Полный текст (10 576 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
قال الحافظ: كذا أخرجه البخاري في باب حسان. وأخطأ فيه في ثلاثة مواضع: قوله: حسان، وهو حيان، وقوله: النمري والمزني، وهو المري.
حيان أبو النضر الأسدي
ويقال الجرشي القارئ البلاطي قال حيان: دخلت مع واثلة بن الأسقع على أبي الأسود الجرشي في مرضه الذي مات فيه، فسلم عليه وجلس، قال: فأخذ أبو الأسود يمين واثلة، يمسح بها عينيه ووجهه، لبيعته بها رسول الله ﷺ ، قال: فقال له واثلة: واحدة أسألك عنها، قال: وما هي؟ قال: كيف ظنك بربك؟ قال: فقال أبو الأسود وأشار برأسه، أي حسن.
قال واثلة: أبشر، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله : أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء.
قال مدرك بن أبي سعد: أتينا يونس بن حلبس عائدين له في بيته، وكان عنده شيخ أكبر منه، يقال له: أبو النضر، اسمه حيان القارئ، فقال يونس: يا أبا النضر، الحديث الذي حدثتنا.
فقال أبو النضر: حدثني جنادة بن أبي أمية الأزدي عن عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ، أنه قال: يا عبادة، اسمع وأطع في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية بواحاً.
стр. 2487
حيان مولى أم الدرداء
حدث عن أم الدرداء قالت:
خرج أبو الدرداء يريد النبي ﷺ فوجد جماعة من العرب يتفاخرون. قال: فأذن لي رسول الله ﷺ فقال: يا أبا الدرداء ما هذا اللجب الذي أسمع؟ قال: قلت: يا رسول الله هذه العرب تتفاخر فيما بينها، فقال رسول الله ﷺ : إذا فاخرت ففاخر بقريش، وإذا كاثرت فكاثر بتميم، وإذا حاربت فحارب بقيس، ألا إن وجوهها كنانة، ولسانها أسد، وفرسانها قيس، إن لله ، يا أبا الدرداء، فرساناً في سمائه يقاتل بهم أعداءه وهم الملائكة، وفرساناً في أرضه يقاتل بهم أعداءه وهم قيس. يا أبا الدرداء، إن آخر من يقاتل عن الإسلام حين لا يبقى إلا ذكره، ومن القرآن إلا رسمه، لرجل من قيس قال: قلت يا رسول الله، من أي قيس؟ قال: من سليم.
حياش ويقال جياش بالجيم
ابن قيس بن الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عام القشيري فارس أدرك أيام النبي ﷺ ولم يره، وشهد يوم اليرموك، وأبلى فيه بلاءً حسناً، يقال: قتل باليرموك فيما تزعم قيس ألف رجل، وقطعت رجله فلم يشعر بها حتى رجع إلى منزله، ثم جعل ينشرها، فقال سوار بن أوفى: من الطويل
ومنّا ابن عتّابٍ وناشر رجله ... ومنا الذي أدّى إلى الحيّ حاجبا
يعني حاجب بن زرارة، والذي أداه: يعني ذا الرقيبة، كان أسر حاجب بن زرارة يوم شعب جبلة.
стр. 2488
حيدرة بن أحمد بن الحسين
ابن أبو تراب الأنصاري المقرئ المعروف بالخروف حدث عن أبي بكر الخطيب بسنده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ يتيمم بموضع، يقال له: مربد النعم وهو يرى بيوت المدينة.
توفي سنة ست وخمس مئة.
حيدرة بن الحسين بن مفلح
أبو المكرم المعروف بالمؤيد أمير دمشق من قبل المستنصر، ولي دمشق دفعتين، آخرهما سنة خمس وخمسين وأربع مئة ولقبه معتز الدولة.
روى عن الحسين بن عبد الله بن محمد بن أبي كامل الأطرابلسي بسنده عن علي، ﵇، قال: قال رسول الله ﷺ : ما من نبي إلا وقد أعطي سبعة نجباء رفقاء، وأعطيت أنا أربعة عشر: سبعة من قريش: علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبو بكر وعمر، وسبعة من المهاجرين: عبد الله بن مسعود، وسلمان، وأبو ذر وحذيفة وعمار والمقداد وبلال ﵃.
حيدرة بن علي بن محمد بن إبراهيم
ابن الحسين أبو المنجى بن أبي تراب القحطاني الأنطاكي عابر الأحلام.
حدث عن أبي محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، بسنده عن أبي موسى الأشعري، أن رسول الله ﷺ قال: يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فثنتان فيهما جدال وخصومات ومعاذير، وفي العرضة الثالثة تطاير الصحف في الأكف.
стр. 2489
وحدث عنه أيضاً بسنده عن علي بن أبي طالب قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص، فقال رسول الله ﷺ ائتوني بوضوء، فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال: اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك، دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثلي ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين.
حيويل بن يسار بن حيي بن قرط
ابن سهيل بن المقلد بن معدي كرب بن عريق بن سكسك بن أشرس بن كندة أبو كبشة السكسكي عريف السكاسك.
حدث عنه ابنه يزيد عن أبيه يزيد قال: أتي أبو الدرداء بجارية قد سرقت واعترفت، فقال لها: سرقت؟ فولي: لا، قالت: لا، قال: فقال له أبي: أنت تقول لها قولي: لا؟ قال أبو الدرداء: إنها اعترفت وهي لا تدري ما يصنع بها. قال لها: أسرقت؟ قولي: لا، قال أبو الدرداء: أسرقت؟ قولي: لا، قالت: لا، فخلى سبيلها.
حيي رجل من بني إسرائيل
كان يسكن في جبل الخليل ﵇.
حدث عروة بن رويم قال: أصاب بني إسرائيل قحط، فأتوا رجلاً بجبل الخليل يقال له: حيي، فأتوا منزله فوجدوا امرأته متبذلة، فسالوها عنه، فأخبرتهم أنه آجر نفسه يعتمل بحرث.
فأتوه في عمله فكلموه فلم يكلمهم، فجلسوا ينتظرونه حتى فرغ من عمله، فلما فرغ
стр. 2490
احتزم حزمة من حطب، فجعلها على ظهره، وجعل غفارة معه فوق الحطب، وخلع نعليه ثم مشى ومشوا معه، فلما خرج إلى الجادة لبس نعليه حتى أتى منزله، فإذا امرأته قد تهيأت بغير هيئتها، فقربت إليه الطعام فأكل، ولم يعرض عليهم.
فلما فرغ قال: حاجتكم؟ قالوا: إنا قد رأينا، فأخبرنا. قال: وما الذي رأيتم؟ قالوا: أتينا امرأتك فوجدناها متبذلة، قال: هكذا ينبغي للمغيبة إذا غاب زوجها، ثم أتيناك في عملك فكلمناك فلم تكلمنا، قال: إني كنت أجرت نفسي فكرهت أن أشتغل بكلامكم عن عملي، قال: ثم أخذت جرزة من حطب، فجعلت الحطب على جلدك، وجعلت الغفارة فوق الحطب، قال: إني كنت استعرت الغفارة فكنت أخرق جلدي أحب إلي من أن أخرق أمانتي، قال: ثم نزعت نعليك، قال: إني كرهت أن أحمل تراب حرث إلى حرث، فلما أن صرت إلى الجادة لبستهما، قال: ثن أتيت منزلك فوجدنا امرأتك قد تهيأت بغي هيئتها. قال: هكذا ينبغي للمرأة إذا حضر زوجها، قال: ثم قربت إليك طعاماً فأكلت ولم تعرض علينا، قال: إنه لم يكن فيه ما يكفيني وإياكم، فكرهت أن أعرض عليكم وليس في نفسي.
قالوا: أنت صاحبنا، أصابنا قحوط، فصعد فوق أجار، ثم خط حوله خطاً من رماد ثم قال: أي ذلك أحب إليك؟ الوابل الشديد أو مطر بين المطرين؟ قالوا: الوابل الشديد، قال: فدعا الله، فمطروا حتى خافوا على بيوتهم، فقالوا: مطر بين المطرين، قال: فمطروا مطراً بين المطرين.
стр. 2491
أسماء النساء على حرف الحاء
حبابة بالتخفيف وهو لقب
واسمها العالية، وتكنى أم داود مولاة يزيد بن عبد الملك، شبب بها وضاح اليمن بالحجاز، قبل أن تصير إلى يزيد، وهي من مولدات المدينة.
كانت لرجل يعرف بابن مينا، ويقال: لآل لاحق المكيين، أخذت الغناء عن ابن سريج ومعبد وغيرهما، وكانت أحسن أهل عصرها وجهاً وغناءً، وأحلاهم منظراً وشمائل وأشكلهم.
قال أبو الحسن الدارقطني: حبابة قينة، كانت لسليمان بن عبد الملك بن مروان.
قالوا: ووهم في ذلك، وإنما كانت ليزيد بن عبد الملك، وهي التي ردته بعد النسك إلى الفتك، وكانت شاعرة متأدبة، ولها فيه مرتبة، ولها مع الأحوص أخبار.
وقال ابن ماكولا: حبابة بفتح الحاء المهملة وتخفيف الباء التي تليها المعجمة بواحدة.
حدث سلام الجمحي قال: بلغني أن مسلمة بن عبد الملك قال ليزيد بن عبد الملك: يا أمير المؤمنين: ببابك وفود الناس، ويقف ببابك أشراف العرب، فلا تجلس لهم، وأنت قريب عهد بعمر بن عبد العزيز، وقد أقبلت على هؤلاء الإماء؟! قال: إني لأرجو ألا تعاتبني على هذا بعد اليوم.
стр. 2492
فلما خرج مسلمة من عنده استلقى على فراشه، وجاءت حبابة جاريته فلم يكلمها، فقالت: ما دهاك؟ فأخبرها بما قال مسلمة، وقال: تنحي عني حتى أفرغ للناس، قالت: فأمتعني منك يوماً واحداً، ثم اصنع ما بدا لك، قال: نعم، فقالت لمعبد: كيف الحيلة؟ قال: يقول الأحوص أبياتاً، وتغني فيها! قالت: نعم، فقال الأحوص: من الطويل
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا
إذا كنت عزهاةً عن اللهو والصّبا ... فكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
فما العيش إلا ما تحبّ وتشتهي ... وإن لام فيه ذو الشنان وفنّدا
فغنى به معبد وقال: مررت البارحة بدير نصارى، وهم يقرؤون بصوت شجٍ فحاكيته في هذا الصوت، فلما غنته حبابة قال: فعل الله بمسلمة، صدقت، والله لا أطعتهم أبداً.
وقيل: إن يزيد قال لجاريته حبابة وكان عاشقاً لها شديد الوجد بها، فقال لها يوماً: إني قد وليت فلاناً الخادم ما حوته يدي شهراً لأخلو أنا وأنت فلا يشغلنا أحد.
فقالت: إن كنت وليته فقد عزلته أنا، فغضب لذلك وخرج من المجلس الذي كان فيه.
فلما أضحى النهار ولم يرها ضاق صدره، وقل صبره، فدعا بعض خدمه وقال: اذهب فانظر ما الذي تصنع حبابة؟ فمضى الخادم ثم رجع فقال: رأيتها مؤتزرة بإزار خلوقي مرتدية برداء أصفر، وهي تلعب بلعبها.
стр. 2493
فقال: احتل في أن تجيز علي، فذهب الخادم فلاعبها، ثم استل لعبة من لعبها وعدا بين يديها فتبعته تعدو وراءه، فمرت على يزيد، فلما بصر بها، قام إليها فاعتنقها وقال لها: فإني قد وليته، قال: فولي الخادم وعزل وهو لا يدري.
ثم إنه خلا معها أياماً وتشاغل عن النظر في أمور الناس، فدخل عليه مسلمة وعذله على ذلك، فأخذت العود وغنته:
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا
قال أبو إسحاق: غنت جارية بين يدي يزيد بن عبد الملك: من الطويل.
وإني لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهي الصادي الشراب المبرّدا
فراسلتها سلامة فغنت: من الطويل
علاقة حبٍّ كان في سنن الصبا ... فأبلى وما يزداد إلا تجلّدا
فغنت حبابة: من الطويل
كريم قريشٍ حين ينسب والذي ... أقر له بالفضل كهلاً وأمردا
فراسلتها سلامة فغنت: من الطويل
تردّى بمجدٍ من أبيه وجدّه ... وقد أورثا بنيان مجدٍ مشيّدا
فطرب يزيد، وشق حلة كانت عليه حتى سقطت في الأرض، ثم قال: أحسنتما أفتأذنان لي أن أطير؟ قالت له حبابة: على من تدع الأمة؟ قال: عليك.
قال يزيد بن عبد الملك لحبابة ذات يوم: أتعرفين أحداً هو أطرب مني؟ قالت: نعم مولاي الذي باعني، فأمر بإشخاصه،
стр. 2494
فأشخص إليه مقيداً، فأدخل وحبابة وسلامة تغنيان، فغنته سلامة لحن الغريض: من المتقارب
تشطّ غداً دار جيراننا
فطرب وتحرك في قيوده.
ثم غنته حبابة لحن ابن سريج المجرد في هذا الشعر، فوثب وجعل يحجل في قيده، ويقول: هذا وأبيكما ما لا تعذلاني به حتى دنا من الشمعة فوضع لحيته عليها فأحرقت، وجعل يصيح: الحريق يا أولاد الزنا، فضحك يزيد وقال: هذا والله أطرب الناس حقاً، ووصله وسرحه إلى بلده.
قال أبو أويس: قال يزيد بن عبد الملك: ما تقر عيني بما وليت من أمر الدنيا حتى أشتري سلامة جارية مصعب بن زهير الزهري وحبابة جارية لاحق، فأرسل فاشتريتا له، فلما اجتمعتا عنده قال: أنا الآن كما قيل: من الطويل
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى ... كما قرّ عيناً بالإياب المسافر
وعن الزبير بن بكار قال: قال يزيد بن عبد الملك: زعموا أنه لا يصفو لأحد عيش يوماً واحداً، فإني أريد ألا تخبروني غداً بشيء، فإني أريد أن أتخلى نظري ولذتي، فلعلها تدوم لي، فلما كان من غد جلس مع حبابة فأكلا وشربا وطربا، وكان بين يدي حبابة رمان، فأكلت منه فشرقت بحبة فماتت، فمكث ثلاثاً لا يدفنها، ثم غسلت بعد ثلاث وأخرجت، فمر يزيد في جنازتها.
стр. 2495
وقيل: إن يزيد بن عبد الملك نزل مكاناً بالأردن يقال له، بيت راس ومعه حبابة، فتوفيت، فمكث ثلاثاً لا يدفنها حتى أنتنت يشمها ويرشفها، فكلمه قراباته في ذلك، وعابوا عليه ما يصنع، وقالوا: قد صارت جيفة بين يديك، حتى أذن لهم في غسلها ودفنها، فحملوها في نطع، وخرج معهم حتى أجنها في حفرتها، فلما فرغوا قال: إنا والله كما قال كثير بن أبي جمعة: من الطويل
فإن تسل عنك النفس أو تدع الصّبا ... فباليأس تسلو عنك لا بالتّجلّد
وكلّ حبيبٍ زارني فهو قائلٌ ... من أجلك هذا هالك اليوم أو غد
فما مكث بعدها إلا خمس عشرة حتى دفن.
دخل يزيد بن عبد الملك يوماً بعد موت حبابة إلى خزانتها ومقاصيرها، فطاف فيها ومعه جارية من جواريها، فتمثلت الجارية من الطويل
كفى حزناً بالواله الصّبّ أن يرى ... منازل من يهوى معطّلةً قفرا
فصاح صيحة وخر مغشياً عليه، فلم يفق إلى أن مضى من الليل هويٌ فلم يزل بقية ليله باكياً ومن غده، فلما كان اليوم الثاني وقد انفرد في بيت يبكي عليها، جاؤوا إليه فوجدوه ميتاً.
توفيت حبابة في رجب سنة خمس ومئة، ولم يلبث بعدها يزيد إلا أربعين يوماً حتى هلك.
стр. 2496
حبة بنت الفضل
من النسوة الفصيحات، قدمت دمشق مستأمنة لزوجها عبد الله بن فضالة.
قال عبيد الله بن عبد الله بن فضالة الزهراني: نادى منادي الحجاج بن يوسف يوم رسقيا داذ، أمن الناس كلهم إلا أربعة: عبد الله بن الجارود، وعبد الله بن فضالة، وعكرمة بن ربعي، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان.
قال: فأتي برأس عبد الله بن الجارود فلم يصدق فرحاً به وقال: عمموه لي أعرفه فإني لم أره قط إلا معتماً، فعمم له فعرفه.
وأما عبيد الله بن زياد فإنه انطلق إلى عمان، فأصابه الفالج بها فمات.
وأما عكرمة بن ربعي فإنه لحقته خيل الحجاج في بعض سكك المربد، فعطف عليهم فقتل منهم نيفاً وعشرين رجلاً ثم قتلوه.
وأما عبد الله بن فضالة فإنه أتى خراسان، فلم يزل بها حتى ولي المهلب خراسان، وأمر بأخذه حيث أصابه، وقيل له: أكن ذلك ولا تبده فيحذر، ويحترز، واحرص على أسره دون قتله، فبعث المهلب ابنه حبيباً أمامه، وسار من سوق الأهواز إلى مرو على بغلة شهباء في سبع عشرة ليلة، فأخذه غاراً بمرو وهو لا يشعر.
ثم كتب إلى الحجاج يعلمه ذلك، فجاء المغيرة بن المهلب إلى منزل حبة بنة الفضل امرأة عبد الله بن فضالة، وهي ابنة عم عبد الله، فأرسل إليها أن حبيباً قد أخذ عبد الله، وقد كتب إلى الحجاج يعلمه ذلك، فإن كان عندك خير فشأنك، وعولي على المال ما بدا لك، فأرسلت إليه: لا، ولا كرامة، تقتلونه وآخذ منكم المال؟! هذا ما لا يكون.
فتحولت إلى منزل أخيها لأمها خولي بن مالك الراسبي، وأرسلت إلى بني سعد، فاشتري لها باب عظيم، فألقته على الخندق ليلاً، ثم جازت عليه فغشي عليها، فلما أفاقت قالت: إني لم أكن أتعب، فمتى أصابني هذا فشدوني وثاقاً ثم سيروا بي،
стр. 2497
فخرجت مع خادمها ودليلها، لا يعلم بها أحد حتى دخلت دمشق على عبد الملك بن مروان، فأتت أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان، وكانت أمها زينب بنت كعب بن حلحلة الخزاعي.
قالت: يا أم أيوب قصدتك لأمر بهظني وغم كظني، وأعلمتها الخبر، وقصت عليها القصة، فقالت أم أيوب: قد كنت أسمع أمير المؤمنين يكثر ذكر صاحبك، ويظهر التلظي عليه، قالت: وأين رحلتي إليك؟ قالت: سأدخلك مدخلاً وأجلسك مجلساً إن شفعت ففيه، وإن رددت فلا تنصبي، فلا شفاعة لك بعده، فأجلستها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه لدخول عبد الملك ليلاً مغتراً.
فلما دنا أخذت بجانب ثوبه، ثم قالت: هذا مكان العائذ بك يا أمير المؤمنين، ففزع عبد الملك وأنكر الكلام.
فقالت أم أيوب: ما يفزعك يا أمير المؤمنين من كرامة ساقها الله إليك؟ فقال: عذت معاذاً، فمن أنت؟ قالت: تؤمن، يا أمير المؤمنين، من جئتك فيه. من كان من خلق الله، ممن تعرف أو لا تعرف، ممن عظم ذنبه لديك أو صغر شامياً أو عراقياً أو غير ذلك. من الآفاق؟ قال: نعم هو آمن.
قالت: بأمان الله ثم بأمانك يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، فمن هو أيتها المرأة؟ قالت: عبد الله بن فضالة، قال: أرسلي ثوبي أنبئك عنه.
قالت: أغدراً يا بني مروان؟ قال: لا، أرسلي ثوبي أحدثك ببلائي عنده وهو آمن لك ولمعاذك.
стр. 2498
قالت: فحدثني يا أمير المؤمنين ببلائك عنده.
قال: ألم تعلمي أني وليته السوس وجنديسابور وأقطعته كذا ووهبت له كذا ونوهت بذكره ورفعت من قدره؟ قالت: بلى والله يا أمير المؤمنين، أفلا أحدثك ببلائه عندك؟ قال: بلى.
قالت: أتعلم أن داره هدمت ثلاث مرار بسببك لا يستر من السماء بشيء؟ قال: نعم.
قالت: أفتعلم يا أمير المؤمنين أنك كتبت إلى وجوه أهل البصرة وأشرافها، وكتبت إليه، فلم يكن منهم أحد أجابك ولا أطاعك غيره؟ قال: نعم.
قالت: أفتعلم أنه كان قبل زلته سيفاً لك على أعدائك وسلماً وبساطاً لأوليائك؟ قال: نعم حسبك، قد أجبت وأبلغت.
قالت: أفيذهب يوم من أيامه بصالح أيامه وطاعته وحسن بلائه؟ قال: لا، هو آمن.
قالت: يا أمير المؤمنين إنها الدماء، وإنه الحجاج وإن رآه قتله.
قال: كلا.
قالت: فالكتاب يا أمير المؤمنين مع البريد.
قال: فكتب لها كتاباً مؤكداً: إياك وإياه، أحسن جائزته ورفده وخل سبيله، ثم وجه به مع البريد، ثم أقبل عليها فقال: ما أنت منه؟ قالت: امرأته، وابنة عمه.
قال: فضحك وقال: أين نشأت؟ قالت: في حجر أبيه.
стр. 2499
قال: فوالله لأنت أعرب وأفصح لساناً، فهل معه غيرك؟ قالت: نعم، ابنة عبيد بن كلاب وكذا كذا جارية.
قال: فأنا أوليك طلاقها وعتق جواريه قالت: بل تهنئه نساءه كما هنأته دمه.
فأقبل على أم أيوب فقال: يا أم أيوب، لا نساء إلا بنات العم، ثم قال: أقيمي عند أم أيوب حتى يأتيك الكتاب بمحبتك إن شاء الله.
وقدم الكتاب، وقد قدم به على الحجاج من خراسان، فأقامه للناس في سراويل، وقد كان نزع ثيابه قبل ذلك وعرضه على الناس في الحديد ليعرفوه.
فلما أمسى دعا به الحجاج، فقال له عبد الله: أتأذن في الكلام؟ قال: لا كلام سائر اليوم.
قال: فكساه وحمله وأجازه وخلى سبيله، فانصرف إلى أهله فسألهم عن حبة، فأخبر بأمرها، وقيل: ما ندري أين توجهت، ثم بلغه ما صنعت، فكتب إليها: إنك قد صنعت بنا ما لم تصنعه أنثى، فأعلميني بمقدمك أتلقاك ويتلقاك الناس معي، فلم تعلمه حتى قدمت ليلاً وهو عند ابنة عبيد بن كلاب، فقالت: لا والله لا يؤذن بي الليلة، فلما أصبح أخبر بمكانها فأتاها.
حسينة ماشطة عبد الملك بن مروان
قال ابن شهاب: حججت مع سليمان بن عبد الملك، فلما كان يوم النحر أراد أن يفيض، فأرسل إلى عمر بن عبد العزيز وإلى سالم بن عبد الله وإلى أبي بكر بن حزم، وهو أمير على المدينة يومئذ، فقال: إني أريد أن أفيض فأخبروني ما بلغكم عن الطيب اليوم؟ أتطيب الآن قبل أن أفيض؟
стр. 2500
فقال سالم: أخبرني أبي عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال في خطبته يوم عرفة: إذا رميتم الجمرة غداً، إن شاء الله، بسبع حصيات، وذبح من كان عنده ذبح أو نحر، فقد حل له ما حرم عليه إلا الطيب والنساء حتى يطوف بالبيت.
قال أبو بكر بن حزم: أخبرتني عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، خالتي، أن عائشة قالت: طيبت رسول الله ﷺ بالمدينة لحرمه قبل أن يحرم، وطيبته بمنى قبل أن يفيض يوم النحر.
فقال سليمان بن عبد الملك حين رأى اختلافهم: ادعوا لي حسينة مرجلة عبد الملك بن مروان، فسألها: ما صنع عبد الملك هذا اليوم؟ قالت: لم يمس طيباً. فقال: يا غلام أرسل حرسنا مع سالم يقلبه إلى منزله، وأبى أن يمس الطيب.
وقيل: إن اسمها سلافة. وقيل: إن اسمها حبيبة.
وزاد في ترجمة سلافة: وروي حديث عائشة عن القاسم، قال القاسم: فعجبت أني أخبره عن رسول الله ﷺ ، ويسأل سلافة.
حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن
ابن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة الزهرية ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه قال: خرجت امرأة من بني زهرة في حي فرآها رجل من بني عبد شمس من أهل الشام
стр. 2501
فأعجبته، فسأل فنسبت له، فخطبها إلى أهلها فزوجوه بكرهٍ منها، فخرج بها إلى الشام، فخرجت مخرجاً فسمعت متمثلاً يقول: من الطويل
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن
وهل آدرٌ حول البلاط عوامرٌ ... من الحي أم هل بالمدينة ساكن
إذا برقت نحو الحجاز سحابةٌ ... دعا الشوق مني برقها المتيامن
فلم أتركنها رغبةً عن بلادها ... ولكنه ما قدّر الله كائن
قال: فتنفست فوقعت ميتة.
قال أيوب: فحدثت بهذا الحديث عبد العزيز بن أبي ثابت الأعرج، فقال: أتعرفها؟ قلت: لا، قال: فهي والله عمتي حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا الشعر لأبي قطيفة عمرو بن الوليد، قاله لما سيره ابن الزبير مع بني أمية إلى الشام.
حميدة بنت النعمان بن بشير
أم محمد الأنصارية سكنت دمشق. ويقال: حميدة بالضم.
قيل: إنها التي تزوجها الحارث بن خالد المخزومي، ويقال: خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد فقالت في ذلك: من المتقارب
نكحت المدينيّ إذ جاءني ... فيالك من نكحةٍ غاليه
стр. 2502
كهول دمشق وفتيانها ... أحبّ إلينا من الجاليه
وقيل: هذا الشعر لأختها عمرة.
قال محمد بن سعد: فولد النعمان بن بشير: الوليد ويحيى وبشيرا وأم محمد، وهي حميدة تزوجها روح بن زنباع الجذامي، وعمرة تزوجها المختار بن أبي عبيد الثقفي، وهي التي قتلها مصعب بن الزبير.
أنشد سعيد بن عبد العزيز لحميدة بنت النعمان بن بشير تبكي أباها: من مجزوء الكامل
ليت ابن مزنة وابنه ... كانا لحتفك واقيه
وبنو أمية كلّهم ... لم تبق منهم باقيه
وأنشد أبو مسهر لها: من مجزوء الكامل
جاء البريد برأسه ... يا للحلوم الغاويه
يستفتحون بقتله ... دارت عليهم ثانيه
فلأبكينّ مسرّةً ... ولأبكينّ علانيه
ولأبكينّك ما حيي ... ت مع الكلاب العاويه
قال أبو مسهر: في جوف الليل.
قال المدائني:
أشرفت امرأة روح بن زنباع تنظر إلى وفدٍ من جذام قدموا عليها، فزجرها روح، فقالت: والله إني لأبغض الحلال من جذام فكيف تخافني على الحرام منهم؟! وكانت امرأته بنت النعمان بن بشير.
وقيل: إنها تزوجت روح بن زنباع فلم يؤدم بينهما، فقال لها روح في بعض ما يتنازعان فيه: اللهم إن بقيت بعدي فابتلها ببعل يلطم وجهها، ويملأ قيئاً حجرها.
стр. 2503
فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم، وكان شاباً جميلاً يصيب من الشراب، فأحبته، فلطمها يوماً وقاء في حجرها، فقالت: رحم الله أبا زرعة فقد أجيب في، وقالت للفيض: من البسيط
سمّيت فيضاً وما شيءٌ تفيض به ... إلاّ بخزيك بين الباب والدار
فتلك دعوة روح الخير أعرفها ... سقى الإله صداه الأوطف السّاري
وقالت: من الوافر
ألا يا فيض كنت أراك فيضاً ... فلا فيضاً وجدت ولا فراتا
وقالت: من البسيط
وليس فيضٌ بفيّاض العطاء لنا ... لكنّ فيضاً لنا بالقيء فيّاض
ليث اللّيوث علينا باسلٌ شرسٌ ... وفي الحروب هيوب الصدر جيّاض
فولدت من الفيض ابنة، فتزوجها الحجاج بن يوسف، وكان عند الحجاج قبلها أم أبان بنت النعمان بن بشير فقالت حميدة: من مشطور الرجز
إذا تذكّرت نكاح الحجّاج ... فاضت له العين بدمٍ ثجّاج
لو كان نعمان قتيل الأعلاج ... مستوي الشّخص صحيح الأوداج
أو كنت منها بمكان النّسّاج ... وكنت أرجو بعض ما يرجو الرّاج
أن تنكحيه ملكاً أو ذا تاج ... ما نلت ما نلت بختل الدّرّاج
стр. 2504
فقدمت حميدة زائرة لابنتها، فقال لها الحجاج: يا حميدة إني قد كنت أحتمل مزاحك مدّةً، فأما اليوم فإني بالعراق وهم قوم سوء فإياك، فقالت: سأكف حتى أرحل.
حميدة حاضنة ولد عمر بن عبد العزيز
حدثت: أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات، وقال: لا يزال الشيطان مطلاً على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها.
ويقال: حميدة: بالضم.
حواء أم البشر
قيل: إنها كانت تسكن بيت لهيا، وكان آدم يسكن في بيت أبيات.
عن مجاهد: في قوله : " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " قال: آدم، " وخلق منها زوجها "، قال: حواء خلقت من ضلعه.
قال: نام آدم فخلقت حواء من قصراه، فاستيقظ فرآها، فقال: من أنت؟ فقالت: آثا، يعني امرأة بالسريانية، وفي رواية أخرى: بالنبطية.
قال ابن عباس: سميت المرأة مرأة لأنها خلقت من المرء، وسميت حواء: لأنها أم كل حي.
стр. 2505
وكان آدم وحشياً في الجنة لا يطمئن إلى أحد حتى خلقت حواء منه، وهو نائم، فلما أن استيقظ، وهي جالسة إلى جنبه، فقال: من أنت؟ فقالت: أنا زوجتك لتسكن إلي، قال: نعم، فسكن إليها.
قال عطاء: لما سجدت الملائكة لآدم نفر إبليس نفرة ثم ولى مدبرا، وهو يلتفت أحياناً هل عصى أحد ربه غيره إلا إبليس، فعصمهم الله، ثم قال الله لآدم: قم يا آدم فسلم عليهم، قال: فقام فسلم عليهم وردوا عليه، ثم عرض الأسماء على الملائكة وهو سرح الجنة، فقال الله لملائكته: زعمتم أنكم أعلم منه، أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا: سبحانك إن العلم منك ولك، ولا علم لنا إلا ما علمتنا، وذلك قوله : " وفوق كل ذي علم عليم " قال: والعلم يرجع من رجل إلى رجل، ويأثره رجل عن رجل حتى يجيء العلم إلى الله ولا يأثره عن أحد فإنه هو العليم، علم ما هم إليه صائرون.
قال: فلما أقروا بذلك قال: يا آدم أنبئهم بأسمائهم، فقال آدم: هذه ناقة، جمل، بقرة، نعجة، شاة، فرس، وهو من خلق ربي، فكل شيء سمى آدم فهو اسمه إلى يوم القيامة، وجعل يدعو كل شيء باسمه حتى يمر بين يديه، حتى بقي الحمار وهو آخر شيء مر عليه، فخالف الحمار من وراء ظهره، فدعاة آدم: أقبل يا حمار، فعلمت الملائكة، أنه هو أكرم على الله وأعلم منهم.
ثم قال له ربه: يا آدم، ادخل الجنة تحيا وتكرم، قال: فدخل الجنة، فنهاه عن الشجرة قبل أن تخلق حواء، فكان آدم لا يستأنس إلى خلق في الجنة، ولا يسكن إليه، ولم يكن في الجنة شيء يشبهه، فألقى الله عليه النوم وهو أول يوم كان، قال: فانتزعت من ضلعه الصغرى من جانبه الأيسر فخلقت حواء منه، فلما استيقظ آدم فجلس فنظر إلى حواء تشبهه من أحسن البشر. ولكل امرأة فضل على الرجل بضلع.
وكان الله علم آدم اسم كل شيء، فجاءته الملائكة فهنؤوه، وسلموا عليه، فقالوا: يا آدم ما هذه؟ قال: هذه امرأة. قيل له: فما اسمها؟ قال: حواء. فقيل له: لم سميتها حواء؟
стр. 2506
قال: لأنها خلقت من حي، فنفخ بينهما من روح الله ، فما كان من شيء يتراحم له الناس فهو من فضل رحمتهما.
قال وهب بن منبه: لما أسكن الله آدم وزوجه حواء الجنة، نهاه عن الشجرة، وكانت الشجرة متشعباً غصونها بعضه في بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، وهي الثمرة التي نهى الله آدم عنها وزوجته.
فلما أراد إبليس أن يستزلهما، دخل في جوف الحية، وكانت لها أربع قوائم كأنها بختيةٌ من أحسن دابة خلقها الله، فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته، فجاء بها إلى حواء، فقال: انظري إلى هذه الشجرة ما أطيب ريحها! وأطيب طعمها! وأحسن لونها! فأخذتها حواء فأكلت منها، ثم ذهبت بها إلى آدم، فقالت: انظر إلى هذه الشجرة، ما أطيب طعمها، وما أحسن لونها! فأكل منها آدم، فبدت لهما سوءاتهما، فدخل آدم في جوف الشجرة، فناداه ربه: يا آدم أين أنت؟ قال: أنا هذا يا رب. قال: ألا تخرج؟ قال: أستحي منك يا رب. قال: ملعونة الأرض التي منها خلقت، لعنة تتحول ثمارها شوكاً.
قال: ولم يكن في الجنة ولا في الأرض شجرة كان أفضل من الطلح والسدر.
ثم قال: يا حواء، أنت التي غررت عبدي، فإنك لا تحملين حملاً إلا حملته كرهاً، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت.
وقال للحية: أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك فلا يكون لك رزق إلا التراب، وأنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيثما لقيت أحداً منهم أخذت بعقبه، وحيث لقيك شدخ رأسك.
قيل لوهب: وهل كانت الملائكة تأكل؟ قال: يفعل الله ما يشاء.
стр. 2507
قال الكلبي: ذكر لنا أن آدم لما سكن الجنة حذر أكل الشجرة. فيقال، والله أعلم: إنها شجرة يقال لها: شجرة العلم.
وقال مجاهد: الشجرة التي أمر الله آدم أن لا يأكل منها: تينة.
وقال ابن عباس: عنب.
وقال غيره: حنطة شجرة البر، والحنطة هي السنبلة.
قالوا: وكان آدم وحواء في جوار الله، وفي داره ليس لهما رب غيره، ولا رقيب دونه، يأكلان منها رغداً، ويسكنان منها حيث شاءا وأحبا.
فأتاهما الشيطان في صورة غير صورته، فقام عند باب الجنة فنادى حواء: يا حواء، فأجابته هي وآدم فقال: ما أمركما به ربكما، وما نهاكما عنه؟ قالا: أمرنا أن نأكل من شجر الفردوس كله غير هذه الشجرة التي في وسط الفردوس كيلا نموت.
قال إبليس: فإن الله قد علم أنكما لستما تموتان، ولكن علم أنكما حين تأكلان من هذه الشجرة فتكونان ملكين يعلمان الخير والشر فحسدكما على ذلك، وإني أقسم لكما، يا آدم وحواء، إني لكما لمن الناصحين، إنها شجرة الخلد، من أكل منها لم يمت، وأيكما أكل قبل صاحبه، كان هو المسلط على صاحبه.
فابتدرا الشجرة، فسبقته حواء وأعجبها حسن الشجرة وثمرها، فأكلت وأطعمت آدم، فلما ذاقا الشجرة سلبا ثيابهما، وبدت عوراتهما، فأبصر كل واحد منهما ما ووري من صاحبه من عوراتهما، فاستحييا، فقعدا يخصفان عليهما من ورق الجنة ليواريا سوءاتهما.
стр. 2508
ثم ناداهما ربهما فقال: يا آدم، فقال: يا رب، أنذا عريان، قال له: ومم ذلك؟ إنك عريان من أجل أنك أكلت من الشجرة التي نهيت أن تأكل منها، يا آدم، حرام على الأرض أن تطعمك شيئاً إلا برشح الجبين أيام حياتك، حتى ترجع إلى الأرض التي أخذت منها، فاعتل آدم بحواء فقال: هي أطعمتني وأكلت، قال: اهبطوا منها جميعاً.
وقال عطاء:
إن الله تعالى كان أمر آدم ألا يأكل من تلك الشجرة، ولم تعرف حواء تلك الشجرة، فجاء إبليس إلى سرح الجنة فعرض نفسه عليهم، فأبى أحد منهم أن يقبله، فجاء إلى الحية فتنفس الصعداء، فقالت الحية: يا إبليس، مالك؟ وذلك أن إبليس كان قبل ذلك أحسن ملائكة أهل سماء الدنيا وجهاً وأشدهم عبادة وأعلمهم.
فقال الله: اهبط منها واخرج منها، يعني من صورة الملائكة إلى صورة الأبالسة، فتحول إبليس عن صورته، فسمي إبليس لأنه أبلس فصار ملعوناً، فصار ذقنه مما يلي جبينه، وجبينه مما يلي ذقنه، ومنخراه مما يلي عينيه، وجفون عينيه شقهما مما يلي رأسه، وتحول أصابعه مما يلي زنديه وأصابع رجليه مما يلي عقبيه وصار شعره ناتئاً في رأسه منكوشاً كأنه أجمة.
قال: فلما رأته الحية رقت له، وتنفس الصعداء إبليس، فقالت له: ما بك يا إبليس؟ فقال لها: ليس على نفسي احزن، لقد نزل بي ما ترين، ولكن أحزن عليك أن ينزل بك من هذا مثل الذي نزل بي، فقالت الحية: ما أنا بآمنة منه، فقال لها: هل لك، ويلك، أن تحمليني بين شدقيك فتدخليني الجنة، فإن الخزان لا يدعونني أن أدخلها ظاهراً، وإذا كنت بين شدقيك لم يروني، وأنا أغويه حتى أخرجه من الجنة.
فقالت: نعم، ففغرت فاها فاحتملته بين شدقيها ثم دخلت الجنة، فجاءت الحية إلى حواء، فقالت لها: وإبليس يقول لها على لسان الحية، يا حواء، ما نهاكما ربكما في الجنة؟ قالت: شجرة أمرنا ألا نقربها. قال: فأين تلك الشجرة؟ قالت: إنما علم بذلك آدم،
стр. 2509
فقال إبليس بلسان الحية: قد ترين سعة الجنة، وأنا لك ناصحة، فلعلك فيما تجولين في الجنة وليس معك آدم فتنتهين إلى تلك الشجرة، فتأكلين فتخرجين من الجنة، ويبقى آدم، أفلا تسألين آدم أن يخبرك: أي شجرة نهانا ربنا عنها؟ فقال لها: ويلك مالك وذاك؟ إن ربي أمرني ألا أعلمها أحداً، فقالت: فلعلي أفارقك في بعض ما أجول في الجنة، فآكل منها، فأخرج منها وتبقى أنت فيها، فرق لها، وخاف عليها، فانطلق بها إلى الشجرة، فقال: هذه.
فانصرف عنها إبليس، فجاءت الحية إليها فقال لها إبليس على لسان الحية: أخبرك آدم عن الشجرة؟ قالت: نعم، فقال: أي شجرة هي؟ قالت هذه التي في وسط الجنة، ثم سكت عنها إبليس حتى نسيت.
ثم جاء وهو في الحية إلى آدم فقال: يا آدم، أخبرك ربك أن في الجنة شجرة من أكل منها خلد في الجنة، وصار ملكاً يعلم كل شيء؟ قال: لا، قال: فيسرك أن أريك؟ قال: نعم، فانطلق به إلى الشجرة التي نهي عنها، فعجب فقال: إن ربي نهاني عنها، وقال: لا تخبر أحداً بهذه الشجرة، ولم أخبر بها أحداً غيرك يا حواء، فمن أين علم هذا؟ فقال عند ذلك: يا آدم، وحلف له: إني لكما لمن الناصحين، هذه شجرة الخلد وملك لا يبلى، فلما أن حلف قال آدم لحواء: فأنا أدع أكل هذه الشجرة، فقالت حواء: أما ترى إلى يمينه بالله إنه لنا لمن الناصحين؟ وذلك أنهما لم يريا أحداً يحلف بالله، ولا علما أن أحداً يحلف بالله كاذباً، قال: فابتدرت حواء فأكلت ثم ناولت آدم فأكل منها، فبدت سوءاتهما.
قال وهب بن منبه: كان لباس آدم وحواء النور، لا يرى هذا عورة هذا، ولا هذا عورة هذا، وهو قول الله : " ينزع عنهما لباسهما ".
стр. 2510
قال ابن عباس: كان لباس آدم وحواء كالظفر، فلما أكلا الشجرة لم يبق منه شيء إلا مثل الظفر، " وطققا يخصفان عليهما من ورق الجنة "، قال: ورق التين.
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لولا بنو إسرائيل لم يختر اللحم، ولم يخبث الطعام، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر.
وعن أبي صالح: في قوله : " اهبطوا منها جميعاً " قال: آدم وحواء والحية وإبليس.
وفي حديث قال: اهبطوا الأرض فلدوا للموت وابنوا للخراب.
وعن ابن عباس قال: إن آدم لما أكل من الشجرة التي نهي عنها قال الله له: يا آدم: ما حملك على ما صنعت؟ قال: فاعتل آدم، فقال آدم: رب زينته لي حواء، قال: فإني أعاقبها ألا تحمل إلا كرهاً، ولا تضع إلا كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين، فرنت عند ذلك حواء، قال: فقيل: عليك الرنة وعلى بناتك.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فضلت على آدم بخصلتين: كان شيطاني كافراً فأعانني الله عليه فأسلم، وكن، أزواجي، عوناً لي، وكان شيطان آدم كافراً، وكانت زوجته عوناً له على خطيئته.
стр. 2511
حدث عبد الرحمن بن زيد: أن آدم ﵇ ذكر محمداً رسول الله ﷺ فقال: إن أفضل به علي ابني، صاحب البعير، لأن زوجته كانت عوناً له على دينه وكانت زوجتي عوناً لي على الخطيئة.
قال سعيد بن المسيب: سمعت عمر بن الخطاب، وامرأة تسأله عن الحيض. فقال لها: أي ويحك، أشهد لسمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: أخبرني جبري حبي ﵇: أن الله بعثه إلى أمنا حواء حين دميت، فنادت ربها: جاء مني دم لا أعرفه، فناداها: لأدمينك وذريتك ولأجعلنه لكن كفارة وطهوراً.
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : هبط آدم وحواء ﵉ عريانين جميعاً، عليهما ورق الجنة، قال: فأصابه الحر حتى جعل يبكي، فيقول لها: يا حواء قد آذاني الحر، قال: فجاءه جبريل بقطن وأمرها أن تغزل وعلمها، وأمر آدم بالحياكة وعلمه، وأمر ينسج.
وقال: كان آدم لم يجامع امرأة في الجنة حتى هبط منها للخطيئة التي أصابهما أكلهما الشجرة، قال: وكان كل منهما ينام على حدة، ينام أحدهما في البطحاء، والآخر من ناحية أخرى، حتى أتاه جبريل فأمره أن يأتي أهله وعلمه كيف يأتيها، فلما أتاها جاء جبريل فقال: كيف وجدت امرأتك؟ قال: صالحة.
وفي حديث آخر: أنه لما فرغ قالت له حواء: يا آدم، ما أطيب هذا، زدنا منه.
وقيل: إن آدم ولد له في الجنة هابيل وقابيل وأختاهما.
وقيل: إنه لم يولد لآدم في الجنة حتى خرج من الجنة. والله أعلم.
стр. 2512
وعن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ : إن آدم هبط بالهند ومعه السندان والكلبتين والمطرقة، وأهبطت حواء بجدة.
وعن ابن عباس قال: أهبط آدم بالهند وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى جمعاً فازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت المزدلفة، واجتمعا بجمع فلذلك سميت جمعاً.
وعن النبي ﷺ أنه قال: إن الله لما خلق الدنيا لم يخلق فيها ذهباً ولا فضة.
قال: فلما أن أهبط آدم وحواء أنزل معهما ذهباً وفضة، فسلكه ينابيع في الأرض منفعة لأولادهما من بعدهما.
قال: وذلك جعله صداق آدم لحواء، فلا ينبغي لأحد أن يتزوج إلا بصداق.
وعن أبي صالح: في قوله " لئن آتيتنا صالحاً " قال: أشفقا أن يكون بهيمة، قال: لئن آتيتنا بشراً سوياً.
وعن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن حواء لما حملت كان لا يعيش لها ولد، فقال لها الشيطان: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسموه فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره، فحملت حملاً خفيفاً تقول: خفيف، لم يستبن! فمرت به لما استبان حملها.
وعن ابن عباس: أن حواء لما حملت جاءها إبليس فقال: إني أخرجتكما من الجنة، لئن لم تطيعيني لأجعلن لولدك قرنين لولدك قرنين يشقان بطنك أو لأخرجنه ميتاً، فقضى الله أن خرج ميتاً، فلما حملت الثاني جاءها فقال لها مثل مقالته الأولى، فقضى أن الولد خرج ميتاً، فلما حملت
стр. 2513
الثالث جاءها فقال لها مثل مقالته الأولى، قالت: وما الذي تريد أن نطيعك فيه؟ فقال: سمياه عبد الحارث، ففعلت، فقال الله : " جعلا له شركاء فيما أتاهما ".
وقال عكرمة: لم يخص بها آدم ولكنها عامة لجميع الناس.
قال رجل لسعيد بن جبير: يا أبا عبد الله: أشرك آدم؟ قال: معاذ الله، أن نقول أشرك آدم، إنما ذكر الله في كتابه " فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما " لأن حواء لما حملت فأثقلت أتاها إبليس فقال لها: أرأيت هذا الذي في بطنك؟ من أين يخرج؟ أمن فيك أم من منخرك؟ أم من أذنيك؟ أرأيت إن خرج صحيحاً سوياً لم يضرك أتطيعانني في اسمه؟ قالت: نعم. فلما ولدت قال: سمياه عبد الحارث، فسمياه عبد الحارث.
قيل: إن حواء ولدت لآدم أربعين ولداً في عشرين بطناً، فكانت تلد غلاماً وجارية.
قيل: إن آدم لما مات ابنه قال: يا حواء مات ابنك، وما الموت؟ قال: لا يأكل، ولا يشرب ولا يقوم ولا يمشي ولا يتكلم أبداً، قال: فصاحت حواء فقال آدم: عليك الرنة وعلى بناتك، وأنا وبني منها براء.
حولا بنت بهلول المتعبدة
أخت مؤمنة، كانت صوفية، شهدت عند محمد بن يحيى بن حمزة، وكان قاضياً على دمشق، وكان لا يجيز شهادة إلا من امتحنه بخلق القرآن، يعني أيام ابن أبي داؤد، فقال للحولا: ما تقولين في القرآن؟ فنشرت كفيها وفرقت بين أصابعها وأشارت بهما على وجهه وقالت: سخام على وجهك، ثم ولت وخرجت.
стр. 2514
قيل: لم تر أن تشهد عنده بعدما سمعت من امتحانه إياها في القرآن.
حية ويقال فاختة
ولقبها: حية ويقال: حبة بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أم هاشم القرشية العبشمية، زوج يزيد بن معاوية وأم ابنه خالد، وكان زوجها يزيد يكنيها بأم خالد، فابنها خالد.
حدث القاسم الشامي: أن مولاة له يقال لها أم هاشم أجلسته في الستر بدواة وقلم، وأرسلت إلى أبي أمامة فسألته عن حديث حدثه عن رسول الله ﷺ في الوضوء، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قام إلى الوضوء فغسل يديه خرجت الخطايا من يديه، فإذا مضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت من أنفه كذلك حتى يغسل القدمين، فإن خرج إلى صلاة مفروضة كانت كحجة مبرورة، وإن خرج إلى صلاة تطوع كانت كعمرة مبرورة.
وفي أم خالد يقول يزيد بن معاوية: من البسيط
وما نحن يوم استعبرت أمّ خالدٍ ... بمرضى ذوي داءٍ ولا بصحاح
كان عبيد الله بن رباح ندماناً ليزيد بن معاوية، فسكر ذات ليلة وطرب، وبعث إلى زوجته أم خالد لتأتيه، وكانت من أجمل الناس وأحبهم إليه، فأبت، فأقسم عليها فأتته في جواريها فقال لها يزيد: أقسمت عليك لما قمت فسقيتني، فبكت وقالت: ألمثلي يقال هذا؟ فلما رأى يزيد بكاءها وكراهتها لذلك، أذن لها في الانصراف وقال في ذلك: من الطويل.
وما نحن يوم استعبرت أمّ خالدٍ ... بمرضى ذوي داءٍ ولا بصحاح
стр. 2515
وقامت لتسقي الشّرب حمراً عيونهم ... مخضّبة الأطراف ذات وشاح
لها عكنٌ بيضٌ كأن غضونها ... إذا شفّ عنها السابريّ قداح
قال مصعب بن عبد الله الزبيري: خرج يزيد بن معاوية إلى بعض غزواته، فارتاح إلى امرأته أم هاشم، وهي أم خالد بن يزيد بن معاوية، وهي من ولد شيبة بن ربيعة فقال: من الطويل
إذا سرت ليلاً أو بغيت جمامةً ... دعتني دواعي الحبّ من أمّ خالد
إذا نحن هجّرنا وأنت أمامنا ... فلا بدّ من سير إلى الحيّ قاصد
أسماء الرجال على
стр. 2516
حرف الخاء المعجمة
خارجة بن زيد بن ثابت
ابن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري المدني الفقيه قال خارجة بن زيد بن ثابت: إنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت المصحف قد كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرؤها، فالتمستها فوجدتها عند خزيمة بن ثابت: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه " وألحقتها في سورتها في المصحف.
وعن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى البقيع فرأى قبراً حديثاً فقال: ما هذا القبر؟ قالوا: فلانة مولاة فلان. ماتت ظهراً وأنت قائل، فكرهنا أن نوقظك، قال: فقام رسول الله ﷺ فصفنا خلفه وكبر عليها أربعاً ثم قال: لايموتن أحد ما دمت بين أظهركم إلا آذنتموني. قال: وأظنه قال: فإن صلاتي له رحمة.
قال مصعب بن عبد الله: كان خارجة بن زيد بن ثابت وطلحة بن عبد الله بن عوف في زمانهما يستفتيان وينتهي الناس إلى قولهما، ويقسمان المواريث بين أهلها من الدور والنخل والأموال، ويكتبان الوثائق للناس.
стр. 2517
قال خارجة بن زيد: رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت، وهذه السنة لي سبعون سنة قد أكملتها، فمات فيها.
توفي خارجة بن زيد سنة تسع وتسعين، وقيل: سنة مئة في خلافة عمر بن عبد العزيز.
قال رجاء بن حيوة: يا أمير المؤمنين، قدم قادم الساعة فأخبرنا أن خارجة بن زيد مات، فاسترجع عمر وصفق بإحدى يديه على الأخرى وقال: ثلمة والله في الإسلام.
وكانت كنية خارجة أبا زيد، وأمه جميلة بنت سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهر بن مالك بن امرئ القيس بن ثعلبة.
خارجة بن مصعب بن خارجة
أبو الحجاج الضبعي الخراساني السرخسي
رحل وسمع بدمشق وبمصر وبغيرهما.
حدث عن عباد بن كثير بسنده عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: تنزل المعونة من السماء على قدر المؤنة، وينزل الصبر على قدر المصيبة.
قال خارجة: قدمت على الزهري وهو صاحب شرط لبعض بني مروان قال: فرأيته ركب وفي يده حربة وبين يديه الناس وفي أيديهم الكافر كوبات، قال: قلت: قبح الله ذا من عالم، قال: فانصرفت ولم أسمع منه، ثم ندمت، فقدمت على يونس، فسمعت منه عن الزهري.
وكان خارجة يرمى بالإرجاء، وكان ضعيفاً ليس بشيء.
توفي سنة ثمان وستين ومئة وهو ابن ثمان وتسعين سنة.
стр. 2518
خالد بن أسيد بن أبي العيص
ابن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي له صحبة.
قيل: إنه هو الذي تنسب إليه رحبة خالد بدمشق.
وأمه أروى بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس.
وأسلم خالد بن أسيد يوم فتح مكة، وكان فيه تيه شديد.
قال مصعب بن عبد الله: زعموا أن رسول الله ﷺ نظر إلى خالد بن أسيد يتقاذف في مشيته فقال: اللهم زده فخراً.
ومات خالد بمكة.
وفي رواية: اللهم زده تيهاً.
قال: فإن ذلك لفي ولده إلى اليوم.
وأسيد: السين مكسورة، والياء ساكنة.
وقيل: إن خالد بن أسيد فقد يوم اليمامة.
خالد بن برمك أبو العباس
وزير أبي العباس السفاح بعد أبي سلمة حفص بن الخلال.
حدث خالد بن برمك: سمعت عبد الحميد بن يحيى كاتب بني أمية يروي بسنده عن زيد بن ثابت، كاتب الوحي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا كتبت فبين السين في " بسم الله الرحمن الرحيم ".
стр. 2519
قال محمد بن منصور: لم يكن لخالد بن برمك أخ إلا بنى له داراً على قدر كفايته وأوقف على أولادهم من ماله، وما كان لأحدهم ولد إلا من جارية هو وهبها له.
قال أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان: هجا أبو سماعة المعيطي خالد بن برمك وكان إليه محسناً، ولي يحيى الوزارة دخل إليه أبو سماعة فيمن دخل من المهنئين فقال له: أنشدني الأبيات التي قلتها. قال: ما هي؟ قال قولك: من الخفيف.
زرت يحيى وخالداً مخلصاً لله ... ديني فاستصغرا بعض شاني
فلو أني ألحدت في الله يوماً ... ولو أني عبدت ما يعبدان
ما استخفّا فيما أظنّ بشأني ... ولأصبحت منهما بمكان
إنّ شكلي وشكل من جحد الله ... وآياته لمختلفان
قال أبو سماعة: ما أعرف هذا الشعر ولا من قاله. قال له يحيى: ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها؟ فحلف، فقال يحيى: وامرأتك طالق؟ فحلف.
فأقبل يحيى على الغساني ومنصور بن زياد ومن كان حاضراً في المجلس فقال: ما أحسبنا إلا وقد احتجنا أن نجدد لأبي سماعة منزلاً وآلة وخرثياً ومتاعاً، يا غلام: ادفع له عشرة آلاف درهم وتختاً فيه عشرة أثواب فدفع إليه.
فلما خرج تلقاه أصحابه يهنئونه ويسألونه عن أمره فقال: ما عسيت أن أقول إلا أنه ابن الزانية، أبى إلا كرماً.
فبلغت يحيى كلمته من ساعته، فأمر برده، فحضر فقال له: يا أبا سماعة لم تعرف
стр. 2520
من هجانا، لم تعرف من شتمنا؟ قال له أبو سماعة: ما عرفته أيها الوزير، حسدت وكذب علي، فنظر إليه يحيى ملياً ثم أنشأ يقول: من الوافر
إذا ما المرء لم يخدش بظفرٍ ... ولم يوجد له إن عضّ ناب
رجا فيه الغميزة من بغاها ... وذلّل من مراتبه الصّعاب
قال أبو سماعة: كلا أيها الوزير، ولكنه كما قال:
لن يبلغ المجد أقوامٌ وإن شرفوا ... حتى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرةً ... لا صفح ذلٍّ ولكن صفح أحلام
فتبسم يحيى وقال: إنا قد عذرناك، وعلمنا أنك لم تدع مساوئ شيمك، ولؤم طبعك، فلا أعدمك الله ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك، ثم تمثل: من الوافر.
متى لم تتّسع أخلاق قومٍ ... يضق بهم الفسيح من البلاد
إذا ما المرء لم يوجد لبيباً ... فليس اللّبّ عن قدم الولاد
ثم قال: هو والله كما قال عمر بن الخطاب: المؤمن لا يشفى غيظه.
ثم إن أبا سماعة هجا بعد ذلك سليمان بن أبي جعفر، وكان إليه محسناً، فأمر به الرشيد فحلق رأسه ولحيته.
مات خالد بن برمك سنة خمس ومئة، ومولده سنة تسعين، وهو ابن خمس وسبعين سنة.
стр. 2521
خالد بن ثابت بن ظاعن
ابن العجلان بن عبد الله بن صبح بن والبة بن نصر بن صعصعة بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو ابن القين بن فهم الفهمي تابعي من أهل الشام.
كان عمر بن الخطاب بعثه إلى بيت المقدس في جيش، وعمر بن الخطاب بالجابية، فقاتلهم فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به حصنها على شيء يؤدونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجاً منها. فقال خالد: قد بايعناكم على هذا إن رضي به أمير المؤمنين.
وكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له.
فكتب إليه: أن قف على حالك حتى أقدم عليك، فوقف خالد على قتالهم، وقدم عمر مكانه، ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعه عليه خالد بن ثابت. قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب.
وعن خالد بن ثابت: أن كعب الأحبار أوصاه وتقدم إليه عند خروجه مع عمرو بن العاص إلى مصر ألا يقرب المكس، ونهاه عن ذلك.
خالد بن خلي
أبو القاسم الكلاعي الحمصي قاضي حمص، استقدمه المأمون إلى دمشق فولاه قضاء حمص، وكان قد وقع اختياره على أربعة من الشيوخ بحمص: منهم يحيى بن صالح الوحاظي، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وعلي بن عياش، وخالد بن خلي، فأشخصوا إلى دمشق، فأدخلوا على المأمون رجلاً رجلاً، فأول من دخل عليه أبو اليمان الحكم بن نافع، فسأله يحيى بن أكثم وحادثه، ثم قال له: يا حكم، ما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: فقال له: أورد علينا من هذه الأهواء شيئاً لا نعرفه. قال: فما تقول في علي بن عياش؟ قال: قلت: رجل صالح، لا يصلح للقضاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي؟ فقال: أنا أقرأته القرآن. فأمر به فأخرج.
стр. 2522
ثم أدخل يحيى بن صالح وحادثه ثم قال له: يا يحيى، ما تقول في الحكم بن نافع؟ قال: شيخ من شيوخنا، مؤدب أولادنا، قال: فما تقول في علي بن عياش؟ فقال: رجل صالح لا يصلح للقضاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي قال: عني أخذ العلم وكتب الفقه. قال: فأمر به فأخرج.
ثم دعي علي بن عياش، فدخل عليهن فساءله وحادثه ساعة ثم قال له: يا علي، ما تقول في الحكم بن نافع؟ قال: فقلت له: شيخ صالح يقرأ القرآن، قال: فما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: أحد الفقهاء. قال: فما تقول في خالد بن خلي؟ قال: رجل من أهل العلم، ثم أخذ يبكي، فكثر بكاؤه، ثم أمر به فأخرج.
ثم دخل عليه خالد بن خلي: فساءله وحادثه ساعة ثم قال له: ما تقول في الحكم بن نافع؟ فقال: شيخنا وعالمنا ومن قرأنا عليه القرآن وحفظنا به.
قال: فما تقول في يحيى بن صالح؟ قال: فقلت: أحد فقهائنا ومن أخذنا عنه العلم والفقه.
قال: فما تقول في علي بن عياش؟ قال: رجل من الأبدال، إذا نزلت بنا نازلة سألناه فدعا الله فكشفها، فإذا أصابنا القحط واحتبس عنا المطر سألناه، فدعا الله فأسقانا الغيث.
قال: ثم عمد يحيى بن أكثم إلى ستر رقيق بينه وبين المأمون، رفعه فقال له المأمون: يا يحيى، هذا يصلح للقضاء فوله. قال فأمر بالخلع فخلعت عليه، وولاه القضاء.
وعن ابن عباس: أنه تمارى والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، فمر بهما أبي بن كعب، فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يذكر شأنه يقول: بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: تعلم أحداً أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى، بل عبدنا خضر، فسأل السبيل إلى لقيه، فجعل الله له
стр. 2523
الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان موسى يتبع أثر الحوت في البحر، فقال فتى موسى لموسى " أرأيت إذا أوينا إلى الصخرة، فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " قال موسى " ذلك ما كنا نبغي فارتدا على آثارهما قصصاً " فوجدا خضراً، فكان من شأنهما، ما قص الله في كتابه.
خالد بن دهقان القرشي مولاهم
من أهل دمشق.
روى عن عبد الله بن زكريا قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركاً، أو مؤمن قتل مؤمناً متعمداً.
قال خالد بن دهقان: قال هانئ بن كلثوم: سمعت محمود بن ربيعة يحدث عن عبادة بن الصامت أنه قال: سمعته يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من قتل مؤمناً ثم اغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.
قال خالد: فسألت يحيى بن يحيى عن اغتبط بقتله قال: هم الذين يقتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى، لا يستغفر الله منه أبداً.
كان خالد بن دهقان ثقة.
стр. 2524
خالد بن رباح
قيل: إن كنيته أبو رويحة، وهو أخو بلال بن رباح مؤذن سيدنا رسول الله ﷺ ، له صحبة، سكن داريا.
عن أم وبرة بنت الحارث قالت: جئنا رسول الله ﷺ يوم فتح مكة، وهو نازل بالأبطح، وقد ضربت عليه قبة حمراء، فبايعناه واشترط علينا، قالت: فنحن كذلك، إذ أقبل سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي كأنه جمل أورق، فلقيه خالد بن رباح أخو بلال بن رباح، وذلك بعد ما طلعت الشمس، فقال: ما منعك أن تعجل الغدو على رسول الله ﷺ إلا النفاق، والذي بعثه بالحق، لولا شيء لضربت بهذا السيف فلحتك، وكان رجلاً أعلم.
فانطلق سهيل إلى رسول الله ﷺ فقال: ألا ترى ما يقول لي هذا العبيد؟ فقال النبي ﷺ : دعه، فعسى أن يكون خيراً منك، فالتمسه فلا تحده. وكانت هذه أشد عليه من الأولى.
روى عمر بن ميمون عن أبيه: أن أخاً لبلال كان ينتمي في العرب فيزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب فقالوا: إن حضر بلال زوجناك قال: فحضر بلال فقال: أنا بلال بن رباح، وهذا أخي، وهو امرؤ سوء، سيئ الخلق، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه نزوجه، فزوجوه.
قال آدم بن علي: سمعت أخا بلال مؤذن رسول الله ﷺ يقول: الناس ثلاث أثلاث، فسالم وغانم وشاجب. فالسالم: الساكت، والغانم: الذي يأمر بالخير وينهى عن المنكر، والشاجب: الناطق بالخنا والمعين على الظلم.
стр. 2525
قال أبو عبيد: هكذا في الحديث، والشاجب الآثم الهالك، وهو يرجع إلى هذا.
قال أبو مليكة: قدم عمر بن الخطاب ﵁ مكة، فكان يتوضأ بأجياد، فذهب يوماً إلى حاجته، فلقي طحبل بن رباح أخا بلال بن رباح فقال: من أنت؟ فقال: أنا طحبل بن رباح قال: لا بل أنت خالد بن رباح.
رباح: براء مفتوحة وباء واحدة.
واستعمله عمر على الأردن.
وقيل: إن أبا رويحة أخو بلال في الإسلام، آخي بينهما سيدنا رسول الله ﷺ ، لم يكن أخاه في النسب.
قال عبد الجبار بن عبد الله بن محمد الخولاني: وقد قيل: إن الذي بحلب قبر خالد بن رباح أخي بلال، والله أعلم.
خالد بن ربيعة بن مزيز
ابن حارثة بن ناضرة بن عمرو بن سعد بن علي بن رهم بن رباح بن يشكر بن عدوان الجدلي قيل: إن له صحبة، وشهد فتح مدينة العذراء، وشهد فتح دمشق.
روى معبد بن خالد الجدلي قال: دخلت مسجداً فإذا فيه شيخ يتفلى، فسلمت عليه فرد، وجلست إليه فقلت: من أنت يا عم؟ قال: من أنت يا بن أخي؟ فقلت: أنا معبد بن خالد الجدلي، فقال: مرحباً بك، قد عرفت أباك وكان معي بدمشق، وإني وأبوك لأول فارسين في المسلمين وقفا على باب عذراء، مدينة بالشام.
следующие страницы →