Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
قدم وفد همدان على رسول الله ﷺ ، عليهم مقطعات الحبرة ملففة بالديباج، وفيهم حمرة بن مالك ذي مشعار فقال رسول الله ﷺ : نعم الحي همدان، ما أسرعها إلى النصر وأصبرها على الجهد. ومنهم أبدال وفيهم أوتاد الإسلام، فأسلموا، وكتب لهم النبي ﷺ كتاباً بمخلاف خارف ويام وشاكر وأهل الهضب وخفاف الرمل من همدان لمن أسلم منهم.
روي أن حمرة بن مالك هاجر من اليمن إلى الشام في أربع مئة عبد، فأعتقهم فانتسبوا جميعاً إلى همدان بالشام، فلذلك كره أهل العراق أن يزوجوا أهل الشام لكثرة دغلهم ومن انتمى إليهم من غيرهم.
حمزة بن أحمد بن حمزة
أبو يعلى القلانسي السبعي الرجل الصالح حدث عن أبي منصور بن رائش بسنده عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فتخلف رسول الله ﷺ فأرهقتنا الصلاة قال: فجاء رسول الله ﷺ ونحن نتوضأ، فنادى منادي رسول الله ﷺ ثلاثاً: ويل للأعقاب من النار.
توفي حمزة القلانسي سنة خمسين وأربع مئة، وكان عبداً صالحاً، أقام ببيت في الجامع أربعين سنة بلا غطاء ولا وطاء ﵀.
стр. 2452
حمزة بن أحمد بن علي بن معصرة
ويقال: حمزة بن محمد أبو يعلى الأنصاري المتعبد حدث بمسجد أبي صالح بسنده إلى أبي سليمان الداراني قال: ليست أعمال العباد بالتي ترضيه ولا تغضبه، إنما هو رضي عن قوم فاستعملهم بأعمال الرضا، وسخط على قوم فاستعملهم بأعمال الغضب.
حمزة بن أحمد بن فارس
أبو يعلى بن كروس السلمي كان شيخاً حسن السمت، وتاب توبة نصوحاً.
حدث عن نصر بن إبراهيم بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
من قرأ " قل هو الله أحد " مرة بورك عليه، فإن قرأها مرتين بورك عليه وعلى أهله، فإن قرأها ثلاثاً بورك عليه وعلى أهله وعلى جيرانه، وإن قرأها اثنتي عشرة مرة بنى الله له بها اثني عشر قصراً في الجنة، وتقول الحفظة: انطلقوا بنا ننظر إلى قصور أخينا، فإن قرأها مئة مرة كفرت عنه ذنوب خمس وعشرين سنة ما خلا الدماء والأموال، فإن قرأها مئتي مرة كفر عنه ذنوب خمسين سنة ما خلا الدماء والأموال، وإن قرأها ثلاث مئة مرة كتب له أجر أربع مئة شهيد، كل قد عقر جواده وأهريق دمه، وإن قرأها ألف مرة لم يمت حتى يرى مكانه من الجنة أو يرى له.
ولد سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة، وتوفي سنة سبع وخمسين وخمس مئة.
стр. 2453
حمزة بن بيض الحنفي
شاعر مقدم في الشعراء، وفد على سليمان بن عبد الملك وامتدحه قبل الخلافة.
حكى ابن ماكولا نسبه في موضعين أحدهما: حمزة بن بيض بن نمر بن عبد الله بن شمر. والآخر حمزة بن بيض بن يمن بن عبد الله بن شمر.
من شعره في سليمان بن عبد الملك: من المنسرح
لم تدر ما، لا، ولست قائلها ... عمرك، ما عشت آخر الأبد
ولم تؤامر نفسيك ممترياً ... فيها وفي أختها ولم تكد
وهي على أنها أخفّهما ... أثقل حملاً عليك من أحد
لما تعوّدت من نعم، ونعم ... ألذّ في فيك من جنى الشّهد
إلاّ يكن عاجلٌ تعجّله ... بغضاً للا أن تقولها تعد
وما تعد في غد يكن غدك ال ... واجب للسائلين خير غد
ومن شعره في يزيد بن المهلب أو مخلد بن يزيد: من الكامل
ومتى يؤامر نفسه مستخلياً ... في أن يجود لذي الإخاء تقل جد
أو أن يعود له بنفحة نائل ... بعد الكرامة والحياء تقل عد
أو في الزيادة بعد جزل عطائه ... للمستزيد من العفاة تقل زد
أو في الوفود على أسير موثقٍ ... بخلت أقاربه عليه تقل فد
أو في ورود شريعةٍ محفوفةٍ ... بالمشرفيّة والرماح تقل رد
ونعم بفيه ألذّ حين يقولها ... طعماً من العسل المشور بفي الصّدي
стр. 2454
حمزة بن أسد بن علي بن محمد
أبو يعلى التميمي المعروف بابن القلانسي العميد ولي رئاسة دمشق مرتين، وكان أديباً له نثر ونظم، وصنف تاريخاً للحوادث بعد سنة أربعين وأربع مئة إلى حين وفاته، وكان يكتب له في سماعه أبو العلاء المسلم بن القلانسي، فذكر أنه هو، وأنه كذلك كان يسمى. فمن شعره: من البسيط
يا نفس لا تجزعي من شدّة عظمت ... وأيقني من إله الخلق بالفرج
كم شدّةٍ عرضت ثم انجلت ومضت ... من بعد تأثيرها في المال والمهج
ومن شعره: من الكامل
إياك تقنط عند كل شديدةٍ ... فشدائد الأيام سوف تهون
وانظر أوائل كلّ أمرٍ حادثٍ ... أبداً فما هو كائنٌ سيكون
مات أبو يعلى القلانسي في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مئة.
حمزة بن الحسن بن العباس
ابن الحسن بن أبي الجن الحسين بن علي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي أبو يعلى بن أبي محمد القاضي المعروف بفخر الدولة ولي قضاء دمشق من قبل أبي الحسن علي الملقب بالظاهر بن الحاكم، وولي النقابة بمصر، وجدد بدمشق مساجد ومنابر وقنياً، وأجرى الفوارة التي في جيرون، وذكر أنه وجد في تذكرته صدقة كل سنة سبعة آلاف دينار. وهو الذي أنشأ القيسارية المعروفة بالفخرية.
стр. 2455
قال الشريف: أبو الغنائم النسابة: أردت المسير إلى دمشق، فودعت الشريف فخر الدولة وكان إذ ذاك بمصر، وقلت وقت توديعي له: من البسيط
أستودع الله مولاي الشريف وما ... يحويه من نعمٍ تبقى ويوليها
وإنني عند توديعي لحضرته ... ودّعت من أجله الدنيا وما فيها
فلما سمع البيتين أقسم علي أن أقيم فأقمت، وأنعم علي، وأنشدني أبياتاً لقس بن ساعدة الإيادي: من الكامل
علم النجوم على العقول وبال ... وطلاب شيءٍ ما ينال ضلال
ماذا طلابك علم شيءٍ أغلقت ... من دونه الأبواب والأقفال
افهم فما أحدٌ بغامض فطنةٍ ... يدري متى الأرزاق والآجال
إلا الذي من فوق سبعٍ عرشه ... فلوجهه الإكرام والإجلال
ولد الشريف فخر الدولة سنة تسع وستين وثلاث مئة، وتوفي سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
حمزة بن الحسن بن المفرج
أبو يعلى الأزدي المقرئ المعروف بابن أبي خيش دلال الكتب، كان أقطع اليد اليمنى، وينسخ باليد اليسرى، خطاً رديئاً.
سئل عن سبب قطع يده، فذكر أنه في صباه كان عند فوارة جيرون، وأن قطاراً من جمال جيء بها لتشرب من الفوارة، فدخل القطار بين عمدها، فسقطت، فوقع على يده حرف رصاصة، فذهبت.
روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.
توفي أبو يعلى بن أبي خيش سنة أربع وثلاثين وخمس مئة.
стр. 2456
حمزة بن خراش أبو يعلى
قال أبو يعلى حمزة بن خراش: كان لأبي بضعة عشر ولداً وكنت أصغرهم قال: فمر به عبد الله القشيري فسلم عليه، فرد ﵇ فقال له: امسح يدك برأس ابني، فمسح يده على رأسي، ودعا لي بالبركة، فقال له أبي: أفد ابني هذا.
فقال القشيري: حدثني أنس بن مالك قال: كنت أصحب النبي ﷺ فسمعته وهو يقول: اللهم أطعمنا من طعام الجنة، قال: فأتي بلحم طير مشوي وضع بين يديه فقال: اللهم ائتنا بمن تحبه ويحبك ويحب نبيك ويحبه نبيك. قال أنس: فخرجت فإذا علي بن أبي طالب بالباب، قال: فاستأذن لي، فلم آذن له، فقعدت فسمعت من النبي ﷺ مثل ذلك، قال أنس: فخرجت فإذا علي بالباب فاستأذنني، فلم آذن له. قال أبو حفص الحدباني أحسبه قال ثلاثاً، فدخل بغير إذني، فقال النبي ﷺ : ما الذي بطأ بك يا علي؟ قال: يا رسول الله، جئت لأدخل فحجبني أنس. قال: يا أنس لم حجبته؟ قال: يا رسول الله لما سمعت الدعوة أحببت أن يجيء رجل من قومي فيكون له، فقال النبي ﷺ : لا تضر الرجل محبة قومه ما لم يبغض سواهم.
حمزة بن عبد الله بن الحسين
ابن أبي بكر بن عبد الله أبو القاسم ابن الشام الأطرابلسي الشاهد الفقيه الأديب قدم دمشق وحدث بها وبغيرها روى عن أحمد بن صالح المقرئ بسنده عن عطية بن قيس قال: قال رسول الله ﷺ : أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها يشكر، وإلا كانت حجة من الله ليزداد بها إثماً ويزداد الله بها سخطاً.
стр. 2457
حمزة بن عبد الله بن سليمان
ابن أبي كريمة الصيداوي حدث عن عبيد بن حبان بسنده عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه قال: إنما مثل القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن تعاهدها صاحبها أمسكها، وإن أطلق عنها ذهبت.
حمزة بن عبد الله بن عمر
ابن الخطاب أبو عمارة القرشي العدوي قال حمزة بن عبد الله: سمعت عبد الله بن عمر يقولك قال رسول الله ﷺ : ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم، وقال: إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست صاحب ذلك، ثم يأتون موسى فيقول كذلك، ثم يأتون محمداً ﷺ بين اخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقاماً محموداً يحمده أهل الجمع كلهم.
وحدث عن أبيه عبد الله بن عمر قال: كانت تحتي امرأة كنت أحبها، وكان أبي يكرهها، فأمرني بطلاقها فأبيت؛ فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : يا عبد الله طلقها.
وأم حمزة أو ولد.
حمزة بن عبد الله أبو يعلى
حدث عثمان بن دارس المكي قال: كنت جاراً للفضيل بن عياض، فكان يصلي ورده فإذا قضى ذلك قال: اللهم إنك أنعمت على الصالحين وأثنيت عليهم، وأنا عبدك فأنعم علي وأثن علي.
стр. 2458
حمزة بن عبد الرزاق بن محمد
ابن سعيد أبو الحسن العطار الشاهد روى عن أبي بكر يوسف بن القاسم الميانجي بسنده عن المقدام بن شريح بن هانئ عن أبيه عن جده هانئ قال: قلت: يا رسول الله، مرني بعمل، قال: أطعم الطعام وأفش السلام.
حمزة بن عثمان
أبو الأغر العبيدي الحمصي حدث بدمشق عن أبي الحسين محمد بن عبيد الله بن الفضل الحمصي بسنده عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: من ترك الكذب وهو باطل بني له في ربض الجنة، ومن ترك المراء وهو محق بني له في وسطها، ومن حسن خلقه بني له في أعلاها.
حمزة بن عثمان بن أحمد
أبو يعلى الرزماني الكشمني الصوفي المقرئ سكن دمشق.
روى عن مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم المقدسي بسنده عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.
حمزة بن علي بن هبة الله
ابن الحسن بن علي أبو يعلى الثعلبي البزار المعروف بابن الحبوبي روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء بسنده عن أنس في دعاء ذكره عن النبي ﷺ : أنه كان يتعوذ من عذاب القبر.
ولد سنة اثنتين وسبعين وأربع مئة، وتوفي سنة خمس وخمسين وخمس مئة.
стр. 2459
حمزة بن عمرو بن عويمر
ابن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان ابن أسلم بن أفصى أبو صالح ويقال أبو محمد الأسلمي له صحبة.
روى: أن رسول الله ﷺ بعثه ورهطاً معه سرية إلى رجل من عذرة فقال لهم: إن قدرتم على فلان فاحرقوه بالنار، قال: فانطلقوا حتى إذا تواروا منه ناداهم، وأرسل إليهم في إثرهم فردهم فقال: إن قدرتم عليه فاقتلوه، ولا تعذبوا بالنار؛ فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار.
وعنه أيضاً أنه قال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال النبي ﷺ : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر.
وفي حديث آخر عنه قال: يا رسول الله إني أجد بي قوة على الصوم في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله ﷺ : هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح.
قال حمزة بن عمرو: لما كنا بتبوك، وأنفر المنافقون بناقة رسول الله ﷺ في العقبة حتى سقط بعض متاع رحله، قال حمزة: فنور لي في أصابعي الخمس فأضاءت حتى جعلت ألقط ما شذ من المتاع: السوط والحبل وأشباه ذلك.
стр. 2460
قال: وكان حمزة هو الذي بشر كعب بن مالك بتوبته، وما نزل فيه من القرآن، فنزع كعب ثوبين كانا عليه فكساهما إياه، فقال كعب: والله ما كان لي غيرهما.
قال: فاستعرت ثوبين من أبي قتادة.
وفي حديث آخر أنه قال: تفرقنا في سفر مع رسول الله ﷺ في ليلة ظلماء دحمسة، فأضاءت أصابعي حتى جمعوا عليها ظهورهم وما هلك منهم، وإن أصابعي لتنير.
وعن حمزة بن عمرو أيضاً قال: كان طعام رسول الله ﷺ يدور على أصحابه على هذا ليلة، وعلى هذا ليلة، فدار علي، فعملت طعاماً لرسول الله ﷺ ، ثم ذهبت به فتحرك النحي فأهريق ما فيه فقلت: على يدي أهريق طعام رسول الله ﷺ ، فقال لي رسول الله ﷺ : اجلس. فقلت: لا أستطيع يا رسول الله، فرجعت فإذا النحي يقول: قب، قب فقلت: فضلت فيه فضلة، فاجتذبته فإذا هو قد ملئ إلى يديه، فأوكيته، ثم جئت رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك فقال: أما إنك لو تركته لملئ إلى فيه فأوكه.
والنبي ﷺ هو الذي كنى حمزة أبا صالح.
وعن حمزة أيضاً: أنه سئل عن الصوم، قال: كنت مع رسول الله ﷺ وما أحد من القوم إلا وله شخص في دابة أو بعير غيري يعتقب عليه، قال: وكان رسول الله ﷺ يعقبني على
стр. 2461
راحلته قال: وسماني متعباً، وكان من أحب أسمائي إلي أن أدعى به، قال: وكان النبي ﷺ يقول: يا متعب هلم فاركب، فأقول: يا رسول الله، إني أجد بي قوة، قال: فكان مما يدعوني المرة والمرتين والثلاث، قال: ثم ينزل فيحملني.
قال متعب: وكنت أغزو مع رسول الله ﷺ وأصحابي أصحاب نبي الله ﷺ ، فيفطر بعضنا ويصوم بعضنا في رمضان وفي غيره، فما يعيب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر.
توفي حمزة سنة إحدى وستين وهو ابن إحدى وسبعين. وقيل: ابن ثمانين.
حمزة بن القاسم أبو محمد الشامي
حدث حمزة قال: اجتزت بكنيسة الرها فدخلتها لأشاهد ما كنت أسمعه عنها، فبينا أنا في طوافي إذ قرأت على ركن من أركانها مكتوباً بحمرة: حضر فلان بن فلان وهو يقول: من إقبال ذي الفطنة إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة وحضور الوفاة، وأشد العذاب تطاول الأعمار في ظل الإدبار وأنا القائل: من الطويل
ولي همة أدنى منازلها السّها ... ونفسٌ تعالى في المكارم والنهى
وقد كنت ذا حالٍ بمرو قويةٍ ... فبلّغت الأيام بي بيعة الرّها
ولو كنت معروفاً بها لم أقم حياً ... ولكنني أصبحت ذا غربةٍ بها
ومن عادة الأيام إبعاد مصطفى ... وتفريق مجموعٍ وتنغيص مشتهى
قال: فاستحسنت النثر والنظم وحفظتهما.
стр. 2462
حمزة بن محمد بن أحمد بن سلامة
ابن محمد بن الحسين بن يزيد بن أبي جميل أبو يعلى البزار المعروف بابن أبي الصقر روى عن أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بسنده عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية برة، فغيره رسول الله ﷺ فسماهما جويرية، فمر بها بكراً، فإذا هي في مجلسها تسبح وتذكر الله ، فانطلق النبي ﷺ لحاجته، ثم رجع بعدما ارتفع النهار، فقال: يا جويرية ما زلت في مجلسك هذا؟ قالت: نعم، ما زلت في مجلسي هذا. فقال رسول الله ﷺ : لقد تكلمت بأربع كلمات أعدتهن ثلاث مرات هن أفضل مما قلت: سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله مداد كلماته.
توفي أبو يعلى بن أبي الصقر سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.
حمزة بن محمد بن جعفر
أبو يعلى بن الرواس الأنصاري روى عن يعقوب بن عبد الرحمن بسنده عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ حبس في تهمة.
وحدث عن عبد العزيز بن محمد بسنده عن أحمد بن حنبل قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: اهتمامك لرزق غدٍ يكتب عليك خطيئة.
стр. 2463
حمزة بن محمد بن الحسن بن محمد
ابن علي بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام أبو القاسم الزبيري البغدادي قدم دمشق سنة ثمان وخمسين وأربع مئة.
حدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الخرقي بسنده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رجل من أهل الكتاب: إن الله يحمل الخلائق على أصبع والشجر على أصبع، قال: فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وأنزل الله : " وما قدروا الله حق قدره ".
ولد حمزة الزبيري سنة ثمان وأربع مئة، وتوفي سنة تسع وثمانين وأربع مئة.
حمزة بن محمد بن حمزة
ابن أحمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو يعلى العلوي الزيدي القزويني حدث بدمشق سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة عن أبي بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري بسنده عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً ". جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة؟ قال: قل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.
стр. 2464
حمزة بن محمد بن عبد الله
ابن محمد أبو طالب الجعفري الطوسي الصوفي سمع بدمشق وبغيرها.
حدث عن عبد الوهاب بن الحسن بدمشق بسنده عن أبي هريرة قال: ضحك الله من رجلين، قتل أحدهما صاحبه ثم دخلا الجنة.
وحدث عن أبي القاسم عبد الواحد بن أحمد الهاشمي بسنده عن علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ قال: طلب الحق غربة.
وروى بسنده عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: من المنسرح
صبراً جميلاً ما أقرب الفرجا ... من راقب الله في الأمور نجا
من صدق الله لم ينله أذىً ... ومن رجاه يكون حيث رجا
توفي أبو طالب سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
حمزة بن محمد بن علي بن العباس
أبو القاسم الكناني الحافظ المصري
روى عن أبي عبد الله محمد بن أحمد العريني بسنده عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: ردوا السائل ولو بظلف محرق.
وحدث عن أبي الحسن محمد بن عون بسنده عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: خير الكفن الحلة، وخير الضحايا الكبش الأقرن.
توفي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة.
стр. 2465
وكان حافظاً ثقة ثبتاً.
وجاءه رجل غريب فقال له: إن عسكر أبي تميم المغاربة قد وصلوا الإسكندرية، فقال حمزة بن محمد: اللهم لا تحيني حتى تريني الرايات الصفر، فمات حمزة ﵀، ودخل عسكرهم بعد موته بثلاثة أيام.
قيل: إنه ولد سنة خمس وسبعين ومئتين، ومات ابن اثنتين وثمانين سنة.
حمزة بن هبة الله بن سلامة
ابن أحمد بن محمد بن سباع أبو يعلى القرشي العثماني روى عن علي بن الخضر بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : بعثت بجوامع الكلم.
ولد حمزة بن هبة الله سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، وتوفي سنة إحدى وخمس مئة.
حمزة بن يوسف بن إبراهيم
ابن موسى بن إبراهيم بن محمد ويقال: ابن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن هشام بن العاص بن وائل أبو القاسم السهمي الجرجاني الحافظ سمع بدمشق.
حدث عن أبي أحمد عبد الله بن عدي الحافظ وغيره بسندهم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه.
وروى أبو القاسم السهمي عن الحسين بن عمر الضراب، قال: أنشدنا سمعان الصيرفي: من مخلع البسيط
أشدّ من فاقة الزمان ... مقام حرٍّ على هوان
فاسترزق الله واستعنه ... فإنّه خير مستعان
стр. 2466
وإن نبا منزلٌ بحرٍّ ... فمن مكانٍ إلى مكان
توفي سنة ثمان وعشرين وأربع مئة، وقيل: سنة سبع وعشرين.
حميدان بن نصر بن حصين
أبو جعفر البغدادي حدث بدمشق.
روى عن نصر بن بابان بسنده عن عثمان بن عفان: في المحرم يشم الريحان؟ قال: نعم، ويدخل البستان.
توفي حميدان بدمشق سنة ست وستين ومئتين.
حميد بن أبي حميد
واسم أبي حميد تيرويه ويقال تير وفيه اختلاف أبو عبيدة الخزاعي مولى طلحة الطلحات البصري المعروف بحميد الطويل حدث عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ في طريق ومعه أناس من أصحابه، فعرضت له امرأة، فقالت: يا رسول الله لي إليك حاجة. فقال: يا أم فلان اجلسي في أدنى نواحي السكك حتى أجلس إليك، ففعلت فجلس إليها حتى قضت حاجتها.
وحدث عنه أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار.
وعن حميد قال: صليت خلف عمر بن عبد العزيز، فسلم تسليمة.
стр. 2467
وفي رواية: فسلم واحدة.
قال الأصمعي: رأيت حميداً ولم يكن بطويل، ولكن كان طويل اليدين.
قال: ولكن كان في جيرانه رجل يقال له: حميد القصير، فقيل حميد الطويل يعرف من الآخر.
قال يحيى بن سعيد: مات حميد الطويل وهو قائم يصلي.
قيل: إنه مات سنة أربعين ومئة.
وقيل: سنة اثنتين وأربعين.
وقيل: سنة ثلاث وأربعين وهو ابن خمس وسبعين سنة.
حميد بن ثور بن عبد الله
ابن عامر بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أبو المثنى الهلالي شاعر مشهور إسلامي.
قيل: إنه أدرك النبي ﷺ وأنشده شعراً.
وقيل: إنه أدرك الجاهلية وقال الشعر في زمن عمر بن الخطاب، ووفد على بعض خلفاء بني أمية.
قال الأصمعي: الفصحاء من شعراء العرب في الإسلام أربعة: راعي الإبل النميري، وتميم بن مقبل العجلاني، وابن أحمر الباهلي، وحميد بن ثور الهلالي، وكلهم من قيس عيلان.
стр. 2468
عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : لو لم يكن لابن آدم إلا الصحة والسلامة لكفاه بهما داءً قاتلاً.
قال الهيثم: فأخذ حميد بن ثور الهلالي فقال: من الطويل
أرى بصري قد رابني بعد صحّةٍ ... وحسبك داءً أن تصحّ وتسلما
ولن يلبث العصران يوماً وليلةً ... إذا اختلفا أن يدركا ما تيمّما
حميد بن حريث بن بحدل الكلبي
من وجوه أهل دمشق وفرسان قحطان، وولي شرطة يزيد بن معاوية.
قال عوانة:
دخل رجل من أهل الشام على عبد الملك فقال له: يا أمير المؤمنين إني قد تزوجت امرأة، وزوجت ابني أمها، ولا غنى بي عن رفدك، فقال له: إن أخبرتني بقرابة ما بين ولديكما فعلت ما تريد. فقال: يا أمير المؤمنين هذا حاجبك حميد بن بحدل، قد قلدته سيفك وحجابك، فسله عنها، فإن أصاب كان حرماني بحجة، وإن أخطأ اتسع العذر لي.
فدعا به، فسأله عن ذلك فقال: يا أمير المؤمنين: إنك لم تقدمني على علم بالأنساب ولا لتصرف في الآداب، وإنما قدمتني لضربي بالسيف وطعني بالرماح: ابن الأب عم ابن الابن، وابن الابن خال ابن الأب، وأنا أسأل أمير المؤمنين أن يصل هذا الرجل بما أمله عنده، فضحك واسترجحه. ووصل الرجل.
قال عوانة: لم يؤيد الملك بمثل كلب، ولم تعل المنابر بمثل قريش، ولم يطلب التراث بمثل تميم،
стр. 2469
ولم ترع الرعايا بمثل ثقيف، ولم تسد الثغور بمثل قيس، ولم تهيج الفتن بمثل ربيعة، ولم يجب الخراج بمثل اليمن.
حميد بن الحسن بن عبد الله
أبو الحسن الوراق حدث عن إبراهيم بن مروان بسنده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر.
حميد بن أبي حميد الدمشقي
حدث عن خالد بن معدان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ : أحب آل محمد ولا تكن رافضياً، وارج الأمور إلى الله ولا تكن مرجئاً، واعلم أن ما أصابك فمن الله، ولا تكن قدرياً، واسمع وأطع ولو عبداً حبشياً، ولا تكن خارجياً.
حميد بن زنجويه
واسمه مخلد بن قتيبة بن عبد الله وزنجويه لقب مخلد أبو أحد الأزدي النسائي الحافظ صاحب كتاب الأموال، سمع بدمشق وبمصر وبغيرهما، روى عنه البخاري ومسلم.
روى حميد عن ابي أبي مريم بسنده عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ عن ليلة القدر فقال: هي في كل رمضان.
وحدث عن هشام بن عمار بسنده عن أبي أمامة عن النبي ﷺ أنه كان يقول: تسوكوا فإن السواك مطيبة للفم، مرضاة للرب، ما جاءني صاحبي جبريل ﵇ إلا أوصاني بالسواك، حتى خشيت أن يفرضه علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته عليهم، وإني لأستاك حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي.
توفي سنة إحدى وخمسين ومئتين.
стр. 2470
حميد بن عقبة بن رومان
أبو سنان الفزاري ويقال القرشي من أهل دمشق.
روى عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: من زحزح عن طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله تعالى له بها حسنة، ومن كتب الله له عنده حسنة أوجب له بها الجنة.
حميد بن قيس أبو صفوان
المكي الأعرج مولى بني أسد ابن عبد العزى وقيل: مولى منظور بن زبان الفزاري وهو أخو عمر بن قيس الملقب بسندل روى عنه مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وفد على عمر بن عبد العزيز.
روى عن مجاهد بسنده عن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال له: لعلك آذاك هوامك؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة.
وحدث حميد عن مجاهد قال: كنت أطوف مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أصوغ الذهب، ثم أبيع الشيء من ذلك بأكثر من وزنه، فأستفضل في ذلك قدر عمل يدي، فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك، فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله بن عمر ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد، أو إلى دابته يريد أن يركبها، ثم قال عبد الله بن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما، هذا عهد نبينا ﷺ إلينا، وعهدنا إليكم.
توفي في خلافة أبي العباس، وكانت خلافته سنة اثنتين وثلاثين ومئة.
стр. 2471
حميد بن محمد بن النضير
أبو الحسن التميمي البعلبكي إمام مسجد بعلبك.
حدث عن عمه إبراهيم بن النضير بسنده عن الحسن: أن أبا موسى الأشعري رأى كأنه يكتب في منامه " ص " فلما انتهى إلى السجدة بدر القلم من يده فسجد، وبدرت الدواة، ولم يبق في البيت شيء إلا سجد، وكل من يسجد معه يقول: اللهم اغفر بها ذنباً واحطط بها وزراً وأعظم بها أجراً.
قال أبو موسى: فغدوت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: يا أبا موسى سجدة سجدها نبي كانت عندها توبة، فسجدت كما سجد وترقبت كما ترقب.
حميد بن مالك بن مغيث
ابن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ بن نصر بن هاشم أبو الغنائم الكناني المنقذي الملقب بمكين الدولة ولد بشيزر سنة إحدى وتسعين وأربع مئة، ونشأ بها وانتقل إلى دمشق، وفيه شجاعة وعفاف، وله شعر حسن.
قال أبو الغنائم: اشتقت إلى تربة أخي يحيى ﵀ وأنا بماردين فعملت: من الكامل
بالشام لي جدثٌ وجدت بفقده ... وجداً يكاد القلب منه يذوب
فيه من البأس المهيب صواعقٌ ... تخشى ومن ماء السماح قليب
فارقت حتى حسن صبري بعده ... وهجرت حتى النوم وهو حبيب
стр. 2472
ومن شعره في الخمر: من الكامل
وسلافةٌ أزرى احمرار شعاعها ... بالورد والوجنات والياقوت
جاءت مع الساقي تنير بكأسها ... فكأنها اللاهوت في النّاسوت
توفي الأمير مكين الدولة في شعبان سنة أربع وستين وخمس مئة.
حميد بن مسلم أبو عبيد الله القرشي
ويقال أبو عبد الله قال حميد.
رأيت واثلة بن الأسقع صاحب النبي ﷺ صلى على رجال ونساء، في طاعون أصاب الناس بالشام، فجعل الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة.
وعن حميد بن مسلم أنه سمع بلال بن أبي الدرداء، قال: قال أبو الدرداء: حبك الشيء يعمي ويصم.
حميد بن منبه بن عثمان اللخمي
روى عن أبيه بسنده عن عمر بن عبد العزيز: أنه قال لأبي بردة بن أبي موسى الأشعري: حدثني بحديث ليس بينك وبين أبيك فيه أحد، ولا بين أبيك وبين رسول الله ﷺ فيه أحد.
فقال: نعم. سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ : إن أمتي أمة مرحومة مقدسة مباركة لا عذاب عليها يوم القيامة، إنما عذابهم بينهم في الدنيا بالفتن.
стр. 2473
حدث عن أبيه أيضاً بسنده عن أبي مالك الأشعري قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، وأمر علينا سعد بن أبي وقاص قال: فسرنا حتى نزلنا منزلاً، فقام رجل فأسرج دابته فقلت له: أين تريد؟ فقال: أريد أتعلف، فقلت له: لا تفعل حتى نسأل صاحبنا، وأتينا أبا موسى الأشعري، فذكرنا ذلك له فقال: لعلك تريد أن ترجع إلى أهلك قال: لا. قال: انظر ما تقول. قال: لا. قال: فامض راشداً.
قال: فانطلق فغاب ثلاثاً، ثم جاء، فقال له أبو موسى: لعلك زرت أهلك قال: لا، قال: انظر ما تقول، قال: نعم، قال أبو موسى: فإنك سرت في النار إلى أهلك، وقعدت في النار، وأقبلت في النار، استقبل.
حميد بن هشام
أبو هشام العنسي الداراني قال حميد: قلت لأبي سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية: يا عم لم تشدد علينا؟ وقد قال الله في كتابه: " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً، إنه هو الغفور الرحيم " قال: اقرأ، فقرأت: " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب، ثم لا تنصرون ". قال: اقرأ، فقرأت " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون. أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، وإن كنت لمن الساخرين ". " أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ". فأقمت أياماً ثم قرأ ما يتلو هذا " بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين "، فقلت له: يا عم، قد قال الله تعالى: " بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين " فأنا بحمد الله ونعمته لم أكذب بآيات الله ربي، ولا استكبرت
стр. 2474
عن عبادته، وما أنا من الكافرين، فمسح يعني رأسي وقال: يا بني اتق الله تعالى وخفه وارجه.
قال حميد بن هشام الداراني: قرأ رجل على أبي سليمان سورة " هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً "، فلما بلغ إلى هذا الموضع " وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً "، قال: فقال أبو سليمان: بما صبروا على ترك الشهوات في الدنيا، وأنشد حميد لبعضهم: من الخفيف
كم قتيلٍ لشهوةٍ وأسيرٍ ... أفّ للمشتهي خلاف الجميل
شهوات الإنسان تورثه الذّلّ ... وتلقيه في البلاء الطويل
حنش بن عبد الله بن عمرو
ابن حنظلة بن نهد بن قنان بن ثعلبة بن عبد الله بن ثامر أبو رشيدين السيئي الصنعاني من صنعاء دمشق؛ صحب علي بن أبي طالب، روى عن ابن عباس ورويفع بن ثابت وجماعة.
قال حنش بن عبد الله: كنا مع فضالة بن عبيد في غزوة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، فقال لي أصحابي: اشترها منا نقاربك فيها قال: فقلت: حتى أسأل فضالة بن عبيد فأتيته، فقلت: طارت لي ولأصحابي قلادة فيها ذهب وورق وجوهر، وقد وعدوني أن يقاربوني فيها، فكيف ترى؟
стр. 2475
قال: انزع ذهبها فاجعله في كفة، واجعل ذهبك في كفة، ثم لا تأخذن إلا مثلاً بمثل، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذن إلا مثلاً بمثل.
وكان حنش إذا فرغ من عشائه وحوائجه وأراد الصلاة من الليل أوقد المصباح، وقرب المصحف، وإناء فيه ماء، فكان إذا وجد النعاس استنشر الماء، وإذا تعايا في آية نظر في المصحف.
وكان حنش إذا جاءه سائل مستطعم لم يزل يصيح بأهله أطعموا السائل، أطعموا السائل حتى يطعم.
قال أبو سعيد بن يونس: حنش بن عبد الله الصنعاني كان مع علي بن أبي طالب بالكوفة، وقدم مصر بعد قتل علي، وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت، وغزا الأندلس مع موسى بن نصير، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان، فأتي به عبد الملك في وثاق، فعفا عنه، وكان عبد الملك بن مروان حين غزا المغرب مع معاوية بن حديج، نزل عليه بإفريقية سنة خمسين، فحفظ له ذلك، وكان أول من ولي عشور إفريقية في الإسلام.
توفي بإفريقية سنة مئة، وله عقب بمصر، وله بالأندلس آثار.
ويقال: إن جامع مدينة سرقسطة من ثغور الأندلس من بنائه، وإنه أول من اختطه، وقيل: إن قبر حنش بسرقسطة.
قال عبد الله محمد بن المكرم مختصر هذا التاريخ: هذا حنش بن عبد الله هو الراوي عن جدي أبي علي رويفع بن ثابت، وغزا المغرب
стр. 2476
معه، وروى عنه معه شيبان بن أمية القتباني، وقد ذكرت صلة النسب إلى رويفع بن ثابت في غير موضع من هذا الكتاب والله أعلم.
وحنش الصنعاني من صنعاء الشام.
حنش بن قيس
ويقال ابن علي وحنش لقب واسمه حسين أبو علي الرحبي الصنعاني الهمداني من صنعاء دمشق حدث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: من أعان باطلاً ليدحض باطله حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله وحدث عن عطاء عن ابن عمر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يسأل عن خمس: عن عمرك فيما أفنيت، وعن شبابك فيما أبليت، وعن مالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته، وما عملت فيما علمت.
وحسين بن قيس ضعيف الحديث متروك ليس بشيء.
حنظلة بن الربيع بن صيفي
ابن رباح بن الحارث بن معاوية بن مخاشن أبو ربعي التميمي الأسيدي.
كاتب سيدنا رسول الله ﷺ ، شهد مع خالد حروبه بالعراق، ثم قدم معه دومة الجندل من كور دمشق، ثم أتى معه إلى سواء، ووجهه خالد بالأخماس إلى أبي بكر الصديق ﵁.
стр. 2477
قال حنظلة: لقيني أبو بكر الصديق فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة يا أبا بكر. قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نافق حنظلة يا أبا بكر، قال: سبحان الله ما تقول؟ فقلت: نافق حنظلة يا أبا بكر قال: ومم ذاك؟ قال: نكون عند رسول الله ﷺ فيذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين، أو كأنا نراهما، فإذا خرجنا من عند رسول الله وعافسنا الأزواج والضيعات نسينا كثيراً؛ ففزع أبو بكر ﵁ وقال: إذاً نلقى مثل ذلك.
فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ﷺ ، فلما رآني رسول الله ﷺ قال: كيف أنت يا حنظلة؟ أو ما شأنك يا حنظلة؟ فقلت: نافق حنظلة يا رسول الله، قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. قال: سبحان الله ما تقول؟ قلت: نافق حنظلة يا رسول الله. قال: ومم ذاك؟ قلت: نكون عندك فتذكرنا بالجنة والنار حتى كأنا رأي عين، أو كأنا نراهما، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً.
فقال رسول الله ﷺ :
والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة.
حنظلة الكاتب: كتب للنبي ﷺ مرة كتاباً، فمسي بذلك.
وكانت الكتابة في العرب قليلاً.
وقيل: إنه سمي الكاتب لأنه كتب للنبي ﷺ الوحي. وكان بالكوفة، فلما شتم عثمان انتقل إلى قرقيسيا وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
وتوفي بعد علي، وكان معتزلاً للفتنة حتى مات.
стр. 2478
وهو ابن أخي أكثم بن صيفي، وعاش أكثم مئة وتسعين سنة، وكان أكثم حكيم العرب.
قال قيس بن زهير: انطلقت مع حنظلة بن الربيع إلى مسجد فرات بن حيان، فحضرت الصلاة، فقال لحنظلة: تقدم، فقال حنظلة: أنت أكبر مني، وأقدم هجرة، والمسجد مسجدك، قال فرات: سمعت رسول الله ﷺ يقول فيك شيئاً، لا أتقدمك أبداً. فقال حنظلة: أشهدته يوم أتيته بالطائف فبعثني عيناً؟ قال: نعم، فتقدم حنظلة فصلى بهم.
قال فرات: يا بني عجل، إني إنما قدمت هذا لشيء سمعته من رسول الله ﷺ . إن رسول الله ﷺ بعثه عيناً إلى الطائف، فأتى فأخبره الخبر، فقال: صدقت، ارجع إلى منزلك فإنك قد سهرت الليلة. فلما ولى قال لنا: ائتموا بمثل هذا وأشباهه.
حنينا أحد صديقي المسيح
قيل: إنه كان بدمشق.
قال وهب بن منبه: كان بولس من رؤساء اليهود وأشدهم بأساً، وأعظمهم شأناً في إنكار ما جاء به المسيح ﵇ ودفعه، ودفع الناس عنه.
فجمع العساكر وسار إلى المسيح ﵇ ليقتله ويمنعه عن دخول دمشق، فلقيه بكوكبا فضربه ملك بجناحه، فأعماه، ورأى من دلائل أمره والأحوال التي لم يصل معها إلى ما أراد من مكروهه ما اضطره إلى الإيمان به، والتصديق بما جاء به، فأتى المسيح على ذلك، وسأله أن يفتح عينيه فقال له المسيح: كم تسعى في أذاي وأذى من هو معي، وتفعل وتصنع.
ثم قال له المسيح: امض حتى تدخل دمشق وخذ في السوق الطويل الممدود في وسط
стр. 2479
المدينة، يعني دمشق، حتى تصير في آخره وتصير إلى حنينا وكان حنينا قد اختفى منه فزعاً في مغارة نحو الباب الشرقي حتى يفتح عينينك.
فأتاه عند الكنيسة المصلبة وهي الكنيسة المنسوبة إليه اليوم، وكان بولس قد أخذ ابن أخيه، وكان قد آمن بالمسيح فحلق وسط رأسه ونادى عليه ورحمه حتى مات، فمن ثم أخذ النصارى حلق وسط رؤوسهم للتأسي بذلك، فيما كان عوقب به، وإنه كالتواضع لا كالعيب لمن آمن بالمسيح ﵇.
حوشب بن سيف
أبو هبيرة ويقال أبو روح السكسكي ويقال: المعافري الحمصي روى عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل قال: سيلي عليكم أمراء يعظون على منابرهم الحكمة، فإذا نزلوا أنكرتم أعمالهم، فخذوا أحسن ما تسمعون ودعوا ما أنكرتم من أعمالهم.
وحدث به أنه قال: ينادي منادٍ: أين المفجعون في سبيل الله فلا يقوم إلا المجاهدون.
وعن حوشب: أنه خرج على جنازة من باب دمشق ومعهم خالد بن يزيد، فتنازعوا في الميت من حيث يدخلونه، فقال بعضهم: أدخلوه من عند رجليه، فقال عمير بن عميرة اليحصبي: هذه سنة النعمان بن بشير في هذا الجند ما كنا نعرفها، فسمعه خالد بن يزيد فقال: ليست بسنة النعمان بن بشير، ولكنها سنة رسول الله ﷺ : إن لكل شيء باباً يدخل منه، وإن مدخل القبر من نحو الرجلين.
قال: ولا أظن باب دمشق المذكور في هذا الحديث إلا بحمص فإن لها باباً يقال له: باب دمشق. والله أعلم.
стр. 2480
حوشب بن طخمة ذو ظليم الألهاني
وفي نسبه اختلاف كثير.
أدرك النبي ﷺ ولم يره، وراسله النبي ﷺ بجرير بن عبد الله.
وشهد ذو ظليم اليرموك، وكان أميراً على كردوس، وكان رئيس ألهان في الجاهلية والإسلام، وشهد صفين مع معاوية، وقتل بصفين، وكان على رجالة أهل حمص.
وحدث حوشب قال: لما أن أظهر الله محمداً ﷺ ، انتدبت إليه مع الناس في أربعين فارساً مع عبدشر، فقدموا عليه المدينة بكتابي فقال: أيكم محمد؟ قالوا: هذا، قال: ما الذي جئتنا به؟ فإن يك حقاً اتبعناك.
قال: تقيموا الصلاة، وتعطوا الزكاة، وتحقنوا الدماء، وتأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر.
فقال عبدشر: إن هذا لحسن جميل، مد يدك أبايعك.
فقال النبي ﷺ : ما اسمك؟ قال: عبدشر. قال: بل أنت عبد خير.
وكتب معه الجواب إلى حوشب ذي ظليم فآمن.
قال عبد الرحمن بن جندب: سئل علي عن قتلاه وقتلى معاوية، قال: يؤتى بي وبمعاوية يوم القيامة فنجتمع عند ذي العرش، فأينا فلج فلج أصحابه.
стр. 2481
وكانت صفين في ربيع الأول، ودومة الجندل في رمضان في سنة واحدة سنة سبع وثلاثين.
قال أبو وائل: رآني عمرو بن شرحبيل، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله. قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا أنا بقباب مضروبة فقلت: لمن هذا؟ فقال: لذي كلاع وحوشب وكانا ممن قتل مع معاوية، قال: قلت: ما فعل عمار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قال: قلت: سبحان الله وقد قتل بعضهم بعضاً، فقال: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قال: قلت: ما فعل أهل النهر؟ قال: لقوا برحاً.
قال يحيى بن أبي طالب: فسمعت يزيد في المجلس ببغداد وكان يقال: إن في المجلس سبعين ألفاً قال: لا تغتروا بهذا الحديث فإن ذا الكلاع وحوشباً أعتقا اثني عشر ألف أهل بيت، وذكر من محاسنهما أشياء.
حوشب الفزاري
من أهل دمشق.
حدث حوشب قال: قال عمرو بن العاص يوم قتل عمار بن ياسر: قال رسول الله ﷺ : يدخل سالبك وقاتلك النار.
وحدث أنه سمع أبا الدرداء على المنبر يخطب، ويقول: إني لخائف يوم يناديني ربي فيقول: يا عويمر، فأقول: لبيك، فيقول:
стр. 2482
كيف عملت فيما علمت؟ فتأتي كل آية في كتاب الله زاجرة وآمرة، فيسألني فريضتها، فتشهد علي الآمرة أني لم أفعل، وتشهد علي الزاجرة أني لم أنته، أفأترك؟
حويطب بن عبد العزى
ابن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر أبو محمد ويقال: أبو الإصبع القرشي العامري له صحبة، أسلم عام الفتح.
قال حويطب: قدمت من عمرتي فقال لي أهلي: أعلمت أن أبا بكر بالموت؟ فأتيته في ثياب سفري فأجده لما به، فقلت: السلام عليك، فقال: وعليك، وعيناه تذرفان، فقلت: يا خليفة رسول الله ﷺ : كنت أول من أسلم وثاني اثنين في الغار وصدقت هجرتك، وحسنت نصرتك، ووليت المسلمين فأحسنت صحبتهم، واستعملت خيرهم، قال: وحسن ما فعلت؟ قال: نعم. قال: قال: فإنا لله، والله أشكر له، وأعلم، ولا يمنعني ذلك من أن أستغفر الله، فما خرجت حتى مات.
حدث حويطب بن عبد العزى أن عبد الله بن السعدي أخبره: أنه قدم على عمر بن الخطاب في خلافته فقال له عمر: ألم أخبر أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً فإذا أعطيت العمالة رددتها؟ قال: نعم، فقال: وما تريد إلى ذلك؟ قال: إني غني، وأريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، قال: فلا تفعل، فإني قد كنت أردت مثل الذي أردت، وكان رسول الله ﷺ يعطيني فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: خذه وتصدق به، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل فخذه، وإلا فلا تتبعه نفسك.
وحويطب هو الذي افتدت أمه يمينه، وكان ممن دفن عثمان بن عفان.
ومات في آخر مان معاوية بن أبي سفيان بالمدينة سنة أربع وخمسين، وهو ابن مئة وعشرين سنة، وأمه زينب بنت علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ.
حدث عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر حزم: أنه سئل عن الرهان التي كانت بين قريش حين سار رسول الله ﷺ إلى خيبر. فقال: كان حويطب بن عبد العزى يقول: انصرفت من صلح الحديبية وأنا مستيقن أن محمداً ﷺ سيظهر على الخلق، وتأبى حمية الشيطان إلا لزم ديني.
فقدم علينا عباس بن مرداس السلمي، فخبرنا أن محمداً سار إلى خيابر، وأن خيابر قد جمعت الجموع، فمحمد لا يفلت، إلى أن قال عباس: من شاء بايعته لا يفلت محمد، فقلت: أنا أخاطرك. فقال صفوان بن أمية: أنا معك يا عباس، وقال نوفل بن معاوية: أنا معك يا عباس، وضوى إلى نفر من قريش، فتخاطرنا مئة بعير إلى مئة بعير، أقول أنا وحيزي: يظهر محمد، ويقول عباس وحيزه: تظهر غطفان.
فاضطرب الصوت، فقال أبو سفيان بن حرب: نحب، واللات، حيز عباس بن مرداس، فغضب صفوان، وقال: أدركتك المنافية، فأسكت أبو سفيان، وجاءه الخبر بظهور رسول الله ﷺ ، فأخذ حويطب وحيزه الرهن.
حدث المنذر بن جهم قال: قال حويطب بن عبد العزى:
لما دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح، خفت خوفاً شديداً فخرجت من بيتي، وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، ثم انتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذا أنا بأبي ذر العفاري وكان بيني وبينه خلة، والخلة أبداً نافعة.
فلما رأيته هربت منه، فقال: أبا محمد؟ قلت: لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوفز قال: لا خوف عليك تعال، أنت آمن بأمان الله، فرجعت إليه، وسلمت عليه فقال لي: اذهب إلى منزلك، قال: فقلت: وهل لي سبيل إلى منزلي؟ والله ما أراني أصل إلى بيتي حياً حتى ألفى فأقتل، أو يدخل علي منزلي فأقتل فإن عيالي لفي مواضع شتى، قال: فاجمع عيالك معك في موضع، وأنا أبلغ معك منزلك، وبلغ معي وجعل ينادي على بابي: إن حويطباً آمن فلا يهيج.
ثم انصرف أبو ذر إلى رسول الله ﷺ فأخبره، فقال: أوليس قد آمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله؟! قال: فاطمأننت ورددت عيالي إلى مواضعهم، وعاد إلي أبو ذر فقال: يا أبا محمد حتى متى وإلى متى؟ قد سبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير، وبقي خير كثير، فأت رسول الله ﷺ ، فأسلم تسلم، ورسول الله ﷺ أبر الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شرفه شرفك، وعزه عزك.
قال: قلت: فأنا أخرج معك فآتيه، قال: فخرجت معه حتى أتيت رسول الله ﷺ بالبطحاء، وعنده أبو بكر وعمر، فوقفت على رأسه، وقد سألت أبا ذر كيف يقال إذا سلم عليه؟ قال: قل: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، فقلتها، فقال: وعليك السلام، أحويطب؟. قال: قلت: نعم، أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي هداك.
قال: وسر رسول الله ﷺ بإسلامي، واستقرضني مالاً فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حنيناً، وأعطاني من غنائم مئة بعير.
ثم قدم حويطب بعد ذلك المدينة فنزلها، وله بها دار بالبلاط عند أصحاب المصاحف، وكان ممن أعطى رسول الله ﷺ من أصحاب المئين من المؤلفة قلوبهم من قريش وسائر العرب، حويطب بن عبد العزى مئة من الإبل.
стр. 2483
وعن عبد الله بن عباس: أن إبراهيم ﵇ أول من نصب أنصاب الحرم يريه جبريل ﵇ موضعها، ثم جددها إسماعيل، ثم جددها قصي، ثم جددها رسول الله ﷺ .
قال عبيد الله: فلما كان عمر بن الخطاب بعث أربعة نفر من قريش: مخرمة بن نوفل وسعيد بن يربوع وحويطب بن عبد العزى وأزهر بن عبد عوف فنصبوا أنصاب الحرم.
وكان حويطب قد بلغ عشرين ومئة سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.
فلما ولي مروان بن الحكم المدينة في عمله الأول، دخل عليه حويطب يوماً بعد ذلك، فتحدث عنده، فقال له مروان: ما سنك؟ فأخبره، فقال له مروان: تأخر إسلامك، أيها الشيخ، حتى سبقك الأحداث، فقال حويطب: الله المستعان، لقد هممت بالإسلام غير مرة كل ذلك يعوقني أبوك عنه، ويقول: تضع شرفك، وتدع دين آبائك لدين محدث، وتصير تابعاً؟ قال: فأسكت والله مروان، وندم على ما كان قال له.
ثم قال حويطب: أما كان أخبرك عثمان ما كان لقي من أبيك حين أسلم؟ فازداد مروان غماً.
ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة، كان أكره لما هو عليه مني، ولكن المقادير. ولقد شهدت بدراً مع المشركين فرأيت عبراً، رأيت الملائكة تقتل، وتأسر بين السماء والأرض، فقلت: هذا رجل ممنوع، ولم أذكر ما رأيت، فانهزمنا راجعين إلى مكة، فأقمنا بمكة، وقريش تسلم رجلاً رجلاً، فلما كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح، ومشيت فيه حتى تم، وكل ذلك أريد الإسلام. ويأبى الله إلا ما يريد، فلما كتبنا صلح الحديبية كنت أنا أحد شهوده، وقلت: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوءها، قد رضيت أن دافعته بالراح.
ولما قدم رسول الله ﷺ في عمرة القضية، وخرجت قريش عن مكة، كنت فيمن تخلف بمكة أنا وسهيل بن عمرو، لأن يخرج رسول الله ﷺ إذا مضى الوقت وهو ثلاث، فلما انقضت الثلاث، أقبلت أنا وسهيل بن عمرو فقلنا: قد مضى شرطك فاخرج
стр. 2484
من بلدنا، فصاح: يا بلال، لا تغيب الشمس وأحد من المسلمين بمكة ممن قدم معنا.
وكان حويطب قد باع داره بمكة من معاوية بأربعين ألف دينار، فقيل له: يا أبا محمد، أربعين ألف دينار؟ فقال: وما أربعون ألف دينار، لرجل عنده خمسة من العيال؟.
قال الراوي: هو والله يومئذ يوفر عليهم القوت في كل شهر.
حويت بن أحمد بن أبي حكيم
أبو سليمان القرشي حدث عن أبي الجماهر بسنده عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ ، كان يدعو: اللهم ضع في أرضنا بركتها وزينتها وسكنها.
وعنه أيضاً، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب: إني أمرت أن أقرأ عليك، قال: وسميت لك؟ قال: نعم، قال: وذكرت هناك؟ قال: فجعل يبكي قال: فزعموا أنه قرأ عليه " لم يكن ".
حوي بن علي بن صدقة بن حوي
أبو القاسم السكسكي القاضي حدث عن أبي علي محمد بن محمد بن عبد الحميد الفزاري بسنده عن ابن عمر قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج مفرداً.
حيان بن حجر الدمشقي
روى عن أبي الغادية المزني، أن رسول الله ﷺ قال: ستكون فتن شداد، وخير الناس فيها مسلمو أهل البوادي الذين لا يندهون من دماء المسلمين وأموالهم شيئاً.
стр. 2485
وفي رواية: أسعد الناس من فيها.
حيان بن نافع مولى بني مضر
ابن معاوية حدث حيان قال: بعثني عروة بن محمد السعدي، وكان عاملاً لسليمان بن عبد الملك على اليمن إلى سليمان بخراج وهدايا، فوجدنا سليمان قد مات واستخلف عمر، فأمر عمر أن نهيئ هدايانا كما كنا نهيئها لمن كان قبله، فهيأناها في مجلس عمر الذي كان يجلس فيه، فجعل ينظر ونحن نعرض عليه ما جئنا به، فكان فيما جئنا به عنبرة تزن ست مئة رطل، وجئنا بمسك كثير، فلما فاح المسك وضع كمه على أنفه ثم قال: يا غلام، ارفع هذا، فإنما يستمتع من هذا بريحه.
قال: فرفع.
حيان ويقال حسان بن وبرة
أبو عثمان المري ويقال: النمري، صاحب أبي بكر الصديق ﵁ قال حيان بن وبرة: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كلوا هذا المال ما طاب، فإذا عاد رشاً فدعوه، فإن الله سيغنيكم من فضله، ولن تفعلوا حتى يأتيكم الله بإمام عادل ليس من بني أمية.
وفي غيره: بإمام عدل ليس من بني فلان أو قال: من بني فلان.
وعن حسان بن وبرة المزني عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : لا تزال عصابة بدمشق ظاهرين.
стр. 2486
قال الحافظ: كذا أخرجه البخاري في باب حسان. وأخطأ فيه في ثلاثة مواضع: قوله: حسان، وهو حيان، وقوله: النمري والمزني، وهو المري.
حيان أبو النضر الأسدي
ويقال الجرشي القارئ البلاطي قال حيان: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، يمسح بها عينيه ووجهه، لبيعته بها رسول الله ﷺ ، قال: فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود وأشار برأسه، أي حسن.
قال واثلة: أبشر، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء.
قال مدرك بن أبي سعد: أتينا يونس بن حلبس عائدين له في بيته، وكان عنده شيخ أكبر منه، يقال له: أبو النضر، اسمه حيان القارئ، فقال يونس: يا أبا النضر، الحديث الذي حدثتنا.
فقال أبو النضر: حدثني جنادة بن أبي أمية الأزدي عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ، أنه قال: يا عبادة، اسمع وأطع في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية بواحاً.
стр. 2487
حيان مولى أم الدرداء
حدث عن أم الدرداء قالت:
خرج أبو الدرداء يريد النبي ﷺ فوجد جماعة من العرب يتفاخرون. قال: فأذن لي رسول الله ﷺ فقال: يا أبا الدرداء ما هذا اللجب الذي أسمع؟ قال: قلت: يا رسول الله هذه العرب تتفاخر فيما بينها، فقال رسول الله ﷺ : إذا فاخرت ففاخر بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس، ألا إن وجوهها كنانة، ولسانها أسد، وفرسانها قيس، إن لله ، يا أبا الدرداء، فرساناً في سمائه يقاتل بهم أعداءه وهم الملائكة، وفرساناً في أرضه يقاتل بهم أعداءه وهم قيس. يا أبا الدرداء، إن آخر من يقاتل عن الإسلام حين لا يبقى إلا ذكره، ومن القرآن إلا رسمه، لرجل من قيس قال: قلت يا رسول الله، من أي قيس؟ قال: من سليم.
حياش ويقال جياش بالجيم
ابن قيس بن الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عام القشيري فارس أدرك أيام النبي ﷺ ولم يره، وشهد يوم اليرموك، وأبلى فيه بلاءً حسناً، يقال: قتل باليرموك فيما تزعم قيس ألف رجل، وقطعت رجله فلم يشعر بها حتى رجع إلى منزله، ثم جعل ينشرها، فقال سوار بن أوفى: من الطويل
ومنّا ابن عتّابٍ وناشر رجله ... ومنا الذي أدّى إلى الحيّ حاجبا
يعني حاجب بن زرارة، والذي أداه: يعني ذا الرقيبة، كان أسر حاجب بن زرارة يوم شعب جبلة.
стр. 2488
حيدرة بن أحمد بن الحسين
ابن أبو تراب الأنصاري المقرئ المعروف بالخروف حدث عن أبي بكر الخطيب بسنده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يتيمم بموضع، يقال له: مربد النعم وهو يرى بيوت المدينة.
توفي سنة ست وخمس مئة.
حيدرة بن الحسين بن مفلح
أبو المكرم المعروف بالمؤيد أمير دمشق من قبل المستنصر، ولي دمشق دفعتين، آخرهما سنة خمس وخمسين وأربع مئة ولقبه معتز الدولة.
روى عن الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل الأطرابلسي بسنده عن علي، ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ : ما من نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر: سبعة من قريش: علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود، وسلمان، وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال ﵃.
حيدرة بن علي بن محمد بن إبراهيم
ابن الحسين أبو المنجى بن أبي تراب القحطاني الأنطاكي عابر الأحلام.
حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، بسنده عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فثنتان فيهما جدال وخصومات ومعاذير، وفي العرضة الثالثة تطاير الصحف في الأكف.
стр. 2489
وحدث عنه أيضاً بسنده عن علي بن أبي طالب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص، فقال رسول الله ﷺ ائتوني بوضوء، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك، دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.
حيويل بن يسار بن حيي بن قرط
ابن سهيل بن المقلد بن معدي كرب بن عريق بن سكسك بن أشرس بن كندة أبو كبشة السكسكي عريف السكاسك.
حدث عنه ابنه يزيد عن أبيه يزيد قال: أتي أبو الدرداء بجارية قد سرقت واعترفت، فقال لها: سرقت؟ فولي: لا، قالت: لا، قال: فقال له أبي: أنت تقول لها قولي: لا؟ قال أبو الدرداء: إنها اعترفت وهي لا تدري ما يصنع بها. قال لها: أسرقت؟ قولي: لا، قال أبو الدرداء: أسرقت؟ قولي: لا، قالت: لا، فخلى سبيلها.
حيي رجل من بني إسرائيل
كان يسكن في جبل الخليل ﵇.
حدث عروة بن رويم قال: أصاب بني إسرائيل قحط، فأتوا رجلاً بجبل الخليل يقال له: حيي، فأتوا منزله فوجدوا امرأته متبذلة، فسالوها عنه، فأخبرتهم أنه آجر نفسه يعتمل بحرث.
فأتوه في عمله فكلموه فلم يكلمهم، فجلسوا ينتظرونه حتى فرغ من عمله، فلما فرغ
стр. 2490
احتزم حزمة من حطب، فجعلها على ظهره، وجعل غفارة معه فوق الحطب، وخلع نعليه ثم مشى ومشوا معه، فلما خرج إلى الجادة لبس نعليه حتى أتى منزله، فإذا امرأته قد تهيأت بغير هيئتها، فقربت إليه الطعام فأكل، ولم يعرض عليهم.
فلما فرغ قال: حاجتكم؟ قالوا: إنا قد رأينا، فأخبرنا. قال: وما الذي رأيتم؟ قالوا: أتينا امرأتك فوجدناها متبذلة، قال: هكذا ينبغي للمغيبة إذا غاب زوجها، ثم أتيناك في عملك فكلمناك فلم تكلمنا، قال: إني كنت أجرت نفسي فكرهت أن أشتغل بكلامكم عن عملي، قال: ثم أخذت جرزة من حطب، فجعلت الحطب على جلدك، وجعلت الغفارة فوق الحطب، قال: إني كنت استعرت الغفارة فكنت أخرق جلدي أحب إلي من أن أخرق أمانتي، قال: ثم نزعت نعليك، قال: إني كرهت أن أحمل تراب حرث إلى حرث، فلما أن صرت إلى الجادة لبستهما، قال: ثن أتيت منزلك فوجدنا امرأتك قد تهيأت بغي هيئتها. قال: هكذا ينبغي للمرأة إذا حضر زوجها، قال: ثم قربت إليك طعاماً فأكلت ولم تعرض علينا، قال: إنه لم يكن فيه ما يكفيني وإياكم، فكرهت أن أعرض عليكم وليس في نفسي.
قالوا: أنت صاحبنا، أصابنا قحوط، فصعد فوق أجار، ثم خط حوله خطاً من رماد ثم قال: أي ذلك أحب إليك؟ الوابل الشديد أو مطر بين المطرين؟ قالوا: الوابل الشديد، قال: فدعا الله، فمطروا حتى خافوا على بيوتهم، فقالوا: مطر بين المطرين، قال: فمطروا مطراً بين المطرين.
следующие страницы →