← Тараджим

Тараджим · id 3118

مختصر تاريخ دمشق

ابن منظور

Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

مثل الحمار الموقّع السّوء لا ... يحسن مشياً إلاّ إذا ضربا ولم أجد عروة الخلائق إلاّ ... الدين لما اختبرت والحسبا قد يرزق الخافض المقيم وما ... شدّ بعنسٍ رحلاً ولا قتبا ويحرم الرزق ذو المطيّة والرح ... ل ومن لا يزال مغتربا قال: أحسنت يا نضر، وتروى الضفي بالضاد قال بندار: لا أحب الصفي بالصاد المهملة، لأن الصفي يكون للملك دون السوقة، والضفي أبلغ في المعنى لأنها الغزيرة اللبن. قال أبو محلم: بلغني أن امرأة موسرة كان لها على الناس ديون كثيرة، فقالت لابن عبدل، وعرضت نفسها عليه أن تزوجه ويقوم لها بدينها، فقام لها ابن عبدل بالدين حتى اقتضاه، فانحدرت إلى أهلها بالبصرة وكتبت إليه: من الوافر سيخطئك الذي حاولت مني ... وقطعي وصل حبلك من حبالي كما أخطاك معروف ابن بشرٍ ... وكنت تعدّ ذلك رأس مال وكان ابن عبدل يأتي ابن بشر فيقول له: أخمسمئة أحب إليك العام أم ألف في قابل؟ فيقول: ألف في قابل، فإذا أتاه من قابل قال له: ألف أحب إليك العام أم ألفان في قابل؟ فيقول: ألفان في قابل، فلم يزل كذلك حتى مات ابن بشر ولم يعطه شيئاً. قال الحسين بن جعفر المخزومي: بينا امرأة تمشي بالبلاط وأعرابي يتمثل: من الطويل وأنعظ أحياناً فينقدّ جلده ... فأعذله جهدي وما ينفع العذل وأزداد نعظاً حين أبصر جارتي ... فأوثقه كيما يثوب له عقل

стр. 2417

وأوعيته في جوف جاري وجارتي ... مراغمة مني وإن رغم البعل فقالت له امرأة: شتان ما بينك وبين ابن عبدل حيث يقول: من الطويل وأعسر أحياناً فتشتدّ عسرتي ... وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي بئس والله جار المغيبة أنت. قال: إي والله، والتي معها أخوها وزوجها. وقبل بيت ابن عبدل: من الطويل وإني لأستغني فما أبطر الغنى ... وأعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي الحكم بن عمر ويقال ابن عمرو أبو سليمان ويقال أبو عيسى الرعيني الحمصي قيل: إنه دمشقي. قال الحكم بن عمر: بعثني خالد بن عبد الله القسري وصاحباً لي إلى قتادة بن دعامة الأعمى لنسأله عن ثماني عشرة مسألة من القرآن، فسألناه عن " الأرض وما طحاها " قال: طحوها: سعتها، وهذه من لغة قوم من اليمن. قال: وسألناه عن: " اقتلوا أنفسكم فتوبوا إلى بارئكم " قال: اقتلوا أنفسكم، وتوفوا إلى بارئكم. قال: وسألناه عن قوله: " ولا تَيْئَسوا من رُوح الله " قال: لا، ولكن " من رَوْح الله ".

стр. 2418

قال: وسألناه عن قوله تعالى: " تغرب في عين حامئة " قال: لا، " في عين حمئة ". قال: وسألناه عن النصارى واليهود والصابئني والمجوس والذين أشركوا قال: هم الزنادقة، وأنتم تدعونهم بالشام المثانية. وفي حديث آخر: أرسلني خالد بن عبد الله القسري إلى قتادة وهو بالحيرة أسأله عن مسائل، فكان فيما سألت: قلت: أخبرني عن قول الله : " إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين أشركوا " هم مشركو العرب؟ قال: لا، ولكنهم الزنادقة المثانية الذين يجعلون لله شريكاً في خلقه، قالوا: إن الله يخلق الخير وإن الشيطان يخلق الشر، وليس لله على الشيطان قدرة. قيل: إن الحكم ضعيف الحديث. روى خالد بن مرداس عن الحكم أنه قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في زمانه وأنا ابن عشرين سنة، وقد هلك عمر بن عبد العزيز منذ اثنتين وسبعين سنة. الحكم بن المطلب بن عبد الله ابن المطلب بن حنظب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم بن يقظة ابن مرة القرشي المخزومي من أجواد قريش من أهل المدينة، قدم منبج وسكنها مرابطاً إلى أن مات بها، واجتاز بدمشق. حدث الحكم عن أبيه عن فهيد بن مطرف الغفاري: أن رسول الله ﷺ سأله سائل: إن عدا علي عادٍ؟ فأمره أن ينهاه ثلاث مرات،

стр. 2419

قال: فإن أبى؟ فأمره بقتاله. قال: فكيف بنا؟ قال: إن قتلك فأنت في الجنة، وإن قتلته فهو في النار. وكان الحكم من سادات قريش ووجوهها، وكان ممدحاً، وله يقول ابن هرمة يمدحه: من الكامل لا عيب فيك يعاب إلا أنّني ... أمسي عليك من المنون شفيقا إنّ القرابة منك يأمل أهلها ... صلةً ويأمن غلظةً وعقوقا يجدون وجهك يا بن فرعي مالكٍ ... سهلاً، إذا غلظ الوجوه، طليقا حدث نوفل بن عمارة: أن رجلاً من قريش من بني أمية بن عبد شمس، له قدر وخطر، لحقه دين، وكان له مال من نخل وزرع، فخاف أن يباع عليه، فشخص من المدينة يريد الكوفة، يعمد خالد بن عبد الله القسري، وكان والياً لهشام بن عبد الملك على العراق، وكان يبر من قدم عليه من قريش. فخرج إليه يريده، وأعد له هدايا من طرف المدينة حتى قدم فيد، فأصبح بها، ونظر إلى فسطاط عنده جماعة، فسأل عنه فقيل: الحكم بن المطلب. فلبس نعليه، وخرج حتى دخل عليه، فقام إليه، وتلقاه وأجلسه في صدر فراشه، وسأله عن مخرجه، فأخبره بدينه، وما أراد من إتيان خالد بن عبد الله القسري. فقال له الحكم: انطلق بنا إلى منزلك، فلو علمت بمقدمك لسبقتك إلى إتيانك، فمضى معه حتى أتى منزله فرأى الهدايا التي أعدل خالد، فتحدث معه ساعة، ثم قال له: إن منزلنا أحضر عدة، وأنت مسافر ونحن مقيمون، فأقسمت عليك إلا قمت معي إلى المنزل وجعلت لنا من هذه الهدايا نصيباً. فقام معه الرجل فقال: خذ منها ما أحببت، فأمر بها فحملت كلها إلى منزله،

стр. 2420

وجعل الرجل يستحي أن يمنعه منها شيئاً حتى صار معه إلى المنزل، فدعا بالغداء وأمر بالهدايا ففتحت فأكل منها ومن حضره، ثم أمر ببعضها فرفع إلى خزانته. وقام ثم أقبل على الرجل فقال: أنا أولى بك من خالد وأقرب إليك رحماً ومنزلاً، وههنا مال الغارمين أنت أولى به، ليس لأحد عليك فيه منة إلا الله، تقضي به دينك، ثم دعا له بثلاثة آلاف دينار فدفعها إليه وقال: قد قرب الله عليك الخطوة، فانصرف إلى أهلك مصاحباً محفوظاً. فقام الرجل من عنده يدعو له ويشكر، فلم يكن له همة إلا الرجوع إلى أهله، فانطلق الحكم يشيعه، فسار معه شيئاً، ثم قال له: كأني بزوجتك قد قالت لك: أين طرائف العراق، بزها وخزها وعراضاتها؟ أما كان لنا معك نصيب؟ ثم أخرج صرة حملها معه، فيها خمس مئة دينار، فقال: أقسمت عليك إلا جعلت هذه لها عوضاً من هدايا العراق. وودعه وانصرف. وكان الحكم بن المطلب من أبر الناس بأبيه، وكان أبوه المطلب يحب ابناً له يقال له: الحارث، حباً مفرطاً، وكانت بالمدينة جارية مشهورة بالجمال والفراهة، فاشتراها الحكم بمال كثير، فقال له أهلها: دعها عندنا حتى نصلح من أمرها ثم نزفها إليك بما تستأهل، فتركها عندهم حتى جهزوها، ثم نقلوها كما تزف العروس إلى زوجها. وتهيأ الحكم بأحسن ثيابه وتطيب، ثم انطلق فبدأ بأبيه ليراه في تلك الهيئة ويدعو له تبركاً بدعاء أبيه، فدخل عليه وعنده الحارث، فأقبل عليه أبوه فقال: إن لي إليك حاجة فما تقول؟ قال: يا أبه، إنما عبدك فمر بما أحببت. قال: تهب جاريتك هذه للحارث أخيك، وتعطيه ثيابك هذه التي عليك، وتطيبه من طيبك، وتدعه يدخل على هذه الجارية، فإني لا أشك أن نفسه قد تاقت إليها. قال الحارث: لم تكدر على أخي وتفسد قلبه علي؟ وذهب يريد يحلف، فبدر الحكم فقال: هي حرة إن لم تفعل ما أمرك أبي، فإن قرة عينه أحب إلي من هذه الجارية، وخلع ثيابه فألبسه إياها، وطيبه من طيبه، وخلاه فذهب إليها.

стр. 2421

وجلس المطلب ليلة يتعشى مع إبراهيم بن هشام، ومعهدة من ولده فيهم الحكم والحارث وغيرهما، فجعل المطلب يأخذ الطعام الطيب من بين يدي ابنه الذي لم نسم فيضعه بين يدي حارث، فجزع الفتى وقال: ما رأيت كما تصنع بنا قط، وكما تهيننا، فأمر بغلمانه فأدخلوا، وأمر بابنه ذلك، فجر برجله حتى أخرج من الدار، فقال له الحكم: ما آثرت إلا أحسننا وجهاً، وإنه لأهل للأثرة، فقال له أبوه: لك فلان وفلان حتى وهب له خمسة من رقيقه، فلما خرجوا قال أخو الحكم له: لا جزاك الله خيراً، ما ظننتك إلا ستغضب لي فيخرج بك على مثل حالي. فقال له الحكم: ما أحسنت في قولك، ولا غبطتك بما صرت إليه، فأقول مثل ما قلت. استعمل بعض ولاة المدينة الحكم على بعض المساعي فلم يرفع شيئاً، فقال له الوالي: أين الإبل والغنم؟ قال: أكلنا لحومها بالخير، قال: فأين الدنانير والدراهم؟ قال: اعتقدنا بها الصنائع في رقاب الرجال، فحبسه، فأتاه وهو في الحبس بعض ولد نهيك بن أساف الأنصاري فمدحه فقال: من الطويل خليليّ إنّ الجود في السجن فابكيا ... على الجود إذ سدّت علينا مرافقه نرى عارض المعروف كلّ عشيّةٍ ... وكلّ ضحىً يستنّ في السجن بارقه إذا صاح كبلاه طغى فيض بحره ... لزوّاره حتى تعوم عرائقه فأمر له بثلاثة آلاف درهم وهو محبوس. وكان الحكم بعد حاله هذه قد تخلى من الدنيا ولزم الثغور حتى مات بالشام، وأمه السيدة بنت جابر بن الأسود بن عوف الزهري، ولما صار إلى منبج وتزهد، رئي يحمل زيتاً في يده ولحماً. حدث رجل من أهل منبج قال: قدم علينا الحكم بن المطلب ولا مال معه فأغنانا كلنا، فقيل له: كيف ذلك؟ قال: علمنا مكارم الأخلاق، فعاد غنينا على فقيرنا فغنينا كلنا.

стр. 2422

قال العتبي: قيل لنصيب: هرم شعرك، قال: لا، ولكن هرم الجود والمعروف، لقد مدحت الحكم بن المطلب بقصيدة فأعطاني أربع مئة شاة، وأربعمئة دينار، وأربع مئة ناقة. قال العتبي: وأعطى الحكم كل شيء يملكه، حتى إذا نفد ما عنده، ركب فرسه وأخذ رمحه يريد الغزو، فمات بمنبج. وفيه يقول ابن هرمة الشاعر: من البسيط سألا عن الجود والمعروف أين هما؟ ... فقلت: إنهما ماتا مع الحكم ماتا مع الرجل الموفي بذمّته ... يوم الحفاظ إذا لم يوف بالذّمم ماذا بمنبج لو تنشر مقابرها ... من التّهدّم بالمعروف والكرم قال معيوف الحمصي: كنت فيمن حضر الحكم بن المطلب عند موته، فلقي من الموت شدة، فقلت: أو قال رجل ممن حضره وهو في غشية: اللهم هون عليه فإنه كان وكان، يثني عليه قال: فأفاق فقال: من المتكلم؟ فقال المتكلم: أنا. فقال: إن ملك الموت يقول لك: إني بكل سخي رفيق، فكأنما كانت فتيلةً أطفئت.

стр. 2423

الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش ابن سلمة بن مسلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب أبو منيع الخضري والخضر ولد مالك بن طريف، وإنما سموا الخضر لأن مالكاً كان شديد الأدمة، وكذلك ولده، فسموا الخضر بذلك. وكان الحكم شاعراً مجيداً، وكان يهاجي الرماح بن ميادة المري، فشكاه بنو مرة إلى والي مكة، فتواعده فهرب إلى الشام، وقدم دمشق، وامتدح أسود بن بلال المحاربي الداراني، ومات بالشام غريقاً في بعض أنهارها، فإنه كان لا يحسن العوم. وروي عن الأصمعي أنه قال: ختم الشعراء بابن ميادة والحكم الخضري وابن هرمة وطفيل الكناني ومكين العذري. ومن شعر الحكم يمدح بني العوام بن خويلد: من البسيط لو يعدل الموت عن قوم لفضلهم ... ما مات من ولد العوّام ديّار الحكم بن موسى بن أبي زهير واسمه شيرزاد أبو صالح البغدادي القنطري الزاهد سمع بدمشق وبغيرها. حدث عن ابن أبي الرجال بسنده عن عائشة عن النبي ﷺ قال: بيت لا تمر فيه، جياع أهله. وحدث عن يحيى بن حمزة بسنده: أن أم معقل قالت: يا رسول الله، إن بعيري أعجف وأنا أريد الحج، فما تأمرني؟ فقال رسول الله ﷺ : إذا كان رمضان فاعتمري، فإن عمرة في رمضان حجة.

стр. 2424

وحدث عن الوليد بن مسلم بسنده عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها. كان أبو صالح ثقة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومئتين، وقيل: سنة خمس وثلاثين ومئتين. الحكم بن ميمون ويقال ابن يحيى بن ميمون أبو يحيى الفارسي المعروف بحكم الوادي مولى عبد الملك، ويقال: مولى الوليد من أهل وادي القرى. كان مع الوليد بن يزيد حين قتل على ما قيل، والأظهر أنه كان معه عمر الوادي، وقدم حكم مع إبراهيم بن المهدي في ولايته دمشق. خرج حكم الوادي المغني من الوادي مغاضباً لأبيه حتى ورد المدينة، فصحب قوماً إلى الكوفة، فسأل من أسرى من بالكوفة ممن يشرب النبيذ؟ وأسراه أصحاباً؟ فقيل: فلان التاجر البزاز وله ندماء من البزازين، وكان التجار يصيرون في منزل كل واحد كل يوم، فإذا كان يوم الجمعة صاروا إلى منزله، فخرج فجلس في حلقتهم، كل واحد منهم يظن أنه جاء مع بعضهم حتى انصرفوا، فصاروا إلى منزل الرجل وهو معهم. فلما أخذوا مجالسهم جاءت جارية وأخذت منهم أرديتهم فطوتها، وأتوا بالطعام ثم أتوا بالنبيذ فشربوا، حتى إذا طابت أنفسهم قام حكم الوادي إلى المتوضأ، فأقبل بعضهم على بعض، وقالوا: مع من جاء هذا؟ فكلهم يقول: والله ما أعرفه، فقالوا: طفيلي؟ فقال صاحب المنزل: فلا تكلموه بشيء فإنه سريٌ هنيٌ عاقل. وسمع الكلام، فلما خرج حيا القوم ثم قال لصاحب المنزل: هل ههنا دف مربع؟ قال: لا، ولكن نطلبه، فأحضر، وعلموا أنه مغن، فلما وقع الدف في يده وحركه كاد أن يتكلم. فكادوا أن يطيروا من الطرب من نقره بالدف، ثم غنى بحلق لم يسمعوا بمثله. فلما

стр. 2425

سكت قالوا: بأبي أنت يا سيدنا، ما كان ينبغي أن يكون إلا هكذا، فقال: قد سمعت كلامكم وما ذكرتم من تطفيلي، وأي شيء كان عليكم من رجل دخل فيما بين أضعافكم؟ فقالوا: ما كان علينا من ذلك من شيء. فأقام معهم يوماً، ثم قالوا له: أين تريد؟ قال: باب أمير المؤمنين قالوا: وكم أملك؟ قال: ألف دينار قالوا: فإنا نعطي الله عهداً إن رآك أمير المؤمنين في سفرك هذا فلا عاينك، ولا عاينت بلاداً سوى الكوفة، وهي علينا. فأخرجوا ما بينهم ألف دينار، وأخرجوا كسوة له ولعياله ولأبيه وهدايا من العراق، وأقام عندهم حتى اشتاق إلى أهله فحملوه ورجع إليهم. قال نوفل بن ميمون: قدم المهدي المدينة، فدخل عليه القراء، فدخل فيهم ابن جندب الهذلي، فوصله في جملتهم، ثم دخل عليه القصاص وهو فيهم: فوصله معهم، ثم دخل عليه الفقهاء وهو معهم فوصله في جملتهم، ثم دخل الشعراء وهو معهم فقال المهدي: تالله ما رأيت كاليوم أجمع، يا بن جندب، أنشدني أبياتك في مسجد الحزاب فأنشده: من البسيط يا للرّجال ليوم الأربعاء أما ... ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا ما إن يزال غزالٌ فيه فتنني ... يهوي إلى مسجد الأحزاب منتقبا يخبّر الناس أنّ الأجر همّته ... وما أتى طالباً للأجر محتسبا لو كان يطلب أجراً ما أتى ظهراً ... مضمّخاً بفتيت المسك مختضبا ثم قال للمهدي: إني قلت بيتين من هذه، فجاءني القصارون فسألوني الزيادة فجعلتها أربعة. فقال له المهدي: ويحك ومن القصارون؟ قال: حكم الوادي وذووه الذين يقصرون الأشعار بالألحان.

стр. 2426

الحكم بن مينا المدني ويقال الشامس مولى أبي عامر الراهب الأنصاري حدث عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري قالا: قال رسول الله ﷺ : لينتهين أقوام عن تركهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين. وفي رواية يقول: على أعواد منبره يوم الجمعة. وعن الحكم بن مينا قال: إني لأتوضأ على باب المسجد بدمشق مع بلال، ومع أبي جندل بن سهيل، إذ ذكرنا المسح على الخفين فقال بلال: سمعت رسول الله ﷺ يرخص في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم. الحكم بن نافع أبو اليمان البهراني مولاهم الحمصي روى عن شعيب بن أبي حمزة بسنده عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ كان يصلي صلاة العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة. وبسنده عنه عن أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: أرأيت ما تلقى أمتي من بعد، وسفك بعضهم دماء بعض، وكان ذلك سابقاً من الله ، فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل. ذكر الحافظ في إسناده اختلافاً بين أبي اليمان وبين شعيب. مات أبو اليمان بحمص سنة اثنتين وعشرين ومئتين. وكان يقول: ولدت سنة ثمان وثلاثين ومئة. وقيل: مات سنة إحدى وعشرين.

стр. 2427

قال أبو اليمان: صرت إلى مالك، فرأيت ثم من الحجاب والفرش شيئاً عجيباً، فقلت: ليس هذا من أخلاق العلماء، فمضيت وتركته، ثم ندمت بعد. الحكم بن هشام بن عبد الرحمن أبو محمد الثقفي العقيلي من آل أبي عقيل الثقفي الكوفي سكن دمشق. حدث عن هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء واخطبوا إليهم. وحدث عن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي عن أبي فروة عن أبي خلاد، وكانت له صحبة من النبي ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة المنطق فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة. وحدث عن عبد الملك بن عمير بسنده عن أبي موسى الأشعري قال: سافرنا مع رسول الله ﷺ ، فعرس فعرسنا، فتعار من الليل، فأتيت مضجعه، وجاء رجل آخر من المسلمين فالتقينا عند مضجعه فلم نره، فشق ذلك الأمر علينا، فإذا نحن بهزيز كهزيز الرحى، قال: فأتيناه فلقينا النبي ﷺ ، فقال: ما شأنكم؟ فقال: يا رسول الله، تعاررنا من الليل فأتينا مضجعك، فلم نرك فيه؛ فشق ذلك علينا، فحسبنا أن يكون قد غضتك هامة أو سبع، قال: فقال: أتاني آت من ربي فخيرني أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، فقلنا: يا رسول الله، اجعلنا ممن تشفع له، فقال: أنتم، يعني، ممن أشفع له، قلنا: أفلا نبشر الناس بها؛ يعني، قال: فبشر الناس، وابتدروا الرحال، فلما كثر على رسول الله ﷺ ، قال: هي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً.

стр. 2428

الحكم بن يعلى بن عطاء أبو محمد المحاربي الكوفي المعروف بالدغشي قدم دمشق وحدث بها. روى عن محمد بن طلحة بسنده عن أبي بكر الصديق ﵁ رسول الله ﷺ قال: من بني لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بني له بيت في الجنة. وحدث عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي خلف عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرؤوا في أذنيه " أفغير دين الله يبغون ... " الآية. وحدث عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال: سألت النبي ﷺ : أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك، فنزلت " والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ". حكيم بن حزام بن خويلد ابن أسد بن عبد العزى أبو خالد له صحبة، وحدث عن النبي ﷺ أحاديث. روى عن رسول الله ﷺ أنه قال: اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستغن يغنه الله، ومن يستعفف يعفه الله. فقلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ومني.

стр. 2429

قال حكيم: قلت: لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب أبداً. أسلم حكيم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنيناً مسلماً، وكان نجا يوم بدر، فكان حكيم إذا حلف بيمين قال: لا والذي نجاني يوم بدر. وأم حكيم فاختة بنت زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، ولد قبل الفيل بثلاث عشرة، ومات سنة أربع وخمسين وهو ابن مئة وعشرين، وقيل: هلك سنة ستين. وكان حكيم من المؤلفة، أعطاه النبي ﷺ من غنائم حنين مئة بعير، وعاش في الجاهلية ستين وفي الإسلام ستين. وعن عروة قال: قال النبي ﷺ : يا حكيم إن الدنيا خضرة حلوة. قال: فما أخذ من أبي بكر وعمر عثمان ولا معاوية ديواناً ولا غيره حتى مات لعشر سنوات من إمارة معاوية. قال مصعب بن عثمان: دخلت أم حكيم بن حزام الكعبة مع نسوة من قريش وهي حامل متم بحكيم بن حزام، فضربها المخاض في الكعبة فأتيت بنطع حين أعجلها الولاد، فولدت حكيم بن حزام في الكعبة على النطع، فكان حكيم بن حزام من سادات قريش ووجوهها في الجاهلية والإسلام، وكان حكيم شديد الأدمة خفيف اللحم. قال حكيم بن حزام: كان النبي ﷺ أحب رجل من الناس إلي في الجاهلية، فلما نبئ وخرج إلى المدينة شهد حكيم الموسم وهو كافر، فوجد حلة ذي يزن تباع، فاشتراها ليهديها إلى رسول الله ﷺ . فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى وقال: إنا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذتها منك بالثمن. فأعطيته إياها حين أبى علي الهدية

стр. 2430

فلبسها، فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه فيها يومئذ، ثم أعطاها أسامة بن زيد، فرآها حكيم على أسامة فقال: يا أسامة أنت تلبس حلة ذي يزن؟ قال: نعم والله لأنا خير من ذي يزن ولأبي خير من أبيه. قال حكيم: فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة. قال حكيم بن حزام: كنت أعالج البز في الجاهلية، فكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن، وآتي الشام في الرحلتين، فكنت أربح أرباحاً كثيرة، فإذا ربحت عدت على فقراء قومي، ونحن لا نعد شيئاً، نريد بذلك ثراء الأموال والمحبة في العشيرة. وكنت أحضر الأسواق، وكانت لنا ثلاثة أسواق، وكانت سوق عكاظ تقوم صبح هلال ذي القعدة، فتقوم عشرين يوماً، ويحضره العرب. وابتعت زيد بن حارثة لعمتي خديجة بنت خويلد فأخذته بست مئة درهم، فلما تزوجها رسول الله ﷺ سألها زيداً، فوهبته له، فأعتقه رسول الله ﷺ . وابتعت حلة ذي يزن فكسوتها رسول الله ﷺ ، فما رأيت أحداً أجمل ولا أحسن من رسول الله ﷺ في تلك الحلة. ويقال: إن حكيم بن حزام قدم بالحلة في هدنة الحديبية وهو يريد الشام، فأرسل بالحلة إلى رسول الله ﷺ فأبى أن يقبلها، وقال: لا أقبل هدية مشرك، قال حكيم: فجزعت جزعاً شديداً حيث رد هديتي، فبعتها بسوق النبط من أول سائل سامني، فدس رسول الله إليها زيد بن حارثة فاشتراها. فرأيت رسول الله ﷺ يلبسها بعد. وكانت سوق مجنة تقوم عشرة أيام، حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا، فانتهينا إلى سوق ذي المجاز فقام ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله ﷺ في المواسم، يستعرض القبائل قبيلة قبيلة يدعوهم إلى الله ، فلا نرى أحداً يستجيب له، وأسرته أشد القبائل عليه، حتى بعث الله قوماً، أراد بهم كرامته،

стр. 2431

هذا الحي من الأنصار، فبايعوه وصدقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم، فجعل الله له دار هجرة وملجأ، وسبق من سبق إليه، فالحمد لله الذي أكرم محمداً ﷺ بالنبوة. قال: فحج معاوية فسامني بداري بمكة، فبعتها منه بأربعين ألف دينار، فقال ابن الزبير: ما يدري هذا الشيخ ما باع، لتردن عليه بيعه، فقلت: والله ما ابتعتها إلا بزق من خر، ولقد وصلت الرحم، وحملت الكل، وأعطيت في السبيل. وكان حكيم بن حزام يشتري الظهر والأداة والزاد ثم لا يجيئه أحد يستحمله في السبيل إلا حمله. قالوا: فبينا هو يوماً في المسجد، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً يريد الجهاد، فدل على حكيم فجاءه فقال: إني رجل بعيد الشقة، وأردت الجهاد، فدللت عليك لتحمل رحلي وتعينني على ضعفي، قال: اجلس. فلما ارتفعت الشمس ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه، قال: فجعل كلما مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها فأخذها، فقلت: إن من دلني على هذا لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعدما أرى؟ قال: فدخل داره، فألقى الصوفة مع الصوف والخرقة مع الخرق والشملة مع الشمال، ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً، قال: فأتى به ذلولاً، ثم دعا بجهاز فشده على البعير، ودعا بخطام فخطمه. ثم قال: هل من جوالقين؟ فأتي بجوالقين، فأمر لي بدقيق وسويق وعكة من زيت وقال: انظر ملحاً وجرابا من تمر حتى لم يبق شيء مما يحتاج إليه المسافر إلا أعطانيه وكساني، ثم دعا بخمسة دنانير فدفعها إلي وقال: هذه الطريق، وكان هذا فعل حكيم ﵀. وكان معاوية عام حج مر به وهو ابن عشرين ومئة سنة، فأرسل إليه بلقوح يشرب من لبنها، وذلك بعد أن سأله أي الطعام تأكل؟ فقال: أما مضغ فلا مضغ لي، فأرسل إليه بلقوح، وأرسل إليه بصلة، فأبى أن يقبلها وقال: لم آخذ من أحد قط بعد النبي ﷺ شيئاً، قد دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأبيت أن آخذه؛ وذلك أني سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 2432

الدنيا خضرة حلوة، من أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذها بإشراف نفس لم يبارك له فيها. فقلت يومئذ: لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. قال إبراهيم بن حمزة: إن مشركي قريش لم حصروا بني هاشم في الشعب، كان حكيم بن حزام تأتيه العير تحمل الطعام من الشام فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة. وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ليلة قربة من مكة في غزوة الفتح: إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم عن الشرك، وأرغب لهم في الإسلام. قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. وعن عروة أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن، ومن دخل دار بديل بن ورقاء فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. قال حكيم بن حزام: سألت النبي ﷺ بحنين مئة من الإبل فأعطانيها، ثم سألته مئة فأعطانيها، ثم قال له رسول الله ﷺ : يا حكيم بن حزام: إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: فكان ابن حزام يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً. فكان عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه، فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: أيها الناس: أشهدكم على حكيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه.

стр. 2433

وفي حديث آخر: أن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي هذا الجبل فيحتطب حزمة من حطب، فيحملها على ظهره، ثم يأتي السوق فيبيعها، ويأكل ثمنها، خير له من أن يأتي رجلاً يسأله. أعطاه أم منعه، ومن سألنا أعطيناه ... الحديث. وعن الزهري: أن حكيم بن حزام سأل رسول اله ﷺ عما يدخل الجنة قال: لا تسأل أحداً شيئاً فكان حكيم لا يسأل خادمه أن يسقيه ماء، ولا يناوله ماءً يتوضأ به. وعن حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت شيئاً كنت أنجبت به في الجاهلية؟ فقال رسول الله ﷺ : أسلمت على صالح ما سلف لك، فقال: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلا صنعت لله في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية مئة رقبة، وأعتق في الإسلام مثلها مئة رقبة، وساق في الجاهلية مئة بدنة، فساق في الإسلام مئة بدنة. وعن حكيم بن حزام: أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً فاشترى له به أضحية، فاشترى أضحية بدينار فباعها بدينارين، ثم اشترى أضحية بدينار فجاء بأضحية ودينار، فتصدق النبي ﷺ بالدينار، ودعا له بالبركة. قال مصعب بن عثمان: سمعت المشيخة يقولون: لم يدخل دار الندوة للرأي أحد حتى بلغ أربعين سنة، إلا حكيم بن حزام فإنه دخلها للرأي وهو ابن خمس عشرة سنة، وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلاً. قال أبو بكر بن سليمان: حج حكيم بن حزام معه مئة بدنة، قد أهداها وجللها الحبرة وكفها عن أعجازها، ووقف مئة وصيف يوم عرفة، في أعناقهم طوقة الفضة قد نقش في رؤوسها: عتقنا الله عن حكيم بن حزام، وأعتقهم وأهدى ألف شاة.

стр. 2434

قال مصعب بن عبد الله: جاء الإسلام ودار الندوة بيد حكيم بن حزام، فباعها بعد من معاوية بن أبي سفيان بمئة ألف درهم، فقال له عبد الله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟ فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا التقوى يا بن أخي، إني اشتريت بها داراً في الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله. وفي حديث آخر بمعناه: فتصدق بالمئة الألف درهم على المساكين. وكان حكيم بن حزام لا يأكل طعاماً وحده، إذا أتي بطعامه قدره: فإن كان يكفي لاثنين أو ثلاثة أو أكثر من ذلك قال: ادع من أيتام قريش واحداً أو اثنين على قدر طعامه، فكان له إنسان يخدمه فضجر عليه يوماً، فدخل المسجد الحرام، فجعل يقول للناس: ارتفعوا إلى أبي خالد فتقوض الناس عليه فقال: ما للناس؟ فقيل: دعاهم عليك فلان، فصاح بغلمانه: هاتوا ذلك التمر، فألقيت بينهم جلال البرني، فلما أكلوا قال بعضهم: إدام يا أبا خالد قال: إدامها فيها. قال حكيم بن حزام: ما أصبحت صباحاً قط، فلم أر أحداً ببابي طالب حاجة إلا عددتها مصيبة أرجو ثوابها من الله . وفي رواية بمعناها: ما أصبحت يوماً وببابي طالب حاجة إلا علمت أنها من منن الله علي ... الحديث. وكان حكيم عالماً بالنسب، ويقال: أخذ النسب عن أبي بكر، وكان أبو بكر أنسب قريش. قال ابن أبي خيثمة: دخلت على حكيم بن حزام وهو يموت فأصغيت إليه، فإذا هو يهمهم، وإذا هو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك فأنا اليوم أرجوك.

стр. 2435

حكيم بن عياش الكلبي الأعور شاعر، كان منقطعاً إلى بني أمية، وسكن المزة، وانتقل إلى الكوفة، وله شعر يفتخر فيه باليمن، نقضه عليه الكميت بن زيد، وافتخر بمضر. حكى نفطويه عن حكيم بن عياش الكلبي وهو الأعور، قال: اجتمع عند عبد الملك وجوه الناس من قريش والعرب. فبينا هم في المجلس، دخل عليه أعرابي، كان عبد الملك يعجب به، فسر به عبد الملك وقال: هذا يوم سرور، وأجلسه إلى جنبه، ودعا بقوس فرمى عنها، وأعطاها من عن يمينه فرمى عنها حتى صارت إلى الأعرابي، فلما نزع فيها ضرط فرمى بها مستحياً، فقال عبد الملك: دهينا في الأعرابي وكنا نطمع في أنسه، وإني لأعلم أنه لا يسلي ما به إلا الطعام، فدعا بالمائدة فقال: تقدم يا أعرابي لتضرط، وإنما أراد لتأكل، فقال: قد فعلت، فقال عبد الملك: إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد امتحنا فيه اليوم، والله لأجعلنها مذكورة، يا غلام جئني بعشرة آلاف، فجاء بها فأعطاها الأعرابي، فلما صارت إليه سلا وانبسط ونسي ما كان منه، فقال حكيم بن عياش: من الوافر ويضرب ضارطٌ من غمز قوسٍ ... فيحبوه الأمير بها بدورا فيالك ضرطةً جرّت كثيراً ... ويالك ضرطةً أغنت فقيرا فودّ القوم لو ضرطوا جميعاً ... وكان حباؤهم منها عشيرا أتقبل ضارطاً ألفاً بألفٍ ... فأضرط أصلح الله الأميرا فأمر له بعشرة آلاف درهم، وقال: لا تضرط يا حكيم. جاء رجل إلى عبد الله بن جعفر بن محمد ﵈ فقال: يا بن رسول الله، هذا حكيم بن عياش الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم فقال: هل علقت منه بشيء؟ قال: نعم، فأنشده: من الطويل

стр. 2436

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة ... ولم نر مهديّاً على الجذع يصلب وقستم بعثمانٍ عليّاً سفاهةً ... وعثمان خيرٌ من عليٍّ وأطيب فرفع أبو عبد الله يديه إلى السماء وهما تنتفضان رعدة فقال: اللهم إن كان كاذباً فسلط عليه كلبك، قال: فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فافترسه الأسد فأكله، وأتى البشير أبا عبد الله وهو في مسجد رسول الله ﷺ ، فخر لله ساجداً وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده. حكيم بن رزيق بن حكيم الفزاري مولاهم الأيلي حكيم: بضم الحاء وفتح الكاف. حدث عن أبيه عن القاسم قال: سمعت عائشة ﵂ تقول: ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أعفاهما وأيسرهما، ما لم يكن من الإثم، فإذا كان إثماً كان أبعدهما منه. قال حكيم: سمعت عبد الله بن الديلمي يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه قال: قدمت على النبي ﷺ فقلت: إن عندي أختين، فقال: طلق أيهما شئت، وأمسك الأخرى. وكان حكيم ثقة. حماد بن عمر بن يونس بن كليب أبو عمر المعروف بعجرد ويقال: حماد بن يحيى بن عمرو بن كليب. ويقال: مولى بني سلول. وقيل: مولى بني عقيل من أهل الكوفة، وقيل: من أهل واسط. وفد على الوليد بن يزيد، وهاجى بشار بن برد وهو فحل المحدثين فانتصف منه، وكان بشار يضج منه.

стр. 2437

وقدم بغداد في أيام المهدي ويقال: إن أعرابياً مر به وهو غلام يلعب مع الصبيان في يوم شديد البرد وهو عريان، فقال: تعجردت يا غلام، فسمي عجرد، والمتعجرد المتعري، وكان خليعاً ماجناً ظريفاً. من شعره: من مجزوء الكامل إني أحبّك فاعلمي ... إن لم تكوني تعلمينا حباً أقلّ قليله ... كجميع حبّ العالمينا قال أبو يوسف: كان حماد عجرد صديقاً لرجل أيام شبابه، فلما تنسك ذلك الرجل، وتفقه صار يقع فيه وينتقصه، فكتب إليه حماد: من مجزوء الكامل إن كان فقهك لا يت ... مّ بغير شتمي وانتقاصي فاقعد وقم بي حيث شئ ... ت مع الأداني والأقاصي فلطالما زكّيتني ... وأنا المقيم على المعاصي أيام تعطيني وتأ ... خذ في أباريق الرّصاص قال علي بن الجعد: قدم علينا في أيام المهدي حماد عجرد ومطيع بن إياس ويحيى بن زياد، فنزلوا بالقرب منا، فكانوا لا يطاقون خبثاً ومجانة. قال عمرو بن شبة: كان مطيع بن إياس وحماد عجرد ويحيى بن حصين ويحيى بن زياد يقولون بالزندقة. قال الأصمعي: كان حماد يهجو بشاراً فلا يلتفت إلى هجائه حتى قال: من الطويل له مقلةٌ عمياء وأستٌ بصيرةٌ ... إلى الهنّ من تحت الثياب تشير

стр. 2438

فغضب بشار وقال: يا غلام اكتب، وكان حماد يؤدب ولد العباس بن محمد بن علي: من مجزوء الخفيف يا أبا الفضل لا تنم ... وقع الذئب في الغنم إن حماد عجردٍ ... إن رأى غفلةً هجم بين فخذيه حربةٌ ... في غلافٍ من الأدم فإذا غبت ساعةً ... مجمج الميم بالقلم فقرئت على العباس بن محمد فقال: أخرجوا حماداً من داري، على بشار لعنة الله. حماد بن مالك بن بسطام بن درهم أبو مالك الأشجعي الحرستاني من أهل حرستا حدث عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إن أمي أصابها جهد فلم تفطر حتى ماتت، أفأصلي عليها؟ فقال النبي ﷺ : اذهب فصل عليها، فإن أمك قتلت نفسها. حدث حماد عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن عبيد بن نفير: أنه كان في مسجد الكوفة ينتظر ركوع الضحى ويمتنع النهار. قال: فبينا هو جالس إذ أجفل الناس في ناحية المسجد، قال: فأجفلت فيمن أجفل. قال: فإذا أنا برجل جاث على ركبتيه، عليه إزار له وملاءة، وهو يقول: أنا المصعب بن سعد بن أبي وقاص، سمعت أبي يأثره عن رسول الله ﷺ ، وهو يقول: أربع من كن فيه فهو مؤمن، ومن جاء بثلاث فكتم واحدة فقد كفر: شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأنه مبعوث من بعد الموت، وإيمان بالقدر خيره وشره، فمن جاء بثلاث وكتم واحدة فهو كافر. توفي سنة ثمان وعشرين ومئة.

стр. 2439

حماد بن أبي ليلى واسم أبي ليلى ميسرة ويقال: سابور أبو القاسم الكوفي المعروف بالراوية مولى بني بكر بن وائل وفد على يزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد، وكان إخبارياً واسع الرواية. قال علي بن محمد بن أبي سيف المدائني: ومن أهل الكوفة ثلاثة نفر من بكر بن وائل أئمة: أبو حنيفة في الفقه، وحمزة الزيات في القراءة، وحماد الراوية في الشعر. قال حماد الراوية: كان انقطاعي إلى يزيد بن عبد الملك، وكان هشام يقليني على ذلك، فلما ولي هشام مكثت سنة لا أخرج، فلما لم أذكر خرجت فصليت الجمعة، وجلست على باب الفيل وهو باب مسجد الكوفة، فإذا شرطيان قد وقفا علي فقالا لي: يا حماد أجب الأمير يوسف بن عمر فقلت: من هذا كنت أحذر، ثم قلت لهما: هل لكما أن تدعاني آتي أهلي فأودعهم وداع من لا يرجع إليهم أبداً ثم أصير معكما؟ قالا: ما إلى ذلك سبيل، فاستبسلت في أيديهم، ودخلت على يوسف بن عمر في الإيوان الأحمر فسلمت عليه فرد علي السلام، فطابت نفسي برده علي السلام، ثم رمى إلي بكتاب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر، إذا أتاك كتابي هذا، فابعث إلى حماد الراوية من يأتيك به غير مروع ولا متعتع، وادفع إليه خمس مئة دينار وجملاً مهرياً يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق.

стр. 2440

فأخذت الخمس مئة دينار ونظرت، فإذا جمل مرحول، فوضعت رجلي في الغرز وسرت إحدى عشرة ليلة، فلما كان اليوم الثاني عشر، وافيت باب هشام، واستأذنت فأذن لي، فدخلت عليه في دار قوراء مفروشة بالرخام، بين كل رخامتين قصبة من ذهب، حيطانها على ذلك العمل، وإذا هشام جالس على طنفسة خز حمراء مضمخة بالعبير، فسلمت عليه فاستدناني حتى قبلت رجله وأجلسني، فإذا أنا بجاريتين لم أر مثلهما قبلهما، في أذن كل واحدة منهما حلقة من ذهب، فيها جوهرة تتوقد، فقال لي: يا حماد، كيف أنت؟ وكيف حالك؟ قلت: بخير يا أمير المؤمنين. قال: أتدري لم بعثت إليك؟ قلت: لا. قال: بعثت إليك لبيت خطر ببالي لم أدر من قائله، قلت: وما هو؟ قال: من الخفيف فدعت بالصّبوح يوماً فجاءت ... قينةٌ في يمينها إبريق قلت: هذا يقوله عدي بن زيد العبادي في قصيدة له. قال: أنشدنيها، فأنشدته: من الخفيف بكر العاذلون في وضح الصّب ... ح يقولون ماله لا يفيق ويلومون فيك يا بنة عبد الله ... والقلب عندكم معلوق لست أدري إذا أكثروا العذ ... ل عندي، أعدوٌّ يلومني أم صديق زانها حسنها بفرعٍ عميمٍ ... وأثيثٌ صلت الجبين أنيق وثنايا مفلجاتٌ عذابٌ ... لا قصارٌ ترى ولا هنّ روق فدعت بالصّبوح يوماً فجاءت ... قينةٌ في يمينها إبريق

стр. 2441

الروق: الطوال، ناب أروق وثنية روقاء، والجمع: روق. فقال: أحسنت والله يا حماد، يا جارية: اسقيه، فسقتني شربة ذهبت بثلث عقلي، ثم قال: أعد، فأعدت، فاستخفه الطرب، حتى نزل عن فرشه، ثم قال للأخرى: اسقيه، فسقتني شربة فذهب ثلثا عقلي، فقلت: إن سقيت الثالثة افتضحت، ثم قال: سل حوائجك كائنة ما كانت، فقلت: إحدى الجاريتين، قال: هما لك بما عليهما من حلي وحلل، ثم قال للأولى: اسقيه، فسقتني شربة سقطت فلم أعقل حتى أصبحت، فإذا أنا بالجاريتين عند رأسي، وإذا خادم يقدم عشرة خدم مع كل واحدة بدرة، فقال: أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ويقول لك: خذ هذه فانتفع بها في شأنك، فأخذتها والجاريتين وانصرفت. قال حماد الراوية: كان لبيد بن ربيعة يثبت القدر في الجاهلية ومن قوله: إنّ تقوى ربّنا خير نفل ... وبإذن الله ريثي وعجل أحمد الله فلا ندّ له ... بيديه الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى ... ناعم البال ومن شاء أضل ذكر أبو بكر الصولي أن حماد الراوية قرأ والغاديات صبحاً بالغين المعجمة وبالصاد؛ فسعي به إلى عقبة بن سلم. وفي رواية: وإن بشاراً الأعمى سعي به إلى عقبة بن سلم، أنه يروي جل أشعار العرب، ولا يحسن

стр. 2442

من القرآن غير أم الكتاب، فامتحنه عقبة بتكليفه القراءة في المصحف فصحف في آيات عدة منها: ومن الشجر ومما تغرسون وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها أباه عذابي أصيب به من أساء هم أحسن أثاثاً وزياً، ليكون لهم عدواً وحرباً، وما يجحد بآياتنا إلا كل جبار كفور، بل الذين كفروا في غرة وشقاق يوم يحمى غليها في نار جهنم، ونتلو أخباركم، صنعة الله ومن أحسن من الله صنعة، فاستعانه الذي من شيعته: بالعين والنون، سلام عليكم لا نتبع الجاهلين: بالعين، فأنا أول العائذين بالنون وبادوا: بالباء ولات حين مناص من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كأسوتهم. قال حماد بن الزبرقان لحماد الراوية: إن قلت لأبي عطاء السندي أن يقول: جرادة، وشيطان، وزج، فبغلتي وسرجها

стр. 2443

ولجامها لك، فقال حماد: يا أبا عطاء، كيف علمك بالأدب؟ قال: سلني، قال حماد: من الوافر وما صفراء تكنى أمّ عوف ... كأن رجيلتيها منجلان؟ قال أبو عطاء: زرادة، فقال: من الوافر أتعرف مسجداً لبني تميم ... فويق الشال دون بني أبان قال: ذاك مسجد بني سيطان، قال: من الوافر فما اسم حديدةٍ في رأس رمحٍ ... دوين الصّدر ليست بالسّنان قال: زز. قال: فلم يستحق البغل ولا السرج ولا اللجام. حماد ويقال حامد بن يحيى حدث عن معروف الخياط أنه قال: رأيت واثلة بن الأسقع صاحب رسول الله ﷺ يشرب الفقاع. حماد أبو الخطاب الدمشقي حدث عن رزيق بن عبد الله الألهاني عن أنس بن مالك الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في بيته بصلاة، وصلاته في مسجد القبائل بخمسٍ وعشرين صلاة، وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمس مئة صلاة، وصلاته في المسجد الأقصى بخمسين ألف صلاة، وصلاته في مسجدي هذا بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة.

стр. 2444

حماد مولى بني أمية حدث عن جناح مولى الوليد عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال: خير شبابكم من تشبه بكهولكم، وشر كهولكم من تشبه بشبابكم. حمدان بن غارم بن ينار واسمه أحمد وحمدان لقب، أبو حامد البخاري الزندني من قرية زندنة. حدث عن محمد بن المتوكل بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة، من قالها أذهب الله عنه سبعين باباً من الشر أدناها الهم. حمدان بن محمد الجبيلي حدث عن أبي الوليد أحمد بن أبي رجاء الحنفي بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء الله إلى سنة فلا حنث عليه. حمدون بن إسماعيل بن داود النديم قدم دمشق في صحبة المتوكل. حدث حمدون بن إسماعيل عن أبيه عن المعتصم عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: لا تحتجموا يوم الخميس، فإنه من يحتجم فيه فيناله مكروه فلا يلومن إلا نفسه. عزى حمدون بن إسماعيل إسحاق بن إبراهيم بعبد الله بن طاهر فقال: من الخفيف لم تصب أيّها الأمير بعبد الله ... لكن به أصيب الأنام

стр. 2445

وسيكفيكم البكاء عليه ... أعين المسلمين والإسلام توفي سنة أربع وخمسين ومئتين. حمدية الخشاب المصري قدم دمشق. قال أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن فهر: اجتمعنا بمصر في منزل أبي عبد الله محمد بن محمد بن حمدون، الرجل الصالح، ومعنا شاب جميل عفيف، يقال له: علي بن حمدية الخشاب، وكان حسن الصوت بالقرآن، فتذاكرنا حب الصحابة وفضائلهم وبعض الروافض وكفرهم، فحدثنا عن أبيه حمدية، أنه أخبره قال: كنت كثير التخليط في شبيبتي، مرتكباً للمعاصي، وكنت مخالطاً لغلام حدث على ريبة، فوجدت عليه يوماً موجدة شديدة لرؤيتي له مع غيري. فلما خلوت معه حملني الغيظ عليه أن قتلته وقطعت أعضاءه وجعلته في مكتل، ورميت به في النيل. وكان أبواه قد عرفا صحبته إياي، وكانا لا يمنعانه مني مخافة عليه مني، فلما فقداه سألاني عنه، فقلت لهما: مالي به علم، فقالا: نخشى أنك قتلته، فقال لهما: لم أفعل ولقد ذهب مع غيري، وأنا أجتهد في طلبه حيث أطمع به. ثم خرجت، فإذا بنفسي لا أستقر في بلد حتى أتيت دمشق. فبينا أنا ليلة من الليالي ساهراً، إذ سمعت ضرباً شديداً بجانب بيتي حتى قلقت من سماعه، فلما أصبحت نقبت الجدار الذي بيني وبين البيت حتى فتحت فيه مقدار ما أبصر بعيني الواحدة. فلما جن الليل، وهدأت الأصوات سمعت الحركة والكلام، فتأملت، فإذا شيخ يقول: هاتوا أبا بكر. فقدمت بين يديه صورة رجل فخاطبها فقال: يا أبا بكر، فعلت كذا وصنعت كذا وصنعت كذا، ثم أمر بضرب الصورة حتى عددت مئتي جلدة، ثم قال: ارفعوا عنه. هاتوا عمر، فأتي بصورة أخرى، فضربت مثل ذلك، ثم قال:

стр. 2446

ارتفعوا عنه، هاتوا عثمان، فأتي بصورة أخرى، فضربت مثل ذلك، ثم قال: ارفعوا عنه. هاتوا علياً، فأتي بصورة أخرى فقال: يا علي من اضطرك أن تصعد منبر الكوفة في جمع الناس، فتقول: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ولو شئت لسميت الثالث؟ ما الذي أردت بهذا؟ ما حملك على هذا؟ ثم أمر بضربها، فضرب أربع مئة جلدة، ضاعف عليه الضرب ثم قال: ارفعوا عنه الضرب. قال: فقلت في نفسي: حمدية، أليس قد قتلت غلاماً لا ذنب له، وعصيت الله إلى وقتك هذا؟ فلئن يسر لك قتل هذا الشيخ ليتوبن الله عليك من كل ما اكتسبت يداك ثم ترجع إلى أبوي الغلام، فتعطيهما القود من نفسك. فأصبحت ولم يكن أول عملي إلا شحذ سكيني حتى رضيت، فلما أمسيت إلى قريب من وقت الشيخ في الليل خرجت حتى وقفت على باب الشيخ، فقرعت عليه بابه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا جارك في هذا البيت الذي يليك، فلما فتح الباب، قلت له: أنا رجل غريب، وجئت وقتاً فائتاً بغير عدة، وقد أدركني عطش شديد فاسقني، فقال: نعم. فلما ولى ليأتيني بالماء، اقتحمت عليه الباب فضربته بين كتفيه بالخنجر أنفذته بها، ثم صرعته فذبحته، وخرجت ساعتي تلك من البيت. فلما أصبحت عزمت على الرجوع إلى مصر لألقى أبوي الغلام، فأقر لهما، فيفعلا بي ما أحبا. فلما بلغت الشام، ركبت البحر، فنزلت بساحل تنيس، فإذا أنا بأبوي الغلام، فسلمت عليهما، فردا علي السلام، وسألاني عن حالي، فقلت لهما: إني قتلت ابنكما، فاذهبا بي إلى بدر والي تنيس، يأخذ لكما مني القود. فقالا: اذهب معنا إلى البيت، فذهبت معهما فوضعا بين يدي طعاماً فقلت: قد سماه لي فأكلت وأكلا معي، وأظهرا لي الترحيب والإكرام؛ فعجبت لذلك.

стр. 2447

فقالا لي: بأي عمل نلت عناية سيدنا رسول الله ﷺ بك وشفاعته عندنا فيك؟ قلت: فكيف ذلك؟ فقال أبو الغلام: إني لنائم ذات ليلة وهي الليلة التي قتلت فيها الشيخ رأيت النبي ﷺ فقال لي: أحب أن تهب لي دم ابنك الذي قتله حمدية، قلت: قد فعلت يا رسول الله، فأيقظتني هذه يعني زوجته وأخبرتني أنها رأت رسول الله ﷺ في النوم، فسألها فيما سألني، ففعلت فعلي، وخرجنا نلتمسك، وقد وهبنا دم ابننا لك، فاذهب راشداً حيث شئت لا سبيل عليك. قال: فلزم حمدية بعد ذلك الغزو والجهاد، لم يفارقه، ولم يأو تحت سقف بيت حتى لقي الله ﵀. حمد بن الحسين بن أحمد ابن دارست أبو المحاسن الشيرازي قدم دمشق. وحدث بها سنة ثمان وسبعين وأربع مئة عن أبي طالب عفيف بن عبد الله بن عفيف الإسعردي بسنده عن الزبير عن النبي ﷺ قال: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود. حمد بن عبد الله بن علي أبو الفرج المقرئ صاحب الدار الموقوفة بباب البريد المعروفة بدويرة حمد، كان من معدلي الشهود بدمشق، ومن حفاظ القرآن. حدث أبو الفرج المقرئ قال: قال أستاذي أبو سهل المقرئ بدمشق: إذا حججت فالعق الحجر واسأل ما شئت، قال: فحججت فلعقته وسألت حفظ القرآن، فرزقته.

стр. 2448

توفي سنة إحدى وأربع مئة. وجد في داره بمحلة باب البريد في الدار المعروفة بالعثماني مذبوحاً، وذبحت معه امرأة عجوز تخدمه وصبي كان قريباً له، ولم يعرف فاعل ذلك. حمد بن محمد أبو الشكر الأصبهاني المقرئ حدث عن أبي القاسم علي بن أحمد المدني بسنده عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. حمران بن أبان بن خالد ابن عبد عمرو بن عقيل بن عامر بن جندلة بن جذيمة بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس مناة بن النمر بن قاسط النمري سبي من عين التمر، ويقال: إن اسم أبيه أبي، كان للمسيب بن نجبة، فابتاعه منه عثمان بن عفان أعتقه فهو مولى عثمان، بعثه إلى الكوفة ليسأل عن عاملها فكذبه وأخرجه من جواره فنزل البصرة. قال أبو صخرة جامع بن شداد: سمعت حمران بن أبان يحدث أبا بردة في مسجد البصرة، وأنا قائم معه، أنه سمع عثمان يحدث عن النبي ﷺ قال: من أتم الوضوء كما أمر الله تعالى، فالصلوات الخمس كفارات لما بينهن. وحدث حمران عن عثمان بن عفان قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ليس لابن آدم فيما سوى ثلاث حق: بيت يكنه، وطعام يقيم صلبه، وثوب يستره. قال الحسن: قلت لحمران: مالك لا تعمل بهذا الحديث؟ قال: إن الدنيا تقاعد بي. قال مصعب بن عبد الله الزبيري: محمد بن سيرين من عين التمر من سبي خالد بن الوليد، وكان خالد بن الوليد وجد بها أربعين غلاماً مختنين فأنكرهم فقال: إنا كنا أهل مملكة، ففرقهم في الناس، فكان سيرين منهم، فكاتبه أنس، فعتق في الكتاب. ومنهم حمران بن أبان، وإنما كان ابن أبا، فقال بنوه: ابن أبان.

стр. 2449

قدم شيخ أعرابي فرأى حمران فقال: من هذا فقالوا: حمران بن أبان. فقال: لقد رأيت هذا، ومال رداؤه عن عاتقه، فابتدره مروان بن الحكم وسعيد بن العاص أيهما يسويه. وروي أن حمران بن أبان مد رجله؛ فابتدره معاوية وعبد الله بن عامر أيهما يغمزه، وكان الحجاج أغرم حمران مئة ألف، فبلغ ذلك عبد الملك بن مروان؛ فكتب إليه: إن حمران أخو من مضى وعم من بقي، فاردد عليه ما أخذت منه، فدعا بحمران فقال: كم أغرمناك؟ فقال: مئة ألف، فبعث بها إليه على غلمان وقال: هي لك مع الغلمان عشرة، فقسمها حمران بين أصحابه وأعتق الغلمان، وإنما كان أغرمه الحجاج أنه كان ولي لخالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد سابور. روى الليث بن سعد: أن عثمان بن عفان اشتكى شكاة خاف فيها؛ فأوصى واستخلف عبد الرحمن بن عوف، وكان عبد الرحمن في الحج، وكان الذي ولى كتابه ووصيته حمران مولى عثمان، فأمره ألا يخبر بذلك أحداً، فعوفي عثمان من مرضه، وقدم عبد الرحمن بن عوف، فلقيه حمران فسأله عن حال عثمان، فأخبره بالذي أصابه من المرض، وأسر إليه الذي كان من استخلافه إياه، فقال عبد الرحمن لحمران: ماذا صنعت؟ مالي بد من أن أخبره، فقال حمران: إذاً والله تهلكني، فقال: والله ما يستعني ترك ذلك لئلا يأمنك على مثلها، ولكن لا أفعل حتى أستأمنه لك. فقال عبد الرحمن لعثمان: إن لبعض أهلك ذنباً، ليس عليك إثم في العفو عنه، ولست مخبرك حتى تؤمنه. فقال عثمان: فقد فعلت، فأخبره بالذي أسر إليه حمران، فدعا حمران. فقال: إن شئت جلدتك مئة، وإن شئت فاخرج عني، فاختار الخروج فخرج إلى الكوفة. توفي حمران بعد خمس وسبعين.

стр. 2450

حمرة بن عبد كلال وهو ابن اليشرح ابن عبد كلال بن عريب الرعيني قال حمرة بن عبد كلال: سار عمر بن الخطاب إلى الشام بعد مسيره الأول، كان إليها حتى إذا سار فيها بلغه ومن معه أن الطاعون فاشٍ فيها، فقال له أصحابه: ارجع ولا تقحم عليهم، فلو نزلتها لم نر لك الشخوص عنها. وانصرف راجعاً، وعرس ليلته تلك وأنا أقرب القوم منه، فلما ابتعث ابتعثت معه في إثره فسمعته يقول: ردوني عن الشام بعد أن شارفت عليها لأن الطاعون فيه، ألا وما منصرفي عنه بمؤخر في أجلي، ولا كان قدوميه بمعجل عن أجلي، فلو قدمت المدينة ففرغت من حاجات لا بد لي منها، لقد سرت حتى أحل الشام، ثم أنزل حمص، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليبعثن الله منها يوم القيامة سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب عليهم، مبعثهم فيما بين الزيتون وحائطها في البرث الأحمر منها. وحمرة: بضم الحاء المهملة وسكون الميم وراء مهملة. وشهد فتح مصر. حمرة بن مالك بن سعد الهمداني ممن وفد على النبي ﷺ من وجوه أهل الشام، وممن وجهه أبو بكر الصديق إلى الشام، وشهد صفين مع معاوية، وكان أميراً يومئذ على همدان الأردن، وكان أحد شهوده حين صالح علياً على تحكيم الحكمين.

стр. 2451

قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ ، عليهم مقطعات الحبرة ملففة بالديباج، وفيهم حمرة بن مالك ذي مشعار فقال رسول الله ﷺ : نعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد. ومنهم أبدال وفيهم أوتاد الإسلام، فأسلموا، وكتب لهم النبي ﷺ كتاباً بمخلاف خارف ويام وشاكر وأهل الهضب وخفاف الرمل من همدان لمن أسلم منهم. روي أن حمرة بن مالك هاجر من اليمن إلى الشام في أربع مئة عبد، فأعتقهم فانتسبوا جميعاً إلى همدان بالشام، فلذلك كره أهل العراق أن يزوجوا أهل الشام لكثرة دغلهم ومن انتمى إليهم من غيرهم. حمزة بن أحمد بن حمزة أبو يعلى القلانسي السبعي الرجل الصالح حدث عن أبي منصور بن رائش بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتخلف رسول الله ﷺ فأرهقتنا الصلاة قال: فجاء رسول الله ﷺ ونحن نتوضأ، فنادى منادي رسول الله ﷺ ثلاثاً: ويل للأعقاب من النار. توفي حمزة القلانسي سنة خمسين وأربع مئة، وكان عبداً صالحاً، أقام ببيت في الجامع أربعين سنة بلا غطاء ولا وطاء ﵀.

стр. 2452

حمزة بن أحمد بن علي بن معصرة ويقال: حمزة بن محمد أبو يعلى الأنصاري المتعبد حدث بمسجد أبي صالح بسنده إلى أبي سليمان الداراني قال: ليست أعمال العباد بالتي ترضيه ولا تغضبه، إنما هو رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال الرضا، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال الغضب. حمزة بن أحمد بن فارس أبو يعلى بن كروس السلمي كان شيخاً حسن السمت، وتاب توبة نصوحاً. حدث عن نصر بن إبراهيم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ " قل هو الله أحد " مرة بورك عليه، فإن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله، فإن قرأها ثلاثاً بورك عليه وعلى أهله وعلى جيرانه، وإن قرأها اثنتي عشرة مرة بنى الله له بها اثني عشر قصراً في الجنة، وتقول الحفظة: انطلقوا بنا ننظر إلى قصور أخينا، فإن قرأها مئة مرة كفرت عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال، فإن قرأها مئتي مرة كفر عنه ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال، وإن قرأها ثلاث مئة مرة كتب له أجر أربع مئة شهيد، كل قد عقر جواده وأهريق دمه، وإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له. ولد سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة، وتوفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة.

стр. 2453

حمزة بن بيض الحنفي شاعر مقدم في الشعراء، وفد على سليمان بن عبد الملك وامتدحه قبل الخلافة. حكى ابن ماكولا نسبه في موضعين أحدهما: حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله بن شمر. والآخر حمزة بن بيض بن يمن بن عبد الله بن شمر. من شعره في سليمان بن عبد الملك: من المنسرح لم تدر ما، لا، ولست قائلها ... عمرك، ما عشت آخر الأبد ولم تؤامر نفسيك ممترياً ... فيها وفي أختها ولم تكد وهي على أنها أخفّهما ... أثقل حملاً عليك من أحد لما تعوّدت من نعم، ونعم ... ألذّ في فيك من جنى الشّهد إلاّ يكن عاجلٌ تعجّله ... بغضاً للا أن تقولها تعد وما تعد في غد يكن غدك ال ... واجب للسائلين خير غد ومن شعره في يزيد بن المهلب أو مخلد بن يزيد: من الكامل ومتى يؤامر نفسه مستخلياً ... في أن يجود لذي الإخاء تقل جد أو أن يعود له بنفحة نائل ... بعد الكرامة والحياء تقل عد أو في الزيادة بعد جزل عطائه ... للمستزيد من العفاة تقل زد أو في الوفود على أسير موثقٍ ... بخلت أقاربه عليه تقل فد أو في ورود شريعةٍ محفوفةٍ ... بالمشرفيّة والرماح تقل رد ونعم بفيه ألذّ حين يقولها ... طعماً من العسل المشور بفي الصّدي

стр. 2454

حمزة بن أسد بن علي بن محمد أبو يعلى التميمي المعروف بابن القلانسي العميد ولي رئاسة دمشق مرتين، وكان أديباً له نثر ونظم، وصنف تاريخاً للحوادث بعد سنة أربعين وأربع مئة إلى حين وفاته، وكان يكتب له في سماعه أبو العلاء المسلم بن القلانسي، فذكر أنه هو، وأنه كذلك كان يسمى. فمن شعره: من البسيط يا نفس لا تجزعي من شدّة عظمت ... وأيقني من إله الخلق بالفرج كم شدّةٍ عرضت ثم انجلت ومضت ... من بعد تأثيرها في المال والمهج ومن شعره: من الكامل إياك تقنط عند كل شديدةٍ ... فشدائد الأيام سوف تهون وانظر أوائل كلّ أمرٍ حادثٍ ... أبداً فما هو كائنٌ سيكون مات أبو يعلى القلانسي في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مئة. حمزة بن الحسن بن العباس ابن الحسن بن أبي الجن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي أبو يعلى بن أبي محمد القاضي المعروف بفخر الدولة ولي قضاء دمشق من قبل أبي الحسن علي الملقب بالظاهر بن الحاكم، وولي النقابة بمصر، وجدد بدمشق مساجد ومنابر وقنياً، وأجرى الفوارة التي في جيرون، وذكر أنه وجد في تذكرته صدقة كل سنة سبعة آلاف دينار. وهو الذي أنشأ القيسارية المعروفة بالفخرية.

стр. 2455

قال الشريف: أبو الغنائم النسابة: أردت المسير إلى دمشق، فودعت الشريف فخر الدولة وكان إذ ذاك بمصر، وقلت وقت توديعي له: من البسيط أستودع الله مولاي الشريف وما ... يحويه من نعمٍ تبقى ويوليها وإنني عند توديعي لحضرته ... ودّعت من أجله الدنيا وما فيها فلما سمع البيتين أقسم علي أن أقيم فأقمت، وأنعم علي، وأنشدني أبياتاً لقس بن ساعدة الإيادي: من الكامل علم النجوم على العقول وبال ... وطلاب شيءٍ ما ينال ضلال ماذا طلابك علم شيءٍ أغلقت ... من دونه الأبواب والأقفال افهم فما أحدٌ بغامض فطنةٍ ... يدري متى الأرزاق والآجال إلا الذي من فوق سبعٍ عرشه ... فلوجهه الإكرام والإجلال ولد الشريف فخر الدولة سنة تسع وستين وثلاث مئة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. حمزة بن الحسن بن المفرج أبو يعلى الأزدي المقرئ المعروف بابن أبي خيش دلال الكتب، كان أقطع اليد اليمنى، وينسخ باليد اليسرى، خطاً رديئاً. سئل عن سبب قطع يده، فذكر أنه في صباه كان عند فوارة جيرون، وأن قطاراً من جمال جيء بها لتشرب من الفوارة، فدخل القطار بين عمدها، فسقطت، فوقع على يده حرف رصاصة، فذهبت. روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه. توفي أبو يعلى بن أبي خيش سنة أربع وثلاثين وخمس مئة.
следующие страницы →