن شهد عسكر عمر بن سعد، وكنت أبيعهم أوتاد الحديد، فلما جن علي الليل، رقدت فرأيت في نومي رسول الله ﷺ ومعه علي، وعلي يسقي القتلى من أصحاب حسين، فقلت له: اسقني؟ فأبى، فقلت: يا رسول الله: مره يسقني، فقال: ألست ممن عاون علينا؟ فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيف، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم، ولكني كنت أبيعهم أوتاد الحديد، فقال: يا علي اسقه، فناولني قعباً مملوءاً قطراناً، فشربت منه قطراناً، ولم أزل أبول القطران أياماً، ثم انقطع ذلك البول عني، وبقيت الرائحة في جسمي. فقال له السدي: يا عبد الله، كل من بر العراق، واشرب من ماء الفرات، فما أراك تعاين محمداً أبداً. وعن أبي النضر الجرمي قال: رأيت رجلاً سمج العمى فسألت عن سبب ذهاب بصره فقال: كنت فيمن حضر عسكر عمر بن سعد، فلما جاء الليل رقدت، فرأيت رسول الله ﷺ في المنام بين يديه طست فيها دم، وريشة في الدم، وهو يؤتى بأصحاب عمر بن سعد، فيأخذ الريشة فيخط بها بين أعينهم، فأتي بي، فقلت: يا رسول الله، والله ما ضربت بسيفٍ ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم قال: أفلم تكن عدونا؟ وأدخل أصبعيه في الدم، السبابة والوسطى، وأهوى بها إلى عيني، فأصبحت وقد ذهب بصري. وعن أسد بن القاسم الحلبي قال: رأى جدي صالح بن الشحام بحلب في النوم كلباً أسود، وهو يلهث عطشاً، ولسانه قد خرج على صدره، فقلت: هذا كلب عطشان دعني أسقه ماءً أدخل فيه الجنة، وهممت لأفعل ذلك، فإذا بهاتف يهتف من ورائه وهو يقول: يا صالح لا تسقه، يا صالح لا تسقه، هذا قاتل الحسين بن علي، أعذبه بالعطش إلى يوم القيامة.

стр. 2353

وقال سليمان بن قتة يرثي الحسين بن علي ﵉: من الطويل وإنّ قتيل الطّفّ من آل هاشمٍ ... أذلّ رقاباً من قريشٍ فذلّت فإن تتبعوه عائذ البيت تصبحوا ... كعادٍ تعمّت عن هداها فضلّت مررت على أبيات آل محمدٍ ... فألفيتها أمثالها حيث حلّت وكانوا لنا غنماً فعادوا رزيّةً ... لقد عظمت تلك الرّازيا وجلّت فلا يبعد الله الديار وأهلها ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت إذا افتقرت قيسٌ جبرنا فقيرها ... وتقتلنا قيسٌ إذا النّعل زلّت وعند غنيٍّ قطرةٌ من دمائنا ... سنجزيهم يوماً بها حيث حلّت ألم تر أنّ الأرض أضحت مريضةً ... لفقد حسين والبلاد اقشعرّت يريد أنهم لا يرعوون عن قتل قرشي بعد الحسين، وعائذ البيت عبد الله بن الزبير. الحسين بن علي بن محمد بن مصعب أبو علي النخعي البغدادي سمع بدمشق وبغيرها. حدث ببغداد وكان قد غلب عليه البلغم، وهو شيخ كبير، عن العباس بن الوليد الخلال بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فضلت على الناس بأربع: بالسخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطش. وحدث عن سويد بن سعيد بسنده عن جابر أن النبي ﷺ قال: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد.

стр. 2354

الحسين بن علي بن محمد بن عتاب وقيل: ابن محمد ابن علي بن عتاب أبو علي البزار المقرئ حدث عن أحمد بن نصر بن شاكر بسنده عن زر بن حبيش قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: اللهم وسع علي من الدنيا، وزهدني فيها، ولا تزوها عني وترغبني فيها. الحسين بن علي بن محمد بن جعفر أبو عبد الله القاضي الحنفي الفقيه المعروف بالصيمري قدم دمشق حاجاً وحدث بها. روى عن عبد الله بن محمد بن عبد الله الحلواني بسنده عن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم الصيد، يأكله المحرم، والنبي ﷺ نائم، فارتفعت أصواتنا، فاستيقظ فقال: فيم تتنازعون؟ قلنا: في لحم الصيد فأمرنا بأكله. وروى عن أبي بكر هلال بن محمد ابن أخي هلال الرأي بسنده عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة بخيل، ولا خب ولا خائن ولا سيئ الملكة. وإن أول من يقرع باب الجنة المملوك والمملوكة، فاتقوا الله وأحسنوا فيما بينكم وبين الله ، وفيها بينكم وبين مواليكم. مات الصيمري في شوال سنة ست وثلاثين وأربع مئة، وكان مولده سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة.

стр. 2355

الحسين بن علي بن محمد بن الحسن أبو عبد الله البغوي قدم دمشق. وحدث بها عن طاهر بن العباس المروزي بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : العلماء أمناء الله على خلقه. الحسين بن علي بن محمد ابن أبي المضاء أبو علي البعلبكي القاضي حدث ببعلبك في رجب سنة ست وأربعين وأربع مئة عن أبي علي الحسين بن أحمد بن المبارك بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : إن أحب الخلائق إلى الله شاب حدث السن في صورة حسنة، جعل شبابه وجماله لله وفي طاعة الله، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته يقول: هذا عبدي حقاً. توفي ببعلبك سنة سبع وأربعين وأربع مئة. الحسين بن علي بن عمر ابن علي بن داود أبو عبد الله بن أبي الرضا الأنطاكي كان ينوب في القضاء عن الشريف أبي الفضل بن أبي الجن القاضي. حدث بمنزله بالشاغور ظاهر دمشق عن أبي القاسم تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، بسنده عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب، قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت على ناقته لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. ولد سنة أربع وتسعين وثلاث مئة، وتوفي في المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.

стр. 2356

الحسين بن علي بن محمد بن مسلمة ابن لجاج أبو علي بن أبي الحسن الأزدي القاضي حدث عن أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني بسنده عن عبد الله بن مسعود. قال: حدثنا رسول الله ﷺ ، وهو الصادق الصدوق: أن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك بأربع كلمات: رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد، فوالذي نفسي بيده، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، ثم يدركه ما سبق له في الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. ولد سنة سبع عشرة وأربع مئة، وتوفي سنة تسعين وأربع مئة بدمشق. الحسين بن علي بن الهيثم بن محمد ابن الهيثم بن القاسم أبو عبد الله اللاذقي حدث بجبيل ساحل دمشق عن أبي القاسم المسلم بن عبد الواحد بن عمرو المقرئ بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : عند كل ختمة دعوة مستجابة. الحسين بن علي بن يزيد بن داود ابن يزيد أبو علي النيسابوري الصائغ الحافظ رحل في طلب الحديث، وسمع بدمشق وصنف. حدث عن محمد بن عثمان بن أبي سويد بسنده عن عائشة قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فكان طلاقاً.

стр. 2357

وحدث أبو علي الحافظ بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر، وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. قال أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج ﵀. قال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي الحسين النيسابوري. توفي أبو علي الحافظ سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، وكان واحد عصره في الحفظ والإتقان والورع والرحلة، ذكره بالمشرق كذكره بالمغرب، مقدم في مذاكرة الأئمة وكثرة التصنيف، وكان مولده سنة سبع وسبعين ومئتين. الحسين بن علي ويقال الحسن الكندي حدث عن الأوزاعي عن قيس بن جابر الصدفي عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: سيكون بعدي خلفاء ومن بعد الخلفاء أمراء، ومن بعد الأمراء ملوك جبابرة، وقيل: ومن بعد الأمراء ملوك، ومن بعد الملوك جبابرة، ثم يخرج رجل من أهل بيتي يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، ثم يؤمر القحطاني، فوالذي بعثني بالحق ما هو بدونه. الحسين بن علي الصوفي الدمشقي قال: قال أبو حمزة الصوفي: نظر عبد الوهاب بن أفلح إلى غلام أمرة مرة، فرفع يديه يدعو ويقول: هذا ذنب، أنا تائب إليك منه، وراجع إليك عنه، فعد علي بما لم أزل أعرفه منك قديماً وحديثاً.

стр. 2358

الحسين بن علي أبو عبد الله النسوي الفقيه حدث بدمشق سنة أربعين وأربع مئة. وحدث بمعرة النعمان سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة، عن أبي القاسم سعيد الإدريسي بسنده عن معاذ بن جبل قال: قال لي النبي ﷺ : إني لأحبك، فقل: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك. قال الصنابحي: قال لي معاذ بن جبل: وأنا أحبك فقل هذا الدعاء. قال أبو عبد الرحمن: قال لي الصنابحي: وأنا أحبك فقل هذا الدعاء. قال عقبة: قال لي أبو عبد الرحمن: وأنا أحبك فقل هذا الدعاء. قال حيوة: قال لي عقبة: وأنا أحبك فقل. وقال أبو عبدة: قال لي حيوة: وأنا أحبك فقل. قال لي عمر: وقال لي أبو عبدة: وأنا أحبك فقل. قال لي الحسن الجروي: وأنا أحبك فقل. قال لنا أبو بكر القرشي: وأنا أحبكم فقولوا. وقال لنا أحمد بن سلمان: وأنا أحبكم فقولوا. وقال لنا الحسن بن أبي بكر: وأنا أحبكم فقولوا. وقال لنا سعيد الإدريسي: وأنا أحبكم فقولوا. وقال لنا أبو عبد الله النسوي: وأنا أحبكم فقولوا: اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك. الحسين بن عيسى أبو الرضا الأنصاري الخزرجي العرقي من أهل عرقة من أعمال دمشق. روى عن يوسف بن بحر بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يصلي تطوعاً، فسمعته يقول: اللهم إني أعوذ بك من النار. وروى عن علي بن عبد العزيز بسنده عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : من جاء الجمعة فليغتسل.

стр. 2359

الحسين بن الفتح بن نصر بن محمد ابن عبد الله بن عبد السلام أبو علي النيسابوري. الفقيه الشافعي، يعرف بكمام سمع بدمشق. حدث في دمشق سنة ثلاث عشرة وثلاثة مئة عن أحمد بن عمير بن يوسف بسنده عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجودة، يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها. وحدث عن أبي أحمد الصيرفي بسنده عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنكح المرأة على عمتها، ولا على خالتها. توفي في شوال سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة بمصر. الحسين بن الفضل بن حوي أبو القاسم حدث عن يوسف بن القاسم بسنده عن الأشعث بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : أشكركم لله، أشكركم للناس. الحسين بن محمد بن أحمد ابن حيدرة أبو عبد الله قاضي أطرابلس. حدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن جبير بن الأزرق الصوري بسنده عن جابر قال: قال النبي ﷺ : أيما إهاب دبغ فقد طهر. حدث سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة.

стр. 2360

الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الحسين بن عيسى بن ماسرجس أبو علي النيسابوري الحافظ الماسرجسي له رحلة إلى الشام ومصر والعراق. حدث ع جده أبي العباس أحمد بن محمد بسنده عن أبي الجوزاء قال: كنت أخدم ابن عباس تسع سنين، إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين، فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا، فقال ناس حوله: إن كنا لنعمل هذا بفتياك، فقال ابن عباس: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي ﷺ نهى عنه، فأنا أنهاكم عنه. توفي في رجب سنة خمس وستين وثلاث مئة وهو ابن ثمان وستين سنة، وكان مولده سنة ثمان وتسعين ومئتين. الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله بن العين زربي حدث ع أبي بكر أحمد بن علي الحبال الصوفي قال: دخلت على سيف الدولة فقال: من أين المطعم؟ فقلت: لو كان من أين فني، فأعجب بذلك. مات أبو عبد الله بن العين زربي في شوال سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة. الحسين بن محمد بن أحمد أبو عبد الله الأنصاري الحلبي البزاز المعروف بابن المنيقير حدث بدمشق عن أبي عبد الله أحمد بن عطاء الروذباري بسنده عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى بعثني إلى كل أحمر وأسود ونصرت بالرعب، وأحل لي المغنم، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، وأعطيت الشفاعة للمذنبين من أمتي يوم القيامة.

стр. 2361

وحدث عنه أيضاً بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل القضاء وكل إليه، ومن جبر عليه نزل عليه ملكٌ يسدده. توفي سنة ست وثلاثين وأربع مئة. الحسين بن محمد بن أحمد ويقال: ابن عبد الله النيسابوري الشافعي حدث بدمشق. روى عن عبد الله بن أحمد النسوي بسنده عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قال رسول الله ﷺ لرجل وهو يعظه: اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. الحسين بن محمد بن أحمد ابن الحسين بن أحمد بن طلاب ابن كثير بن حماد بن الفضل أبو نصر القرشي الخطيب مولى عيسى بن طلحة بن عبيد الله حدث عن أبي الحسين بن جميع بسنده عن سهل بن سعد قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. كان أبو نصر بن طلاب الخطيب قد كسب في الوكالة كسباً عظيماً قال: لما استوفيت سبعين سنة قلت: أكثر ما أعيش عشر سنين أخرى، فجعلت لكل سنة مئة دينار. قال: فعاش أكثر من ذلك، وكان له ملك بالشاغور فاحتاج إلى ضمانه فضمنه من بعض المصامدة، فلم يوفه أجر ذلك المكان؛ فتحمل عليه بالرئيس أبي محمد بن الصوفي، فسأله فلم ينفع فيه سؤاله.

стр. 2362

فقال له أبو محمد: إنه يشكوك إلى الأمير رزين الدولة، فقال المصمودي: دعه يمر إلى الله ، فقال أبو نصر بن طلاب فقال: والله لاشكوته إلا إلى الذي قال، فتشبث به ابن الصوفي فلم يجبه. قال: ثم دخلت الأتراك دمشق، ومضت المصامدة ولم يمض ذلك المصمودي، وقال: لا أدع ملكي وأمضي. قال: فقبض على المصمودي، فقيل لأبي نصر فقال: قد بقي له، ثم صودر وجرى عليه أمر عظيم، فقيل لأبي نصر، فقال: قد بقي له، ثم ضربت عنقه فقيل لأبي نصر، فقال: هذا الذي كنت أنتظر له. ولد أبو نصر بصيدا سنة تسع وسبعين وثلاث مئة، وتوفي في صفر سنة سبعين وأربع مئة. الحسين بن محمد بن أحمد أبو محمد النيسابوري الواعظ سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن أبي الحسن علي بن موسى بن الحسين الدمشقي بسنده عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن، وإذنها الصموت. الحسين بن محمد بن أحمد ابن جعفر أبو عبد الله ويسمى أيضاً محمد النهربيني المقرئ الفقيه حدث عن أبي القاسم يحيى بن أحمد بن أحمد السبتي بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلى يوم القيامة، فينزل عيسى بن مريم، فيقول أميرهم: تعال صل لنا فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمير.

стр. 2363

وحدث عنه أيضاً بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله بعثني ملحمة ورحمة، ولم يبعثني تاجراً ولا زراعاً، وإن شرار الناس يوم القيامة التجار والزراعون إلا من شح على دينه. توفي في ذي القعدة سنة ثلاثين وخمس مئة. الحسين بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله التميمي المعروف بابن البقال حدث عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو بسنده عن أبي بردة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: إن في جهنم وادياً وفي الوادي بئر يقال له: هبهب، حقاً على الله أن يسكنه كل جبار. وقال الكلابي في تسمية شيوخ محمد بن البقال: أبو عبد الله، وذكره في باب المحمدين، والله أعلم. مات سنة ثلاثين وثلاث مئة. الحسين بن محمد بن إبراهيم ابن الحسين بن عبد الله ابن عبد الرحمن أبو القاسم الحنائي المعدل حدث عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من سفره فليعجل إلى أهله. توفي أبو القاسم الحسين بن محمد الحنائي في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وأربع مئة. وذكر أن مولده سنة ست وسبعين وثلاث مئة.

стр. 2364

الحسين بن محمد بن أسد أبو القاسم الديبلي حدث سنة أربعين وثلاث مئة بدمشق عن أبي صالح الحسن بن زكريا العلاف بسنده عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ باع مدبراً. غريب صحيح. الحسين بن محمد بن جمعة أبو جعفر الأسدي حدث عن سعيد بن منصور بسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: من تمام عيادة المريض أن يضع يده على جبهته أو يده ويسأله: كيف هو؟ وتمام التحية المصافحة. وحدث عنه أيضاً بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة، على كل نقب منهما ملك: لا يدخلهما الدجال ولا الطاعون. وحدث عنه أيضاً بسنده عن أنس بن مالك قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فمررت بصبيان فجلست إليهم، فلما استبطأني خرج فمر بالصبيان فسلم عليهم.

стр. 2365

الحسين بن محمد بن الحسن ابن عامر بن أحمد أبو طاهر الأنصاري الخزرجي المقرئ المعروف بابن خراشة الآبلي من أهل آبل، إمام المسجد الجامع بدمشق. حدث عن أبي علي الحسين بن إبراهيم بن جابر الفرائضي بسنده عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : مداراة الناس صدقة. وحدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار المعروف بابن ذكوان بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك. توفي في ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين وأربع مئة. الحسين بن محمد بن سنان أبو المعمر الموصلي ثم الأطرابلسي المعروف بابن عياش الضرير حدث عن أحمد بن محمد بن أبي الخناجر الأطرابلسي بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : يضع ﵎ الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار. قيل: يا رسول الله، فمن استوت سيئاته وحسناته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف " لم يدخلوها وهم يطمعون ".

стр. 2366

الحسين بن محمد بن شعيب أبو علي المعدل حدث بدمشق عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن عمارة العطار بسنده عن الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : ما صباح إلا وملك ينادي: سبحوا الملك القدوس. الحسين بن محمد بن عبد الله ويقال ابن أحمد أبو محمد الإمام قدم دمشق وحدث بها. روى عن عبد الله بن أحمد النسري بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ لاهٍ. كذا رواه مختصراً، وهو بتمامه: قال رسول الله ﷺ : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنه لا يقبل دعاء من قلب لاه، أو قال: غافل. الحسين بن محمد بن عبد الله أبو الفضل المصري القاضي المعروف بابن الملحي قدم دمشق وحدث بها سنة ستين وأربع مئة. روى عن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي بسنده عن بلال قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله ، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد.

стр. 2367

الحسين بن محمد بن عتبة بن مساور أبو علي المقرئ الوراق حدث عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال البغدادي الحنائي بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام. توفي أبو علي في ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربع مئة بدمشق. الحسين بن محمد بن علي بن عتاب ويقال: ابن علي ابن محمد بن عتاب أبو علي المقرئ البزار حدث عن أبي بكر أحمد بن بكر الخيزراني بسنده إلى عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت: " والضحى " قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة، قلت: كيف أكبر؟ قال: إذا بلغت: " وأما بنعمة ربك فحدث " فقل: الله أكبر، وافتتح: ببسم الله الرحمن الرحيم، ثم كبر عند خاتمة كل سورة، فإني قرأت على عبد الله بن كثير الداري فأمرني بذلك، وذكر أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وذكر أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وذكر أنه قرأ على أبي فأمره بذلك، وذكر أنه قرأ على النبي ﷺ فأمره بذلك.

стр. 2368

الحسين بن محمد بن غويث ويقال: غوث أبو عبد الله التنوخي رحل وسمع. روى عن الحسن بن عبد الله البالسي بسنده عن ابن عمر قال: كان النبي ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع رفعهما. توفي في ذي الحجة سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وقيل: سنة ثمان عشرة. الحسين بن محمد بن فيرة بن حيون أبو علي الصدفي الأندلسي الحافظ الفقيه من سرقسطة، رحل وسمع بدمشق وبغيرها. حدث في سنة سبع وثمانين وأربع مئة عن الشيخ أبي المعالي محمد بن عبد السلام بسنده عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : المعروف كله صدقة، وإن آخر ما تعلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. الحسين بن محمد بن الوزير أبو أحمد بن أبي الحسين الشاهد الشروطي الحافظ كاتب الميانجي حدث بدمشق عن أبي العباس محمد بن جعفر بن محمد بن هشام بن ملاس النميري بسنده عن عائشة قالت: كان لنا ثوب فيه تصاوير فجعلته بين يدي رسول الله ﷺ وهو يصلي، فقالت: كرهه، أو قالت: نهاني عنه، فجعلته وسائد.

стр. 2369

وحدث عنه أيضاً بسنده عن ابن عباس: أن النبي ﷺ سجد في ص وقال: سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكراً. ومن شعر أبي أحمد: من الوافر. عصيت الله في سرٍّ وجهرٍ ... ولم آيس من الغفران منه وما يتحمّل الإنسان ذنباً ... يضيق فسيح عفو الله عنه توفي أبو أحمد في ربيع الأول سنة أربع مئة. الحسين بن محمد وقيل ابن أحمد أبو علي الزاهد الواعظ المعروف بالعطار حدث عن أحمد بن محمد بن سعيد المحلي بسنده إلى سليم بن عيسى قال: غدا علينا يوماً حمزة بن حبيب الزيات المقرئ، وكأن وجهه قد نخل عليه الرماد فقلنا له: يا أستاذ أو يا أبا عمارة، ما الذي نراه بك؟ قال: لا تسألوني قال: فإنا سائلوك. قال: رأيت الليلة كأني في مسجد الكوفة، وكأن النبي ﷺ جالس وأمته تعرض عليه، فجئت فإذا النبي ﷺ جالس وأبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وعلي قائم على رأسه، فقال قائل: أين عاصم بن أبي النجود؟ فأتي بشيخ، فوصفه حمزة كأنه يراه ولم يكن لقيه، فقال النبي ﷺ : يا عاصم، قال: لبيك، قال: أنت قارئ أهل الكوفة؟ قال: كذلك يقولون يا رسول الله، قال: فاقرأ سورة النعام، فافتتح فقرأها حتى ختمها. ثم قال القائل: أين حمزة بن حبيب الزيات؟ فمثل لي كأن مفاصلي قد بترت عن أماكنها، فأتي بي النبي ﷺ ، فوقفت بين يديه فقال لي: حمزة؟ فقلت: لبيك، قال لي: أنت قارئ أهل الكوفة؟ فقلت: كذلك يقولون يا رسول الله، قال: اجلس. فجلست، ثم قال: هلم فاتل السورة التي تلاها صاحبك، فافتتحت سورة الأنعام حتى

стр. 2370

أتيت إلى " ضيقاً حرجاً " فقلت: " حرِجاً " فقال لي: " حَرَجا " فقلت: " حرِجا " فقال لي: " حَرَجا " فقلت: " حرِجا " فقال لي: " حَرَجا " وقطب بين عينيه، فقلت: " حَرَجا ". ثم قال حمزة: أيها الناس! إني أقرأتكم منذ أربعين سنة " حرِجا "، وإن رسول الله ﷺ أقرأنيه " حَرَجا "، فاقرؤوها: " حَرَجا ". توفي الحسين العطار المتعبد بدمشق في صفر سنة أربع وأربع مئة. الحسين بن المبارك الطبراني حدث عن إسماعيل بن عياش بسنده عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : ليؤمكم أحسنكم وجهاً، فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقاً، قال: وقوا بأموالكم عن أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه. وقالت: قال رسول الله ﷺ : خير نساء أمتي أصبحهن وجهاً، وأقلهن مهوراً. وقال: لا تنفع الصنيعة إلا عند ذي حسب أو دين، كما لا تنفع الرياضة إلا في النجيب. وحدث عنه بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. وحدث عن بقية بن الوليد بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : قال: إن رأس العقل التحبب إلى الناس، وإن من سعادة المرء خفة لحيته. أنكرت هذه الأحاديث، قالوا: وكان حسين بن المبارك الطبراني حدث بأسانيد ومتون منكرة عن أهل الشام.

стр. 2371

الحسين بن المتوكل وهو ابن أبي السري أخو محمد بن أبي السري العسقلاني حدث عن محمد بن شعيب بسنده عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : الغدو والرواح إلى المساجد من الجهاد في سبيل الله. مات سنة أربعين ومئتين، وقيل: إنه كذاب. الحسين بن مطير بن مكمل مولى بني أسد بن خزيمة ثم لبني سعد بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد كان جده مكمل عبداً فعتق، ويقال: كوتب. كان شاعراً محسناً، أدرك الدولتين، وكلامه وزيه يشبه كلام الأعراب وزيهم، وقدم على الوليد بن يزيد، ومن شعره: من الطويل ليهنك أني لم أطع بك واشياً ... عدواً ولم أصبح لقربك قاليا وأنّي لم أبخل عليك ولم أجد ... لغيرك إلا بالذي لن أباليا ولما نزلنا منزلاً طلّه الندى ... أنيقاً وبستاناً من النّور حاليا أجدّ لنا طيب المكان وحسنه ... منىً فتمنيّنا فكنت الأمانيا خرج المهدي يوماً يتصيد فلقيه الحسين بن مطير فأنشده: من البسيط أضحت يمينك من جودٍ مصورةً ... لا بل يمينك منها صورة الجود من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقةً ... ومن بنانك يجري الماء في العود

стр. 2372

فقال المهدي: كذبت يا فاسق، وهل تركت في شعرك موضعاً لأحد مع قولك في معن بن زائدة: من الطويل ألمّا بمعن ثم قولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا فيا قبر معنٍ كنت أول حفرةٍ ... من الأرض خطت للمكارم مضجعا ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البرّ والبحر مترعا ولكن حويت الجود والجود ميّتٌ ... ولو كان حيّاً ضقت حتى تصدّعا وما كان إلا الجود صورة وجهه ... فعاش ربيعاً ثم ولّى فودّعا فلما مضى معنٌ مضى الجود والندى ... وأصبح عرنين المكارم أجدعا فأطرق الحسين ثم قال: يا أمير المؤمنين، وهل معن إلا حسنة من حسناتك؟ فرضي عنه وأمره له بألفي دينار. أنشد الشافعي لابن مطير: من الطويل وليس فتى الفتيان من راح واغتدى ... لشرب صبوحٍ أو لشرب غبوق ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى ... لضرّ عدو أو لنفع صديق ومن شعره: من الطويل ونفسك أكرم عن أشاءٍ كثيرةٍ ... فمالك نفسٌ بعدها تستعيرها ولا تقرب الأمر الحرام فإنه ... حلاوته تفنى ويبقى مريرها وأنشد ابن الأعرابي للحسين بن مطير الأسدي من أبيات: من الطويل

стр. 2373

أحبّك يا سلمى على غير ريبةٍ ... ولا بأس في حبٍّ تعفّ سرائره أحبك حباً لا أعنّف بعده ... محبّاً ولكني إذا ليم عاذره بنفسي من لا بدّ أنّي ناظره ... ومن أنا في الميسور والعسر ذاكره ومن قد رماه الناس حتى اتّقاهم ... ببغضي إلا ما تجنّ ضمائره لقد مات قبلي أول الحبّ فانقضى ... ولو متّ أضحى الحبّ قد مات آخره ولما تناهى الحبّ في القلب وارداً ... أقام وسدّت بعد عنه مصادره وأيّ طبيبٍ يبرئ الحبّ بعدما ... تشرّبه بطن الفؤاد وظاهره ومن شعر الحسين بن مطير: من الطويل وكنت إذا استودعت سراً طويته ... بحفظٍ إذا ما ضيّع السّرّ ناشره وإني لأرعى بالمغيبة صاحبي ... حياءً كما أرعاه حين أحاضره الحسين بن المظفر بن الحسين ابن جعفر ابن حمدان أبو عبد الله الهمداني حدث عن عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لما عرج بي إلى السماء رأيت في السماء السابعة ثمانين ألفاً من الملائكة على جبل الياقوت يستغفرون الله لأبي بكر وعمر، ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فرأيت سبعين ألفا من الملائكة على جبل الياقوت يستغفرون الله لمن يستغفر لأبي بكر وعمر. الحسين بن المظفر بن الحسين أبو القاسم الهمداني حدث بدمشق. روى عن أبي الفضل عبد الله بن طاهر بن ماهكة بسنده إلى محمد بن إسحاق المطلبي صاحب المغازي قال: ذكر الزهد عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال: من البسيط

стр. 2374

إن المكارم أخلاقٌ مهذّبةٌ ... فالعقل أولها والبرّ ثانيها فذكر قصيدة عدتها اثنان وسبعون بيتاً. وأنشد أبو القاسم الحسين بن المظفر لبعضهم: من الوافر لنعم اليوم يوم السبت حقاً ... لصيدٍ إن أردت بلا امتراء وفي الأحد البناء لأنّ فيه ... تبدّى الله في خلق السماء وفي الاثنين إن سافرت فيه ... تعود إذاً بنجحٍ أو ثراء وإن ترد الحجامة في الثّلاثا ... ففي ساعاته سفك الدماء وإن شرب امرؤ يوماً دواءً ... فنعم اليوم يوم الأربعاء وفي يوم الخميس قضاء حاجٍ ... ففيه الله يأذن بالقضاء ويوم الجمعة التزويج فيه ... ولذات الرجال مع النساء ذكر أبو القاسم الحسين بن المظفر أنه وجد على نصاب سكين: من البسيط في الجبن عارٌ وفي الإقدام مكرمةً ... فمن يفرّ فلا ينجو من القدر وعلى درقة: من مجزوء الرجز والحرب إن لاقيتها ... فلا يكن منك الفشل واصبر على أهوالها ... لا موت إلاّ بأجل الحسين بن نصر بن المعارك أبو علي البغدادي حدث هو وغيره عن فديك بن سلمان بسنده عن صالح بن بشير بن فديك قال: خرج فديك إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك، فقال رسول الله ﷺ : يا فديك! أقم الصلاة، وأد الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجراً.

стр. 2375

وحدث عن عبد الرحمن بن زياد بسنده عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن الورس والزعفران. قلنا: للمحرم؟ قال: نعم. توفي في شعبان سنة إحدى وستين ومئتين، وكان ثقة ثبتاً. الحسين بن الوليد أبو علي وقيل: أبو عبد الله القرشي مولاهم النيسابوري، يلقب بشمين سمع بالشام. حدث عن سليمان بن أرقم بسنده عن عثمان بن عفان عن النبي ﷺ قال: الصبحة تمنع الرزق. يعني نوم الغداة. وحدث عن شعبة بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: أهدى ملك الروم إلى رسول الله ﷺ هدايا، وكان فيما أهدى إليه جرة فيها زنجبيل، فأطعم كل إنسان قطعة وأطعمني قطعة. وحدث عن مالك بن أنس بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من كانت له عند أخيه مظلمة في مال أو عرض فليأته، وليستحله منه قبل أن يؤخذ به، وليس ثم دينار ولا درهم، إن كانت له حسنات أخذ من حسناته وإلا أخذ من سيئات صاحبه فوضع عليه. وحدث عن إبراهيم بن سعد بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا أصحابي فإنه يجيء في آخر الزمان قوم يسبون أصحابي، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، ولا تناكحوهم، ولا توارثوهم، ولا تسلموا عليهم، ولا تصلوا عليهم. روى عنه أحمد بن حنبل، وقال: هو أوثق من بخراسان في زمانه. وكان يجزل العطية للناس، وكان صاحب مال ويقول: من تعشى عندي فقد أكرمني، ثم إذا خرج يدفع إليهم الصرة. وكان سخياً جواداً، وكان يغزو الترك في كل ثلاث سنين ويحج في كل خمس سنين.

стр. 2376

وكان يطعم أصحاب الحديث الفالوذج، ولا يحدث أحداً حتى يأكل من فالوذجته، وكان ثقة. توفي سنة اثنتين ومئتين، وقيل: سنة ثلاث ومئتين. الحسين بن هارون بن عيسى ابن أبي موسى أبو علي الإيادي ويقال: اسمه الحسن حدث في سنة سبع وخمسين وثلاث مئة عن أبي عثمان سعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي بسنده عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: المؤمن القوي خير وأفضل وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز، فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء صنع، وإياك واللو فإن اللو تفتح من عمل الشيطان. وحدث عن محمد بن عبد الحميد المكتب بسنده عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يقرأ في المغرب: " قل يا أيها الكافرون "، و" قل هو الله أحد ". حدث في سنة ثمان وخمسين وثلاث مئة. الحسين بن الهيثم بن ماهان أبو الربيع الرازي الكسائي سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن خالد يعني ابن عبد السلام بسنده عن عائشة أنها قالت: كانت إحدانا تفطر شهر رمضان من الحيضة فما تقدر أن تقضيه مع النبي ﷺ حتى يأتي شعبان.

стр. 2377

قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصوم من شهر أكثر مما يصوم في شعبان، كان يصومه كله إلا قليلاً، بل كان يصومه كله. وحدث عن زكريا بن يحيى كاتب العمري بسنده عن عائشة أنها قالت: لا تحموا مرضاكم شيئاً، فإني مرضت فحموني حتى الماء؛ فعطشت من الليل؛ فقمت إلى قربة معلقة، فشربت أكثر مما كنت أشرب، فأراني الله العافية. كان أبو الربيع ثقة. الحسين بن يحيى بن الحسين ابن جزلان أبو عبد الله حدث في ذي القعدة سنة أربعين وثلاث مئة عن أبي القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد بسنده عن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما دون منكبيه، ثم إذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثل ذلك وقال: ربنا ولك الحمد، ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجود. توفي في المحرم سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة. كان ثقة. الحسين روى عنه ابنه أبو علي محمد بن الحسين قال: سمعت أبي يقول: سمعت الوليد بن مسلم يقول: سمعت الأوزاعي يقول: خرجنا إلى بيت المقدس وقتاً من الأوقات ومعنا رجل يهودي على حمارة له، فرافقنا في الطريق، فكان حسن العشرة يخدمنا ويقضي حوائجنا حتى أتينا بيت المقدس، فغاب عنا وقتاً، ثم رجع إلينا فقال لنا: عزمتم على الرحيل؟ قلنا: نعم، فخرجنا وسار معنا حتى جئنا إلى بحيرة طبرية فنزلنا. قال: فجاء إلى ضفدع ونحن نراه فشد في عنقه خيطاً

стр. 2378

وجره فإذا قد صار الضفدع خنزيراً صغيراً، فدخل به إلى طبرية، فبلغنا أنه باعه حياً واشترى بثمنه زاداً للسفر وقماشاً في كسائه، ثم جاء إلينا. قال: فالتفت، فإذا خلفه النصراني الذي اشترى منه الخنزير، والضفدع قد رجعت إلى حالها، قال: فلما بصر به اليهودي ألقى بنفسه في الأرض، فسقط رأسه ناحية، والجسد ناحية، فبعد أن ذهب النصراني جعل يقول لنا: مر، مر؟ فقلنا: نعم قال: فرج الرأس إلى الجسد. قال الأوزاعي: فقلت والله لا يتبعنا هذا الطريق، فأخذ حمارته وذهب عنا. الحسين ويقال الحسن بن المصري من شيوخ الصوفية، دخل دمشق. حكى عنه الجنيد قال: سمعت الحسن بن المصري يقول: كنت بدمشق، وكان خارجها جبل فوقه رجل، يقال له: عثمان، مع أصحابه يتعبدون، وكان في أسفل الجبل رجل آخر، يقال له: عبد الله، مع أصحابه، وكان يوصف عنه أنه إذا سمع شيئاً من الذكر عدا، فلم يرده شيء، لا نهر ولا ساقية ولا واد. قال حسن: فبينا أنا عنده ذات يوم، إذ قرأ قارئ، قال: فتهيأ له أصحابه فتبعوه حتى استقبلته نار للأعراق قد أوقدوها، قال: فوقع بعضه على النار، وبعضه على الأرض فحملوه. قال أبو القاسم جنيد: إيش يقال في رجل وقعت به حالةٌ هي أقوى من النار!؟. قال أبو القاسم جنيد: مضيت يوماً إلى حسين بن المصري، ومعي دراهم أريد أن أدفعها إليه، وكان يسكن في براثا، وليس له جار إنما هو في صحراء، وكانت امرأته قد ولدت، واحتاجت إلى

стр. 2379

ما تحتاج إليه النساء عند الولادة، وكان قد رآها وشق عليه ما يرى من حالها، وجعل يذكر ما نالها من الشدة والأذى وانقطاع الرفق عنها، ووجدتها في تلك العزلة، فأخرجت إليه الدراهم، فقلت له: تشتري لها بعض ما تحتاج إليه، فأبى أن يقبلها مني وقال: لست آخذها ولا أقبلها بوجه ولا سبب، واشتد ذلك عليه فقلت له: لا أحسب يسعك ردها لما أخبرتني به من حال المرأة، فأبى أن يأخذها مني بتة. فأخذت الدراهم، وكانت في صرة، فرميت بها إلى الحجرة التي فيها المرأة، وقلت: أيتها المرأة خذي هذه الدراهم، فاصرفيها فيما تحتاجين إليه، ثم التفت إليه فقلت له: أنت لم تأخذها كما قلت، وحرام عليك أن تمنعها، فسكت، ولم تكن له حيلة فيما فعلت. فانصرفت عنه. الحسين البرذعي أحد الصالحين قال أبو الفرج عبد الوهاب بن علي القرشي: خرجت من دمشق، من أربعين سنة إلى القدس، فصليت فيه ورجعت، ففي رجوعي جئت إلى جب يوسف ﵇، قبل الأولى من يوم الخميس، فإذا أنا برجل كهل معه ركوة، فسلمت عليه، وتوضأت أنا وهو من الجب، وصلينا الظهر، فتقدم فصلي بي ثم تقدم فصلي بي العصر، ثم تقدم فصلي بي المغرب، ثم تقدم فصلي بي عشاء الآخرة وأوتر، وكان معي شيء من الطعام فقلت: بسم الله، فأكل منه يسيراً، فقلت له: من يكون الشيخ؟ فقال لي: حسين البرذعي، فقال لي: رأيت؟! إنسان تدركه الجمعة ويخرج ولا يصليها؟ فقلت: يا سيدي نسيت فقال: لا بأس عليك، اخرج. فخرجنا حتى جئنا إلى جب يوسف، فقال: صل ركعتين، فصليت، ثم قال لي: بسم الله، فخرجنا، فقال: تقرأ علي أو أقرأ عليك؟ فقلت: لا بل أقرأ أنا عليك، فقرأت مئة آية، وغاب القمر، وإذا نحن في ضوء غير ضوء القمر، وإذا نحن نمشي كأننا نمشي على

стр. 2380

وطاء في أرض مستوية، وهو آخذ بيدي، فكلما جئنا إلى موضع قال لي: صل ركعتين، فعددت أنا صلينا ستين ركعة. ثم جاء بي إلى حائط فقال: أتدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: أنت في داريا، أستودعك الله. فقلت له: ادع لي يوفقني الله لطاعته، ويلهمني صيام الدهر، وقيام الليل، ويميتني على الإسلام والسنة والجماعة، فدعا لي. فمن ذلك الوقت ليس علي في الصيام كلفة ولا في قيام الليل، وقال لي: أستودعك الله، فقلت: يا سيدي، ما تجيء معي إلى أهلي؟ قال: لا، قلت: فأصحبك؟ قال: كيف يجوز لك ولك والدان وزوج وأخت؟ ولم أعلمه بهذا!

стр. 2381

حصن بن عبد الرحمن ويقال: ابن محصن أبو حذيفة التراغمي من أهل دمشق. حدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتاً في النار، ومن تول غير مواليه فليتبوأ بيتاً في النار. وحدث أيضاً بسنده إلى عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : وعلى المقتتلين أن ينحجزوا الأول فلأول، وإن كانت امرأة. قال أبو سليمان حمد بن محمد: قوله: ينحجزوا، معناه: يكفوا عن القتل. وتفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء، فأيهم عفا وإن كان امرأة سقط القود، وصار دية. وقوله: الأول فالأول: يريد الأقرب فالأقرب، ويشبه أن يكون معنى المقتتلين ههنا أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة، فتنشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك، فجعلهم مقتتلين لما ذكرناه. وقد اختلف في عفو النساء. فقال أكثر أهل العلم: عفو النساء عن الدم كعفو الرجل. وقال الأوزاعي وابن شبرمة: ليس للنساء عفو. وعن الحسن وإبراهيم النخعي: ليس للزوج ولا للمرأة عفو في الدم.

стр. 2382

حصين بن جعفر الفزاري من أهل دمشق. حدث عن عمير بن هانئ العنسي قال: لقيت عبد الله بن عمر فقلت له: من بك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: من ألحد في حرم الله، قلت: أرأيت أهل الشام، ما تقول فيهم؟ قال: ما أنا لهم بحامد. قلت: فأهل مكة والمدينة؟ قال: ما أنا لهم بعاذر، قوم يتغالبون على الدنيا يتهافتون في النار تهافت الذبان في المرق، قال: وأتيته بمعراض من كلام، فقال: أمالك رحل؟ الحق برحلك، إن رأيت وأرأيت من الشيطان. حصين بن جندب أبو ظبيان الجنبي الكوفي سمع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ وجماعة. ذكر الواقدي أنه غزا الصائفة مع يزيد بن معاوية في غزوة قسطنطينية سنة خمسين. روى عن أسامة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فصبحت الحرقات من جهينة، فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ فقال رسول الله ﷺ : قال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها فرقاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم قالها أم لا؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. قال: فقال سعد: وأنا والله لا أقتل مسلماً حتى يقتله ذو البطين، يعني أسامة. قال: فقال رجل: ألم يقل الله : " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون

стр. 2383

الدين كله الله "؟ فقال سعد: قد قاتلناهم حتى لا تكون فتنة، وأنت وأصحابك تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة. وحدث ظبيان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من لا يرحم الناس لا يرحمه الله. قال خليفة بن خياط في تسمية أهل الكوفة: أبو ظبيان الجنبي اسمه حصين بن جندب بن عمرو بن الحارث بن وحشي بن مالك بن ربيعة بن منبه بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن يشجب، ويزيد بن حرب هم جنب. مات سنة تسعين، وقيل: سنة خمس وثمانين، وقيل: سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة ست وتسعين. حصين بن مالك أبي الحر بن الخشخاش ابن جناب بن الحارث ابن مجفر ويقال: مجفر، ويقال: حصين بن الحر ويقال: خشخاش بن الحارث ويقال: خشخاش بن مالك بن الحارث ابن أخيف، ولقبه مجفر بن كعب بن العنبر بن عمرو ابن تميم أبو القلوص التميمي العنبري البصري لجده ولأبيه مالك وعميه قيس وعبيد وفادة على النبي ﷺ ، وهو جد عبيد الله بن الحسن قاضي البصرة، وقدم دمشق. روى حصين بن أبي الحر عن الخشخاش قال: أتيت النبي ﷺ ومعي ابن لي قال: فقال النبي ﷺ : لا يجني عليك ولا تجني عليه.

стр. 2384

وروى حصين بن أبي الحر: أن أباه مالكاً وعميه قيساً وعبيداً أتوا رسول الله ﷺ فشكوا إليه إغارة رجل من بني عمهم على الناس، فكتب لهم رسول الله ﷺ : هذا كتاب محمد رسول الله لمالك وقيس وعبيدة بني الخشخاش، إنكم آمنون مسلمون على دمائكم وأموالكم، لا تؤخذون بجريرة غيركم، ولا تجني عليك إلا أيديكم. وروى حصين بن أبي الحر عن سمرة بن جندب قال: كنت عند النبي ﷺ وقد دعا حجاماً فهو يحجمه ويشرطه بطرف سكين حديدة، فجاء رجل مسمى من بني فلان نسيت اسمه، فدخل عليه بغير إذن، فقال: لم تدفع ظهرك إلى هذا يفعل به ما أرى؟ فقال النبي ﷺ : هذا الحجم. قال: قلت: وما الحجم؟ قال: هو خير ما تداوى به الناس. قال عمرو بن عاصم الكلابي: كان حصين بن أبي الحر عاملاً لعمر بن الخطاب على ميسان، وبقي حتى أدرك الحجاج، فأتى به فهم بقتله، ثم قال: لا تطهروه بالقتل، ولكن اطرحوه في السجن حتى يموت، فحبسه حتى مات. قال الحصين بن أبي الحر: دخلنا على عمران بن حصين فوافقته يتغدى، فقال: هلم، قلت: إني صائم، فقال عمران: لا تصومن يوماً تجعله عليك حتماً إلا شهر رمضان.

стр. 2385

حصين بن نمير بن نابل بن لبيد ابن جعثنة بن الحارث بن سلمة بن شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة، وهو ثور بن عفير ابن عدي بن الحارث أبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني من أهل حمص. كان بدمشق حين عزم معاوية على الخروج إلى صفين وخرج معه، وولي الصائفة ليزيد بن معاوية، وكان أميراً على جند حمص، وكان في الجيش الذي وجهه يزيد إلى أهل المدينة من دمشق لقتال أهل الحرة، واستخلفه مسلم بن عقبة المعروف بمسرف على الجيش، وقاتل ابن الزبير، وكان بالجابية حين عقدت لمروان بن الحكم الخلافة. حدث يزيد بن الحصين بن نمير السكوني عن أبيه قال: جاء بلال يخطب على أخيه، وكان عمر استعمل بلالاً على الأردن فقال: أنا بلال وهذا أخي، كنا عبدين فأعتقنا الله، وكنا ضالين فهدانا الله، وكنا عائلين فأغنانا الله، فإن تنكحونا فالحمد لله، وإن تردونا فلا إله إلا الله، قال: فأنكحوه، وكانت المرأة عربية من كندة. لما مرت السكون مع أول كندة مع حصين بن نمير السكوني ومعاوية بن حديج في أربع مئة فاعترضهم عمر، فإذا فيهم فتية دلمٌ سباط مع معاوية بن حديج، فأعرض عنهم، ثم أعرض ثم أعرض، فقيل له: مالك ولهؤلاء؟ فقال: إني عنهم لمتردد، وما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم، ثم أمضاهم فكان بعد يكثر أن يتذكرهم بالكراهية. وتعجب الناس من رأي عمر حين تعقبوه، بعد ما كان من أمر الفتنة الذي كان،
следующие страницы →